Étiquette : الصحراء

  • ملف الهجرة السرية أكبر من عقولكم يا أبواق السوء

    بقلم : يونس التايب

    أسوأ شيء في الخصومات، هو أن تكتب لك الأقدار صراعا مع عدو يغلب عليه الغباء و “قصوحية الراس”. حينها يصبح التدافع معه غير خاضع لمنطق معقول، لأن غباءه يجعل لا يقدر جيدا متى يتقدم و متى يتراجع، و أي ملف يستخدمه ضدك، و متى يصعد إيقاع العداء و متى يلطف الأجواء. فيصبح الصراع مفتوحا على كل الحماقات، بما فيها أن يشعل عدوك النار في بيته فيما كان قصده إحراق بيتك أنت.

    طبعا، تتساءلون عن سر هذه المقدمة؟ أعترف أنه أوحى لي بها، تفاعل أبواق السوء لدى جارنا الشرقي، مع محاولة المهاجرين السريين، قبل يومين، اختراق السياج الحدودي بين مدينتي الناظور و مليلية، و ما خلفه ذلك من خسائر و إصابات في صفوف القوات العمومية المغربية، و في صفوف المهاجرين. حيث انطلقت أبواق السوء في الترويج لصور عن الأحداث، بعد خلطها بصور عنيفة أخذت من سياقات أخرى لا علاقة لها بنا، و توجهت المقالات التحريضية إلى استعمال لغة شامتة، مع محاولة تحميل مسؤولية أعمال العنف للجانب المغربي، و إعطاء الموضوع ما لا يحمله من معاني، من خلال تضخيم المعطيات بغرض الإساءة إلى بلادنا.

    ولأن قدرنا أن يعادينا نظام حاكم يتميز بقدر كبير من سوء التقدير، كي لا أقول مزيج من الغباء و التصلب في الرأي، لم تنتبه أبواق السوء لديه، و على رأسها وكالة البؤس الجزائري للأنباء، أنها تلعب في ملف حساس و دقيق، تختلط فيه الأبعاد الإنسانية مع واقع أفعال مشينة و مدانة لشبكات الهجرة السرية و الاتجار في البشر، من الدول الإفريقية بنية العبور نحو الفردوس الأوروبي المنشود. و أثناء تركيزها على “لعب الدراري” ذاك، نسيت أبواق السوء أن من كان بيته من زجاج، هش و وسخ، عليه أن لا يرمي غيره بالحجارة.

    لذلك، مادام هؤلاء قد حاولوا وضع أصابعهم حيث لا ينبغي، مسؤوليتنا تقتضي أن نردها إليهم لعلهم يفترشوها و يهتموا ببيتهم الداخلي المليء بحوادث التعسف والتنكيل بالمهاجرين الأفارقة، و تعدد حالات سوء المعاملة و اغتصاب النساء المهاجرات، و عزل الأطفال عن آبائهم، و أمور أخرى يندى لها الجبين.

    و يكفي، هنا، التدليل بفقرات من آخر تقرير ل”منظمة أطباء بلا حدود”، جاء فيه أنه “في الفترة من يناير إلى ماي 2022، سجلت المنظمة أن 14.196 مهاجرًا طرِدوا من الجزائر”. و من بين المهاجرين المُرحّلين “139 امرأة و 30 قاصرًا”. تقرير منظمة أطباء بلا حدود أشار، أيضا، إلى “تعرّض عدد من المهاجرين لإصابات خطيرة و حالات اغتصاب للنساء”، و أن “أشخاصا كثيرين تُرِكوا وسط الصحراء على الحدود الجزائرية – النيجيرية، على بُعد 15 كلم من مدينة أساماكا.”

    و تتوفر تقارير أخرى، صدرت سنتي 2018 و 2019، و سنوات قبل ذلك، عن منظمة “هيومان رايت ووتش” و عن “المندوبية السامية لشؤون اللاجئين”، وغيرها من المنظمات المهتمة بالموضوع، أشارت كلها إلى حالات طرد جماعي، و عنف و تنكيل بآلاف المهاجرين الأفارقة، الذين يتم اختطافهم من طرف قوات الأمن الجزائري من منازلهم و من الشوارع، وحتى من مقرات عملهم، و وضعهم في شاحنات و السير بهم نحو الصحراء لرميهم في الحدود مع النيجر أو مالي.

    ما تقوله المنظمات الدولية عن أحوال المهاجرين الأفارقة و معاناتهم مع ما يمارسه النظام الحاكم في الجزائر من تنكيل و تعنيف و تهجير في حقهم، دون أية رؤية أو مقاربة حقوقية شمولية، كان يكفي لتستحيي أبواق السوء الإعلامي، و تلتزم بالحكمة و تتناول الأحداث بعين الموضوعية و تشجع نهج التعاون لإيجاد حلول ناجعة لموضوع عابر للحدود و يهم كل الدول، و يجب أن يتعاون على تدبيره الجميع.

    في كل الأحوال، ما تشير إليها التقارير الدولية عن وضع المهاجرين في الجزائر، يبقى بعيدا عما جرى في السياج الحدودي بين الناظور و مليلية، الذي لا يعدو كونه محاولة جماعية لاختراق حدودي، بشكل ممنوع بمقتضى القوانين الدولية. و مسؤوليتنا هي أن نحمي الحدود من كل خرق، و أن نحترم التزاماتنا بمقتضى الاتفاقيات الثنائية التي تجمعنا بدول أخرى، و تفرض على جيراننا حماية حدودنا و منع اختراقها من جهتهم، كما تلزمنا بفعل الشيء نفسه في الاتجاه المعاكس.

    بالتأكيد، أخطأ من اعتقدوا أن بإمكانهم أن يستغلوا الأحداث المؤسفة التي جرت في السياج الحدودي بمليلية، من أجل التحريض ضد بلادنا، في موضوع دقيق و حساس. ولو اطلع هؤلاء على مواقف المغرب و على ما وضعه من أبحاث و برامج و مقاربات لتدبير ملف الهجرة السرية، لاستوعبوا أن ذلك الملف لا يحتمل التحريض و العدوانية، بقدر ما يحتاج إلى مقاربة تستند على التعاون بين دول المنطقة لمحاربة عصابات و شبكات الاتجار في البشر، و تعزيز ديناميكية التعاون الاقتصادي جنوب – جنوب، من أجل التنمية و السلام و خلق فرص عمل لشباب إفريقيا للحد من الهجرة.

    لكن، للأسف الشديد، تلك أوراش لا يفهم مغزاها حكام الجزائر، و هم لا يريدون فتحها أو التعاون من أجل إنجازها، ما داموا عاجزين عن التعاطي مع الهجرة السرية، بمقاربة حقوقية و عبر برامج تنموية مدمجة، كما تفعل ذلك المملكة المغربية عبر برامج مؤسساتية و قوانين مؤطرة. لذلك، حري بأبواق السوء، و أساسا وكالة البؤس الجزائرية للأنباء، أن ينتبهوا إلى عجز السلطة الحاكمة عن تأهيل البلاد و فتح آفاق حقيقية أمام الشباب عبر التنمية والديمقراطية، عوض شرب حليب السباع و الاعتقاد أن بإمكانهم أن يصيروا أسودا و يفتوا في موضوع الهجرة السرية. في هذه الحالة يصير الاعتقاد إثما كبيرا، كما الظن، خاصة حين يجتمع في المتكلمين الإعلاميين كثير من الغباء و الجهل و سوء النية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وهران … وهران … رحتي خسارة !

    بقلم : يونس التايب

    استوقفتني صورة بعثة الرياضيين المغاربة المشاركين في دورة وهران لألعاب البحر المتوسط، وهم واقفين بابتساماتهم الواثقة من أفق النصر، و في خلفية الصورة طائرة تابعة للخطوط الجوية التونسية، بعد أن وجد الوفد المغربي نفسه مرغما على الذهاب من مطار الدار البيضاء إلى تونس، في رحلة جوية مدتها ثلاثة ساعات، ثم العودة من هناك إلى مدينة وهران، في رحلة مدتها ساعتين و نصف، في تجسيد لواقع بئيس فرضته السلطة الحاكمة في الجزائر بقرار إغلاق الحدود البرية والجوية بين بلدينا، ومنع الطيران المغربي من المرور في الأجواء الجزائرية.

    صراحة، كنت أتمنى لو أن الروح الأولمبية التي تحملها الألعاب المتوسطية، نجحت في إقناع السلطات الجزائرية بفتح مجالها الجوي أمام الطيران المغربي، و لو بصفة استثنائية، لتمكين الوفد الرياضي من التوجه مباشرة من مطار محمد الخامس الدولي إلى مطار وهران، خاصة أن المسافة بين المدينتين هي 880 كلم، و تقطعها الطائرة في أقل من ساعة ونصف. ففي نهاية المطاف، يتعلق الأمر بمشاركة المغرب في تظاهرة دولية تنظمها الجزائر، وهي ملزمة بتمكين وفود دول حوض البحر الأبيض المتوسط من الحضور بكل أريحية. لكن، يبدو أن لا أحد في الحكام الجزائريين يريد استثمار
    الفرصة للانتصار للأخلاق و فتح هوامش لتطوير الأمور بين بلدينا في المستقبل.

    رغم كل شيء، لم نشتك من شيء، و لم نقاطع الدورة احتجاجا على ما أبدعته السلطات الجزائرية في حق أقرب بلدان البحر الأبيض المتوسط إلى مدينة وهران. و أجزم أننا لو اشتكينا أو قاطعنا، لتفهم العالم موقفنا. لكن، أخلاق المملكة المغربية و حكمة ديبلوماسيتها، استوجبت منا التصرف على أساس أن الملتقى يجمع شباب الدول المتوسطية و يجب أن نتركه بعيدا عن مطبات السياسة و مستنقعات العداء. لذلك، ذهبنا لنشارك في دورة وهران 2022، ولو كانت الرحلة شاقة، مساهمة منا في إنجاح حدث يحمل طموحات الشعب الجزائري الشقيق و شبابه الرياضي، خاصة بعد الخيبات الرياضية المتتالية التي تم تسجيلها في المرحلة الأخيرة. ونحن في ذلك منسجمون مع قيم المملكة المغربية الحريصة الدائم على عدم إفساد فرح الشعوب الشقيقة، أو منع التلاقي الحضاري و الانفتاح الثقافي خدمة للسلام و التنمية.

    و يبقى من المؤسف، أن هذا السمو الأخلاقي الذي تعبر عنه المملكة المغربية في جميع مواقفها تجاه الجزائر، يقابله النظام الحاكم هناك، بمزيد من الإصرار على ترسيخ حالة العداء بين بلدينا، بشكل يتجاوز ما يستطيع البشر الأسوياء أن ينتجوه من كره و حقد و تآمر. و لدينا أمثلة كثيرة يمكن أن نسوقها، في هذا الباب، منها جهود المسؤولين الجزائريين في كل لقاءاتهم الرسمية مع مسؤولي دول أجنبية، حيث يحرصون على إدراج عبارات من زمن الحرب الباردة للخمسينات و الستينات، في البيانات الختامية، من قبيل “اتفق الطرفان على توحيد الجهود دفاعا عن حق الشعوب في التحرر من الاستعمار”، في إشارة ضمنية إلى النزاع المفتعل بشأن الصحراء المغربية، في جهل وتجاهل لحقيقة أن أبناء الأمة المغربية سبقوا إلى مكرمة تحقيق هدف التحرر من الاستعمار الإسباني في الصحراء المغربية، منذ سنة 1975، عبر مسيرة خضراء جمعت شمل الشعب الواحد في الوطن الواحد، من طنجة إلى لكويرة و “سالات الهضرة”.

    مثال آخر، أيضا، تجسده وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية التي تخصصت في نهج التضليل والتحريض ضد المغرب عبر نشر مقالات، على رأس الساعة، تسرد حكايات تحريضية تتحدث عن وجود “مشاكل هنا” و “احتقان هناك”، و “جبهة هناك”، و “قيادي حزب قال كذا”، و “عضو أمانة عامة لحزب كذا، نشر تدوينة هاجم فيها كذا و كذا …”، إلى غير ذلك من الترهات التي لا تستوي بمنطق الإعلام الرصين و الأعراف الديبلوماسية. و من غباء القائمين على وكالة البؤس الجزائرية للأنباء، سعيها المستمر لاعتماد خط تحريري يحاول الإيهام بأن صراع حكام الجزائر هو مع ما يسمونه “نظام المخزن” و ليس مع الشعب المغربي. و في ذلك بهتان مفضوح يرددونه منذ بداية الصراع المفتعل في السبعينيات.

    و لعل في معاناة بعثة الرياضيين، أولاد الشعب المغربي، المشاركين في الألعاب المتوسطية بمدينة وهران، الذين أرغموا على قضاء يوم كامل يحلقون في السماء، بين سفر إلى تونس وانتظار موعد رحلة جديدة من هنالك إلى وهران، و ترحيل السلطات الجزائرية لبعثة الإعلاميين المغاربة الشباب بدعوى أنهم عناصر استخباراتية، أمثلة كافية للتدليل على أن حقد النظام الحاكم في الجزائر على المغرب، لا يستثني الدولة و الشعب و رموز الوطن و مؤسساته.

    في هذا السياق، على النظام الجزائري أن يقتنع أن هنالك دولة واحدة موحدة اسمها المملكة المغربية، ترابها ممتد من طنجة إلى الكويرة، و رئيس الدولة هو جلالة الملك حفظه الله، و وراءه 38 مليون مواطن يشكلون الشعب والمجتمع المغربي. و كل حديث عن “مخزن”، من جهة، و شعب مغربي، من جهة أخرى، مجرد لي لعنق الحقيقة و عته سياسي، لأن من يناصبون بلادنا العداء، يستهدفون كياننا الوطني برمته، قيادة و شعبا و دولة و جيشا و مؤسسات أمنية و مجتمعا سياسيا و مدنيا، و علماء و مثقفين ومفكرين، و يريدون تشثيت وحدتنا الترابية لتخلو لهم واجهة المحيط الأطلسي.

    و في انتظار أن يستوعب حكام الجزائر حقيقة المملكة المغربية المجيدة، نسجل باعتزاز الأصداء التي نقلها أعضاء البعثة الرياضية المغربية في وهران، التي تظهر الهوة السحيقة بين حكام الجزائر الغارقين في الهوس العدواني، و بين الشعب الجزائري الطيب الذي عبر عن حبه و تقديره للمغرب، ملكا و شعبا، و هو يعلم أن المراركة، حتى لو استمرت الحياة على الأرض مليار سنة أخرى، سيظلون موحدين في وطنهم، واقفين بالمرصاد للرد على ترهات الحاقدين والمنافقين، و في تعبئة مستمرة ضد كل المتربصين و المتخاذلين في آداء مسؤولياتهم تجاه الوطن و المواطنين، و ضد كل من لا تتحرك فيهم الغيرة للدفاع عن المشروع الوطني المغربي عبر إعلاء قيمة العمل الجاد و تكريس النزاهة في كل شيء، و الالتزام بتدبير أمورنا الداخلية بمواقف رصينة تمنع أعداء المغرب من استثمار نقط ضعفنا المحتملة، أو استغلال اختلافاتنا الطبيعية في وطن فيه قانون و مؤسسات ديمقراطية، للتحريض ضد بلادنا و النيل منا جميعا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشيخ سعيد الكملي … النابغة الذي نصب المشانق لمشايخ العار

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    هو الشمس التي أشرقت من المغرب ، صغير السن ، لكن تجاعيد قلبه أرهقتها هموم الأمة،،، وعلوم الأرض… هو الشيخ العلامة الدكتور سعيد ابن محمد الكملي ،،، صاحب الذاكرة الخرافية ، التي التهمت الشعر منذ ولادته ، والعلم الشرعي والوضعي ، فكان أعجوبة عصره، وفريد دهره، شيخ معتم جليل، لله ذره… هامته في الخمسينات ، وعلمه الغزير لاتحتويه القرون وكأنه يقول :

    أنا البحر في أحشائه الدر كامن
    فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

    وسعت كتاب الله لفظاً وآية
    وما ضقت عن آي وعظات

    الشيخ العلامة سعيد الكملي ، عالم طرازي أثير،،، شرب العلم بملء شدقيه، وعشقه عشقاً عجيباً، فصال فيه وجال، وبرز وأبرز، وعلم وتعلم، وقد بلغ عشقه أعظم من الصبابة….
    هو البحر من أي النواحي أتيته فدرته الياقوت ،،، والجود ساحله .
    الوقت في حياة الشيخ وحرصه عليه أشد الحرص وتقسيمه له أدق التقسيم:

    دقات قلب بالمرء قائلة له
    إن الحياة دقائق وثواني

    وهذا التقسيم حول يوم الشيخ عليه،،، إلى دولاب حي متحرك، لا يمل ولا يكل ولا يفتر، هو عزيمة ماضية، وشكيمة قاهرة، تتداعى عنها الهمم بل تخور،،، وقد أحيا الشيخ بعنايته الشديدة بوقته، صفحات خالدة من سير علماء الدين، وجهابذة التاريخ …

    نفس عصامٍ سودت عصاماً
    وعلمته الكر والإقداما

    وصيرته بطلاً هماماً
    حتى علا وجاوز الأقواما

    ويشهد الجميع أن الشيخ النابغة ،،، معروف بأنه رجل قبلة وصلاة، عليه شآبيب العفو من أهل الليل، يحب هذه العبادة كثيراً، ويقوم فيه قياماً لا يستطيع أن يصفه واصف، ولا يقدر على نعته ناعت، ويتجلى حرصه الشديد على هذه العبادة في ليالي الصيف القصيرة الطول، بشهادة مشايخ ثقات عدول خبروه وسبروه …

    نفس عصامٍ سودت عصاماً
    وعلمته الكر والإقداما

    وصيرته بطلاً هماماً
    حتى علا وجاوز الأقواما

    شيخنا الجليل يؤكد ويعضض ، أطروحة العلامة المغربي ، عبد الله كنون ، التي احتوتها دفتي كتابه المرجعي ” النبوغ المغربي ” ،،، فقد أصاب مشايخ المشرق والمغرب بصدمة ، ونصب لهم مشانق، جعلتهم يلتهمون ألسنتهم في حضوره وغيابه، فقد غررت لهم أنفسهم أنهم أصابوا من العلم ، من لم يصبه الأولون، حتى ظهر هذا الشيخ في الناس ،،، لكي يطمئن المترددين، أن الإسلام في كامل عافيته ، رغم أننا أمة يضرب بها المثال في الكسل …

    لهذا سلم له الجميع ، واطرقوا الرؤوس في حضرته ، بعدما نصبوه شيخ شيوخ المالكية ، وكافة علوم الشرع والوضع ،،،، فالشيخ مفتون بالامام مالك في علمه وطباعه ، حتى نقل هذا الحب لشباب الأمة الإسلامية وشيوخها ، فأعاد إحياء هذا الإمام العظيم في عصر التفاهة والرويبضات ، متمكن من الموطأ وباقي كتب وعلم إمام الائمة تمكنا رهيبا عجيبا ، وما آثار انتباه اتباع شيخنا عبر العالم ، الطريقة الماتعة والفصاحة الجبلية القرشية الطاعنة في الجمال ، عندما أنشأ كرسي الإمام مالك وبدأ يحدث في الناس بذاكرة خرافية ،،، وحكاه في طريقة شرح الموطأ ،،، حتى سمعت منه يوما أن هارون الرشيد زار مجلس الإمام مالك ، وطلب منه أن يسمع منه ماتيسر من الموطأ ، لكن الإمام صنع صنيعا لازالت تحكي عليه الاجيال ،،، عندما طلب من هارون الرشيد أن يمسك الموطأ ويقرأ منه حتى يشرح له ما تعسر فهمه ،،، الأمر الذي جعل الحضور في دهشة ، والعرق يتصبب من من جبين الخليفة ،،،، هي لحظة تجسد زهد ورفعة العلماء في رحاب السلطة ،،،، ولهذا دأب شيخنا سعيد الكملي على تكليف بعض الشباب ، المشهود لهم بالفصاحة والأدب لكي يقرؤوا من الموطأ، والشيخ ينبري لتفجير المعاني من الموطأ بطريقة اخترقت وسائل التواصل الاجتماعي ، حتى أصبحت دروسه ، مطلبا للمشايخ والشباب ، فغذا فريد عصره ، وأعاد الهيبة والوقار للعلم الشرعي ، وهو يجول العالم الإسلامي في جامعاته ومساجده، حتى أصبح محرجا أمام آلاف الدعوات التي يتلقاها من رفعة القوم وعامتهم ، والعجيب في الأمر اعتزازه بمغربيته ، ويتجسد ذلك في هندامه المغربي التقليدي القشيب ” سنعود لهذا الأمر ولسيرة الشيخ في أسفل هاته المقالة ” …وهو ما جعل المعهد السويسري غوتليب دتويلر يصنف الشيخ سعيد الكملي كأكثر شخصية مغربية تأثيراً في العالم … كما تجدر الإشارة ، أن الجميع معجب بابتسامته البشوشةٍ التي يُطالِع بها الجمهور، معتدلاً لا يخوض في الجدالات الفقهية غير المهمة، ويترفع عن الدخول في المهاترات والمشاحنات، يرى بين الأقوال ويأخذ أحسنها … وهي خصلة افتقدها مشايخ العار ،،، التي أصبحت بضاعتهم كاسدة ،،،، بعدما ذاع صيت شيخنا الجليل

    أما من يسأل عن سيرة الشيخ العلامة سعيد الكملي الدقيقة ،،، نقول له وبالله التوفيق :

    الشيخ العلامة سعيد الكملي ، هو من كسر تلك الفكرة التي راجت لزمن طويل …. بأن المغرب ليس فيه علماء سائدة ورائجة.
    غير أن هذه الفكرة المغلوطة سرعان ما انتفت ببرنامج الكراسي العلمية من انتاج القناة السادسة المغربية سنة 2010.
    يهدف لإحياء دور المساجد بحيث لا تقتصر وظيفتها على استقبال المصلين في أوقات الصلاة بل تصبح مراكز ثقافية وعلمية.
    وقبلة للراغبين في تعلم أمور الدين والشرع، فأظهر هذا البرنامج للعالم علماء كبار لم يكن يعرفهم إلا القليل.
    مثل مصطفى البيحياوي وعبد الرحيم نبولسي ومصطفى بنحمزة وعبد الله بلمدني وغيرهم كثير.

    ونخص بالذكر اليوم واحداً من هؤلاء الذي انبهر الجميع بقوة حفظه وسعة اطلاعه إنه العلامة الدكتور سعيد الكملي.

    فمن هو الشيخ سعيد وما سر اتقانه للعديد من اللغات الأجنبية وما قصته مع اللباس المغربي التقليدي؟؟؟؟

    – شهادات الشيخ سعيد الكملي :

    التحق بجامعة محمد الخامس بالرباط فحصل على شهادة العالمية ثم حصل على شهادة الماجستير.
    رسالته فيها مطبوعة بعنوان الأحكام الشرعية في أسفار الجوية ونال بعدها شهادة الدكتوراه برسالة بعنوان الاجتهاد المعاصر والمشكلات الانسانية.
    بحضور العلامة المغربي فاروق حمادة بميزة مشرف جداً مع التوصية بالطبع.

    تمكن الشيخ بتوفيق من الله من حفظ القرآن الكريم، وحرص خلال ست سنوات على الذهاب كل أسبوع إلى مدينة مراكش.
    عند الشيخ المقرئ الفذ عبد الرحيم نبولسي حتى أجازه في القراءات العشر.
    ويحفظ الشيخ كذلك العديد من المتون في النحو الصرف والبلاغة والفقه والحديث والقراءات والمنطق والأدب.
    وقام الشيخ أيضاً بالتدريس في جامعة محمد الخامس بالرباط بكلية الآداب والعلوم الانسانية شعبة الدراسات الإسلامية.
    وكانت دروسه في الفقه والحديث والمواريث والنحو والأصول والأدب.

    تتلمذ الشيخ على يد ثلة من العلماء في المغرب وكذا في المشرق منهما الأستاذ العلامة الدكتور فاروق حمادة.
    والأستاذ الدكتور الأديب الفقيه محمد الروبي والشيخ الأديب الشاعر مصطفى النجار رحمه الله.
    وأجازه الشيخ المرحوم محمد الأمين بوخبزة بالكتب الستة وفي سائر مرويات شيخه أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله.

    – سعيد الكملي مقاصده ورحلاته إلى الشيوخ :

    كانت للشيخ عدة رحلات عند علماء شنقيط بموريتانيا، والتقى هناك بالشيخ محمد سالم ولد عبد الودود رحمه الله.
    والشيخ أحمد ولد المرابط، وتتلمذ على يد الشيخ محمد الحسن الددو الذي أجازه في الموطأ بروايتي يحيى بن يحيى الليثي.

    وأبي مصعب الزهري وأجازه أيضاً في الكتب الستة وألفية العراقي ونظم الفصيح لابن المرحل وغيرها من المرويات، فأجازه إجازة عامة في كل ما يصح له أن يرويه.

    كما سافر الشيخ أيضاً إلى مصر والتقى بعدد من علماء الأزهر الشريف وحضر بعض دروسهم.
    ثم سافر إلى بلاد الحرمين والتقى هناك بطائفة من العلماء منهم الشيخ عطية سالم والشيخ عبد المحسن العباد والشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي والشيخ محمد بن صالح العثيمين وغيرهم.

    – دروسه في مسجد السنة بالرباط :

    الشيخ يشرف على كرسي الإمام مالك بمسجد السنة بالرباط يشرح فيه موطأ الإمام مالك يوم الجمعة كل أسبوع بين العشائين.
    وقد مرت عشر سنوات على بداية شرحه للموطأ ولم ينته بعد، ما جعل الكثير من العلماء الآخرين يستغربون طول المدة.
    وهنا أجاب الشيخ قائلاً: نحن عندما شرعنا في شرح الموطأ ارتأينا أن نبدي لكم فيه منهج أسلافكم من المغاربة.
    الذين كانوا يفجرون المعاني من الموطأ ونحن نستطيع أن نختمه في سنة واحدة لكن هل هذا هو المراد أن يقال:
    فلان ختم الموطأ، ليس هذا هو الغرض، ليس الغرض متى نصل، فنحن لا نسابق أحداً، لأننا نتعبد الله بما نجلس له.

    – قوة حفظه وهندامه الأنيق :

    من يتابع دروس العلامة سعيد الكملي ،،، يلاحظ قوة الحفظ لديه. فالشيخ يتمتع بذاكرة فريدة فيحفظ كل شيء عن ظهر قلب.
    إضافة إلى منظره الأنيق، فالشيخ في كل دروسه يرتدي لباساً تقليدياً مغربياً يدل على حبه لوطنه واعتزازه بتاريخه وأرضه.
    والمتتبع للفقيه عبر رحلاته العلمية خارج المغرب يرى أنه يلبس دائماً اللباس المغربي ويخاطب به الشعوب والأمم الأخرى.
    ويملك الشيخ سعيد الكملي القدرة على المزج بين الألوان فتراه يلبس عباءة بلون يناسب تماماً البرنس الذي يضعه فوقها.
    وهكذا في جميع دروسه تجده أنيقاً، وإذا أضفت لهذه الأناقة العلم والفقه والأدب كان مميزاً في الصفات وفريداً في الخصال.
    وربما ذلك ما جعل المعهد السويسري غوتليب دتويلر يصنف الشيخ سعيد الكملي كأكثر شخصية مغربية تأثيراً في العالم.

    – إليكم نصا بحثيا آخرا يكشف حقائق من بحر شيخ الأمة الدكتور سعيد محمد الكملي :

    – من هو سعيد الكملي ؟؟؟؟؟

    سعيد الكملي اسمه سعيد بن محمد الكَمَلي، وهو فقيه ومحدث وداعية وأستاذ جامعي مغربي من مواليد الرباط في يوم 21 مايو لعام 1972، والذي يوافق الثامن من ربيع الآخر لسنة 1392.

    – مسار العلامة الشيخ سعيد الكملي :

    تلقى سعيد الكملي تعليمه الإعدادي والثانوي في اعدادية دار السلام وثانوية مولاي يوسف بمدينة الرباط، وقد تخرج بنجاح وبتفوق.
    حصل الشيخ سعد الكملي على شهادة الماجستير من المعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة في تخصص تسيير وإدارة المقاولات السياحية، ثم التحق بعدها بجامعة محمد الخامس بالرباط، فحصل على الإجازة في تخصص الشريعة، ثم حصل على شهادة الماجستير في نفس الشعبة، وقد كانت رسالته فيها مطبوعة تحت عنوان: الأحكام الشرعية في الأسفار الجوية.
    وبعد مزيد من الاجتهاد نجحَ سعيد الكملي في نيل شهادة الدكتوراه، وكانت رسالته فيها تحت عنوان: الاجتهاد المعاصر والمشكلات الإنسانية، وكان ذلك بحضور العالم العلامة المغربي فاروق حمادة…

    – الكملي … على درب المشيخة

    لقد كان سعيد الكملي منذ طفولته ميّالا للتدين والالتزام، وهو ما بوّأه النجاح في حفظ القرآن كاملا على عمر صغيرة، وبعد أن كبر سنه، لم يمنعه مساره التعليمي الأكاديمي ولا التِزاماته المهنية والشخصية من التعمّق في القرآن وفي علومه، وكان على مدار ستّ سنوات حريصا على الذهاب كل أسبوع إلى مدينة مراكش عند المقرئ الشيخ عبد الرحيم النابلسي لقراءة القرآن عليه، وظلّ كذلك حتى أجازه المقرئ في القراءات العشر للقرآن، وبالموازاة مع ذلك، حفظ سعيد الكملي كذلك الكثير من المتون في علوم النحو والصرف وفي البلاغة والفقه وفي الحديث وفي القراءات والمنطق والأدب وغيرها من المجالات.

    – شيوخ سعيد الكملي :

    لقد تتلمذ الشيخ سعد الكملي وأخذ علمه على يد ثلة من كبار العلماء سواءً في المغرب أو في المشرق.
    ومن بين مشايخه هناك:

    فاروق حمادة: وهو أستاذٌ علّامة ودكتور.

    محمد الروكي: وهو أستاذٌ دكتور أديب وفقيه.

    مصطفى النجار: وهو شيخٌ أديب وشّاعر.

    محمد الأمين بوخبزة الحسني: وهو محدِّث وشيخ، وقد أجازه في الكتب الستة، كما في جلّ مرويات شيخه أحمد بن الصديق الغماري.

    وقد كانت للشيخ عدة رحلات عند كبار العلماء ليشرب من منبع علمهم، حيث ذهب إلى شنقيط بموريتانيا، والتقى فيه بالشيخ محمد سالم ولد عبد الودود، وتتلمذ على يد الشيخ أحمد ولد المرابط، كما درس عند الشيخ محمد الحسن الددو الذي أجازه في الموطأ (موطأ مالك ابن انس)، وفي الكتب الستة كما في ألفية العراقي و في نظم الفصيح وغير ذلك من المرويات.
    ومن شنقيط بموريتانيا إلى أرض الأزهر مصر، فالتقى هناك مع عدد من علماء الأزهر الشريف وفقهاء مصر عموماً وحضر دروسهم.
    ومن مصر انتقل إلى أرض الحرمين السعودية، فالتقى هناك بعددٍ من كبار الشيوخ والعلماء كالشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ عطية محمد سالم، والفقيه محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي، والإمام ابن عثيمين، وهو الأمر الذي أغنى فهم الشيخ سعيد الكملي وقوَّى مكانته وعزّز زاده.
    قد يعجبك: الشيخ ابن شاهين وحياته
    اعرف من هو ابن تيمية

    أعمال الشيخ سعيد بن محمد الكملي

    بعد مسار تعليمي ناجح ومميز وبعد أن اشتد عوده في الفقه والعلوم الاسلامية، عاد الشيخ سعيد الكملي ليستقر بالمغرب ويتقاسم علمه وينشره، واشتغل فترةً في التدريس الجامعي في تخصص الدراسات الإسلامية، وكانت دروسه تتمحور حول الفقه والحديث والنحو والأصول والمواريث والأدب وكل ما يرتبط بالدراسات الاسلامية.
    ويشرف سعيد الكملي إلى حدود اليوم (سنة 2022) على كرسي الإمام مالك في مسجد السنة بمدينة الرباط، وفيه يقوم بشرح موطأ الإمام مالك كل يوم جمعة بعد آذان صلاة العشاء، كما أنه خطيبٌ في مسجد المسيرة الخضراء بالرباط، وتشهد دروسه وخُطبه إقبالا شعبياً كبيراً بفضل تمكن الشيخ في مجاله وبفضل سماحة روحه التي تجمع بين العلم والتواضع والرِّقة وعدم التشدد والاقتداء بالنبي في اللين في الخطاب مع الابتسامة السمحة.
    وقد أشرف الشيخ على دورات علمية بعددٍ من ربوع المملكة المغربية من طنجة في الشمال إلى الكويرة في أقصى جنوب الصحراء المغربية، وهي الدورات التي تحظى بحضور كبير بمجرّد ووردَ اسمه ضمن ضيوف الدورة.
    وبفضل اعتداله تم اختياره خطيباً في عدد من مساجد اوروبا وسفيرا للخطاب الإسلامي المعتدل، وقد قدم الشيخ سعيد الكملي عددا من المحاضرات في عدد من دول أروبا كفرنسا وإيطاليا واسبانيا، وعدد من الدول العربية كالامارات والكويت والسعودية، وكذا ثلة من دول شمال افريقيا كالجزائر وتونس ومصر.

    مؤلفات سعيد بن محمد الكملي

    ألّـف الشيخ سعيد الكملي عدداً من الكتب والمؤلفات في مجال الفقه والدين، ومن بين هذه الكتب هناك:

    الأحكام الشرعية في الأسفار الجوية.

    جني الثمرات من نظم الورقات.

    النقد والتعليل لبناء الأحكام على ما أصل في البيان والتحصيل.

    – ومن أقواله الشهيرة هناك:

    الخلق بلا علم لا يضر صاحبه، والعلم بلا خلق يضر صاحبه ويضر الناس.

    الحكمة هي وضع الشيء في موضعه، وضع الشدة في موضعها ووضع اللين في موضعه

    كل من غابت عنه هويته فلينظر إلى كتاب الله يجدها فيه.

    وخفض صوت ثم غض البصرِ .. هو الوقار عندهم في الأشهرِ
    أما السكينةُ ف بالتأني .. وعدم الفعل لما لا يعني …

    نعم سأقولها لأحفادي ولن أندم عليها … لقد أكرمني الله بأنني عشت في زمن الشيخ العلامة الدكتور سعيد ابن محمد الكملي …

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منصف المرزوقي … اليساري الذي حارب اليساريين بالإسلام !!!

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    من يقرأ عنوان هاته المقالة ، يظن أننا بصدد رجل طرطور ، أطلق النار على قدميه ،،،، دونكشوطي الهوى ، بحنجرية حبرية تخلط السمك باللبن بالتمر الهندي ، مدمنا على إصدار أحكام القيمة حتى يهند بها لتصل عند المتلقي أقوى من الريح المرسلة … والحال أننا أمام رجل من رجالات الأمة العربية العظام ، الرجل الذي رفض أن ينحني، في الوقت انبطح فيه الجميع ، حتى استوت بطونهم مع الأرض ، رجل قادم من زمن سحيق ، من زمن الأيام الخوالي للعرب والمسلمين ، لكن خطيئة الأنقياء مثله هي ظنّهم بأن الجميع مثلهم … إنه أكبر من لقب رئيس دولة سابق ، إنه زعيم الربيع العربي ، باجماع أحرار العالم ، والمريد الذي لا ، ولم ، ولن ، يعترف أن أهداف الثورة مجرد أضغات أحلام ، فعقيدته متماسكة لذلك يتكلم بيقين ،،،، أن خلاص الأمة قريب ، مصدقا لقوله تعالى ” يرونه بعيدا ونراه قريبا ” ألم يتنبأ في سنة 2010 بأن الشعوب ستنتفض ، في السنة المقبلة رفضا للفساد والاستبداد ،،، كان هذا في برنامج الاتجاه المعاكس ، وهو يواجه حاطب ليل يروج لشر الممضوغات ، العائقات للنمو ” نحن هكذا لن نتغير ” ظنا منه أن مثل هكذا خطاب ، قريب للعقلانية بعيد عن طوباوية الصعاليك ، لكنه سرعان ما اختفى في الثلث الخالي من الصحراء ، بعدما شاهد سقوط المستبدين الواحد تلوى الآخر ،،،، نعم تتعدد البنادير…. والتطبيل واحد ،،،، لهذا كان ديموقراطيا حقيقيا ، يرفض اليسار الأيديولوجي الذي همه مواجهة الإسلام والمسلمين ، وينتصر لليسار الاقتصادي والاجتماعي ، الذي يشتغل على التنمية ،،، فكان رجلا خرافيا مؤمنا بربه محبوبا من طرف كل أهل الحق والمنطق … فهو البروفيسور أحد فلتات الطب الكبار، والفيلسوف، والحقوقي المدهش ” سيرة الرجل الشخصية والمهنية في أسفل المقالة ”

    فالحياة بشجاعه .. لاتعجب الجبناء ، والحياة بوفاءلاتعجب الخونة ،،، والحياة بحكمه لا تعجب الجهلاء ،،، والحياه بصدق لاتعجب الكذابين … حتى الموت بشرف لايعجب الانذال …

    وبعد بضع سنوات ، احترقت كل الأماني ، فاستشرى الدم في كل البلاد العربية ، وتنفس أهل الظلم فعادوا للجثم على قلوب الاحرار ، الذين تسلل الشك إلى قلوبهم ، بإستثناء الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي ، الذي لازال يعتبر الحرية قاعدة والاستبداد استثناء ،،،، مجاهدا بعقيدته المتماسكة ،،، على أن مايجري أمر عادي ، لأن طريق الثورة يمر بعدة مراحل ، ليستقر على يابسة التحرر ، فكل اختراق يتبعه احتراق ، فبعض البشر يشكون من أحذيتهم ، والعلة في أقدامهم ،،، كما قال صامويل بكيت … لن يصدقنا البحر ، إن قلنا له أننا على اليابسة نغرق …

    المنصف المرزوقي ، عندما زفه الربيع العربي رئيسا لتونس ، كان أول ماقام به فتح قصره لأبناء الشعب ، في خطاب تاريخي ألقاه في البرلمان التونسي ، وهو يصدح بكلمات ربانية يتخللها شلال من الدموع وهو يتألم للشهداء ، والثكالى، والمصابين، لتنفجر القاعة تصفيقا ، مما جعل الرئيس يرمم جراح تونس بحزمة من الاصلاحات الحقوقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ،،، فأما في الثقافة فكان أول رئيس جمهورية يفتتح عهدته الرئاسية ، باستقبال المفكرين لالقاء محاضرات في قصره العامر ” على اعتبار أن المغفور له الحسن الثاني كان صاحب ملحمة الدروس الحسنية ” ، وكان أول من دشن الصنيع الفريد من نوعه ، هو الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن ، في إشارة لحب المرزوقي للمغرب، ومرقد أبيه مدينة مراكش ، برد الله مضجعه …

    وبعد خروجه من قصر الرئاسة، تاركا ورائه حصيلة جد إيجابية، على جميع المستويات ، مهيئا الطريق للقادمين بعده ، ظنا منه أن الطريق أصبحت سالكة ، خرجت الدولة العميقة من جحرها لتعود بتونس إلى المربع الأول تحت شعار ” اللاعب أحمد والحكم أحمد ” لتدخل البلاد في ردة عميقة ، لكن كعادة المستبسلين ذوي النفس الطويل ، لايستسلمون ، فهاهو المرزوقي لازال شامخا كجبل أحد يردد بفخر ” أنا الموت الجارف لا أقف
    أهوى الأخطار احترق … وصليل سيوفي صلصلة وعدوي منها يرتجف ”

    المرزوقي متمكن من فقه الثورة ، والتحقيب التي تمر منه ، لذلك يتكلم بيقين الفرسان مرددا ” لن اتنازل مهما كانت الضربات ،،، لانني أرى طيف النصر آت لامحالة ،،، ولابد لليل أن ينجلي ” …

    مرة أخرى وتجسيدا لثباته على أهداف الثورة ، ترشح للانتخابات الرئاسية،،،، وفي الدور الثاني طالب أنصاره بالتصويت للرئيس الحالي قيس سعيد ، بعدما قدم نفسه خادما مطيعا للشعب وفلسفة الثورة ، لكنه كان رجلا وفحلا مع وقف التنفيذ ،،، الأمر الذي جعل المرزوقي لم ينتبه لقول الشاعر :

    وَما كُلُّ مَخضوبِ البَنانِ بُثَينَةٌ
    وَما كُلُّ مَسلوبِ الفُؤادِ جَميلُ

    فهاهو قيس سعيد ، ينقلب على الدستور ، ويعطل المؤسسات ، ليظهر معدنه في أول منعطف، ويخندق نفسه إلى جانب جماعة السيسي الذي زاره، للتأكيد على أن تونس في رحاب جماعة الغدر بالشعوب ،،، المرزوقي لم يسكت فطالب بإسقاط قيس سعيد لأنه نكث عهده مع شرفاء تونس ، فكان الجزاء 4 سنوات سجن نافذة ، بتهمة ” المساس بالأمن الخارجي لتونس ” لكن المرزوقي واصل نضاله في كشف عورة النظام الجديد ، في صمود قل نظيره يجعل من التحرر افقا ، ومن المرابطة سبيلا لتحقيق أهداف الثورة .

    المنصف المرزوقي.. عندما يصبح الفيلسوف رئيساً :

    بداية لست هنا في معرض التودد للحزبية أو للعلمانية، وإنما يأتي حديثي من باب أنه من المفارقة أن يصبح الأديب رئيساً في إطارنا العربي، ولا أصدر في ذلك كله، إلا عن روح  بحثية تعرف للرجل قدره .لم يكن السيد محمد البدوي المرزوقي وزوجته السيدة عزيزة بن كريم يعلمان أي شأن سيكون لطفلهما المولود في السابع من يوليو في بلدة قرمبالية عام 1945 م، ولم يتصورا يوماً أن يصبح الرئيس الثالث للجمهورية التونسية في الفترة من العام 2011 إلى عام 2014، وأن يكون بفخر أول حكام العرب الديمقراطيين، القادمين من رحم الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع، حاملاً لفكره الحقوقي السياسي، وواضعاً لأسس العلاقات الحزبية الأفقية والتشاركية، والانتصار للثورة والتصدي للفساد والدولة العميقة، وهو الحائز على درجة الدكتوراه في الطب من جامعة ستراسبورغ الفرنسية.
    تزوج المنصف مرتين أولهما من الفرنسية ناتالي بتشار، وانتهى زواجهما بالطلاق فيما بعد، وله منها مريم وناديه وتورثتا عن والدهما الفلسفة والسياسة، أما الزوجة الثانية فهي الطبيبة الفرنسية والسيدة الأولى بياتريس راين. درس في المدرسة الصادقية في الفترة بين العامين 1957 و1961، ثم ما لبث أن غادر تونس للالتحاق بوالده في المغرب، ليكمل المرحلة الثانوية في طنجة وصولاً للعام 1964، حينئذ التحق بجامعة ستراسبورغ الفرنسية طالباً في كلية العلوم الإنسانية، وفي مستهل السبعينيات فاز نصه الفكري المتعلق بالمهاتما غاندي، وتم تكريمه باستضافته في الهند، وبعدها بخمس سنين زار الصين ضمن وفد طبي تونسي.
     


    فرق المرزوقي الفيلسوف القومي في رؤيته وتنظيره السياسي بين أصناف الغرب؛ فليس الغرب كله صانعاً لدكتاتورياتنا وليس الغرب كله استعمارياً، فهنالك الغرب ناظم عقد المجتمعات المدنية، وعلينا وضعه تحت مجهر الانتقاء

    وفي الثمانينيات عمل أستاذاً مساعداً في قسم الأعصاب في جامعة تونس، وما أن حل عقد التسعينيات حتى مارس المعارضة السياسية للنظام الحاكم في بلاده، وتم اعتقاله لأسباب سياسية، وأفرج عنه بعد وساطة من قبل المناضل نيلسون مانديلا، ثم انخرط في سلك حقوق الإنسان والحريات السياسة في العالم العربي، ثم جاءت مرحلة الحزبية وانتهاجه للمقاومة السلمية بهدف التغيير السياسي، فكان أن تعرض للنفي خارج البلاد، إلى أن وصل لسدة الرئاسة في الثاني عشر من ديسمبر عام 2011 .
    شارك المنصف في أسطول الحرية الثالث الساعي لفك الحصار عن قطاع غزة، وكانت الانطلاقة من اليونان صوب القطاع في الخامس والعشرين من يونيو عام 2015، وانتهت المحاولة بالاعتقال حيث اقتيد لميناء أسدود ثم تم ترحيله إلى فرنسا. جاء تاريخه بمثابة إدانة للحكام العرب في تلقائية تتيح لك أن تهبه توصيفاً بكل أريحية تحت مسمى: هذا هو الحاكم السابق! وهي من نوادر السياسة في عالمنا العربي، وعهدنا بهم من سدة الحكم إلى القبر، ولنا في بعض ممن يجثمون على صدورنا خير مثال، وقد عقد صداقة فريدة مع القلم الثائر، وجاء بنمط مميّز في سدة الحكم، متمتعاً بهدوء تغلفه إنسانية شديدة، وليبرالية تلقائية معتدلة تحمل في طياتها منهجاً ذا طابع ممزوج بنبل البداوة وشهامتها المستمدة من عرب المرازقة.

     
    وهو ما اتضح في شهادته على العصر مع الأستاذ أحمد منصور، وقد كان حريصاً على السير في منحى تحرير العقول والأنفس من الديكتاتورية، متسماً بتلقائية وعفوية وبساطة، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تصفه بالطاغية أو الديكتاتور، فإنسانيته النبيلة ارتقت به فوق ذلك كله، فله منا أطيب الأماني بطول العمر والصحة والعافية، منتظرين منه مواصلة الكتابة بقلمه المبدع في ميادين النهوض بالأمة العربية.
    ولعل أبرز ما يحسب له مواقفه الصلبة والتاريخية من الربيع العربي، ومواقفه المشرفة حيال الثورتين السورية والمصرية، زد على ما سبق كتابات قلمه الصادق المتناثرة في العديد من الصحف العربية والمهجرية، مما ساهم في زيادة مصداقيته بين جماهير المهمّشين والباحثين عن العدالة، وقد ألزم نفسه بعلمانية حداثية تؤمن بالحوار تاركة فسحة للآخر ومرونة في وجهات النظر حتى مع الإسلاميين أنفسهم.

    ما إن ترجّل حتى أدرك الجميع منزلته التاريخية، ومقدار ما كان يصدر عنه من محبة للحياة ما استطاع لذلك سبيلاً في تونس الخضراء منبع الربيع العربي وقاهرة استبداد الحرس القديم، وصانعة الحرية في سماء الوعي العربي بأيقوناتها المميزة: الشعب يريد إسقاط النظام، والكلمات المدوية في سمع الزمان لصاحب المقهى السياسي أحمد الحفناوي: “لقد هرمنا”، وكلمات المحامي عبد الناصر العويني “بن على هرب.. بني علي هرب” وشاعر الثائرين أبو القاسم الشابي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة.
    لعل المقولة بحق المرزوقي  “الغنوشي هو مرزوقي الإسلاميين، والمرزوقي هو غنوشي العلمانيين” توصيفاً صادقاً لفترة حكمه، وهو الذي ورث عن حكم أسلافه ملفات ممتلئة بتسونامي المشاكل، ولم تمنعه تلك من الاصطفاف لجانب الربيع العربي، بوصفه العلماني الوحيد الذي أفسح المجال للإسلاميين منذ كان منفياً في باريس، ومرت حياته بعدة تحولات سياسية توزعت بين اليسارية والقومية في السبعينيات، ضمن توليفة خاصة به وفي الثمانينيات ترك القومية واليسارية لأنهما لا تتيحان هامشاً للآخر وفق رؤيته، وفي التسعينيات انتهج اليسارية العلمانية المعتدلة، واليوم بعد الرئاسة حلت مرحلة استراحة المحارب في تبني النهج الكتابي والأنشطة السياسية والحقوقية والزيارات الدولية وإلقاء المحاضرات والحضور على الشبكة العنكبوتية، وهي مرحلة الاعتزال السياسي والتفرغ للكتابة. يكفي السيد الرئيس أنه تم اختياره من قبل مجلة التايم الأمريكية من ضمن أكثر من مئة شخصية مؤثرة في العالم، أما مجلة الفورين بولسي، فقد صنفته من بين مئة مفكر عالمي بالعامين الذين تليا الربيع العربي

     

    من المعلوم أن القرن العشرين هو قرن القومية العربية، وقد فرق المرزوقي الفيلسوف القومي في رؤيته وتنظيره السياسي بين أصناف الغرب؛ فليس الغرب كله صانعاً لدكتاتورياتنا وليس الغرب كله استعمارياً، فهنالك الغرب ناظم عقد المجتمعات المدنية، وعلينا وضعه تحت مجهر الانتقاء وطرائق الاستفادة منه.
    قبل سنوات أصدر الصحفي نزار بهلول كتاباً بعنوان Bonté divine (الرجل الذي لم يعرف كيف يكون رئيساً)، موجهاً نقده للمرزوقي ولمواقفه السياسية، ومن المعلوم أن المرزوقي لم يكن حذراً في  تعاطيه مع ملف الصحراء المغربية، مما جلب له نقداً و أشغل الرأي ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﻘﺮﺍﺭﺍﺗﻪ ﻭﺗﺼﺮﻳﺤﺎﺗﻪ، وزج بالتالي ﺑﺎﻟدبلوﻣﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ في ﻣﻮﺍﻗﻒ عديدة، ومنها حين زار الجزائر مبدياً رغبته في التوسط بين الجارتين الشقيقتين ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ عام 2012، مما دفع بالجزائريين لاعتباره ﺗﺪﺧﻼ غير مقبول في شأنهم الداخلي، ومرة أخرى عندما  صرح بنقده للملكية في المغرب، ومرة ثالثة بوقفته لجانب مرسي بوصفه رمزاً للثورة المصرية وليس بصفته السياسة الحزبية المنبثقة عن الإخوان المسلمين، كما يتهمه البعض باستجلاب الغرب لغايات تفعيل الخيار الديمقراطي في مراحل نشاطه السياسي فيما سبق.
    ختاماً يكفي السيد الرئيس أنه تم اختياره من قبل مجلة التايم الأمريكية من ضمن أكثر من مئة شخصية مؤثرة في العالم، أما مجلة الفورين بولسي، فقد صنفته من بين مئة مفكر عالمي في العامين الذين تليا انطلاقة الربيع العربي.

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي يكشف كواليس تسريب “الكتاب الأسود”

    كشف الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في شهادته على العصر، عن كواليس كتاب “الكتاب الأسود” الذي فضح فساد عدد كبير من الإعلاميين في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي: التعذيب كان ممنهجا وأنهيته بعهدي (ج28)

    تحدث الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي بالجزء الـ 28 من شهادته على العصر عن ملف التعذيب في بلاده، والتجهيزات للانتخابات .

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي يروي علاقته بالنهضة أواخر حكمه ج27

    واصل الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الجزء السابع والعشرين من شهادته للعصر، الحديث عن مرحلة حكمه لتونس، وتحديدا عن علاقته بحركة النهضة الإسلامية في أواخر فترة حكمه.

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي يروي تفاصيل المعركة مع الإعلام

    روى الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الجزء الـ29 من شهادته على العصر تفاصيل المعركة التي خاضها الإعلام التونسي ضده منذ توليه مسؤولية الرئاسة إلى الآن.

      في ذكرى وفاته الثالثة..المنصف المرزوقي يستذكر الرئيس محمد مرسي بكلمات مبكية :

    منا مع الذكرى الثالثة لوفاته، استذكر الرئيس التونسي الأسبق، محمد المنصف المرزوقي، الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، الذي توفي داخل قاعة المحكمة التي كانت تنظر في محاكمته يوم 17يونيو/حزيران 2019.
    وقال “المرزوقي” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” في الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس محمد مرسي ولتبين تكلفة قتله من قبل النظام ب الانقلابي ي”مد مرس

    وطرح “المرزوقي” تصورا حول أنه لو كان “مرسي” لم يمت، ليعطي بنفسه مجموعة من الحقائق قائلا: “آلاف ضحايا رابعة وغيرهم أحياء يرزقون.. ستين ألف مصري لم يعرفوا السجن وستين ألف عائلة لم تعرف الشقاء وعشرات الأبرياء لم يتدحرجوا في حبال المشانق، وغزة ما كانت تحاصر”.

    وأضاف موضحا مجموعة من الاحداث لم تكن لتحدث لو كان “مرسي” على قيد الحياة، قائلا: ” مصر ما كانت تعرف هذا الانزلاق الرهيب في القمع والفقر والتداين والتبعية والتطبيع ما كان يصل هذه الدرجة من الوقاحة والاسفاف والبذاءة الانقلاب، في تونس ما كان يؤثر على الأيادي المرتعشة والقلوب الضعيفة وثورتنا كانت ستتواصل”.

    تونس ومصر دفعتا ثمن قتل “مرسي”

    وأكد “المرزوقي” في تغريدة على أن ” هذا ثمن دفعته مصر وتونس لقتل شهيد العروبة والاسلام والديمقراطية”.
    وتساءل قائلا: ” وهل يموت أمثال محمد مرسي إلا موتة الجسد؟”، ليردف قائلا:” نم يا أخي يا صديقي يا حبيبي ستبقى حيا مئات السنين عندما ينسى التاريخ أسماء كل الذين لم يعرفوا من أنت ومن ستكون عبر القرون”.

    تولي محمد مرسي الرئاسة والانقلاب عليه

    يشار إلى أن الرئيس الراحل محمد مرسي أمضى عاماً واحداً في حكم مصر بعد انتخابه في أول انتخابات تعددية ديمقراطية إثر الثورة التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عام 2011.
    وفي الثالث من تموز/ يوليو عام 2013 أعلن وزير الدفاع المصري آنذاك، والمعين من قبل مرسي شخصياً، الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، عزله والانقلاب عليه وسط احتجاجات حاشدة “مصطنعة” ضد جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي إليها.
    حملة قمع واسعة
    وأطلقت عملية الإطاحة بمرسي حملة قمع واسعة قتل فيها مئات من أنصاره ومثلت ضربة موجعة لتيار الإسلام السياسي في مصر خصوصاً أثناء اقتحام اعتصامي “رابعة العدوية والنهضة”.
    كما صدرت أحكام بالإعدام والمؤبد ضد “مرسي” الذي واجه خمس محاكمات منذ انقلاب الجيش عليه.

    وبعيد أطاحته، ظل مرسي محتجزاً في قاعدة عسكرية في مكان مجهول حتى ظهر علناً للمرة الأولى مع بدء محاكمته في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2013. ولم يعترف مرسي، أول رئيس من خارج الجيش في مصر، بهيئة المحكمة التي حاكمته كما لم يعين فريقاً للدفاع عنه، إنما تولى الدفاع محامون يتابعون الإجراءات القانونية فقط.

    تحدي “مرسي” للقاضي

    وفي أولى جلسات محاكمته في خريف العام 2013، قال مرسي بتحدٍ لقاضيه “أنا الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية … لقد كان انقلاباً عسكرياً. ينبغي محاكمة قادة الانقلاب أمام هذه المحكمة”. ولاحقاً جرى وضع مرسي في قفص زجاجي عازل للصوت لمنعه من مقاطعة القضاة.
    وألغت محكمة النقض في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 حكمين بالإعدام والمؤبد ضده في قضيتي “الهروب من السجن” و”التخابر مع قوى أجنبية” على التوالي وقررت إعادة محاكمته، فيما أيدت نفس المحكمة حكماً نهائياً بسجنه 20 عاماً في أحداث عنف أخرى.

    ومرسي المولود في 8 آب/أغسطس 1951 في قرية العدوة في الشرقية بدلتا النيل، أستاذ جامعي حصل على بكالوريوس في الهندسة من جامعة القاهرة عام 1975 ثم حصل عام 1982 على درجة الدكتوراه من جامعة جنوب كارولاينا في الولايات المتحدة.

    القبض على أغلب قيادات جماعة الإخوان المسلمين

    وبعد عزله ألقي القبض على أغلب قيادات الجماعة وآلاف من أعضائها ومؤيديها وقدموا للمحاكمة، في حين كان الرئيس “مرسي” يقضي أحكاماً نهائية بالسجن مدتها نحو 48 عاماً.

    اعتقال نجله ووفاة الآخر كمدا

    يشار أيضا إلى أن ابنه “أسامة” محبوس منذ كانون الأول/ديسمبر 2016 على ذمة اتهامات بـ “التحريض على العنف” في قضية تتعلق بفض قوات الأمن لاعتصامي الإسلاميين في 2013، في حين توفي ابنه الأصغر “عبدالله” بأزمة قلبية في سبتمبر/أيلول 2019.

    السيرة الذاتية الرهيبة للمنصف المرزوقي :

    السيرة الذاتية لرئيس الجمهورية التونسية الأسبق الدكتور محمد المنصف المرزوقي
    – طبيب بروفيسير ورئيس قسم الأعصاب بالمستشفى الجامعي بفرنسا
    – ناشط حقوقي
    – مفكر وكاتب سياسي له أكثر من 1000 ندوة ومقال
    – ثلاث دكتوراه في الطب من جامعة سترازبورغ إختصاص:
    طب باطني/طب أعصاب/طب وقائي
    – حائز على الأستاذية في علم النفس من كلية العلوم الإنسانية بفرنسا جامعة السوربون
    – أستاذ سابق بجامعة سترازبورغ
    – أستاذ سابق بقسم الأعصاب بتونس
    – أستاذ في الطب الحديث بجامعة باريس
    – 1970 جائزة الماهاتما غاندي للمسابقة العالمية للشبان
    – 1975 تجربة الطب في خدمة الشعب في الصين
    – 1980 إنخرط في مجموعة الشبان الديمقراطيين الليبيراليين
    – 1981 جائزة مؤتمرالمغاربي للطب
    – 1982 جازة المغرب العربي للطب
    – 1987 جائزة سكانو الإيطالية
    – 1989 جائزة مؤتمر الطبي العربي
    – 1989 جائزة المعهد الفرنسي للصحة
    – 1992 رئيس للرابطة التونسية لحقوق الإنسان
    – 1993 أحيل البروفيسير على القضاء إثر تكوينه جامعبة الدفاع عن حقوق المساجين السياسيين
    – 1994 سُجن بالسجن الإنفرادي لمدة 4 أشهر وأطلق سراحة في جويلة من السنة نفسها إثر حملة وطنية ودولية وبضغوط من نيلسون ماندلا على الدولة التونسية
    – 1994 جائزة هيومن رايتس ووتش الأمريكية
    – 1995 مُنع من أيّ بحث علميّ
    – 1996 جائزة كامب العالمية لحقوق الطفل
    – 1997 جائزة رجال العلم الذي تميزوا بنضالاتهم من أجل حقوق الإنسان من الأكاديمية الأمريكية للعلوم
    – 1997 أسس رفقة الطبيب مصطفى بن جعفر والأستاذة سهام بن سدرين وعمر المستيري والنصراوي والهمامي و مختار الطريفي وأنور القوصري ونجيب الحسني اللجنة العربية لحقوق الإنسان و ترأسها إلى غاية 2000
    – 2000 طُرد من كلية الطب بسوسة بسبب مواقفه السياسية
    – 2000 أسس مع ثلة من الحقوقيين الشبكة الإفريقية لحقوق الطفل
    – 2001 أسس صحبة سهـــــام بن سدرين و ثلّة من المناضلين التونسيين المرصد الوطني للحريات
    – 2001 أسس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية CPR
    – عاد إلى تـــــونس دون موافقة السلطات للعودة إلى عصيان مدني بهدف إسقاط نظام الطاغية إبن علي و رُحِّل إلى فرنسا مباشرة

    – ألّف كتبا عديدة:
    *)الكتب الطبيــــــة :
    – 1979 L’arrache corps
    – 1982 تاريخ طب الأطفال
    – 1982 El experimentacion en el ombre
    – 1987 الزهري – الدليل في التثقيف الصحي – نمو طفلك الجسمي والحركي
    – 1995 مدخل في الطب المندمج بأجزائه الثلاث 1/2/3
    – 2004 المشاكل الصحية الكبرى للنساء في الوطن العربي
    *)الكتب الأدبيـــــة :
    – 1983 الطبيب والموت
    – 1990 في سجن العقـــــل
    – 2001/2003 الرحـــــلة 1/2/3/4/5
    *)الكتب السياســـــية :
    – 1982 لماذا ستطأ الأقدام العربية ادأرض المريخ
    – 1986 دع وطني يستيقظ
    – 1987 Arabes, si vous parlez
    – 1990 La mort apprivoisée (الموت مدجنة)
    – 1996 حقـــــــوق الإنسان…الرؤيــــا الجديدة
    – 1996 الإستقلال الثاني
    – 2001 هل نحن أهلا للديمقراطية ؟
    – 2003 من الخراب إلى التأسيس / الإنسان الحرام
    – 2004 عن أي ديمقراطية تتحدثون ؟
    – 2004 Le mal arabe
    – 2006 حتى يكون لهذه الأمة مكانا في هذا العالم.

    إلى السيد المنصف المرزوقي وكل أحرار العالم ،،، لابد لليل أن ينجل

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الداخلة: تقديم العرض ما قبل الأول لوثائقي عن “المسيرة الخضراء”

    تم، أمس السبت، تقديم العرض ما قبل الأول للشريط الوثائقي “مسيرة”، للمخرجة المغربية أسماء المدير، في إطار فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم بالداخلة.

    ويرصد الشريط، الذي استفاد من صندوق دعم الإنتاج السينمائي الوطني، على مدى 75 دقيقة، مسار أصدقاء من جيل السبعينات، شاركوا في ملحمة المسيرة الخضراء المظفرة، ولم يتمكنوا حينها من تحقيق حلمهم في دخول مدينة العيون. وبعد مرور نحو خمسة وأربعين سنة، يقرر هؤلاء العودة إلى الماضي واسترجاع صور من ذكرياتهم المشتركة خلال هذا الحدث الوطني الخالد.

    وفي تصريح صحفي، قالت المخرجة المغربية أسماء المدير، إن فكرة إنجاز هذا الشريط الوثائقي اختمرت لديها بعد لقاء جمعها بالسيد محمد الركيبي، أحد الصحافيين المشاركين في المسيرة الخضراء، الذي لم ي كتب له، مع أصدقائه ومشاركين آخرين في المسيرة، بلوغ مدينة العيون.

    وأضافت “بعدما تبادلنا الحديث لعدة أشهر، أمدني خلالها السيد الركيبي بالعديد من الصور المخلدة لهذا الحدث الوطني، اكتشفت رغبة جامحة لديه في تكرار رحلة المسيرة الخضراء من أجل الوصول إلى عاصمة الصحراء المغربية”.

    وتابعت “للقيام بهذه الرحلة، قام السيد الركيبي بالبحث عن عدد من المشاركين في المسيرة الخضراء، وقمت بمعية فريق العمل بتصوير ومواكبة مسار السيد الركيبي وأصدقائه، مرورا بعدد من المحطات والمدن وانتهاء بمدينة العيون”.

    وأشارت المخرجة إلى أن السيد الركيبي وأصدقائه أدركوا أخيرا، بعد زيارتهم للعيون والاطلاع على المنجزات والمشاريع التنموية والعمرانية التي تزخر بها، أن “المسيرة الخضراء نجحت وحققت الأهداف المرجوة منها، وأنهم ساهموا بدورهم في تحقيق المبتغى من هذه الملحمة الوطنية العظيمة”.

    وخلصت مخرجة الشريط إلى أن هذا العرض ما قبل الأول يمثل، بالنسبة إلى الشخصيات التي شاركت في إنجازه، نوعا من الاحتفاء بالنفس، والاعتزاز لمساهمتهم في تسليط الضوء على إحدى المحطات النضالية الوطنية في التاريخ المغربي.

    يشار إلى أن الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم بالداخلة، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، افتتحت، مساء أول أمس الجمعة، بحضور نخبة من الشخصيات المنتمية إلى عوالم الفن والإبداع والثقافة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة الضارطة وفساد الأحسن

    عندما تحدث الفيلسوف الفرنسي ديكارت عن ملكة العقل، وقال إن العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس، لم يكن يعلم أنه سيأتي بعده نظام عسكري سيسيطر على الحكم في أحد بلدان شمال إفريقيا، وسيعيث فيها فسادا ونهبا وقمعا واستبداد، وسيسيء استخدام حضه من العقل أسوء استخدام.

    فالنظام العسكري الحاكم في الجزائر، الذي يصف نفسه بالقهوة عفوا القوة الإقليمية الكبرى في المنطقة، تمكن بفضل كفاءة قياداته ورجاحة تفكيرهم، من هدم جميع مبادئ العقل التي أسس الفلاسفة ما قبل ديكارت وما بعده، فكل أسس التفكير العقلي المنطقي التي أفنى فيها فلاسفة اليونان والحضارة الصينية والإسلامية زهرة شبابه في التنظير لها، جاء نظام القوة الضارطة أعزكم الله، وضرب بها عرض الحائط، وصدق من قال المجنون هو الذي فقد كل شيء إلا عقله.

    ونحن هنا لا نتهم النظام العسكري المسيطر على مقدرات البلاد والعباد في الجزائر بالجنون حاشا، فالمجنون كما يقول القول المأثور لم يفقد ملكة العقل كما فقدتها جنرالات النظام الجزائري، وبالتالي فهم أدنى درجة من المجنون، وهو أقرب إلى الخرف وما يعني ذلك من تضرر وظائف إدراك الأمور على حقيقتها وبالتالي اتخاذ ما يلزم حسب مقتضيات المنطق العقلي والمعرفي السليم، وهذا أمر طبيعي ولا يحتاج كثيرا تمحيص لتفهم السبب، وإذا فهم السبب بطل العجب كما تقول العرب.

    فشنقريحة الذي يقود هذا النظام قارب الثمانين، وهذا ليس فيه أدنى مشكل لو أن الرجل أحاط به بعض بطانة شابة من كفاءات البلاد، لكن والحال أن الرجل لا يدور في فلكه إلى طغمة عسكرية من فاسدة من مثل عمره، لا هم لها سوى تكديس ما تنهبه من خيرات البلاد في بنوك سويسرا ، فإن النتيجة كما ترى وتسمع وتشم، انهيار اقتصادي وعدم استبداد سياسي واحتقان اجتماعي، واقع متبل بالقمع والمنع والتضييق على الحريات وتكميم الأفواه.

    نظام فقد البوصلة تماما، فهم يعلق تصدير اللحوم من إسبانيا التي لم يحدث يوما أنها أساءت للجزائر والجزائريين، لا لشيء سوى لأنها قررت أن تقف مع الحق ضد الباطل في قضية الصحراء، ثم يستعيض عنها بفرنسا، فرنسا التي قتلت نحو مليون ونصف جزائري،  فرنسا التي إلى الآن لديها متحف لجماجم رجال المقاومة الجزائريين، والأنكى من ذلك هو أن مواقفها تجاه إسبانيا تلك، كانت ضدا على دعمها للمملكة المغربية الشريفة، هذه المملكة التي دعمت الجزائر في الأوقات العصيبة إلى درجة أنها دخلت في حرب ضد فرنسا الاستعمارية لأجلها في 1844، دون أن ننسى ما قدمت بعد ذلك لرجال المقاومة من أموال وسلاح لمقاومة المستعمر.

    والأمثلة على تخبط وعدم اتزان ورجاحة عقل جنرالات الجزائر كثيرة من أن تعد وتحصى، فالواقع يغني عن أي كلام، لذلك حق لنا أن نقول كما يقول الانجليز كناية على من فسد عقله، “فساد الأحسن هو الاسوء”.

    رضوان جراف-عبّر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • …بَرح الخفاء

    القوة العظمى تكشر عن أنيابها، وتظهر قوتها، وعظمة شأنها، وتتحدى إسبانيا، وتقوم، والعبارات من بلاغ الرئاسة الجزائرية

    “المضي قدما في التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي أبرمتها في 8 أكتوبر 2002 مع إسبانيا والتي حددت تطوير العلاقات بين البلدين” .

     

    لكن لماذا هذا الإجراء؟ يجيبنا البلاغ المذكور “…هاته السلطات التي تتحمل مسؤولية التحول غير المبرر لموقفها منذ تصريحات 18 مارس 2022 والتي قدمت الحكومة الاسبانية الحالية من خلالها دعمها الكامل للصيغة غير القانونية وغير المشروعة للحكم الذاتي الداخلي المقترحة من قبل القوة المحتلة، تعمل على تكريس سياسة الأمر الواقع الاستعماري باستعمال مبررات زائفة…

     

    إن موقف الحكومة الاسبانية يعتبر منافيا للشرعية الدولية التي تفرضها عليها صفتها كقوة مديرة ولجهود الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي الجديد للأمين العام، ويساهم بشكل مباشر في تدهور الوضع في الصحراء الغربية وبالمنطقة قاطبة”…وبالرغم مما يحمله هذا البيان الصادر عن اجتماع للمجلس الأعلى للأمن الجزائري، من مغالطات كوصف بلادنا “بالقوة المحتلة”، وأن الحكم الذاتي “إجراء داخلي”، وغيرها…فإننا سنواصل بداية استكمال الصورة قبل تحليلها…

    بعد هذا البلاغ، الذي نقلته كل وكالات الأنباء العالمية ولم يصدر أي تكذيب بشأنه أو بشأن مضمونه، سيأتي رد الخارجية الإسبانية، الرد الهادئ المدروس لدولة لها تقاليد ديبلوماسية، وتعرف التمييز بين الدول-الأمة والدول-الصدفة، فخرجت وزارة الخارجية الاسبانية ، ببيان، نقتطف منه ما يلي “…

     

    تؤكد الحكومة الإسبانية من جديد التزامها الكامل بمحتوى المعاهدة ومبادئها، وبنود ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي كعناصر أساسية…وكذلك الحفاظ على السلام والأمن والعدالة في المجتمع الدولي، ولا سيما مبادئ السيادة المتساوية للدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام حق الشعوب غير القابل للتصرف في أن يقرروا بأنفسهم”…الكلام واضح، ولا يحتاج إلى تعليق…درس في القانون الدولي وفي السياسة وفي منطلقات الديبلوماسية؛

     

    لكن إسبانيا لم تقف عند هذا الحد، فقد نقلت هذا التدخل السافر في شؤونها الداخلية، ومواقف مؤسساتها الدستورية المنتخبة، إلى حاضنتها الأوربية، فحولت النزاع من نزاع مع عسكر “قصر المرادية”، إلى نزاع بين الاتحاد الأوربي والمقاطعة الفرنسية بشمال افريقيا، فجاء بلاغ الاتحاد بما يلي “…

     

    نقيّم تداعيات الإجراءات الجزائرية، ولا سيما التعليمات الصادرة إلى المؤسسات المالية لوقف المعاملات بين البلدين والتي يبدو أنها تنتهك اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، خصوصا في مجال التجارة والاستثمار…هذا من شأنه أن يؤدي إلى معاملة تمييزية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي ويضر بممارسة حقوق الاتحاد بموجب الاتفاقية…

     

    إن الاتحاد الأوروبي مستعد لمعارضة أي نوع من الإجراءات القسرية المطبقة على دولة عضو”؛

    هنا فقط سيكتشف الكابرانات غباء تصرفهم، وأنهم ورطوا القوة العظمى، المستوردة لكل شيء، والتي لا تملك اقتصادا، والعهدة على الرئيس تبون الذي صرح بذلك، وتدرك، وإن متأخرا، أن الغاز والريع منه، لا يصنع قوة، ولا تاريخا ولا مجدا، ولا ندية في التعامل…

     

    كما أنه لا يغير حقيقة الواقع الذي لا يرتفع…لكن ما العمل، وقد تم حشر الكابرانات وأوسمتهم، وكبيرهم شنقريحة في ركن الزاوية؟ ستتفتق العبقرية بزلة أكبر من الأولى، وسيمنح إخراجها لبعثة الجزائر في بروكسيل، التي أصدرت بلاغا، نقرأ منه الآتي “نستنكر التسرع الذي ردت به المفوضية الأوروبية على تعليق الجزائر لمعاهدة سياسية ثنائية مع شريك أوروبي… أن رد المفوضية الأوروبية كان دون استشارة مسبقة أو أي تحقق مع الحكومة الجزائرية…إن إجراء تعليق الاتفاقية مع إسبانيا لا يؤثر على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر أو غير مباشر…

     

    إن الجزائر عبرت عبر أعلى سلطة في البلاد ممثلة في رئيس الجمهورية أنها ستستمر في الوفاء بجميع التزاماتها مع إسبانيا بشأن إمدادات الغاز”…هل فهمتم شيئا؟ أشك في ذلك؟؟؟ لماذا تطالبون من المفوضية التحقق لدى السلطات الجزائرية، وهذه الأخيرة أصدرت بلاغا واضحا لا لبس فيه؟ ما ذا يعني التسرع؟ ثم كيف لا يؤثر القرار ضد عضو بالاتحاد على الاتحاد في تضامنه؟

    الدولة التي لا تاريخ لها…مهووسة بتقليد جارها…فقلدت ملبسه وسرقت مأكله ونسخت رموزه، وأرادت أن تستنسخ سياسته ومواقفه، لكن الكابرانات غاب عنهم، أن ما يصنع السياسات ويحيطها بالشرعية، هي المصداقية، وعدالة القضية، والثبات على الموقف…فالمغرب في جفائه مع إسبانيا كان مسلحا بعدالة قضيته، وبالدفاع عن مصالحه الوطنية، وبشرعية القرار المتخذ من مؤسسات بلادنا الشرعية، المدعومة بنصرة شعبية جارفة…لم تتدخل المملكة في شؤون إسبانيا، ولا تدخلت في قضية لا تهمه، ولا وصل في تعاطيه مع الملف إلى حدود قد لا يعرف في المستقبل معالجتها…

     

    بَرح الخفاء…وانكشف زيف “القوة العظمى”، لا قرار مناسب، ولا تبرير مقبول، ولا ثبات على الموقف…ساعة من الزمن كانت كافية لكي ينهار بلاغ الرئيس تبون الصادر عن المجلس الأعلى للأمن…أي مصداقية لهذه المؤسسات أمام نظر المواطنين؟ المفوضية الأوربية ترد، وهي جهاز من أجهزة الاتحاد، ويتم تكليف بعثة لا حول لها ولا قوة، بتدبيج بيان رديء في كل شيء؟ الكابرانات المعاديين لوحدة المغاربة ، تصطدم بحقيقة العالم الجديد الذي ليس فيه مكان للدول فرادى فما بالك بأشباه الدول…عالم لا مكان فيه للابتزاز، لا سيما ابتزاز الكبار…لتزداد عزلة الكابرنات من الغرب والشرق والشمال…فأين المفر؟؟

     

    ـــــــــــــــــــــ
    عذرا للأديب والعالم والمربي سيدي الطاهر الإفراني، الذي اقتبسنا عنوان هذا العمود من قصيدته الرائعة، المفعمة بروح الإيمان ومقام الإحسان.

     

    د. حنان أتركين
    عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة الضارطة في الجزائر والعيش في التوهان

    يعيش نظام القوة “الضارطة” (أعزكم الله) في الجزائر، خلال السنة الأخيرة حالة من التخبط غير مسبوقة، وذلك راجع بالأساس إلى حالة التوهان التي أصبح يعيشها بسبب ذلك الكم من الصفعات التي تلقاها هذا النظام وصنيعته البوليساريو، والتي كانت أقواها تلك التي جاءته من الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن أصدرت قرارا يعترف بسيادة المغرب على صحرائه، لتلتحق بها عدد من الدول الكبرى في أوروبا، قبل أن تتوج ذلك كله إسبانيا بتغيير موقفها حول قضية النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، إلى دعم كامل للمقترح المغربي بشأن الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع.

    ويتمثل هذا التوهان وضياع البوصلة عند نظام الجنرالات في الطريقة التي يعالج بها هذا النظام الجاثم على صدر الشعب الجزائري، الملفات الطارئة التي تعترض سياسيته سواء تعلق الأمر بالملفات الداخلية أو الخارجية.

    وعلى سبيل المثال، لو كان نظام الجنرالات في الجزائر يمتلك القليل من المنطق وصادق في تعامله مع المملكة الإسبانية، ويعي جيدا ما يصدره من قرارات، لعلق جميع المعاهدات والاتفاقات التي تربطه مع الولايات المتحدة الأمريكية ومعها فرنسا وألمانيا، والدول العربية وجل الدول الإفريقية، وجميعها تعترف بسيادة المغرب على صحرائه وتدعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لوضع حد للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وهذا الدعم هو الذريعة التي يتخذها نظام القوة “الضارطة” للقيام بما قام به تجاه إسبانيا.

    وبنفس المنطق، كان على النظام العسكري في الجزائر، أن يقطع علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية و يستدعي سفيره هناك، وذلك بسبب إعلان واشنطن نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، هذا إذا كان بالفعل ينافح عن القضية الفلسطينية و يدود عنها كما يدعي ويزعم.

    ويمكنه أن يفعل ذلك أيضا مع الدول العربية الأخرى كالإمارات و مصر والأردن والبحرين التي لها علاقات متميزة مع “إسرائيل”، أم أن هناك حسابات أخرى لدى هذا النظام غير تلك يعلن عنها، ويستدعي ورقة القضية الفلسطينية ليتكئ عليها ويدغدغ بها عواطف الشعب الجزائري وله فيها مآرب أخرى.

    وهنا يمكننا الجزم أن إنتاج القرارات داخل غرف النظام العسكري في الجزائر، إذا ما أصبح يرتكز على الموقف من قضية الصحراء المغربية ومعها القضية الفلسطينية، فإن ذلك يعني أن هذا النظام يسير بخطى ثابتة نحو العزلة التامة، هذا من جهة.

    ومن جهة ثانية، إذا ما فكر جنرالات الجزائر التعامل مع دول العالم خاصة الجيران بأسلوب الضغط،  معتقدا أن المغرب يتعامل بهذا المنطق، فهو واهم ولا يفهم لا في التاريخ ولا في الجغرافيا ولا في السياسية مثقال ذرة.

    وذلك أن علاقة المغرب بجواره إذا ما تعلق الأمر بإسبانيا مثلا هو أكثر تعقيدا وعمقا،  ولا يتعلق بالمبادلات التجارية فقط، والمغرب لم يقاطع إسبانيا تجاريا في ظل الأزمة السياسية التي عمرت تسعة أشهر بين الرباط ومدريد.

    فما يجمع المغرب بجاره الشمالي، تعاون أمني واستراتيجي يتجاوز إسبانيا نفسها، والمغرب لم يستعمل يوما ما هذه المعطى كورقة ضغط، وإنما طالب طيلة التسعة أشهر بكل حكمة وهدوء أن يتم احترام السيادة ومبادئ حسن الجوار، وهو ما أكد عليه الملك محمد السادس، في خطاب المسيرة الخضراء، عندما شدد على أن المغرب يسعى جاهد إلى إقامة علاقات متينة وبناءة ومتوازنة، لاسيما مع الدول المجاورة، وهذا هو نفس المنطق الذي يحكم خيارات المملكة في العلاقة التي لديها حاليًا مع إسبانيا.

    الجزائر وفي ظل غياب قيادة حكيمة مع تحكم  الجنرالات في مفاصل الدولة، لا يمكنها أن تفهم هذه الأمور، وأن المواقف السيادية لا يمكن أن تتغير بالضغط الاقتصادي، لذلك فحتى الدول التي يعتبرها الجنرالات صديقة لهم لا تثق فيهم، وكمثال على ذلك الموقف الروسي الذي لا يكاد يفهم نوايا الجنرالات من الأزمة مع إسبانيا ومن ورائها الاتحاد الأوروبي ثم محاولة التقارب مع إيطاليا، مما يعني أن الدب الروسي ينظر إلى النظام الجزائري على أنه نظام غير موثوق فيه.

    رضوان جراف

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة “الضارطة” في الجزائر..رقصة الديك المذبوح

    يبدوا أن نظام القوة “الضارطة”(أكركم الله) المسيطرة على الحكم في الجزائر، قد وصل إلى درجة من الحمق السياسي ما جلعه “يضرط” قرارات أقل ما يمكن أن يقال عنها، إنها ستزيد من عزلته دوليا وستورطه في قضايا وإشكالات مع الشركاء الأوروبيين لا قبل له بها.

    فاستعمال النظام العسكري لورقة الضغط على إسبانيا لجعلها تتراجع عن مواقفها الداعم للمغرب في قضية النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، من خلال إعلان تعليق اتفاقية الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع اسبانيا، ثم بعد ذلك منع أي عمليات التوطين البنكي لإجراء عملية استيراد من اسبانيا، وهو ما يعني وقف عملية التبادل التجاري بين الجزائر واسبانيا، استعمال أسلوب الضغط هذا ليس إلا عملية انتحارية غير مسبوقة يقوم به جنرالات الجزائر.

    فتعويض الفشل السياسي والدبلوماسي للنظام الجزائري في سياق حربه ضد المغرب بالضغط الاقتصادي والتجاري على إسبانيا التي بلغ عندها مبدأ الحكم الذاتي مقنعا لتغير موقفها من النزاع في الصحراء إلى الموقف المغربي ،لن يزيد إلا الطين بلة، وعلة ذلك أن الدول الأوروبية التي تتعامل مع الجزائر ستفقد الثقة في هذا النظام الذي يمارس السياسة بمنطق الابتزاز، هذا مع العلم أن مدريد أكدت للجزائر وللعالم أن تغيير موقفها من قضية الصحراء المغربية لصالح دعم المقترح المغربي، هو قرار سيادي منسجم مع ما تؤسسه المواثيق الدولية.

    عزلة النظام الحاكم في الجزائر بسبب قراراه الهوجاء وعنترياته الفارغة، بدأت أولى إرهاصاتها في التبلور بإعلان الدول الأوربية وقوفها إلى جانب إسبانيا في وجه الجزائر، وهو ما قد يعجل بفرض عقوبات اقتصادية عليها بسبب نقضها للمواثيق الدولية ذات الطبيعة التجارية بالأساس.

    وإذا ما استمر النظام العسكري المتحكم في مقدرات الشعب الجزائري، في التعامل مع الدول على أساس موقفها من قضية الصحراء المغربية، فإن ذلك يعني بلا شك عزلة دولية شاملة، وهو الأمر سينعكس لا محالة على الشعب الجزائري الذي يعاني في صمت من ولايات هذا النظام الطائش الذي يحكمه ويقرر مصيره.

    النظام الجزائري، إذن يرقص رقصة الديك المذبوح، الذي يوشك أن يتهاوى على الأرض صريعا، رقصة توحي بأن هذا النظام الفاسد يعيش سكرات الموت المنبعث من داخل النظام نفسه، الذي يتعامل مع السياسية بمستوى من الضحالة الفكرية والمعرفية، والحال أن السياسية علم وفن وليست عنتريات وقرارات طائشة غير محسوبة العواقب.

    رضوان جراف

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد قطع علاقاتها مع إسبانيا.. الجزائر تضع نفسها وسط عزلة جغرافية وسياسية إقليمية

    فاطمة الزهراء غالم

    دخلت العلاقات الإسبانية الجزائرية منعطفا جديدا بعدما قررت الجارة الشرقية خلال عقد المجلس الأعلى للأمن في الجزائر برئاسة عبد المجيد تبون، تجميد علاقاتها مع المملكة الإسبانية بسبب تغيير موقف حكومة بيدرو سانشيز تجاه قضية الصحراء المغربية، واعترافها بمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وجدي للنزاع المفتعل.

    وأعلنت الجزائر تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، كما أعلنت تجميد عمليات التجارة الخارجية للمنتجات والخدمات من وإلى إسبانيا اعتبارا من اليوم الخميس 09 يونيو2022، لترد عليها الحكومة الإسبانية بأنها “ستدافع بقوة” عن مصالحها الوطنية بعد قرار الجزائر إلغاء معاهدة الصداقة والتعاون التي تعود لـ 20 عاما.

    وحول ما إذا كانت الجزائر قد وضعت نفسها في عزلة قد تؤثر عليها سياسيا واقتصاديا وجغرافيا، وذلك بعد توتر علاقاتها مع المغرب بسبب ملف الصحراء المغربية، وكذا بعد تجميد علاقاتها مع الجارة الشمالية إسبانيا بسبب نفس الملف، يوضح الخبير في العلاقات الدولية حسن بلوان، مجموعة من النقط في جوابه على أسئلة جريدة “العمق”.

    بعد قطع علاقاتها مع إسبانيا، هل ترى أن الجزائر وضعت نفسها في عزلة جغرافية وسياسية؟

    قطع الجزائر لعلاقاتها مع إسبانيا بعد التأكيد على مغربية الصحراء ينم عن “شوفينية” غير مفهومة من قبل النظام العسكري الحاكم في الجزائر الفاقد لكل مشروعية أو مصداقية، وهو ما سيزيد من عزلته الإقليمية والأوربية، كما يؤكد من زاوية أخرى عدم اكتراث هذا النظام بمصالح الشعب الجزائري مقابل الترويج لأطروحة الانفصال المشروخة التي تجاوزها الزمن، بالإضافة إلى أن الجزائر وضعت نفسها بشكل مكشوف كطرف رئيسي ووحيد في قضية الصحراء المغربية.

    هل فعلا جنت الجزائر على نفسها بوضعها في موقف قطيعة مع إسبانيا وقبله المغرب؟

    القيادة الجزائرية بهذه التصرفات المتشنجة فقدت البوصلة السياسية والدبلوماسية، وأعتقد أنه أمام الضربات الإستباقية التي يقوم بها المغرب، دخلت في ردود فعل متخبطة وعشوائية تقطع العلاقات مع الجوار الإقليمي (المغرب، فرنسا، إسبانيا…)، وتهدد في كل مناسبة بإشعال المنطقة إرضاء لنزوات التوسع والهيمنة.

    وأرى أن الجزائر استنفذت جميع أوراقها واقتنعت الدول الأوربية بأن القيادة في الجزائر غير جديرة بالثقة وفاقدة لمصداقية الشراكة والتعاون الموثوق.

    كيف ستؤثر قطيعة  الجزائر مع إسبانيا على الوضع السياسي والاقتصادي للجارة الشرقية؟

    مع الأسف النظام الجزائري لا يأبه بالمصالح الاقتصادية والسياسية للدولة والشعب الجزائريين، والتطرف الذي ينهجه هذا النظام يهدد العلاقات الثنائية بين الجزائر ومحيطها الإقليمي، وبالتالي سيؤثر على التبادلات التجارية والسياسية والثقافية والأمنية مع إسبانيا والدول الأوربية.

    وفي اعتقادي، فإن حسابات النظام الجزائري تتجه نحو التعقيد والتصعيد بالنظر إلى النجاحات التي يحققها المغرب في قضيته الوطنية، وبالتالي نتوقع المزيد من ردود الفعل غير المحسوبة من قبل القيادة الجزائرية.

    وفي المجمل يمكن القول إن مثل هذه الضغوط وردود الفعل غير المحسوبة لن تؤثر في اختيارات وقرارات الدول الأوربية الداعمة باستمرار لمغربية الصحراء.

    إقرأ الخبر من مصدره