Étiquette : قيم

  • قناة “الأولى” تقدم شبكة برامج الموسم التلفزي الجديد

    سيكون جمهور الأولى قريبا على موعد مع شبكة برامج الموسم التلفزي الجديد، الحدثُ الأبرز في أجندة القناة، والذي تجدد من خلاله ارتباطها بمشاهديها، إذ أعدت لهم توليفة متميزة من البرامج الغنية في مواضيعها، والمتنوعة على مستوى الأجناس التلفزية، والأهم أنها تستجيب لمعايير الجودة وتراعي اختلاف الأذواق والشرائح العمرية.

    وحسب بلاغ توصل “الأول” بنسخة منه، أنه “سواء تعلق الأمر بالأخبار، أو الدراما، أو الأفلام الوثائقية، والأعمال الترفيهية، وغيرها من الأجناس التلفزية المتنوعة، تبرهن “الأولى”، مرة أخرى، على حرصها العالي في حُسن اختيار البرامج التي تقترحها على مشاهديها، تعزيزا لمكانتها كقناة عمومية ذات برمجة عامة”.

    وأضاف البلاغ، “واستحضارا لتطلعات الشباب تحرص القناة على إفراد مكانة خاصة للبرامج الموجهة إلى هذه الفئة العمرية تمتينا للروابط معها أكثر فأكثر. ومن مكونات هذا العرض برنامج “عندي حلم”، الذي يهدف إلى التنقيب والكشف عن إبداعات الشباب الناشئ في مجالات الغناء والرقص والموسيقى والألعاب البهلوانية، ويوفر لهم مساحة خاصة من أجل التعبير عن أنفسهم أمام الجمهور المغربي”.

    وتابع البلاغ، “ومن شأن هذا البرنامج أن يساهم في تنشيط النقاش حول الثقافة، وإعطاء دفعة جديدة للدينامية الثقافية والفنية ببلادنا، بمحتواه الغني، الذي سيكتشفه المشاهدون مساء كل يوم سبت على الساعة19:45، ابتداءً من فاتح أكتوبر 2022″.

    وقالت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في بلاغها: ” ولا تتوقف استجابة “الأولى” لتطلعات الشباب عند هذا، بل سيُشكل برنامج “100 % رقمي”، بدوره، قيمة مضافة في شبكة برامجها، بسعيه إلى تنوير المشاهدين في مجال التقنيات والتكنولوجيات الحديثة بطريقة تجمع بين التعلم والمتعة”.

    وأوضحت الشركة أنه “وستحيط مواضيعُ البرنامج المختارة بعناية بمختلف جوانب المجال من خلال ضيوف لهم خبرات ومعارف كبيرة في تقديم إضاءات حول آخر المستجدات الرقمية في المغرب وإفريقيا والعالم. كما يخصص البرنامج مساحة للحديث عن المهن الرقمية وصناعة الألعاب الإلكترونية وتطور قطاع المقاولات الناشئة في المجال التكنولوجي، علاوة على بث قصص النجاح المغربية التي تركت بصمتها في هذا المجال. ومن الأكيد أن برنامج “٪100 رقمي” سيساعد في تعزيز انخراط بلادنا في هذا المجال الذي يوفر فرصا هائلة تكتشفونها ابتداء من 02 أكتوبر، مساء كل أحد على الساعة 20.15، وتنضاف إلى هذه البرامج أخرى معدّة للشباب، ومنها “زينب ونفنوف” الذي سيعرض كل سبت على الساعة 19.15، وبرنامج “حكايات وعبر” الذي سيُبث كل سبت على الساعة 19.00 من ابتداء فاتح أكتوبر المقبل، والأكيد أنها ستكون عروضا غنية ومبتكرة”.

    وفي السلسلات الدرامية، قالت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة “طالما استطاعت “الأولى” أن تتربع على عرش الصدارة في هذا الصنف من الإنتاجات، وبالتالي لن تشكل شبكة البرامج الجديدة استثناء، وستسير على نهجها المتميز بالريادة، من خلال سلسلتين دراميتين جديدتين ستنضافان إلى سجل حافل بالإنتاجات: السلسلة الجديدة “جوديا” التي تجمع حبكتها الدرامية بين الحب والانتقام والتشويق، أما أحداثها فبطلتها “جوديا”، شابة في الثلاثينات من عمرها تسافر من مكناس إلى الدار البيضاء وتتظاهر بأنها أرملة فقيرة لتتقرب من رجل أعمال ثري وتستعمل سحرها وذكاءها للإيقاع به من أجل الانتقام لعائلتها، مقابل ذلك ستضطر إلى التخلي عن حُبها الصادق لكريم. تطورات مثيرة سيكتشفها المشاهدون مساء كل إثنين على الساعة 21.30 ابتداء من 26 شتنبر”.

    وأكد البلاغ أن “هذه السلسلة الدرامية من إخراج صفاء بركة وتشخيص ابتسام العروسي، نجاة الوافي، حميد الزوقي، عبد النبي بنيوي، عبد الغني سناك، حسناء طمطاوي، جواد السايح وآخرون”.

    وابتداءً من 28 شتنبر سيكون المشاهدون على موعد مع السلسلة الدرامية “جريت وجاريت” كل أربعاء على الساعة 21.30، وهي سلسلة تقدم قصص نساء تختلف مصائرهن وتفاصيل حياتهن اليومية، وتجمعهن روابط العائلة والصداقة ومحاولتهن التوفيق على قدر المستطاع بين الحياة الأسرية والحياة المهنية. إن هذا العمل تكريم ضمني لجميع الأمهات والنساء اللواتي ينتهي بهن المطاف تحت قبضة التقاليد الخانقة والمجتمع الذكوري المتسلط على اختلاف وضعهن الاجتماعي ومختلف العقبات والتحديات التي تواجههن، حسب البلاغ.

    وأضافت الشركة أن “هذه السلسلة الدرامية من إخراج لميس خيرات، وتجمع ثلة من النجوم من ضمنهم: راوية، نعيمة إلياس، رشيد الوالي، سعاد خيي، زينب عبيد، يوسف جندي، محسن مالزي، سحر الصديقي، جليلة التلمسي، فاطمة الزهراء الحرش، طارق بخاري، ناصر أقباب وندى بلقاسم وغيرهم”.

    وحين يتعلق الأمر بالجانب التوعوي، تُسخر “الأولى” كل إمكانياتها من أجل توجيه المشاهدين نحو السلوكيات المثلى وتقديم النصح والتحسيس اللازمين، وهذا الموسم سيعرف إدراج ثلاث كبسولات ضمن شبكة البرامج الجديدة: “روح المواطنة”: سلسلة من ثلاث دقائق ترسم للمشاهدين ملامح وصور مواطنين ملتزمين بإعطاء نماذج إيجابية عن قيم التضامن والمواطنة، هي بمثابة تكريم ضمني لهم وفرصة للاقتداء بهم في حياتنا اليومية واكتشاف شخصياتهم وتجاربهم كل اثنين وأربعاء على الساعة20.00 ابتداء من 26 شتنبر، و”رد البال” كبسولات صُممت بطريقة ثلاثية الأبعاد تتطرق لمواضيع كثيرة ومتنوعة تصب كلها في سياق المواطنة وروح العيش المشترك وفي إطار الاحترام التام للحقوق والالتزام بالواجبات، ستُعرض كل ثلاثاء وخميس على الساعة 20.00 ابتداء من 27 شتنبر، بالإضافة إلى  “صحتنا” موعد أسبوعي يهدف إلى مساعدة المشاهدين على فهم مختلف التفاصيل التي تتعلق بصحتهم وحثهم على نهج أسلوب وقائي قدر الإمكان.

    وخلال هذا الموسم التلفزي الجديد، يعود برنامج “أسرتي” ليبهر المشاهدين بمواضيع مبتكرة ويجيب عن أسئلتهم في مختلف جوانب حياتهم اليومية من خلال خبراء وأخصائيين في مختلف المجالات من الصحة، الأمومة، صيحات الموضة، الحيل المنزلية والاستشارات القانونية وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى المواكبة.

    ومرة أخرى، تُفرد”الأولى” في هذا الموسم مساحة مهمة للبرامج الوثائقية ضمن شبكة برامجها، لتثبت بالملموس ريادتها في هذا الصنف من البرامج التي تعزز مكانة الثقافة.

    فبالإضافة إلى سلسلة “أمودو” التي ستعرض كل أربعاء ابتداءً من 28 شتنبر على الساعة 22.30، وسلسلة “ألف مرحبا” التي تضرب موعدا للمشاهدين كل ثلاثاء على الساعة 23.00 ابتداءً من27 شتنبر، تلتحق سلسلتان جديدتان بشبكة الموسم التلفزي الجديد.

    ويتعلق الأمر ببرنامج “عمران بين البر والبحر” الذي يفرد حلقاته ومواضيعه لعرض الموانئ البحرية للمملكة، وإبراز دورها الاستراتيجي وهندستها المعمارية، وكذلك الأحداث التاريخية التي كانت مَسرحًا لها، وسيعرض كل اثنين على الساعة 22.30 ابتداء من 26 شتنبر.

    أما برنامج “بين البارح واليوم”، الذي سيُعرض ابتداء من السبت فاتح أكتوبر على الساعة 14.40، سيقربنا من الفنانين الذين تركوا بصماتهم على الساحة الموسيقية والفنية المغربية بأعمال خالدة، ويقدم بورتريهات وشهادات ومقتطفات موسيقية غنية ومتنوعة.

    وخلال هذا الموسم التلفزي الجديد سيواصل برنامج “مداولة”، الغني عن التعريف، جذب المزيد من المشاهدين من خلال إعادة فتح أرشيف المحاكم المغربية والملفات التي تم إغلاقها، وسردها في شكل درامي يقدم دروسًا مهمة مساء كل أحد على الساعة 21.30 ابتداء من أكتوبر. ومن جانبه يواصل برنامج التحقيقات “45 دقيقة” الخوض في آخر المواضيع التي تروج في الساحة المغربية، كل أحد على الساعة 21.30 ابتداءً من أكتوبر.

    وفي مجال البرامج الترفيهية، تراهن الأولى على برامجها الناجحة، والتي خلفت أصداء طيبة وتحظى بنسب مشاهدة كبيرة وتندرج في خانة البرامج الرائدة التي تتميز بروح المرح والتفاعل المضمون، ويتعلق الأمر بكل من برنامج “مع محبتي” الذي يشيد برواد المشهد الفني والموسيقي المغربي في جو تطبعه الحفاوة والروح الاحتفالية مساء كل سبت على الساعة 22.00، فيما سيواصل برنامج “جماعتنا زينة” إبراز التراث الموسيقي المغربي لمختلف المناطق المغربية بمختلف تلويناتها وأنماطها الموسيقية ويضرب موعدا لمشاهديه مساء كل سبت على الساعة 21.30 ابتداء من فاتح أكتوبر.

    من جانبها، ستحتفظ الرياضة بمكانة بارزة على شبكة برامج الأولى، وستواصل عرض أهم التحليلات والأخبار الرياضية من خلال برنامج “العالم الرياضي”.
    أفضل نسب المشاهدة: من خلال هذه الشبكة البرامجية الجديدة، تسعى “الأولى” إلى مواصلة أدائها الجيد الذي ميز الموسم السابق، والذي تتضح نتائجه من خلال أرقام Marocmétrie 2021-2022:
     3.8 مليون مشاهد للنشرات الاخبارية، بحصة مشاهدة بلغت %31.1.
     3.7 مليون مشاهد لبرنامج التحقيقات “45 دقيقة” بحصة مشاهدة بلغت %28.7.
     4.4 مليون مشاهد لبرنامج “مداولة” بحصة مشاهدة بلغت% 33.8.
     5 ملايين مشاهد لسلسلة “الدائرة 1555” بحصة مشاهدة بلغت %38.7
     4.7 ملايين مشاهد لسلسلة “السر لقديم” بحصة مشاهدة بلغت %41.6.
     3.8 ملايين مشاهد لبرنامج “جماعتنا زينة” بحصة مشاهدة بلغت %32.4
     7.9ملايين مشاهد لبرنامج “لالة لعروسة” بحصة مشاهدة بلغت %61.8.
    وبدورها حققت البرامج الترفيهية 5.8 مليون مشاهدة لـ”ستانداب”، بحصة مشاهدة بلغت %49.4

    وحقق العرض الرقمي بدوره أرقاما مهمة، فكان عنصر القرب والآنية والتفاعل المفتاح الرئيسي في جذب فئة الشباب، والأرقام هنا تتحدث عن نفسها:
    • 11 مليون متابع على مواقع التواصل الاجتماعي للأولى.
    • أكثر من 3 مليار مشاهدة على اليوتيوب.
    وفي ما يخص التطبيقات Snrtlive وStand up، فقد سجلت أكثر من 4 مليون تحميل على IOS وAndroid.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الآباء والأبناء والدخول المدرسي.. أي تعامل وسط؟

    الحبيب عكي

    مع كل دخول مدرسي، وبقدر ما تغمر مجمل الأطفال والتلاميذ مشاعر الفرحة وسرور العودة إلى الدراسة وحياة العلم والأساتذة والفصول والأصدقاء، خاصة بعد استراحة عطلة صيفية طويلة وفرحة النجاح والانتقال إلى مستوى أعلى يقربهم من تحقيق أحلامهم، بقدر ما يغبطهم كل هذا بقدر ما تتجدد معاناتهم مع وقائع دخول مدرسي ممتد ومضطرب وموغل في إجراءات إدارية روتينية بطيئة، واختلالات تربوية معقدة قد تكون مفتوحة على كل شيء وتتجاوز الجميع، أو على الأقل تخيب آمال فئة عريضة من التلاميذ والآباء، بدء من فرصة إيجاد مقعد في مؤسسة مناسبة.. إجراءات التسجيل الغارق في الكتابة والحضور بدل الرقمنة وإمكانية التسجيل عن بعد.. اقتناء الكتب والأدوات والتهاب الأسعار.. البحث عن وسيلة النقل.. المسكن.. اللباس.. الإقامة والإيواء المريح والمساعد على تمدرس جيد إن لم يكن ضامنا له؟.

    وطبعا، تختلف مواقف الآباء اتجاه هذه الإكراهات ومواجهتهم لها بين الحرص والاهتمام إلى البرود والإهمال، بين الانفراد بالرأي والتصرف إلى التشاور والتعاون مع الأبناء وأفراد الأسرة، بين الانفاق بسخاء حد الاستدانة إلى تقتير مخل ومماطل..، فأي تعامل وسط ينبغي على الآباء اتخاذه؟، وما عائد ذلك على نفسية التلميذ(ة) وحسن تمدرسه أو تحصيله العلمي والتربوي وهو الأهم؟. إذن هذه دعوة صريحة إلى الحوار مع الأبناء والتعاون معهم بشأن أمر دراستهم التي تهم الأسرة ككل وينبغي أن تتعاون بشأنها، من بداياتها إلى نهايتها وليس فترة الامتحانات والنتائج فحسب. وأي حوار لابد له من أجواء الثقة المتبادلة المفعومة بالمحبة المحسوسة وغير المشروطة والأخذ والعطاء من المناقشة حسب اللازم والممكن من المقترحات والحلول، ومما تنبغي مناقشته بشأن الدخول المدرسي مثلا:

    اختيار المؤسسة: وغالبا ما تكون أقرب مؤسسة في الحي، إذن ليس هناك فرصة أفضل، اللهم من أراد أن يقع اختياره على مؤسسة خصوصية، وأسعفه مدخوله الشهري على ذلك، فإنه يقع على اختيار الفرص الكثيرة، عمل تربوي مؤطر ومراقب وأنشطة موازية شيقة ومكثفة، نقل مدرسي و وسائل الإيضاح، وأجواء من الدوام المكثف لا إضراب ولا غياب..، وكيفما كان الحال فينبغي أن يتم ذلك بالتشاور مع الإبن (ة) الذي يهمه الأمر، ثم لا شيء سيغني عن المواكبة والتواصل مع المؤسسة في كلا التعليمين، وهما أمران ضروريان؟.

    إجراءات التسجيل: من الأفضل أن يتحمل مسؤوليتها ويتكلف بها الأبناء أنفسهم، وإن لزمتهم بعض المساعدة فمن إخوانهم الكبار ممن سبقوهم في المستوى، وفي ذلك اعتماد على الذات وتدريب على اكتشاف الدواليب والمعاملات..، كما على الإدارة أن تيسر الأمر وتراعي حداثة مرتفقيها، بل أن ترقمنه حتى تخلصه من قلة الإطار البشري وعقليته الإدارية المتخلفة أو المزاجية أو فقط المضغوطة من كثرة المهام وقلة الوقت والمساعدة؟.

    شراء الكتب والأدوات: وينبغي أن تقتصر على اللازم والضروري، بدء من طلبات الأساتذة ولوائحهم، ويمكن أن يتكلف بها الأبناء كذلك، وإن كان هناك من تدخل ومساعدة من طرف الآباء، ففقط من أجل مراعاة الجودة ومراقبة العلامات التي قد يعجب بها التلاميذ وهي تروج للشذوذ وتطعن في عقيدتهم؟. كما أن الكتب ينبغي طبعها وهي قابلة لإعادة الاستعمال حتى يمكن شراء بعض الكتب المستعملة وهي في حالة جيدة، أما الكراء من المكتبات المدرسية أو الاستفادة من الجمعيات الخيرية وحملة مليون محفظة الوطنية فينبغي تركه لمن يستحق، لا كما يحدث في بعض الأحيان حيث يستنفذها أبناء الموظفين ومن يتوسطون لهم على حساب غيرهم ممن يستحقها فعلا؟.

    اللباس والنقل المدرسي والإيواء: وهنا يحتاج الأبناء إلى المساعدة الأبوية فعلا ، بحكم هذه الأشياء مرتبطة بإدارات خارجية وربما مواعيد قبلية كطلبات الحصول على الداخلية أو إقامة للفتيات أو السفر للبحث عن الكراء، أو إجراءات تأمين مقعد في النقل..، كما أن جل ملابس اليوم قد تحمل علامات وماركات قد تروج للشذوذ وتطعن في العقيدة، ولكنها تستهوي عاشقات وعشاق الموضة ويحرصون على اقتنائها، وينبغي حمايتهم من رمزيتها ودلالاتها المشينة؟.

    تأمين الأجواء الدراسية منذ البداية: فهناك الكثير من الأشياء قد تضايق الأبناء وتشوش على بدايتهم الدراسية وربما استمراريتها، ومن ذلك من لا يعجبه قسمه ويريد تغييره بأي ثمن؟، من لا يعجبه أستاذ أو زملاء مكررين مشاغبين حشر معهم في نفس القسم؟، من يرى أنه سيدرس مع الصغار فقط أو مع المتفوقين لن يتركوا له مجالا للبروز فبالأحرى النجاح؟، من يرى أن قسمه فيه اكتظاظ ولا يجد فيه مقعدا مناسبا حسب طوله وسمعه وبصره؟، من يرى صعوبة مادة أساسية أو تواصلية لن يتغلب عليها وستسبب له مشاكل كثيرة؟، من يزعجه ميثاق القسم بكثرة ممنوعاته.. أجواؤه الأسرية المفككة والمتوترة.. كثرة إضرابات الأساتذة المتعاقدين.. بعد المؤسسة وغياب النقل.. الساعات الإضافية التي ستفرض عليه أو يضطر إليها..؟.

    كما هناك أمور أخرى قليل ما يفكر فيها الآباء أو حتى يشير إليها الأساتذة ومنها مثلا، ما هي خطة التلميذ لدراسة جيدة وتحصيل علمي وتربوي مرضي؟، كيف سينجح التلميذ سنته الدراسية علميا وتربويا؟، ما هي أهدافه الدراسية؟، لماذا يدرس ولماذا عليه أن يتحمل عبء الدراسة لسنوات وسنوات؟، ما هي الإجراءات القانونية التي يدرس فيها خاصة إذا كان في سنة إشهادية ؟. ما منهجية الدراسة الموفقة عنده كتلميذ(ة) يريد الناجح(ة)؟. ما علاقته مع الأساتذة.، ما قيم تعامله داخل القسم مع الزملاء والزميلات؟، مع فضاء المؤسسة؟، مع تنظيم الوقت والأشغال؟، مع تنظيم التفكير و تعلم التحليل والتركيب؟، مع اتخاذ القرار وحل المشكلات؟، مع الإعداد للامتحانات وعدم السقوط في الغش؟، مع المحافظة على الصلاة التي ستعصمه من متاهات الانحراف والمعاصي؟. إلى غير ذلك من المواضيع التي تحتاج إلى جلسات حوار أطرافها الأساسية الأساتذة والتلاميذ وقبلهم الآباء والأبناء ولكن قل ما يفعلون، ناهيك عن كيف يفعلون؟.

    بقي أن نضيف، أن ليس بالدراسة وحدها يعيش الأبناء، ولا ينبغي أن تكون كل اهتمامهم ومدار حياتهم – على أهميتها وقدسيتها – ثم إن ذواتا قاصرة ونفوسا عليلة لا يمكنها بحال من الأحوال أن تقوم بكل أعباء الدراسة وما تتطلبه من رجاحة عقل ونبل خلق واستواء معاملة واضطراد اجتهاد، لذا لابد من تنمية ذوات التلاميذ الأبناء عبر تشجيعهم للانخراط في الأندية التربوية للمؤسسة وفي جمعيات المجتمع المدني في الأحياء، التربوية والبيئية منها والفنية والرياضية..، لما ستساعدهم على تفتق شخصياتهم وتنمية ثقتهم بأنفسهم، وتعدد مهاراتهم وصقل مواهبهم وملإ فراغهم وتأطير نشاطهم، وتعويدهم على قيم المواطنة والتطوع والعمل الخيري والجماعي والإبداع، ولما قد يستفيدون منها أيضا في دروس الدعم والتقوية والإعداد للامتحانات الإشهادية، فهي في الأول وفي الأخير مدرسة داعمة عكس ما قد يعتقد البعض ويتوجس منه؟.

    وأخيرا، كل هذه المهام التربوية للآباء اتجاه الأبناء، لا تتم بالتوتر والقسوة الزائدة ولا بالعطف والدلال الزائد، إلى درجة قد يقوم فيها بعض الآباء بمهام أبنائهم وبناتهم، فينجزون تمارينهم ويقومون بواجباتهم المنزلية بدلهم، وهذا خطأ غير مقبول، أولا، لأن فيه غش، ثانيا لن يترك للابن فرصة الاعتماد على النفس وتنمية القدرات، وهو أحوج ما يحتاج إليه في أحوال الدراسة ومواقف الحياة؟. إن المساعدة الحقيقية للأبناء تكون فقط بالمواكبة والسؤال عنهم وعن أحوالهم وقيمهم وسيرهم الدراسي حتى قبل نتائج الفصل والموسم ككل، وتكون بالتعرف عن قرب على الصعوبات التي يعانون منها لتوجيههم ومساعدتهم على تجاوزها، بالتعرف على الأجواء التربوية التي يدرسون فيها وما قد يتسرب إليها من سلوكات مشينة كالضغط والضرب أو التحرش والابتزاز أو غيرها من أنواع الانحراف العلني أو الصامت ؟.

    كل هذا ينبغي أن تحمي المؤسسة منه تلاميذها وتلميذاتها، وعلى الآباء مراقبة أبنائهم وبناتهم واليقظة إلى أحوالهم هل يعانون شيئا من ذلك، وهل تبدو عليهم علامات معينة لشيء منه كالعزلة والاكتئاب أو فقدان الثقة والشهية أو الفتور والنفور من مدرسة أو مدرس(ة)..؟. وإن الثقة المتبادلة والحوار المقنع والمحبة غير المشروطة، أسهل طريق لتوضيح كل شيء بين الآباء والأبناء، هؤلاء الأبناء الذين لن يبخلوا بشيء كلما تيقنوا أن آبائهم لا يعملون إلا على مساعدتهم على تجاوز الصعوبات، وأنهم سيستمرون في محبتهم مهما تطورت أحوالهم، نتمنى موسما دراسيا موفقا للجميع، كل من مكانه وبإمكانه ؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من أجل صحوة ضمير تدخل القمة العربية التاريخ..

    يونس التايب

    حرصت وزارة الخارجية الجزائرية، خلال اليومين الماضيين، على استغلال فرصة اجتماع وزراء الخارجية في مقر الجامعة العربية في القاهرة، المنعقد لحسم النقط العالقة قبل ترسيم موعد القمة المرتقبة، لتكثيف تحركاتها الديبلوماسية و الإعلامية بعد ما تسربت أخبار عن احتمال تأجيل القمة العربية المقرر تنظيمها في الجزائر يومي 1 و 2 نونبر المقبل.

    و قد عرضت، في مقالي ليوم الإثنين، مجمل الأسباب التي اعتبرتها مؤثرة، و قد تؤدي إلى تأجيل القمة العربية بالنظر إلى لما تحمله من تعارض كبير بين واقع ممارسات الدولة الجزائرية و بين مع ما تدعيه قيادتها من حرص على وحدة الصف العربي.

    و حتى يكتمل الفهم و تتضح الصورة بشكل جيد، أبسط في هذا المقال بعض النقط التي تستحق أن يقف عندها أشقاءنا و يحاولوا استيعابها :

    1/ أولا، من الناحية المبدئية، لا يوجد في المملكة المغربية من أزعجته، أو من يمكن أن تزعجه، فكرة تنظيم الجزائر لقمة عربية. المملكة المغربية نظمت سبع قمم عربية تاريخية و من حق الجزائر، أيضا، أخذ حقها في تنظيم القمة المقبلة، خاصة أن تاريخ برمجتها، استثنائيا هذه السنة، يتزامن مع تخليد الذكرى 60 لنشوء الدولة الجزائرية و بداية تشكل الوعي الوطني للشعب الجزائري، بعد استقلال مقاطعة الجزائر السابقة عن الحكم الفرنسي الاستعماري، بفضل تضحيات مجاهدي حرب التحرير و معهم إخوانهم المجاهدين من المغرب و تونس.

    2/ ثانيا، تنظيم الجزائر للقمة العربية أمر مستحب لأنه قد يشكل فرصة يصحو من خلالها ضمير بعض الأطراف، و يتيسر وعي القيادة الجزائرية باستعجالية العودة إلى دائرة العقلانية السياسية و الابتعاد عن المواقف العدائية المجانية التي تكاثرت بمغالاة غير مفهومة، خلال السنتين الماضيتين، تتعارض مع قيم الوحدة و مستلزمات التعاون بين دول شقيقة.

    3/ ثالثا، فكرة تأجيل القمة العربية في الجزائر لم تطرح من تلقاء نفسها و لم تتسرب إلى المشهد بمؤامرة أو فعل فاعل، بل هي أفق محتمل فرضه رفض عدد من الدول العربية لأربعة أمور هي :

    – استمرار حملات عداء الجزائر ضد المملكة المغربية.
    – بروز تعاون مقلق بين الجزائر و إيران، يفتح الباب أمام احتمال مس الاستقرار الأمني و المذهبي في دول منطقة الصحراء و الساحل، و يتيح اختراق العمق العربي لدول الخليج المرابطة على جبهة الدفاع عن الأمن القومي العربي ضد طموحات مذهبيةإيرانية مستفزة.
    – دفاع الجزائر عن حضور الرئيس السوري بشار الأسد في القمة المقبلة، ضدا في إرادة عدد من الدول العربية.
    – تحركات الجزائر بشكل مستفز لجمهورية مصر العربية على خلفية تنسيق وثيق، مستجد و مريب، بين الجزائر و إثيوبيا.

    4/ رابعا، بشكل منطقي، إذا تحركت الجزائر لتساهم في انتفاء الأسباب المشوشة على أفق انعقاد القمة العربية في ظروف توافق عربي، سيؤدي ذلك إلى إلغاء فكرة تأجيل القمة و تعود الأمور إلى طبيعتها. و بالتالي، تبقى المرة في ملعب الدولة الجزائرية التي عليها الحسم في اختياراتها و رفع الالتباس بشأن عدد من الملفات.

    و عليه، تبقى الأسئلة التي نحتاج بشأنها لأجوبة واضحة هي كالتالي :
    هل استجدت معطيات ملموسة تفرض عودة الثقة عند المشككين في قدرة النظام الجزائري على إنجاح القمة العربية و إبعاد مخرجاتها عن لعبة الحسابات الصغيرة؟
    هل تبلورت خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، أمس، قناعة قوية بأن الأسباب التي دفعت في اتجاه احتمال تأجيل اجتماع القمة، انتفت و لم تعد قائمة ؟
    هل أثبتت الدولة الجزائرية أنها صارت أكثر وعيا بضرورة العودة إلى دائرة الفعل الإيجابي الحريص على علاقات عربية – عربية يسودها خطاب الحكمة، و الانضباط لتواصل سياسي يشجع التعاون الديبلوماسي بعيدا عن الدوغمائية و المزايدات في المواقف و الشعارات الزائفة ؟

    إلى حدود الساعة، الشيء الوحيد الذي تأكد هو تخلي الجزائر عن فرض حضور الرئيس السوري في القمة المقبلة. و بحسب مصادر مؤكدة، جرت اتصالات بين ديبلوماسية الجزائر و دمشق، تمخض عنها إعلان سوريا أنها ستغيب عن القمة العربية المقبلة إلى حين نضوج شروط أفضل تتيح عودة سلسة و متوافق عليها عربيا. و في هذا الإخراج الذكي ما يحفظ ماء جميع الأطراف، و يرفع أول الأسباب التي كان ممكنا أن تعصف بقمة الجزائر.

    معلومة أخرى تسربت إلى الإعلام، تحدثت عن استعداد الجزائر لإرسال وزيرها في العدل مبعوثا إلى جلالة الملك محمد السادس، يحمل دعوة رسمية من الرئيس عبد المجيد تبون إلى جلالته حفظه الله، لحضور القمة العربية. و يأتي ذلك بعد أن تأكد ربط دول الخليج العربي و مصر و الأردن التقدم في مسار الإعداد للقمة العربية المقبلة، بالتزام الجزائر احترام الأعراف الديبلوماسية التي تقضي بأن يوجه البلد المستضيف للقمة، دعوة رسمية إلى كل قادة الدول الأعضاء في الجامعة العربية بنفس المستوى البروتوكولي و الشكليات الديبلوماسية اللائقة، و المملكة المغربية لا يجب أن تستثنى من ذلك.

    و في انتظار تأكيد رسمي لكل هذه الخطوات، تبرز أسئلة أخرى تطرح نفسها بحثا عن إجابات موضوعية :

    – هل يستساغ من الناحية الديبلوماسية، أن تبعث الدولة الجزائرية دعوة إلى جلالة الملك لحضور القمة العربية، و تستمر، في نفس الوقت، في قطع علاقاتها الديبلوماسية مع المملكة المغربية ؟

    – كيف يمكن أن يتعامل المغرب إيجابيا مع الدعوة الجزائرية المنتظرة، بينما لازالت حالة التحريض الإعلامي و التطاول على الدولة المغربية و مؤسساتها و رموزها، مستمرا على منصات التواصل الاجتماعي و المواقع الإلكترونية الخاصة، بتأطير من أجهزة استخباراتية جزائرية معروفة، واستعمال تهجمات لفظية مشينة و اتهامات تشكيكية في مواقف المغرب في ارتباط بعلاقاته الديبلوماسية السيادية التي أزعجت الجزائر؟

    – كيف يمكن للمغرب أن يتعاطى مع الدعوة الجزائرية في الوقت الذي لازالت فيه قنوات الإعلام الرسمي الجزائري و وكالة الأنباء الرسمية، تنشر كل يوم سلسلة قصاصات إخبارية بأسلوب تحريضي بعيد عن المهنية، و يتم الترويج لمقالات تهجمية تتناول قضايا الشأن العام المغربي، بمنهجية تجزيئية غير موضوعية و أسلوب تآمري عدواني ينفخ في تصريح هنا و في موقف هنالك، بخصوص شؤون مغربية داخلية ليس فيها ما يعني الجزائر بأي شكل من الأشكال؟

    – لنفترض جدلا أن المملكة المغربية، بما هو معروف عن قيادتها السامية من حكمة و بعد نظر و سداد رأي و حرص على أن تلتزم ديبلوماسية المملكة بالابتعاد عن الحسابات الضيقة، قررت استقبال الدعوة الجزائرية بشكل إيجابي حرصا على وحدة الصف العربي، و بغض النظر عن حجم التمثيل الذي سيقرر المغرب أن يشارك به، كيف يا ترى سينتقل الوفد المغربي إلى الجزائر و هذه الأخيرة تغلق مجالها الجوي في وجه الطيران المغربي في إطار قطع العلاقات الدبلوماسية من طرف واحد؟ هل سيكون على الوفد المغربي أن يتوجه إلى تونس أو باريس، و من هنالك يغير الطائرة الرسمية المغربية و يركب طائرة تابعة للخطوط الجوية التونسية أو الفرنسية في اتجاه الجزائر…؟ أم أن علينا أن ننتظر من الدولة الجزائرية رفع منع التحليق في أجوائها أمام الطيران المغربي، لمدة 48 ساعة، قبل أن تعيد فرضه بعد مغادرة القادة العرب و صدور البيان الختامي للقمة؟

    من دون شك، نحن أمام مشكل أكبر بكثير من مجرد مشاركة المغرب في اجتماع القمة العربية المقبلة، يتمثل في ضرورة أن تتلزم القيادة الجزائرية بتحقيق الانسجام بين أقوالها و أفعالها. و الأكيد أن ذلك لن يتحقق إلا عبر وضع الدعوة الرسمية التي سيتم توجيهها إلى جلالة الملك، ضمن روح إيجابية صادقة تحمل تصورا استراتيجيا ينتصر لمنطق التاريخ، و يعيد العلاقات الديبلوماسية مع المغرب إلى المستوى الذي يجب أن تكون فيه، بإقرار التزام الدولتين باحترام السيادة الوطنية لكل منهما، و تجنب أي تدخل في الشؤون الداخلية لكل بلد، والابتعاد الكلي للجزائر، بديبلوماسيتها و بأجهزتها الاستخبارية، عن ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية كي نسير بسرعة نحو حل نهائي برعاية أممية، يتم خلاله تنزيل المقترح المغربي للحكم الذاتي ضمن السيادة الوطنية المغربية، و نطوي صفحة آلام إنسانية كبيرة و يتجمع أبناء العائلات الواحدة في بيت الشرف و الكرامة المغربية، و تتحقق المصالحات التاريخية التي نطمح إليها و التي وضع لها المغرب إطارها القيمي، بعهد ملكي سامي قوامه أن الوطن غفور رحيم، و أن “ما يمس أمن الجزائر يمس أمن المغرب، والعكس صحيح”.

    أجزم أن هذا هو السبيل الاستراتيجي كي تدخل المنطقة المغاربية مرحلة جديدة، و كي يذكر التاريخ أن القمة العربية المنعقد في شهر تتويج تضحيات الشهداء و المجاهدين في الجزائر، و معهم إخوانهم في المغرب و تونس، نجحت بفضل صحوة ضمير عربي وحدوي أوقف نزيف جريمة كبرى ترتكب في حق المغرب منذ 47 سنة، من خلال تنزيل إرادة الوحدة و التضامن بين الدول العربية على قاعدة التواصل و التنسيق المستمر بين الجيران، بما يحفظ حقوق كل طرف و يقطع الطريق على التوجس و القلق غير المبرر، و ينهي عهود دعم الانفصال و التخريب، و يعزز مواجهة الإرهاب و الجريمة العابرة للحدود، و يدعم التنمية لما فيه مصلحة الشعوب العربية جمعاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دبلوماسيتنا ليست قصبة فاسدة!

    بقلم إسماعيل الحمراوي
    رئيس حكومة الشباب الموازية

     

     

    توطئة

    لعل الأزمة التي خلفها السلوك الصادر عن الرئيس التونسي قيس سعيد باستقباله لزعيم مرتزقة الجبهة الانفصالية البوليزاريو، إبراهيم غالي، على هامش احتضان تونس لقمة طوكيو للتنمية في إفريقيا “تيكاد 8″، أعاد طرح أسئلة عريضة عن الأزمات الدبلوماسية التي نعيشها اليوم، والمغرب، بأي حال من الأحوال، ليس طبعا البلد الوحيد المتواجد في هذه العواصف الدبلوماسية، بل كل الدول تعيش على إيقاع التغيرات الدبلوماسية، لكن تبقى مؤشرات القوة من الضعف مرتبطة بعدة عوامل داخلية وخارجية لكل دولة. صحيح أن الأمر جد مؤلم عندما يأتي من بلد “أخ” لكن تجري الرياح بما لتشتهيه سفننا.

     

    لايمكن إلا التنويه بالعمل الكبير لدبلوماسية المتجددة المملكة، والتي تغيرت صيغها بشكل كبير ومشهود، في العشريتين الأخيرتين عبر تبني المغرب لمواقف الصف الأمامي والابتعاد عن دبلوماسية الأبواب المغلقة، بل بات في كل الأزمات الدبلوماسية يبرز عبر قنواته الرسمية موقفه بكل جرءة وحزم ، وهو حال ما عشناه مع الأزمة الاسبانية والألمانية وقبلها الأزمة السويدية أو مع بعض الدول العربية. هذا التوجه الذي دفع مجموعة من الشركاء يحسبون لبلدنا ألف حساب ما هو إلا مؤشر يدل على قوة الدولة وعمق تاريخها، لكن هذا الأمر ينبغي أن لا يجرنا لنوع من “العزوف الدبلوماسي” كما كان عليه الحال قبل رجوعنا للاتحاد الإفريقي، بل يجب استثمار ذلك نحو تكييف الاختلافات من خلال المفاوضات، على قول وزير الخارجية الامريكي السابق هنري كيسنجر.

     

    إن الباحث والمتتبع أو حتى المواطن لربما قد يطرح مجموعة من الأسئلة عن الربح والخسارة التي يمكن أن يجنيها المغرب من المواقف الدبلوماسية ؟ وهل دبلوماسيتنا اليوم لا تحتاج إلى ميكانيزمات موازية لتتمكن الدبلوماسية الرسمية من تحقيق حضورها الدولي ؟ أم أنها تطبيق حرفي لفهم توجهات العلاقات الدولية دون الحاجة لمساهمات كيفما كانت.

     

    وبما أن قيس سعيد استقبل مؤخرا باربارا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي المكلفة بالشرق الأدنى، فلا بأس أن نعطيه ماقالته باربرا، لكن ليست ليف، بل ميكولسكي، واحدة من أقدم نساء الكونجريس الأمريكي والتي قالت يوما عن الحرب الأمريكية في العراق، يجب على أمريكا أن تواصل الدبلوماسية ، حتى ونحن نواصل الحرب ، لتوسيع تحالف الراغبين في تقاسم أعباء الحرب وتقاسم المسؤولية والتكلفة الاقتصادية لإعادة بناء العراق. وهذا ليس حالنا طبعا في المغرب ولا حال تونس كذلك، بل إن دبلوماسيتنا يجب أن تستمر بقنواتها المتعددة والمتنوعة وبحكمة وهدوء ورصانة. فأزمتنا مع تونس، وإن سجل جل المتتبعين وطنيا ودوليا وحتى من الفعاليات التونسية الخطأ الفادح الذي وقع فيه قيس سعيد، من خلال فعلته الدبلوماسية غير الودية تجاه بلد شقيق وغير المحسوبة العواقب، وضربه عرض الحائط كل التفاصيل التاريخية التي سجلت فيها المملكة المغربية مواقف جد متقدمة من خلال التضامن مع الشعب التونسي الشقيق في جميع الأزمات التي تعرضت لها الجمهورية التونسية، فإننا اليوم في أمس الحاجة لنقاش هادئ ومتزن بعيد كل البعد عن السباب والشتم واستحضار قيم المهنية الإعلامية أو الأعراف الدبلوماسية والأخلاق السياسية، فربما “رمي كرة اللهب” بذكاء دبلوماسي في ملعب “قيس” قد يفيد بشكل كبير لحشد التأييد لدبلوماسية المغرب أفضل من اجترار المشاعر السلبية الناجمة عن شعورنا بالظلم. وحتى في نقاشاتي اليومية مع بعض الفعاليات التونسية أو العربية أوالافريقية، فقد سجلوا، طبعا، تضامنهم اللامشروط مع المغرب، لكن في ذات الوقت تأسفوا وعبروا عن امتعاضهم من بعض، أقول بعض، الفعاليات الإعلامية والمدنية والسياسية بسبب ردات فعلهم غير المحسوبة والمرتكنة لأساليب القذف فقط دون لغة الحجة والدليل، ولدينا في هذا الباب الكثير مما يمكننا استعماله في البيانات للحوار والاقناع. قد يكون ذلك جد مفهوم لأن الشعور بالخدش في الوطن كالخدش في الأعراض، لكن، لا يمكن التصدي لردة الفعل دون مسوغ ممنهج ومدروس بعيدا عن الانفعال الذي يمكنه أن يؤدي بتدمير كلي لمفاهيم الدبلوماسية، وهنا أستحضر قولة شهيرة للكاتب الهولندي جوزيف كونراد “ومع ذلك ، عندما يفكر المرء في الأمر ، فإن الدبلوماسية بدون قوة ليست سوى قصبة فاسدة يمكن الاعتماد عليها”، فالقوة ليس فقط بتملك السلاح أو العملة الصعبة أو غير ذلك من الرأسمال المادي، بل هو فعل قوات موازية لامادية يتملكمها البلد كي يكون حاضرا دبلوماسيا وسياسيا على الصعيد الإقليمي والدولي، وهو الأمر الذي نحتاج فيه بعض “الروتوشات” لكي لا تكون دبلوماسيتنا قصبة فاسدة بل قصبة قادرة على الأصطياد.

     

    وفي إطار نوع من المحاولة والمساهمة وفقط، لا من أجل تقديم الدروس أو شيء من هذا القبيل، بل لأنه حز في نفسي كثيرا، معالجة الشيء باللاشيء، والتحليل من دون أدوات علمية، وهو ما نقوم به اليوم، مع الأسف بنوع من ” النرفزة” ليس إلا، ولكي يكون لذلك نوع من المسؤولية الوطنية، من الواجب علينا التمعن جيدا وإدراك معاني خطب الملك حول قضيتنا الوطنية، فإننا سندرك، لا محالة، كم من مرة يؤكد جلالته أن مغربية الصحراء لن تطرح أبدا على طاولة المفاوضات وأنها قضية كل المغاربة، ومن هذا المنطق فالجميع معني بالدفاع عن الصحراء الغربية المغربية، في حدود المسؤوليات، وبهذه الدرجة من المسؤولية علينا أن نستدرك العمل على بعض النقاط التي من شأنها تطوير ومواكبة دبلوماسيتنا:

     

     

    1. تطوير جاذبية الأحزاب السياسية:

     

    هناك واقع اليوم تعيشه الأحزاب السياسية، وخير دليل على ذلك الأرقام التي تطرح في كل مرة وحين من خلال دراسات تقوم بها مراكز الدولة أو مراكز ومعاهد تفكير مستقلة، والمحصلة وحيدة وهي عدم اهتمام المواطنات والمواطنين بالاحزاب السياسية، والأسباب متعددة ومتكررة، لكننا في النهاية نجني ما نزرع من تبخيس أدوار المؤسسات الحزبية التي، ورغم كل ما يمكن أن يقال عنها، تبقى مكونات أساسية للبناء الديمقراطي الذي يحتاج أحزابا ديمقراطية قوية في سط ديمقراطي قوي ومتعدد.

     

    نحتاج لبنية حزبية قادرة على تمثيل وتأطير المواطنين ولها امتدادات فكرية وإيديولوجية دولية ومؤثرة، كما كان عليه الحال سابقا، مع الأحزاب الوطنية، لذلك يجب أن يتم الاشتغال على تقوية أحزابنا السياسية ودعمها لتتواجد مع باقي التنظيمات السياسية الحزبية الدولية، ويكون صوتها مسموعا ومؤثرا. من خلال ربط علاقات ثنائية مع أحزاب دول أخرى. لكن لن يستقيم الأمر إلى بتقاسم المسؤوليات بين الدولة والأحزاب السياسية.

     

    2. إعلام قوي ومتعدد :

     

    دون السقوط في التعميم طبعا، فمسألة الاعلام تقتضي وقفة تأمل لإصلاح قطاع الإعلام والإتصال في المغرب، وكما حال الأحزاب الذي قلنا عنها ان لديها دور مهم ينبغي ان تلعبه بالشكل الصحيح، فالاعلام أيضا يجب أن يؤسس لقواعد تعيد هبة السلطة الرابعة لما كانت عليه قبلا. فالاعلام في الحرب الدبلوماسية يجب أن يكون من أشرس الأسلحة المتوفرة في البحث والتنقيب والتوازنات في الخبر، وبنوع كبير من المهنية والمسؤولية التي لا تتقاسم مع اعلام “الجوقة” أي شيء بل إعلام مؤثر وموضوعي، يكون مدخلا للنقاش العمومي لا إعلاما للتفاهة “العمومية”. لذلك فالمغرب في أمس الحاجة اليوم إلى تعزيز المكتسبات الكبيرة التي حققتها صحافتنا الوطنية الحزبية والمستقلة، لكن في ذات الوقت لابد من تطوير “ماكينة إعلامية” لمواكبة العمل الدبلوماسي الوطني في مختلف المحافل.

     

    إن الاعلام الوطني مع كل التطورات الجيوسياسية التي أصبحنا نعيشها، مدعو لتأسيس واجهتين أساسيتين، واجهة وطنية تسمح بتأطير الرأي العام وتجديد النقاش للعمومي، وواجهة دولية مؤثرة في القضايا الدبلوماسية، وخير دليل على ذلك، نجاح تجرلة قطر الإعلامية من خلال قناة الجزيرة التي أسست لاستراتيجية تواصلية خارجية مكنتها من الحضور بشكل قوي في المحافل الدولية والإقليمية. لذلك اعتقد أن الوقت قد حان للتفكير في مؤسسة وطنية إخبارية دولية ( تطوير احدى القنوات التلفزيونية المتواجدة لذلك أو التنسيق بينهم لتكوين مجموعة إعلامية دولية ذات النفع المشترك أوربما تشكيل قناة إخبارية جديدة…). أما عودة لواجهة لإعلام الوطني الداخلية، فالكثير ما يقال عنه، فقط وبعبارة أكثر جرأة الدولة تحتاج إعلاما “تسخن بيه كتافها” إعلام موضوعي ومستقل ينصت له ويؤثر بشكل مسؤول.

     

    3. القوى الناعمة.. دبلوماسية المستقبل :

     

    عندما فكر المصريون الدخول الى قلوب العرب طوروا ثقافتهم السينمائية وفنهم، وعندما فكرة تركيا بالدخول لبيوت العرب طورت السينما، وهكذا كان مع الهند وأمريكا والصين وغيرها من الدول التي اعتمدت الفن كأدات لصناعة الرأي العام. وهنا يحق لنا أن نتساءل ما الذي يحعلنا في تخاذل مع هذا المجال الذي أصبحت تستعمله الدول للدعاية وإشهار صورتها وصناعتها للتأثير في وعي المجتمعات ووطننا غني ثقافيا وفكريا ومليء بالقصص والروايات ؟.

     

    موضوع آخر أصبح يؤثر بشكل كبير، هي الرياضة ، حيث أصبحت مجالا خصبا لصناعة الوعي لدى فئات عريضة من الشباب، أنظرو كيف هو شبابنا في صراع دائم بين من يشجع فريق برشلونة وفريق ريال مدريد، وكيف تكون المقاهي مملوءة عن آخرها، عندما يلعب هذين الفريقين، ليس في المغرب فقط بل في كل أنحاء العالم. وهناك تجربة لدينا خاضها المغرب بشكل كبير وهي تجربة الكرة النسوية، شاهدو كيف تركت أثرا إيجابيا كبيرا لدى المواطنات والمواطنين طيلة فترة المنافسات الإفريقية. وبالتالي فالرياضة هي قوة ناعمة تقوم بأدوار دبلوماسية كبيرة، وخير دليل هلى ذلك ماتقوم به جامعة كرة الفدم في إفريقيا والفيفا. هذا الحضور ينبغي تطويره ومواكبته لتقوية انديتنا الرياضية في جميع المجالات الرياضية طبعا حتى يكون حضور المغرب حضورا بصناعة فرجة وصورة مؤثرتين.

     

    ارتباط السياح والشخصيات المؤثرة كرونالدو وميتر جيمس وجمال الدبوز وغيرهم بمراكش وورزازات هو قوة ناعمة. حضور جياني إنفانتينو رئيس الفيفا لمختلف التظارهات الكروية الافريقية والعربية بالمغرب هو قوة ناعمة. جامعة القروين بفاس حسب توثيق اليونسكو وبناءً على تصنيفات كتاب غينيس للأرقام القياسية تعد أقدم مؤسسة جامعية في العالم هي قوة ناعمة. الأرض المغربية هي التربة الوحيدة التي بها شجرة الأركان هي قوة ناعمة. المملكة المغربية أول دولة تعترف بالولايات المتحدة الأمريكية هي قوة ناعمة. “الجلابة”. أو القفطان هي قوة ناعمة.

     

    فالقوة الناعمة، متوفرة لدينا بشكل كبير في وطننا، وكما تقول الصديقة شامة درشول الكاتبة والإعلامية المغربية -طبعا-، هي مقابل للقوة الصلبة التي تنهج الاختيار العسكري أوالاقتصادي. فالاختيار العسكري يستعمل السلاح الحربي وبالتالي الدمار والقتل والترهيب، وبالنسبة لقوة الاختيار الاقتصادي فهو مرتبط بالمكافئة والعقوبات، أما القوة الناعمة فهي رأسمال لامادي ولا يتم فيها استعمال لا سلاح ولا عقوبات، بل هي تأثير الفعل أو الشيء دون عنف كيفما كان نوعه.

     

    4. الاستثمار في كفاءات العالم المغربية :

     

    كفاءات المغرب منتشرة عبر العالم، لها امتدادات في كل نقطة من نقاط العالم، نجدها في العلوم والرياضة والاقتصاد والسياسة، لذلك يجب العمل على وضع “بروفايلين profiling ” وجرد للكفاءات الوطنية بالخارج والتي لديها تأثير كبير في القرارات السياسية في دول الاستقبال، هذا “البروفايلين” يجب أن يشرف عليه مجلس الجالية لتتبعه عن قرب رفقة سفارات المملكة وتشكيل “ناد للمغاربة العابرين للقارات” كالاندية العالمية المؤثرة في صمت ودون تتبع إعلامي والمعروفة دوليا “البناؤون الجدد” les franc-maçons . هذا الاهتمام سيجعل من أبناء هذا الوطن عبر العالم يعتزون بوطنهم ويفتخرون به من خلال سن سياسة عمومية مندمجه تهتهم بقضاياهم المختلفة والتي من شأنها تعزيز الروابط بين البلد الأم وبلدان الاستقبال.

     

    5. سفارات تتحرك :

     

    هناك حاجة لدينامية ونفس جديد للسفارات المغربية في مختلف الدول، لا فقط سفارات ببريستيج وبرتوكول، بل اليوم يجب على الدولة أن تعطي حركية بنتائج وأهداف في مختلف السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية للتفاعل مع قضايا الأوطان والحضور الدبلوماسي الوازن كما ونوعا، فالبعثات الدبلوماسية حسب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 هي اتفاقية دولية تحدد الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول وتبين الحقوق والواجبات الخاصة بأفراد البعثات الدبلوماسية ولا تقيد أبدا حضور البعثاث من خلال الأنشطة والبرامج. وبالتالي اليوم يجب إعطاء نفس جديد لسفاراتنا، لأنها الصورة المؤسساتية الرسمية للدولة وحسب اتفاقية فين التي تطرقنا لها سابقا، ففي مادتها الثالثة، تؤكد :

     

    تشمل أعمال البعثة الدبلوماسية ما يأتي:

     

    • تمثيل الدولة المعتمدة لدى الدولة المعتمد لديها.
    • حماية مصالح الدولة المعتمدة وكذلك مصالح رعاياها لدى الدولة المعتمد لديها في الحدود المقررة في القانون الدولي.
    • التفاوض مع حكومة الدولة المعتمد لديها.
    • التعرف بكل الوسائل المشروعة على ظروف وتطور الأحداث في الدولة المعتمد لديها وعمل التقارير عن ذلك لحكومة الدول المعتمدة.
    • تهيئة علاقات الصداقة وتنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولة المعتمدة والدولة المعتمد لديها.
    وعلى هذه المبادئ والأهداف الجامعة والشاملة يمكن أن نجعل من سفاراتنا فضاءات بديناميكية كبيرة وتفاعلية أكثر مع دول الاستقبال ومع المواطنات والمواطنين بديار المهجر.

     

     

    6. الحاجة للنقاش العمومي :

     

    النقاش العمومي مع الأسف أصبح غائبا في الساحة السياسية، مما نتج عنه نقاشات التفاهة في مواقع التواصل الاجتماعي التي عوضت، مع الأسف، الفضاءات السياسية في النقاش العمومي بمسببات البحث عن “البوز” وتمييع الرأي وتبخيس الممارسة السياسية .

     

    الأمر أصبح يشكل خطورة على مستقبل الحياة السياسية، فإن لم نتدارك الأمر والسعي لتأطير النقاش العمومي وإشراك المواطنات والمواطنين في البحث عن حلول لقضاياهم والاجابة عن اهتماماتهم، فالاستقطاب سيكون سهلا على مواقع اجتماعية صانعة للتفاهة، لا نحتاجها أبدا في مثل هذه المعارك السياسية والدبلوماسية ، بل ما نحتاجه هو خطاب المعرفة والعلم والرصانة في التحليل والاقناع والتأثير الواعي.

     

    7. جرعات من الوطنية للناشئة :

     

    اليوم أصبح من الواجب أن نؤسس لمحطة جديدة من العمل الوطني والتفكير في بدائل للتنشئة الوطنية، من خلال مبادرات ترفع شعارات فعلية “مدرسة المواطنة” و”شارع المواطنة” وأسرة المواطنة ومواجهة “المد التافه” في الفضاءات غير المهيكلة ببرامج “المواطنة 2.0 “، كل تلك البرامج من شأنها أن تعطي جرعات إضافية للناشئة والجيل الجديد من المواطنة، المبنية على الحق والواجب، في محاولة للإجابة على سؤال هوياتي في علاقة الشباب بالوطن. كما فعلت الصين مثلا وأميريكا وروسيا وألمانيا واليابان وكوريا من خلال برامج مؤسساتية حول التربية على المواطنة والهوية.

     

    8. منظمات مدنية بامتدادات دولية :

     

    يجب ترتيب أوراق المنظمات المدنية، والعمل على تطوير أكاديمة التكوين للمجتمع المدني في قضايا الدبلوماسية الموازية، حيث يستفيذ منها قيادات المنظمات المدنية، وكل مشاركة دولية ذات بعد سياسي يجب أن يسبقها تنسيق مع الاكاديمية لأخذ تكوين سريع في مجال العلاقات الدولية والقضية الوطنية.

     

    منظمات المجتمع المدني يجب مواكبتها لتكون قادرة على صناعة الخطاب الدبلوماسي، وجزء كبير منها قادر، فقط ينقصه الموارد لذلك.

     

    9. دولة القانون والمؤسسات المواطنة :

     

    دولة القانون والمؤسسات، هي دولة راعية ودولة اجتماعية قادرة على نهج حكامة مؤسساتية تستجيب لتطلعات المواطنات والمواطنين، بالفعل وطننا قوي بتاريخه وحضارته الممتدة من مئات السنين، وفي عصرنا الحاضر فتحت أوراش كبيرة ديمقراطية وحقوقية وتنموية في عهد محمد السادس، وتمكن المغرب من تخطي مجموعة كبيرة من الأزمات ودبرها أحسن تدبير. بيد أن معركة المستقبل الدبلوماسي متجلية أساسا في تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتطوير مهامها وصلاحياتها وطنيا وترابيا، وإعادة النظر في منطق البيروقراطية المتسم في مجموعة من الإدارات حتى يتلاءم مع التصور الجديد للرقمنة وتبسيط المساطر وإضفاء الكثير من الفعالية على العمل الحكومي عبر تبني مقاربات إلتقائية دامجة لجميع الفئات الاجتماعية، وتسريع وتأهيل الإدارة وعقلنة تدبيرها، ليكون لها أثرعلى المرفق العام. وبذلك لن نترك مجال لتعليق شماعة المنظمات الدولية التي تستغلها بعض الدول لضرب المغرب، فبعض الأخطاء لا تنسى حتى وإن سامحنا على قول تشرشل.

     

    10. الحضور الاقتصادي والتجاري :

     

    تنويع العرض الاقتصادي في المنطقة العربية والافرو آسيوية والأوروبية والأمريكية وتسهيل الولوجيات الاقتصادية للشباب للاستثمار والابتكار وإنشاء مقاولات حاضنات. بالإضافة لإجراءات كثيرة كتحسين مناخ الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية للمقاولات المغربية وتبسيط مساطر الاستثمار وتحصين مكتسبات الاستقرار السياسي ودعمها وتوطين للحكامة المؤسساتية و تنمية القطاعات الإنتاجية الموجهة للتصدير وتقديم تحفيزات ضريبية، سيطور جودة الحضور التجاري المغربي داخليا وخارجيا، فحسب مجموعة من الاحصائيات، استطاع المغرب في إطار اتفاقيات التبادل الحر تطوير المبادلات التجارية لبلادنا، حيث يعتبر الاتحاد الأوروبي أول مستهلك بنسبة 66.5% من الصادرات المغربية وأول مورد بنسبة 56,9% من السلع سنة 2017. ثم يليها الولايات المتحدة الأمريكية 5,8% من إجمالي المبادلات التجارية الخارجية لبلادنا، أما التبادل التجاري مع دول مجموعة أكادير فقد فاق سنة 2017ما يناهز 686 مليون درهم .

     

     

    وبالتالي يجب الانفتاح أكثر على استثمارات مدرة أكثر للارباح ومؤثرة، كالحضور القوي لمجموعة من الصناديق الاستثمارية الوطنية المتواجدة في دول إفريقية وعربية. كما أن الاهتمام أكثر باستثمارات المستقبل ذات الصلة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من شأنه تعزيز الحضور المغربي من خلال دعم الابتكار والاختراع وتحسين مؤشرات الابتكار الوطنية.

     

     

    كلمة الختم:

     

    إن الدبلوماسية تقتضي بالإضافة لكل تلك النقاط الأساسية نقاط أخرى لايسعف هذه الورقة طرحها، لكن علينا دائما أن نستفيذ مع معاركنا الدبلوماسية وأن نجتهد في التقاط الرسائل الدبلوماسية من خصومنا ومن حلفاؤنا أيضا، لأن مسارات الدبلوماسية ليست بساطا أحمرا كما نشاهد في استقبالات رسمية لرؤساء الدول بل هي كتلة مركبة من التناقضات ينبغي تدبيرها بعناية.
    وما أزمتنا مع تونس إلا درس من دروس قد تأتي في القادم من الأيام لذلك يجب أن نكون كلنا “حراس المعبد”، فكل ذلك يهون من أجل الوطن ومن أجل الواجب تجاه الوطن.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من أجل صحوة ضمير تدخل القمة العربية التاريخ …

    بقلم : يونس التايب

    حرصت وزارة الخارجية الجزائرية، خلال اليومين الماضيين، على استغلال فرصة اجتماع وزراء الخارجية في مقر الجامعة العربية في القاهرة، المنعقد لحسم النقط العالقة قبل ترسيم موعد القمة المرتقبة، لتكثيف تحركاتها الديبلوماسية و الإعلامية بعد ما تسربت أخبار عن احتمال تأجيل القمة العربية المقرر تنظيمها في الجزائر يومي 1 و 2 نونبر المقبل.

    و قد عرضت، في مقالي ليوم الإثنين، مجمل الأسباب التي اعتبرتها مؤثرة، و قد تؤدي إلى تأجيل القمة العربية بالنظر إلى لما تحمله من تعارض كبير بين واقع ممارسات الدولة الجزائرية و بين مع ما تدعيه قيادتها من حرص على وحدة الصف العربي.

    و حتى يكتمل الفهم و تتضح الصورة بشكل جيد، أبسط في هذا المقال بعض النقط التي تستحق أن يقف عندها أشقاءنا و يحاولوا استيعابها :

    1/ أولا، من الناحية المبدئية، لا يوجد في المملكة المغربية من أزعجته، أو من يمكن أن تزعجه، فكرة تنظيم الجزائر لقمة عربية. المملكة المغربية نظمت سبع قمم عربية تاريخية و من حق الجزائر، أيضا، أخذ حقها في تنظيم القمة المقبلة، خاصة أن تاريخ برمجتها، استثنائيا هذه السنة، يتزامن مع تخليد الذكرى 60 لنشوء الدولة الجزائرية و بداية تشكل الوعي الوطني للشعب الجزائري، بعد استقلال مقاطعة الجزائر السابقة عن الحكم الفرنسي الاستعماري، بفضل تضحيات مجاهدي حرب التحرير و معهم إخوانهم المجاهدين من المغرب و تونس.

    2/ ثانيا، تنظيم الجزائر للقمة العربية أمر مستحب لأنه قد يشكل فرصة يصحو من خلالها ضمير بعض الأطراف، و يتيسر وعي القيادة الجزائرية باستعجالية العودة إلى دائرة العقلانية السياسية و الابتعاد عن المواقف العدائية المجانية التي تكاثرت بمغالاة غير مفهومة، خلال السنتين الماضيتين، تتعارض مع قيم الوحدة و مستلزمات التعاون بين دول شقيقة.

    3/ ثالثا، فكرة تأجيل القمة العربية في الجزائر لم تطرح من تلقاء نفسها و لم تتسرب إلى المشهد بمؤامرة أو فعل فاعل، بل هي أفق محتمل فرضه رفض عدد من الدول العربية لأربعة أمور هي :
    – استمرار حملات عداء الجزائر ضد المملكة المغربية.
    – بروز تعاون مقلق بين الجزائر و إيران، يفتح الباب أمام احتمال مس الاستقرار الأمني و المذهبي في دول منطقة الصحراء و الساحل، و يتيح اختراق العمق العربي لدول الخليج المرابطة على جبهة الدفاع عن الأمن القومي العربي ضد طموحات مذهبيةإيرانية مستفزة.
    – دفاع الجزائر عن حضور الرئيس السوري بشار الأسد في القمة المقبلة، ضدا في إرادة عدد من الدول العربية.
    – تحركات الجزائر بشكل مستفز لجمهورية مصر العربية على خلفية تنسيق وثيق، مستجد و مريب، بين الجزائر و إثيوبيا.

    4/ رابعا، بشكل منطقي، إذا تحركت الجزائر لتساهم في انتفاء الأسباب المشوشة على أفق انعقاد القمة العربية في ظروف توافق عربي، سيؤدي ذلك إلى إلغاء فكرة تأجيل القمة و تعود الأمور إلى طبيعتها. و بالتالي، تبقى المرة في ملعب الدولة الجزائرية التي عليها الحسم في اختياراتها و رفع الالتباس بشأن عدد من الملفات.

    و عليه، تبقى الأسئلة التي نحتاج بشأنها لأجوبة واضحة هي كالتالي :
    هل استجدت معطيات ملموسة تفرض عودة الثقة عند المشككين في قدرة النظام الجزائري على إنجاح القمة العربية و إبعاد مخرجاتها عن لعبة الحسابات الصغيرة؟
    هل تبلورت خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، أمس، قناعة قوية بأن الأسباب التي دفعت في اتجاه احتمال تأجيل اجتماع القمة، انتفت و لم تعد قائمة ؟
    هل أثبتت الدولة الجزائرية أنها صارت أكثر وعيا بضرورة العودة إلى دائرة الفعل الإيجابي الحريص على علاقات عربية – عربية يسودها خطاب الحكمة، و الانضباط لتواصل سياسي يشجع التعاون الديبلوماسي بعيدا عن الدوغمائية و المزايدات في المواقف و الشعارات الزائفة ؟

    إلى حدود الساعة، الشيء الوحيد الذي تأكد هو تخلي الجزائر عن فرض حضور الرئيس السوري في القمة المقبلة. و بحسب مصادر مؤكدة، جرت اتصالات بين ديبلوماسية الجزائر و دمشق، تمخض عنها إعلان سوريا أنها ستغيب عن القمة العربية المقبلة إلى حين نضوج شروط أفضل تتيح عودة سلسة و متوافق عليها عربيا. و في هذا الإخراج الذكي ما يحفظ ماء جميع الأطراف، و يرفع أول الأسباب التي كان ممكنا أن تعصف بقمة الجزائر.

    معلومة أخرى تسربت إلى الإعلام، تحدثت عن استعداد الجزائر لإرسال وزيرها في العدل مبعوثا إلى جلالة الملك محمد السادس، يحمل دعوة رسمية من الرئيس عبد المجيد تبون إلى جلالته حفظه الله، لحضور القمة العربية. و يأتي ذلك بعد أن تأكد ربط دول الخليج العربي و مصر و الأردن التقدم في مسار الإعداد للقمة العربية المقبلة، بالتزام الجزائر احترام الأعراف الديبلوماسية التي تقضي بأن يوجه البلد المستضيف للقمة، دعوة رسمية إلى كل قادة الدول الأعضاء في الجامعة العربية بنفس المستوى البروتوكولي و الشكليات الديبلوماسية اللائقة، و المملكة المغربية لا يجب أن تستثنى من ذلك.

    و في انتظار تأكيد رسمي لكل هذه الخطوات، تبرز أسئلة أخرى تطرح نفسها بحثا عن إجابات موضوعية :

    – هل يستساغ من الناحية الديبلوماسية، أن تبعث الدولة الجزائرية دعوة إلى جلالة الملك لحضور القمة العربية، و تستمر، في نفس الوقت، في قطع علاقاتها الديبلوماسية مع المملكة المغربية ؟

    – كيف يمكن أن يتعامل المغرب إيجابيا مع الدعوة الجزائرية المنتظرة، بينما لازالت حالة التحريض الإعلامي و التطاول على الدولة المغربية و مؤسساتها و رموزها، مستمرا على منصات التواصل الاجتماعي و المواقع الإلكترونية الخاصة، بتأطير من أجهزة استخباراتية جزائرية معروفة، واستعمال تهجمات لفظية مشينة و اتهامات تشكيكية في مواقف المغرب في ارتباط بعلاقاته الديبلوماسية السيادية التي أزعجت الجزائر؟

    – كيف يمكن للمغرب أن يتعاطى مع الدعوة الجزائرية في الوقت الذي لازالت فيه قنوات الإعلام الرسمي الجزائري و وكالة الأنباء الرسمية، تنشر كل يوم سلسلة قصاصات إخبارية بأسلوب تحريضي بعيد عن المهنية، و يتم الترويج لمقالات تهجمية تتناول قضايا الشأن العام المغربي، بمنهجية تجزيئية غير موضوعية و أسلوب تآمري عدواني ينفخ في تصريح هنا و في موقف هنالك، بخصوص شؤون مغربية داخلية ليس فيها ما يعني الجزائر بأي شكل من الأشكال؟

    – لنفترض جدلا أن المملكة المغربية، بما هو معروف عن قيادتها السامية من حكمة و بعد نظر و سداد رأي و حرص على أن تلتزم ديبلوماسية المملكة بالابتعاد عن الحسابات الضيقة، قررت استقبال الدعوة الجزائرية بشكل إيجابي حرصا على وحدة الصف العربي، و بغض النظر عن حجم التمثيل الذي سيقرر المغرب أن يشارك به، كيف يا ترى سينتقل الوفد المغربي إلى الجزائر و هذه الأخيرة تغلق مجالها الجوي في وجه الطيران المغربي في إطار قطع العلاقات الدبلوماسية من طرف واحد؟ هل سيكون على الوفد المغربي أن يتوجه إلى تونس أو باريس، و من هنالك يغير الطائرة الرسمية المغربية و يركب طائرة تابعة للخطوط الجوية التونسية أو الفرنسية في اتجاه الجزائر…؟ أم أن علينا أن ننتظر من الدولة الجزائرية رفع منع التحليق في أجوائها أمام الطيران المغربي، لمدة 48 ساعة، قبل أن تعيد فرضه بعد مغادرة القادة العرب و صدور البيان الختامي للقمة؟

    من دون شك، نحن أمام مشكل أكبر بكثير من مجرد مشاركة المغرب في اجتماع القمة العربية المقبلة، يتمثل في ضرورة أن تتلزم القيادة الجزائرية بتحقيق الانسجام بين أقوالها و أفعالها. و الأكيد أن ذلك لن يتحقق إلا عبر وضع الدعوة الرسمية التي سيتم توجيهها إلى جلالة الملك، ضمن روح إيجابية صادقة تحمل تصورا استراتيجيا ينتصر لمنطق التاريخ، و يعيد العلاقات الديبلوماسية مع المغرب إلى المستوى الذي يجب أن تكون فيه، بإقرار التزام الدولتين باحترام السيادة الوطنية لكل منهما، و تجنب أي تدخل في الشؤون الداخلية لكل بلد، والابتعاد الكلي للجزائر، بديبلوماسيتها و بأجهزتها الاستخبارية، عن ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية كي نسير بسرعة نحو حل نهائي برعاية أممية، يتم خلاله تنزيل المقترح المغربي للحكم الذاتي ضمن السيادة الوطنية المغربية، و نطوي صفحة آلام إنسانية كبيرة و يتجمع أبناء العائلات الواحدة في بيت الشرف و الكرامة المغربية، و تتحقق المصالحات التاريخية التي نطمح إليها و التي وضع لها المغرب إطارها القيمي، بعهد ملكي سامي قوامه أن الوطن غفور رحيم، و أن “ما يمس أمن الجزائر يمس أمن المغرب، والعكس صحيح”.

    أجزم أن هذا هو السبيل الاستراتيجي كي تدخل المنطقة المغاربية مرحلة جديدة، و كي يذكر التاريخ أن القمة العربية المنعقد في شهر تتويج تضحيات الشهداء و المجاهدين في الجزائر، و معهم إخوانهم في المغرب و تونس، نجحت بفضل صحوة ضمير عربي وحدوي أوقف نزيف جريمة كبرى ترتكب في حق المغرب منذ 47 سنة، من خلال تنزيل إرادة الوحدة و التضامن بين الدول العربية على قاعدة التواصل و التنسيق المستمر بين الجيران، بما يحفظ حقوق كل طرف و يقطع الطريق على التوجس و القلق غير المبرر، و ينهي عهود دعم الانفصال و التخريب، و يعزز مواجهة الإرهاب و الجريمة العابرة للحدود، و يدعم التنمية لما فيه مصلحة الشعوب العربية جمعاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير اعلامي : الأطلس المغربي.. تاريخ حافل بالتعايش بين المسلمين واليهود

    هاشتاغ عن سكاي نيوز

    مَثل الأطلس المغربي نموذجا للتعايش والعيش المشترك بين المسلمين واليهود منذ فترات تاريخية بعيدة. ووفق عدد من الباحثين في التاريخ المغربي، فقد اندمج اليهود مع ساكنة الأطلس من الأمازيغ قبل دخول الإسلام إلى البلاد، وعاشوا وتعايشوا جنباً إلى جنب وانخرطوا جميعاً في تأثيث الحياة الاجتماعية ورسم معالم الحياة الاقتصادية والسياسية للبلاد، وهو ما جعلهم يشكلون مكوِّناً رئيسياً من مكوِّنات المجتمع المغربي.

    ويختلف المؤرخون بشأن الوجود الأول لليهود في المغرب، فمنهم من يرجع ذلك إلى العهد الروماني، في حين ترى بعض الروايات أنه يعود إلى ما قبل ذلك، حيث يقول بعض المؤرخين أن اليهود الأوائل وصلوا الساحل الجنوبي الغربي للبحر المتوسط منذ عهد الإمبراطورية الرومانية، لكن بعض التقاليد اليهودية تدعي أن استقرار اليهود في المغرب يعود إلى ما قبل ذلك، إلى أزمنة الكتاب المقدس، فيهود الأطلس الصغير يعتقدون أن أجدادهم وصلوا إلى المغرب على سفن الفينيقيين.

    الملاّح حيّ التجارة والتلاقح

    يقول الدكتور عبد الغني العمراني، الباحث في التاريخ المعاصر، إن “اليهود عاشوا جنباً إلى جنب على قدم المساواة مع مسلمي الأطلس، واندمجوا مع بعضهم البعض وانصهروا وانخرطوا جميعاً كل من موقعه في بناء مغرب حديث ومعاصر، ولم تكن العلاقة بين الجانبين محصورة على تبادل المنافع وحسب، وإنما امتدَّت إلى تقاسم العادات والتقاليد والطقوس والمشاعر والقيم الإنسانية المشتركة، وأسهموا معاً في تنشيط الحركة الاقتصادية داخل الملَّاح وخارجه نظراً لوجود ارتباط اقتصادي عضوي بين الفضاءين اليهودي والإسلامي”.

    وتابع العمراني، صاحب كتاب “يهود الأطلس في المصادر البريطانية” الذي صدر حديثا عن دار أبي رقراق بالرباط، أن الملَّاح والمدينة شكَّلا معاً سوقاً للجانبين، بحيث كان المسلمون ينجذبون إلى شراء السلع اليهودية المعروضة داخل الملَّاح، ثم يقومون بإعادة بيعها في باقي أجزاء المدينة، كما أقام المسلمون علاقات تجارية مهمة مع جزارين يهود داخل الملَّاح.

    وأكد المتحدث في حوار مع “سكاي نيوز عربية” أن “المسلمين لم يكونوا يأتون إلى الملَّاح بقصد الشراء دائماً وإنما كذلك بغرض عرض بضائعهم وخدماتهم، حيث صارت مشاهدة الحمَّالين المسلمين وبائعي الماء مشهداً مألوفاً في شوارعه وأزقته، وفضلاً عن ذلك، أشرف العديد من المسلمين على ممتلكات عقارية داخل الملَّاح، وصلت في مراكش على سبيل المثال لا الحصر سنة 1890م إلى ما يُقدَّر بــ10 في المئة من مجموع منازل الحيّ اليهودي، وكانت معظم تلك العقارات مستأجرة لليهود”.

    نظرة المستشرقين

    ينتقد العمراني مواقف وطروحات بعض الاستشراقيين البريطانيين، الذين حكموا على علاقة المسلمين باليهود في المنطقة ببعض المبالغة سواء في المدن الكبرى كفاس ومكناس ومراكش أم في القرى مثل أبزو ودمنات وانتفية وأمزميز وإفران الأطلس الصغير وغيرها..

    المتحدث أبرز في معرض حديثه الأحكام المسبقة والانفعالات الذاتية التي صدرت عن الرّحالة والضباط والمستكشفين والكتاب والصحافيين البريطانيين أثناء رصدهم لخصوصيات المجتمع اليهودي في مدن وقرى جبال الأطلس، داعيا إلى مقارعتها بالحجة الدامغة، وواضعا في الاعتبار كل المعلومات في سياقاتها وإطاراتها التاريخية.

    وأكد أنه من خلال بحثه الجديد يبرهن على مدى التعايش بين الطرفين، عكس ما تم ترويجه من طرف بعض المؤرخين الأجانب، فبعض الرّحالة البريطانيين خلال حديثهم عن يهود الأطلس، تحدثوا باستعلائية مفرطة، واحتقروا أسلوب عيشهم، ومظهرهم، وحيّيهم المعروف بــ”الملّاح”، غير أن كل هذه الأحكام القاسية لا تخرج في نظر هذا الباحث عن فكرة تبلور نظرية مركزية الغرب المتقدم والشرق الهامش المتخلف إبان القرن التاسع عشر الميلادي، وتأثر بها الإنسان الأوروبي عموماً، على حد قول العمراني.

    المغرب محج اليهود

    وظل المغرب أرضا للتسامح على مر السنين وإلى اليوم، إذ تتعايش في نسيجه المجتمعي ديانات متعددة استطاعت أن ترسم لها مسارا سلميا تتشابك فيه العلاقات وتتداخل فيه تفاصيل الحياة اليومية، وقد شكل اليهود أحد العناصر الأساسية في المجتمع المغربي في مختلف الحقب التاريخية، سواء في المدن أو في القرى.

    وتعتبر مدن الصويرة وتنغير والدار البيضاء ووزان وتارودانت، الوجهات المفضلة للسياح اليهود داخل المغرب، حيث يعود يهود العالم لزيارة ما يمثل بالنسبة لهم “مسقط الرأس”، فضلا عن احتضان مدن مغربية كثيرة لمقابر ومزارات “الأجداد”.

    وحسب الباحثين فإن المغرب يضم 36 معبدا، وعددا كبيرا من الأضرحة والمزارات اليهودية.

    ومن أبرز المناسبات الدينية التي يحتفل بها اليهود في المغرب، ما يعرف ب”الهيلولة”، أو ليلة “الهيلوليا” ومعناها “سبحوا الله”. وتمتد الاحتفالات بهذا الموسم لأسبوع تحيي فيه الطائفة اليهودية، كل سنة، عاداتها وتقاليدها وتستحضر من خلالها قيم التعايش والتسامح بين الديانات السماوية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتفاضة واد بوفكران بين الذاكرة والتاريخ

    منير الراجي

    توطئة :

    يخلد الشعب المغربي ومدينة مكناس ذكرى 85 لانتفاضة ماء وادي بوفكران، في ثاني  شتنبر من كل سنة؛ وتعد معركة ماء واد بوفكران أو الماء لحلو؛ من بين أبرز المحطات البطولية التي ميزت تاريخ المغرب المعاصر، وظلت راسخة في الذاكرة الجماعية، وجرت أحداث بوفكران مطلع شهر شتنبر سنة 1937م، عندما اصطدمت ساكنة مكناس بالمعمرين المتطاولين على الموارد المائية للسكان والفلاحين. اذا ماهي الأسباب التي كانت وراء قيام هذه الانتفاضة؟ وما النتائج التي خلفتها معركة ماء بوفكران لدى المكناسيين بشكل خاص والمغاربة بشكل عام؟

    السياق التاريخي لأحداث بوفكران:

    شكلت منطقة مكناس أهمية استرتيجة في عملية الاستعمار الفرنسي بالمغرب، بحكم الموقع الجغرافي للمنطقة والموارد التي يتوفر عليها، من تربة وماء…إلخ؛ فكان من الطبيعي جدا أن يتمركز  الاستيطان الفلاحي بالمنطقة منذ السنوات الأولى للاستعمار، وكان لذلك نتائج سلبية على السكان، تمثل ذلك في تهجير الفلاحين ومصادرة أراضيهم.

    ارتباطا بما سبق ساهمت مجموعة من العوامل والأحداث البارزة التي عرفها المغرب أنداك، في تنامي الوعي الوطني المعادي للوجود الاستعماري بالمغرب بصفة عامة، ومنطقة مكناس بصفة خاصة؛ ومع تنامي هذا الشعور الوطني المطالب بالحرية والاستقلال و الانعتاق، قامت السلطات الاستعمارية بإصدار قرار وزاري في 13 فبراير 1937م؛ يقضي بالاستحواذ على ماء مدينة مكناس وإعطاء النسبة الأكبر للمعمرين الفرنسيين لسقي الأراضي الفلاحية التي انتزعوها من أصحابها الشرعيين، ويخصصوا النسبة الأقل للمدينة ونواحيها، الأمر الذي أثار ردود فعل قوية من لدن الساكنة، فقامت احتجاجات وقدمت عرائض للسلطات العليا، وخرجت مظاهرات حاشدة، شارك فيها الألف من السكان، وظهر فيها تماسك المكناسيين على اختلاف طبقاتهم وانتماءاتهم السياسية.

    فكان لمثل هذه القرارات العدوانية انعكاسات سلبية على الفلاحين وساكنة المدينة القديمة، خاصة وأن تلك السنة كانت سنة جفاف بالمغرب فانطلقت عدة أشكال احتجاجية سلمية للمطالبة بحقها المشروع والتراجع عن القرار الجائر.

    وفي نفس السياق، يذكر ألبير عياش في كتابه المغرب والاستعمار حصيلة السيطرة الاستعمارية، أن السلطات الاستعمارية قامت في شهر غشت بتحويل مياه بوفكران، الذي كان يزود الأحياء المغربية في مكناس بالمياه لفائدة المعمرين فقل ماء البيوت وأصبحت أحواض المساجد فارغة ولم يعد بوسع المصلين القيام بالوضوء.

    وأمام هذه الأوضاع التي أصبحت عليها البلاد، قامت ساكنة مكناس بمظاهرات حاشدة، ضد القرارات الشنيعة التي أقدمت عليها الإقامة العامة، قوبلت تلك المظاهرات بالقمع من طرف الجيش، فسقط عدد كبير من الشهداء المدافعين عن حقهم، وأصيب الكثيرون بجروح، وتسجل بعض الكتابات أن عدد القتلى بلغ الستين، منهم الرجال والنساء والأطفال، وعمدت الإدارة الاستعمارية إلى إلقاء القبض على عدد من المناضلين، كان من بينهم أحمد بن شقرون، ومحمد برادة ومولاي إدريس المنوني ومحمد بن عزوز؛ وحكمت عليهم بثلاثة أشهر سجنا باعتبارهم  مسؤولين عن تنظيم المظاهرات والداعين إليها.

    وبعد أن نشر خبر إلقاء القبض على الوطنيين المخلصين ومحاكمتهم، زاد من حماس الجماهير فتوالت المظاهرات وصاروا يرددون عبارة؛ الماء الماء.( الماء ماؤنا، تفديه أرواحنا)، وحوصرت بذلك  المساجد من طرف الجيش، وحلقت الطائرات على المدينة مهددة سكانها، وصار الجو في منتهى الخطورة، وتكونت لجان للدفاع عن الماء، والى جانب المتظاهرون شاركت المرأة المغربية في المقاومة والتي مثلتها السيدة رقية الريفية التي ألقت بقطع حجرية على الجيش الفرنسي المعتدي.

    كان لأحداث وادي  بوفكران، أثر كبير على باقي المدن المغربية التي أعلنت تضامنها مع إخوانها المكناسيين، واستنكارها لأعمال واعتداءات الجيش الفرنسي الظالم؛ وامتدا هذا الغليان ليشمل جميع المدن المغربية فتوالت المظاهرات في مراكش، التي كانت تعاني من المجاعة، وانتقلت المظاهرات إلى مدينة الخميسات  22  أكتوبر، ثم إلى مدينة وجدة.

    خاتمة:

    ستظل انتفاضة المكناسيين ضد الفرنسيين، معلمة من معالم تاريخنا الوطني، حيث تؤكد للأجيال الجديدة أن رجال  هذه البلاد كانوا حراسا أشداء ضد اعتداءات السلطة الاستعمارية؛ حيث أظهرت تلك المعركة أن كفاح المغاربة لن ينقطع مهما كانت الظروف والصعاب.

    إن الاحتفاء بهذه الذكرى المجيدة من لدن الشعب المغربي وأسرة المقاومة وجيش التحرير، يأتي في إطار صيانة الذاكرة التاريخية الوطنية وتلقين الأجيال والناشئة تاريخ الكفاح الوطني؛ تماشيا مع الخطابات الملكية لجلالة الملك محمد السادس الداعية إلى مواصلة الاحتفاء بأمجادنا الخالدة عبر التاريخ، والاستفادة من دروسها ودلالاتها الوطنية، لنشر وزرع  قيم المواطنة.

     باحث في تاريخ المغرب الحديث والمعاصر.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مغاربة الخارج يستحوذون على استثمارات الأجانب في السندات

    أفادت الهيئة المغربية لسوق الرساميل بأن المغاربة المقيمين بالخارج تصدروا قائمة المساهمين في الاستثمارات الأجنبية في سندات هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة عند متم سنة 2021، بمبلغ قدره 1,02 مليار درهم، أي 39,6 في المائة من إجمالي المبالغ المستثمرة.

    وأوضحت الهيئة في تقريرها حول الاستثمار الأجنبي في الأدوات المالية برسم سنة 2021 أن المغاربة المقيمين بالخارج جاؤوا متبوعين بالأشخاص الذاتيين الأجانب المقيمين والأشخاص الذاتيين الأجانب غير المقيمين بحصص 32,4 و17,7 في المائة على التوالي.

    وأضاف المصدر ذاته، أنه في ما يتعلق بالمبلغ الإجمالي للاستثمارات الأجنبية في سندات هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، فقد بلغ 2,6 مليار درهم عند متم سنة 2021، مقابل 2,9 مليار درهم قبل سنة، أي بانخفاض نسبته 12 في المائة.

    وظلت الحصة المملوكة من طرف الأجانب في صافي الأصول الإجمالي لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة ضعيفة، منتقلة من 0,56 في المائة في سنة 2022 إلى 0,44 في المائة في 2021.

    وفي ما يتعلق بحصة استثمارات الأشخاص الذاتيين في إجمالي هذه الاستثمارات، فقد شهدت ارتفاعا كبيرا، لتصل بذلك إلى 2,32 مليار درهم، أي 90 في المائة من الاستثمار الأجنبي في سندات هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، مقابل 66 في المائة قبل سنة.

    وأظهر توزيع الاستثمارات الأجنبية في سندات هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة برسم سنة 2021 تفضيلا لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة “بالسندات قصيرة المدى”، بحصة نسبتها 34 في المائة، متبوعة بهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة “بالسندات المتوسطة وطويلة المدى” ثم هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة “النقدية” بحصص قدرها 20 و17 في المائة على التوالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترحيل الإمام إيكويسن إلى المغرب.. القضاء الفرنسي يقول كلمته الأخيرة

    أعطى مجلس الدولة الفرنسي، اليوم الثلاثاء، الضوء الأخضر، لترحيل الإمام المغربي حسن إيكويسن إلى بلاده، طبقا لطلب وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان.

    وسبق للوزير دارمانان، أن أصدر في 28 يوليوز المنصرم، قرار ترحيل الإمام إيكويسن، بسبب أفكاره غير المتوافقة مع قيم الجمهورية، إلا أن المحكمة الإدارية في باريس علقته، في الخامس من غشت الجاري، معتبرة أن هذه الخطوة « ستمس بحياته الخاصة والأسرية بشكل غير متناسب »، لستأنف هذا القرار بعد ذلك وزارة الداخلية.

    ولم يتبع مجلس الدولة قرار المحكمة الإدارية، معتبرا أن « تصريحات الإمام المعادية للسامية التي يدلي بها منذ سنوات، خلال العديد من المؤتمرات التي انتشرت بشكل واسع، وخطابه حول دونية المرأة وإخضاعها للرجل، هي أعمال استفزازية صريحة ومتعمدة، بهدف التمييز أو الكراهية، تبرر قرار الترحيل ».

    وأوضح مجلس الدولة في بيانه « أنه يعتبر أيضا أن هذا القرار لا يمس بشكل خطير وغير قانوني بحياة إيكويسن الخاصة والعائلية ».

    واعتبر وزير الخارجية الفرنسي في تغريدة، أن هذا القرار « انتصار كبير للجمهورية ».

    من جهتها، قالت محامية الإمام، لوسي سيمون، على « تويتر »، إن هذا القرار يرمز إلى « دولة قانون ضعيفة »، مستنكرة « الأجواء المقلقة لضغوط السلطة التنفيذية على القضاء ».

    وتابعت أن « المعركة القضائية مستمرة، وسيتعين على المحكمة الإدارية في باريس النظر في جوهر القضية قريبا »، مضيفة أن « حسن إيكويسن يدرس إمكان اللجوء مجددا إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ».

    يشار إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان سبق ورفضت تعليق قرار الترحيل، مطلع شهر غشت الحالي، موضحة أنها تمنح تدابير مؤقتة للتعليق، « بشكل استثنائي فقط »، عندما يكون مقدم الطلب « معرضا لخطر حقيقي لا يمكن إصلاحه ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم الشباب في عهد المجالس والبطائق، أية حصيلة؟

    كثيرا ما تثيرك حد الصدمة، العديد من مظاهر الشباب الكئيبة البئيسة في هذا الوطن، فهذا يجر عربة سلعة موسمية تصادرها منه السلطة عنوة وزعقا وسحلا، وهذا يفترش فراشة خردة لا يباع منها شيء حتى مقدار مصاريفها لجابي الضرائب، وهذا في دوامة البحث عن منحة أو شعبة أو حي جامعي يأوي غربته أو غرفة خارجية تخفف محنته، وهذا يقضي زهرة شبابه معطلا يبحث عن عمل بشهادته الداخلية أو معادل شهادته الجامعية التي حصل عليها في الخارج، وهذا يكابد من أجل إنشاء مقاولة شبابية قد تنتهي به ديونها البنكية في ردهات المحاكم وغياهب السجون، وهذا يقع فريسة شبكات التلاعب والتغرير بضحايا الهجرة السرية ليقضي تهورا ومغامرة وحلما ويأسا في أعالي البحار، وهذا قد مسخ غولا “مشرملا” في رأس الدرب يقود عصابة ترويج المخدرات والدعارة وتعاطي النشل بمهارة، بعدما فاته وفاتها قطار العمل والزواج وكل شيء في الحياة المماة، وهذا..وهذه، و أولائي..و أولائك في العالم الحضري والقروي على السواء، ليس لهم في هذا الوطن شيء مما يحفظون به كرامتهم الآدمية إلا الحرمان والحزن والشقاء ؟؟.

    يحدث هذا في هذا العهد الدولي للشباب ويومهم العالمي (12 غشت من كل سنة منذ ديسمبر 99)، وفي عهد كثرت فيه البهرجة حول العديد من الهيئات الشبابية والسياسات العمومية التي تدعي اهتمامها بالشباب ودعمه، مجلس الشباب والمستقبل سابقا، الخطة الوطنية لإدماج الشباب 2030، الحكومة الموازية للشباب، “موجة” لدعم مقاولة الشباب، الشباب من أجل الشباب في التربية الوطنية، “الوطنية” لدعم المشاركة السياسية للشباب، “انطلاقة”، “فرصة”، “أوراش”..، إلى غير ذلك من البرامج والمشاريع التي يبدو أنها لا تغني ولا تسمن الشباب في شيء، على ما قد تتمتع به من أهمية وتتضمنه من مزايا وتعد به من حل قضايا، تكون في الغالب بهرجة ونظرية وليس عملية ولا ميدانية، هذا إن لم تكن في مجملها دولة بين الأغنياء والأقرباء وبعض الأعضاء الحزبيين؟، ولنأخذ على سبيل المثال، بطاقة الطالب، و بطاقة الفنان، ومشروع بطاقة الشاب، وبطاقة السائح الشاب..، ماذا لامست كل هذه البطائق وهيئاتها من المشاكل الحقيقية واليومية لجموع الشباب المغربي، وهي مشاكل تزداد استفحالا وتفاقما وتأثيرا سلبيا على البلاد والعباد؟، أي ضمانات حقوقية وقانونية لمثل كذا بطائق؟، أي شفافية واستحقاق في توزيعها الكائن والمحتمل؟، أي وفرة وكفاية لازمة تغطي كل المستحقين؟، أي استيعاب للمجتمع ومؤسساته و الوعي بها واحترام أهلها وحامليها بإيفائهم حقوقهم وتمتيعهم بخدماتها دون من ولا احتيال؟؟.

    وإلا بقي السؤال مطروحا حرجا حارقا كما قلنا: ما أهمية هذه البطائق وما مزاياها وفيما تساعد الشباب وهي بدون رصيد أو تكاد، فئوية محدودة ومشاكل الشباب شمولية عامة، قصيرة المدى لا تشغل من عمر الشباب ولا تواكبه غير سنة أو سنتين، وبدون رصيد حقيقي في ضمان التنقل والسكن الجامعي والهاتف والتغذية والاستشفاء والولوج إلى البرامج الترويحية التربوية والثقافية والفنية والرياضية..، التي قد يمتلك المرء كل بطائق الشباب والشيوخ ولا يجد إليها سبيلا، ولا إلى غير ذلك من ضروريات الحياة التي لازالت تطحن الشباب، على عكس بعض البطائق الدولية التي تفي بوعودها والتزاماتها اتجاه الشباب في الدراسة والتنقل والهاتف والسكن الدراسي والاستشفاء والسياحة وغيرها(بطاقة الطالب الدولية وبطاقة السائح الشاب نموذجا)؟، وبالتالي هل نحن في حاجة إلى بطاقة الطالب وبطاقة الفنان أو إلى بطاقة الشاب بصفة عامة؟، وهل نحن في حاجة إلى بطاقة اللعب والترفيه أم بطاقة الشغل والسكن والحرية والكرامة والاستقرار؟، بطاقة الانحراف بشتى مظاهره وبأسماء ومسميات أم إلى بطاقة الاستقامة الفكرية والسلوكية والمواطنة الصادقة ؟؟.

    مشاكل الشباب متعددة، فكرية وسلوكية، في الدراسة والبحث عن العمل والسكن والاستقرار، في تحدي خطابات التيئيس والتغرير والتطرف و تخطي متاهات التمييع والانحراف والانجراف، أو كسب رهانات الاستقامة والتحلي بالإيجابية والمبادرة والاجتهاد والبحث والتمسك بالمسالك السالكة، وعدم اليأس والاستسلام رغم كل شيء، إذا صح ضجيج الأرقام المقلقة في المغرب فإنه يحصي حوالي 34% من الساكنة شبابا أي حوالي 12 مليون من السكان، فهو إذن قوة تنموية ورافعة نهضوية قوية، ولكن العكس ما يحدث على أرض الواقع، ف 20% من هؤلاء الشباب في بطالة و 50% منهم لديهم مناصب شغل هشة، والدولة لا تشغل غير 0,8% من الواجب تشغيلهم، 400 ألف هدر مدرسي سنوي و13% من يحصل على البكالويا وأقل منها على الإجازة، 20% إلى 91% من الشباب يرغبون في الهجرة من البلد؟،

    75% من الشباب لا يتوفرون على التغطية الصحية، ولا يلجون إلى الخدمات الثقافية والترفيهية، 70% من الرواتب تذهب لتغطية الديون، 1% نسبة المشاركين في العمل السياسي مقابل حوالي 10% إلى 15% في العمل المدني بسبب ما يعرفه من التنميط والتحكم حسب رأيهم، وبالمقابل كل الحراكات الشعبية في المدن والنضالات الفئوية من فتوة الشباب، بما في ذلك حركة 20 فبراير 2011، 61% من الشباب والشابات عانسين وسن الزواج أصبح يتأخر إلى حوالي 30 سنة مع ارتفاع مهول لنسبة الطلاق بحوالي 100 ألف حالة سنويا، 90% من شباب بعض الطبقات يتحدثون بالفرنسية، 600 ألف مدمنون على المخدرات، و20 ألف مصاب(ة) بمرض فقدان المناعة المكتسبة، 30% يستقون معلوماتهم الدينية من الإنترنيت والفضائيات، ولا يرون مانعا من المواعدة مع الجنس الآخر عبر الميديا…؟؟؟؟،

    وأكيد أن هذه المشاكل الشبابية قد تجاوزت في الواقع الأسرة والمدرسة و الجمعيات وغيرها من الهيئات والدولة، ولكن يمكن التعاون على حلها بشيء من الصدق والمصداقية والحكمة والحكامة، وتبقى المسؤولية الجسيمة على الدولة، بحيث ينبغي الكف عن الشعارات و دغدغة العواطف بمشاريع تقبر في مهدها بمبرر أو أخر إذا تعلق الأمر بالشباب، فمثلا مشروع بطاقة الشاب الذي طرحه وزير الشباب والرياضة السابق “منصف بلخياط” وظل يبشر به بمناسبة وغير مناسبة، ولكن مع الأسف، ها قد مر وراءه خمسة وزراء آخرين، كلهم تشبثوا بالمشروع ولم يخرج بعد إلى حيز الوجود، فماذا نسمي هذا غير “التخربيق” ؟؟، وكم من هيئة سياسية ومدنية دافعت عن المشروع دون جدوى، آخرها الإطار الوطني الجديد “الائتلاف الوطني من أجل الطفولة والشباب” وهو يتبنى الترافع على نفس الموضوع؟؟،

    وفي انتظار مثل هذا الذي قد يأتي أو لا يأتي، من وجوب تقوية مؤسسات الشباب والمجتمع المدني، ومرافعات الشباب من أجل الشباب عبر الهيئات والمؤسسات، والتكوين والتأهيل والتدريب وفق حاجيات الشباب وسوق الشغل، والوعي بأن لا قيم ولا أخلاق ولا حكامة ولا ديمقراطية ولا حقوق الإنسان ولا..ولا..دون مشاركة الشباب وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟؟، كان الله في عون الشباب وأهاليهم، ولكن فليعلموا فقط أنهم شباب، ولا شيء يستحيل مع عزيمة وطموحات الشباب، وإن كانت كل الطرق أمامهم مفتوحة، فليختاروا طرق النجاح بحيويتها وتضحياتها ولا تستهوينهم طرق الفشل بكسلها ونكوصها وهاويتها، وليتأكدوا أن إمكانية وحتمية الوصول إلى المعالي دائما موجودة، وكما وصل السابقون يمكن أن يصل اللاحقون ما داموا على درب الوصول، ولكن ما حك جسم المرء مثل ظفره، ظفر الوعي والإبداع والإقناع والإمتاع، حفظكم الله على درب الأمل والعمل والتضحية والنجاح؟؟.

    إقرأ الخبر من مصدره