Étiquette : حروب

  • صداع في رأس روسيا

    حين قرر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، غزو أوكرانيا، كان معروفا أن من جملة التأثيرات التي سترافق الحرب ترهيب الحلفاء في الحدائق الخلفية قبل الخصوم خلف الأطلسي، لمنعهم من التفكير بأي حراك خارج إطار النفوذ الروسي، غير أن إطالة أمد الحرب وانتكاسات الجيش الروسي بأوكرانيا بدلتا مسار الأمور بشكل معكوس.

    وإذا كانت كازاخستان التي تَدَخلَ الروس فيها، تحت مظلة «منظمة معاهدة الأمن الجماعي» لوقف احتجاجات يناير 2022، قد أظهرت تململا من روسيا في محطات عدة، متمسكة بتحالفاتها الغربية، فإن أرمينيا ذهبت إلى أبعد من ذلك. لها مآخذ عدة على موسكو، على الرغم من أنها مشروع «الحليف الأقرب» جنوبي القوقاز للكرملين. يعود السبب إلى الموقف الروسي في حرب إقليم ناغورنو كاراباخ، المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان. فرض الروس اتفاقا هشا لوقف إطلاق النار في نونبر 2020 بعد حرب استمرت شهرين، كان، وفقا لوجهة نظر يريفان، أقرب إلى باكو. ومع أنهم قدموا ضمانات بمراقبة الاتفاق، ونشر 1966 جنديا في محيط معبر لاتشين، إلا أن الروس وقفوا عاجزين أمام خطوات أذرية تجاوزت بنود الاتفاق. هنا، بدا ليريفان أن موسكو تريد الحفاظ على استقرار جنوب القوقاز على حسابها، وبشكل لا يزعج أنقرة، حليف باكو الأساسي، وذلك بمعزل عن أحقية أي طرف في إقليم ناغورنو كاراباخ.

    دفع ذلك الأرمن إلى التوجه غربا، حيث ثقلهم السياسي والمعنوي، خصوصا في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة. ونجحوا في الحصول على دعم المعسكر الغربي، ما أبعدهم فعليا عن روسيا. ولم يكن ذلك ليحصل، لو أن الروس حسموا حرب أوكرانيا مثلا، أو أنهم قادرون على فرض شروطهم فيها واقعيا. تعلم أرمينيا، وقبلها كازاخستان، أن الخروج من «الطاعة الروسية» قد يعيد شبح حروب الشيشان وداغستان وجورجيا إلى الواجهة، لكن التباعد مع الروس أقرب إلى ملاحظة تراجع النفوذ الروسي في العالم وضعف تأثيره.

    وفي الوقت نفسه، لا يمكن لروسيا فرض قرارها بالقوة العسكرية في جنوب القوقاز لعدم توسيع ساحات المعارك خارج أوكرانيا، كما أن السماح لأذربيجان بإبقاء الهيمنة على معبر لاتشين، سيستجر تدخلا غربيا أكبر، لن تنجح محاولات كل من تركيا وإيران، اللاعبين المؤثرين بالمنطقة، في كبح جماحه، خصوصا أن ورقة «الإبادة الأرمنية» حاضرة في أي لحظة للاستخدام، غير أن النقطة البارزة في هذه الحمأة هي أذربيجان، الدولة التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الغرب، كما شهدت تصادمات سياسية واقتصادية مع إيران في فترات ماضية، بسبب هذه العلاقة.

    وللنجاح في جنوب القوقاز، مع أرمينيا وأذربيجان والتفوق على الأتراك والإيرانيين، ولإمساك القبضة في الوسط الآسيوي عبر إخضاع كازاخستان بالقوة أو باللين، بات «يجب» على بوتين حسم حربه في أوكرانيا، كي تنطلق شرارة التأثير التعاقبي على كل الملفات الأخرى. وما التعيينات أخيرا للجيش الروسي في رأس هرم القوات العاملة في أوكرانيا، عبر زج كبار قادته في الحرب مباشرة، سوى محاولة يمكن وصفها بـ«الأخيرة» لبوتين لإنهاء الحرب وفقا لشروطه.

    مع ذلك، لا يمكن التثبت من إمكانية حسم موسكو هذه الحرب، فكل المؤشرات تُظهر عجزها عن تحقيق أهدافها الكبرى في كييف. وهو ما سيؤسس لـ«الاستقلال الثاني» لدول سوفياتية سابقة، فشلت في التخلص مبكرا، كأقران لها، من ستار الكرملين الحديدي.

    بيار عقيقي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حروب الردة في “البام”

    انتفاضة جزء من برلمان الأصالة والمعاصرة ضد ما اعتبر تراجعا عن وتيرة التعاطي مع القضية تواجه القيادة الحالية لـ “البام” نيران انتفاضة جزء من برلمان الحزب، بسب ما اعتبر تراجعا عن المواقف الأصيلة المؤسسة لأطروحات الأصالة والمعاصرة، إذ أعلن عدد من أعضاء المجلس الوطني، عقب لقاء عقد

    Assabah
    يمكنكم مطالعة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بالفيديو.. هذا هو سر العلاقة بين وهيبة خرشش والسعيد بن سديرة

    السعيد بن سديرة هو عميل جزائري مسخر من طرف الطغمة العسكرية ببلاده لتنفيذ مهمة مزدوجة في الفضاء الافتراضي وفي الشبكات التواصلية: المهمة الأولى هي مهاجمة المغرب والمغاربة عبر “البروباغندا المغرضة”، التي يتوهم عبد المجيد تبون وسعيد شنقريحة أنها سلاح فعال ضمن حروب الجيل الرابع أو الحروب غير النمطية الجديدة.

    أما المهمة الثانية التي ينهض بها السعيد بن سديرة فتمثل في تنفيذ استراتيجية الوقيعة “wedge strategy” التي يراهن عليها النظام العسكري الجزائري لمنع تكوين تحالفات للمعارضين بالخارج على شبكات التواصل الاجتماعي، وإضعاف هذه التحالفات بعد نشوئها من خلال الوقيعة بين أطرافها، وهذه الإستراتيجية القديمة مستوحاة من نظرية المؤرخ العسكري الصيني “Sun Tzu” الذي يقول فيها “عندما يكون خصومك متحدين، اعمل على تقسيمهم.. واعمل على التفريق بين خصمك الرئيسي وحلفائه.. اجعلهم يشعرون بالشك تجاهه حتى ينفصلوا عنه”.

    ومن يطالع هذه المهمة المزدوجة المسنودة لسعيد بن سديرة يدرك جيدا بأن الرجل يسدي مهمة استخباراتية مكشوفة ومفضوحة، وبوسائل حقيرة تصل حد المتاجرة بزوجته على مذبح الشرف، وفبركة فيديوهات جنسية قديمة، وتسجيل المعارضين الجزائريين والطعن في شرفهم ووطنيتهم، علاوة على مهاجمة رموز المملكة المغربية بقاموس يمتح من قنوات المياه الآسنة.

    هذا هو السعيد بن سديرة كما يعرفه المغاربة والجزائريين على حد سواء! والمشكل ليس في حقارة هذا الرجل وخيانته، التي تجري بذكرها الركبان، وإنما المشكل الحقيقي هو في ارتباطاته المشبوهة مع بعض المغاربة الذين قرروا أن يشكلوا “مصدرا” لدعايته المغرضة ضد بلدهم المغرب.

    فالسعيد بن سديرة اعترف في أكثر من مناسبة بتواصله مع وهيبة خرشش، الضابطة الهاربة بالولايات المتحدة الأمريكية، بل أقر صراحة بأنه ينسق معها وأنه على اتصال دائم معها. وهذه الاعترافات تدفعنا للتساؤل عن طبيعة العلاقة التي تجمع بعميل مفضوح للمخابرات العسكرية الجزائرية مع مواطنة مغربية مقيمة بأمريكا؟ فهل هي علاقة تجنيد وعمالة لاستهداف المغرب؟ أم أنها علاقة تسخير مباشر في حملات البروباغندا الممنهجة التي تراهن عليها الجزائر للمساس بصورة المغرب ومؤسساته الوطنية؟

    ويبقى المثير للانتباه في هذا الصدد هو أن السعيد بن سديرة لم يكشف عن اعترافاته الصريحة بعلاقته المشبوهة بالشرطية الهاربة وهيبة خرشش إلا في فصل الصيف الماضي! أي في الوقت الذي جمدت فيه المعنية بالأمر قناتها على اليوتيوب وأوقفت مؤقتا عمليات الاستهداف الافتراضي لشخصيات أمنية مغربية.

    وقد رأى العديد من المتابعين أن هذا الاختيار الزمني لاعترافات السعيد بن سديرة، لم يكن عرضيا أو اعتباطيا وإنما كان مقصودا من طرف المخابرات الجزائرية لإرغام وهيبة خرشش على الوفاء “بالتزاماتها” ومواصلة ممارسة البروباغندا المغرضة ضد مراكز الثقل داخل هرم السلطة المغربية.

    وبالفعل، فقد تحقق لهم هذا الهدف المنشود من خلال الخرجة الأخيرة لوهيبة خرشش، وإن حاولت هذه الأخيرة أن تلتف عن الحقيقة عندما زعمت بأن موجبات رجوعها لليوتيوب كانت بسبب الرد على تصريحات الشاب أدم الدحماني المعروف باختياراته الجنسية المثلية.

    وبصرف النظر عن تقاطع والتقائية مشاريع “الخيانة” بين السعيد بن سديرة (العميل الجزائري) وبين كل من يرتمي في براثنه من المغاربة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا بإلحاح: هو من تولى الوساطة بين وهيبة خرشش والسعيد بن سديرة؟ وبتعبير آخر من هي الجهة التي اضطلعت بمهمة التقريب بين عميل جزائري وشرطية مغربية معزولة تحركها خلفيات انتقامية؟

    من يعرف وهيبة خرشش جيدا يعلم بأنها كانت مجرد “أداة” في يد النقيب السابق محمد زيان، الذي تكلف بتهريبها من المغرب بطريقة غير شرعية حسب اعترافات اليوتيوبرز أنور الدحماني. وانطلاقا من هذه العلاقة العضوية الثابتة، يخلص رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى الجزم بأن محمد زيان هو الذي قد يكون توسط بين وهيبة خرشش والسعيد بن سديرة، خاصة وأن هذا الأخير كان ينهل كل معلوماته الزائفة من التصريحات التي كان يدلي بها محمد زيان لدنيا فيلالي على مواقع التواصل الاجتماعي.

    فاتحاد المصالح وتوافق المقاصد بين محمد زيان والسعيد بن سديرة، خصوصا في استهداف المؤسسة الأمنية المغربية، هو الذي يعضد هذا الطرح ويجعل محمد زيان هو المشتبه فيه الرئيسي في دفع وهيبة خرشش للارتماء في أتون السعيد بن سديرة ومن يقف وراءه داخل الاستخبارات الجزائرية.

    لكن ما يشكل مدعاة للتوجس والارتياب، هو أن يكون السعيد بن سديرة قد وصل بخيوط الخيانة لبعض الأشخاص الذين كانوا يقفون وراء وهيبة خرشش، وكذاك الذين يتشاركون معها في مخطط الدعاية المغرضة على شبكات التواصل الاجتماعي.

    والمهم بالنسبة لنا كمغاربة، فإن مصدر التوجس الحقيقي لا يأتي ممن يتشاركون مع وهيبة خرشش في مخطط البروباغندا، مثل النصاب زكرياء مومني والإرهابي محمد حاجب والمخادعة دنيا فيلالي وغيرهم، فهؤلاء فضحتهم أفعالهم وكشفتهم أمام العالم، لكن التوجس الحقيقي يتمثل في أولئك الذين يتدثرون بالعتمة داخل المغرب، مثل محمد رضى، والذي ترجح تقارير إعلامية متطابقة أنه هو الذي كان يكتب لوهيبة خرشش موادها البئيسة التي كانت تستهدف بها المغرب والمغاربة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حروب خبيثة في مواجهة مؤسسات وطنية

    في حلقة أخرى من سلسلة الحروب السيبرانية، التي تشن على مؤسسات مغربية، تعرض موقع المكتبة الوطنية بالرباط إلى اختراق سيبراني، من قبل «هاكرز» يتبعون إلى جهات معادية للمغرب، ما يضع معطيات وبيانات ووثائق هذه المكتبة عرضة للإتلاف والاستغلال والاتجار بها. وعلمت “الصباح” من مصدر مطلع أن التحقيقات

    Assabah
    يمكنكم مطالعة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توافق روسي صيني

    نجحت موسكو وبكين في قلب العلاقات المعقدة والصعبة تاريخيا بينهما إلى شراكة استراتيجية شاملة، في وقت كان فيه ثقل التطورات الجارية على الساحة الدولية، والضغوط التي يمارسها الغرب لإبقاء هيمنته على النظام الدولي، يفرض نفسه بقوة على العلاقات بين الشرق والغرب.

    تاريخيا كانت الصين منذ عهد ماو تسي تونغ، تنأى بنفسها عن روسيا لأسباب إيديولوجية، وأخرى تتعلق بتضارب المصالح، بينما كان النظام الإصلاحي الذي نشأ بعد ذلك، يفضل الاتجاه غربا، ويميل إلى تعزيز العلاقات مع العالم الغربي، وبقيت العلاقات الروسية الصينية تحت سقف العلاقات الطبيعية بين الدول، ونادرا ما كان الطرفان يتوافقان على بعض القضايا الإقليمية والدولية.

    اليوم، يبدو واضحا أن كل شيء يتغير، وأن المعادلة انقلبت رأسا على عقب، بفعل السياسات الغربية، والنهج الرأسمالي الذي لم يتوقف عند حدود التنافس الاقتصادي؛ بل تسبب في حروب تجارية وعقوبات اقتصادية بدأت في عهد إدارة ترامب السابقة، واستمرت في عهد إدارة بايدن الحالية التي بدلا من مراجعة السياسات السابقة، فاقمتها بمزيد من العقوبات وتأسيس الأحلاف العسكرية والأمنية لمحاصرة الصين.

    من الطبيعي إذاً أن تعيد بكين النظر في خياراتها، بما في ذلك الاتجاه شرقا، وفقا لمصالحها، وأن تتلاقى مع موسكو التي لم تكن مرحلة انتهاء الحرب الباردة عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، القصيرة نسبيا، سوى مرحلة مؤقتة، كشفت عورات النظام الدولي المختل تماما لصالح الغرب، والذي يسعى إلى مزيد من الهيمنة والنفوذ على حساب الشرق وبقية دول العالم.

    ومن الطبيعي أيضا أن تتشارك موسكو وبكين النظرة في البحث عن نظام عالمي جديد للحد من طموحات الغرب، عنوانه التعددية القطبية ليكون أكثر عدلا وتوازنا وشمولية، وهو ما أدى إلى احتدام الصراع بين النظامين القديم والجديد، والذي يتشكل الآن.

    لقد لعبت الأزمة الأوكرانية وتداعياتها على خلفية سعي حلف «الناتو» والتحالف الغربي عموما إلى التوسع شرقا، واختلال المعادلة الأمنية في القارة الأوروبية، خلافا للاتفاقات المبرمة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، إلى جانب مشكلة تايوان ومحاولات حصار بحر الصين الجنوبي، والتوترات الإقليمية في جنوب شرق آسيا، دورا حاسما في التقارب الروسي الصيني.

    هذا التقارب الذي كان يحتاج إلى نوع من التأطير ومزيد من التعاون والتنسيق في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وهو ما تحقق بالفعل للارتقاء بالعلاقات بين موسكو وبكين، إلى مستوى الشركة الاستراتيجية.

    وبالتالي فإن السياسات التي انتهجتها واشنطن والغرب عموما، كانت مسؤولة إلى حد كبير عن هذا التقارب الذي تم تتويجه بإجراء مناورات عسكرية مشتركة، وفتح أبواب الصين أمام الاقتصاد الروسي، بما في ذلك تحويل إمدادات الغاز الروسي من أوروبا إلى بكين. والغريب في الأمر أن الغرب وواشنطن على وجه الخصوص، التي تُبدي قلقها من هذا التقارب، أو بالأحرى التوافق الصيني الروسي، هي من أسهم في إنتاجه، في وقت يسعى فيه معظم شركائها الأوروبيين إلى إعادة النظر في سياساتهم السابقة، وبناء علاقات جديدة تقوم على توازن المصالح، في أقل الأحوال.

    يونس السيد

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تونس والحل الوحيد

    بشير البكر

    كانت تونس، حتى وقت قريب، قد شارفت على تجاوز المطبات السيئة، حتى ظهر الرئيس قيس سعيّد ليقلب الطاولة، ويفسد كل أحلامها الخضراء. ولا تمتاز تونس عن بقية العرب في أنها تجرأت فقط على الطاغية زين العابدين بن علي، الذي حكمها بالحديد والنار، وتمكنت من خلعه من دون أن تدفع ثمنا غاليا، بل إنها نجحت في إدارة المرحلة الانتقالية من دون حروب داخلية، وتمكنت من سن دستور جديد، شاركت في كتابته الأطراف السياسية والاجتماعية وهيئات المجتمع المدني، ولقي تقديرا دوليا.

    كانت الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع عشر من الشهر الماضي محطة مهمة، لأنها قدمت دليلا صريحا على المسافة الشاسعة التي تفصل بين الرئيس التونسي والمواطن العادي، الذي استخدم سلاح المقاطعة ليقول كلمته، ويعبر عن رأيه حيال تعطيل كل شيء في البلد، من رئيس عطّل العملية الديمقراطية، ويفتقر إلى الرؤية والتخطيط من أجل التقدم إلى الأمام. وليس أمرا عاديا أو مسألة تفصيلية، يمكن تجاوزها ببساطة، حينما يقرر أكثر من 90 في المائة من المواطنين المقاطعة. وهذه النتيجة السلبية ذات وجهين، الأول أن المقاطعة جاءت رد فعل شعبيا على الإحباط من عدم وجود مشروع ورؤية لدى سعيّد، الذي أوصل البلد إلى حالة من الشلل نتيجة تخبطه. والثاني أن هذا مؤشر واضح على أن الوضع مرشح لأن يخرج من تحت السيطرة، فلا الرئيس نجح في إدارة البلد، ولا المعارضة تحظى بالثقة الكافية التي تجعل الأغلبية ترى فيها سفينة خلاص، بعد أن جربها التونسيون عدة مرات، وفشلت في تقديم نموذج مختلف، رغم أن الرأي العام كان مهيأ، وكان الاحتضان الشعبي للتفاهمات التي حصلت بين حزب «نداء تونس» بزعامة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي وحركة النهضة، بقيادة راشد الغنوشي، ما بين 2014 و2019، ذا دلالة بالغة على أن الشارع سبق الأحزاب إلى قراءة المرحلة، وفهم أن توافق الأطراف السياسية المختلفة هو المطلوب، وليس تنازعها وتناحرها من أجل المناصب والامتيازات.

    جاءت الانتخابات أخيرا لتؤكد أن زمن السقوط الأفقي لعهد سعيّد شارف على النهاية، وأعلنت عن ختام مرحلة فشل فيها الجميع، الأحزاب التي تداولت على الحكم منذ رحيل بن علي من جهة، وانقلاب سعيّد من جهة أخرى، ولم يبق أمام البلد إلا السقوط في المجهول. وما يفاقم من الحالة الميؤوس منها الوضع الاقتصادي السيئ، فالبلد على حافة الإفلاس، ونسبة البطالة بين الشباب في ارتفاع متواصل، وكذلك التضخم والأسعار، وهناك تقديرات متشائمة جدا للمستقبل القريب ترى أن تونس لن يكون في مقدورها أن تقف على قدميها في العام المقبل، وستعدم وجود مصادر تساعدها على مواجهة الأزمات المتلاحقة. وفي ظل التدهور المتسارع والفشل في إدارة البلد، لن تجد الحكومة التونسية من يقدم لها مساعدات وقروضا أو يقوم بالاستثمار، وما يبحث عنه رأس المال هو الاستقرار والثقة والضمانات.

    باب الأمل الوحيد الذي يمكن أن ينفتح أمام تونس قبول سعيّد اقتراح الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة. ويمكن لطريق الحل أن يبدأ من انتخاب رئيس جديد للدولة يكون مستعدا لقيادة مشروع للإنقاذ، يقوم على معالجة أخطاء المرحلة الماضية وفتح آفاق جديدة، وهذه قضية لا يستطيع طرف واحد أن ينهض بها، بل تحتاج إلى توافق وطني سياسي، اجتماعي، اقتصادي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصين تعين سفيرها لدى الولايات المتحدة وزيرا للخارجية

    عينت الصين سفيرها لدى الولايات المتحدة تشين غانغ وزيرا للخارجية الجمعة، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الصيني.

    ويحل تشين المعروف بأنه لا يتوانى عن انتقاد الغرب محل وانغ يي الذي كان وجه الدبلوماسية الصينية منذ العام 2013.

    عمل الوزير الجديد البالغ 56 عام ا سفيرا في واشنطن منذ العام 2021، وهو يطمح لإعادة العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة “إلى مسارها الصحيح”.

    لكن المسؤول المتحد ر من تيانجين (شمال) اكتسب سمعة بأنه “ذئب مقاتل”، وهو لقب يطلق على الدبلوماسيين الصينيين الذين يرد ون بشد ة على نشاطات الغرب الذي يعتبرونه معاديا لبكين.

    وشخصي ة تشين مشابهة لشخصي ة السفير الصيني في باريس لو شاي الذي أدت تصريحاته غير الدبلوماسية العديدة لاستدعائه إلى وزارة الخارجية الفرنسية.

    واعتبر تشين غانغ عام 2020 أن تدهور صورة الصين في السنوات الأخيرة إلى مستوى غير مسبوق في الغرب سببه أن الأوروبيين والأميركيين، ولا سيما وسائل إعلامهم، لن يقبلوا أبد ا النظام السياسي الصيني ولا النمو الاقتصادي للبلاد.

    وكان الدبلوماسي لسنوات أحد الناطقين باسم وزارة الخارجية الصينية.

    كما رافق الرئيس شي جينبينغ خلال مهامه بصفته مسؤول البروتوكول قبل عام 2018.

    وشغل تشين غانغ أيض ا منصب نائب وزير الخارجية بين عامي 2018 و2021.

    وكان مسؤولا عن أوروبا في وزارة الخارجية، ودافع عن رؤيته بأن الصين لا تحتاج إلى تلقي دروس من الغرب، مشيرا مرارا إلى أنها كانت ضحية له خلال حروب الأفيون في القرن التاسع عشر.

    من جانبه، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن الذي يخطط لزيارة بكين مطلع العام 2023 مع تراجع حدة التوتر بين البلدين “يتوقع استمرار علاقة عمل مثمرة مع وزير الخارجية تشين في منصبه الجديد”.

    وأضاف “ستواصل الولايات المتحدة الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة وإدارة العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية بمسؤولية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إفريقيا ونماذج الكبار

    عبد الحميد توفيق

    استثناءان ميزا القمة الأمريكية الإفريقية؛ الأول أنها تنعقد في سياق دولي مختلف عما كان عليه الوضع العالمي عام 2014 حين انعقدت سابقتها، والثاني تنامي الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية مع كل من روسيا عبر البوابة الأوكرانية وبأدوات عسكرية، ومع الصين من خلال التنافس الاقتصادي على المسرح العالمي برمته.

    القاسم المشترك الأكبر بين القوى العالمية الثلاث هو القارة السمراء. التنافس حولها وعليها ليس وليد الساعة. الغائب الأبرز في المشهد التنافسي بين الكبار هو أوروبا. لم تقم أي قوة دولية من تلك الثلاث بطرد الأوروبيين، وهم السباقون إلى الهيمنة على معظم الدول الإفريقية بحكم عوامل متنوعة، منها عقود الاستعمار الطويلة في الكثير منها وما خلفته من بصمات وآثار ثقافية ولغوية في هوية القارة وجسدها، ومنها ما هو سياسي واقتصادي، تَمثل في الاستحواذ على موارد دول القارة السمراء وما تزخر به من ثروات باطنية من النحاس إلى الذهب إلى الماس إلى النفط وغيرها في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية.

    تجاهل الغربيون في غمرة نشوتهم بكنوز مناجم البلدان الإفريقية المُستَعْمَرَة، أهمية الاستثمار في الإنسان الإفريقي. تركوه نهبا للفقر والتخلف العلمي والتنموي بصورة عامة. غادر الأوروبيون تلك القارة، وحتى فرنسا في طريق طي صفحة وجودها هناك. بقي الأفارقة في ديارهم يتلمسون أسباب النهوض ومواكبة العصر.

    قبل أن تكمل باريس لوحة انسحاب أوروبا من القارة السمراء لتلتحق ببريطانيا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا وغيرها، أفرد الأمريكيون ملاعبهم أمام قادة القارة السمراء وأطلقوا صافرة البداية للمنازلة حولها مع خصومهم. دوافع واشنطن وغاياتها من وراء لقاء الأفارقة على مستوى القمة تكاد لا تحصى، تبدأ بالاقتصادي والتنموي، ستارا لما تبطنه دهاليز السياسة من أهداف سياسية وأمنية وجيوسياسية واستراتيجية نابعة من محرضات نزعة الهيمنة الأمريكية المتصاعدة التي يتطلب تحققها توفير ركيزتين؛ تنشيط العلاقات مع أغلب الدول الإفريقية على قاعدة تصويب العلاقات من خلال نزع كل أسباب الجفاء السابق من طريقها، بينها قضايا حقوق الإنسان التي تضعها واشنطن مع كثير من دول العالم في سياقات ضغط وابتزاز لتحقيق أغراض سياسية أكثر منها مطالب حقوقية إنسانية، وخلق شراكات اقتصادية وتنموية تلبي احتياجات القارة.

    تبدو إفريقيا وفقا لهذا الميزان بيضة قبان في سياق المنافسة الناشئة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، إذا ما أرادت واشنطن مواجهة النفوذين الاقتصادي والعسكري المتزايد لموسكو وبكين في تلك المنطقة من العالم. الاهتمام الأمريكي بالقارة ليس جديدا، فقد برز في عهود سابقة منذ إدارات كلينتون وبوش، وكان هاجسها مصادر الطاقة والمعادن النفيسة، إضافة إلى قلقها من تأثير نفوذ خصميها الروسي والصيني على خططها الاستراتيجية، بشأن إمكانية قيام عالم جديد أحادي القطبية. راكمت الصين الكثير في البنية التحتية الإفريقية. تقربت من المجتمعات واهتمت بالاقتصاد ولا أولويات عسكرية لها، وبدت غير معنية بافتعال حروب ومواجهات عسكرية ولا تتدخل في شؤون دولها الداخلية على عكس الدول الغربية. وفقا للإحصائيات، فإن الصين تجاوزت الولايات المتحدة وأوروبا في حجم الاستثمارات في إفريقيا، حيث لامست 150 مليار دولار حتى الآن. ووفقا للإحصائيات أيضا؛ فإن معدلات النمو في القارة الإفريقية تسجل نموا مطردا مع توقعات بتجاوز عدد سكانها بعد خمسين عاما ملياري نسمة، وهي ملامح جذب للقوى الكبرى المتنافسة. هل تملك واشنطن مفاتيح الدخول ومنافسة الصين في القارة السمراء؟ ثمة معطيات تشير إلى أن التوجه الأمريكي نحو إفريقيا يأتي مع انكماش اقتصادات الصين وروسيا، ولا يغيب وجود حوالي 40 مليون أمريكي من أصول إفريقية في الولايات المتحدة. على هامش القمة؛ تحدثت واشنطن عن دعمها لرغبة إفريقيا في تخصيصها بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، في حال تقرر إصلاح بنيته الحالية، وبذلك تدغدغ إدارة بايدن مشاعر وآمال ضيوفها الأفارقة سياسيا، إلى جانب الإغراءات الاقتصادية والتنموية المنشودة. إفريقيا ستستفيد من اندفاع واشنطن والقوى الدولية نحوها والتنافس على خطب ودها لتأسيس شراكات ندية مع القوى العظمى، وهي تدرك حاجتها إلى أي جهة داعمة لمواجهة تحديات صعبة وكثيرة، تجعلها تبحث عن أكثر من شريك. التنوع في النماذج المطروحة سيكون مفيدا لإفريقيا. تعدد الشركاء يتيح لها توسيع دوائر الاستثمار على مساحتها الشاسعة، وهي التي تمتلك أوراقا مغرية للساعين إليها، كل ذلك سيمكنها من جني فوائد كثيرة لمصلحة شعوبها، وسيمنحها القدرة على تأسيس شراكات أكثر عدلا. مع غياب نموذج روسي متكامل الأعمدة في القارة الإفريقية حتى قبل تفجر النزاع مع أوكرانيا، يتمحور السؤال فقط حول أي النموذجين أكثر جاذبية للأفارقة: الأمريكي أم الصيني؟ النموذج الصيني بات خيارا مرغوبا في كثير من بلدان العالم، بسبب حوامله الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية الميسرة والمتاحة، بالمقابل فإن تصوير النموذج الأمريكي على أنه اقتصادي بدوافع الهيمنة لا يبدو دقيقا، لأن منعكسات الشراكة ستعود على الأفارقة بكثير من المكاسب التنموية والاقتصادية.

    نافذة:

    إفريقيا ستستفيد من اندفاع واشنطن والقوى الدولية نحوها والتنافس على خطب ودها لتأسيس شراكات ندية مع القوى العظمى وهي تدرك حاجتها إلى أي جهة داعمة لمواجهة تحديات صعبة وكثيرة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بموازاة الاعتراف بقوة المغرب..تعبئة في الجزائر واستدعاء جنود الاحتياط ومحاولات لتهدئة الداخل

    أخبارنا المغربية:الهدهد المغربي(ترجمة وإعداد كمال مدنيب)

    تعيش الجزائر خلال الآونة الأخيرة، على وقع تعبئة غير مسبوقة في جميع المستويات، خصوصا في ظل تزايد الضغط الشعبي على نظام « الكابرانات » الحاكم.

    فالجارة الشرقية، تعرف تعبئة عسكرية، حيث تم استدعاء « جنود الاحتياط الجاهز »، الذين لم تمض سوى 5 سنوات على مغادرتهم، لصفوف الجيش.

    ووفق تقرير تم تسريبه مؤخرا، أعده جهاز أمن الجيش، الذي يرأسه « عبد العزيز نويوات »، وتم إرساله إلى « السعيد شنقريحة »، قائد أركان الجيش الجزائري، فالدولة تتعرض لتهديدات داخلية وخارجية عديدة، ومن الطبيعي في هذه الحالات اللجوء إلى جنود الاحتياط للدفاع عن البلاد، كما أنها وسيلة لِمعرفة قدرة الجنود ومدى استعدادهم لأي طارئ، وكذلك التدريب على أسلحة جديدة ونوعية تم اقتنائها حديثاّ.

    كما أشار التسريب، إلى أن استدعاء جنود الاحتياط، سيساهم في توعية الشعب بأن هناك فعلا أخطارا تهدد البلاد، وهذا ما سيساعد على تهدئة الجبهة الداخلية وتوحيدها أمام المخاطِر الخارجية، لأن « التقارير الاستخباراتية التي بين أيدينا تؤكد بأنه أصبح لدى الشعب استخفاف عند الحديث عن الأخطار الخارجية… ».

    وأوضح التقرير، أن هناك محاولات للتشويش على الجزائر من أطراف معادية، من خلال الترويج للإشاعات التي تدخل في إطار الحروب النفسية، التي تنضاف إلى حروب الجيلين الرابع والخامس، وسجل (التقرير) أن: »حلفاءنا طلبوا منا التنسيق الأمني على أعلى المستويات بشأن الوضع في الساحل والجزائر… ».

    من جهة أخرى، وكما هي عادة جيران السوء، فالتقرير المخابراتي المسرب، لم يترك الفرصة تمر دون الإشارة إلى المملكة المغربية، التي اعترفت المخابرات الجزائرية بقوتها العسكرية.

    وعبرت(المخابرات العسكرية الجزائرية)، عن قلقها المتنامي، من ما وصفته في تقريرها المسرب، بتطور التعاون والتنسيق العسكري بين المغرب وإسرائيل، و »الذي قد يُغير موازين القوى ويجعلنا في موقف ضعف على المدى المتوسط إلى البعيد خصوصا على مستوى الحرب الإليكترونية و المُسيرات حيث أن الإتفاق المغربي-الإسرائيلي يشمل مجالات أمنية واستخباراتية وسمح بعقد صفقات أمنية وبيع مُعدات عسكرية إسرائيلية متطورة للمغرب وإجراء تدريبات عسكرية معه ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التحديات التي يتعبأ المغرب لرفعها تستدعي تقوية الحقل الإعلامي من حيث التنظيم والضبط والنموذج الاقتصادي (الطالبي العلمي)

    التحديات التي يتعبأ المغرب لرفعها تستدعي تقوية الحقل الإعلامي من حيث التنظيم والضبط والنموذج الاقتصادي (الطالبي العلمي)

    الأربعاء, 21 ديسمبر, 2022 إلى 13:11

    الرباط – أكد رئيس مجلس النواب السيد راشيد الطالبي العلمي، اليوم الأربعاء، أن التحديات التي تتعبأ المملكة، خلف جلالة الملك، لرفعها اليوم، تستدعي تقوية الحقل الإعلامي الوطني “من حيث التنظيم والضبط والنموذج الاقتصادي، وأساسا من حيث المحتوى”.

    وقال السيد الطالبي العلمي في كلمة له في افتتاح لقاء دراسي ينظمه مجلس النواب حول موضوع (الإعلام والمجتمع)، “في محيط إقليمي متموِج، غير مستقر وغير آمن، أحيانا، يِثير استقرار ونجاحات بلادنا، سياسيا ومؤسساتيا، وصعودها اقتصاديا وتماسكها اجتماعيا، حنق البعض، ويجعل بلادنا محط استهداف من بعض وسائل الإعلام الأجنبية، التي تتعمد التغليط والخلط والتضليل، مما يلقي بمسؤوليات كبرى على إعلامنا الوطني”.

    وأضاف أن الثورة الرقمية تزيد من حجم هذه التحديات لما تتيحه من إمكانيات لنشر الأخبار دون قيد أو شرط مهني، “إلى الحد الذي يمكن أن نصف معه حالة استعمالات التكنولوجيا الرقمية في تَدفق الأخبار على المستوى الدولي، بالفوضى”.

    وسجل رئيس مجلس النواب أن هذه التكنولوجيا تطرح عدة تحديات أمام المقاولات الصحفية الورقية “التي تخوض معركة البقاء بحكم تراجع المبيعات وموارد الإشهار وارتفاع كلفة الإنتاج”، مبرزا أن مبادرة المجلس بتنظيم هذا اللقاء الدراسي،  تأتي على خلفية هذه التحديات وسعيا إلى تجاوزها وبلورة مخارج “من أجل ضبط حقلنا الإعلامي وتقويته وجعله أكثر مهنية”.

    وتوقف السيد الطالبي العلمي عند ستة رهانات يرى أنها تشكل أرضية للنقاش، ويتعلق أولها بتأهيل الإعلام الوطني المكتوب، والمرئي والمسموع، والرقمي، ليكون مواكبا للتموقع الجديد للمغرب كقوة ديمقراطية، وركيزةَ استقرار إقليمي وقاري ودولي، وقوة صاعدة اقتصاديا، منخرطة في رفع التحديات الدولية المشتركة، فيما يتعلق الرهان الثاني بالتعبئة من أجل ربح رهان الانتقال الرقمي بالنسبة للصحافة الوطنية، والحيلولة دون استغلال الإمكانيات الكبرى التي تتيحها لنشر الأخبار المضللة والتشكيك في مصداقية المؤسسات أو المس بالأمن العام لبلادنا، أو التشهير والتشنيع بالآخرين.

    ويرتبط الرهان الثالث، حسب رئيس مجلس النواب، باسترجاع الدور الاستراتيجي للإعلام الوطني في بناء الرأي العام الواعِي، المدرِك لقضايا بلده “بما ييسر المشاركة في الشأن العام، اقتراعا، وتحملا للمسؤوليات، وتقييما للأداء العمومي، وفق ما يكفله الدستور”.

    أما الرهان الرابع فذي صلة بالمصداقية والجدية في الممارسة الصحفية والإعلامية، “في علاقتها بأخلاق المهنة وأدبياتها، وبنذ الضمير، وبالاستقلالية التحريرية وإعمال شعار +الخبر مقدس والتعليق حر+، الذي كان جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه قد اختاره شعارا لوكالة المغرب العربي للأنباء في 1959”.

    فيما يعني الرهان الخامس، سلطات الضبط السمعية البصرية والمكتوبة (الورقية والرقمية)، وينصب الرهان السادس ، حسب السيد الطالبي العلمي، على التكوين واستكمال التكوين، ودور مؤسسات التكوين في مهن الصحافة والاتصال والإعلام وتقنياتها، العمومية والخاصة.

    وفي سياق ذي صلة، أثار رئيس مجلس النواب إشكالية “سوء الفهم بين السياسي والإعلامي/ الصحفي” موضحا أن سوءَ الفهم هذا، ليس بين حقلين أو ممارستين متكاملتين، ولكن بين فاعلين أو بالأحرى بعض من الفاعلين، وأكد أن أحد أهداف هذا اللقاء الدراسي هو تجاوز سوء الفهم هذا “فالسياسي مطالب بالانفتاح على وسائل الإعلام، وتوفير المعلومات والأخبار القابلة للاستعمال وللتحليل وللتعليق، والنشر المسبق والتلقائي للأخبار، وجعلها متيسرة الولوج لدى المصادر الموثوقة والمعروفة والمأذُونِ لها. وفي المقابل، ينبغي للفاعل الإعلامي أن يثق في ما تصدره المؤسسات والفاعلون المؤساستيون والسياسيون من أخبار واستعمالها على النحو الذي يفيد المجتمع، ويرفع من مستوى النقاش العمومي”.

    وخلص السيد الطالبي العلمي إلى القول، إنه في سياق دولي مطبوع بعودة الأفضليات الوطنية، وازدهار الأنانيات، وخطابات الانطواء، يتعين العمل على تحفيز الإعلام الوطني على الاشتغال على أساس منطق الأمة والانتماء الوطني، “خاصة وأن حروب اليوم لا تشبه حروب الأمس، فوسائلها متعددة، والإعلام واحد من هذه الأسلحة الجديدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره