Étiquette : السكن

  • مافيا البناء العشوائي تُكثف نشاطها خلال فترة تنقيلات رجال السلطة بطنجة

    سلط تدخل السلطات الولائية، أمس الثلاثاء، لهدم مبان عشوائية أقيمت فوق أنبوب الغاز الأوروبي-المغاربي بجماعة حجر النحل بضواحي طنجة، الضوء على السيبة التي استفحلت في عدد من المناطق، إثر الفراغ الناجم عن مرحلة انتقال مهام رجال السلطة في مختلف مناطق المملكة.

    وكانت أجهزة السلطة، قد أطلقت تحت إشراف رئيس قسم الشؤون العامة، محمد الطاوس، شنت أمس الثلاثاء، عملية واسعة لهدم مجموعة من المنازل ومستودعات بنيت بدون ترخيص بمنطقة حجر النحل، كانت قد شيدت فوق أنبوب الغاز الذي يربط المغرب بإسبانيا.

    وياتي هذا التدخل، بحسب فعاليات حقوقية، في مرحلة تعرف انتقالات مهام رجال السلطة من القياد والبشاوات، وهي فترة استغلها العديد من أباطرة التجزيء السري في العديد من المناطق، لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية في حق الملك العمومي.

    وتشير العديد من المصادر، على استفحال الظاهرة التي يقف وراءها العديد من أعضاء المجالس المنتخبة في مختلف الجماعات الترابية بعمالة طنجة أصيلة وإقليم الفحص أنجرة، مثلما يحصل على مستوى منطقتي الهرارش والشجيرات الواقعتين ضمن النفوذ الترابي لمقاطعة مغوغة (جماعة طنجة).

    وكانت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، قد اعتبرت أن انتشار البناء العشوائي خلال هذه الفترة “يضع القياد موضع مسائلة في تطبيقهم للقانون”، مطالبة والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، بـ”إعطاء أوامره للبحث و التقصي فيما يقع بكافة الجماعات التي تعرف تنامي ظاهرة السكن العشوائي الذي لا تتوفر فيه الحد الأدنى من شروط البناء و كذلك البنيات التحتية المحيطة الضرورية.”.

    ونبهت الهيئة التي تضم حقوقيين وفاعلين جمعويين، إلى “التجاوزات التي يعرفها قطاع التعمير و تنامي ظاهرة السكن العشوائي خاصة في جماعة قصر المجاز.”، معبرة عن استنكارها لـ”استغلال وضعية انتقال المهام بين القياد ورؤساء الدوائر لفتح المجال للسكن العشوائي  ومايثيره من ريبة ويضع المسؤولين عن ذلك موضع مساءلة قانونية.”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مغاربة المآوي السكنية بفرنسا..المنفيون الجدد

    الأيام 24الأيام 24

     

    كما دأبنا على ذلك من قبل، نتابع التفاعل مع الخطاب الملكي في الذكرى 69 لثورة الملك والشعب، والتجاوب مع النقاش العمومي الدائر حول “مغاربة العالم”، للحديث عن شريحة اجتماعية من هؤلاء المهاجرين المغاربة (المنفيين) بفرنسا القاطنين بالتجمعات السكنية الجماعية/ أحياء سكنية يقيم بها العمال المهاجرون..يتقاسموها مع مهاجرين من جنسيات مختلفة..

     

     

    هذه الأحياء السكنية Les Foyers de Travailleurs Migrants en France / خصوصية سكنية فرنسية-فرنسية- ليست كباقي المساكن الأخرى، ولا توجد مثيلاتها في باقي دول المهجر- يرجع تاريخها لأيام فرنسا الكولونيالية.

     

    نعم، فهي تؤلف تجمعا سكنيا متعدد الجنسيات من خمس أو ست طبقات أو أكثر..توجد في كل طبق غرف منفردة صغيرة جدا ( لا تتعدى مساحتها 4.50 م2)، ومراحيض صغيرة، وأحواض استحمام مشتركة، بالإضافة إلى قاعة متوسطة الحجم للطبخ، يوجد بها مخزن صغير، لكل قاطن بالحي، لترتيب وتخزين أغراض واحتياجات المطبخ من أواني وأطعمة وغير ذلك..

     

     

    وتعتبر هذه الأحياء العمالية الذكورية 100 % ( التي أصبحت ملجأ للشيوخ Les chibanis) جزء من تاريخ وذاكرة العمال المهاجرين في فرنسا منذ عام 1945، حين وصلوا بمفردهم إلى فرنسا، بعد الحرب العالمية الثانية لتعويض النقص في القوى العاملة الذي واجهته الدولة الفرنسية أثناء “الثلاثين المجيدة” ( 1946-1975) Les Trente Glorieuses خلال هذه المرحلة، شجعت فرنسا الهجرة الأجنبية والهجرات الكولونيالية التي كانت تخضع لمؤثرات سياسية واقتصادية داخلية وخارجية، ومن بينها الهجرة المغربية المكثفة في مرحلة أولى، ابتداء من عام 1960، حين كانت فرنسا، هي الأخرى، تمر بعدد معين من الأحداث السياسية التي حصلت منذ عام 1958 (فشل انقلاب 13 ماي العسكري وعودة الجنرال ديغول للسلطة، والنزاع الجزائري الذي كان قد أوشك على نهايته في بداية ستينيات القرن الماضي). ومع نمو الهجرة بسبب الحاجة الكبيرة إلى الأيدي العاملة، واجهت فرنسا أزمة سكن حادة، امتدت بشكل خاص إلى الفئات الأكثر حرمانًا مثل العمال المهاجرين الذين غالبًا ما كانوا يعيشون في ظروف بئيسة في الأحياء الفقيرة و البراريك والأقبية وردهات الفنادق ومدن الصفيح التي رأت النور على أطراف المدن الكبرى كباريس وغيرها (مثال ضاحية نانتير).في سنة 1956، قررت الدولة الفرنسية تولي مسؤولية قضية إسكان العمال المهاجرين عبر خلق الشركة الوطنية لبناء المساكن للعمال SONACOTRA وتسمى اليوم “أدوما” ADOMA، ومع توافد العمال الأفارقة في هجرات متتالية، أنشأت أحياء سكنية جديدة مثل”أفطام” AFTAM أو “سوندياتا” SOUNDIATA خاصة بهؤلاء، كما ظهرت أحياء جديدة أخرى في مدينة ليون وفي مدن أخرى، يديرها بصرامة الضباط المتقاعدين أو مدراء من الشرطة الذين كانت لديهم وظيفة عسكرية ( السرير يجب أن يكون في غاية الترتيب و قواعد صارمة حسب القانون الداخلي).هذه الفضاءات، ظلت لأكثر من عقدين من الزمن مغلقة، تعكس الفوارق الاجتماعية القائمة بين العمّال المهاجرين و أبناء البلد، وتوحي بعدم الاستقرار والخطر وانعدام الأمن وتعكس عقلية التمييز والاهمال، إلى أن اندلعت اضرابات الغضب منذ 1970، للمطالبة بأحياء سكنية إنسانية و أكثر أماناً وانفتاحا على المحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وهو ما فرض على الدولة، ابتداء من 1995 الشروع في احداث اصلاحات بهذه الأحياء وتحويلها إلى إقامات اجتماعية وبناء أحياء سكنية جديدة Des Résidences sociales.

     

     

     

    ونحن نعتز بمضمون الخطاب الملكي الأخير، وما خلفه من صدى لدى الجميع، نغتنم هذه المناسبة لتسليط الضوء (من جديد) على هؤلاء المغاربة المهاجرين، الذين أجبروا على السكن في هذه الأحياء مؤقتا، لتصير غرفهم إقامة دائمة إلى حدود اليوم..فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر ويقاوم الغربة، والعزلة، والهشاشة، وسوء التغذية، والحرمان العاطفي، و الوضع الصحي والمادي والاجتماعي والنفسي الصعب، وفقدان الاستقلالية، بعد أن خاب أملهم في استئجار شقة لاستقدام عائلاتهم وأبنائهم الذين بقوا في البلاد، أو العودة لمسقط رأسهم.

     

     

    إنها أسطورة حقيقية من المعاناة، أبطالها ليسوا سوى مغاربة اختروا أو أرغموا على الاغتراب و الغياب المزدوج (لأسباب اجتماعية واقتصادية)، بحثا عن مستقبل أفضل، في الوقت الذي كان الجميع يعتقد أن هؤلاء سيعودون في نهاية المطاف إلى بلدهم الأم محملين بالنقود والهدايا، لذا حرموا من الإدماج، وظلوا على هامش بلد الهجرة والبلد الأصلي. هؤلاء لم يستطيعوا أن يصبحوا فرنسيين (لاعتبارات تاريخية واجتماعية وثقافية) ولا يشعرون أنهم مغاربة أيضا بسبب غيابهم الطويل عن مسقط رأسهم وعائلاتهم، مثلهم مثل العديد من المهاجرين من أصول مختلفة.

     

     

    إنهم “منفيون” جدد..! لم توجه لهم أي تهمة باﺭﺘﻜﺎﺏ جريمة جنحية أو جنائية، ﻭﻟـﻡ يحاكموا يوما ما..ذنبهم الوحيد أنهم حصلوا على بطاقة الإقامة، ولم تكن لديهم النية ولا المقومات للبقاء في فرنسا، فنسجوا علاقة من التبعية الاقتصادية للبلد المضيف وللبلد الأصلي. فعندما يكون لديهم إمكانيات تسمح بإرسال النقود لأفراد العائلة، فهم لا يبخلون بِما أتاهم عرق جبينهم. ورغم حياتهم الصعبة، فهم لا زالوا يعتقدون أنهم مفيدون لعائلاتهم ولوطنهم. فهم اختاروا البقاء قسرا لعدة أسباب منها: عدم التمتع بتقاعد مريح يسمح لهم بالعيش في بلادهم قرب العائلة، مسؤولية إعالة الأسرة، الاستفادة من النظام الصحي، ألفة الأصدقاء.”المنفيون” الجدد.. أعمارهم تجاوزت 70 عاما..يعيشون اليوم تحت هاجس خوف الموت بينما هم أحياء يرزقون..!

     

    المصطفى المريزق
    أستاذ التعليم العالي بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس
    أستاذ باحث في سوسيولوجيا الهجرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية.
    فاعل مدني وحقوقي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاستاذ زهراش: هكذا تحرف منظمات دولية الحقائق وتدافع عن المغتصبين

    الاستاذ: عبد الفتاح زهراش

    أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقرير حول المغرب عنونته بكلمة سوقية لا تمت لحقوق الإنسان بصلة ولا بالرقي والأخلاق التي يتحلى بها المدافعون عن حقوق الإنسان، اترفع عن ذكر تلك الكلمة المسيئة والتي لها من المعاني ما يعرفه المغاربة.

    ومن منطلق ممارستنا اليومية كحقوقيين في تواصل يومي مع ضحايا الإنتهاكات ومع القضايا الحقوقية بالمغرب، لا بد وأن نبدي بعض الملاحظات المهمة حول التقرير لا من منطلق مناقشة صدقية التقرير من عدمه، أو تقييمنا لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب التي نؤكد أنها عرفت تطورا مهما ورغم ذلك فلازلنا في طريق النضال الحقوقي من اجل مغرب أفضل بتشجيع بلدنا وحثه على المضي قدما في طريق الإصلاح لا الهجوم عليه وعلى مؤسساته وتبخيس أي عمل قامت به السلطات المغربية..

    1)  على مستوى المنهجية

    أ‌.   يجب التأكيد على أن كل تقرير موضوعي يجب أن يرصد مظاهر التحسين والتي لا تقل أهمية عن رصد مظاهر التردي الشيء الذي يعطي مصداقية أكبر للتقرير لدى متلقيه، كما أنه من حق الحكومة أن تقبض ثمنا معنويا على خطواتها لتحسين حقوق الإنسان، مثلما تدفع الثمن من سمعتها بانتهاك تلك الحقوق، الشيء الذي يغيب في تقارير المنظمة الحقوقية الدولية.

    ب‌. التعبيرات الإنشائية والصياغات البلاغية لا تصيغ تقريرا جيدا أو قويا، فقوة التقرير وقدرته على التأثير ترتهن بتوافر معلومات حيث غابت المعطيات الدقيقة والإحصائيات العلمية عن التقرير كما غاب أيضا سبب عدم إدراج تلك الإحصائيات.

    ت‌. معايير حقوق الإنسان والالتزامات الدولية الملقاة على عاتق الدول ينبغي أن تشكل البوصلة التي على أساسها يمكن تقييم النصوص التشريعية أو الإجراءات والممارسات المنتهجة وتقرير المنظمة الأمريكية غيب بشكل تام هذه الإلتزامات الدولية وكذا مدى احترام والتزام المغرب بهذه الإلتزامات.

    ث‌. خلط التقرير بين التقرير الشامل الذي يتطرق لوضعية حقوق الانسان في أي بلد وبين التقارير النوعية مثل الفصل المتعلق بسلوك الشرطة والتعذيب ونظام العدالة الجنائية على سبيل المثال فإن التناول لا ينبغي أن يتوقف عند حدود مناقشة القوانين ذات الصلة بالعدالة الجنائية وقواعد معاملة السجناء والمعتقلين والمحتجزين والوضعية الفعلية للسجون ونزلائها، بل من الضروري أن يتم تناول الإجراءات والتدابير المتاحة للتظلم والتقاضي والإنصاف، ومن ثم ينبغي أن يشكل تنظيم السلطة القضائية وحدود استقلال القضاء جانبا هاما في تناول هذه التقارير، وكذلك القيود على مقاضاة رجال الضبط والموظفين العموميين ورجال الشرطة ومسؤوليها.

    ج‌. لم يتم التطرق للانتهاكات وعلاقتها بالالتزامات الدولية أو حتى الدستورية أو مع السياق السياسي الذي يجري فيه تطبيق هذه النصوص.

    ح‌. في حالة مناقشة قانون جديد أو تعديلات في قانون سار لا يكتفي بطرح النصوص أو حتى شرحها، بل ينبغي أيضا أن يظهر التناول ما يميز هذه التعديلات عما كان ساريا من قبل وهذا ما غاب في تقرير هيومن رايتس ووتش.

    2)  الصبغة السياسية للتقرير

      للتقرير صبغة سياسية واضحة عبر تطرقه بشكل خاص للحقوق السياسية والمدنية وعدم تطرقه بشكل مطلق للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تتضمن الحقوق في الغذاء الكافي، وفي السكن اللائق، وفي التعليم، وفي الصحة، وفي الضمان الاجتماعي، وفي المشاركة في الحياة الثقافية، وفي الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، وفي العمل، لكن التقرير تعامل بعقلية قديمة ومتجاوزة الذي يتطرق للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما لو كانت تختلف عن الحقوق المدنية والسياسية اختلافاً جوهرياً. وفي حين أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يميز على أي نحو بين الحقوق، فإن التمييز ظهر في سياق توترات الحرب الباردة المتعمقة بين الشرق والغرب. فقد مالت اقتصادات السوق في الغرب إلى التأكيد بقدر أكبر على الحقوق المدنية والسياسية بينما قامت الاقتصادات المخططة مركزياً في الكتلة الشرقية بالتركيز على أهمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأدى ذلك إلى التفاوض على عهدين منفصلين في هذا الصدد واعتمادهما – عهد بشأن الحقوق المدنية والسياسية وآخر بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. بيد أن هذا الفصل الصارم قد هُجر منذ ذلك الحين وحدثت عودة إلى البنية الأصلية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي العقود الأخيرة، دُمجت جميع الحقوق في معاهدات حقوق الإنسان المعقودة مثل اتفاقية حقوق الطفل أو اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لكن المنظمة الحقوقية الأمريكية لم تتجاوز هذا الإشكال الحقوقي المرتبط بالحرب الباردة ولازالت تعزل الحقوق المدنية والسياسية عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشيء الذي يؤكده عدم تطرقها بشكل مطلق لهذه الأخيرة.

    وختاماً، فإن التمتع بجميع حقوق الإنسان هو في واقع الأمر مسألة مترابطة. وعلى سبيل المثال، كثيراً ما يكون من الأصعب على الأفراد الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة أن يجدوا عملاً، أو أن يشاركوا في نشاط سياسي أو أن يمارسوا حريتهم في التعبير. وبالمثل، يكون من الأقل احتمالاً أن تحدث مجاعات عندما يكون بوسع الأفراد أن يمارسوا حقوقهم السياسية، مثل الحق في التصويت. وبناء على ذلك، فإن فئات الحقوق مثل “الحقوق المدنية والسياسية” أو “الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، عند تمحيصها بدقة، لا يكون لها معنى كبير. ولهذا السبب، فإن من الشائع على نحو متزايد الإشارة إلى الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

    3)  غياب التوصيات

    تشكل التوصيات والتي تضم الإجراءات الواجب اتخاذها من طرف الدولة المستهدفة بالتقرير الجزء المهم من أي تقرير حيث ينبغي أن تشكل التوصيات الأساس لإجراء عمليات التقييم والمتابعة الدورية سواء من جانب هيئات المراقبة أو السلطات نفسها وفي غياب التوصيات تنعدم سبل الوصول إلى التغيير الحقوقي المنشود وقد غيب التقرير وجود أي من التوصيات داخل التقرير لأن المعركة الحقوقية تكمن في كيفية تحويل الكلام إلى فعل، وإلى تحسّن واقعي ملموس في حقوق الإنسان في القارة الأفريقية، خاصة من خلال العمل المشترك مع العاملين في مجال حقوق الإنسان على الصعيد المحلي وتتبع مدى تنفيذ الدول لالتزاماتها وتوصيات منظمات المجتمع المدني، فرغم أن ما أطلق عليه تقريرا تضمن جزءا في المقدمة وليس الختام كما هو متعارف عليه فإنه استهدف مؤسسات بعينها بهجوم وليس بتوصيات، فهل من المنطقي ان نسمي دعوة الاتحاد الأوروبي إلى التنديد بالمغرب وإلى اتخاذ اجراءات للمراقبة والتدخل في الشؤون الداخلية للبلد وكأننا أمام مطالبة بعودة الإستعمار للمغرب، وأين يمكن أن نصنف توصية وقف تصدير تقنيات المراقبة التي تستخدمها الدولة المغربية في محاربة الجرائم العابرة للقارات وللشبكات الإرهابية، الأمل والعمل من اجل أن يضرب الإرهاب ويدمر الأخضر واليابس ببلدنا الحبيب، ولكن هيهات.

    4)  ضعف التواصل والإتصال

    ويحدث في الغالب جداً أن توقع الحكومات العربية على المعاهدات الدولية وتضع الخطط الفعلية في حين تقر من جانب آخر انتهاكات حقوق الإنسان بصورة يومية. ويقف في الصفوف الأمامية التي تسلط الضوء على الانتهاكات الناشطون الحقوقيون والجمعيات الحقوقية، المنظمات النسائية، الصحفيون، المحامون وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعرضون حياتهم للخطر من أجل توثيق ونشر حالات انتهاك ويجب على كل منظمة أجنبية تود أن تقوم بتقرير على دولة معينة أن تتواصل معهم عبر لقاءات مشتركة وإشراكهم بالرأي والمشورة في إعداد تقاريرها وهذا ما غاب عن منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها وبالتالي فلم يكن في مستوى تطلعات الجمعيات الحقوقية او بعض الجمعيات الحقوقية بالمغرب.

    5)  ضعف حقوقي وعلمي وقوة إعلامية

    ما يمكن أن نصف به تقرير المنظمة الأمريكية العابرة للقارات هو أنه ضعيف على مستوى المحتوى والمنهجية والتوصيات لكن آلتها الإعلامية القوية تساهم في شكل كبير في النشر والترويج على أوسع نطاق ممكن لتقاريرها، وذلك عبر التعاطي الواسع لوسائل الإعلام الوطنية والدولية لتلك التقارير، لكنها تحتاج لمراجعة شاملة لمنهجيتها ووسائل عملها عبر الاستفادة من منظمات دولية قوية كمنظمة العفو الدولية (امنستي) على سبيل المثال لا الحصر والتحلي بالمصداقية والحيادية في تعاطيها للقضايا الحقوقية بدول العالم الثالث.

    6) كيف ما عملتي معهم وحلتي

    خير ما اختم به مقتطف من التقرير الذي جانب الصواب وتأكد أنه يستهدف المغرب وبعيد عن الموضوعية والإستقلالية والحياد:

    “من خلال فحص ثماني حالات مختلفة أدت إلى 12 مقاضاة وتتعلق بحوالي 20 ناشطا أو صحفيا بصفات مختلفة، وكذلك الهجمات التي تشنها عليهم مجموعة من وسائل الإعلام التي يبدو أنها تسير على خطى النظام الأمني المغربي، استنتجت هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير أن السلطات المغربية طوّرت وصقلت مجموعة من التكتيكات لإسكات المعارضة، بينما تدعي أنها لا تعدو كونها تطبق قوانينها الجنائية بشكل محايد. بذلك، انتهكت السلطات قائمة طويلة من الحقوق، بما فيها الحق في الخصوصية، والصحة، والسلامة الجسدية، والمِلكية، والحق في المحاكمة العادلة، إضافة إلى استخفافها بجرائم خطيرة مثل الاغتصاب أو الاختلاس أو التجسس.”

    هنا يتحدث التقرير عن 12 مقاضاة فاعتبرها متعلقة بحرية الرأي والتعبير دون ذكر السنة او السنوات وحاولت بشكل يائس إلصاق تهم متعددة بالسلطات المغربية دون تحديد الجهة بالذات فمن أساسيات التقارير الدقة، لتختم كلامها بأن السلطات المغربية تستخف بجرائم خطيرة كالاغتصاب.

    فمن الذي يستخف بهذه الجرائم المرتكبة من حلفاء هيومن رايتس ووتش والمعاقرين للخمر رفقتها بشكل مباشر ومستفز لمشاعر ملايين المغاربة وعقيدتهم (ما ساموه ندوة بمشاركة عمر الراضي وأحد المسؤوليين البارزين بهيومن رايتس ووتش).

    فعندما يغيب الإستماع لضحايا العديد من أصدقاء وحلفاء هيومن ر.و الذين ارتكبوا جرائم الاغتصاب والاتجار بالبشر، فالامر اتضح ان التقرير انتقامي لان السلطات القضائية المغربية المستقلة قد طبقت القانون مع المغتصبين والمتاجرين بالبشر وخير دليل عدم الإستماع للجمعية المغربية لحقوق الضحايا وللضحايا ولكل من يخالفهم توجه الهجوم على المغرب ونظامه وأجهزته بشكل مجاني وبئيس ولا يمت للحقيقة بصلة.

    إقرأ الخبر من مصدره