Étiquette : 2007

  • البوليساريو لدى بولتون موضوع افتتان وهذيان

    جون بولتون، 78 سنة، شخصية أمريكية عبرت مركز القرار الأمريكي من خلال رئاسة بعثة بلاده في الأمم المتحدة لسنة واحدة، ما بين 2005 و2006، بعد أن شغل منصب وكيل وزارة الخارجية لمدة وجيزة.

    الرجل محامي مرموق، عضو مكتب محاماة كبير في واشنطن، جال لسنوات “حاملا” صفة فاعل بارز في لفيف “المحافظين الجدد”، رغم أنه ينفي أن يكون “محافظا”… نشط في مراكز تفكير ودوائر بلورة السياسات المحافظة… راهن سنة 2012 على المرشح للرئاسيات الأمريكية مينرومني، وكان له مستشارا للسياسات الخارجية… وبخبرته تلك، سيختاره الرئيس دونالد ترامب، في عهدته الأولى، مستشارا للأمن القومي، ولحوالي سنة ونصف السنة، ما بين 2018 و2019.

    نَفَس السيد بولتون قصير في المسؤوليات التي تقلّدها، لكن لسانه طويل وصوته عالي في التعبير عن آراء جد محافظة وبادية في مساندته المطلقة لإسرائيل، وفي اعتباره لجوء الإدارة الأمريكية إلى المقاربة الديبلوماسية دليل ضعف، وأن القوة العسكرية هي الأنجع في فرض الاختيارات الأمريكية، مثل ما فعل بحماس، في دعم الغزو الأمريكي للعراق، ومثل دعوته إلى تغيير الأنظمة، التي تعتبرها الإدارة الأمريكية دولا غير ديمقراطية، بالقوة وبالتدخل الخارجي.

    منذ أن غضب منه الرئيس ترامب وأبعده عن خاصته، وهو ناشط في التعبير عن معارضته لسياسات الرئيس ولتوجهاته الخارجية… و”لأمر ما”، وجد السيد بولتون في قضية الصحراء المغربية مجالا حيويا له، لممارسة تلك المعارضة… ومرارا سيقول بأن اعتراف السيد ترامب بمغربية الصحراء خاطئ… ويتجاهل دائما بأن ذلك الاعتراف هو للإدارة الأمريكية كاملة، وبترامب وبعده الرئيس بايدن، ما يعني، بأن الحزبيْن الجمهوري والديمقراطي مع ذلك الاعتراف ويُقرّان بتلك الحقيقة.

    السيد بولتون لا يقرأ الوقائع الجارية أمامه، والبارز منها التدفّق النوعي والمتنوع للاعترافات الدولية بمغربية الصحراء على مدى السنوات الأخيرة، وبصوابية مقترح الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء، وإلى اليوم… ولا يهمُّه أن تلك الوقائع أدّت إلى إنتاج قرار مجلس الأمن 2797 الذي رسم “للحكم الذاتي” مَسار الذّهاب به إلى التنزيل في الأقاليم الصحراوية المغربية.

    إنه ديبلوماسي ومُشتغل سياسي بقضايا العالم وصراعاته والتموُّجات الجيواستراتيجية فيه، والمادة الخام لذلك الاشتغال هي الوقائع والمعطيات… ولكنه في “نازلة” الصحراء المغربية، يبدو أنه، يُفضِّل مقاربتها من موقع المحامي الذي يجتهد في إرضاء “موَكله” وتسلُّم أتعابه… وفقط.

    الحقيقة أن المحامي جون بولتون منذ سنة 2020، وهو لا يمَل من تكرار رفضه لاعتراف الإدارة الأمريكية بمغربية الصحراء… وللحقيقة أيضا، وعلى مدى هذه السنوات، لا أحد من الإدارة الأمريكية، حفل برفضه ولا أعارَه أقل اهتمام… ويُفترض أن السيد جون بولتون يكون “سيد” العارفين بأن ذلك الاعتراف ليس مجرد “نَزوة” أو مُجاملة ما من رئيس أمريكي.

    بِنية العمل السياسي الأمريكي مؤسسة على أن القرارات الكبرى للإدارة مُعقَّمة من “فهلوات” الرؤساء… تخرج من “العقل” السياسي لدولة الولايات المتحدة، وقد مرَّت من أنابيب مختبر التعيين الدقيق للمصالح الأمريكية.

    ثم إن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ليس “شاذا” في التعاطي الدَّوْلي مع قضية الصحراء المغربية… سبقته اعترافات وازنة، تلته اعترافات مُدَوِّية، من نوع اعتراف إسبانيا وفرنسا ودوَلٍ عِدَّة أوروبية وإفريقية، وقْعُها ثقيل في الموازين الدولية.

    كان ذلك من ثمار تحوُّلات نوعية في الأوضاع الجيواستراتيجية العالمية… تحوُّلات اخترقت مَفاصل العالم وهي تسري فيها على مدى نصف قرن، قرابَة جيليْن، برَجّات وتموُّجات في مواقع التدافعات الدولية… شهدت صعود قوى جديدة، وتراجع قوى… فيها توحدت قِوَى وأخرى تعرضت كياناتها للقضم أو للاستباحة، وفيها حروبٌ دُفِنت في النسيان وأخرى تأججت فيها النيران… وخلالها سقطت عدة توهمات انفصالية في ثلاث قارات… تحولات، انتزع المغرب فيها موقعا فاعلا في حاضنته الجغرافية وفي شبكة علاقاته الخارجية… وكان فيها منطلِقا من صلابة إرادته الوطنية في تحصين وحدة شعبه وأرضه… وبها اقتحم تحديات تنموية جسيمة ونهض بها مُؤسسا لروافع قوية، سياسية، اقتصادية واجتماعية، في مشروع تحديثي شامل واستراتيجي… وفيه يواصل الخطى ويراكم الإنجاز… والأهم أن المغرب تحصَّل وعيا نقديا، يواكب مساره التنموي، ليقومه ولكي يعدل وجهاته ولكي يشذبه من “وَعثاء” التحقق.

    السيد جون بولتون، نَطّ فوق نصف القرن المُحمّل بأوزار تعثر وخيبات عبور البوليساريو ضفاف الصحراء المغربية، لـ “يفتتن” بشعار تقرير المصير، والذي يطرب البوليساريو دون غيرها.

    السيد بولتون، في حوار له مع إذاعة إسبانية، قبل أيام، طالب بالعودة إلى “مسار حل النزاع عبر الاستفتاء المُفضي إلى تحقيق تقرير المصير” الذي طالبت به البوليساريو، وأطرته خطة التسوية لسنة 1991.

    الرجل، تناسى أن خمسة وثلاثون سنة مرت على تلك الخطة، وأن “الاستفتاء” الذي هدفت إليه، كان مواطنه الأمريكي السيد جيمس بيكر (مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك) هو الذي صرَّح باستحالة إجرائه، سنة 2001 وبعدها سنة 2003… والسيد بيكر هو نفسه من اقترح خطة “بديلة” تضمنت مقترح حل، بمراحل تبدأ بحكم ذاتي مرحلي.

    “الحكم الذاتي” ضمن الحل الدائم، الواقعي، السلمي والمتوافق عليه، هو ما سيقترحه الملك محمد السادس سنة 2007، من منطلق مَنزعه السلمي وتبصره الاستراتيجي… المقترح جرف إلى النسيان كلمة الاستفتاء ومشتقاتها، وتوابعها، وانْساب في مَجرى القرار الدولي يحفرُ موقعه فيه، بصبرٍ وبفاعلية ديبلوماسية مغربية، نموذجية في جودة الدفاع عن الحق الوطني المغربي، إلى أن اتسعت وتعمقت الإحاطة الدولية بالمقترح، وأنتجت قرار مجلس الأمن 2797، وقد أعْلى وكرَّس “الحكم الذاتي” والذي “جبَّ” ما قبله من محاولات وضمنها أوهام، لحل نزاع طال نصف قرن… مقترح، حقق الإجماع حوله باعتباره الحل الممكن، الواقعي والدائم لذلك النزاع.

    الرجل، حلّ متأخرا بالهامش السياسي لنزاع الصحراء المغربية… انشغل عنه لسنوات بالدفاع “المستميت” عن إسرائيل، رافضًا للشعب الفلسطيني حقه الوطني، بتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية، المشروع تاريخيا والحاصل على التزكية الدولية بعشرات القرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبقرارات من مجلس الأمن، وحتى بمقتضيات اتفاقات أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل وبرعاية أمريكية، قبل أكثر من ثلاثين سنة… وهو الآن يدافع عن جماعة انفصالية، مُعَلَّبة، ومحشوة بنُزوعات هَيمَنية وعدائية ضد المغرب من دولة جارة، وجائرة هي الأخرى، مثل السيد بولتون، تعرف أن “الشعب الصحراوي الذي يتوق للاستقلال” مجرد “فِرْية”، وقد بَلت وجاوزت مدة صلاحيتها وعمرها الافتراضي قبل أزيد من ثلاثين سنة من اليوم… وهي “خيطت” بذلك الزّعم، فقط، سنة 1975 ردًّا على المسيرة الوطنية المغربية التي استرجع بها المغرب أقاليمه الصحراوية المحتلة.

    يقول السيد جون بولتون، أن البوليساريو ليست جماعة إرهابية، في نفس الحوار… وفي كل حواراته السابقة، لم يقل مرة واحدة بأن الفصائل الفلسطينية المكافحة من أجل الحق الوطني للشعب الفلسطيني، ليست إرهابية، قال، وسيقول، العكس، بأنها الإرهاب التام الذي منه يتولَّد الإرهاب.

    البوليساريو “ليست إرهابية”، يقول بولتون، رغم أن عدة دول، وضمنها الإدارة الأمريكية، ندَّدت، مؤخرا بالمناوشة الإرهابية التي مارستها البوليساريو ضد مَدينة “السمارة” المغربية، وضد مسار التنزيل السلمي لقرار مجلس الأمن.

    ومع ذلك، شكرًا للسيد بولتون، فهو دليل آخر، بعد الألف، على أن المغاربة بتشبثهم بوحدة المغرب أرضا وشعبا، ينطلقون من الحقيقة ويسعون إلى إنصاف التاريخ… لأن السيد بولتون لا يقف في صفهم… فحيث يقف لا حقيقة ولا إنصاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو، لدى السيد بولتون، موضوع افتتان… وهذيان

    طالع السعود الأطلسي

    جون بولتون، 78 سنة، شخصية أمريكية عبرت مركز القرار الأمريكي من خلال رئاسة بعثة بلاده في الأمم المتحدة لسنة واحدة، ما بين 2005 و2006، بعد أن شغل منصب وكيل وزارة الخارجية لمدة وجيزة…

    الرجل محامي مرموق، عضو مكتب محاماة كبير في واشنطن، جال لسنوات “حاملا” صفة فاعل بارز في لفيف “المحافظين الجدد”، رغم أنه ينفي أن يكون “محافظا”… نشط في مراكز تفكير ودوائر بلورة السياسات المحافظة… راهن سنة 2012 على المرشح للرئاسيات الأمريكية مينرومني، وكان له مستشارا للسياسات الخارجية… وبخبرته تلك، سيختاره الرئيس دونالد ترامب، في عهدته الأولى، مستشارا للأمن القومي، ولحوالي سنة ونصف السنة، ما بين 2018 و2019…

    نَفَس السيد بولتون قصير في المسؤوليات التي تقلّدها، لكن لسانه طويل وصوته عالي في التعبير عن آراء جد محافظة وبادية في مساندته المطلقة لإسرائيل، وفي اعتباره لجوء الإدارة الأمريكية إلى المقاربة الديبلوماسية دليل ضعف، وأن القوة العسكرية هي الأنجع في فرض الاختيارات الأمريكية، مثل ما فعل بحماس، في دعم الغزو الأمريكي للعراق، ومثل دعوته إلى تغيير الأنظمة، التي تعتبرها الإدارة الأمريكية دولا غير ديمقراطية، بالقوة وبالتدخل الخارجي…

    منذ أن غضب منه الرئيس ترامب وأبعده عن خاصته، وهو ناشط في التعبير عن معارضته لسياسات الرئيس ولتوجهاته الخارجية… و”لأمر ما”، وجد السيد بولتون في قضية الصحراء المغربية مجالا حيويا له، لممارسة تلك المعارضة… ومرارا سيقول بأن اعتراف السيد ترامب بمغربية الصحراء خاطئ… ويتجاهل دائما بأن ذلك الاعتراف هو للإدارة الأمريكية كاملة، وبترامب وبعده الرئيس بايدن، ما يعني، بأن الحزبيْن الجمهوري والديمقراطي مع ذلك الاعتراف ويُقرّان بتلك الحقيقة…

    السيد بولتون لا يقرأ الوقائع الجارية أمامه، والبارز منها التدفّق النوعي والمتنوع للاعترافات الدولية بمغربية الصحراء على مدى السنوات الأخيرة، وبصوابية مقترح الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء، وإلى اليوم… ولا يهمُّه أن تلك الوقائع أدّت إلى إنتاج قرار مجلس الأمن 2797 الذي رسم “للحكم الذاتي” مَسار الذّهاب به إلى التنزيل في الأقاليم الصحراوية المغربية…

    إنه ديبلوماسي ومُشتغل سياسي بقضايا العالم وصراعاته والتموُّجات الجيواستراتيجية فيه، والمادة الخام لذلك الاشتغال هي الوقائع والمعطيات… ولكنه في “نازلة” الصحراء المغربية، يبدو أنه، يُفضِّل مقاربتها من موقع المحامي الذي يجتهد في إرضاء “موَكله” وتسلُّم أتعابه… وفقط.

    الحقيقة أن المحامي جون بولتون منذ سنة 2020، وهو لا يمَل من تكرار رفضه لاعتراف الإدارة الأمريكية بمغربية الصحراء… وللحقيقة أيضا، وعلى مدى هذه السنوات، لا أحد من الإدارة الأمريكية، حفل برفضه ولا أعارَه أقل اهتمام… ويُفترض أن السيد جون بولتون يكون “سيد” العارفين بأن ذلك الاعتراف ليس مجرد “نَزوة” أو مُجاملة ما من رئيس أمريكي…

    بِنية العمل السياسي الأمريكي مؤسسة على أن القرارات الكبرى للإدارة مُعقَّمة من “فهلوات” الرؤساء… تخرج من “العقل” السياسي لدولة الولايات المتحدة، وقد مرَّت من أنابيب مختبر التعيين الدقيق للمصالح الأمريكية…

    ثم إن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ليس “شاذا” في التعاطي الدَّوْلي مع قضية الصحراء المغربية… سبقته اعترافات وازنة، تلته اعترافات مُدَوِّية، من نوع اعتراف إسبانيا وفرنسا ودوَلٍ عِدَّة أوروبية وإفريقية، وقْعُها ثقيل في الموازين الدولية…

    كان ذلك من ثمار تحوُّلات نوعية في الأوضاع الجيواستراتيجية العالمية… تحوُّلات اخترقت مَفاصل العالم وهي تسري فيها على مدى نصف قرن، قرابَة جيليْن، برَجّات وتموُّجات في مواقع التدافعات الدولية… شهدت صعود قوى جديدة، وتراجع قوى… فيها توحدت قِوَى وأخرى تعرضت كياناتها للقضم أو للاستباحة، وفيها حروبٌ دُفِنت في النسيان وأخرى تأججت فيها النيران… وخلالها سقطت عدة توهمات انفصالية في ثلاث قارات… تحولات، انتزع المغرب فيها موقعا فاعلا في حاضنته الجغرافية وفي شبكة علاقاته الخارجية… وكان فيها منطلِقا من صلابة إرادته الوطنية في تحصين وحدة شعبه وأرضه… وبها اقتحم تحديات تنموية جسيمة ونهض بها مُؤسسا لروافع قوية، سياسية، اقتصادية واجتماعية، في مشروع تحديثي شامل واستراتيجي… وفيه يواصل الخطى ويراكم الإنجاز… والأهم أن المغرب تحصَّل وعيا نقديا، يواكب مساره التنموي، ليقومه ولكي يعدل وجهاته ولكي يشذبه من “وَعثاء” التحقق…

    السيد جون بولتون، نَطّ فوق نصف القرن المُحمّل بأوزار تعثر وخيبات عبور البوليساريو ضفاف الصحراء المغربية، لـ “يفتتن” بشعار تقرير المصير، والذي يطرب البوليساريو دون غيرها.

    السيد بولتون، في حوار له مع إذاعة إسبانية، قبل أيام، طالب بالعودة إلى “مسار حل النزاع عبر الاستفتاء المُفضي إلى تحقيق تقرير المصير” الذي طالبت به البوليساريو، وأطرته خطة التسوية لسنة 1991.

    الرجل، تناسى أن خمسة وثلاثون سنة مرت على تلك الخطة، وأن “الاستفتاء” الذي هدفت إليه، كان مواطنه الأمريكي السيد جيمس بيكر (مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك) هو الذي صرَّح باستحالة إجرائه، سنة 2001 وبعدها سنة 2003… والسيد بيكر هو نفسه من اقترح خطة “بديلة” تضمنت مقترح حل، بمراحل تبدأ بحكم ذاتي مرحلي…

    “الحكم الذاتي” ضمن الحل الدائم، الواقعي، السلمي والمتوافق عليه، هو ما سيقترحه الملك محمد السادس سنة 2007، من منطلق مَنزعه السلمي وتبصره الاستراتيجي… المقترح جرف إلى النسيان كلمة الاستفتاء ومشتقاتها، وتوابعها، وانْساب في مَجرى القرار الدولي يحفرُ موقعه فيه، بصبرٍ وبفاعلية ديبلوماسية مغربية، نموذجية في جودة الدفاع عن الحق الوطني المغربي، إلى أن اتسعت وتعمقت الإحاطة الدولية بالمقترح، وأنتجت قرار مجلس الأمن 2797، وقد أعْلى وكرَّس “الحكم الذاتي” والذي “جبَّ” ما قبله من محاولات وضمنها أوهام، لحل نزاع طال نصف قرن… مقترح، حقق الإجماع حوله باعتباره الحل الممكن، الواقعي والدائم لذلك النزاع…

    الرجل، حلّ متأخرا بالهامش السياسي لنزاع الصحراء المغربية… انشغل عنه لسنوات بالدفاع “المستميت” عن إسرائيل، رافضًا للشعب الفلسطيني حقه الوطني، بتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية، المشروع تاريخيا والحاصل على التزكية الدولية بعشرات القرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبقرارات من مجلس الأمن، وحتى بمقتضيات اتفاقات أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل وبرعاية أمريكية، قبل أكثر من ثلاثين سنة… وهو الآن يدافع عن جماعة انفصالية، مُعَلَّبة، ومحشوة بنُزوعات هَيمَنية وعدائية ضد المغرب من دولة جارة، وجائرة هي الأخرى، مثل السيد بولتون، تعرف أن “الشعب الصحراوي الذي يتوق للاستقلال” مجرد “فِرْية”، وقد بَلت وجاوزت مدة صلاحيتها وعمرها الافتراضي قبل أزيد من ثلاثين سنة من اليوم… وهي “خيطت” بذلك الزّعم، فقط، سنة 1975 ردًّا على المسيرة الوطنية المغربية التي استرجع بها المغرب أقاليمه الصحراوية المحتلة.

    يقول السيد جون بولتون، أن البوليساريو ليست جماعة إرهابية، في نفس الحوار… وفي كل حواراته السابقة، لم يقل مرة واحدة بأن الفصائل الفلسطينية المكافحة من أجل الحق الوطني للشعب الفلسطيني، ليست إرهابية، قال، وسيقول، العكس، بأنها الإرهاب التام الذي منه يتولَّد الإرهاب…

    البوليساريو “ليست إرهابية”، يقول بولتون، رغم أن عدة دول، وضمنها الإدارة الأمريكية، ندَّدت، مؤخرا بالمناوشة الإرهابية التي مارستها البوليساريو ضد مَدينة “السمارة” المغربية، وضد مسار التنزيل السلمي لقرار مجلس الأمن…

    ومع ذلك، شكرًا للسيد بولتون، فهو دليل آخر، بعد الألف، على أن المغاربة بتشبثهم بوحدة المغرب أرضا وشعبا، ينطلقون من الحقيقة ويسعون إلى إنصاف التاريخ… لأن السيد بولتون لا يقف في صفهم… فحيث يقف لا حقيقة ولا إنصاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرحامنة تنفجر في وجه قيادة “البام” بسبب تزكية الوزير الميداوي ومكماني يلوح بالانسحاب والترشح مستقلا

    0

    تتجه دائرة الرحامنة، المعقل السياسي الرمزي الذي خرج منه حزب الأصالة والمعاصرة، إلى التحول إلى واحدة من أعقد بؤر التوتر الانتخابي داخل “الجرار”، بعد قرار القيادة تزكية وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة يوم 23 شتنبر، في دائرة يعتبرها أعضاء الحزب عنوانا لذاكرة التأسيس وشرعية الانطلاق.

    وحسب معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ”، فإن تزكية الوزير الميداوي فجرت غضبا واسعا داخل صفوف قيادات حزب الأصالة والمعاصرة على المستوى المحلي، والتي ترى في القرار إقصاء مباشرا لأبناء المنطقة ووجوه الحزب التي رافقت مشروعه منذ بداياته الأولى، لاسيما أن المرشح الذي دفعته القيادة إلى الدائرة الانتخابية لا تربطه أي علاقة انتماء أو علاقة سياسية أو تنظيمية راسخة بالرحامنة.

    ويبرز اسم جمال مكماني، عضو المكتب السياسي للحزب وأحد الوجوه المرتبطة بمرحلة “حركة لكل الديمقراطيين”، في مقدمة الغاضبين من قرار تزكية وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إذ تتحدث مصادر موقع “هاشتاغ” عن تلويحه بخيار الانسحاب النهائي من الحزب، مع إمكانية الترشح مستقلا بدائرة الرحامنة في حال تثبيت تزكية عز الدين الميداوي.

    وتكشف تدوينات جمال مكماني على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” حجم الاحتقان داخل “البام” بالرحامنة. ففي تدوينة أولى، استحضر تجربة “لائحة الكرامة والمواطنة” لسنة 2007، معتبرا أنها مثلت لحظة سياسية مؤسسة أعادت الصلح بين الساكنة ومؤسساتها، وداعيا إلى اختيارات تعيد الأمل إلى الإقليم بعيدا عن الحسابات الضيقة.

    وفي تدوينة ثانية أكثر وضوحا، وجه جمال مكماني رسالة سياسية قوية قال فيها: “لن يسرقوا الضوء من بلاد الرحامنة ولن نقبل بامتهان واحتقار الأرض والتاريخ”، مضيفا: “نرفض الحصار المفروض ضد النخب والأطر المحلية”، قبل أن يشدد على أن الرحامنة “تستحق الأفضل”.

    واعتبرت مصادر موقع “هاشتاغ” أن تدوينات جمال مكماني، وهو الذي كان رئيسا للمؤتمر الأخير للحزب، بمثابة إنذار مباشر لقيادة الحزب، ورسالة مفادها أن فرض مرشح من خارج النسيج المحلي قد يفتح الباب أمام تمرد انتخابي واسع داخل دائرة شديدة الحساسية في ذاكرة “البام”.

    وترى المصادر ذاتها أن أزمة الرحامنة كشفت عمق الارتباك داخل قيادة الأصالة والمعاصرة خلال مرحلة توزيع التزكيات، بعدما تحولت بعض التزكيات إلى مصدر غضب داخل القواعد، بدل أن تكون مدخلا لتوحيد الصفوف قبل الاستحقاقات المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السفير الأمريكي في الرباط يتباحث مع « المينورسو » ويدين عنف البوليساريو

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    ناقش ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية المعتمد بالرباط، مسار عملية السلام في الصحراء المغربية مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، رئيس بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “مينورسو”، وفق ما أفاد به الدبلوماسي الأمريكي ذاته في منشور على حسابه الرسمي بمنصة “إكس” (تويتر سابقا).

    وأكد بوكان الثالث، في المنشور ذاته، أن “العنف الأخير الذي مارسته جبهة البوليساريو بإدانة دولية واسعة النطاق، كما أن استمرار رفضهم للانخراط بجدية في مستقبل الشعب الصحراوي يهدد التقدم المحرز”، في إشارة إلى استهداف مدينة السمارة مؤخرا.

    وشدد سفير واشنطن بالمغرب في الوقت ذاته على أن “الولايات المتحدة تظل ملتزمة بتحقيق السلام من خلال مقترح الحكم الذاتي المغربي؛ لكن السلام يتطلب شركاء مستعدين للتفاوض من أجل بناء مستقبل أكثر إشراقا”، بتعبيره.

    تعليقا على ذلك، قال عبد الفتاح الفاتيحي، مدير “مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، إن “رسالة السفير الأمريكي لدى المغرب تنطوي على إصرار أمريكي واضح نحو تطبيق مخطط الحكم الذاتي باعتباره التسوية السياسية الواقعية والعملية لحل نزاع الصحراء، تبعا لمنطوق القرار الأخير؛ وهو ما تعبر عنه المشاورات التي أجراها مع رئيس بعثة ‘المينورسو’ التي تعاني من صعوبات كبيرة في القيام بعملها داخل مخيمات لحمادة ومن وراء الجدار الرملي بسبب محاولة “البوليساريو” التستر على أنشطتها القتالية في المنطقة”.

    وذكر الفاتيحي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الأنشطة تساهم في تهديد مبادئ السلم والأمن الإقليميين والدوليين”، مشددا على أن “رسالة السفير الأمريكي لا تخلو من تحذير وتحميل “البوليساريو” كتنظيم يعاكس الرؤى الأممية التي اختارت الحكم الذاتي حلا لنزاع الصحراء.

    كما أنها لا تخلو من كونها تقيم تمييزا بين قيادة “البوليساريو” ومستقبل الصحراويين فيما بعد حل نزاع الصحراء وإنهاء معاناتهم الإنسانية في مخيمات تندوف”.

    وتابع المتخصص في شؤون الصحراء: “تصريحات ممثل الدبلوماسية الأمريكية في المملكة المغربية تنبه أيضا إلى المطلب الأمريكي بضرورة تفكيك مخيمات تندوف وتحمّل قيادة “البوليساريو” المسؤولية على وضع العراقيل أمام تنفيذ الخطط الأممية ذات الصلة وإنهاء حالة التجاوزات والانتهاكات الحقوقية في هذه المخيمات”.

    واعتبر المتحدث عينه أن “هذه التصريحات تجعل من تنظيم “البوليساريو” تنظيما مارقا، حيث أصبح جزءا من الأزمة وليس طرفا يسعى إلى حل النزاع وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 2797″.

    من جهته، أوضح عباس الوردي، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “وقوف السفير الأمريكي بالمغرب عند هجمات السمارة الأخيرة يؤكد التوجه العدائي والانفصالي الذي تقوده ميليشيات البوليساريو بإيعاز مباشر من الجزائر”، مسجلا أن “هناك رغبة واضحة لدى الولايات المتحدة الأمريكية في التسريع من وتيرة تنزيل مشروع الحكم الذاتي؛ وذلك من خلال توفير الوعاء القانوني والسياسي الذي سيتم على أساسه إنهاء مهمة بعثة ‘المينورسو’، والانتقال بالسرعة القصوى نحو التفعيل الكامل لمبادرة الحكم الذاتي”.

    وتابع الوردي، في تصريح لهسبريس، أن “تصريحات السفير الأمريكي تحمل إشارة قوية تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الراعي الرسمي للملف، باعتبارها صاحبة القلم في مجلس الأمن، حيث تسعى إلى تفعيل عملية تثبيت الأمن والسلم على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتدبير هذا الملف في إطار يتماشى تماما مع قرار مجلس الأمن الأخير”.

    وأبرز الأستاذ الجامعي المتخصص في القانون الدولي أن “هذا التوجه يثبت بوضوح وجود بنية سياسية جديدة عنوانها رغبة واشنطن في الطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، عبر مسار حصري يستند إلى مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب سنة 2007”.

    وتفاعلا مع سؤال حول الضغوط الأمريكية على الأطراف المعرقلة لمسار تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، قال المتحدث ذاته إن “الأمر لا يتعلق بضغوط؛ بل بواقع حال يفرضه قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى تنزيل حكم ذاتي حقيقي”.

    وبيّن الوردي أن “المغرب قد أعد مواقفه وجاهزيته في هذا الصدد، في وقت يواكب فيه المجتمع الدولي المقاربة المغربية عبر تصريحات ولقاءات دبلوماسية ماراثونية مع دول عديدة تؤيد الطرح المغربي. وعلى الرغم من أن تفاصيل المشروع ما زالت محاطة بالسرية، فإن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يؤكد باستمرار وجود توجه متقدم بين الأطراف لتنزيل الحكم الذاتي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « أورنج بويز » ينتفض ضد منع التنقل


    هسبورت من الدار البيضاء

    أصدر فصيل “أورنج بويز 2007″، المساند لنادي نهضة بركان لكرة القدم، بلاغا شديد اللهجة وجّه من خلاله رسائل قوية ومباشرة إلى مختلف مكونات النادي وإلى الجهات المسؤولة عن تدبير الشأن الكروي والجماهيري بالمملكة، وذلك عقب تأهل الفريق البرتقالي إلى الدور المقبل من مسابقة كأس العرش.

    وعبّرت المجموعة، في بلاغها الصادر من قلب “الكورفا نورتي” بالملعب البلدي لبركان، عن دعمها اللامشروط للفريق في مسيرته نحو البحث عن اللقب الرابع في تاريخ النادي بالمسابقة الفضية، مشددة على التزامها بمساندة كل من يبلل القميص ويخدم النهضة بشرف وإخلاص، معتبرة أن قتالية اللاعبين داخل المستطيل الأخضر هي السبيل الوحيد لإصلاح المسار وبلوغ المجد القادم من أقصى الشرق.

    وفي شقه التدبيري والجماهيري، هاجم الفصيل البركاني بشدة القرارات الأخيرة القاضية بمنع تنقل الجماهير، واصفا إياها بالحلول الترقيعية التي تعجز عن معالجة أصل الداء، بل تندرج ضمن مسلسل الترويض وزرع الخوف ومحاصرة الفكرة الفصائلية برمتها، معلنا تشبثه بشعار “على نهج الأحرار نقولها وبكل إصرار: لن نرضى بأن تُقيَّد الفكرة مهما صار”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأكد “أورنج بويز” براءته المطلقة من السلوكيات الدخيلة على “الحركية” في المغرب، داعيا في الوقت ذاته إلى تطهير المدرجات الوطنية من مظاهر “الحكرة والظلم والبلطجة والتشمكير والأسلحة”، مع توجيه تحية صمود وتضامن لكافة المجموعات المغربية التي ما زالت تمد يدها للعمل المشترك الشريف دفاعا عن شغف ومكتسبات “الفيراج”.

    واختتم الفصيل البركاني بلاغه بتوجيه نداء حار إلى كافة الجماهير “النهضاوية” من أجل الالتفاف حول المجموعة ونبذ الخلافات وتضافر الجهود في هذه المرحلة الحساسة، مؤكدا أن شعار “في الاتحاد قوة” يظل مسؤولية ملقاة على عاتق الجميع لمواصلة الرحلة الشاقة نحو منصات التتويج وإنارة درب الأجيال القادمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تنظيم يدين إجرام البوليساريو بتندوف

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    علمت جريدة هسبريس الإلكترونية من مصدر مطلع من الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بمدريد أن الأخيرة تتدارس رفع دعوى قضائية ضد قيادات في جبهة البوليساريو وضباط من الجيش الجزائري أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بستراسبورغ، على خلفية الانتهاكات المرتكبة بمخيمات تندوف، على غرار الاختطاف والتعذيب والاحتجاز غير القانوني في السجون السرية لهذا التنظيم الانفصالي.

    وأوضح مصدر هسبريس أن “الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بمدريد ترى في اللجوء إلى القضاء الأوروبي خطوة ذات أهمية في مسار إنصاف ضحايا هذه الانتهاكات ومحاسبة الجناة”، مبرزا أنه “رغم أن البدء في هذا المسار القضائي يعد خطوة تتطلب إمكانيات ووسائل لوجستية ومادية خاصة، إلا أن المنظمة ماضية في تدارسها مع محاميها لتجاوز عقبة طول أمد التقاضي أمام القضاء الإسباني ورفض السلطات الجزائرية التعاون مع نظيرتها الإسبانية للكشف عن أسماء وهويات المتورطين في الانتهاكات الحقوقية بمخيمات تندوف”.

    وشدد على أن “التوجه نحو القضاء الأوروبي، في شخص المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان باعتبارها محكمة فوق وطنية، سيشكل إحراجا قانونيا كبيرا لكل من جبهة البوليساريو والجزائر، خاصة وأن هذه الانتهاكات الجسيمة وقعت مباشرة فوق الأراضي الجزائرية، في حين إن جبهة البوليساريو لا تحظى باعتراف دولي كدولة، وليست طرفا موقعا على الاتفاقيات الدولية والمعاهدات ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان”.

    وتابع المصدر نفسه بأن “الجمعية سبق أن وضعت شكوى أمام القضاء الإسباني في مواجهة 23 عنصرا من جبهة البوليساريو وأربعة ضباط جزائريين في دجنبر من سنة 2007 على خلفية الانتهاكات المرتكبة في تندوف، غير أن هذه الدعوة لم تقبل رسميا إلا في سنة 2014 من طرف المحكمة الوطنية الإسبانية”، مضيفا أن “الملف ما زال ساري المفعول، ولكنه يواجه تعقيدات شديدة وبات في حالة جمود تام بسبب العرقلة الواضحة من طرف السلطات الجزائرية التي ترفض التجاوب مع مطالب ‘الإنابة القضائية’ التي أرسلتها السلطات القضائية الإسبانية للاستفسار عن وجود شكايات أو محاكمات مماثلة داخل الجزائر”.

    وسجل أن “القضاء الإسباني يواجه صعوبة كبيرة في تتبع المتهمين بسبب لجوئهم إلى استخدام أسماء مستعارة وهويات ثانية غير أسمائهم الحقيقية”، لافتا في هذا الصدد إلى أن “صك الاتهام في هذا الملف يتضمن انتهاكات فظيعة تشمل الاختطاف، والتعذيب، والاغتصاب، بالإضافة إلى وجود مؤشرات يمكن أن ترقى إلى محاولات إبادة جماعية ضد ساكنة مخيمات تندوف”.

    وأوضح المصدر المطلع الذي تحدث لهسبريس في هذا الشأن أن “مطالب الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بمدريد تتلخص أساسا في الكشف عن مصير مئات المجهولين من الصحراويين وبعض الأجانب، وتقديم تعويضات عادلة للضحايا الذين يعانون من مخلفات وأضرار نفسية وجسدية بليغة جراء قضائهم سنوات طويلة في زنازين انفرادية، إضافة إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات المثبتة بموجب خبرات طبية مرفقة بالشكايات الموجهة إلى القضاء الإسباني”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوركسترا سيمفونية تحتفي بكلاسيكيات الجاز بالبيضاء

    أحيت الأوركسترا السيمفونية الملكية، بمسرح محمد زفزاف بالدار البيضاء، حفلا موسيقيا بتشكيلة كبيرة تحت الإدارة الفنية للمايسترو أوليغ ريشيتكين، احتفت من خلاله، رفقة المغنية الروسية كارينا كوجيفنيكوفا، بكبرى كلاسيكيات موسيقى الجاز.

    وأخذت هذه الأمسية، المنظمة أول أمس الأربعاء في إطار الموسم الفني السادس عشر 2025-2026 للأوركسترا السيمفونية الملكية، الجمهور في رحلة موسيقية بين الأعمال الخالدة وإيقاعات السوينغ والإيقاعات الحديثة والتوزيعات الموسيقية Big Band، في أجواء جمعت بين الدفء والرقي.

    وقد أضفى التلاقي بين الصوت القوي لكارينا كوجيفنيكوفا والإيقاعيات الغنية لفرقة الجاز التابعة للأوركسترا السيمفونية الملكية، طعما جديدا على ريبيرتوار موسيقي مستقى من أبرز كلاسيكيات الجاز والموسيقى الشعبية العالمية.

    وشمل البرنامج العديد من الأعمال الموسيقية الأيقونية، أبرزها: Can’t Buy Me Love وImagine My Frustration وDeed I Do وI Wish، وهي مقطوعات مكنت الأوركسترا من استكشاف عوالم موسيقية متنوعة، تراوحت بين أناقة سوينغ دوك إيلينغتون، وطاقة البيتلز، مرورا بأجواء السول والفانك لـ Stevie Wonder.

    وبهذه المناسبة، أعربت المغنية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن سعادتها بالعودة إلى المغرب والغناء مجددا مع الأوركسترا السيمفونية الملكية.

    من جهة أخرى، عبرت الفنانة عن سعادتها أيضا بتقديم ريبيرتوار الجاز الذي يحتل مكانة خاصة في قلبها، مشيرة إلى أن هذا الحفل يمثل لها لحظة للتقاسم الموسيقي مع الموسيقيين والجمهور.

    وتعد كارينا كوجيفنيكوفا إحدى الشخصيات البارزة في عالم الجاز الروسي، وتشتهر بنبرة صوتها المتفرد والآسر، وأسلوبها الحميمي والصادق، وإتقانها للارتجال الصوتي، فضلا عن تميزها بتقديم نسختها الخاصة من أغاني الجاز بعيدا عن كل تقليد.

    وصدر ألبومها الأول “With Eyes Closed” في مارس 2007، وقد سجل مع ثلاثي ليف كوشنير، وكانت الفنانة شريكة في إنتاجه. كما تعاونت كوجيفنيكوفا مع أوركسترا نيو أورليانز تحت إشراف إيروين مايفيلد، إلى جانب العديد من الموسيقيين الروس المرموقين.

    وبعد طنجة والجديدة والدار البيضاء، تتواصل جولة الجاز للأوركسترا السيمفونية الملكية، مساء اليوم الخميس، على خشبة المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فاطمة المرنيسي.. نساء على أجنحة الحلم

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

    تعدّ الكاتبة وعالمة الاجتماع والمهتمة بقضايا المرأة، فاطمة المرنيسي، الشخصية المغربية الأكثر حضورا وتأثيرا على المستوى العالمي، تميّزت بغزارة إنتاجها الفكري وأصالته، فضلا عن سمة الجدة والابتكار، وحظيت باهتمام كبير على مستوى الترجمة إلى لغات عالمية كثيرة وفي كبريات دور النشر.

    لم تكن المرنيسي مجرّد مناضلة نسائية بقدر ما كانت منشغلة بتفكيك البنية الاجتماعية التقليدية التي تكرّس الهيمنة الذكورية، ولم تكن تتورع في نقد الحركات النسائية الغربية.

     

    فاطمة المرنيسي.. بين الوعي والحلم

    رواية «نساء على أجنحة الحلم»، ذات الطابع السير ذاتي، تبرز كيف يتم خلق حدود وهمية في بلد واحد وبين عالم الرجال والنساء في المغرب. توظف المؤلفة ذاكرتها من أجل تقديم صورة مقربة عن وضعية المرأة من خلال جذور موروثها الثقافي والاجتماعي، وتؤكّد على أهمية الحلم في تطور وعي المرأة: «كانت عمّتي حبيبة مجبرة على الاحتفاظ بالطيور التي تحلم بها في أعماقها «إنّ الحلم أساسي بالنسبة للذين لا يتوفرون على السلطة» ذلك ما كانت تقوله لي أحيانا كثيرة وأنا أراقب الدرج حتّى تتمكّن من تطريز طائر أخضر على المرمة السرية التي كانت تخفيها في الزاوية المظلمة من غرفتها، الواقع أنّ الحلم وحده مجرّد من قدرة التحقق لا يغيّر العالم ولا يخترق الأسوار، ولكنّه يساعد الإنسان على الاحتفاظ بكرامته. الكرامة هي أن تحلم حلما قويا يمنحك رؤية وعالما يكون لك فيه مكان، وحيث تغيّر مشاركتك مهما كانت محدوديتها شيئا ما.

    في افتتاح الرواية نقرأ: «ولدت في حريم بفاس، المدينة المغربية التي تعود إلى القرن التاسع، وتقع على بعد خمسة آلاف كيلومتر غرب مكة وألف كيلومتر جنوب مدريد، إحدى عواصم النصارى القساة. مشاكلنا مع النصارى كما يقول أبي وكما هو الشأن مع النساء تبدأ حين لا تحترم الحدود، ولقد ولدت في فترة فوضى عارضة، إذ النساء والنصارى كانوا يحتجون على الحدود ويخرقونها باستمرار.

    على باب حريمنا ذاته، كانت النساء يهاجمن «أحمد» البواب ويضايقنه باستمرار، كانت الجيوش الأجنبية تتوافد مجتازة حدود الشمال. والواقع أنّ الجنود الأجانب كانوا رابضين في زاوية دربنا بالضبط، الموجود في الخط الفاصل بين مدينتنا القديمة، وتلك التي بناها الغزاة وأسموها المدينة الجديدة.

    يقول أبي بأنّ الله عندما خلق الأرض وما عليها فصل بين النساء والرجال، وشق بحرا بكامله بين النصارى والمسلمين، ذلك أنّ النظام والانسجام لا يتحققان إلّا إذا احترمت كل فئة حدودها، وكل خرق يؤدي بالضرورة إلى الفوضى والشقاء. غير أنّ النساء كن مشغولات باختراق الحدود، مهووسات بالعالم الموجود خارج الأسوار، يتوهمن أنفسهن طيلة النهار متجولات في طرق خيالية. وخلال تلك الفترة كان النصارى يجتازون البحر تباعا زارعين الموت والفوضى.

    الشقاء والرياح الباردة يأتيان من الشمال، ونحن نولي وجهنا للشرق للصلاة. مكة بعيدة ولكن صلواتك قد تصلها إذا عرفت كيف تركز، وسيلقونني التركيز في الوقت المناسب. كان الجنود الإسبان مرابطين شمال مدينة فاس، وحتى أبي وعمي، اللذان كانا من أعيان المدينة ويمارسان سلطة لا تناقش في البيت، كانا مجبرين على طلب الإذن من مدريد لحضور موسم مولاي عبد السلام بالقرب من طنجة على بعد ثلاثمائة كيلومتر من مدينتنا. ولكن الجنود الواقفين على بابنا ينتمون إلى قبيلة أخرى. لقد كانوا فرنسيين، إنّهم مسيحيون كالإسبان ولكنهم يتحدثون لغة مغايرة، كانوا يسكنون بلادا أبعد في الشمال، وباريس هو اسم عاصمتهم. يقول ابن عمي سمير بأنّها تبعد ألفي كلم وأنّها أبعد من مدريد مرتين وأنّ سكانها أكثر شراسة. يتنازع المسيحيون كالمسلمين في ما بينهم طيلة الوقت، وقد مزّق الإسبان والفرنسيون بعضهم البعض على أرضنا. وبما أنّ أحدهم لم ينجح في القضاء على الآخر، قرروا تقسيم المغرب إلى قسمين. لقد أوقفوا جنودا قرب «عرباوة» وأعلنوا بأنّ من شاء التوجه نحو الشمال، عليه الحصول على جواز سفر لأنه يدخل المغرب الإسباني، وإذا شاء التوجه نحو الجنوب عليه أن يحصل على جواز مرور آخر إذ أنّه حسب قولهم يجتاز حدودا للدخول إلى المغرب الفرنسي، وإذا ما رفض الشخص الامتثال لأوامرهم سيظل محاصرا في عرباوة، وهي مكان اختير بطريقة عشوائية شيدت فيه باب ضخمة أسموها حدودا. ولكن أبي شرح لنا بأنّ المغرب موحد منذ ملايين السنين، وحتى قبل مجيء الإسلام، أي منذ أربعة عشر قرنا، لم يسمع أحد بحدود تقسم المغرب إلى قسمين.

    الحدود خط وهمي في رأس المحاربين. ابن عمّي سمير، الذي كان يرافق عمّي أحيانا ووالدي في أسفارهما، يقول بأن اختلاق حدود يقتضي التوفر على جنود لإجبار الآخرين على الاقتناع بها، أمّا في المكان ذاته فلا شيء يتغير، إنّ الحدود لا توجد إلّا في أذهان الذين يملكون السلطة. ما كان بإمكاني التأكد من ذلك في عين المكان لأن عمّي وأبي كانا يؤكدان بأنّ النساء لا يسافرن، فالأسفار خطيرة والنساء عاجزات عن الدفاع عن أنفسهن.

    فاطمة المرنيسي.. الجنس كهندسة اجتماعية

    اهتمت فاطمة المرنيسي، في كتابها «الجنس كهندسة اجتماعية»، بإبراز أهمّ الثوابت والتحولات التي شهدتها وضعية المرأة قديما وحديثا، موضحة ذلك بقولها: «إنّ غياب أشكال للتبادل بين الجنسين خارج إطار العلاقة الجنسية المعتادة يشرح إلى حدّ ما المسلكيات التي تمارس، في المكتب والشارع. «فالمكتب» ظاهرة حديثة في المغرب، وهو من مترتبات المركزية البيروقراطية التي أقامتها فرنسا بعد إعلان الحماية سنة 1912 وقد تطورت الوظيفة العمومية بعد الاستقلال، حيث تضاعف عدد المكاتب والمراكز، وكذلك الشأن بالنسبة للأموال العمومية التي تستثمر فيها، وتشكّل الحكومة المشغل الرئيسي في البلاد راهنا. إنّ عددا لا يستهان به من النساء المتعلمات غدون موظفات، وغالبا ما لا يكملن تعليمهن بالثانويات ويشتغلن راقنات أو كاتبات خاصّات أو عاملات تنفيذ، بحيث أنهن يشغلن مراكز تابعة للرجال».  إنّ هذا التطور وخروج المرأة إلى مجال العمل خاصة في الأعمال الإدارية أقام وضعا ملتبسا يخلط بين صورتها التقليدية وصورتها الحديثة عاملة أو موظفة، وبتعبير فاطمة المرنيسي: «إنّ وضعية المرأة التي تعمل في مكتب تذكر بوضعيتها في البيت التقليدي، والخلط بين هذه الصور والمواقف يفسّر بعض ردود أفعال الرجال تجاه -زميلتهم- المرأة. فمثلا نجد أنّ الكاتبة الخاصة للرئيس تابعة له كما لو كانت زوجته أو أخته، وله الحق في إعطائها الأوامر، كما أنها تابعة له بخصوص حياتها المادية بطريقة أكثر أو أقل مباشرة. فالرئيس هو الذي «يمنحها» راتبها الذي تحصل عليه مقابل الخدمات المحددة التي تؤدّيها له، ومن هنا فإنه يخلطها بزوجته التي يسيطر عليها نتيجة تفوقه المادي وسلطته المؤسساتية، فليس بين الكاتبة والزوجة إلّا خطوة قصيرة، ويبدو أنّ عديدا من الرجال يخطونها بيسر. وعلى كلّ حال فإن الانزلاق الذي يحدث في العلاقة بين الموظف وكاتبته الخاصة، الناتج عن الخلط الذي يقع فيه هذا الأخير بين امتيازاته كرجل وامتيازاته وحقوقه كموظف لا يقف عند السلوك الجنسي. وقد اعتبر «ماكس فيبر» هذا الخلط إحدى القضايا المطروحة على النظام البيروقراطي الدالة على الخلل فيه.

    وإذا كان هذا الخلط ملازما لكل بنية بيروقراطية، فإنّه يكتسي طابعا مبالغا فيه في مجتمعات العالم الثالث، حيث تتسم الظاهرة البيروقراطية بحداثتها. من المؤكد أنّه كانت في المغرب إدارة مخزنية مركزية، ولكن المخزن كان يفتقر إلى بنيات ووسائل وتجهيزات وطاقات إنسانية كتلك الموجودة لدى الإدارة المغربية حاليا. وبالتالي فإنّ مضايقة المرأة الموظفة ناتجة عن كونها تجاوزت حدود المكان الرجالي بامتياز أي حدود إدارة شؤون الدولة. إنّ حدّة الصراع والضغوط التي تعيشها النساء العاملات في الإدارة، مترتبة عن اجتياحهن الجسور لمعابد السلطة الرجالية». لتستخلص في النهاية أنّ هذا التطور مرشح إلى مزيد من الامتداد والاجتياح رغم ما يشوبه من خلط بين صورتها التقليدية والحديثة.

     

    فاطمة المرنيسي.. لقد تفوقت علينا بموهبتك

    كتبت فاطمة المرنيسي رسالة طريفة إلى الرسامة المغربية المشهورة الشعيبية طلال باعتبارها نموذجا فريدا للإبداع النسائي: «في هذه الرسالة التي لن تقرئيها، عزيزتي الشعيبية، لأنك مثل أمي لم تتعلمي تهجية الحروف أو لم يلقنوك دروس محو الأمية كما يقول الموظفون. أود أن أقول لك بلغة أجنبية مقدار الإعجاب والحب اللذين أكنهما لك واللذين قد لا أوفق في التعبير عنهما جيدا بعاميتنا. إنني معجبة بك لأنك تمكنت، في مجتمع مبرمج لإهانة المرأة، من إحباط المخططات وتفكيك الآليات، دونما تعمد ومجردة من كل سلاح، لأن البحث عن الكرامة صار هو رد الفعل الأكثر تلقائية للبقاء وللحياة، بشهادات أو بدونها فبعض المجتمعات، كما تعلمين، تنظم إذلال الفرد مثلما تنظم الاحتياط الاجتماعي أو العطل المؤدى عنها… وفي مجتمعنا، جرت العادة على اعتبار اللواتي والذين لم يحالفهم الحظ في تعلم القراءة والكتابة غير مؤهلين لدخول عالم الإبداع: فوحدهم جامعو الألقاب مرخص لهم بذلك. أما الآخرون والأخريات، مثلك عزيزتي الشعيبة ومثل أمي أو ابنة خالتي، فلأن حظكن العاثر شاء لكن أن تولدن قبلي ببضع سنوات، في زمن مبكر أو بعيدا جدا عن الحواضر الكبرى (حيث لم يبدأ التمدرس المكثف في المغرب إلا بعد الاستقلال، في أواخر الخمسينات)، وجدتن أنفسكن ممنوعات من الإقامة في فضاءات الإبداع، غير أنك، عزيزتي الشعيبية، اخترت هذه المرحلة بالذات لتدخلي المشهد، مخلخلة السيناريوهات وأصحابها، مزعجة الممثلين والملقنين، ومعيدة إظهار سراب الجمال طبقا لقانونك الخاص، قانون الموهبة اللامعة لقد تسربت إلى عالم محروس بصرامة، عالم الفن التشكيلي الحديث الوافد من جهة أخرى بقماشة عمودية وفرشاة ولون اصطناعي… من مدينة بعيدة اسمها باريس. تسربت بصمت، كما لا تقدر على ذلك سوى النساء العربيات، إلى مواقع السلطات: سلطة الإبداع، سلطة التعبير، سلطة بيع العمل بثمنه الاعتباري، وسلطة ترصيع اللوحة بقيمتها الحقيقية. وهي قيمة صارت أصالتها تقدر اليوم بأقوى العملات الصعبة عبر المتاحف وقاعات العرض… وأنت تقومين بكل هذا مرتدية لباسك التقليدي ومجوهراتك نكاية بالموضات الزائلة، ومزخرفة يديك بالحناء، ومكر شعرك بادٍ تحت وشاحك الذي لا علاقة له بالشارات المعروفة، وهي مجرد تدلل وضحك وسخرية من الدار البيضاء. لهذا كله أنا معجبة بك، وكذا لمكرك… حين تحيينني بذلك الهزل المحيّر الذي يبعث على الخوف: «آش كتكَولي آلقارية؟» (ماذا تقولين أيتها القارئة) فبإلحاحك بلطف، على ما حرمت منه، أي متابعة الدراسة والحصول على شهادات تعريننا جميعا، معيدة إيانا إلى الإنساني بعظمته ومسؤوليته. وعندما سألتك ذات يوم: «لماذا تحدثينني دوما عن التعليم؟ إنك تتدبرين أمرك أفضل من العديد من أساتذة الجامعة…»، جاء جوابك مضيئا أكثر مما يستطيع بحث طويل: «ألحّ على التعليم لأنّ الأمية جرح. ينبغي إعداد مغربٍ لا تكون فيه أية امرأة جريحة. فحتى عندما نلاقي النجاح، فإن هذا الجرح لا يندمل أبدا». إنني أحبك، عزيزتي الشعيبية، لأنك توقظين ضمائرنا، ليس بأبواق المناضلين، بل بنجاحك، وصدقك. وأنت تحبين المختلف لتعبري عما هو داخلي بنحو أفضل. هكذا أنت منفتحة على الغرب، وتحبين الفرنسيين والأمريكيين وكل الذين يختلفون عنك حديثا وسلوكا، لأنه ما من تهديد يطال الجوهري فيك، أي صدق كينونتك. إنك ناجحة لأنك واثقة مما أنت عليه: شعاع من الضوء يتموج ويومض ويسمى إنسانا حتى لو كنت امرأة يعتبرها بعضهم هنا وهناك تافهة وثانوية وعديمة الأهمية… وردك على المجتمعات التي تحتقر المرأة هو تلطيخ لياليها بألق ألوانك، وكنس القوالب الجاهزة بالإبداع الهادئ لجمال لا يحتاج لإثبات نفسه أمام أيّ كان، لأنّه بكل بساطة ينير من يراه. مع كل احترامي لهذه القارئة التي هي في غنى عن القراءة، لأنها مستغرقة تماما في مصيرها المتواضع واللانهائي، المتمثل في اجتراح معجزات بصمت، ومبادرتك بالقول حين تصادفها، وعيناها الكحيلتان تشعان بلمعان ماكر: «آش كتكَولو آلقاريين؟ ما قولكم أيها المتعلمون؟ أجل عزيزتي الشعيبية لقد مكرت بنا وتفوقت بموهبتك علينا بما نحمله من شهادات».

     

    فاطمة المرنيسي.. سلطانات منسيات

    خصصت فاطمة المرنيسي، في كتابها «سلطانات منسيات»، السيدة الحرة ضمن سلسلة من النساء المسلمات الحاكمات، مثل شجرة الدر حاكمة مصر، لتناول ظاهرة النسيان والإغفال التي تتعرض لها هذه الفئة من النساء من قبل المصادر التاريخية: «لقد دفع سقوط غرناطة بحرّات أخريات من نساء علية القوم، اللواتي كن يعشن حياة أخرى مسترخية في الحريم، إلى المسرح السياسي، وقد وضعتهن الهزائم ضمن المعترك وأجبرتهن على الاهتمام والمساهمة في الأحداث في الأحداث الخطيرة التي تتعرض لها الجماعة. وبتحررهن من قيد التقليد الذي كان يشلّهن، وذلك بالحكم عليهن أن يقبعن في الفضاء المنزلي، بتحررهن من هذا القيد أخذن يتكشفن، رغم عدم خبرتهن، عن خبيرات فطنات بالخطط الحربية، وفي كلّ الأحوال، ماهرات كالرجال. وأنّ واحدة من بينهن، وهي مغربية من أصل أندلسي لم تجد شيئا أفضل من الاندفاع في القرصنة كي تنسى الهزيمة. وقد أظهرت مواهبها في ذلك وسرعان ما أصبحت «حاكمة تطوان». ويحافظ المؤرخون المسلمون على صمتهم اتّجاهها «عمليا لا نجد في المصادر العربية عن هذه الملكة التي مارست السلطة فعلا خلال ثلاثين سنة (1510م تاريخ وصول زوجها المنظري إلى السلطة حتّى 1542م عندما أزيحت عنها)، في حين أنّها، حسب المصادر الإسبانية والبرتغالية، كانت شريكة في اللعبة الدبلوماسية. وقد كانت لعدة سنوات، حاكمة تطوان والإقليم الشمالي الغربي من المغرب وكانت رئيسة للقرصنة لا منازع لها في المنطقة، وكان أحد حلفائها الشهيرين القرصان التركي (بارباروس) الذي كان يعمل لصالحها انطلاقا من الجزائر. إلّا أنّه لم يكن لها حلفاء سوى القراصنة، وبعد وفاة زوجها، تزوجت الملك أحمد الوطاسي ثالث ملوك هذه الأسرة (1524م- 1549م). ولكي تُفْهمه أنّها لا تنوي مطلقا التنازل عن دورها السياسي طلبت منه الانتقال من العاصمة فاس إلى تطوان لإقامة حفلة الزواج. وكانت تلك المرة الوحيدة، في تاريخ المغرب، التي يتزوج فيها ملك خارج عاصمته… لم يكن لحاكمة تطوان الحقّ بلقب الحرّة، أي كامرأة تمارس السلطة العليا إلّا في 1515م، عقب موت زوجها، ولاختيارها والية على تطوان تدبرت أمرها بسرعة وحصلت على تسميتها حاكمة تطوان».

     

    البشر.. موجز تاريخ الفشل

    يلقي الكاتب والصحافي البريطاني توم فيليبس بطريقة ساخرة، في كتابه «البشر.. موجز تاريخ الفشل وكيف أفسدنا كلّ شيء»، نظرة على الكيفية التي كان أسلافنا يفكرون بها، وكيف انتهى الأمر بنا ضحايا لأفكارنا الخاصة، وكيف يخذلنا ذكاؤنا ويقودنا مباشرة نحو هاوية القرارات الخاطئة التي نتخذها، ويتحدث، كذلك، عن الفترات الأولى من مهد الحضارة الإنسانية حيث بدأنا بالزراعة وشكّلنا العالم من حولنا، إلى جانب حديثه عن محاولات البشر الحثيثة في ترويض الطبيعة.

    يستعرض الكتاب بأسلوب شيق تاريخ البشر الطويل الحافل بالانخراط في حروب بلا جدوى، ويلقي نظرة على أغبى الحروب بما فيها المعركة التي خسرها أحد الجيوش مع أن جيش الأعداء لم يصل إلى ساحة المعركة أصلاً. وستعرض صفحات هذا الكتاب، أيضا، لكيفية التواصل مع الثقافات الأخرى، مع إلقاء نظرة على أسوأ قرار سياسي تم اتخاذه في التاريخ من قِبَلِ شاه خوارزم، حينما قرر إضرام النار في لِحى السفراء الدبلوماسيين، قبل أن يستعرض المؤلف ما سيقدم عليه البشر من تصرفات حمقاء، وما سيترتب عليها من أحداث.

    يقدم توم فيليبس لكتابه هذا بمقدمة جاء فيها: «… لقد وضعت كتابي هذا ‏لأحكي فيه عن البشر وقدرتهم العجيبة على تخريب كل شيء، عن كل لحظة امتلأنا ‏بها فخراً لكوننا بشراً، أمام عمل فني لا يُضاهى أو إنجاز علمي تفوقنا به على ‏أنفسنا، بينما الحسرة واليأس يملآن قلوبنا لأجل كل تلك الحروب والتلوث الذي لا ‏يضاهيه شيء…».‏ ويضيف موجها خطابه إلى القارئ: «لابد أنّك تأملت يوما ما حال العالم، بغض النظر عن آرائك الشخصية أو انتماءاتك السياسية، وفكرت: اللعنة، ماذا فعلنا؟ أكتب اليوم لأساهم بتقديم بعض الراحة. لا تقلق، لأننا ما فتئنا نفعل الأمر عينه منذ الأزل، وما زلنا هنا. يؤسفني أن أكتب هنا أنني مضطر للانتهاء من الكتابة قبل تبيان ما سيحدث، قبل معرفة ما إذا كنا سنموت بسبب حرب نووية قريبة أم لا، ولهذا سأكمل الكتابة معتبرا أنّك إذا ما قرأت هذا الكتاب فإننا قد نجونا بأعجوبة لما بعد شهر يونيو المقبل. تتناول العديد من المؤلفات الإنجازات البشرية الأروع، والقادة العظماء والمخترعين العباقرة والروح البشرية التي لا تقهر. كما توجد العديد من الكتب التي تتحدث عن الأخطاء التي ارتكبناها فرادى وجماعات، عن أخطاء ارتكبتها مجتمعات بأسرها، لكني لم أجد كتابا يتحدث عن الكيفية الكارثية والعميقة التي تدبرنا بها أمرنا للقيام بكل تلك الأخطاء مرة تلو الأخرى. وفي واحدة من سخريات القدر، التي يبدو أن الكون يستمتع بها حقا، أنّ الأسباب ذاتها التي تدفعنا للفشل والتخريب على نطاق واسع، هي عين الأشياء التي تفرقنا عن بقية الكائنات، كالحيوانات، وتمكننا من تحقيق العظمة. يرى البشر النماذج في العالم من حولهم، ويمكننا إيصال ما نرى ونقله للبشر الآخرين، كما نملك المخيلة التي تسمح لنا بتخيّل المستقبل الذي لم يقع بعد.. فيهمس الواحد منا لنفسه أو للآخرين: ماذا لو أجريت تغييرا على هذا أو ذاك، قد يحصل هذا أو ذاك في تلك الحالة، وسيكون العالم مكانا أفضل عندها. المشكلة الوحيدة هنا هي أننا لسنا على كفاءة عالية لتغيير أيّ شيء. سيبدو أيّ تقييم نجريه للأداء البشري السابق على كلّ تلك الأصعدة أشبه بتقرير سنوي مريع عن أحد الموظفين، كتبه شخص يكرهه حقا. نحن نتخيّل وجود نموذج مألوف بالنسبة لنا حيث لا وجود لأثر لتلك النماذج، كما أنّ مهارات التواصل لدينا ناقصة، وسجل الإدراك لدينا فقير لدرجة مخجلة، إدراك أننا إذا ما غيّرنا هذاـ فإنّه سيقودنا إلى شيء آخر مختلف، وحينها سيحصل ما هو أسوأ، وبعدها سنقف عاجزين مستغيثين.. كيف يمكننا الحدّ من هذا الأمر وإيقافه.

     

    في ظلال الغد.. تشريح لتعاسة العصر الحديث

    يعتبر المؤرخ الهولندي يوهان هويزنغا، Huizinga Johan، أحد مؤسسي منهج التاريخ الثقافي في رصده للحركية الثقافية متتبعا خطا رابطا يتجاوز فيه الإغراق في التفاصيل الصغيرة حرصا على عدم الوقوع في التشتت والبعثرة، أو كما يقول في كتابه «نظرات في التاريخ الثقافي»: «الارتفاع فوق الصغائر إلى الإمساك بالخيوط الرئيسية والخطوط العريضة للظواهر الثقافية المتتابعة، أو النظر إليها نظرة كلية، تشبه نظرة الطائر إلى الغابة، إذ لن تقوم لدراسة التاريخ الثقافي قائمة إلا حين يتجه العلماء والنقاد إلى تحديد أنماط الحياة والفن والفكر مجتمعة».  في كتابه الشهير «في ظلال الغد، تشريح لتعاسة العصر الحديث»، الذي ينتقد فيه ما آلت إليه الحضارة المعاصرة مبرزا عدة عوامل تهددها بالزوال، يقول: «إنّنا نحيا في عالم فقد عقله، ونحن نعلم ذلك، لن يكون من المفاجئ لأي أحد إذا ما أفسح الجنون غدا الطريق لشعار قد يترك عالمنا مشدوها مذهولا. ثمة شكوك في كل مكان حول تماسك بنياننا الاجتماعي، ومخاوف مستترة حول مستقبلنا القريب؛ ثمة شعور بأنّ حضارتنا على حافة الهلاك. ليست هذه المخاوف مثل القلق الشائه الذي يحيطُنا عندما يخيّم الليل ويخبو ضوء الحياة، بل توقّع مبنيّ على الملاحظة، وحكم أساسه مجموعة هائلة من الحقائق لا تُخطئها العين. كيف ننكر أنّ جل الأشياء، التي بدت مقدسة وغير قابلة للتغيير يوما ما، باتت محلا للتنازع: الحقيقة والإنسانية والعدالة والعقل؟ إننا نرى أشكالا من الحكومات عاجزة عن أداء وظائفها، وأنظمة إنتاج على شفير الهاوية وقوى اجتماعية جُنّ جنونها بالسلطة. يبدو أنّ المحرك الهادر لهذا الزمان المفزع يقوده إلى جرف هارٍ.. لكن القوى المناقضة لذلك تفرض ذاتها على أذهاننا فورا، فلم يكن ثمة وقت سبق أن كان فيه البشر أكثر وعيا وأوضح رؤية بأزوف واجبهم على التعاون في مهمة الحفاظ على العالم والحضارة الإنسانية وصيانتها، لم يكن الإنسان أبدا، في أيّ وقت سبق، مستعدا لتكريس كلّ جسارته وقواه من أجل قضية مشتركة، على الأقل، لم ينعدم الأمل بعد. وإذا كانت الحضارة، إذن، في حاجة للإنقاذ، وإن لم تطمسها قرون آتية من البربرية، وتوجب الحفاظ على كنوز تراثها على أسس جديدة أكثر استقرارا. فثمة حاجة ملحة، بالنسبة للذين يحيون اليوم، أن يدركوا إلى أيّ مدى قد بدأ الأفول يغشى حضارتهم.

    لم يمض وقت طويل منذ أصبح الخوف من الكارثة الوشيكة والتدهور التدريجي للحضارة أمرا عاما. وبالنسبة لأغلب البشر تحمل الأزمة الاقتصادية وآثارها المادية المباشرة هذا الوزر، فمعظمنا لا ينتبهون لضرر الروح بقدر ما ينتبهون لضرر الجسد، ويرون أنّها أوّل ما حرث لمثل هذه الأفكار والمشاعر. لقد كان الأمر واضحا بالنسبة للذين يقتضي عملهم التعامل بشكل منهجي ونقدي مع مشكلات المجتمع والحضارة الإنسانية، من الفلاسفة وعلماء الاجتماع، فقد أدركوا، منذ زمن طال، شيئا معطوبا في حضارتنا الحديثة المتبجحة. لقد أدركوا، منذ البداية، أنّ الاضطراب الاقتصادي ليس إلّا عنصرا واحدا من عناصر عملية تحوّل أكثر أهمية واتّساعا. هذا كتاب عن التاريخ، عن الأخطاء التاريخية، ولهذا يجدر بنا الحديث، أيضا، عن أننا غالبا ما نفهم التاريخ بشكل خاطئ. المشكلة مع التاريخ هي أنّه زلق للغاية، إذ لم يتكبد أحد عناء تأريخ ما جرى عبره.

     

    أيامي في الصحافة

    صدر حديثا، للكاتب والصحافي المغربي عبد العالي بركات، كتاب «أيامي في الصحافة» ضمن منشورات مكتبة سلمى الثقافية بتطوان. الكتاب عبارة عن مذكرات، يستحضر فيها المؤلف جوانب من تجربته في الصحافة المكتوبة. هذه التجربة، التي استمرت لأكثر من عقدين من الزمن، ينقلها الكاتب بكثير من العفوية والصدق. يقول في تقديمه لهذا العمل: «لا أريد أن يعتقد رفاقي في درب الصحافة أنني أكتب هذه المذكرات واليوميات لأجل تصفية حسابات معهم، رغم وجود ما يدعو لذلك، لكنني أحرص على أن أنأى بنفسي عنه. أنا هنا فقط أتذكر إن أسعفتني الذاكرة. أتذكر وأكتب. أكتب بصدق عن وقائع حقيقية لا لبس فيها. كانت الساعات التي أقضيها معهم وبين ظهرانيهم تفوق تلك التي أقضيها مع أسرتي الصغيرة، على مدى ربع قرن ونيف. فلماذا لا أكتب؟ تقاسمنا الحلو والمر. كنا نواجه الأوقات الصعبة والعسيرة بسلاح فريد هو السخرية. لم نكن نملك شيئا آخر غير سخريتنا. فلماذا لا أكتب؟ لأقل كلمتي وأمشي إذن».

    عبد العالي بركات كاتب من المغرب، حاصل على جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب، خلال دورة 1994، عن مجموعته القصصية (أشياء صغيرة). له عدة إصدارات في جنسي القصة والمقالة الأدبية: المشروع (قصص 2007)، شيء مربع وأجوف (قصص 2014)، كمامات (قصص وبائية 2023)، مكر الليل والنهار (قصص قصيرة جدا 2023)، الكتابة والزمن (مقالات أدبية 2016).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محاكمة ساركوزي تدخل منعطفا حاسما

    بعد شهرين تقريبا على بدء محاكمة الاستئناف في فرنسا بشأن اتهامات حول تمويل ليبي لحملة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الرئاسية عام 2007، تبدأ المرافعات الختامية الاثنين في هذه القضية السياسية والمالية الشائكة. في هذه الجولة الجديدة من الإجراءات القانونية، يكافح الرجل الذي أصبح أول رئيس جمهورية سابق (2007-2012) يُسجن في تاريخ الجمهورية، من أجل استعادة […]

    The post محاكمة ساركوزي تدخل منعطفا حاسما appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة مثّل سيدنا فحفل تنصيب رئيس جيبوتي

    الوالي الزاز -گود- العيون ///
    [email protected]

    حل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بجيبوتي، للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيله.

    وشارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ممثلا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في حفل التنصيب، اليوم السبت الموافق لتاريخ 9 ماي، حيث حظي بإستقبال رسمي من طرف الرئيس إسماعيل عمر جيله.

    وتشهد العلاقات المغربية الجيبوتية إستقرارا ملحوظا يرسخه التنسيق السياسي المشترك بين البلدين، وعلاقات التعاون في شتى المجالات الإقتصادية والتجارية، فضلا عن اللجان المشتركة بين البلدين التي إنعقدت أولها سنة 2007 و آخرها في سنة 2021.

    وتدعم جيبوتي بشكل صريح مغربية الصحراء من خلال مواقف مُجاهر بها على مستوى الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، كما جسّدت تلك المواقف عبر إفتتاح قنصليتها العامة بمدينة العيون بتاريخ 28 فبراير 2020، بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة و سفير جمهورية جيبوتي في المملكة المغربية، إبراهيم بيله دو عله.

    إقرأ الخبر من مصدره