تنظم الشبكة الإيطالية للدبلوماسية INDiplomacy، وبتعاون مع جامعة “لويس”، أول جامعة خاصة في إيطاليا ومقرها في روما، يوم الجمعة المقبل، ندوة حول مستقبل التعاون الجامعي وتنقل الطلاب في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بفندق الرباط شارع شالة 21 الرباط، بمشاركة السفير الإيطالي لدى المغرب” أرماندو باروكو”.
وبحسب بلاغ المنظمين، تتوفر “المغرب 24” على نسخة منه، سيقدم نائب رئيس الجامعة ومندوب العلاقات الدولية، البروفيسور رافاييلي ماركيتي، مبادرة الجامعة لتعزيز وتقوية الروابط الأكاديمية بين إيطاليا ودول المتوسط بدءا من المغرب والفرص المتاحة للطلبة المغاربة الذين يرغبون في الدراسة في روما باللغة الإنجليزية، وسيكون اللقاء فرصة لتبادل الخبرات المتميزة في مجال التعاون الأكاديمي بين إيطاليا والمغرب والتحديات المستقبلية التي تنتظر الأجيال المتوسطية الجديدة.
وأضاف البلاغ ذاته، أن الندوة سيحضرها العديد من الضيوف من بينهم رئيس كلية العلوم القانونية بجامعة محمد الخامس أكدال الأستاذ فريد الباشا، ومدير كلية الهندسة المعمارية والتخطيط والتصميم في جامعة محمد السادس المتعددة التخصصات (UM6P) حسن رضوان، وأستاذ بجامعة السلطان مولاي سليمان، مصطفى الزعيتراوي، وأستاذ بالجامعة الدولية الرباط (UIB)، نجيب مختاري.
وسيدير الندوة خالد شوقي أستاذ ومدير المؤسسة المنظمة للندوة INDiplomacy والعضو السابق في البرلمان الإيطالي من أصول مغربية، بالإضافة إلى ذلك، سيفتح المجال للطلبة الراغبين في الحصول على كل المعلومات المرتبطة بالفرص المتاحة للدراسة بجامعة “لويس” أو التسجيل أن يلتقوا بطاقم فني يمثل الجامعة.
Étiquette : فرصة
-
الرباط .. جامعيون ينظمون ندوة حول مستقبل التعاون الجامعي بالبحر الأبيض المتوسط
-
قطر.. نسخة كأس العالم 2022 الأصلية في جولة ترويجية بالدوحة
وسط أجواء احتفالية وتفاعل جماهيري من مواطنين ومقيمين في قطر تواصلت، السبت، فعاليات الجولة الترويجية للنسخة الأصلية من كأس العالم لكرة القدم قبل نحو 6 أشهر من انطلاق بطولة كأس العالم “FIFA قطر 2022”.
وبدأت الجولة الترويجية لكأس العالم 5 مايو/ أيار الجاري وتستمر حتى 10 من ذات الشهر.
وتتنوع الجولة بين مناطق تضم مؤسسات رسمية وثقافية وأماكن عامة تحتوى على وجهات ترفيهية واجتماعية بحسب مراسل الأناضول.
وجاءت جولة اليوم في منطقة “مارينا لوسيل” الواقعة على طول الكورنيش المؤدي إلى خليج الدوحة، والتي توفر أجمل الإطلالات البانورامية على الأفق حيث الأبراج الشاهقة والنوافير الراقصة وموج الخليج الهادئ.
وشهدت المحطة حضورا جماهيريا خاصة أن المنطقة مفتوحة في الهواء الطلق، فضلا عن أن الاحتفالات والفعاليات المتعددة التي صاحبت هذه المحطة تخصيص ركن خاص للأطفال لممارسة الرسم، والتلوين على الوجوه، وتوفير مناطق لممارسة مهارات كرة القدم وألعاب الفيديو.
بالإضافة إلى فقرات فنية وموسيقية لاقت استحسانا كبيرا وتفاعلا مميزا من الحضور.
وتشكل الجولة الترويجية من كأس العالم فرصة للجماهير والعائلات لمشاهدة كأس العالم الأصلي التي يتنافس عليه 32 منتخبا في ختام بطولة كأس العالم” FIFA قطر 2022″ باستاد لوسيل يوم 18 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وقبل أقل من 200 يوم فقط على انطلاق صافرة مباراة افتتاح كأس العالم تعد فعالية جولة الكأس احتفالية خاصة بالنسخة الأصلية تسبق أخرى ستختتم في الدوحة قبل انطلاق صافرة مباراة افتتاح البطولة باستاد البيت في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وتستضيف قطر النسخة الأكثر تقاربا في المسافات في تاريخ كأس العالم، والتي تبدأ في 21 نوفمبر وتستمر حتى 18 ديسمبر المقبلين.
حيث تقع الاستادات المونديالية الثمانية التي تحتضن مباريات البطولة، على بعد ساعة واحدة بالسيارة من وسط مدينة الدوحة، بما يمكّن المشجعين واللاعبين من التواجد دائماً في مكان واحد، علاوة على ذلك ستحظى جماهير كرة القدم بفرصة لا مثيل لها لحضور أكثر من مباراة في يوم واحد خلال دور المجموعات.
وستنعكس الطبيعة متقاربة المسافات في قطر إيجابا على تجربة المشاركين من لاعبين ومشجعين، وايضا خيارات النقل المتطورة المتاحة للجماهير والتي تشمل شبكة المترو الحديثة والطرق السريعة والحافلات الكهربائية.
وينتظر أن توفر النسخة الاستثنائية من كأس العالم والتي تقام للمرة الأولى في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط، منصة فريدة لتعريف العالم بدولة قطر والعالم العربي، وإتاحة الفرصة لهم لاكتشاف المعنى الحقيقي للضيافة التي يشتهر بها القطريون والعرب .
-
احتراف السياســة..نضال أم احتيال؟
بقلم : محمد المهدي
عندما يفكر أحد محترفي السياسية في اللحاق بالسلطة من بعد طول نوى أو تمنُّع، فإنه يتفنّن في إيجاد المسَوّغ السياسي المُـبَرِّر لذلك، غايته الأولى، حيازة الوزارة، والتربّع على كرسي أعلى هرم الإدارة !! وهو بهذا المسلك يعتقد في قرارة نفسه أنه يخدع ضحاياه من العامة. والحقيقة أنه إنما يخدع نفسه أولا، ويكشف عن خوائه الأخلاقي والإنساني، إذ فكر يوما أنه بفعله المشين هذا، سيمتطي رؤوس الضحايا، ليَعْبُر إلى أهدافه وأطماعه الخسيسة.
في الواقع.. فإن أحجام التبريرات التي يسوقها المهرولون إلى أعتاب السلطة من أمثال هؤلاء المحتالين، تختلف في مقاديرها الفكرية و الثقافية و الأخلاقية، حسب الكفاءة الاحتيالية و القدرة التمويهية لكل محتال سياسي.. ففي الوقت الذي يلجأ فيه الملتحقون الجدد بمظلة السلطة، إلى التركيز على مخادعة العقل الجمعي وتخويفه من خطر محذق بالوطن، مثلما حدث بعيد الحراك الاجتماعي الذي واكب انتفاضات الربيع العربي، نجد البعض الآخر ــ القدامى منهم على الخصوص ـــ يَعزِفون على نغمة الإرث الثقيل الذي خلفته الحكومات السابقة، مما يشكل لديهم تجارة رائجة ومُربحة، حين يحمّلونها وِزْرَ إخفاقهم وتخبطهم غير المحسوب.
إن التحايل على الوطن وأهله، يبدأ بالعمل على حشد الآراء في اتجاه واحد يخدم فئة معينة دون سواها، والعمل على تبخيس العمل السياسي و تنفير الناس، وخاصة الشباب من النضال النقابي والعمل الجمعوي الهادف و المثمر، والتضييق على الإبداع والمبدعين في كل المجالات، وسن رقابة قبلية على الكتاب و الصحافيين، ليأتي بعده دور المحاباة بمختلف خلفياتها الإثنية و الإيديولوجية في التوظيف و التعيين، وما إلى ذلك من الكدر السياسي الذي يلازم البناء الوطني .. هذا البناء الذي من المفروض أن يستدعي استجماع كل القوى السياسية والفكرية والاقتصادية، وصبّها في بوتقة واحدة، تتعايش فيها كل الكائنات الحزبية والنقابية والاجتماعية والثقافية، من أجل التعبير عن كيان واحد وهوية واحدة، تعكس الصورة الحضارية للشعب المغربي العريق، وتكرس العمق التاريخي والهوياتي للمغرب.
وما دام أن الواقع عكس ذلك، فعلى أي أساس يمكن أن يُبنى الوطن بالشكل الذي يحقق التقدم والأمان للجميع، وعلى أي مرجعية يتم الحـوار والمشاركة، والمُحاور لا يكاد يجد حتى فرصة الإنصات إليه بشكل مسؤول وجدّي؟؟ أما إذا ما رأى المالــك للسلطة في وقت من الأوقات، أن لغة العصا الغليظة أبلغ من أي لغة أخـرى، فهذا شيء آخــر، حيث سترى بأم عينك إلى أي مدى يستبد بالبعضِ الاستقواءُ بالسلطة و الاعتداد بالمال والجاه، و الأنكى من ذلك إذا كان من بين هؤلاء، بعض المحتالين الذين كانوا بالأمس القريب يشتكون من التضييق و التهميش و الملاحقة. وقد دلّت التجارب على أن انضمامهم إلى السلطة لم يغير شيئا من واقع الناس، بل زاد من تَردي أوضاع أهــل القاع، و زاد في تعميق الأزمات، وإغراق البلاد في الديون و المطبات التي كانت البلاد في منآى منها .. ولكنهم رغم ذلك، لا يزالون يصرون عـلى خداع الناس و خداع الوطن .. !!
إن آفة الاحتيال السياسي التي خبرها الكثير من ساسة هذا الوطن، لم ولن تؤدي سوى إلى تفريخ المزيد من الحوانيت السياسية، وما تقتضيه من سماسرة الانتخابات وباعـة الأحلام والأوهـام المتجوّلين، والرّحّــل المُتسيّسيــن. كما أنها لن تـفضي، إلاّ إلى نفور الناس من السياسة وأهلـها وكل ما يحيط بهـا من قريب أو من بعيد، وما النِّسب المتدنية جدا للمشاركين في جميع الاستحقاقات الوطنية، سوى مؤشر أولي على ذلك، الشيء الذي سيُخلي الساحة لمحتالي السياسة، ومُقامري المصالح الحزبية والمآرب الشخصية، ليُمْعِنوا في إفساد وتدمير مصائر البلاد والعباد.
المرجو والرجاء مطلوب ــ أن يعمل القائمون على شؤون البلاد والعباد، على إبادة هذه الطفيليات السياسية، والشوائب البشرية التي أفسدت الحرث والنسل، وذلك من خلال تفعيل كل قوانين الرقابة والتخليق التي لدينا منها ما يكفي- وإعمال قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل حقيقي وفعال، وإحقاق مبدأ العقاب و الجزاء، لتطهير الساحة السياسية وتخليق الحياة العامة، بالشكل الذي يُحررها من عقالها، ويتيح لها فرصة التقدم والنماء والتطور، وكل ذلك في سبيل الوطن وأهلـه، أما إذا ظلت مرهونة لدى مُمتَهِني السياسة والاحتيال، فرحمة الله على الأحــلام و الآمــال !!
محمد المهدي ـ تاوريرت -
طنجة تستضيف المعرض الدولي لإعادة التدوير واستغلال النفايات « RWM expo »
أعلنت « Energie et Mines Mag »، المجلة المتخصصة في الطاقة والمناجم والتنمية المستدامة، عن تنظيم النسخة الأولى من « المعرض الدولي لإعادة التدوير واستغلال النفايات RWM expo »، في الفترة من 22 و23 و24 و25 يونيو 2022، بطنجة، تحت رعاية وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وبالشراكة مع مركز الاستثمار الجهوي لجهة طنجة تطوان الحسيمة، ومنظمة المدن المتحدة والحكومات المحلية بإفريقيا.
ولدى هذا الحدث الفريد طموح للمساهمة في الجهد الجماعي للمملكة المغربية في تنفيذ نموذج التنمية المستدامة الذي تمليه التوجهات الاستراتيجية للملك محمد السادس، والالتزامات الدولية لبلدنا. كما أنه جزء من استراتيجية المغرب الجديدة في انتقاله إلى اقتصاد أخضر ومستدام، وهو المشروع الذي يعتبر رئيسيا للمملكة.
وجاء اختيار جهة طنجة تطوان الحسيمة، وخاصة مدينة طنجة، لاستضافة معرض « RWM »، نظرا للتطور الاستثنائي الذي تشهده هذه المنطقة، التي أصبحت قطبا للنمو الاقتصادي ومركزا لوجستيا وصناعيا رائدا. كما أنها فرصة لتعزيز الجهود التي تبذلها كل من السلطات المحلية والنسيج الصناعي للمنطقة، في هذا القطاع الذي يعد أحد ركائز الاقتصاد الدائري والتنمية المستدامة.
وستعمل هذه النسخة الأولى على الجمع بين جميع الفاعلين العاملين في مجال استغلال وتثمين وتدوير النفايات حول موضوعات متعلقة بالقطاع: الإطار المؤسساتي والتنظيمي والتمويلي، والسياسات الإقليمية، والاقتصاد الدائري، وفرص إعادة التدوير وتثمين النفايات المنزلية والصناعية، وإزالة الكربون من الصناعة، وتحسين العمليات الصناعية للتقليل من النفايات، والتقنيات الخضراء الجديدة، وكذلك مجال التكوين والبحث والتطوير.
ولتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب في مجال استغلال النفايات وتثمينها، اختار المنظمون السنغال كدولة مضيفة إفريقية، بمشاركة فعالة من وفد وزاري كبير بقيادة وزير البيئة والتنمية المستدامة، وكذلك وزير التخطيط العمراني والإسكان والنظافة العامة. كما سيتم تمثيل الكوت ديفوار من قبل وزير الصرف الصحي والصحة العامة، بالإضافة إلى مهنيين من القطاع العام والخاص.
وسيتم تمثيل سويسرا كدولة رائدة في القضايا المتعلقة بالتنمية المستدامة، من قبل العديد من المؤسسات العامة والخاصة بما في ذلك، على وجه الخصوص، المكتب الاتحادي للبيئة، وشبكات البيئة في جنيف، وأجندة 21 – مدينة مستدامة.
ويعتبر هذا الحدث التقني منصة لتبادل الخبرات بين الجهات الفاعلة والمشغلين في القطاع، بهدف جعله فرصة التقاء لا يمكن تفويتها لتبادل الآراء على المستوى الوطني والدولي، حول استغلال وتثمين النفايات، بمشاركة مجموعة من المتخصصين والخبراء الذين سيغنون النقاشات في إطار البرنامج العلمي للمعرض.
وسيمكن معرض « RWM expo 2022″، المنظم في شكل مختلط (حضوري وعن بعد)، مختلف الأطراف الوطنية والدولية من الاطلاع على الجهود القطاعية التي تبذلها السلطات، وتطور التقنيات والتجارب النموذجية في هذه المجالات، فضلا عن آفاق خلق فرص عمل ووظائف خضراء. ومن المقرر أيضا أنشطة ترفيهية وزيارات ميدانية.
وفي مبادرة نوعية، ستقدم اللجنة العلمية للمعرض جوائز النسخة الأولى من مسابقة « RWM Awards »، والتي تهدف إلى تشجيع وتعزيز الجهود المبذولة والمبادرات المبتكرة التي يقوم بها الفاعلون المحليون والمهنيون والجمعيات.
-
المحامي محمد كزغار يكتب “في رثاء ووداع نقيب النقباء”
ذ. محمد كزغار*
سيل من الذكريات الموحية تواردت تباعا على ناظريَّ ومخيلتي، بمجرد أن انتهى إلى علمي، مصاب انتقال روح قيدوم النقباء الأستاذ الراحل عبد اللطيف بوعشرين، إلى بارئها، لمكانة الرجل في قلبي وعقلي معا، فلقد اجتمع في الفقيد ما تفرق في غيره، يشهد بذلك الكل، لأني لا أحسب له عدوا، ولا مناصبا للعداء، فالرجل مشهود له بدماثة الأخلاق، وسعة الإطلاع، وقوة الحجة، والقراءة الحصيفة لسليم القانون، وفوق هذا وذاك، إنسانية فياضة، وحسن تعامل وخلق رفيع. لقد أخذت منا المنية، هامة وقامة لا أعرف لها نظيرا، وحسبي أن لا يجود بمثيلها الزمان يوما. وليعذرني القارئ، لذاتية ما سأكتب، لكن يشهد الله أنها ذاتية موضوعية، ليس فيها إلا ما شهدناه عيانا، وما علمناه تجربة وتحققا.

- الاطلاع الكبير والسخاء في العطاء
تعود معرفتي بفقيد المحاماة، إلى تاريخ زيارة مجاملة، قادتني إلى مكتبه في يوم من أيام عام 2002، بعد توفيقي في اجتياز امتحان الولوج إلى مهنة المحاماة. وكان التقليد، المغلف باللزوم، يتطلب من أي محام الحصول على توقيعات أعضاء النقابة، البالغ عددهم واحدا وعشرين عضوا. وكان المسلك، والسبيل إلى ذلك، يمر عبر زيارات المجاملة إلى مكاتبهم، الواحد تلو الآخر، غير أنه، وعلى عكس العادة، التي تقضي بتوصل الكتابة بالطلبات، لعرضها، استقبالا على الأعضاء لتنال شرف توقيعاتهم، فإن الراحل أصر على استقبالي شخصيا، وتخصيص زمن لتجاذب أطراف الحديث مع مبتدئ، لا زالت دهشة البدايات تعلو محياه.
ولفجائية الموقف، ورهبته في الآن ذاته، علقت بذهني تفاصيل اللقاء، حتى لا أقول اللقاء في تفاصليه، فالموعد كان نهاية الأسبوع، صباح يوم سبت، ارتدى فيه النقيب، المعروف بأناقته، وذوقه الرفيع، لباسا رياضيا، لم يبعده عن الجد، ولم يخرج كلامه عن المعتاد سماعه عنه، فقد شرع، حين توقفت عن تقديم شخصي، في إسداء النصح لي، مشددا على الإخلاص لشرف المهنة وقسمها ورسالتها، وأكد لي من صميم تجربته الممتدة لسنوات خلت، أن المحاماة مهنة معطاءة، تبادل صاحبها الوفاء والعطاء، بقدر مثابرته، وجده وتفانيه وإخلاص في الدفاع عن حقوق المتقاضين، وعن السعي إلى ضمان محاكمة عادلة لهم، إحقاقا للحق وانتصارا لقيمه. نصائح لا زالت عبارتها بصوت الفقيد، تهمس في أذني، وأستشهد بها كلما استدعتها ظروف الزمان أو المكان، لأنها صادرة عن خبير بالقانون وبتفاصيله، بأحكام القضاء وسوابقه، محيط بفروع القانون في كليتها، مع تخصص في المادة الجنحية.
وشاءت الأقدار، أن أحظى بشرف مجاورة النقيب، بعدما اقتنيت شقة في شارع الثاني من مارس المعروف لدى جمهور البيضاويين، في العمارة عينها التي ضمت مكتب النقيب، وكانت هذه الزيارة هي السبب فكان ذلك، فاتحة لمعرفة أعمق بالفقيد، ومبررا لانتظام زيارته، أفلم يوصي الرسول (ص) بالجار، حتى حسب الصحابة أن ذلك مقدمة لتوريثه…هذا كان مذهب الفقيد في علاقته بي، إذ كان يتحين فرصة زيارة الأساتذة المحامين من المغرب وخارجه لمكتبه، لدعوتي للحضور، وكنت أتحين هذه الفرص لما فيها من فوائد جمة، من تناظر فكري، وخلاف علمي عميق، وقبل كل ذلك أدب رفيع وانصات عميم، وهو ما كان له الأثر الكبير، في تعلقي بالمهنة وبحملة همها…وفي كل هذه اللقاءات، كان الفقيد تلقائيا في تصرفاته، وفي حديثه، يدخل هذا الموضوع، وينتقل إلى آخر، بتخلص لا نظير له، وبمنهج يعز على المرء اتباعه، فلم يكن مجلسه، مجلس علم وأدب، بل كان أيضا مجلسا دافئا، عائليا، بنكتة صاحبه وابتسامته التي تلقي رهبة وتقديرا على محاوريه ومُجالسيه… - النضال النقابي…الوجه الآخر للوفاء للمهنة
في بدايات ممارستي المهنة، وأنا أهم بالالتحاق بقاعة محكمة الإستئناف التي كانت وقتها في حي الألفة، في ملف للمساعدة القضائية، استوقفني السيد النقيب، ومعه بعض الزملاء المحامين، فلما قدمت لهم شخصي، استغرب أحدهم، وأظنه الأستاذ فضة، من كوني زميلا له مسجل بهيئة المحامين بالدار البيضاء، فما كان من النقيب إلا أن أجابه “إن كنت لا تعرفه فسألني عنه،
وتعود بي الذاكرة، وأستعيد لحظاتها، وأتوقف عند منتصف العام 2006، حين دخل الفقيد النقيب حملة انتخابية، “حامية الوطيس” بلغة الانتخابات ووصفها، كان ذلك، حوالي السنة والنصف قبل موعد الترشح لمنصب النقيب، وهي اللحظات التي تابعتها عن قرب وكثب، وبالرغم من أن الحظ عاكسه لحظتها، إلا أن ذلك لم يثبط عزمه، ولم ينل من همته، ولم يفقده الأمل، فعاود الكرة مرة أخرى، وخاض غمار التنافس بمناسبة الولاية التي تلتها، مطلقا حملة بنفس جديد وبمنهجية مبدعة، معززة بدروس الماضي. وهو ما مكنه من تحقيق نصر كبير، يزداد قدره وشرفه، إذا استحضرنا قدر منافسه، الذي لم يكن سوى النقيب الأستاذ درميش، الذي شهد للفقيد، لحظة وداعه الأخير، بحميد الخصال والتمكّن المهني والعلمي…وقد تركت لي هذه الحملة لقب “جار النقيب” الذي كان متداولا وسط الزملاء، فما إن يستعصي عليهم فهم موقف للنقيب، أو تفصيل من تفاصليه، إلا صاحوا فلنلجئ إلى “جار النقيب”…
وتأبى الذاكرة، إلا أن تعيد السفر بي، لتحط رحالها، في عيادتي للفقيد، صيف 2009، بإحدى مستشفيات عاصمة الأنوار، في أعقاب تماثله للشفاء، إثر وعكة صحية ألمت به، وتخفيفا لي عليه، ورغبة مني في إخراجه من دائرة الداء والدواء، ذكرته، وحسبي أنني فعلت حسنا، بمجريات الليلة التاريخية التي أعلن فيها عن فوزه بالانتخابات المهنية سنة 2008، إلا أن ذلك، أطلق العنان لحماسة غير متوقعة منه، لدرجة أنه لم يكن راغبا في التوقف عن الحديث في الموضوع، رغم محاولات الزملاء العديدة، خاصة محاولات الأستاذ باحو حرصا منهم على صحته وسلامته، فقد كان محيى الفقيد شاهدا على حجم التعب والألم وأثر الداء، إلا أن حلاوة النصر وطعمه، أنسته كل ذلك. وأذكر أنه قال لي، ارتباطا بالموضوع لكن في فضاء وزمان آخر “كان حلمي في الحياة أن أكون نقيبا ولو لليلة واحدة، وبعد ذلك فمرحبا بالموت”.
كانت رسالة الفقيد وهمه، أوسع من أن تحصر في مكتبه، وفي جلسات المحاكم، فلقد كان مسكونا بمحاماة أصلية، طاهرة، نبيلة، شريكة في مشروع بناء دولة القانون والعدالة. فبعدما استرجع عافيته، بحفظ رباني، وبرعاية ملكية سامية، انطلق الفقيد بسرعة نحو استكمال حلمه الكبير، ألا وهو خدمة الوطن وقضاياه، من بوابة الحقوق والدفاع، فاقتحم الفقيد واجهة النضال في واجهات عدة، أذكر منها: اتحاد المحامين العرب، والاتحاد الدولي للمحامين، مسخرا مهنة المحاماة سبيلا ليس للترافع فقط عن حقوق المتقاضين في المحاكمة العادلة أو في إرجاع الحقوق إلى أهلها فقط، وإنما للترافع من أجل حقوق وطنه، وعدالة قضيته الوطنية، ونصرة لوحدته الترابية…والشيء بالشيء يذكر، فقد كانت الندوة التي نظمها السيد النقيب بتعاون مع الاتحاد الدولي، في موضوع “المسؤولية المهنية” شهر ماي 2011 البوابة التي فتحت لي عضوية الاتحاد، وشاركت في نفس السنة بمؤتمر ميامي بالولاة المتحدة الامريكية، تلك العضوية التي لا زالت سارية إلى يومنا هذا… - الوطنية الصادقة…حب الوطن من الإيمان
شاءت المحاماة أن تكون قرين القضايا العادلة، نصيرة لها، وهذا شأن المحاماة أيضا ببلادنا ورموزها. ولم يحد النقيب الفقيد عن هذا المنهاج أبدا. فصدفة، وهي خير من ألف ميعاد كما يقال، جمعتني به رحلة بالطائرة، إلى قاهرة المعز بأرض الكنانة في العام 2015، وفي الساعات الخمس، زمن الرحلة ومدتها، لم ينقطع فيها حديث الرجل، ولو لدقيقة واحدة، عن الأفق الاستراتيجي الذي ينبغي على مهنة المحاماة أن تتطلع به، عبر الترافع في المحافل الدولية لفائدة عدالة قضيتنا الوطنية…قضية جميع المغاربة…
فالفقيد لم يكن يحس بوجود حدود بين المهنة والنضال، فالمحاماة ورسالتها، ووطنيته وغيرته على مصالح بلاده، ستخلق اتصالا وامتدادا بين النضال المهني والنضال من أجل مغربية الصحراء في هذه المحافل، لا سيما بعد وصوله إلى رئاسة اتحاد المحامين العرب، الذي ساهم في تعضيد الحضور الوازن لبلادنا في هذه الهيئة، ورفع منسوب الاهتمام، ودرجة وعي رجال القانون في العالم بعدالة قضيتنا الوطنية، وهو ما جعل مغربية الصحراء لازمة لكل مواقف الاتحاد، لا يفوت كل سانحة لتجديد التأكيد عليها، هذا إلى جانب دعم مقترح الحكم الذاتي، باعتباره مقترحا جديا وذي مصداقية، يقدم كل المقومات للوصول إلى حسل سياسي متفاوض بشأنه تقبل به جميع الأطراف في نزاع مفتعل يؤدي مشروع المغرب الكبير كلفته الغالية.
ولم يقف الأمر عند الحد المذكور، بل إن طموح الفقيد النقيب أوصله إلى مستوى تجذير الدفاع عن القضية الوطنية للمغرب والمغاربة داخل أجندة وجداول أعمال الاتحاد الدولي للمحامين، وهو الهيئة المعروفة بصرامة تفاعلها مع المعطيات المهنية للمنتسبين إلى مهنة المحاماة، وسعيها الدائم إلى الابتعاد قدر الإمكان عن أي نقاش سياسي، غير أن ذلك لم يثن النقيب عن التشبيك بين الموقف الذي صاغه اتحاد المحامين العرب وبين الاتحاد الدولي للمحامين، خصوصا وأن للمنظمة الإقليمية حضور وازن ولافت داخل الاتحاد الدولي… هذا كان هاجس الراحل الذي باح به لي، في لقائنا بالمؤتمر السابع والستين للاتحاد الدولي المنعقد في البرتغال بالمدينة التي لا تقهر ( بورتو)…والحمد لله أن الفقيد عاش ليحقق حلمه وحلم زملائه، وحلم كل مواطن مغربي معتز بوطنيته.
ولم تكن اليد البيضاء للرجل، على وطنه فقط، بل إن كرمها وعطائها امتد ليشمل دولا عربية؛ ساهم مساهمة حاسمة في اكتسابها للعضوية بالاتحاد الدولي للمحامين، أذكر منها على سبيل المثال: الكويت والبحرين. وكانت قراءة النقيب لهذا الموضوع موفقة، تنم عن حس كبير وعن عميق رؤيا، إذ كان يعتبر الموضوع، من قبيل إصابة عصفورين بحجر واحد؛ فعبر تقوية التمثيل العربي الشقيق الصديق في مثل هذه المحافل، يتقوى الحضور الداعم لمغربية الصحراء، وبقدر ما نبارد لخدمة الأشقاء، فإنهم سيصطفون معنا، في قلب رجل واحد، للدفاع عن مصالح بلادنا ضد مكر وكيد الحاقدين.
والشيء بالشيء يذكر، فأتذكر، أني التقيت بالفقيد، والتعب باد على وجهه، بمدينة أكادير، على هامش احتضانها للدورة الأولى لأشغال مكتب اتحاد المحامين العرب سنة 2015. متوقفا توقف المسافر، المتوجه بعد ذلك إلى عيون الساقية الحمراء، فطلبت منه أن يكترث لصحته وأحوالها، وأن لا يجهد نفسه كثيرا، فكان جوابه “إن النضال من أجل الصحراء يستحق مني حياتي، فقد علمنا أسيادنا أن الجهاد الأصغر يفضي إلي الجهاد الأكبر، وهذا المبدأ آمنت به منذ أن دخلت ميدان المحاماة، ولذلك سميت إحدى بناتي جهاد”.
لم تكن رئاسة النقيب للاتحاد فسحة، ولا قوسا انتهى بانتهاء مدة الانتداب، فشخص الفقيد ومواقفه وحزمه، لا زالت آثارها شاهدة عميقة في اتحاد المحامين العرب، الذي يعود تأسيسه إلى العام 1944، ولم يتولّ مهام أمانته العامة من المغاربة، قبل النقيب، سوى الأستاذ إبراهيم السملالي في الفترة ما بين العام 2003 والعام 2011. ومنذ انضمامي للاتحاد في العام 2004 أدركت أن منصة، وبوابة فسيحة قد فتحها المغاربة، فقد كان كل الزملاء الأساتذة حينما يعرفون جنسيتي يقولون “آه انت من بلد الرئيس”…وهو الشرف الذي لم يكن بالإمكان أن نناله وسط جمهور المحامين العرب، إلا بقدوة وعطاء الراحل…
تشاء الصدف، ولنقل غرابتها…أن نفقد الجهبذين معا…ولم يفصل بين ميقات رحيلهما سوى أسبوع، لكن عبرهما ومن خلال أثرهما، نحتفظ للرجلين، بكل جميل عن مهنة مطالبة بعطاء أكبر، لتدعيم ما تركه السلف من مكتسبات، فمسير بناء دولة الحقوق، دولة القضاء المستقل، دولة احترام حقوق المتقاضين، دولة الدفاع عن الحقوق وكرامة المواطنين…لا زال طويلا…لكن روح الفقيد، وغيره من رجالات الدولة الأفذاذ ستظل حارسة لمسيرنا، مقومة لاعوجاجه، ناصحة لنا، دافعا له لبلوغ مداه…رحمك الله النقيب بوعشرين، وجعل مثواك الجنة وجعلك روحك خالدة، خلود رسالة الدفاع وشرفها… - الوفاء لروح الفقيد…العسل في الختام
كلفني الفقيد، قبيل وفاته، بمهمة شراء عسل من سوس العالمة، وقبل أن أحضر له الكمية المطلوبة، ذكرني بعينة أهديتها له من قبل، فراقه مذاقه، وعجب للذته وصفائه، فطلب مني إحضار كمية مهمة، شريطة حصولي على المقابل مسبقا، فرفضت ذلك، وتمسكت بتقديم المطلوب هدية مني للسيد النقيب الذي أعزه كثيرا، فلما أحسست بإصراره وتمسكه برفض الأمر، قبلت بالأمر وبشرطه…وشاءت الأقدار أن تسبق يد المنون إلى روح الفقيد، قبل توصله بالمطلوب…ووفاء مني لروحه، ولالتزامي معه، قدمت الأمانة إلى عائلته وشرحت لها الموضوع، ومكنتها منها، وما بقي من المال الذي أخذته منه… فاجابني الاخ سعيد حارس العمارة ” منذ وفاة الاستاذ لم نر من قال ان النقيب مدين لي الا انت فأجبته “إن علاقتي مع الراحل كانت عسلا، وهذا العسل آخر حلقات تلك العلاقة”…رحمك الله السيد النقيب…
*محام بهيئة البيضاء ودكتور في الحقوق
- الاطلاع الكبير والسخاء في العطاء
-
بنعلي: شباط حاول إرباك المؤتمر وتأجيله والإعفاء فوّت عليه فرصة تطبيق خطته (فيديو)
إسماعيل التزارني
قال الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، مصطفى بنعلي، إن زعيم “التكتل من أجل الوطن”، حميد شباط، حاول إرباك عمل اللجنة التحضيرية، كما حاول إرباك المؤتمر الوطني السادس للحزب المقرر في نهاية الشهر الجاري بمدينة العيون.
وأوضح بنعلي، في حوار مع جريدة “العمق”، أن شباط حاول تأجيل مؤتمر الحزب من خلال إرباكه، مستدركا بأن “إعفاءه (من مهمة الأمين العام الجهوي لحزب جبهة القوى الديمقراطية بجهة فاس مكناس) فوت عليه فرصة تطبيق خطته”.
وقال المتحدث إن شباط من الأشخاص الذين “عززوا دينامية الحزب، والتحاقه جاء بعد جهد ميداني لأن مناضلي الحزب جالوا المغرب للتعريف بالحزب بمناسبة الانتخابية”.
وأشار مصطفى بنعلي إلى أنه فوض للوافد من حزب الاستقلال مجموعة من الصلاحيات، التي تعد من صميم اختصاصاته، لتدبير المعركة الانتخابية، موضحا أن “عددا من الأمور تحسب للتكتل من أجل الوطن، كما عليه مؤاخذات”.
واسترسل المتحدث “مباشرة بعد الانتخابات شباط حاول القيام بممارسات سبق له أن قام بها في أماكن أخرى، حاول في البداية إرباك عمل اللجنة التحضيرية؛ حيث قال إنها تحتاج إلى رئيس. لكن في جبهة القوى الأمانة العامة تشرف على اللجنة التحضيرية”.
وتابع قوله: “هيأنا له نقابة ما خسر عليها ريال واحد، قهوة ما خلصهاش، جمعنا الأطر والمناضلين، وبعد ما وضع الأمانة العام للنقابة في جيبه طمع في الأمانة العامة للحزب، فحاول إرباك المؤتمر وتأجيله، لكن الحزب فيه مناضلين حالوا دون ذلك”.
وقال إن إعفاءه جاء “بفعل فشله، بحيث من كانوا معه (في التكتل) هم من يعارضونه. عجزه عن انتخاب أمانة جهوية، بل كان يطمع في استدامة الوضع المؤقت لكي يقوم بكل ما يريد”.
-
الرئيس التونسي يعلن عن حل المجلس الأعلى للقضاء
أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد عن حل المجلس الأعلى للقضاء متهما إياه بالولاءات .
وأكد الرئيس التونسي في كلمة متلفزة ، مساء أمس، أنه اتخذ هذا القرار من أجل وضع حد ل”الوضع المزري” الذي يعرفه القضاء.
وأوضح أن المناصب باتت “تباع بالمجلس، بل ويتم وضع الحركة القضائية من قبله، بناء على الولاءات وليس على أساس القانون”.
وبعد أن أكد أن “غالبية القضاة يشعرون بالمسؤولية الثقيلة الملقاة على عاتقهم، مسؤولية تنفيذ القانون”، قال إن هناك ” من هو متواطؤ، وبالحجة والبرهان .. مع عدد من المجرمين.. وهؤلاء لن نتركهم يعبثون”.
وشدد على العمل ” على وضع مرسوم مؤقت للمجلس الأعلى للقضاء.. فليعتبر هذا المجلس نفسه في عداد الماضي من هذه اللحظة”.
وفي معرض تطرقه لقضية شكري بلعيد، الذي تحل ذكراه اليوم الأحد، اعتبر الرئيس قيس سعيد “أن القضية بقيت لسنوات عديدة في رفوف المحاكم، ووقع التلاعب بها من قبل عدد من القضاة الذين لا مكان لهم في قصور العدالة إلا كمتهمين”.
وقال “من حق التونسيين التظاهر ومعرفة الحقيقة ومن حقهم أيضا أن يكون لهم قضاء عادل”.
وتشهد تونس، التي تمر بفترة اضطراب قوية، منذ مدة مواجهة بين المجلس الأعلى للقضاء والرئيس قيس سعيد
فمنذ 25 يوليوز 2021 ، تاريخ دخول الإجراءات الاستثنائية بالبلاد حيز التنفيذ ، كانت منظومة العدالة هدفا لانتقادات لاذعة من قبل الرئيس قيس سعيد ، الذي ينتقد، وبشدة، بط ء المنظومة، لا سيما فيما يتعلق بالانتهاكات الخطيرة المسجلة في تقارير محكمة المحاسبة خلال انتخابات 2014 و 2018 و 2019 حول قانون الانتخابات.
ويقاوم المجلس الأعلى للقضاء، المؤسسة الدستورية “الضامنة ، في إطار صلاحياتها ، لسير العدالة واستقلال السلطة القضائية، وفقا لأحكام الدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها”، كما يرفض الامتثال للتوجيهات.
وفي هذا السياق جدد رئيس المجلس يوسف بوزاخر التأكيد على أن التصريحات “اللاذعة” للرئاسة تعتبر تدخلا ومحاولة للنيل من استقلالية المؤسسة .
وفي ظل هذا المناخ المتوتر، حيث الجدل مستمر على أشده حول اختلال المنظومة القضائية وحول الفصل بين السلطات، لا يفوت الرئيس قيس سعيد أي فرصة لمهاجمة القضاء لعجزه عن تحقيق العدالة للمتقاضين، الى درجة أن أصدر في 19 يناير الماضي مرسوما رئاسيا يضع في به حدا للمنح والامتيازات المخولة لأعضاء المجلس.
وعاد النقاش يحتد من جديد حول استقلالية القضاء عندما أعلنت وزيرة العدل ، ليلى جفال ، في أكتوبر الماضي، عن إعداد مشروع قانون يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء .
وأمام هذا الوضع المعقد، عبرت عدد من جمعيات المجتمع المدني عن مخاوفها بخصوص تدهور الحريات في البلاد، حيث تذهب الى أن الرئيس قيس سعيد أفرغ منذ 25 يوليوز 2021 ، وبالتدريج، العديد من المؤسسات الوطنية من جوهرها.
وبالموازاة، صعد المجلس الأعلى للقضاء من لهجته خلال جمعه العام في يناير الماضي برفضه “مراجعة وإصلاح المنظومة القضائية بواسطة المراسيم الرئاسية في إطار التدابير الاستثنائية المتعلقة حصرا بمجابهة خطر داهم”، داعيا في ذات الوقت القضاة إلى “التمسك باستقلاليتهم”.
ويرى المجلس أن جميع قراراته وأعماله تم اتخاذها طبق أحكام الدستور والقانون الأساسي المتعلق به.
-
الحكومة والمئة يوم
العياشي الفرفار*
حجم النقاش حول اداء الحكومة بعد مئة يوم على تنصيبها، مؤشر دال على الاهتمام بها، وعلى أدائها كفعل سياسي يستحق المتابعة والاهتمام نقدا، تحليلا، دفاعا وتدافعا.
تقييم الحكومات بعد مئة يوم تقليد سياسي متعارف عليه، رسخه الرئيس الامريكي 32 للولايات المتحدة الامريكية فرانكلين روزفلت، حين صرح في شهر مارس 1933 عن “استعداده للقيام بواجبه الدستورى، من اجل بالإجراءات التى ربما تحتاجها دولة منكوبة فى عالم منكوب”، وذلك فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية فى هذا الوقت.
وأشار في حديثه الإذاعي أن بداية رئاسته تشكل فرصة لاستيعاب بصورة عقلية الأحداث المزدحمة للمائة يوم التى تم تخصيصها لبدء عجلات الصفقة الجديدة”. وكان يقصد بالصفقة الجديدة مجموعة المبادرات الاقتصادية لإغاثة الشعب الأمريكي.
بلا شك، تقليد المئة يوم مؤشر مهم لقياس حرارة التفاعل مع الحكومة من جهة، و لقياس مدى جاهزيتها للعمل وإدارة شؤون البلاد، و مدى استعدادها لبناء المناعة التدبيرية في ظل إكراهات الواقع و مطالب الناخبين. والعمل على تنفيذ البرنامج الحكومي المعلن عنه كتعاقد سياسي وأخلاقي مع الناخبين، لاسيما تلك التي رفعت خلال السباق الانتخابي.
كل تقييم نهائي لعمل الحكومة خلال المئة يوم، واعطاء احكام نهائية وقطعية هو سلوك غير منطقي. ويعتبر أحكاما سابقة لأوانها تندرج في إطار الدفاع العاطفي عن الحكومة، او في إطار الخصومة السياسية والايديولوجية لها، الغير المسندة الى إسنادات فعلية وواقعية.
لكن، المئة يوم بعد تنصيب أي حكومة يشكل أداة لقياس حرارة و جدية الحكومة، ومدى قدرتها على الفعل لصالح المواطن و التنمية، في ظل سياقات معقدة و تحولات شديدة التعقيد إضافة الى تداعيات جائحة كورونا .
بناء على ماسبق و تأسيسا عليه يمكن استخلاص مجموعة من المؤشرات حول الأداء الحكومي ندرجها كالتالي :
اولا : حكومة لمواجهة الجائحة.
تقييم أي تجربة يشترط موضوعيا مراعاة سياقاتها، كشرط قبلي لإنجاز تقييم موضوعي، إغفال الشروط الموضوعية المرتبطة بحكومة عزيز أخنوش و تداعيات الجائحة سيكون بلا شك عنصر تشكيك في مصداقية أي تحليل او أية أحكام.
يمكن الدفع بتسمية حكومة مواجهة كورونا، أو الحرب ضد كورونا مما يقوي الاستنتاج أنها حكومة حرب من أجل توفير الأمن وحماية الصحة العامة للمغاربة، لذا فأي تقييم لا يستحضر هذا الشرط يجعل من التقييم تقييما غير محايد، و بالتالي غير منصف .
المفكر الألماني كارل شميد يؤكد في تصوراته ان الحكومة القوية تظهر في اوقات الازمة ، وهو تصور يناسب مبدئيا شروط تقييم اولي و جزئي ،من أجل معرفة مدى جاهزية الحكومة الحالية في تدبير الازمة و محاصرة تداعياتها، من خلال الاستعداد لخوض معركة قاسية ضد عدو غير مرئي ، لكنه عدو شرس و مدمر .
الحكومة مطالبة بمنح الثقة للفضاءات العامة و تحرير الناس من تجربة الخوف، فالرهان الاصلي هو العمل على استعادة الإطار الطبيعي للحياة و الاقتصاد، و ضمان حركية المجتمع او على الاقل التعايش مع الجائحة كواقع جديد .
يمكن اعتبار أن الحكومة الحالية مثل الحكومة السابقة اختارت الحل الأسهل، عبر منطق الحراسة المشددة و اغلاق المنافذ لمحاصرة الوباء و التحكم في وثيرة انتشاره حماية للصحة العامة. و هو سبب كان كافيا لإثارة موجات سخط و احتجاج الكثير من المتضررين لاسيما الفئات الاجتماعية التي تعيش وضع الهشاشة او تلك التي توقف فيها العمل بسبب الجائحة .
الحكومة تعمل جاهدة على حماية الفضاءات العامة ، عبر سلة إجراءات متعددة الجوانب والأبعاد منها العمل على بناء المناعة الجماعية ، و انجاح مسلسل التلقيح الجماعي والذي تجاوز نسبة 80 في المئة، هو مؤشر مطمئن لتخفيف من الصرامة و فتح المجالات و استعادة الوضع الطبيعي .
حان الوقت للخروج من ثقافة الخوف لبناء ثقافة الفعل و المواجهة مع وباء، لا أحد يعرف متى ينتهي و حتى ان انتهي لا نعرف متى يعود ، و قد ياتي فيروس اخر ، مادمت هناك بيئة مناسبة لإنتاج الفيروسات نتيجة الخطر البيئي الذي يهدد الجميع .الوباء واقع ، ومواجهته ممكنة عبر وعي المواطن الصحي والرفع من منسوب عقلانيته، ربما الدولة وعبر مؤسساتها حاولت أن تقوم بدور جهاز المناعة للمواطنين، والنتيجة كسل و تراخي وعدم تقدير و تحمل المسؤولية، لعل الحركات الاحتجاجية الرافضة للتلقيح لاسيما ممثلي بعض الأحزاب اليسارية او بعض الهيئات المهنية يشكل عقبة في اكتساب المناعة الجماعية و تحصين الفضاءات العمومية .
لكن مواجهة الوباء و التعامل الحربي مع الجائحة يستدعي جهدا جماعيا ،و ليس اجراءا تنظيميا من طرف الحكومة و فق الاعتبارات التالية :
اولا : اضعاف الدولة ، لان تواجد الدولة في كل الزوايا والمساحات و الفضاءات من شأنه ان يضعفها و يشتت جهودها .
ثانيا : انهاك عناصر السلطات العمومية ، حالة عياء تعم الجميع بما فيها تبديد المخزون النفسي و العضلي و الفكري لهذه القوات ، و هو ما قد يؤدي الى ارتفاع منسوب الاخطاء المرتبطة نتيجة الارهاق و التعب و عدم الراحة .
ثالثا : الاستمرار في الحجر على المواطن و الحجر عليه ، مما يرسخ منطق عدم تحمل المسؤولية .
رابعا : ترسيخ ثقافة الجبر والإلزام القسري بدل ثقافة الالتزام النابع من وعي شخصي و قناعة ذاتية لمواجهة الازمة وهو ما يجعل تكلفة المواجهة خفيفة على الدولة وغير مكلفة
خامسا : بناء شرعية رجال السلطة ينبغي ان تتم في إطار فلسفة العهد الجديد لرجال السلطة بعيدا عن منطق العنف و الصراع مع او ضد المواطن .
سادسا : مواجهة الوباء من طرف الدولة يكون من خلال الاهتمام بالقضايا الكبرى و ليس بمطاردة المواطنين من خلال اعادة قراءة جديدة للواقع المغربي كما كشفته الجائحة .
سابعا : الجامعات و مراكز البحث مطالبة بالخروج من عزلتها و الخروج الى الواقع من اجل دراسة الواقع الجديد لإعادة ترتيب الأولويات .
ما نحتاجه ، اليوم هو حكومة قوية و متفاعلة مع المواطنين ترسخ منطق الشراكة الايجابية و ليس منطق الانتصار لفئة او حزب او ائتلاف حزبي وإنما الانحياز للوطن و المجتمع و الدولة و مقدساتها . الحاجة اليوم إلى حكومة بمفهومها السبينوزي ( نسبة الى سبينوزا , أي حكومة العقل ) ، أي ان مشروعية الحكومة تتحدد في تحرير المواطنين من الخوف ، وليس ادخالهم على عوالم الخوف ، وهو إجراء رهين برؤية شمولية بعيدا عن تدبير الأزمة بحس أمني ضيق .
ثانيا : استعادة دور الدولة الاجتماعية
إن البرنامج الحكومي تأسس على فكرة الدولة الاجتماعية التي ترعى كافة جوانب الفعل العمومي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي.
الكثير من المؤشرات تؤكد ان بداية عمل الحكومة هي مؤشرات مطمئة، مما يكشف أنها حكومة واقع و ليست حكومة مواقع و تصريحات و حضور إعلامي.
ما يكشف هذه الدينامية المؤشرات التالية :
ان الائتلاف الحكومي المؤسس على أغلبية مريحة مسنودة بدعم برلماني كبير و بسند شعبي واسع، منح الحكومة فرصة لترجمة الالتزامات المتضمنة بالبرنامج الحكومي و منها:
1- بداية التنزيل توجهات النموذج التنموي الجديد عبر سياسة الدولة من الاسفل، و الاهتمام بالمواطن اولا .
2- مواصلة زخم الانتصارات الدبلوماسية من اجل وحدتنا الوطنية .
3- التدبير الفعال للحكومة مع توقف تدفق الغاز من الجزائري العابر لتراب المغربي في اتجاه اسبانيا ،و سرعة إيجاد البدائل الناجعة التي ضمنت الاستقرار في تزويد السوق المغربية من الحاجيات .
4- ترسيخ منطق الانسجام بين مكونات الحكومة من خلال التوقيع على ميثاق الأغلبية.
5- فتح باب الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية.
6- التنزيل السريع لمراسيم التطبيقية الخاصة بتعميم التغطية الصحية والمعاشات.
7- الاستمرار في مواجهة الجائحة و حماية الصحة العامة و بناء المناعة الجماعية عبر مسلسل التلقيح الجماعي .
8- الاستمرار في تدعيم مشروع الدولة الاجتماعية لاسيما في مجال التشغيل و ايجاد حلول للتخفيف من الأزمة مثل مشروع اوراش .
9- دعم المقاولات والشركات المغربية للحفاظ على مناصب الشغل.
10- العمل على الحفاظ على سعر المواد الاستهلاكية ذات الاستعمال الاجتماعي رغم تقلبات سلاسل التوريد .
11- التفكير الاستراتيجي من خلال الاستمرار في مسلسل التصنيع لاسيما قطاع السيارات و الطائرات .
12- دعم القطاع السياحي بملياريْ درهم
13- الاستعجالية في التعامل مع قضايا حساسة مثل نذرة الماء و العمل على إيجاد حلول بديلة في حالة الخطورة مراكش نموذجا و حفر ثلاث نقط لتأمين مدينة مراكش
14- دعم شغيلة القطاع السياحي وتوسع المستفيدين من الحماية الاجتماعية
15- فتح نقاش عمومي و جهوي حول قضايا تهم القضايا المحلية و الجهوية : الداخلة الراشيدية مراكش
16- الشروع في تسوية الملفات العالقة و المرتبطة بمنح الجمعيات و المقاولات
17- الشروع في تسوية مستحقات الموظفين وترقياتهم المتوقفة لأكثر من سنتين و النصف
18- العمل على بلورة استراتيجية فلاحية بالعالم القروي عبر مخطط الجيل الاخضر و رهانات بناء الطبقة المتوسطة بالعالم القروي
19- بداية تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي بما فيها إنجاز 120 سد تلي ،و تثمين مياه الفيضانات و الإسراع بمشروع تحلية مياه البحر ،لسد العجز المائي
20- الاهتمام بالبنيات التحتية بالعالم القروي و صيانة الطرق القروية .
21- البدايات السريعة لتنزيل السياسات القطاعية في كل المجالات الوزارية لاسيما التعليم و الصحة و السكنى و التعمير و الثقافة و الرياضة و التعليم الاولي و الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني و التعليم العالي و البحث العلمي و الابتكار.
22- بناء الاستدامة الطاقية و الانتقال نحو الطاقات النظيفة في أفق تحقيق 40 في المئة من الاحتياجات الوطنية من الطاقة .
ثالثا : وجهات نظر حول اختلالات الحكومة
حكومة اخنوش هي حكومة سياسية ، الأمر يقتضي وجود معارضة لها وهو أمر طبيعي وإيجابي ، على اعتبار ان النظام الديموقراطي لا ينتعش الا بوجود سلطة تحكم، و معارضة تعارض .
من بين أهم النقط التي اعتبرت مجالات تقصير في عمل الحكومة ، رغم ان اصدار حكم نهائي في ظرف زمني قصير ليس مؤشرا موضوعيا على جودة الحكم .
من بين هذه الاختلالات حسب المعارضين للحكومة نتوقف عند الملاحظات التالية :
1 – ضعف التواصل لاسيما فيما يتعلق بالقضايا التي تهم المواطن مثلا جواز التلقيح و إغلاق الحدود
2- التعديل الحكومي السريع لوزيرة الصحة و الحماية الاجتماعية
3- الاحتجاجات التي رافقت سن التوظيف و غياب التشاور مع الفرقاء
4 – سحب مشروع القانون الجنائي الخاص بالإثراء لغير المشروع
بناء على ما سبق و بناء على المؤشرات الخاصة بأداء الحكومة و السياقات الصعبة لانشغالها في ظل تداعيات الجائحة و التحولات المناخية و غياب تساقط الأمطار , يكمن الانحياز الى فكرة ان حكومة عزيز اخنوش تشكل لحظة تعاقد سياسي بسند شعبي من أجل منح جرعة أمل و استعادة الثقة لمواجهة الأزمات المعقدة بنفس اصلاحي , و هو انجاز يتحقق الانتصار لقيم الحياة والصمود في زمن الازمات، وليس الاختباء والتخفي
الأزمة المعقدة تحتاج الى حكومة قوية بانجازاتها و قدرتها على اختراق الواقع و احداث الاثر الايجابي .
فالانتصار على الوباء يتحقق بالانتصار على الخوف والانتصار لقيم اقتصاد الحياة وفق رؤية ، جاك اتالي المستشار الخاص للرئيس الفرنسي الاسبق فرنسوا ميتران .
الحكومة ستنجح في تحقيق برامجها الاجتماعي و الاقتصادي والمجتمعي من خلال الانتصار لاقتصاد الحياة و الإنصات إلى المواطن والعمل على تلبية مطالبه البسيطة في إطار تعاقدات اخلاقية و تقوية المشترك وتغليب الالتزامات الاخلاقية والانسانية على منطق الأرباح.
الخروج من الأزمة رهين بتقوية اقتصاد الحياة و ليس اقتصاد الموت و الاختباء ، أي دعم و تقوية كل القطاعات المرتبطة بحياة المواطن و احتياجاته الأساسية ، مثل الصحة و التعليم و الادوية و البحث العلمي و الاتصالات والفلاحة و القطاعات الإنتاجية ذات الصلة بمتطلبات المواطنين ،وبالمقابل تقليل الاهتمام بالمجالات التي تستهلك اموالا ضخمة وتتطلب استثمارات ضخمة لا تلامس احتياجات المواطن،او أنها موجهة ضد المواطن مثل صناعة الاسلحة و صناعة التجميل و الترفيه و الموضة و غيرها.
مواجهة كورونا لا تتطلب الانتظار و الاختباء في انتظار التلقيح و اكتساب المناعة الجماعية ، وإنما بامتلاك القدرة على المواجهة و تدبير المخاطر و الانتصار لقيم الحياة و اقتصاد الحياة و هو شروط نجدها متوفرة في حكومة التي يترأسها عزيز اخنوش كحكومة حرب ضد الجائحة و ضد الهشاشة من أجل بناء الدولة الاجتماعية.*نائب برلماني وأستاذ علم الاجتماع
-
حين تضيع الجزائر فرصة كورونا
برلمان.كوم – محمد الخمسي *
من المسلمات الاقتصادية للدولة الجزائرية أنها تعيش اقتصادا منهكا، مريضا يعاني من أزمة بنيوية، فهو اي هذا الاقتصاد يعتمد بنسبة تفوق 90 في المئة على قطاع المحروقات (البترول والغاز)، مع هشاشة كبيرة في القطاع الفلاحي، الذي عرف انحدارا دون صعود في المقابل للقطاع الصناعي ، قطاع صناعي انطلق زمن الراحل هواري بومديان متأثرا بالنموذج السوفياتي سابقا، صناعة لم تحقق اي أثر اقتصادي أو وقع اجتماعي، بل كانت مكلفة وغير قادرة على التنافس، أو توطين الخبرة للمجتمع الجزائري، فقد كان هذا القطاع اكبر وهم ومتخيل بعد وهم “القضية الصحراوية” هاته الكذبة السياسية في تاريخ شعوب المنطقة، و التي كلفت الجزائر إمكانات مالية هائلة، انفقتها في اربعة محاور لمحاصرة المغرب و تمثلت في:
1- تشتيت تركيز المنطقة على بناء وتطوير وضعها الاجتماعي والاقتصادي، حيث أنفقت الجزائر ايام صعود ثمن النفط في كل اتجاه يعادي الوحدة الترابية ويعطى قدرات وكفاءات المنطقة عن الإقلاع
2- شراء السلاح و تسليح ميليشيات البوليساريو ، إذ جزء من هذا السلاح وصل ويصل إلى جماعات متطرفة منتشرة في منطقة شاسعة بين دول الجوار – مالي – وموريتانيا – وليبيا
3- شراء الأصوات والمواقف لكثير من الدول الإفريقية, التي كانت تعاني من كلفة الطاقة، وكانت الجزائر تجود بها بين المجانية والأسعار التفضيلية،
4- دعم طابور من المنظمات و الصحافيين المرتزقة، بل مولت بالعملة الصعبة مكاتب الاستشارة والخبرة بملايين الدولارات، وخاصة في الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، لنشر مقالات وتقارير تسيئ للمغرب، و تحرض عليه هنا أو هناك.، تارة تحت عنوان غياب الحريات وحقوق الانسان، ومرة تحت يافطة سرقة ثروات الصحراء، وأخرى من خلال الافتة المتكررة في مجال حقوق الإنسان. لا يلغي ذلك اننا كنا بين الحين والآخر سنساهم عن غير وعي في ذلك، بسبب تصرف طائش هنا أو هناك ، من خلال هذه المكاتب والصحف التي تؤدى ولازالت الجزائر لها من أموال الشعب الجزائري، وعلى حساب قوته وصحته، وتعليمه لتشويه صورة المغرب وصناعة راي عام سلبي إزاء حقوقه ومصالحه.
.
إن زمنا لا يستهان به أنفقته الجزائر في هدر إلامكانات المادية، والبشرية للمغرب الكبير، وكان ذلك ايام أسعار البترول المرتفعة و التي وصلت احيانا إلى ما فوق المئة دولار للبرميل، وفرت سيولة بالعملة الصعبة، انفقتها حكومات الجزائر المتعاقبة في صناعة سياسة خارجية تعتمد العداء للمغرب، وإضعاف فرصة اقلاع شمال افريقيا، بكلفة لا معنى لها ، مما عطل اوراش التنمية في الجزائر بشكل كبير، واثر على وضع الجيران ايضا، وقد كانت لافتات التظاهرات في مختلف شوارع مدن الجزائر طيلة الحراك الذي كان عدد أيامه مثل رقما قياسيا في الخروج للشارع، بنفس العزيمة والإرادة ، التي لم تتوقف الا بسبب جائحة كورونا، وهي مرحلة وبشكل قوي تظهر من جديد بعد تراجع هذا الوباء، لأن الأزمة ستزداد تعقيدا و عمقا وقساوة، ومبررات الاحتجاج زادت ولم تتوقف.لقد ظلت الجزائر الطرف الحاضر المختبئ في معاكسة الوحدة الترابية للمغرب، ومحاولة محاصرته جغرافيا، وعسكريا أو عزله وسياسيا، ويعتبر عودة المغرب إلى المنتظم الإفريقي، بحضور ذكي متميز، بل ان المغرب وفي عز و اوج الانانية بين الدول، حيث حرصت معظم الدول(حتى المتقدمة منها مثل ألمانيا والولايات المتحدة ) على الإجابة على تحديات كورونا دون استحضار الاخرين، وصلت حد قرصنة الكمامات و مواد التعقيم، بعث المغرب في هذه الازمة برسالة إنسانية تضامنية نحو إفريقيا قولا وعملا.
إن ما صنعته الجزائر من جبهة في تندوف ككيان سياسي بدون مشروعية أو شرعية لم تستطع تدبير وضعه في المخيمات على خمس مستويات :
– العجز التام في توفير الغطاء الصحي ضد الجائحة بهذه المنطقة، وهو أمر طبيعي، ففقدانه في العاصمة الجزائر يجيب على العجز في مخيمات تندوف،
– صعوبة توفير الماء والطعام لما فرضته الجائحة من اكراهات وتحديات،
– محاصرة المخيمات مخافة خروج الوباء منها، لمناطق من التراب الجزائري،
– عدم تسليم المساعدات المحصل عليها باسم حاجة المخيمات لها، وتوزيعها في العاصمة، نظرا لما تأسست عليه من سماسرة ووسطاءبين الجيش الجزائري وقادة البوليساريو
– ترك المخيمات لمصير مركب رهيب بين العطش والجائحة والمحاصرة، وهو وضع كارثي غير إنساني بكل المعايير والمقاييس.لقد أعطت هذه الجائحة فرصة سياسية للحد من خسارة الجزائر في هذه القضية، بسبب ضغط الجبهة الداخلية وانهيار أسعار النفط، والمطالب الصحية التي تفرضها كورونا، فالشعب الجزائر يعيش حجرا مركبا بين الحجر الصحي ، وقد سبقه حجر سياسي من خلال المؤسسة العسكرية التي عبثت بالمشهد السياسي، وصنعت ديمقراطية عسكرية ، تأتي بوجه مدني للتحرك دون حرج، والآن تعيش الحجر اقتصاديا، بسبب ما وصلت إليه أسعار الطاقة من انخفاظ،
أن بعض المؤشرات المستقبلية والأرقام المؤكدة، توضح أن الجزائر مقبلة على ظروف جد صعبة بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية، تجعلها مرشحة أن تكون دولة فاشلة، ولكنها في نفس الوقت جد مسلحة، وهنا تكمن خطورة ضياع التقارب واليد الممدودة، وتكامل المنطقة، إنها فرصة للتخلص من ملف جد مسموم للمنطقة، ملف مستنزف للمغرب الكبير، ملف معطل للإقلاع الاقتصادي والتنموي لهذه الجهة الغنية المتكاملة من افريقيا، إنها إحدى الفرص التاريخية لفتح خيار استراتيجي من أجل بناء المنطقة ومن أجل مستقبل أفضل واعد للجميع، فإذا كان قدرنا الا يستجيب حكام الجزائر لصوت التاريخ والدم المشترك والمستقبل، فإن خيار الشعب الجزائري واضح وسيكون مع خيار المغرب بعد أن يسترد دولته من العسكر ويجعلها دولة مدنية، في زمن ما بعد كورونا، وإنما هي مسألة صبح أليس الصبح بقريب!!
*استاذ التعليم العالي فاسالآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم