
حميد زيد – كود//
المرأة. المرأة. المرأة. أينها المرأة.
المرأة المغربية كما نعرفها. لم تعد موجودة.
تلك المرأة التي دائما كان يتبعها الشيخ سار.
حية أو ميتة.
يتبعها دائما في الشارع. ويصورها.
ويستكثر عليها أن تكون موظفة. ويحذر من المرأة التي تعمل.
ويسيء إليها.
تلك المرأة انتهت.
تلك المرأة لم تعد متاحة للشيخ سار ولا لغيره.
تلك المرأة التي كان البعض يحاول بكل السبل أن يغطيها. وأن يجعلها لا تبرح البيت. اختفت.
تلك المرأة التي كاد أن يلتهمها يوما الشيخ سار.
تلك المرأة التي لا يزال حزب العدالة يرفض أن تكون مثل الرجل. وأن تكون لها نفس الحقوق.
وأن يكون لها نفس الإرث.
تلك المرأة التي لولاها لما كان هناك إسلاميون.
تلك المرأة التي يتشبثون بها لأنها المنقذة.
تلك المرأة. وحتى لألد أعدائها. كانت ضرورية. وهي التي يعولون عليها في العودة. وفي الفوز بالانتخابات.
تلك المرأة الخلاص بالنسبة إليهم.
تلك المرأة لا أثر لها الآن.
وبعد أن ملت من الانتظار. ومن الأعياد. ومن 8 مارس. ومن الصراع السياسي بين التيارات. ومن الشعارات. ومن الحداثة. ومن النساء. ومن الدولة المحافظة. ومن المجتمع. ومن الجمود. ومن وضعها. ومن توظيف المرأة. صارت تلك المرأة امرأة أخرى.
وبينما نتحدث جميعا عن المرأة في هذه المناسبة فإننا لا ننتبه إلى أنها سئمت منا. ومن كلامنا المكرور. وغادرت إلى مغرب آخر.
وقد تجاوزت الدولة.
وتجاوزت الأحزاب. والحركات النسائية. والمناهضين لها. والمدافعين عنها.
وتركت كل شيء خلفها.
بما في ذلك الخطاب السياسي المدافع عنها.
وبما في ذلك القوانين الحادة من حريتها.
وفي الواقع المغربي الآن. ولو دققنا النظر. فإننا سنجد امرأة أخرى.
غير تلك التي في بالنا. وفي تصورنا عنها.
حيث يبدو كل شيء يتعلق بالمرأة قديما في المغرب.
بينما خطابنا هو الذي يركض خلفها.
بينما قوانينا القديمة هي التي تقبض عليها أحيانا وتسجنها.
وتشهر بها.
وتعتدي عليها.
وهي الآن متعلمة. ووزيرة. وموظفة. وعدل. ووال. وحرة. ومستقلة. و منفقة على الذكر. ومسافرة. وذكية. وجميلة. وفاعلة.
وموجودة. ومؤثرة. ومستقلة. وقوية.
هي الآن كل ما يرفضه الإسلاميون.
هي الآن في عالم والقوانين في عالم آخر.
هي الآن قد سبقتنا بعد أن انتظرتنا طويلا.
والدولة تبدو هي الأخرى مقارنة بالمرأة المغربية قديمة. وعتيقة. وضد المرأة.
والسلطة.
والمخزن.
والناس.
والرجل مازالوا جميعا يعتقدون أن المرأة الحالية هي نفسها المرأة.
والإسلاميون. و الحداثيون. واليساريون. والآباء. والأزواج. والأمهات.
والشارع.
بينما المرأة الآن في مغرب ونحن في مغرب آخر.
المرأة سبقت الرجل بأشواط.
المرأة لم يكن بمقدورها أن تنتظر أكثر مما انتظرت.
المرأة المغربية مهما بدت لنا في المغرب فهي خارجه.
ولا حل لنا الآن إلا اللحاق بها.
ولا حل إلا أن نذهب إليها من ماضينا الذي نعيش فيه الآن. ونقدم لها في المستقبل الذي تعيش فيه حاليا. مدونة أسرة تليق بها.
وحرية تليق بها.
وفضاء عموميا يليق بها.
لا حل إلا أن نسرع كي نصل إليها ونعتذر لها.
ونتركها وشأنها.
ولا نتدخل في أي شيء يخصها.
وقد تكون مطبات في الطريق. وقد يكون شوك. وعراقيل. ومتاهات.
لكن يجب ألا يمنعنا أي شيء من الذهاب إليهن.
يجب ألا نبقى في مكاننا.
فالرجل لا يمكن أن يعيش لوحده
ويجب أن يتغير هو الآخر.
يجب أن ينظر مليا إلى الواقع وسوف يقتنع.
يجب أن ينظر مليا إلى أولاده
وإلى شقيقاته
وإلى صديقاته
وإلى زوجته
وإلى محيطه
وإلى مدينته
وسيكتشف أنه ينتمي إلى عالم قديم. بقوانينه. وأخلاقه. وقيمه. وشعاراته. وإعلامه.
وأن عالما جديدا تشكل في المغرب. ويحتاج إلى قوانين جديدة تواكبه.
و يحتاج فقط إلى أن ننظر إليه
كي نقتنع
بأن النساء اللواتي نتحدث عنهن لم يعدن موجودات
والمغرب الذي نظن أننا نتحكم فيه
وفي شبابه
لم يعد موجودا هو الآخر.
إقرأ الخبر من مصدره