Étiquette : قيم

  • كرونولوجيا المجالس الوطنية للشباب بالمغرب: سياقات النشأة وتحديات التفعيل

     

    إسماعيل الحمراوي، باحث في قضايا الشباب والسياسات العمومية

     

    مدخل

     

    لعب الشباب المغربي خلال فترات تاريخية من المسار السياسي المغربي، أدوارا سياسية كبيرة، ساهمت، بشكل كبير إلى جانب العرش وباقي الفعاليات السياسية، في الحفاظ والدفاع وصيانة الوطن وطرد المستعمر عبر بوابة قيادة الحركة الوطنية والنهوض بقضايا الوطن والمساهمة في الأوراش التنموية. فالشباب آنذاك كان مؤسسا للدينامية السياسية التي عاشها المغرب في ثلاثينيات القرن الماضي، وعمل على تأسيس الحركة الوطنية لمواجهة المد الاستعماري المغلف بتسمة الحماية الفرنسية والإسبانية على المغرب، خصوصا سنة 1934 عندما قررت حكومة إدوار دلادييه إلحاق المغرب بوزارة المستعمرات الفرنسية، وهو القرار الذي أجج الوضع وتحرك الشباب الوطني بتأسيسه للبنات الأولى للعمل السياسي المغربي عن طريق كتلة العمل الوطني أوبعد ذلك الحركة القومية و حزب الاستقلال و الحزب الشيوعي المغربي وحزب الشورى والاستقلال وغيرها من التنظيمات السياسية التي أسسها الشباب وقادها شباب في مواجهة قوى المستعمر وساهمت بعد ذلك في تحقيق التوافقات السياسية وصناعة مستقبل العمل السياسي بمقومات إيدولوجية وطنية وإصلاحية خلال مرحلة الاستقلال.

     

    لقد شكل الشباب بتنسيق مع وجه العرش البارز في تلك الفترة، المغفور له الحسن الثاني، عندما كان وليا للعهد، أو بعد ذلك عندما تحمل مسؤولية العرش، -شكل- لبنة بناء الوحدة الوطنية التي أسس لها المغفور له محمد الخامس، حيث كان الشباب محور الإصلاحات السياسية الكبرى التي عرفها المغرب، وبدأ التفكير الجماعي لتطوير وبناء مملكة المؤسسات والقانون.

     

    الشباب أيضا قاد الدينامية المدنية حيث أسس لجمعيات تربوية وثقافية وتنموية وناضل من أجل تحقيق قيم حقوق الانسان والدفاع عن الحريات العامة وتحقيق العدالة الاجتماعية، فكان التفكير بشكل جماعي لضمان مؤسسات وطنية قادرة على دعم قدرات الشباب واحتضان أفكارهم وبلورتها على شكل سياسات دامجة لقضاياهم، فكانت من بين المشاريع الحاضنة انطلاق التفكير في تأسيس مجالس وطنية للشباب، ورغم نذرة الوثائق الني تتحدث عن كل تلك المجالس، إلا أنني حاولت التوصل ببعض المعطيات التي يمكن تقاسمها في هذه المقالة.

     

     

    • المجلس الوطني للشباب (2 غشت 1957)

     

    منذ بزوغ فجر الاستقلال ، ومباشرة بعد الخروج من مخاض الصراع السياسي بين القوى السياسية. كانت شرارة الشباب قوية الحضور سياسيا وجمعويا وكان الشباب مهتم بشكل كبير بالحياة السياسية عن طريق محاولات الانضمام إلى الأحزاب السياسية الوطنية القليلة المتوفرة في تلك الفترة، بالمقابل شكلت، أيضا، الحركة المدنية قنوات امتداد للتنظيمات السياسية مما جعلها قوة أفكار ومقترحات تحمل هموم تنمية مغرب المستقبل، وتجلى ذلك بشكل ملموس من خلال العمل التطوعي والنضالي والاستجابة الشبابية الكبيرة لنداء المغفور له الملك محمد الخامس، يوم 15 يونيو 1957 الذي وجهه للشباب المغربي من مدينة مراكش من أجل المساهمة في بناء طريق الوحدة، وهو الأمل الذي عجل بتأسيس المجلس الوطني للشباب في 2 غشت 1957 ، والذي رعاه جلالة المغفور له محمد الخامس شخصيا ، وحضر بعض جلساته . وكان يفترض من هذا المجلس أن يضع القواعد والأسس لتنظيم الحقل الجمعوي القادم بقوة ، ويؤسس لثقافة التشارك والحوار ، ويخلق الإطار الجماعي لخدمة الأهداف الوطنية ، لاسيما وقد تعزز بصدور ظهير الحريات العامة في 15 نونبر 1958 الذي وفر الإطار التشريعي لحرية تأسيس الجمعيات . ولقد أحدث المجلس الوطني للشباب-سابقا- بمقتضى ظهير رقم 138-7-1 الصادر بتاريخ 5 محرم 1377 الموافق ل 2 غشت 1957 وفي نفس التاريخ أيضا صدر مرسوم رقم 222.57.2 يحدد تركيبة المجلس الذي يتولى رئاسته رئيس الوزراء أو نائبه، ويتشكل في عضويته من وزراء في الحكومة، وهم: وزير التهذيب الوطني، وزير الاقتصاد، وزير الداخلية، وزير الصحة العمومية، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية وكذا الكاتب العام للحكومة أو من ينوب عنه. كما أن المجلس كان يضم في عضويته أعضاء المجلس الاستشاري الثلاثة الممثلين لهيئات الشبيبة والرياضة. غير أن هذا المجلس جمد عمله بعد سنة من تأسيسه خصوصا مع ظهور تطورات سياسية شهدها المغرب منذ سنة 1959 قبل وأدها تماما في السنة الموالية بإقالة حكومة عبد الله إبراهيم.

     

    • المجلس الوطني للشبيبة والرياضة (16 يونيو 1971)

    مباشرة بعد إلغاء العمل بالمجلس الوطني للشباب لعدم فعاليته طيلة 13 سنة من تأسيسه، خصوصا الأزمة السياسية التي عرفها المغرب آنذاك، أصدر المغفور له الحسن الثاني ظهير شريف في 16 يونيو 1971 يحدث بموجبه المجلس الوطني للشبيبة والرياضة يرأسه الملك أو باسم الملك الوزير الأول أو الوزير المكلف بالشبيبة والرياضة. وحسب الفصل الثاني من المرسوم المؤسس للمجلس الوطني للشباب والريادة فإنه يهدف إلى تقديم الاستشارة في جميع المسائل ذات المصلحة الوطنية المتعلقة بالشبيبة والرياضة. ويبدي رأيه على الخصوص في البرنامج الوطني للشبيبة والرياضة الذي تضعه السلطة الحكومية المكلفة بالشبيبة والرياضة، ويمكن كذلك استشارته في جميع المسائل الأخرى التي تعرضها عليه بموافقة جنابنا الشريف السلطة الحكومية المكلفة بالشبيبة والرياضة.

     

    وحسب الفصل الثالث من نفس المرسوم فإن المجلس الوطني للشبيبة والرياضة كانت تضم عضويته كل من الوزير الأول واثني عشر وزيرا، وكذا بعض رؤساء الأقسام وبعض الجمعيات وعشرة أعضاء من مجلس النواب ينتخبهم المجلس المذكور، بالإضافة إلى الكاتب العام لوزارة الشبيبة والرياضة ورؤساء الجمعيات الرياضية الذي تضعه السلطة الحكومية المكلفة بالشبيبة والرياضة.

     

    • المجلس الوطني للشباب والمستقبل (20 فبراير 1991)

     

     

    خلال مرحلة التسعينيات من القرن الماضي، عاش الفضاء السياسي المغربي أزمات سياسية حادة كانت مرتبطة أساسة تقلب الوضعية الاقتصادية وتأثر الطبقة المتوسطة والعمال، وخلف ذلك ردود أفعال سياسية ونقابية راسخة في ذاكرة المغاربة تسببت في نشوب أحداث دامية خلال الاضراب العام ليوم 14 دجنبر 1990 والذي دعت إليه المركزيتان النقابيتين الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام لشغالين بالمغرب ، ونظرا لفشل الحكومة في التجاوب مع الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف، دفع الأمر أحزاب المعارضة تقديم ملتمس الرقابة على الحكومة، وتأسست كتلة العمل الديممقراطي التي كانت تضم الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وبعد ذلك، وتفاعلا مع مطالب الحراك الشبابي أنشئ المجلس الوطني للشباب والمستقبل بمقتضى ظهير 20 فبراير 1991، والذي عهد له صياغة ميثاق وطني لتشغيل الشباب وتنمية الموارد البشرية، واشتمل الميثاق على ضرورة الحوار والتشاور والتفاوض والتعاقد والتضامن لتحقيق الميثاق، كما تم إعداد برنامج استعجالي لإدماج الشباب من حاملي الشهادات، واستمر المجلس الوطني للشباب في اتخاذ إجراءات متتالية للتخفيف من مشكلة تشغيل الشباب، وكان من بينها مكتب تشغيل يختص بخريجي الجامعات. وتتمثل اختصاصاته في المساهمة في تكييف أنظمة التعليم والتأهيل حسب ما تستلزمه متطلبات الاقتصاد المغربي وإعداد الشباب لمواجهة المستقبل ومساعدتهم على الاندماج في نظام الإنتاج الوطني.

     

    حصيلة المجلس الوطني للشباب والمستقبل، حسب مجموعة من المتتبعين والأعضاء آنذاك، كانت جد غنية من حيث الدراسات والأبحاث والتي مع الأسف بقيت حبيسة رفوف المجلس لم يعد أحد يلتفت إليها، حيث عالج قضايا اقتصادية واحتماعية في منها إشكالية البطالة وسوق الشغل وإشكالية المنظومة التربوية.

     

    • المعهد الوطني للشباب والديمقراطية 10 ماي 2006:

     

    في مطلع سنة 2006، وبعد ركوض سياسي عرفه المغرب في تلك الفترة، فكرت الحكومة من خلال كاتب الدولة في الشباب، آنذاك، محمد الكحص في لم شمل الشبيبات الحزبية في إطار يستجيب لتطلعات الشباب المغربي من أجل تعليم الشباب على قيم الديمقراطية وتخريج معلمين للديمقراطية، فكان أن انطلق المشروع من خلال تجريب الفكرة، حيث نظمت كتابة الدولة في الشباب آنذاك بشراكة مع مؤسسة فريدريش ناومان والشبيبات الحزبية ومنتدى المواطنة، قافلة الامل، والتي تميزت بتكوينها شباب الأحزاب السياسية في ست نقاط من المغرب، واختتمت بعقد لقاء وطني فتح فيه نقاش تأسيس المعهد الوطني للشباب والديمقراطية.

     

    لقد تمت هيكلة المعهد على أساس منطق إشراك جميع المنظمات الشبابية الحزبية دون تمييز أو إقصاء من خلال تمثيليها في الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية، والتي تعتبر بمثابة مجلس إداري للمعهد تشتغل بشراكة مع إدارته.

     

    يعد المعهد الوطني للشباب والديمقراطية فضاء للشبيبات الحزبية، استطاعوا من خلاله أن يذيبوا الإيديولوجيات والتيارات السياسية وكان ما يجمعهم “المشترك”، وشكلت قيمة الديمقراطية إحدى أهم القضايا المشتركة، والتي تسعى الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية الاشتغال عليها. لم يكن المعهد الوطني للشباب والديمقراطية كمؤسسة للتكوين فقط، بل قدم نفسه كفضاء حر للحوار والنقاش بين جل المكونات السياسية، واستطاع أن يعمل على تكوين قيادات شبابية كثيرة منهم اليوم من يتربع على مسؤولية سياسية، في البرلمان وداخل الأحزاب السياسية أو في قيادة منظماتهم الشبابية.

     

    ومن خلال ميثاق المعهد الوطني للشباب والديمقراطية الذي وقعت عليه المنظمات الشبابية الحزبية، تؤكد ديباجته أن المعهد عبارة عن مرفق عمومي أحدث بموجب قرار لكتابة الدولة المكلفة بالشباب، ليشكل إطارا في الزمان والمكان يمكن من تجميع التصورات الشبابية بغية صياغة أرضية تشكل حجر الزاوية لمشروع شبابي حداتي ديمقراطي. ويؤكد الميثاق على مبدأ الخدمة العمومية للمعهد عن طريق الانفتاح الكامل على جميع المنظمات الشبابية الحزبية الفاعلة في المشهد السياسي المغربي من خلال تمثيلها داخل «الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية»، وهي بمثابة مجلس اداري للمعهد. وتلتزم المنظمات الشبابية، من جهتها، بعدم استغلال المعهد في الدعاية السياسية المباشرة

     

     

    وعلى هذا الأساس، أصبح المعهد الوطني للشباب والديمقراطية يختزل ويرسخ بقوة الخيط الرفيع الذي بات يربط جل المنظمات الشبابية في إطار الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية، بالرغم من اختلاف مشاربها وتلاوينها السياسية ويجسد بالملموس معالم مشروع مندمج واقعي يمكن من تجميع طاقات الشباب حول مشاريع وبرامج تترجم طموحات وتطلعات فئات عريضة من الشباب ببلادنا.
    • المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي ) قانون رقم 89.15(

     

    من خلال الكرونولوجيا المقدمة للمجالس الوطنية الثلاثة بالإضافة للمعهد الوطني للشباب والديمقراطية، ومنذ أول دستور مؤسس للنظام الدستوري المغربي لسنة 1962 مرورا بدساتير 1970 و1972 و1996، لم تكن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مدونة في الدساتير ولا حتى تلك المجالس التي جاءت إما عن طريق ظهائر أو مراسيم، لكن دستور 2011ـ جاء مختلفا تماما فيما يخص المسألة الشبابية، حيث تناولها في فصلين أساسيين، فجاء الفصل 33 من الباب الثاني”الحريات والحقوق الأساسية” من الدستور كاستجابة لنداء الشباب و تعبيرا لثقة البلد في شبابه و الذٌي نص على ما يلي :

     

    على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق مايلي :

     

    • توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد،

     

    • مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكييف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني

     

    • تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم و التكنولوجيا والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات.

     

    يحدث مجلس للشباب والعمل الجمعوي من أجل تحقيق هذه الأهداف.

     

     

    ومن خلال قراءة لنفس الفصل يتضح أن المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، جاء بناء على تحقيق غايات دستورية من أجل إدماح فئة الشباب عبر إعداد تقارير دورية عن أداء الحكومة في المجال الشبابي والعمل الجمعوي، بالإضافة إلى تقديم اقتراحات عملية لحل بعض الإشكاليات التي تعاني منها بعض القطاعات و إطلاق بعض المبادرات الشبابية.

     

    وحسب الفصل 170، من دستور 2011 فإن المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، يعتبر كهيأة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية. وهو مكلف بدراسة وتتبع المسائل التي تهم هذه الميادين، وتقديم اقتراحات حول كل موضوع اقتصادي واجتماعي وثقافي، يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي، وتنمية طاقاتهم الإبداعية، وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية، بروح المواطنة المسؤولة.

     

    ورغم أن دستور 2011 جاء بهذه الآلية الادماجية للشباب، إلا أن المشرع المغربي تأخر بشكل كبير في تفعيل المادتين، بعد مرور خمس سنوات تحيل الحكومة مشروع قانون قانون رقم 89.15 على مجلس النواب، وبالضبط يوم الاثنين 25 يوليوز 2016 وبعد القراءة الأولى والثانية والمصادقة عليه أحيل إلى السيد رئيس الحكومة والأمين العام للحكومة والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة بتاريخ 2017/12/13، وإلى غاية ذلك التاريخ إلى كتابة هذه المقالة، لم يفعل بعد القانون المحدد لعمل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.

     

    يبقى الشباب المغربي مكون أساس في الهرم السكاني المغربي، حيث أن مجموعة من التقارير تتحدث عن نسبة جد مهمة تمثل حوالي ثلث سكان البلاد من الفئة العمرية المتراوحة ما بين 15 و34 سنة، وهي الفئة، التي قال عنها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقرير له صدر يوم 30 ماي 2018 بطلب من مجلس المسشارين حول “الاستراتيجية المندمجة للشباب، ظلت على هامش النمو الاقتصادي المطرد، الذي شهدته المملكة خلال السنوات العشر الأخيرة، ولم يستفيدوا بشكل منصف من التقدم الاقتصادي المتأتي من دينامية النمو، التي عرفتها البلاد. وبالتالي نجد أن الشباب في الحاجة لمؤسسة وطنية تعنى بشؤونه وتقوم بتفعيل أمثل للمقتضيات الدستورية التي جاءت جد متقدمة في هذا الباب، كما أن تكرار سيناريوهات المجالس الوطنية السابقة للشباب من شأنه الحكم على هشاشة المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي الذي لا نتمنى له ذلك، بل على العكس الشباب المغربي يأمل أن تكون هذه المؤسسة فضاء من شأنه رد الاعتبار لفئة شباب هذا الوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد ثورة الملك والشعب نريد ثورة جديدة

    يحتفل الشعب المغربي في 20 غشت من كل سنة بذكرى ثورة الملك والشعب الخالدة، باعتبارها ملحمة في مسلسل الكفاح الوطني، والتي يجهلها كثير من الشباب في وقتنا الحاضر، مع الأسف الكبير، أو لا يقدرون أهميتها، كحدث عظيم في تاريخ المغرب الحديث. ولهذا، ارتأيت الكتابة حول هذا الحدث المهم مرة أخرى لرمزيته التاريخية والسياسية في ذاكرة المغاربة.

    لقد اندلعت الشرارة الأولى لثورة الملك والشعب في ذاكرة المغاربة يوم 20 غشت 1953، عندما قررت الحكومة الفرنسية، باقتراح من الجنرال كيوم، إقالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، ونفيه من المغرب والأسرة الملكية إلى جزيرة كورسيكا، ومنها إلى مدغشقر؛ فانتفض الشعب المغربي، وفاء للروابط العضوية بينه وبين ملكه، إذ خرج بكل فئاته في مختلف أرجاء البلاد في انتفاضة عارمة وبكل شجاعة وحزم من أجل التصدي لمخططات المعمر الفرنسي، ليفجر غضبه ويؤكد رفضه المطلق لإبعاد الملك الشرعي عن عرشه ووطنه، وليضرب بذلك مثلا رائعا للوفاء والإخلاص.

    وكان للمواقف الشجاعة للملك محمد الخامس، الذي فضل المنفى على التفريط في سيادة المغرب ووحدته الوطنية، وقع كبير وحاسم على نفوس شعبه الوفي ضد الاستعمار والاستبداد والتحكم. ولم يرض الملك لنفسه المذلة والهوان، وعبر عن وفائه لشعبه وإخلاصه لعقد البيعة الذي يجمعه به، فاختار سبيل التضحية بحياته من أجل حرية وكرامة الوطن. وقليل من الملوك والرؤساء من بقوا مخلصين لشعوبهم، إذ تآمروا عليها وتنكروا لعهودهم وانحازوا إلى الجهة الغالبة، خانعين وخاضعين مقابل حمايتهم وحماية أسرهم من البطش والنفي أو الاغتيال.

    لقد شكلت ثورة الملك والشعب حدثا تاريخيا عظيما، وهي بمثابة عقد جمع بين الملك وبين شعبه، قوامه العهد والوفاء للملكية، وغايته تحقيق الحرية والاستقلال. كما ترجمت هذه الثورة، الخالدة في ذاكرة المغاربة، أروع صور الوطنية الصادقة وأغلى التضحيات في سبيل الوطن، ومنعطفا حاسما في ملحمة الكفاح المغربي من أجل الانعتاق والحرية والاستقلال.

    وإذا كانت ثورة الملك والشعب مازالت حاضرة في ذاكرة الأجيال منذ غشت من العام 1953، مما يحتم علينا جميعا على الدوام استحضار أرواح جميع المقاومين، بما بذلوا من تضحيات كبيرة في تحرير الوطن، فإننا اليوم في حاجة إلى ثورة جديدة للملك و الشعب، تقتضي انخراط جميع المغاربة، أفرادا وجماعات، وكل الفعاليات السياسية، أحزاب و نقابات، ومنظمات المجتمع المدني وكذا المؤسسات الحكومية، في إعطاء نفس جديد، لعملية التنمية ببلادنا، من خلال النموذج التنموي الجديد، مما يتطلب التعبئة الجماعية، وجعل مصالح الوطن والمواطنين تسمو فوق أي اعتبار أو مصلحة شخصية، وإجراء قطيعة نهائية مع التصرفات والمظاهر السلبية، وإشاعة قيم العمل والمسؤولية، والاستحقاق وتكافؤ الفرص، مع ضرورة انخراط المواطن المغربي، باعتباره من أهم الفاعلين في إنجاح مرحلة الإقلاع.

    الثورة الجديدة، التي نريد، تحتاج إلى نساء ورجال وشباب متشبثين بروح المواطنة الصادقة والمسؤولية، لخوض مرحلة جديدة للإصلاح والبناء، من أجل تحقيق التقدم والتنمية المستدامة ومحاربة الفقر وكل أشكال الفساد والفوارق الاجتماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز قيم التضامن لمواجهة الأزمات… كل ذلك في ظل الوحدة الوطنية ضامنة للتلاحم والتماسك بين كل مكونات المجتمع المغربي ورافعة للتقدم والتنمية والازدهار.

    إن المرحلة الجديدة، التي انطلقت باعتماد نموذج تنموي جديد، ستعرف جيلا جديدا من المشاريع والخبرات والكفاءات، وستكون السبيل لمستقبل زاهر يرتكز بالأساس على جعل الإنسان محورا للدولة والمجتمع، وفق رؤية شمولية، تتيح بلورة مشاريع وسياسات عمومية تساعد على إحداث قفزة نوعية بالسرعة القصوى من أجل مغرب جديد، يتطلع إليه الملك والشعب، وخاصة الأجيال القادمة ذات النظرة المستقبلية القادرة على التغيير والعطاء وتحقيق غد أفضل، بكل حزم وإرادة وثقة في.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مع من ترسل ابنك إلى المخيم؟

    رغم انتشار التخييم في المجتمع المغربي، ورغم الاقبال عليه بأشكال مختلفة وفي مناسبات عديدة.. تقليدية منها (نزاهة وخرجات) وعصرية (مخيم ورحلات)، إلا أن هناك الكثير من الآباء في كثير من الأوساط، لا يزالون متحفظين على إرسال أبنائهم وفلذات أكبادهم إلى المخيمات (خاصة الفتيات)، وإذا ما تجرؤوا فبالكاد يرسلونهم إلى بعض المخيمات الحضرية ومخيمات القرب، التي يظل فيها الأطفال خلال النهار في دور شباب خانقة أو مؤسسة تعليمية حارقة، ثم يعودون في كل مساء للمبيت في منازلهم وسط أهاليهم، وفي الغد كذلك يستأنفون الذهاب في الصباح ثم العودة في المساء، هكذا دواليك طيلة مدة المخيم التي هي وفق نظامه أسبوعا كاملا، ولكن في الحقيقة، لا مخيم قد  اجتازوا ولا في منازلهم قد مكثوا، بلحق، ” اللهم العمش ولا العمى “؟، فهناك طبقة اجتماعية كل ما تستطيعه من التكاليف المادية هكذا مخيم، خاصة إذا كثر عدد الأطفال من الأسرة الواحدة وتريد أن ترسلهم إلى المخيم كلهم أو جلهم؟.

    ما قد يسعف مثل هؤلاء الآباء وغيرهم، إذا ما أسعفتهم طاقتهم المادية وقدرتهم الشرائية وتدبير ميزانيتهم الصيفية، هو العثور على جهة مخيمة تحظى بثقتهم حتى يرسلوا معها أبنائهم وفلذات أكبادهم إلى مخيم قار جبلي أو شاطئي لمدة أطول (21 يوما قبل تقليصها إلى 10 أيام فقط)، وهي مطمئنة ” نايمة على جنب الراحة “، فما هي مواصفات مثل هذه الجهات والجمعيات التي تحظى بثقة الآباء واطمئنانهم على أبنائهم وهي ترسلهم معها إلى المخيمات؟:

    • أولا:

    صحيح أن الآباء هم أحرار في أن يرسلوا أبنائهم إلى المخيمات التي يرون، مع الجهات والجمعيات التي يريدون، حسب قناعاتهم وإمكانياتهم معارفهم ورغبات أبنائهم، وصحيح أيضا، أن المخيمات بشكل عام هي مؤسسات تربوية ترفيهية فيها من الأمن والأمان.. والمسؤولية القانونية والمحاسبة.. وهي تحت إشراف الدولة ووصاية وزارتها في الشباب وشركائها الرسميين والمدنيين.. وهناك الوازع الديني والحس الوطني..، لكن، واقع اختلاف البرامج التنشيطية والمرجعيات التربوية إلى حد التضارب أحيانا، وكذلك ما يحدث من بعض التفلت من الحدود المرسومة للوزارة الوصية أو ضعف في خدمات الشركاء، كل هذا يجعل من بعض المخيمات تكون ضدا على الأطفال وتربيتهم لا لهم ولا في مصلحتهم؟. لذا من حق الآباء بل من واجبهم أن يختاروا لأبنائهم ما يريحهم وأبنائهم:

    • ثانيا:
    • لا ترسل ابنك مع جمعية برلماني “مخلوض” يستطيع بطرقه الخاصة انتزاع مقاعد من الوزارة، لكن بدون طاقم تربوي مؤهل.. ولا برنامج تخييمي، غير “الشطيح والرديح” وحملة “انتخابوية” قبل أوانها؟.
    • لا ترسل أبنائك مع مخيمات بعض الجهات والمصالح الاجتماعية التي لا زالت تشتغل بمنطق استدعاء “الشيخ” و”المقدم” لجل أبناء المسؤولين غير المستحقين، ضمنهم أبناء بعض الموظفين وغيرهم للتغطية المفضوحة على الديمقراطية المذبوحة والاستحقاق المفترى عليه، وحقيقة الأمر أنه ريع وظيفي تخييمي اجتماعي بدون برنامج ولا مؤطرين إلا ما جادت به عليهم بعض الجمعيات، ويمكن أن تدخل في هذا الإطار أيضا، مخيمات بعض الشركات الخاصة التي تكون مخيماتها – مع الأسف – فاحشة في الأكل والتنشيط فقيرة في التربية والأخلاق؟.
    • لا ترسل أبنائك إلى مخيمات المآرب (الكراجات) والبهرجة والتهريج في الأحياء الشعبية، ولا مخيمات المقاهي والملاهي والتمييع والاستيلاب في أبهى المنتجعات وفنادق خمسة نجوم، ولا إلى مخيمات الثلاثة أيام واليومين واليوم الواحد، عبارة عن سهرة ختامية تستدعى إليها أشهر الفرق الغنائية الشعبية (السوقية) لا ينتج فيها الأطفال ولا نشيدا واحدا ولا لوحة تعبيرية، وكل ذلك ضد الأهداف التربوية للمخيم؟.
    • وإذا مسك الله عليك، وأردت ان ترسل ابنك إلى مخيم دولي في باريس ولندن، ومن حقك، فاعلم أن هناك مثلها من مخيمات الخليج الباذخ في مولات (Dubaï) وسهرات (Istanbul by night)، كما هناك مخيمات العمرة في الديار المقدسة، وليس هناك أفضل مما يهديه الآباء للأبناء مثل هذه الهدية التي لن تنسى مدى الحياة ألا وهي العمرة وعائدها التربوي والقيمي على الأبناء؟.

    • ثالثا:
    • أرسل ابنك مع جمعية الحي التي حظيت بثقتك وكان ابنك ينشط فيها طوال العام، فأنت تعرفها.
    • أرسل ابنك مع جمعية وطنية لها فروعها عبر الوطن، ولها سمعتهــــا وتاريخها المشرق في التخييم.
    • مع جمعية تشرك الآباء في إعدادها للمخيم، وتطلعهم في تواصلها ولقاءاتها الخاصة معهم على مشروعها البيداغوجي وبرامجها التربوية التي تعتزم تطبيقها في المخيم، بل وتشركهم فيها بمقترحاتهم وآرائهم.
    • جمعية تتمكن من التعرف من الآباء على أبنائهم وأحوالهم الخاصة إذا لزم الأمر، كعادة خاصة.. استعمال دواء.. وصفة طبيب.. أو عادة جيدة أو سيئة يراد تغييرها منه واستبدالها.
    • جمعية تطمئن معها على قيم ابنك أن ترعاها وتنميها لا أن تهملها أو تهدمها، فليس مقبولا مثلا، أن يكون الطفل قد اعتاد على الصلاة في منزلهم ثم يتركها خلال المخيم لأنه لم يجد من يذكره بها.. من يشجعه عليها.. من يراه يمارسها؟.
    • جمعية تحترم الآداب الشرعية بين الذكور والإناث، صحيح هم في مخيم مشترك، لكن في الحقوق والواجبات وتحمل المسؤوليات ونيل الاستحقاقات، وليس في اقتحام ومحو الخصوصيات في الخيام والسهرات والمرافق الصحية مثلا؟.
    • جمعية توفي الأطفال حقهم في التغذية الصحية والمتوازنة، حسب ما تسمح به المنحة العامة للوزارة، بل وتزيد من دعمها لها لا أن تنقص هي منها أو تسمح بمن يسعى لذلك.
    • جمعية تحتفي بالأطفال ولا تبخل عليهم بكل ما يدخل عليهم الفرحة، وضمنه الكسوة الخاصة الموحدة.. من قميص ومئزر وقبعة.. وغير ذلك مما يساعد على التميز و على الحماية.
    • جمعية يكون مؤطروها ومؤطراتها قدوة فيما بينهم في التكوين والتعاون والتكامل.. وقدوة لأطفالهم.. يحترمون أهم ركن في التخييم وهو الحوار والمشاركة والانضباط، لا عنف.. ولا تحرش.. ولا إكراه نفسي أو بدني.. بل احترام متبادل وحقوق عامة.. لا إهمال ولا تمييز على أي أساس.
    • جمعية لها اهتمام ودراية في التوثيق والاشعاع ومواقع التواصل لتترك بصمة لمخيمها لا تنسى وذاكرة مشتركة في متناول كل مشارك ومشاركة في صفحاتها الاجتماعية قبل أرشيفها ومقراتها.

    مثل هذه الجمعيات، معروفة في الساحة، لا تحتاج إلى الدعاية والإعلان حتى في مواقع التواصل الاجتماعي، وعليها إقبال يفوق تغطيتها وما يمنح لها من المقاعد، خاصة إذا أسعفتها المراحل والفضاءات الممنوحة لها، وإذا لم يكن الأمر كذلك فهي تعوض ما يمكنها من النقص بنوعية برامجها التربوية الممتعة والمفيدة.. كفاءة أطرها المبدعون.. شبكة علاقاتها وحنكة تدبيرها الذي يجعل غالبية الأمور ميسرة.. يفرح الجميع بكونها تنجز بسلاسة.. و يتيقنون أن المخيم ليس مجرد فضاء محظوظ ومنحة ضخمة.. ولكن قبله وبعده برنامج متزن وفريق متضامن، ذلك وحده الكفيل بإنجاز مخيم تربوي ترفيهي كما هو متعارف عليه في المخيمات بالاسم والمسمى؟.

    الموضوع القادم: ابنك في المخيم.. كيف تتعامل معه ؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العطلة الصيفية وسؤال الأطفال والرسوم المتحركة؟

    يتعرض العديد من الأطفال لفراغ مهول وممتد طوال العطلة الصيفية على امتداد 90 يوما والله المستعان، لا يجدون فيها ما يملؤون به فراغهم غير الربط الدائم بالقنوات والاسترخاء أمام الشاشات، لتجزئة أوقاتهم مع الرسوم المتحركة في سلسلاتها وأفلامها الكرتونية، العربية منها والفرنسية وحتى المدبلجة، وحتى إن أتيحت لهم فرصة الذهاب إلى مرحلة تخييمية يتيمة أو المشاركة في دورة تربوية أو تدريبية أو رياضية وجيزة، فسرعان ما يعودون ليجدوا فراغ العطلة لا زال ممتدا يحرق أوقاتهم وأعصابهم أمام التلفاز، أستاذ الأساتذة خلال العطلة الصيفية بلا منازع؟.

    هذه الرسومات المتحركة، والمسلسلات والأفلام الكرتونية التي أخذت حيزا كبيرا ومتناميا من برامج الأطفال، فأصبحت لها قنوات محلية ودولية عابرة للقارات، وأصبح لها دور إنتاج في كل دولة مستثمرة، منتوجها يقصف أطفالنا ومستقبل أوطاننا على مدار الساعة، بكم هائل من الحكايات والمغامرات التي لا تنتهي، بل إن دور الدبلجة تشتغل على مصراعيها ليل نهار حتى توصل هذه الرسومات بالصوت والصورة والحركة والألوان والمؤثرات الجذابة التي لا ينفك من متابعتها الكبار قبل الصغار، ولساعات وساعات طوال تجعل من تراكماتها السلبية على المشاهد أمرا لا يطاق؟.

    صحيح أن بعض الرسومات المتحركة قد تحمل في طياتها بعض الإيجابيات لمشاهديها خاصة للجمهور الناشء من الأطفال، خاصة مع تراجع دور العديد من مؤسسات التنشئة الأخرى من الأسرة والمدرسة والجمعية والمخيمات..، أو تعقد عملها وشروط الاستفادة منها بما يجعلها خدمة غير عمومية، فأصبحت هذه الرسومات هي المنبع التربوي والثقافي والترفيهي للطفولة ما قبل المدرسة بنسبة (96 %) وطفولة الدراسة الأولى إلى الدراسة الإعدادية وما فوق بنسب متفاوتة ولكنها مهمة، فهناك يتعلمون مثلا معنى قيم التعاون والعمل الجماعي.. الصدق والأمانة.. الاحترام والتضحية.. تنمية بعض المهارات والخيال وأساليب التفكير.. ربط العلاقات وحل المشكلات واتخاذ القرارات ورد الهجومات.. تنمية الرصيد اللغوي بل تعلم لغات أجنبية جديدة، وقد صادفت مرة طفلا مدمنا يتكلم الروسية فلما سألت من أين تعلمها قيل لي من الرسوم المتحركة؟.

    لكن، كل ذلك بمثابة السم في العسل أو العسل المسموم، لا يتناوله صاحبه بغير أضعافه من الأعراض الجانبية الضارة والسلبيات القاتلة، ففي الرسوم يتعلم الأطفال أيضا معنى العنف والغضب والتدمير وكيف يمارسونه.. البلطجة والقتل المجاني.. العداء والانتقام والمكر والخداع.. العزلة والوهم والبطولة الخرافية.. أضف إلى ذلك – باعتبار استديوهات إنتاج هذه الكرتونيات في معظمها غريبة غربية – أمريكية (ديزني).. صينية(SAFS).. كورية(فروزن).. يابانية(طوكيو موفي) فمضامين إنتاجاتها تصادم هويتنا الدينية وثقافتنا وقيمنا الوطنية، لأنها أنتجت لأطفال غير أطفالنا وفي واقع غير واقعنا، إلى درجة قد أحصى المحصون في بعضها ما بين 35 إلى 40 مخالفة قيمية في الحلقة الواحدة، ورغم هذا يتصلب أبناؤنا أمام مجاريها الآسنة من 28 إلى 54 ساعة أسبوعيا، دون رقيب ولا حسيب؟.

    والخطير اليوم، أن هذه الأستوديوهات الكرتونية أصبحت بمثابة قواعد عالمية عابرة للقارات، وفي الصفوف الأمامية لنشر قيم العولمة المتوحشة في أبشع صورها المغلفة بالقوة الناعمة للماسونية والصهيونية وأفظع صيحاتها الطقوسية في “المثلية” و”عبدة الشياطين”، فهذه “والت ديزني” لا تكتفي في كرتونها بنقل محافل الماسونية وطقوسهم ورموزهم ولباسهم وظلامهم ونجمتهم ونجومهم وعنفهم المدمر وسحرهم القاتل… بل تعلن أن (50%)من شخصيات أبطالها المحبوبين عند الأطفال ستجعلهم مثليين فقط في أفق 2022، حتى يكونوا قدوات ناعمة لأطفال  العالم بأعلامهم القزحية (Drapeaux) و رموزهم الخنثوية (Logos) ومقتنياتهم وتصرفاتهم وميولاتهم الجنسية المصادمة لهويتهم ومعتقداتهم وبيئاتهم المختلفة طبعا؟.

    الخطر قادم إذن، ومن الخلوة والعزلة الكرتونية داهم، من غرف المشاهدة تأثيرها دائم، لم يعد يكتفي بحرمان الطفل المشاهد المدمن من إيجاد وقت لممارسة العبادات والقيام بالواجبات.. أو وقت لتعلم مهارات القراءة والكتابة والحساب.. أو مهارة ممارسة ألعاب التفكيك والتركيب.. التفكير والإبداع وغير ذلك مما تنبني عليه حياة الواقع والامتاع. وحتى لا تضرب طفولتنا ومستقبل أوطاننا بأخطر قنبلة كرتونية في الوجود ألا وهي قنبلة تشويه الفطرة البشرية وتغيير خلق الله وإيهام الكائن السليم والطفل البريء بأنه غير ذلك.. بل ربما عكس ذلك، لابد من:

    • الاهتمام بالإنتاج الكرتوني العربي الإسلامي الهادف، ودعم جهود القنوات العربية المهتمة بذلك، وإحياء ما توقف منها من شركات الإنتاج وقنوات الإرسال وفاعلين مستثمرين في المجال.
    • تحسيس ومساعدة القائمين على مؤسسات التنشئة الاجتماعية من أسرة ومدرسة وغيرها على ضرورة النهوض بأدوارها التربوية والترفيهية اتجاه الأطفال، والقائمة على أساس المشاركة والمتعة والإفادة.
    • اهتمام الأسر بالبدائل التربوية والترفيهية من تعلم المهارات واللغات إلى ممارسة الألعاب وحكي الحكايات إلى القيام بالخرجات والزيارات والمسابقات والدورات والمخيمات..، وكلها مفعمة بالدفيء الإنساني بدل برودة التقني.
    • تنظيم أوقات المشاهدة الكرتونية للأطفال إلى أدنى مستوياتها الممكنة، ومقاطعة كل ما قد يكون فيه انحراف فكري سلوكي أو ترويج للصيحات المشبوهة شذوذ “مثلية” كانت أو غيرها.
    • دعم الحياة المدرسية وما تزخر به من الأندية التربوية المتنوعة بما يمكن أن تستوعبه من حاجيات وطموحات الأطفال والتلاميذ، وكذا نفس الشيء بالنسبة لأنشطة الجمعيات وما تغطيه من وقتهم الثالث وبأسلوب تربوي شيق يقوم على الحوار والمشاركة وعلى إبداع المتعة والإفادة.
    • تنظيم أنشطة صيفية من صميم التراث الوطني والواقع المحلي، كدورات التحفيظ واللغات، ودوريات الأحياء ورحلات الاستكشاف مع الأصدقاء، ومشاريع أسرية سوسيو اقتصادية لبيع الممكن والصحي من المأكولات والمشروبات والملبوسات.. بمساعدة من يوفر لها الحماية والإرشاد؟.

    أبنائكم ما تحت 12 سنة على الأقل، لا تتركوهم بمفردهم مع الرسوم المتحركة طوال عطلة الصيف ولا معظمها ولا بعضها ولا في غيرها، لا تتركوهم على أنكم وجدتم من يشغلهم عنكم إلى حين.. على أنهم يستفيدون وهم بجانبكم وتحت إشرافكم ولو عن بعد..، من فضلكم، شاركوهم في أعمالهم وهواياتهم بتفهم ورفق، أشركوهم في أعمالكم الداخلية والخارجية حسب رغبتهم وطاقتهم، حفزوهم على الاستئناس بها والاستمتاع بذلك، نوعوا عليهم الاهتمامات والممارسات في الدراسات والهوايات، تناوبوا على رفقتهم والجلوس معهم آباء وأمهات.. إخوانا وأخوات.. أقارب وأصدقاء .. أندية مؤتمنة وجمعيات، امنحوهم ثقتكم واكسبوا ثقتهم حتى تحكوا لهم ويحكون لكم كل ما يرشد سير السفينة إلى شط الأمان، واعلموا أن كل ما غير ذلك من خلوات الرسوم المتحركة المغرضة إنما هو تسليم فلذات أكبادكم إلى الأستاذ تلفاز، أستاذ غير كل الأساتذة، أصم أعور قد يجعل أطفالكم يعيشون معكم تحت نفس السقف، ولكنهم بأفكار ومعتقدات ومرجعيات وقيم وسلوكات وقدوات غير التي تودون أن تكون لكم ولهم بمقتضى عقيدة الوطن والأمة.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

    الموضوع القادم: متى تبحث لابنك عن مخيم صيفي؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الناشرون العرب: المغرب دولة رائدة في العمل الثقافي العربي والإسلامي

    أكد اتحاد الناشرين العرب، اليوم السبت، أن المغرب من الدول الرائدة في العمل الثقافي العربي والإسلامي من خلال الأنشطة الثقافية كافة، وخاصة في المعرض الدولي للنشر والكتاب الذي تقام دورته ال27 حاليا بالرباط.

    وذكر اتحاد الناشرين العرب، في بلاغ له أن “المغرب يظل دائما من الدول الرائدة في العمل الثقافي العربي والإسلامي من خلال الأنشطة الثقافية كافة، وخاصة في المعرض الدولي للنشر والكتاب الذي كان وسيظل متألقا وناجحا من عام إلى عام”.

    وأضاف البلاغ الذي وقعه رئيس الاتحاد، السيد محمد رشاد، أن الاتحاد، رئيسا وأعضاء، يعبر عن جزيل الشكر والتقدير والامتنان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على رعايته السامية لهذا المعرض.

    كما نوه الاتحاد ب”المبادرات الكريمة لجلالة الملك في تعزيز وتطوير المنتج الثقافي المغربي والعربي والإسلامي، لا سيما الكتاب، تشجيعا للقراءة، وتجسيدا لرغبة جلالته في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المرتكزة على بناء الإنسان، وصناعة وعي جديد يضمن قيم المواطنة والعدالة الثقافية وترسيخ الهوية الحضارية للشعب المغربي وللعرب جميعا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس مجلس الشيوخ البولوني يشيد بالمستوى المتقدم للعلاقات مع المغرب

    أشاد رئيس مجلس الشيوخ البولوني توماس غرودزكي بالمستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات بين المغرب وبولونيا وبما تنعم به المملكة من أمن واستقرار.

    وذكر بلاغ لمجلس المستشارين أن السيد غرودزكي، شدد، خلال مباحثات أجراها، الجمعة بالرباط، مع رئيس مجلس المستشارين، السيد النعم ميارة، على أهمية تفعيل وتنسيق العمل المشترك لمجموعتي الصداقة والتعاون بين المؤسسة التشريعية البولونية ومجلس المستشارين لما فيه مصلحة الشعبين والبلدين الصديقين.

    كما جدد رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية بولونيا، الذي يقوم بزيارة عمل للمملكة على رأس وفد هام، موقف بلاده الواضح والثابت من قضية الصحراء المغربية والقائم على أساس دعم المساعي المبذولة، تحت مظلة الأمم المتحدة، والاحتكام إلى الحوار وتغليب الطرق السلمية ومبادئ التسامح.

    من جهة أخرى، عبر المسؤول البولوني عن تفاؤله بخصوص زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وإن كان لايزال دون طموحهما المشترك بالنظر إلى مؤهلاتهما الواعدة في عدد من الميادين، لا سيما في القطاع السياحي .

    كما تطرق رئيس مجلس الشيوخ البولوني، حسب المصدر ذاته، إلى التداعيات السلبية للحرب الأوكرانية الروسية خاصة ما يتعلق بالأزمة العالمية المرتبطة بنقص الإمدادات في عدد من المواد الأساسية كالقمح .

    من جانبه، نوه رئيس مجلس المستشارين “بالموقف البولوني من أجل إيجاد حل عادل ومنصف للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”، مذكرا في هذا الصدد بمبادرة الحكم الذاتي الموسومة بالجدية والمصداقية والواقعية التي تقدم بها المغرب، وذلك في الوقت الذي تتمسك فيه الأطراف الأخرى بمواقف متجاوزة لا تساير التحولات العميقة الجارية في عالم اليوم.

    وشكل هذا اللقاء مناسبة كذلك للسيد ميارة لاستعراض التداعيات المقلقة لتطورات الوضع في منطقة الساحل والصحراء التي تعرف تغلغلا متزايدا للمرتزقة ونمو العلاقات المشبوهة بين الانفصاليين وعدد من التنظيمات الإرهابية، مما يهدد الأمن الإقليمي برمته ويزعزع استقرار الحدود الجنوبية لأوربا.

    وسجل أن هذا الأمر يتطلب تعاونا وتنسيقا أكبر بين جميع الأطراف المعنية، بما فيهم الحلفاء والشركاء الأوروبيين.

    وبخصوص التعاون الثنائي البرلماني، جدد رئيس مجلس المستشارين التأكيد على أهمية العمل المنوط بمجموعتي الصداقة والتعاون المغربية البولونية في مجلسي المستشارين والشيوخ، وذلك باعتبارهما آلية برلمانية تنهض بأدوار طلائعية في مصاحبة الدينامية المتنامية التي تشهدها العلاقات الثنائية في كل المجالات من خلال تكثيف الزيارات المتبادلة وتقاسم الخبرات والتجارب الفضلى، لا سيما في المجالات التي تستأثر باهتمام البلدين وفي صدارتها تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري وسبل تطويق المشاكل المرتبطة بالهجرة والإرهاب والجريمة المنظمة.

    كما تطرق السيد ميارة إلى الإرادة السياسة القوية التي تحذو البلدين من أجل تطوير علاقاتهما الاقتصادية، مشيرا في هذا السياق إلى العدد المهم من الاتفاقيات الثنائية المبرمة بينهما وحجم المبادلات التجارية الذي تجاوز هذه السنة مليار دولار.

    وأضاف المصدر أن الجانبين أشادا، خلال هذا اللقاء، بمتانة وحيوية العلاقات الثنائية التي تحظى باهتمام بالغ ورعاية خاصة من لدن الملك محمد السادس والرئيس البولوني، بالنظر إلى ما يجمع البلدين من قواسم مشتركة ومبادئ أساسية ذات صلة بالحرص على احترام حقوق الإنسان وترسيخ قيم السلام والتسامح بين أعضاء الأسرة الدولية واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة..سأستضيف زعيم البوليساريو مرة أخرى

    أغلق القضاء الاسباني التحقيق ضد وزيرة الخارجية السابقة غونزاليس لايا في قضية دخول زعيم جبهة البوليساريو الإنفصالية إبراهيم غالي إلى اسبانيا.

    وأمرت محكمة سرقسطة بأرشفة الملف ضد الوزيرة السابقة لأنها لم تر أي دليل على جريمة في أفعالها في إطار دخول زعيم الجبهة الإنفصالية إلى إسبانيا ، والذي حدث ليلة 18 أبريل 2021 .

    وأعلنت المحكمة أنه لا توجد مؤشرات تدل على علم لايا بأن المحكمة العليا الوطنية قد ادعت أن غالي قد تمت المطالبة به عندما تم الاستعداد لنقل غالي إلى مستشفى لوغرونيو.

    وفي مارس الماضي، استبعد قاضي التحقيق في قضية “غالي”، رافائيل لاسالا، جرائم التوثيق الكاذب والتستر على تصرفات القيادة السابقة لوزارة الخارجية، رغم أنه أبقى غونزاليس لايا قيد التحقيق.

    وأعلنت الوزيرة السابقة، في أكتوبر 2021، أنه تم التحقيق معها أمام القاضي، وأكدت له أن دخول غالي تم “وفقًا للقانون”.

    وفي السياق ذاته رفضت محكمة سرقسطة الاستئناف الذي قدمته النيابة الخاصة ضد رفض القضية.

    وقالت المحكمة أن غونزاليس لايا فوضت لمسؤولي آخرين تنظيم عملية نقل غالي من قاعدة سرقسطة الجوية إلى مستشفى لوغرونيو لتلقي العلاج من فيروس كورونا المستجد دون علمهم

    وخلص القضاة إلى أنه “على الرغم من أنه لا يمكن إنكار أن غونزاليس لايا كانت على علم بنية معالجة غالي في إسبانيا واضطلعت بدور نشط في الاستعدادات التي أدت إلى ذلك، فلا يوجد دليل يدعم ذلك الاستنتاج بأنه كان على علم بوجود مصلحة قانونية في ذلك الشخص “.

     

    وعقب قرار المحكمة، قالت وزيرة الخارجية الاسبانية السابقة، أرانشا غونزاليس لايا إلى أنها ستستضيف الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي مرة أخرى”.

    وقالت لايا في تصريح لوسائل إعلام إسبانية ردا على سؤال حول استقبالها غالي للعلاج في اسبانيا وما أحدثه من ردود فعل: “بالطبع سأفعل ذلك مرة أخرى لأن هذا من قيم مجتمعنا الإسباني، وهو تقليد إنساني في هذه الحالة كما هو الحال في العديد من الدول الأخرى”.

    وبحسب صحيفة “أوروبا برس” ، أكدت لايا أن هذا القرار “مهم” لأنه يوضح أن غالي عولج لأسباب إنسانية ووفقًا للقانون “وبذلك تنتهي قضية ما كان يجب أن تحدث أبدًا”.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ازولاي: منتدى المغرب-إسرائيل: تواصلوا من أجل الابتكار: النجاح العالمي لـ’ Start-up Nation’ مصدر إلهام

    الدار البيضاء – أكد مستشار صاحب الجلالة، أندري أزولاي، أمس الإثنين بالدار البيضاء، خلال انعقاد منتدى “المغرب-إسرائيل: تواصلوا من أجل الابتكار” (Morocco-israel : Connect to Innovate)، أن النجاح العالمي لـ” Start-up Nation” يشكل مصدر إلهام للمغرب.

    وأشار السيد أزولاي، خلال مداخلته بمناسبة حفل افتتاح المنتدى، الذي يمتد إلى 25 ماي الجاري، إلى أن الأمر يتعلق بنموذج أعمال غير مسبوق على الإطلاق قررت إسرائيل اقتراحه على المغرب، مضيفا أنه يعتبر قبل كل شيء تمرينا بيداغوجيا يتيح إدراك الأهمية الكبيرة للابتكار ضمن دينامية التنمية.

    واعتبر أن “نجاح النموذج الإسرائيلي في مجال التكنولوجيا والابتكار لن يكون ذا معنى بالنسبة لنا إلا إذا استنبطنا منه الدروس التي تمكننا من التواجد بشكل كامل في هذا العالم الذي يواجه تحولات وتغيرات عديدة تحدث تحت أنظارنا”.

    وبالموازاة مع ذلك، أبرز مستشار صاحب الجلالة أن الشراكات بين المغرب وإسرائيل، والابتكارات المنبثقة عنها، “من شأنها مساعدتنا على جعل الإسرائيليين والفلسطينيين يجدون طريق الطمأنينة والتعايش والتقاسم بالشرق الأوسط”.

    ودعا إلى عدم إهمال إرثنا، الأخلاقي والسياسي والتاريخي في نفس الوقت، ومسؤوليتنا في الحفاظ على الأهداف وقيم الكرامة المشتركة، والحرية والسيادة والعدالة.

    وتابع السيد أزولاي أن “المغرب ينتمي إلى الدول النادرة التي تعتبر أن كرامتها لا تكتمل إلا بتقاسمها مع شركائها أو الذين ينتمون لنفس العالم”، مضيفا أن قيم السلام والاستقرار التي تدعو إليها المملكة تحظى بالإجماع بين المسؤولين وكل المواطنين المغاربة.

    وبخصوص تفاؤله الثابت بشأن تنمية المغرب، عبر السيد أزولاي في هذا السياق عن اقتناعه بأنه في المستقبل “حينما سيتحدث أبنائي وأحفادي عن المغرب، سيكون بلدا ينتمي إلى ساحة الكبار” بفضل شركائه الذين يتيحون له فرصة ولوج عالم التميز والكفاءة.

    ويعد هذا المنتدى، المنظم بالشراكة بين ” Start-Up Nation Central” و ” Consensus Public Relations”، حدثا فريدا يجمع القادة المغاربة والإسرائيليين، من القطاعين الخاص والعام، حول مواضيع الابتكار التكنولوجي في مجال الصناعات الغذائية والماء واللوجستيك والطاقة والتنمية المستدامة.

    وتم بهذه المناسبة التوقيع على 13 مذكرة تفاهم متعلقة ببلورة حلول مبتكرة من الطرفين المغربي والإسرائيلي من أجل تعزيز أنشطة الأعمال التجارية الثنائية (B2B) بين الفاعلين الاقتصاديين والتجاريين بالبلدين وتلك التي تجمع المؤسسات الحكومية.

    وشهد حفل الافتتاح عرض خطاب مسجل للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتصوغ، ومشاركة الرئيس المدير العام لـ” Start-Up Nation Central” أفي هاسون، ووزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور، ووزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، ووزير النقل واللوجستيك، محمد عبد الجليل، ورئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي بالمغرب، دافيد جوفرين.

    ويرتقب أن تشهد التظاهرة سلسلة من الورشات وجلسات أعمال ولقاءات أعمال ثنائية (B2B) واجتماعات للتواصل.

    يشار إلى أن Start-Up Nation Central، هي منظمة غير ربحية تعمل من أجل النهوض بمنظومة الابتكار الإسرائيلية على المستوى العالمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « تيلكيل عربي » تسلط الضوء على التراكمات النفسية التي خلفتها مأساة الطفل ريان – حوار

    تابع المجتمع المغربي والعالمي طوال خمسة أيام مأساة الطفل ريان التي انتهت بخيبة الأمل في إنقاذه، أيام شحنت ضغطا نفسيا كبيرا على المتابعين، وأبرزت مشاعر قوية منها المنسجم ومنها المتناقض، الترقب وتضارب الأخبار والانفعال على بعض السلوكات الإعلامية والتأسف أو الغضب تجاه مستغلي المآسي، والكثير من الظواهر السلبية كما الإيجابية، ساهمت في خلق تراكم نفسي، لا شك أن له تداعيات مستقبلية على النفسية المغربية في المستقبل.

    نطرح أسئلة التحليل، بعد إسدال الستار على قصة ريان، التي هزت الرأي العام الوطني والعالمي، من حيث كونها حدثا إنسانيا استثنائيا، حشّدت الاهتمام بشكل غير مسبوق، ولأنها ستشكل تداعيات نفسية بعيدة المدى نحاول استشرافها.

    في هذا الصدد، أجرّى موقع « تيلكيل عربي » حوارا مع عادل الحسني، الكاتب والباحث في علم النفس الاجتماعي، الفاعل الجمعوي في مجاله، ومدير مركز سند للدعم النفسي، ويدبر موقع الدعم النفسي عن بعد، ومدير مشروع السياحة النفسية.

    يشتغلُ عادل الحسني بمنهج التحليل النفسي والسلوكي المعرفي في عمله، كما أنه يخوض معركة ضد التطرف من خلال مجاله، وله كتاب في الموضوع بعنوان « وعد الآخرة » يحكي مقاربته للموضوع، وتجربته الشخصية كجهادي سابق.

    لاشك، أن المغرب وغيره من البلدان مليء بالمآسي الإنسانية التي تقع يوميا، لكن حدث سقوط الطفل ريان ومتابعة محاولة إنقاذه شدّ انتباه الرأي العام نحوه، بل وامتد هذا للعالم، خصوصا في اليومين الاخيرين، كيف تشكل هذا الاهتمام، رغم أن المغرب والعالم يشهد مآسي مماثلة يوميا؟

    يتشكل الاهتمام الجماعي للبشر نفسيا بحدث محدد، عبر التكرار التدوالي له، وتعاظم ورود التفاصيل حوله، وتزايد وسائل نقل التأثير الخبري والتحليلي للجمهور حوله، وأخيرا، ترقب النهاية من حيث كونها غير ممكنة التكهن وتعاظم الإحساس بالأمل، وهذه الشروط المادية والمعنوية تحققت بشكل غير مسبوق حول مأساة الطفل ريان.

    على مستوى نفسي أعمق، فإن الشروط الموضوعية التي ذكرتها جعلت هذه القصة الإنسانية التي عايش الجميع تشكلها بكل حمولتها العاطفية، جعلتها تثير بألم بالغ إسقاطات نفسية شخصية لكل من تابع الحدث.

    فالحدث أولا خنق أنفاس الكثيرين حول التساؤل عن مدى العذاب الذي يقاسيه الطفل في البئر، وتعاظم الإحساس بالذنب تجاه طفل يتابعه الكثيرون دون حول ولاقوة لإنقاذه رغم توافر وتكاثف الجهود، وأكثر عامل جعل الحدث غير مسبوق من حيث كثافة المتابعة، هو أن مجريات الأحداث كان تحت نظر الحشود والكاميرات، وترقب خروج ريان كان باديا لكل العالم، دون حواجز أمنية منعت المشاهدة بسبب طبيعة التضاريس التي فرضتها أشغال الانقاذ.

    وتبقى إمكانية أن يعيش ريان هي التي لاحقت الضمير الوطني والعالمي حتى آخر لحظة من عمر الأحداث.

     امتد تأثير هذا الحدث ليدفع أحد الأطفال لتقليد الضحية والانتحار، حسب تصريح لفرد من عائلة الطفل، وخلفت هذه المأساة انتشار خيبة نفسية سوداوية تجاه الحياة في الكثير من منشورات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في رأيك، ما مدى التأثير النفسي السلبي في المجتمع بعد هذه المأساة؟

    أتوقع انتشار السوداوية والعدمية على المدى البعيد في النفسيات ذات القابلية لذلك، سواء نفسيات فردية أو نفسيات مجموعات تنتشر فيها هذه الافكار أصلا، لكن هذا الحدث، خلّف في النفسيات البشرية إقبالا أفضل على الحياة، فأكثر الدول التي شهدث أفظع الكوارث النووية تعيش اليوم رفاهية في حماية الحياة وكمالياتها، واليهود الذي تعرضوا للمحرقة وفظاعات شديدة في أوروبا، وانتشرت بينهم الأفكار العدمية نشأت منهم أجيال من المبدعين محبي الحياة.

    أتوقع فعلا تداعيات سلبية قصيرة المدى على مستوى الاستغلال الإعلامي الضيق للحدث في الترويج للكآبة العدمية، سواء النفسية أو السياسية، لكن الأمر على المستوى المتوسط والبعيد سيكون إيجابيا، لأن تجنب تكرار الحدث سيدفع الدولة للاحتياط من إعادة التورط في حرج مماثل، وسيحتم عليها فعل كل ما يجب لتجنب حوارث مماثلة، كما سيكون الحدث حافزا لاستنهاض عدد من الخدمات عرّت المأساة على ضعفها، كالوقاية المدنية وتدخلات الإنقاذ الخاصة وغيرها.

    هل يمكننا الحديث على جوانب نفسية إيجابية حققها الحدث، خصوصا بعد تصاعد التعاطف والتضامن مع أسرة ريان وعمال الإنقاذ؟

    هي أبعاد ظهرت مبكرا خلال الحدث، التضامن الإنساني، والتكاثف لمحاربة الأخبار الكاذبة، ومحاولة الكثيرين لتحرير الحدث من الفقر القيمي الذي يصحب مثل هذه الأحداث عادة.

    في طبقة أعمق من التحليل يمكن ملاحظة بُعد إيجابي جميل، منها أن الخطاب الجماعي تخفف من القابلية للإيحاء السلبي، لم يعد الخطاب العام يتجه لاتهام نظريات المؤامرة بتلك الحدة كان عليها في الماضي، وربما خصوصية الحدث نفسيا جعلت الأكثرية تكثف كلامها عن ضرورة الانقاذ والتضامن أكثر من الانتقاد.

    كما أن الحدث اتسم بالتخفف من قوة الاتهامات وتحميل المسؤولية، خصوصا بعد تعاظم التدخلات الضخمة لفرق الإنقاذ، والاحتضان الرسمي للأسرة.

    أستشرف أن المدى المتوسط والبعيد سيحمل حساسية قوية في التعامل مع موضوع حماية الأطفال من المخاطر، لقد ترك ريان غُصة لا تنسى من إخفاق دولة ومجتمع في إنقاذ طفل ضعيف، وهي عقدة ذنب ستفرض سلطتها في قيم المجتمع والدولة مستقبلا.

    ماهي التوجهات والقيم النفسية-الاجتماعية المتوقع انتشارها بعد هذا الحدث الإنساني الأليم؟

    هذا الحدث عزز من القيمة السوقية للخبر المحلي، ويبدو أن المؤسسات الإعلامية ستتجه أكثر للتقريب صوت الهامش المغربي ويصبح المجتمع مهتما بهامشه.

    من الناحية الإنسانية، فقد لاحظت سلوكات كانت متقلصة وبدأت تنتشر في الطرقات العامة، تدخل بعض أصحاب السيارات بالأضواء لحماية المارة، سيما إذا كان فيهم أطفال وشيوخ، استعمال الحدث كمثال راسخ في النقاشات مع الأطفال والامهات للحماية.

    في التدبير العمومي، أصبحت الحماية من المخاطر وتأمين الفضاءات العمومية، وغيرها في صميم الخطاب السياسي بعد كانت شأنا ليس ذا أولوية.

    يتحدث الكثيرون عن أنهم تأثروا سلبا من الناحية النفسية بعد متابعة الحدث، كيف ترى إمكانية التعافي النفسي بعد متابعة مثل هاته الأحداث؟

    من الطبيعي جدا التأثر النفسي العميق بالحدث ولو امتد ذلك لأيام، لا يمكن أن نسمي الحزن لأيام بعد حادث مماثل هو اضطراب يستدعي التدخل العلاجي، بل هو إشارة عن حيوية الجهاز النفسي لا العكس.

    لكن الذين تأثروا بشكل قوي وامتد التأثير لمدة أطول غالبا يمكن الحديث هنا عن القابلية واشتغال منهك للآليات النفسية، وشبه انهيار لبنية نفسية هشة، ولا يمكن الحكم دون تشخيص دقيق وتحليل معمق.

    ما هي التدابير التي تنصح بها لتجنب التداعيات النفسية الناتجة عن تتبع مثل هذه المآسي؟

    أنصح بالحديث المستمر عن الحدث عن القصة بكافة أطورها من الهلع إلى التعزية والحداد، وليس التحدث عنه كحالة وسواسية سلبية، علينا إغلاق قوس الحدث من أنفسنا بشكل صحي، بتفريغ كل ما كمن في النفس من الحدث، ثم التحليل بعقلانية ثم الوصول لخلاصات صحية، فالغاية كانت إنقاذ الطفل لمواصلة حياته، وحين فشلنا فيجب الإخلاص للغاية مواصلة الحياة التي نرجوها للجميع، بداية من حياة الذات النفسية كي تكون إيجابية في تحقيق استمرارية للجميع.

    إقرأ الخبر من مصدره