Étiquette : البيضاء

  • صديقي يكشف لـ«الأخبار» توجهات الحكومة في تكوين المخزون الاستراتيجي وضمان الأمن الغذائي للمغاربة

    في هذا الحوار مع جريدة «الأخبار»، يكشف محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حصيلة الموسم الفلاحي الحالي، بعد سنة عرفت جفافا حادا، وتنزيل البرنامج الاستعجالي لدعم الفلاحين، وخطة الحكومة لمواجهة ندرة المياه واستنزاف الفرشة المائية، كما يكشف أسباب ارتفاع أسعار المنتوجات الفلاحية، وعلاقة ذلك بالمضاربات وانتشار ظاهرة السوق السوداء، كما رد صديقي في هذا الحوار على الانتقادات التي توجهها المعارضة لإنجازات مخطط المغرب الأخضر، وتحدث عن شروع وزارة الفلاحة في تنزيل الاستراتيجية الجديدة «الجيل الأخضر»، وتوجهات الحكومة في تكوين المخزون الاستراتيجي للمنتوجات الفلاحية وضمان الأمن الغذائي للمغاربة.

     

     

    حاوره: محمد اليوبي

     

    في بداية هذا الحوار، لا بد أن تقدم لنا حصيلة الموسم الفلاحي في ظل تداعيات قلة التساقطات المطرية

    الموسم الفلاحي الحالي يمر بظرفية جد صعبة، ويعتبر من بين المواسم الأكثر جفافا منذ عام 1981 وموسما غير مسبوق، نظرا للمستوى المنخفض لحقينة السدود (باستثناء حوضي لوكوس والغرب)، وكذلك تأثير جائحة كوفيد-19 وأثرها على ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية (الأسمدة، النقل، الأعلاف،…)، واضطراب سلاسل الإنتاج والإمدادات العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب والأعلاف في السوق الدولية.

    هذا الموسم كان صعبا منذ بداية السنة لأن الجفاف كان حادا منذ بداية الموسم، ويسمى جفاف أول الموسم، وتزامن مع تداعيات أزمة وباء كورونا، ولذلك فإن الموسم لم ينطلق في شروطه العادية والطبيعية، خصوصا في ما يتعلق بالزراعات الخريفية.

     

    يعني أن الأضرار كانت منذ بداية الموسم، كيف تعاملتم معها؟

    صحيح، منذ بداية شهر يناير، سجلنا تضرر عدة مناطق، خاصة المناطق التي عرفت خصاصا كبيرا في الأمطار، وأخص بالذكر جهة مراكش وجهة الشرق، مثلا في مناطق فكيك وبني مطهر وتاوريرت، ومنطقة جهة درعة تافيلالت، وقامت مصالح الوزارة بالتدخل في هذه المناطق منذ البداية على المستوى المحلي، من خلال المصالح الجهوية والإقليمية.

    كان التدخل يركز في البداية على حماية قطيع الماشية لأنه يتأثر بسرعة، حيث تم توزيع حوالي مليون قنطار من الشعير بالمناطق المتضررة، خلال الفترة ما بين شهري شتنبر ويناير.

    من جهة أخرى، تدخلت الوزارة باتخاذ إجراءات صارمة للحفاظ على مياه السدود، بعد تسجيل قلة التساقطات المطرية، من خلال تقليص استعمال مياه السقي في بعض الأحواض المائية، مثل ملوية وتادلة ومراكش ودكالة، كما تم منع السقي نهائيا بحوض ملوية ودكالة منذ أواخر شهر دجنبر الماضي، وتم الاحتفاظ فقط بالسقي الصغير والمتوسط، لإنقاذ الأشجار المثمرة ولضمان استمرار إنتاج الخضراوات لتمويل السوق الداخلية.

     

    إذن قلة التساقطات كان لها تأثير كبير على ندرة مياه السقي

    فعلا، كان التحدي الأول الذي يواجهه القطاع الفلاحي في هذا الموسم هو إشكالية ندرة مياه السقي، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن السقي الفلاحي حظي بأولوية في مخطط المغرب الأخضر والآن ضمن الجيل الأخضر، ضمن البرامج الأفقية والمهيكلة الرامية إلى اقتصاد ماء السقي وتوسيع المساحات المسقية وعصرنة وإعادة تأهيل شبكات الري.

    وفي هذا الإطار، يستمر التركيز على ترشيد استعمال مياه الري والعمل على استدامة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، مع تحدي إنتاج أكثر باستعمال أقل من الماء. وبناء على ذلك، تم اعتماد سياسة تشجيع تعميم تقنيات وأنظمة الري المقتصدة للماء وتثمينه، وتحسين خدمة الماء وضمان استدامة البنيات التحتية للري.

    وتهدف استراتيجية الجيل الأخضر الى تحقيق مليون هكتار مسقي بالتنقيط في أفق 2030 على مجموع 1٬6 مليون هكتار من المساحة المسقية.

    كما اتجهت الوزارة لتحلية مياه البحر، حيث أنجزت مشروع اشتوكا أيت باها لسقي 15000 هكتار مع مد مدينة أكدير بالماء الشروب. وشرعنا منذ أسبوعين في تنفيذ مشروع تحلية ماء البحر في جهة الداخلة وادي الذهب لإنشاء محيط فلاحي على مساحة 5000 هكتار ومد مدينة الداخلة بالماء الصالح للشرب. كما أطلقنا دراسة تحضير مشروع تحلية ماء البحر في جهة كلميم واد نون لإنشاء محيط فلاحي على مساحة 5000 هكتار ومد مدينة كلميم بماء الشرب.

    وفي ظل الظرفية التي ميزت هذا الموسم، تم اعتماد عدة تدابير استباقية لمواجهة حالة الخصاص حسب الوضعية المائية للدوائر السقوية، أذكر منها تتبع دقيق لتطور الوضعية المائية على مستوى جميع الأحواض من أجل برمجة ومراجعة الحصص المائية المخصصة لري الدوائر السقوية وبرامج المزروعات، إعطاء الأولوية للمحافظة على الزراعات الدائمة (خاصة الأشجار المثمرة) والزراعات الصناعية والبذور المختارة، والاقتصار على سقي الأشجار فقط في حالات العجز الحاد في الموارد المائية، بالإضافة إلى حصر وتقييد مساحات الزراعات المستهلكة للماء، وتعبئة موارد مائية إضافية، خاصة مياه الآبار في المناطق التي تسمح فيها الفرشة بذلك.

     

    لكن هناك انتقادات لبعض الزراعات التي تستهلك كميات كبيرة من الماء

    هناك اتجاه نحو إعادة هيكلة المنظومة الفلاحية في ما يخص الدورة الزراعية، مثلا تقليص زراعة الحوامض، وهنا أقول  «ما غاديش نزيدو في هذه الزراعة»، لأننا وصلنا إلى حد لا يمكن أننا  «نزيدو فيها»، وبالمقابل سيتم تشجيع الزراعات التي لا تستهلك الماء، وكذلك تحفيز الفلاحين على استعمال تقنية الزرع المباشر للحبوب، مثلا من خلال التجارب، هناك حقل كان الإنتاج فيه حوالي6  قناطير في الهكتار باستعمال طريقة الزرع التقليدية، وحقل آخر في المكان نفسه كان الإنتاج فيه حوالي 20  قنطارا في الهكتار، وصلنا الآن إلى تحقيق 5 آلاف هكتار باستعمال هذه التقنية، ونطمح للوصول إلى مليون هكتار بحلول سنة 2030، كما ستقوم الوزارة بتشجيع الفلاحين من خلال التحفيز على الزراعات المستدامة واستعمال تقنيات أخرى للمحافظة على الماء.

     

    ما الإجراءات التي ستتخذها وزارتكم للتأقلم مع التغيرات المناخية وإرساء فلاحة مستدامة؟

    يسعى القطاع الفلاحي إلى تعزيز قدرته على مقاومة التغيرات المناخية من خلال تطوير عدة أساليب، منها تشجيع ودعم الزراعات ذات القدرة على مقاومة التغيرات المناخية، كأشجار الخروب والكبار والزيتون والأركان والصبار واللوز، وتطوير واستعمال أصناف نباتية محسنة جينيا مقاومة للجفاف وندرة الموارد المائية، بالإضافة إلى مواصلة دعم التأمين الفلاحي الخاص بالحبوب والقطاني والزراعات الزيتية والأشجار المثمرة ضد المخاطر المناخية وتشجيع تكنولوجيا الزرع المباشر.

     

    لكن يطرح إشكال كيفية مراقبة الضيعات التي تستعمل الآبار والأثقاب المائية، والتي تستنزف الفرشة المائية

    صحيح، هذا المشكل مطروح، ووزارة الفلاحة تشتغل مع باقي المتدخلين لمراقبة السقي عن طريق الفرشة المائية، لأن السقي من السدود والأحواض المائية تتحكم فيه الوزارة وتراقبه، ونعرف الفلاح كم يستهلك من الماء ويؤدي فاتورة الاستهلاك، وهنا سأقول إن الطاقة الشمسية، رغم إيجابياتها في الحفاظ على الطاقة الكهربائية، كانت لها أضرار كبيرة على الفرشة المائية لأن الفلاح يستعمل هذه الطاقة لاستخراج الماء بدون مراقبة، ولا يؤدي أي فاتورة، لا فاتورة الماء ولا فاتورة الكهرباء، ولهذا سنقوم، بتنسيق مع وزارة التجهيز والماء، بتزويد الآبار بعدادات أثناء حصولها على ترخيص، وسنحدد سقف الاستهلاك حسب الزراعات، لأن كل زراعة معروفة كمية الماء التي تستهلكها، وإذا تم تجاوز السقف المحدد فإن الفلاح سيؤدي ثمن استهلاك الماء الإضافي.

    وفي هذا الصدد، هناك من يروج أن الوزارة تدعم بعض الزراعات المستهلكة للماء، وهذا غير صحيح، مثلا الوزارة لم تدعم أبدا زراعة البطيخ الأحمر «الدلاح».

    بتعليمات ملكية تم الإعلان عن برنامج استعجالي لدعم الفلاحين المتضررين لمواجهة هذه التداعيات، ما حصيلة هذا البرنامج؟

    اتخذت الوزارة عدة إجراءات استعجالية تركزت في بداية الموسم على المناطق المتضررة، وهمت أساسا دعم أعلاف ومياه توريد الماشية والصحة الحيوانية.

    ومع تفاقم العجز الكبير في التساقطات وتعميمه لمجموع التراب الوطني، وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، عملنا، ابتداء من فبراير، على تنزيل برنامج استثنائي على مجموع التراب الوطني للتخفيف من آثار الجفاف على الأنشطة الفلاحية بغلاف مالي قدره 10 ملايير درهم.

    فمنذ أكتوبر إلى الآن تم إنجاز عدة إجراءات، تتجلى في حماية الرصيد النباتي وتدبير ندرة مياه السقي، وسقي الأشجار في إطار الفلاحة التضامنية 120 مليون درهم، وحماية الرصيد الحيواني.

    كما تم اقتناء 6,2 ملايين قنطار من الشعير المدعم، وُزِّعَت منها 4,4 ملايين قنطار لأكثر من مليون مستفيد، واقتناء 1,62 مليون قنطار من الأعلاف المركبة، تم توزيع 1,2 مليون قنطار منها لفائدة 185 ألف مستفيد، وتخصيص 200 مليون درهم لتوفير الماء لتوريد الماشية.

    بالإضافة إلى تعزيز السلامة الصحية للقطيع، بفضل المراقبة الصحية المستمرة وحملات التلقيح المختلفة ضد الأمراض المعدية التي أطلقها «أونسا» بالمجان، وتبلغ الميزانية المعتمدة 600 مليون درهم.

    كما عملت الوزارة على تسريع أجرأة تعويضات التأمين الفلاحي، حيث تم منح  924 مليون درهم تعويضات لـ 973 الف هكتار موزعة على 712 جماعة منكوبة ابتداء من شهر أبريل، والشطر الرابع في طور الإعداد يهم حوالي 140 جماعة منكوبة.

    كما تم اتخاذ إجراءات لتخفيف الأعباء المالية، من خلال معالجة 7.063 ملفا من طرف مجموعة القرض الفلاحي للتخفيف من الأعباء المالية على الفلاحين والمهنيين.

    وتم تعزيز السلامة الصحية للقطيع عبر المراقبة الصحية المستمرة وحملات التلقيح المختلفة ضد الأمراض المعدية من طرف «أونسا» بالمجان، مقرونة بمتابعة عملية ترقيم الأبقار على الصعيد الوطني، وفق النظام الوطني للترقيم وتتبع مسار الحيوانات.

    وفي إطار الحكامة الجيدة لتنزيل البرنامج، تم إحداث لجنة التتبع والتقييم للتدبير الاستراتيجي للبرنامج واللجنة التوجيهية المركزية للتدبير العملي وعدة لجان ميدانية وفرق العمل من أجل التنسيق والتواصل. كما تم وضع نظام المعلومات لإدارة تدفق المعلومات المتعلقة بتنفيذ البرنامج ورصد وتتبع الإنجازات المادية والمالية في وقته.

     

    في ظل هذه الصعوبات التي عرفها الموسم الفلاحي، ما توقعات الإنتاج؟

    بالنسبة للحبوب الرئيسية، كما سبق لي أن أعلنت، من المرتقب أن يبلغ الإنتاج من الحبوب الرئيسية الثلاثة برسم هذا الموسم حوالي 32 مليون قنطار، أي بانخفاض 69% مقارنة بالموسم السابق (103 ملايين قنطار). وسنتوفر على الإحصائيات النهائية للإنتاج في غضون الأيام المقبلة (15 يوليوز).

    وإلى حدود فاتح يوليوز، بلغت المساحة التي تم حصدها، إلى حد الآن، 1,2 مليون هكتار.

    وبالنسبة للزراعات السكرية، تقدر التوقعات إنتاجا مرتقبا بحوالي 340 ألف طن من السكر الأبيض، أي بانخفاض 48000 طن مقارنة مع محصول الموسم الفارط ( 388 ألف طن) وذلك راجع الى انخفاض في المساحة (- 10000 هكتار).

    وبالنسبة للخضراوات والحوامض وأشجار الزيتون والورديات والنخيل، فآفاق الإنتاج جيدة، حيث من المرتقب، على سبيل المثال، أن يصل الإنتاج من الطماطم إلى 1,204 مليون طن، والبطاطس إلى 1,055 مليون طن، والبصل إلى 297 ألف طن.

    وتمت برمجة حوالي 30 ألف هكتار من الخضراوات الصيفية لتغطية حاجيات الاستهلاك الداخلي لفصل الخريف، تم إنجاز 8000 هكتار منها لحد الآن.

    وعلى مستوى الصادرات، سجلت صادرات الفواكه والخضر أداءً جيدا، فإلى غاية فاتح يوليوز 2022، بلغ حجم صادرات الحوامض 740 ألفا طن، بنسبة زيادة ناهزت 41% مقارنة بالموسم الفلاحي السابق، منها 85% من الحوامض الصغيرة.

    وارتفعت صادرات الخضراوات بنسبة 21% لتتجاوز الكميات المصدرة 1,654 مليون طن، منها 40% من الطماطم (+ 17 ٪)، و18% من الدلاح والبطيخ، و8% لكل من اللوبياء الخضراء والفلفل و7% من الفواكه الحمراء.

     

    في ظل تداعيات هذا الموسم، كيف تستعدون للموسم الفلاحي المقبل 2022-2023؟

    استعدادا للموسم الفلاحي المقبل 2022-2023، شرعت الوزارة في اتخاذ بعض التدابير على مستوى الإنتاج النباتي، خاصة على مستوى عوامل الإنتاج.

    فبالنسبة للبذور المختارة، سيتم تـموين السوق الوطنية بحوالي 1,2 مليون قنطار من البذور المعتمدة، مع إرساء دعم هام لأثمنة الحبوب المختارة من طرف الدولة حسب الأنواع، مع مواصلة العمل بمنحة التخزين وتعزيز سياسة القرب عبر تقوية وعقلنة شبكة التوزيع.

    وبالنسبة للأسمدة، سيتم ضمان 500 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية لضمان تزويد السوق خلال الموسم الفلاحي المقبل مع الحفاظ على مستويات الأثمنة نفسها من طرف المجمع الشريف للفوسفاط. كما سنواصل تنزيل البرنامج الوطني للزرع المباشر، عبر برمجة مساحة 150 ألف هكتار خلال الموسم المقبل، وكذا برنامج التأمين متعدد المخاطر المناخية للحبوب والقطاني والزراعات الزيتية.

     

    حصيلة القطاع الفلاحي كان لها تأثير واضح على تراجع معدل النمو وبالتالي على الاقتصاد الوطني، ما دور القطاع في تحقيق التنمية الاقتصادية؟

    يعتبر القطاع الفلاحي قطاعا مهما للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، حيث يساهم بنسبة 12,9٪ في الناتج الداخلي الإجمالي و33٪ من التشغيل الوطني و70٪ من التشغيل في الوسط القروي، كما يساهم في الأمن الغذائي، وخلق توازن على مستوى التراب الوطني وكذا إدارة الموارد الطبيعية.

    وبفضل تظافر جهود الوزارة والمهنيين، عرف الناتج الداخلي الفلاحي الخام منحى تصاعديا منذ سنة 2008. فالتعبئة النشيطة لكل الفاعلين حول استراتيجية المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر، مكنت من إعادة تموقع القطاع الفلاحي في قلب الاقتصاد كمحرك للنمو، بحيث بلغ المعدل السنوي للناتج الداخلي الخام 106 مليارات درهم، بارتفاع نسبته %58+ مقارنة مع المعدل المسجل بين 2000 و2007.

     

    أطلق المغرب قبل سنوات مخطط المغرب الأخضر، الذي أثار الكثير من الجدل، نريد معرفة حصيلة هذا المخطط في تثمين القطاع الفلاحي

    مكنت استراتيجية مخطط المغرب الأخضر من إعادة تموقع الفلاحة كمحرك للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية للبلاد. فبالإضافة إلى تحسن واضح في الإنتاجية، سجلت مؤشرات أداء الاستراتيجية وضعية إيجابية حيث تجاوزت التوقعات بالنسبة للعديد من الجوانب بفضل جهود كل من الدولة والمهنيين. ومن أهم الإنجازات التي تم تحقيقها خلال الفترة الممتدة ما بين 2008 و2020، تم إطلاق حوالي 3000 مشروع للتنمية الفلاحية منها 989 مشروعا للفلاحة التضامنية بغلاف مالي يناهز 14,5 مليار درهم لفائدة 730.000 مستفيد، بالإضافة إلى تنمية سلاسل الإنتاج عبر إبرام 19 عقد برنامج خاص بالسلاسل النباتية والحيوانية وإحداث التنظيمات البيمهنية وكذا إطلاق سنة 2017 عقد -برنامج تطوير الصناعات الغذائية بهدف زيادة التكامل بين سافلة وعالية الإنتاج لسلاسل الإنتاج الفلاحية.

    كما تم تعزيز تثمين وتحويل وتسويق المنتوجات الفلاحية عبر إطلاق 7 أقطاب فلاحية بكل من مكناس وبركان وسوس والغرب والحوز وتادلة واللوكوس وإنشاء منصتين لوجيستيكية وتجارية، ومنح 33 مليار درهم للفلاحين مساعدات مالية في إطار صندوق التنمية الفلاحية، ومكن كل درهم ممنوح في إطار هذه المساعدات من خلق استثمار خاص يناهز 2,4 درهم، بالإضافة إلى تجهيز حوالي 920 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية في إطار البرامج الثلاثة لتدبير استعمال الموارد المائية باستثمار يقارب 38,4 مليار درهم، لفائدة 250.000 مستغلة فلاحية.

    ومكنت هذه الإنجازات من تحقيق آثار إيجابية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

    فعلى الصعيد الاقتصادي، مكن مخطط المغرب الأخضر من مساهمة أفضل في النمو الاقتصادي وتحديث الفلاحة، حيث ارتفع الناتج الداخلي الخام الفلاحي من 91.3 مليار درهم في المتوسط خلال الفترة 2008-2010 إلى 118 مليار درهم في المتوسط خلال الفترة 2018-2020، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ   4.72 ٪ خلال الفترة 2008-2020، وتعزيز إدماج الفلاحة المغربية في السوق العالمية وتحسين قدراتها التنافسية. حيث ضربت قيمة الصادرات في 2.7 بين 2008 و2020 لتبلغ 40.3 مليار درهم سنة 2020، كما مكن المخطط من تعبئة 132,4 مليار درهم من الاستثمارات في القطاع الفلاحي بين 2008 و2020، موزعة بين 41 % كاستثمار عمومي و59 % من الاستثمار الخاص.

    وعلى المستوى الاجتماعي، مكن مخطط المغرب الأخضر من تحسين مستوى دخل الفلاحين بأكثر من 66٪+، مما أثر إيجابيا على القدرة الشرائية لسكان البوادي ومكنهم من الولوج إلى خدمات جديدة (تعليم الأطفال على سبيل المثال)؛

    – ارتفاع الحد الأدنى للأجر الفلاحي بما يزيد عن 45 ٪ مرورا من 53 درهم سنة 2008 إلى 76.6 درهما لليوم في 2020، و ارتفاع عدد أيام العمل في كل منصب شغل بـ 35 مليون يوم عمل نظرا للأداء الجيد لسلاسل الإنتاج نتيجة توسيع المساحات المزروعة والتنويع وتحسين المردودية؛

    كما مكن من ضمان مستوى جيد من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتوجات الغذائية (من بين أعلى المنتوجات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) بحيث بلغ معدل نسب تغطية الحاجيات الغذائية ما بين 2018-2020 ما يلي: الفواكه والخضروات (100 ٪)، والمنتوجات الحيوانية (الحليب واللحوم) (99 ٪)، الحبوب (53 ٪) والسكر (44 ٪) ما مكن من تحقيق الهدف الأول من أهداف الألفية من أجل التنمية الخاص بالقضاء على الجوع وكذا سوء التغذية وذلك سنتين قبل الموعد المحدد لتحقيق الهدف المسطر في 2015؛

    أما على الصعيد البيئي، فقد مكن مخطط المغرب الأخضر من جعل القطاع الفلاحي أكثر مرونة ومقاومة للتغيرات المناخية وذلك عبر انخفاض اعتماد القطاع على الحبوب. حيث عرفت مساهمة قطاع الحبوب والقطاني في القيمة المضافة الفلاحية انخفاضا وصل إلى 15- %ما بين الفترتين 2003-2005 و2018-2020 لفائدة مساهمة الأشجار المثمرة (9+% ) وسلاسل أخرى (7+%).

    كما سجل الناتج الفلاحي الخام في الفترة الممتدة ما بين 2008 و2020 نموا ملحوظا وأقل تقلبا مقارنة مع الفترتين ما بين 1998-2007 و1988-1997 وذلك نتيجة تقليل تبعيته لقطاع الحبوب.

     

     

    لكن، خلافا للأرقام التي أدليت بها، فإن المعارضة تنتقد نتائج المخطط، وتقول إنه لم يحقق أي شيء؟

    المعارضة ليست لها الجرأة للاعتراف بالحقيقة، رغم أننا نقدم جميع الأرقام والمعطيات في اجتماعات اللجان البرلمانية، لكن للأسف يتم ترويج العديد من المغالطات، من قبيل أن المخطط لم يحقق أي شيء، لكن بالإضافة إلى الأرقام، فإن المؤشرات على أرض الواقع تؤكد أن للمخطط الكثير من الإنجازات، «واش كنا بحال هذ الشي من قبل، واش ما كانوش المغاربة كيشدو الصف على الحليب»، الآن جميع المنتوجات متوفرة في الأسواق.

    وعندما نقول وفرة المواد الغذائية للمواطنين، يعني أن هذه المواد ليس فيها الحبوب فقط، المواطن المغربي تهمه تغذية متكاملة ومتوازنة وصحية، لأن مواطن اليوم ليس هو المواطن قبل 30 سنة، وفي ظل هذه الإنجازات «ما بقاوش المغاربة يأكلون الخبز والشاي».

    وبفضل هذه الإنجازات، وبالرغم من الحالة الوبائية لفيروس «كوفيد- 19» ببلادنا، وظروف الحجر الصحي وما رافقها من حد لحركة تنقل الأشخاص والبضائع، استطاعت الفلاحة المغربية تموين الأسواق بشكل مستمر بمختلف السلع والمنتوجات بأسعار معقولة ومستقرة وبكميات كافية، وذلك بفضل التعبئة القوية للفلاحين والفاعلين في القطاع الفلاحي والغذائي بجميع مراحل سلسلة القيمة الفلاحية. وهكذا، فإن النشاط الفلاحي، الذي يتيح للسكان أن ينعمون بحالة من الأمن الغذائي، قد أبان عن صلابته خلال هذا الإكراه الذي كان مزدوجا عبر ارتباطه بوباء كورونا وقلة التساقطات المطرية.

     

     

    لاستكمال أهداف مخطط المغرب وضعت وزارة الفلاحة استراتيجية جديدة «الجيل الأخضر»، أين وصل تنزيل هذه الاستراتيجية؟

    تمت بلورة استراتيجية الجيل الأخضر استنادا إلى تقييم موضوعي لنتائج مخطط المغرب الأخضر مع مختلف المهنيين والفاعلين في القطاع، وكذا اعتمادا على المستجدات على الصعيدين الوطني والدولي. وتهدف هذه الرؤية الاستراتيجية في أفق سنة 2030 إلى تحسين أداء وتنافسية القطاع الفلاحي، عبر مضاعفة قيمة الصادرات (50 إلى 60 مليار درهم سنويا)، ومضاعفة الناتج الداخلي الخام الفلاحي ليبلغ 200 إلى 250 مليار درهم، وخلق أكثر من 350.000 فرصة شغل جديدة، وكذا انبثاق جيل جديد من الطبقة الوسطى الفلاحية.

    ومن أجل بلوغ هذه الأهداف، تعتمد الرؤية الجديدة لتطوير القطاع الفلاحي على ركيزتين أساسيتين، تتعلق الأولى بمنح الأولوية للعنصر البشري، من خلال تهيئة الظروف الملائمة لبروز جيل جديد من الطبقة الوسطى في العالم القروي، وإفراز جيل جديد من المقاولين الشباب في القطاع الفلاحي، وكذا إطلاق جيل جديد من التنظيمات الفلاحية وجيل جديد من آليات المواكبة.

    أما الركيزة الثانية تتعلق بمواصلة دينامية التنمية الفلاحية، عبر تنمية وتأهيل السلاسل الفلاحية وتحسين ظروف تسويق وتوزيع المنتوجات الفلاحية، وهيكلة وتحديث سلاسل التوزيع، وتعزيز الجودة والابتكار والتكنولوجيا، وتطوير فلاحة مستدامة ومقاومة للتغيرات المناخية.

    على مستوى تنزيل الركيزة الأولى، تم اتخاذ العديد من التدابير بما في ذلك على وجه الخصوص، خلق طبقة وسطى فلاحية.

    وفي هذا الإطار، تم الشروع في تأمين مساحة إضافية تناهز 200 ألف هكتار من الحبوب، خلال الموسم الفلاحي 2021- 2022.

    كما سيتم العمل على تعميم الحماية الاجتماعية للفلاحين والأجراء في القطاع الفلاحي. وفي هذا الإطار، تم توقيع الاتفاقية الإطار رقم 09.21 بين المهنيين والحكومة، من أجل تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الفلاحين، والتي تهدف إلى وضع إطار لتحديد التزامات الأطراف، والمصادقة على المرسوم المتعلق بالتغطية الصحية للفلاحين، الذي يحدد الإجراءات اللازمة لتفعيلها، وكذا مشروع قانون رقم 80.21، المتعلق بإحداث السجل الوطني الفلاحي.

    وتقوم حاليا مصالح الوزارة بتعاون مع المهنيين بتحيين لوائح الفلاحين، لموافاة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالمعلومات المتوفرة المتعلقة بكل فلاح، قصد الشروع في أجرأة التغطية الصحية تماشيا مع القانون الإطار.

     

    رغم الوفرة التي تحدثت عنها، فإن المواطن يصطدم بغلاء أسعار المنتوجات الفلاحية في الأسواق، كيف تفسر ذلك؟

    لا أحد ينكر وجود الغلاء، ولكن الغلاء يوجد في العالم، وسببه الرئيسي هو ارتفاع أسعار المواد الطاقية، وهذا أثر على الحياة اليومية بشكل عام، لكن الدولة وفرت جميع الإمكانات للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار، وأول قرار اتخذته الحكومة هو الحفاظ على ثمن الخبز، من خلال دعم الدقيق، وإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد القمح، وكذلك تخصيص اعتمادات مالية إضافية لصندوق المقاصة لدعم غاز البوتان والسكر والدقيق المدعم، كما تدخلت الحكومة لدعم المكتب الوطني للماء والكهرباء بمبلغ 14 مليار درهم، ولذلك لم ترتفع فواتير استهلاك الماء والكهرباء.

     

    لكن هناك مسؤولية للحكومة في مراقبة وتتبع الأسعار، مثلا المغرب ينتج الطماطم بوفرة، لكن أسعارها وصلت إلى مستويات قياسية؟

    بخصوص دور الحكومة في مراقبة ارتفاع الأسعار، فقد عبأت الوزارة مصالحها المركزية واللاممركزة، بهدف تتبع أسعار كل المنتوجات الفلاحية بالجملة والتقسيط، بشكل يومي، في كافة جهات المملكة.

    وبخصوص أسعار الطماطم، عمدت الوزارة إلى تشكيل لجنة مركزية قامت بزيارات ميدانية إلى الجهات الثلاث المنتجة للطماطم: سوس ماسة، الغرب واللوكوس، ورفعت تقريرا مفصلا حولها. كما عقدت سلسلة جلسات مع المهنيين بهدف تحديد صيغة جديدة للتصدير لضمان تموين السوق الداخلي بالطماطم، خصوصا خلال شهر رمضان المبارك. ولمنع الاحتكار والمضاربة، فقد تم تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، بهدف التصدي لهاته الظاهرة والتعامل بحزم مع هذه الممارسات، وساهمت هذه التدابير في انخفاض الأسعار.

     

    رغم هذه الإجراءات المتخذة، فإن المواطن يشتكي من استمرار ارتفاع الأسعار، هل يمكن القول إن الحكومة انهزمت أمام المضاربين؟

    هناك مضاربات على الصعيد الوطني والصعيد العالمي، مثلا الآن هناك مضاربات في تجارة الحبوب، نظرا لارتفاع الطلب عليها عالميا، وتقريبا 15 في المائة من السعر يكون ناتجا عن المضاربات.

    وعلى المستوى المحلي، هناك انتشار الأسواق غير المنظمة والتي يتحكم فيها الوسطاء، ويجب أن نتعرف بهذه الحقيقة، لأننا نعرف معطيات دقيقة حول كلفة الإنتاج عند الفلاح، ونعرف الثمن الذي يقتني به مواد المنتوجات الفلاحية، لكن بين المنتج والمستهلك هناك فضاء أسود لا نعرف ما يحدث فيه، حيث يعمد المضاربون والوسطاء إلى عرقلة سلسة التوزيع.

    في استراتيجية الجيل الأخضر لدينا هدف يتعلق بتنظيم وإصلاح شبكات التوزيع والأسواق الجملة، لأنه لا يمكن محاربة الوسطاء والمضاربات في ظل عدم تنظيم الأسواق، لأن هناك تقريبا 25 في المائة من الإنتاج فقط يمر عبر أسواق الجملة، أما الباقي يمر عبر السوق السوداء.

     

     

    جائحة «كورونا» أعطت درسا لكل دول العالم، وأبانت عن الحاجة إلى ضمان الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الغذائية، هل استخلصتم الدروس من الأزمة؟

    يعتبر ضمان الأمن الغذائي والسيادة الغذائية للمملكة من بين أولويات الوزارة، وجلالة الملك كانت له رؤية استباقية لتحقيق ذلك، وهو ما تجسد عبر عدة برامج ومشاريع منذ انطلاق مخطط «المغرب الاخضر» سنة 2008، وصولا إلى الاستراتيجية الحالية «الجيل الأخضر». بحيث تهدف هذه المشاريع إلى ضمان التموين الكافي للسوق الوطنية بجميع المنتوجات الفلاحية، وخصوصا في الظرفيات الصعبة المتعلقة بالأزمات العالمية وتقلبات السوق الدولية، على غرار جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية.

    وفي هذا الصدد، عبأت الوزارة مواردها المالية عن طريق الدعم والإعانات المباشرة الموجهة إلى حاملي المشاريع الفلاحية، بغية الرفع من الإنتاج الفلاحي، خصوصا في المواد الأساسية، وذلك لتلبية الطلب الداخلي. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة تغطية الطلب تبلغ زهاء 100 في المائة في كل من: اللحوم البيضاء والحمراء، والحليب، والخضر والفواكه وزيت الزيتون. فيما تبلغ هذه النسبة  61 في المائة في الحبوب، مقارنة بـ46 في المائة سنة 2008. ولتغطية هذا الخصاص، فقد تم تكوين مخزون استراتيجي كاف من الحبوب عن طريق الاستيراد. وتعتمد استراتيجية المغرب في الاستيراد على تنويع الشركاء، وهو ما مكننا من تجاوز آثار الأزمة الروسية الأوكرانية، عبر التوجه إلى دول أخرى كأمريكا والأرجنتين والاتحاد الأوروبي.

     

    ضمان الأمن الغذائي مرتبط بتوفير مخزون استراتيجي من المواد الأساسية، أين وصلتم في تعزيز المخزون الاستراتيجي من المنتوجات الفلاحية؟

    تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، تعمل الحكومة على وضع تصور لإحداث منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية. وفي هذا الإطار، قامت وزارة الفلاحة بتكوين فريق عمل لتحديد المنتجات المعنية بهذا المخزون، التي تعني الوزارة، والتدابير العملية التي سيتم وضعها، من أجل ضمان سيادة غذائية من هذه المنتجات، وتهم من جهة المواد الأساسية التي لا يغطي كليا إنتاجنا المحلي احتياجاتنا الاستهلاكية من هذه المواد، ويتعلق الأمر بالحبوب والسكر وزيوت المائدة.

    ومن جهة أخرى المدخلات الفلاحية، سيما البذور والأسمدة الأزوتية والمبيدات التي لا يتم إنتاجها محليا.

    وفي انتظار تحديد الرؤية النهائية لهذا الورش والآليات، قامت وزارة الفلاحة بمبادرة مع وزارة المالية، ابتداء من شهر أبريل الماضي بالتكوين التدريجي لمخزون احتياطي من القمح اللين والقمح الصلب، والذي سيوضع تحت تصرف المكتب الوطني للحبوب والقطاني، ويتم تصريفه حسب الظرفية، وبتنسيق مع المهنيين.

    وللتذكير، فالنموذج المعمول به حاليا والخاص بالحبوب يقوم على أساس تشجيع تجميع المخزون الوطني، وحمايته من منافسة المنتوج المستورد. وفي هذا الإطار يتم اتخاذ عدة تدابير وإجراءات تحفيزية، والتي مكنت على سبيل المثال برسم محصول سنة 2021 من تسويق 16,4 مليون قنطار من القمح اللين، أي ثلث الإنتاج الوطني من هذه المادة.

    وتعمد السلطات إلى تدبير الرسوم الجمركية، وفق تطورات المخزون الداخلي وتطورات السوق الدولية.

    وعند الاقتضاء، كما هو الشأن حاليا في السوق العالمية التي تعرف اضطرابات مهمة، يتم سن دعم جزافي على القمح اللين المستورد يمكن من ضمان أثمنة مناسبة عند الموانئ المغربية. وقد بلغت الكميات المستوردة منذ شهر نونبر المنصرم، والمستفيدة من هذه المنحة، حوالي 18 مليون قنطار بتكلفة قدرها 1,7 مليار درهم.

    هذه التدابير مكنت من تسجيل مخزون كاف لتغطية حاجيات المطاحن الصناعية لأزيد من 5 أشهر، واستقرار أسعار منتوجات القمح اللين، وبالتالي استقرار سعر الخبز عند 1,20 درهم.

    وتجدر الإشارة إلى أنه تم توضيح الرؤية مبكرا للمستوردين المغاربة، مما مكنهم من التموقع عل مستوى الأسواق العالمية للاستفادة من أحسن فرص للتموين.

    وإن اقتضى الحال وبتشارك مع الهيئات المؤهلة، تناط بالمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني مهمة تكوين أو العمل على تكوين مدخرات احتياطية من الحبوب وحفظها، وفق القرارات الصادرة بتطبيق أحكام التشريع المتعلق بالمدخرات الاحتياطية.

    وللمكتب أن يطلب من المهنيين القيام، لحسابه، بعمليات شراء وحيازة وبيع الحبوب التي هم مسؤولون عن حفظها. مع العلم أن تحديد حجم هذه المدخرات وإجراءات تكوينها وتمويلها تتم بنص تنظيمي.

     

    لحدود الآن كم يكفي المخزون الاحتياطي من الحبوب؟

    إلى حدود اليوم عندنا ستة أشهر من المخزون الاحتياطي، ونتوقع الوصول تدريجيا إلى ثمانية أشهر.

    لدينا طاقة استيعابية لتخزين الحبوب تصل إلى 46 مليون قنطار، ونحث المهنيين على المزيد من الاستثمار لتعزيز طاقة التخزين، لأن تكوين مخزون استراتيجي يتطلب المزيد من الاستثمارات، وسيتم إطلاق صفقة بهذا الخصوص خلال الأيام المقبلة، لتعزيز المخزون تزامنا مع انخفاض الأسعار.

     

    هناك جانب آخر له علاقة بحماية صحة المواطنين، ووزارتكم لها مسؤولية في المراقبة الصحية للمنتجات الفلاحية، هل لديكم الإمكانات لمراقبة جميع المنتوجات؟

    تقوم مصالح المراقبة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بمراقبة مستمرة لجميع المواد الغذائية، وذلك بهدف التأكد من جودتها وسلامتها الصحية. وتعتبر منظومة المراقبة المعتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية منظومة مبتكرة وعصرية في ما يخص السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، التي تسمح بالانتقال من نظام زجري يرتكز أساسا على مراقبة المنتوج النهائي المعروض في السوق، إلى نظام وقائي يهم مراقبة جميع مراحل الإنتاج داخل الوحدة، طبقا للقوانين الجاري بها العمل، خاصة القانون رقم 07 -28، المتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية ونصوصه التطبيقية.

    كما يقوم المكتب بمراقبة بقايا المبيدات في الخضر والفواكه والنباتات العطرية الموجهة إلى الاستهلاك المحلي، عبر برنامج للمراقبة والرصد عبر أخذ وتحليل العينات على مستوى الضيعات الفلاحية وأسواق الجملة ووحدات التلفيف والمحلات التجارية الكبرى، وذلك من أجل التحقق من عدم استعمال مبيدات محظورة أو غير مرخصة عند الإنتاج، واحترام الحدود القصوى لبقايا المبيدات.

    أما بالنسبة إلى الخضر والفواكه المستوردة، فتخضع جميعها لمراقبة تحليلية منتظمة على كل شحنة، للبحث عن بقايا مبيدات الآفات الزراعية، حيث يتم إرجاع المنتجات غير المطابقة.

    أما بالنسبة إلى المراقبة عند التصدير، فتقوم مصالح المراقبة التابعة لـ«أونسا» بأخذ عينات من المنتوج الموجه إلى التصدير، من أجل التأكد من جودته وسلامته الصحية، وذلك وفقا لبرنامج منتظم يعتمد على تحليل المخاطر. كما أن هذه المنتجات تخضع للإشهاد الصحي النباتي من طرف مصالح «أونسا» قبل توجيهها إلى التصدير.

     

    استعمال المبيدات في الزراعة أثار جدلا كبيرا، نظرا لخطورتها على صحة المواطنين، هل سجلتم مخالفات في استعمال المبيدات، وما هي الإجراءات المتخذة؟

    إن مبيدات الآفات الزراعية تحظى بأهمية بالغة من طرف «أونسا»، بما يستجيب لأسس السلامة الصحية للمنتجات الزراعية، ويُمَكِّنُ الفلاح من حماية زراعته بشكل جيد، دون أن يشكل استعمال هذه المنتجات خطرا على صحة الإنسان والحيوان والبيئة. وفي هذا الإطار، فإن بلادنا تتوفر على ترسانة قانونية لمبيدات الآفات الزراعية وتنظيم الاتجار فيها، تتمثل في القانون 34- 18، المتعلق بمنتجات حماية النباتات وكذلك عددا من القوانين ذات الصلة كالقانون رقم 07. 28، المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والقانون رقم 76.17، المتعلق بحماية النباتات.

    وعليه، فإن مراقبة «أونسا» لمبيدات الآفات الزراعية تشمل عموما الاعتماد القبلي للشركات المصنعة والمستوردة لمنتجات حماية النباتات ومراقبتها وترخيص المبيدات، التي تستجيب للمعايير التقنية المتعارف عليها دوليا، مع تتبع وإعادة تقييم المبيدات المرخصة وسحبها عند وجود أسباب تدعو إلى الشك أن المبيد لم يعد يستوفي شروط المصادقة عليه، سيما تلك المتعلقة بحماية صحة الإنسان أو صحة الحيوان أو البيئة، أو بسبب المستجدات العلمية، أو التقنية، أو في ضوء نتائج المعطيات التي تخلص إليها مراقبة منتجات حماية النباتات.

    ويقوم المكتب أيضا بمراقبة جودة المبيدات المرخصة عند الاستيراد، ولا تلج إلى السوق الوطنية إلا المواد التي استوفت للمعايير المصادق عليها طبقا للقانون الجاري به العمل، إضافة إلى مراقبة الشركات المعتمدة ومراقبة نقاط توزيعها وبيعها داخل أرض الوطن. ومن أجل تتبع أفضل للمبيدات، قام المكتب بمجهود كبير لتنظيم بائعي مبيدات الآفات الزراعية وتسجليهم، بناء على الشروط المطلوبة، ولقد فاق عدد المسجلين 1250 بائعا بالتقسيط.

    وعلاقة ببرنامج تتبع مبيدات الآفات الزراعية المرخصة، قام المكتب خلال فترة 2018 – 2021 بمنع 42 مادة فعالة، بعد إعادة تقييمها، مما نتج عنه سحب أكثر من 300 مبيد من السوق الوطنية، كما قام بتقييد استعمال 11 مادة فعالة أخرى، أخذا بعين الاعتبار البدائل المتوفرة لتأمين حماية المزروعات من الآفات والأمراض والأعشاب غير المرغوب فيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منظمة الشبيبة التجمعية بجهة الدار البيضاء سطات تعقد منتداها الجهوي ببنسليمان

    منظمة الشبيبة التجمعية بجهة الدار البيضاء سطات تعقد منتداها الجهوي ببنسليمان

    الإثنين, 25 يوليو, 2022 إلى 14:32

    بنسليمان – نظمت شبيبة التجمع الوطني للأحرار، يوم أمس الأحد ببنسليمان، المنتدى الجهوي للشبيبة التجمعية بجهة الدار البيضاء – سطات، حول موضوع “الالتزامات الحكومية في مواجهة إشكالية الأسعار”.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رضوان لحميدي يكتب : زاكورة … جفاف الأرض وحرائق الواحة

    رضوان لحميدي/ *زاكورة*

    هي الأرض والتاريخ وتربة نقية انجبت خيرة الاطر والكفاءات في مختلف المجالات ، زاكورة التي تناسها الجميع في زمن اتضحت فيه نواقض التنمية المؤجلة. لا يكاد يخلو نقاش عامة الناس في بسط المشكلات والمعيقات التي ترزح تحثها هذه البقعة الجغرافية في أقصى الجنوب الشرقي للمغرب .رغم تعاقب رياح التغيير هنا وهناك، ولسان المهمشين يردد هنا استوطن الفقر والبطالة.

    زاكورة التي تنبعت منها مظاهر الهشاشة، وعلى طول الشريط الواحي لوادي درعة يتضح لك وبالملموس قوة الضربة القاضية والمؤلمة للجفاف. جفاف بحجم الاستئصال للاستقرار للانسان الواحي بهذه المناطق. فواحة امحاميد الغزلان وكتاوة مثلا تعاني في صمت رهيب وسط زحمة اللامعنى الذي عمر المكان.
    ومع توالي سنوات الجفاف أصبحت واحات النخيل مهددة بالانقراض، وانعاكسها السلبي على ساكنة المنطقة التي تعتمد على منتوج الثمور في الحياة المعيشية . فمظاهر الاحباط بادية على وجوه شاحبة تتألم وتستغيث انقذوا الواحة .

    عندما تتجول بين قصور ودواوير زاكورة لا حديث إلا عن أزمة العطش ،نساء وأطفال يحملون قارورات فوق دواب بحثا عن (جغمة ماء ) .ان رحلة الحياة والتشبت بطوق النجاة هناك مثل السراب ، دافعا قويا يؤكد علاقة الإنسان بالأرض وبتربة زاكورة التي زرعت فيها معاني الأمل والصبر .

    لا أحد في مدينة زاكورة يمكن أن يتكهن بما قد تحمله الأيام القادمة، فعاصمة وادي درعة غارقة في مظاهر الهشاشة والأزمات البنيوية، وساكنتها لم يعد صبرها قادرا عن الصبر. الأمر الذي يجعل الأيام القادمة مليئة بالمفاجئات التي حتما لن تكون سارة إذا لم ينكب المسؤولون المحليون والمركزيون على وضع خطة تنموية مستعجلة و متكاملة لانتشال زاكورة من مستنقع التهميش والإهمال والفقر. وهنا ضرورة التأكيد على أن مدينة زاكورة تحتاج لدعم مادي ومعنوي مركزي يكون سببا في ضخ دماء جديدة في شريين زاكورة تمكنها من تجاوز بعض المشاكل البنيوية التي تعيشها ساكنة الاقليم .

    الأمر الذي جعل المدينة تعيش تحت عتبة الفقر، أو كما وصفها أحد المحبين بالأرض التي تحترق في صمت .

    حيث أصبحت الحرائق تلتهم الألف من أشجار النخيل في الآونة الأخيرة مما ينذر بالأسوء أن لم تتخد إجراءات انية واستباقية لمكافحة حرائق الواحة وضياع أشجار النخيل لفئات عريضة من ساكنة الاقليم التي تنادي يوميا انقذوا الواحة .
    وحتى لا يدعي البعض أننا نرصد الوقائع بعين واحدة دون تقديم بدائل نجد أن أهم الإجراءات والتدابير والمقترحات التي نراها كفيلة للحد من من حرائق الواحات بإقليم زاكورة على الخصوص ، و جهة درعة تافيلالت عموما:

    * أحداث مراكز للوقاية المدنية على مستوى كل قيادة .
    * إنجاز مسالك طرقية وسط الواحة لتيسير الولوج إليها.
    * تنقية الأعشاش.
    * تجديد فسائل النخيل بشكل كبير ومستمر.
    * إنجاز صهاريج مائية احتياطية وسط الواحة .
    * حفر السواقي التقليدية.
    * تعبئة المجتمع المدني والفاعلين في حقل البيئة لتوعية الفلاحين والساكنة بأهمية الرصيد الواحي.
    * إدماج المنظومة الواحية في حقل التنمية.
    * أحداث اجهزة الاشعار المبكر وقت حدوث الحريق.
    * تمكين الفلاحين من الأجهزة والاليات للتدخل الأولي.
    * أحداث وكالة خاصة ومستقلة تعتني بالواحات.
    * انجاز السدود التلية لضمان تزود الواحة بالماء.
    * تخصيص ميزانيات من طرف المجالس المنتخبة ومؤسسات الدولة لدعم الفلاحين.
    * تقديم الدعم التقني والمهني للفلاحين خصوصا في الزراعات السقوية.
    * أحداث جائزة الواحة لأفضل عمل يهتم بالواحة لتشجيع الفلاحين على الاستقرار.

    هذه الوضعية التي يعيشها اقليم زاكورة تجد حجتها في أرقام المندوبية السامية للتخطيط والتي تصنف إقليم زاكورة من الأقاليم الفقيرة لا سيما أن هناك دواووير تعيش ساكنتها بدون دخل قار، هذا مع العلم أن الأنشطة الأساسية لساكنة الإقليم بعد الوظيفة العمومية هي السياحة والفلاحة، رغم أن هذه الأخيرة لا تسمن ولا تغني من جوع في مناخ لا يتجاوز معدل الأمطار فيه 80 ميلمتر سنويا. واقع جعل ساكنة المنطقة خاصة الشباب يجمعون حقائبهم ويقصدون المدن الكبرى كالدار البيضاء وأكاد ير للاشتغال في البناء والصيد البحري أو التجارة في أحسن الأحوال. ومن يدري ربما تبزغ شمس الجنوب ذات يوم على مدينة زاكورة وهي خاوية على عروشها ليس فيها “سوى شيح والريح “…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابتهالات منسي من الأرياف أو هكذا غنينا ذات يوم: parce que c’était lui.. ordo amoris

    ارتفعت درجة حراراتك بشدة، كنتَ تتقيأ حتى اعتقدناك تفرغ ما تبقى من أعضائك الطائشة والزائدة. » هذا ما قيل لي بعد مرور أيام طويلة. أيام لا زلت أتذكر منها بعض المشاهد والصور المتقطعة، إلا أنها لم ولن تنمحي من ذاكرتي وإن كنت اليوم على مشارف الستين عاما من الحياة.

    عندما اشتدت علي وطأة المرض قالت جدتي بأن بداية العلاج مشروطة بالذهاب والمبيت في الضريح المجاور للبيت، ثم استرسلت في أسماء الأحياء والأموات الذين شفوا ببركة « السيد » كان لها ما كان: شموع تضيء الضريح باحتشام كأنها ترتعب وترتعد من مئات القبور التي تحفها من كل الجوانب. « السيد » له قبر لوحده.

    قبر عظيم عملاق لا يشبع قبور الآخرين، قبره كان مغطى بثوب أخضر سميك. قبر الآخرين عبارة عن كومة من التراب الندي على رأسيه حجرين اثنين، قطعة الحجر الكبيرة ترمز للرأس الذي يواجه شروق الشمس. لم أكن أعرف حينها الإله « رع » لكني كنت أجده حاضرا في جل الطقوس الدينية والثقافية: الصلاة نحو القبلة أي نحو شروق الشمس/ رأس الميت أثناء دفنه هو الآخر/ ذبح الأضحية أيضا/ رمي سن الطفولة المقتلع في اتجاه الشمس وطلب تعويضه بسن أكثر قوة وصلابة.. الكل يطلب « البركة » من « السيد ».. لم أفهم فحوى ذلك، وإن تخيلته شخصا عملاقا له لحية بيضاء طويلة، يلبس جلبابا أبيضا ولا يسير إلا وهو مرتفع الرجلين قليلا عن الأرض. رأسه مغطى بمنديل أبيض من الحرير ويديه ناعمتين قاسيتين، عندما يمررها على مصاب يشفى في الحين.. مرت أيام دون أن أشفى، بل إن حالتي ازدادت سوءا أكثر من ذي قبل.

     استعان والداي بإحدى النساء. ليس امرأة وإنما شيئا وشخصا آخر غيرهما. لا أحد يعرف متى ولدت ومن هو والدها ومن هم ذويها.. كانت تعيش لوحدها منعزلة في بيت قصي أعلى الربوة هناك. تقوم بتغسيل النساء الهالكات. مثلما تحضر الأعراس كي تعطي الأوامر وتشرح لهم الطقوس التي يجب أن يسير عليها الحفل من ألفه إلى ياءه. لا يمكن لختان الأطفال أن يكتمل دون الاستعانة بها.

    كما لم يكن من المنطقي أن تلد امرأة دون تدخلها. حضورها كان دائما في الأتراح والأفراح، كما في المنادب والمآتم والمحافل والوَلاوِلِ والولائم.. الكل يستمع إليها. الكل ينفذ أوامرها والكل يهابها ويمنحها تقديرا يضاهي تقدير واحترام الفقيه. ثم قدمت إلى بيتنا حيث أرقد، تأملتني مطولا، وضعت يدها التي تجمع بين الخشونة والنعومة على جبيني.

    أحسستها لا يدا عضوا وإنما تلخيصا لتاريخ الإنسان في الطبيعة. لم أكن حينها أعرف ميرلوبونتي والفينومينولوجيا.

    نظرت إلى والداي بطريقة عملية ثم وصفت لهما دواء محلي الصنع مع كيفية شربه وأوقات ذلك. قبلت والدتي يدها ثم منحتها شيئا في يدها إلا أنها رفضته بحزم مدعية أنني ابنها.

    في تلك اللحظة تمنيت لو كنت ابنها كي أشفى وأعود للركض والعدو في المروج والغيطان.. لم تؤتي الوصفة أكلها. خاب ظننا في حزمها وحكمتها. حينها وبإلحاح كبير من والدتي قرر والدي جلب الفقيه، لم يكن فقيها وحسب، كان يلعب دور الطبيب ورجل الدين والمصلح الاجتماعي والوسيط بين شيخ القبيلة والسلطة المركزية، وعراب الزواج والشاهد على الطلاق والولادة والوصية وتقسيم الإرث وتزكية حكم شيخ القبيلة.. لم أكن أحبه لأنه كان يمنعني من دخول المسجد. كنت أتوسله دوما بدعوى أني أذكى أقراني وأوسعهم حفظا للذكر الحكيم وأني أحفظ عن ظهر قلب أركان الإسلام والإيمان وفرائض الوضوء والصلاة وأني أكثر وأمهر أقراني في الحساب والقراءة وحل المسائل الرياضية.. لما رآني همس في أذن والدي بضع كلمات لم أفهم منها شيئا، اقترب مني ثم بدأ يطرح علي أسئلة نسيتها في الحين.

    وبعد صمت طويل قال لوالدي بأني أعاني مسا من الجن، وأنه سبق وأن دستُ على أحدهم في الخلاء. تناول مدواة وريشة وورقة شكلها ولونها غير مألوف، خط فيها بسرعة ثم قام بطيها إلى أن كسبت مربعا صغيرا صلبا، وضعها في خيط سميك ثم لف عنقي بها.

     مرت أيام طويلة وهزالي يزداد شدة من ذي قبل، إلى أن تقرر وبعد إلحاح طويل أن أتوجه إلى مدينة الدار البيضاء. كنت أسمع عنها كثيرا، كلما احتاج فرد من قريتنا شيئا إلا وذكر اسم الدار البيضاء على لسانه.

    كنت أتخيلها بيتا واسعا عملاقا لونه أبيض ناصع، بيت تخزن فيه كنوز الأرض والسماء. بيت أكبر من بيت شيخ القبيلة وأكبر من المسجد ومن الضريح.. كل شيء يأتينا من هذه المدينة: السكر والزيت والشاي والصابون والثوب والملابس وقطع الشمع التي تنير ظلام عالمنا الحالك، والنعال والأحذية وأدوات الزينة والحصير والصناديق الخشبية وأواني الطهي والبوق الذي يؤذن فيه الفقيه والحبر الذي يكتب به التعاويذ والتمائم.. كل شيء يأتينا من هناك، حتى المطر كان يأتينا من الدار البيضاء لأن والدي كان يقول دائما: عندما تأتي الرياح من جهة الدار البيضاء يسقط المطر. وفعلا كان يسقط. وحدها الشمس لم تكن تشرق من جهتها لأن الشمس أقوى من الدار البيضاء ومن شيخ القبيلة ومن الفقيه، بل وأقوى من الحصان والثور والوادي وكل شيء.. كنت أجسد الله في الشمس بخيال طفل ساذج. ثم أتى ذلك الصباح المشرق الندي بخيوط وخطوط ونسيم بارد يداعبنا برفق وتُؤدة. ركبنا إحدى عربات الجيران التي يجرها بغل أشهب، وصلنا جنب الطريق الأسفلتي، كانت هذه أول مرة تطأ قدمي الاسفلت، كنت أراه من بعيد مثل ثعبان طويل يتلوى إلى أن يختفي في الأفق الممتد بامتداد حد البصر. ذات يوم سألت والدي: إذا سرنا في ذلك الطريق فأين سنصل؟ قال لي: سنصل إلى الدار البيضاء.

    الدار البيضاء تحضر في المخيلة والأمثلة والفضول والحاجة والتطلع والأمل والانتظار والهروب. قيل إن أحد شبان قريتنا هرب إلى الدار البيضاء بسبب سيدة سقط في حبال حبها، وقيل أيضا إن شابة صغيرة هربت بدورها إلى الدار البيضاء بعد حملها بطريقة غير شرعية. لا أعرف الحب كما لا أعرف جلب العار، ولا اعرف كذلك كيف تحبل الأنثى ولماذا يجب أن نهرب. ذات يوم فكرت بالهروب لكني لم أنفذه خوفا من الفقيه وسيد الضريح والعجوز وسيد القبيلة. جلس والداي القرفصاء أمام الطريق الأسفلتي الطويل، بينما كانت تحملني والدتي بين صدرها، صمت يلفنا ويحفنا من كل آن وحين، رغم المرض كنت فرحا لأني سأذهب إلى الدار البيضاء وأكتشفها ثم سأحكي لأقراني ما رأيته فيها، الظاهر أنهم يحسدونني الآن ويتمنوا لو مرض الواحد منهم تلو الآخر سعيا وتطلعا إلى الدار البيضاء. ابتسمت بصعوبة ثم سافرت وسحت بمخيلتي التي أيقظها صوت والدي وهو يقول: لقد وصلت الحافلة هيا.

    لم تتوقف الحافلة عندنا بل تجاوزتنا بقليل، خلتها ستتركنا مما سيضيع علي فرصة زيارة الدار البيضاء. لحسن حظنا امتطيناها قبل أم تنفلت.. كنت أسترق النظر من النافذة. أتأمل البيوت الواطئة والروابي والكدى والأراضي والوديان والأشجار الباسقة والسحب التي تتبعنا دون أن تغيب.

    شعرت بمتعة وأنا أسير بهذه السرعة الكبيرة، سرعة تفوق سرعة الحمار والبغل والدجاجة عندما نريد الإمساك بها حين دعوة ضيف ما.. كنت أغبط نفسي إلى أن نمت ولم أستيقظ إلا وأنا وسط ضجيج لم تألفه أذني من ذي قبل، تحول الطريق الأسفلتي إلى شارع عملاق منقسم على قسمين، السيارات لا تنتهي، زعيق هنا وزعيق هناك، الدخان يخرج من كل الجوانب. رأيت كل شيء لم أتخيله يوما إلا البيت الأبيض العملاق لم أجده رغم بحثي في كل الاتجاهات. بحثت أيضا عن الشاب الذي هرب والشابة الحامل. للأسف لم أجدهما لأن كل من يذهب إلى الدار البيضاء يذوب ويضمحل.

    الكل يصرخ. الكل يسير بسرعة. الكل يحمل شيئا ما. الكل يرفع يده ويقول: طاكسي.. والكل ينظر إلينا أيضا ويقوم برد فعل ممزوج بالسخرية والفضول والتجنب. لأول مرة سأتأملني وسأتأمل والدي ووالدتي، كنت أرتدي جلبابا وقد كان من بين أحسن ما لدي من اللباس، والدي هو الآخر يرتدي جلبابه الذي لا يستعمله إلا في المناسبات، أما والدتي فقد كانت تمسك بجلباب أبي. كانت ترتدي « الحيك » الأبيض. يذكرني بلحظات اجتماعهن المسائي، كن يتحدثن عن أمور خاصة بهن، وعندما يشدنا الفضول نحن الصغار ونصيخ السمع إليهن، يقمن بنهرنا بدعوى أنه كلام الكبار. كنت أعلم أنهن يتحدثن حول مواضيع لا حشمة فيها.

    علمتني تجربة الطفولة ذلك بكثير من الشيطنة والدهاء.. كان والدي كلما مر من مكان ما إلا وقال لوالدتي بافتخار: لازلت أتذكر هذا المكان عندما كان عبارة عن أرض خلاء لا شيء يصلح فيها. هل كانت الدار البيضاء المخيفة عبارة عن قرية؟ هل يعني أن قريتنا ستصبح في يوم من الأيام مدينة، وسأكبر ثم سأقول لابني المريض بأن هذا المكان كان عبارة عن خلاء ومرتع للعبنا؟

    لم أجد البيوت البيضاء في مدينة الدار البيضاء، لم أجد المطر أيضا ولا الريح اللطيف، كانت حرارتها تكاد تشبه حرارة عالمنا، إلا أن جوها خانق ومدثر. اختفت الأشجار والمروج والمقبرة والماشية والفقيه والسيد المقدس والسيدة العجوز وكل شيء. كان الناس يمرون من حولنا بألبسة غريبة، نساء شبه عاريات ينتعلن أحذية كعوبها عالية. كانت بشرتهن بيضاء ناصعة عكس بشرة نساء قريتنا.

    كانت والدتي تزم شفتيها وتتلو بعض الآيات التي حفظتها وتدعو من الله ألا نصل إلى هذا الانسلاخ عن التقاليد وتربية أجدادنا أصحاب الشأو والشأن والذكر العظيم. سرنا مسافة طويلة بينما يقول والدي كلما دب العياء إلينا: لقد كدنا نصل. فعلا وصلنا لكن بعد عناء وكلل. ثم وجدتني في مكان نظيف وأمام وجوه غريبة تطلعت إلينا مبتسمة ساخرة مستفزة. لم نبالي بهم ولا بتعليقاتهم وسخرياتهم وهمزهم ولمزهم. حان دورنا إذن.

    لأول مرة أرى الطبيب الذي سمعت عنه دوما، يختلف عن الفقيه والسيد كما تخيلته وشيخ القبيلة. له وسامة خاصة وتفوح منه رائحة عطر أخاذ. كان يرتدي نظارة أنيقة تختلف عن نظارة الفقيه السميكة المشدودة بخيط سميك، والتي لم يكن يستعملها إلا أثناء القراءة أو كتابة التعاويذ والتمائم. حقنني الطبيب فغبت عن الوعي. غبت عن الدار البيضاء ونساءها الجميلات وعماراتها الشاهقة وشوارعها العملاقة ودخانها الكثيف وضجيجها اللامتناهي وسماءها الداكنة التي لا زرقة فيها والأساطير التي حيكت حولها. بت أمني العودة إلى قريتنا حيث روث البهائم ونباح الكلاب ورائحة الخبز والزبدة الندية واللبن الطازج وآذان الفقيه ووقار شيخ القبيلة وإيحاءات النساء لحظة اجتماعهن المسائي والطريق الأسفلتي الصغير الفارغ، وتلاوات القرآن بشكل جماعي.. كنت أمني النفس بالعودة إلى حيث كنت إذ لا مكان لي في الدار البيضاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤشر حيوي يهدد بعض النساء بخطر الإصابة بالسكتة الدماغية

    توصف السكتة الدماغية بأنها حالة طارئة “تهدد الحياة”، وتحدث بسبب انقطاع إمداد الدماغ بالدم.

    وكما هو الحال مع غالبية الحالات الصحية، هناك بعض عوامل الخطر التي يمكن تعديلها لدرء خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، من التدخين إلى قلة التمارين، ومع ذلك، هناك أيضا عوامل خطر غير قابلة للتعديل. ولسوء الحظ، يضيف بحث جديد عنصرا آخر إلى هذه القائمة.

    وحدد البحث عامل الخطر الجديد، والذي يؤثر على النساء اللائي مررن بانقطاع الطمث.

    ويشير انقطاع الطمث إلى الوقت الذي تنخفض فيه مستويات الهرمونات وتنتهي فيه دورات الحيض. ويحدث هذا عادة بين سن 45 و55 عاما.

    ورغم أن هذا التغيير طبيعي تماما، إلا أنه مرتبط بعدد لا يحصى من الأعراض غير المريحة، بما في ذلك ضباب الدماغ والهبات الساخنة.

    والآن، وجد بحث نشر في مجلة Neurology، أن النساء اللواتي مررن بانقطاع الطمث قد يكون لديهن مؤشر حيوي في الدماغ يسمى فرط كثافة المادة البيضاء أكثر من النساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث أو الرجال في نفس العمر، وهذا العامل قد يزيد من خطر الإصابة بسكتة دماغية.

    ويوضح البحث أن “فرط كثافة المادة البيضاء هي آفات صغيرة تظهر في فحوصات الدماغ وتصبح أكثر شيوعا مع تقدم العمر أو مع ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط”.

    وعلاوة على ذلك، ارتبطت هذه المؤشرات الحيوية في الدماغ بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية ومرض ألزهايمر في بعض الدراسات.

    وقالت مؤلفة البحث مونيك إم بي بريتيلر: “تزداد كثافة المادة البيضاء مع تقدم الدماغ في العمر، وبينما لا يعني ظهورها أن الشخص سيصاب بالخرف أو سكتة دماغية، إلا أن الكميات الكبيرة منها قد تزيد من خطر الإصابة. ودرس البحث الدور الذي قد يلعبه انقطاع الطمث على كميات هذه المؤشرات الحيوية في الدماغ. وتشير نتائجنا إلى أن فرط كثافة المادة البيضاء يتطور بشكل مختلف للرجال والنساء، حيث أن انقطاع الطمث أو العوامل التي تحدد متى يبدأ انقطاع الطمث، مثل التغيرات في عملية الشيخوخة، هي عوامل حاسمة”.

    ونظرت الدراسة في بيانات 3410 مشاركا بمتوسط عمر ​​54 عاما، 58% منهم من النساء.

    ومن بين أولئك المشاركات، مرت 59% بانقطاع الطمث.

    وخضع جميع المشاركين إلى فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ لحساب كمية فرط كثافة المادة البيضاء.

    وبعد ضبط عوامل الخطر المتعلقة بالعمر والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكر، لاحظ فريق البحث أن النساء بعد سن اليأس لديهن المزيد من هذه المؤشرات الحيوية في الدماغ.

    وأوضح البحث: “في الأشخاص الذين يبلغون من العمر 45 عاما أو أكثر، كان لدى النساء بعد انقطاع الطمث متوسط ​​حجم فرط كثافة المادة البيضاء الكلي 0.94 مل مقارنة بـ 0.72 مل للرجال”.

    ومع ذلك، لم يكن لدى النساء والرجال في سن ما قبل انقطاع الطمث فرق في متوسط ​​كمية فرط كثافة المادة البيضاء.

    وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن هناك فرق بين النساء بعد سن اليأس وما قبل انقطاع الطمث باستخدام العلاج الهرموني.

    وأوضحت بريتلر أن هذه النتيجة تشير إلى أن العلاج بالهرمونات بعد انقطاع الطمث، قد لا يكون له تأثير وقائي على الدماغ.

    المصدر: إكسبريس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اكتشاف أكبر بكتيريا في العالم.. تُرى بالعين المجردة

    اكتشف علماء ما اعتبروه أكبر بكتيريا معروفة في العالم من حيث الحجم، لدرجة أنه يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وهو اكتشاف سيعيد تعريف خصائص البكتيريا.

    وقال جان ماري فولاند، عالِم الأحياء البحرية والمؤلف المشارك للورقة البحثية التي أعلنت عن الاكتشاف، الخميس، في مجلة “ساينس”، إن الخيوط البيضاء الرقيقة، التي تقارب حجم رمش عين الإنسان، هي “أكبر بكتيريا معروفة حتى الآن”، وفق ما أوردت وكالة “أسوشيتد برس”.

    والبكتيريا أقدم أشكال الحياة على الأرض، وغالبيتها مجهرية الحجم، لكن البكتيريا المكتشفة حديثا من الضخامة بحيث يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

    واكتشفت البكتيريا الجديدة، التي أطلق عليها اسم “ثيومارغريتا ماجنيفيكا”، ويعني “لؤلؤة الكبريت الرائعة”، في مستنقعات المانغروف الضحلة بمنطقة البحر الكاريبي، وفق “رويترز”.

    والغريب في هذه البكتيريا ليس حجمها الكبير فقط (يصل طولها إلى 2 سنتيمتر وهو رقم ضخم لكائنات دقيقة)، بل أيضا بنيتها الداخلية تختلف عن أي بكتيريا أخرى.

    ولا يتحرك الحمض النووي بحرية داخل خلية هذا النوع مثلما هو الحال في معظم البكتيريا، ولكنه موجود داخل العديد من الأكياس الصغيرة المرتبطة بالغشاء الخلوي. وتسمى الهياكل المرتبطة بالغشاء الخلوي في الخلايا بالعضيات.

    وذكر فولاند أنها “أكبر آلاف المرات من البكتيريا ذات الحجم العادي. اكتشاف هذه البكتيريا يشبه مواجهة إنسان بطول جبل إيفرست”.

    ويبلغ طول أنواع البكتيريا العادية من ميكرومتر إلى 5 ميكرومترات، أما متوسط طول “ثيومارجريتا ماجنيفيكا” فيبلغ 10 آلاف ميكرومتر (سنتيمتر واحد)، مع وصول بعض أنواعها إلى ضعف هذا الطول.

    عثر أوليفييه غروس، المؤلف المشارك وعالم الأحياء بجامعة جزر الهند الغربية وغويانا الفرنسية، على المثال الأول لهذه البكتيريا التي تتشبث بأوراق المانغروف الغارقة في أرخبيل غوادلوب في 2009.

    لكنه لم يفطن على الفور إلى أنها بكتيريا بسبب حجمها الكبير المثير للدهشة. وكشف التحليل الجيني في وقت لاحق فقط أن الكائن الحي هو خلية بكتيرية واحدة.

    عثر غروس أيضا على البكتيريا المرتبطة بقشور المحار والصخور والزجاجات الزجاجية في المستنقع.

    لم يتمكن العلماء بعد من زراعته البكتيريا الجديدة في مزرعة المختبر، لكن الباحثين يقولون إن الخلية لديها بنية غير معتادة بالنسبة للبكتيريا.

    وتختلف عنها اختلافا رئيسيا واحدا، وهي أنها تحتوي على حجرة مركزية كبيرة، أو فجوة، تسمح لبعض وظائف الخلية بالحدوث في تلك البيئة الخاضعة للرقابة بدلا من جميع أنحاء الخلية.

    وقال مانويل كامبوس، عالم الأحياء في المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية، والذي لم يشارك في الدراسة: “إن الحصول على هذه الفجوة المركزية الكبيرة يساعد الخلية بالتأكيد على تجاوز القيود المادية … بشأن حجم الخلية”.

    سكاي نيوز

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء تترأس حفل افتتاح الدورة الـ26 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة

    صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء تترأس حفل افتتاح الدورة الـ26 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة

    الخميس, 9 يونيو, 2022 إلى 22:44

    فاس – ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، مساء اليوم الخميس بفاس، حفل افتتاح الدورة الـ26 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، الذي يقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حول موضوع “المعمار والمقدس”.

    ولدى وصولها إلى الموقع التاريخي (باب المكينة)، استعرضت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء تشكيلة من القوات المساعدة التي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على سموها السادة محمد المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، والسعيد زنيبر والي جهة فاس مكناس، ويونس الرفيق نائب رئيس مجلس جهة فاس مكناس، وعبد السلام البقالي رئيس جماعة فاس.

    كما تقدم للسلام على سموها السادة عصام الفلالي حموز رئيس جماعة المشور-فاس الجديد، وعبد الرفيع زويتن رئيس مؤسسة “روح فاس”، بالإضافة إلى أعضاء عن مجلس إدارة مؤسسة “روح فاس”.

    إثر ذلك، التحقت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء بالمنصة الرسمية حيث تتبعت سموها حفل افتتاح هذه الدورة المقامة بين 9 و12 يونيو، والتي تقترح بواسطة فضاءات وموسيقيين من مختلف الثقافات، سفرا بالموسيقى والصور المعروضة على الجدران العريقة لباب المكينة، من خلال الديانات الخمسة الكبرى في العالم: الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية.

    ويتعلق الأمر بعرض افتتاحي تحت عنوان”أصوات وهندسة معمارية مقدسة” يقدم رحلة تنطلق من فاس إلى القدس مرورا بالتبت وتاج محل وكاتدرائية نوتردام لتنتهي في الدار البيضاء بمسجد الحسن الثاني.

    ويؤدي مائة فنان، أغان روحية من المغرب تنتمي إلى الديانات التوحيدية الثلاثة، ومن فن القوالي الهندي، ورقصة الكاتاك التي كانت تحكي في الماضي أحداث “آلهة السناتانا ظارما” (القانون الأبدي)، والقصائد البوذية لميلاربا، وهي ثقافات روحية نجحت إلى اليوم في تخطي كل الأزمات الإنسانية.

    ومن الكاتدرائية القوطية إلى المعبد اليهودي العبري، ومن الرخام الطاهر في الهند المنغولية إلى الزليج الطيني للمساجد المغربية الشامخة، يكرم المرئي ما هو غير مرئي، ويرسم محاور عمودية بين السماء والأرض، والكون والطبيعة.

    ويبدو أن الكلمة الإلهية تستكين في زاوية الحجارة، المضاءة غالبا ببعض البقع الضوئية، التي تتسرب عبر النوافذ أو المشربية. تساعد الأعمدة في ارتقاء الأرواح، ويعطي نقش الجلاء والعتمة هذا، إحساسا بالعودة إلى جنة عدن.

    والواقع أنها جنة معمارية صممها حرفيون، تقاسموا باستعمال المسطرة والبركار، الزوايا القائمة والأقواس والأقبية والقباب والأقواس القوطية من خلال هندسة وتقسيم غالبا ما يخضع للنسبة الإلهية.

    وتألق خلال مشهد ليلة الافتتاح هذه، الذي صممه وأخرجه آلان ويبر، باقة من الفنانين المرموقين، من ضمنهم فرانسواز أتلان، التي تعتبر الحلقة المفقودة لحوض البحر الأبيض المتوسط المسكون بعدد كبير من التيارات الموسيقية، التي تعد بدورها ثمارا لهجرات مدهشة، يمثل تعبيرها الصوتي رحلة للتاريخ اليهودي- العربي والأمازيغي.

    ويتعلق الأمر أيضا بالفرقة الاسبانية للرقص العمودي”ديلريفيس”، التي خلقت لغة شعرية تتحول فيها الإيماءة إلى شيء مقدس، وبجوق الغرفة المغربية الذي يديره أمين هادف، وبلوبسانغ تشونزور (لتبت) الشاعر والمتصوف والمعلم الروحي، وأكاديمية كاطاك وفرقة الرقص أنوج أرجون ميشرا (الهند).

    وهكذا، فانطلاقا من الساعة المائية البوعنانية التي كانت تضبط الوقت بمدينة فاس، احتفت الأصوات بعظمة النوافذ الوردية الخاصة بالعصور الوسطى مثل كاتدرائية نوتردام المعروفة باسم “الوردة الشعاعية” (1250).

    وفي ختام هذا الحفل، تقدم للسلام على صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء أعضاء الإبداع الفني لحفل الافتتاح.

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سلطات البيضاء تكشف تفاصيل انهيار عمارة في طور البناء

    أفادت السلطات المحلية لعمالة مقاطعات مولاي رشيد أنه وعلى إثر توصلها مساء أمس السبت، بمعلومات تفيد بعدم استقرار بنية عمارة في طور البناء مكونة من طابق سفلي وأربعة طوابق بحي مولاي رشيد، انتقلت إلى عين المكان السلطات المحلية والأمنية وعناصر الوقاية المدنية، التي قامت بإخلاء مكان البناية وجنباتها لدرء كل المخاطر المحتملة، مضيفة أنه بعد انهيار البناية، الذي لم يسفر عن أية أضرار بشرية، تم تأمين محيط هذا الورش المرخص.

    وأوضحت السلطات أنه تم فتح بحث قضائي من طرف الضابطة القضائية المختصة لتحديد كافة الأسباب والملابسات المحيطة بهذه القضية، تحت إشراف النيابة العامة. كما تم فتح بحث إداري من طرف المصالح المختصة لعمالة مقاطعات مولاي رشيد لتحديد المسؤوليات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استئنافية طنجة تقضي بسجن شخصين 24 سنة سرقا 65 مليون سنتيم

    قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة طنجة، بالحكم على شخصين 24 سنة بواقع 12 سنة لكل واحد منهما، بعد متابعتهم بتهمة تكوين عصابة إجرامية، والسرقة الموصوفة والاحتجاز، مع مطالبتهما بأدائهما لمبلغ 65 مليون سنتيم لفائدة الضحية المطالب بحقه المدني.

    وتعود فصول القضية إلى قيام المتهمان بإقتحام منزل صانع أسنان يحمل الجنسية السورية بمنطقة العوامة قبل شهرين، وأشهروا الأسلحة البيضاء في وجهه، قبل أن يحتجزاه داخل إحدى الغرف ويقومان بالاستيلاء على ما مجموعه 65 مليون سنتيم من بينها مجوهرات ثمينة قيمتها 10 ملايين سنتيم.

    وحاول المتهمان إنكار التهم الموجهة لهما، قبل أن يحاصرهما الوكيل العام للملك بالأدلة التي تورطهما، بعدما كشف عن توقيف أحدهما أمام البيت عندما كان يحاول الهرب، إذ أمسكه مواطنون قبل أن يسلموه لعناصر الشرطة، فيما تم توقيف الثاني بالقرب من حي بنكيران “حومة الشوك”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تزامنا وانتشار الأمراض.. هذه أطعمة تعزز مناعتك

    عندما يتعلق الأمر بالوقاية من العدوى، فنحن نعرف جيدا الإرشادات: اغسل يديك جيدا وعقم الأسطح وابق في المنزل إذا لم تكن صحتك على ما يرام.

    ولكن الكثير منا لا يزال غير متأكد مما يجب أن نأكله لمنع أجسامنا من الإصابة بالمرض باستمرار.

    ومن السهل الوقوع فريسة لأدوات التحايل التي تنشرها العلامات التجارية للأطعمة. وبعد كل شيء، من المريح التفكير في وجود طعام خارق أو مكمل واحد يمكن أن يعزز مناعتنا ويحل جميع مشاكلنا الصحية. لكن في الواقع، الأمر أكثر تعقيدا من ذلك.

    ومن المؤكد أن بعض الفيتامينات يمكن أن تعزز جهاز المناعة لدينا. لكن في الوقت نفسه، فإن أجسامنا عبارة عن آلات معقدة ذات احتياجات معقدة. وقد يكون الالتزام بنظام غذائي صحي ومتوازن أكثر فائدة لصحتنا من تناول مكملات الفيتامينات. لذا، إذا كنت مهتما بمعرفة ما إذا كانت الأطعمة يمكنها بالفعل تعزيز جهاز المناعة، فاستمر في القراءة. وسنناقش ماذا وكيف تأكل من أجل الحفاظ على لياقتك وصحتك.

    ما الأطعمة التي تعزز جهاز المناعة؟

    – الفاكهة

    إنها واحدة من أكثر مجموعات الأطعمة كثافة بالمغذيات، فهي مليئة بالفيتامينات والمعادن والعديد من المركبات النشطة بيولوجيا المختلفة، ويمكن أن توفر دفعة كبيرة لدفاعاتك المناعية. وكل نوع من الفاكهة لديه ما يقدمه لك صحتك وعافيتك.

    وقد يكون لبعض الفواكه خصائص مناعية أقوى من غيرها. وتعد الفواكه الحمضية، مثل البرتقال والليمون الحامض، مثالا رائعا على الأطعمة التي يمكن أن تعزز جهاز المناعة. ومن المعروف على نطاق واسع أنها واحدة من أفضل مصادر فيتامين سي، وهو عنصر غذائي يستخدم بشكل روتيني لعلاج الالتهابات الفيروسية والبكتيرية.

    ولكن هذا ليس المركب الوحيد الذي يجعلها فعالة للغاية. كما أن ثمار الحمضيات غنية بمركبات الفلافونويد، ولا سيما الهيسبيريدين، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي تحارب الالتهابات وفيروسات الجهاز التنفسي. ووفقا لمقال نُشر في Frontiers of Immunology، فإن الاستهلاك المنتظم لعصائر الفاكهة الحمضية يمكن أن يزيد من عدد خلايا الدم البيضاء المقاومة للعدوى ويقلل من مستويات علامات الالتهاب في الجسم.

    وأظهرت دراسات متعددة أن التوت يحتوي على خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للطفرات ومضادة للميكروبات ومضادة للالتهابات.

    – الخضروات

    إذا كنت ترغب في تعزيز نظام المناعة لديك، فإن أفضل الطرق هي تضمين المزيد من الخضروات في نظامك الغذائي. وعلى غرار الفواكه، توفر هذه المجموعة الغذائية جرعة كبيرة من الفيتامينات والمعادن والمغذيات النباتية. إنها أيضا مصدر كبير للألياف والبريبايوتكس – وهي مركبات تغذي البكتيريا الجيدة التي تعيش في أمعائنا. والحفاظ على صحة أمعائنا تحت المراقبة سيكون له بدوره تأثير مفيد على استجاباتنا المناعية.

    ويعتبر الفلفل الحار مصدرا رائعا لفيتامين سي، على قدم المساواة تقريبا مع ثمار الحمضيات.

    ويمكن أن تساهم الخضروات الصليبية، مثل البروكلي والملفوف والقرنبيط، في تقوية جهاز المناعة. وتحتوي على مستويات عالية من فيتامين سي وE، وكذلك مركبات تسمى الجلوكوزينولات. وكما هو موضح في مجلة Molecules، فقد ثبت أن الجلوكوزينولات تحمي من العديد من أنواع السرطان المختلفة، بما في ذلك الثدي والدماغ والدم والعظام والقولون والمعدة والكبد والرئة والفم والبنكرياس والبروستات.

    ويعتبر البروكلي مثالا رائعا آخر للطعام الذي يمكن أن يعزز جهاز المناعة لديك. وبصرف النظر عن احتوائه على العديد من الفيتامينات والبوليفينول والجلوكوزينولات، فهو أيضا مصدر كبير لمواد تسمى سلفورافان وكيرسيتين. ووفقا لمراجعة نُشرت في مراجعات الكيمياء النباتية، يشارك السلفورافان بشكل كبير في إزالة السموم وتحييد المواد الكيميائية المسرطنة والجذور الحرة.

    ويجب أيضا إيلاء اهتمام خاص للخضروات ذات الأوراق الخضراء، مثل اللفت والخس والسبانخ. وتعتبر السبانخ من أصح الخضروات. وأثبتت دراسات متعددة قدرتها على مضادات الأكسدة، ومضادة للسرطان، ومضادة للالتهابات، وخافض لسكر الدم، وقدرات خفض الكوليسترول.

    – الفطر

    كان هناك اهتمام متزايد بخصائص تقوية المناعة في الفطر. وتوفر هذه المجموعة الغذائية قدرا كبيرا من فيتامينات السيلينيوم وفيتامين B، وكلاهما له دور مهم في صحتنا المناعية. وعلاوة على ذلك، يحتوي الفطر على مجموعة من البروتينات المعدلة للمناعة ومضادة للسرطان شديدة التحديد، كما هو موضح في مجلة المناعة الذاتية. والعديد من أنواع الفطر مفيدة لصحتنا، ولكن في الآونة الأخيرة تم توجيه الاهتمام بشكل خاص إلى فطر شيتاكي. ووفقا لمجلة الكلية الأمريكية للتغذية، فإن الاستهلاك المنتظم لشيتاكي يحسن بشكل كبير خلايا الدم البيضاء وإنتاج الأجسام المضادة في الجسم.

    – الأطعمة المخمرة

    كانت من بين أول المنتجات الغذائية المصنعة التي استهلكها البشر – ولأسباب عديدة وجيهة. وتعمل عملية التخمير على تحسين العمر الافتراضي للأطعمة مثل الزبادي والمخللات ومخلل الملفوف أو الكيمتشي وسلامتها ونكهتها. كما أنه يعزز خصائصها الغذائية.

    وتحتوي العديد من الأطعمة المخمرة على سلالات من البكتيريا الحية المفيدة، والتي يشار إليها غالبا باسم البروبيوتيك. ويمكن أن تحفز البروبيوتيك وظيفة الجهاز المناعي من خلال تعزيز سمية الخلايا القاتلة الطبيعية، وتنظيم إنتاج السيتوكينات المؤيدة للالتهابات، وزيادة عدد خلايا الدم البيضاء، وفقا لدراسة في مجلة Food Control.

    – المأكولات البحرية

    عندما يتعلق الأمر بالأطعمة التي تعزز جهاز المناعة، فقد لا تكون المأكولات البحرية هي أول ما يخطر ببالك. لكن هذه المجموعة الغذائية لديها الكثير لتقدمه. كما أن الأسماك الزيتية، على سبيل المثال، مصدر كبير لأحماض أوميغا 3 الدهنية والميلاتونين والتربتوفان. ووفقا لمراجعة نُشرت في Frontiers in Nutrition، يمكن أن يؤدي الاستهلاك المنتظم للأسماك إلى تحسين صحة الأمعاء وتقليل مخاطر الإصابة بحالات التهابية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والصدفية.

    – البهارات والتوابل

    يعد الثوم مثالا رائعا للطعام الذي يمكن أن يعزز جهاز المناعة. ووفقا لتحليل نُشر في مجلة التغذية، يبدو أن الثوم يحفز إنتاج وتنظيم عمل خلايا الدم البيضاء، السيتوكينات والغلوبولين المناعي. ويمكن أن يساهم الاستهلاك المنتظم في علاج التهابات الجهاز التنفسي وقرحة المعدة وحتى السرطان والوقاية منها.

    ووفقا للمجلة الدولية للطب الوقائي، يحتوي الزنجبيل على إمكانات قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة ومضادة للسرطان.

    وعلاوة على ذلك، قد يكون الفلفل الأسود قادرا أيضا على تعزيز جهاز المناعة. ونظرا لخصائصه المضادة للبكتيريا، فقد استخدم منذ فترة طويلة كمواد حافظة للأغذية. ويحتوي على مركب يسمى بيبيرين، والذي وفقا لمراجعة نشرت في مجلة Phytotherapy Research، يعرض العديد من الفوائد الصحية.

    وفي السنوات العديدة الماضية، عكف الباحثون أيضا على دراسة الخصائص المعدلة للمناعة للكركم على نطاق واسع. وأظهرت الدراسات الحديثة أن الكركمين – المكون النشط الرئيسي للكركم – يظهر خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات وتنظيم المناعة ويمكن أن يقلل من خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطانات.

    كيفية دمج الأطعمة المعززة للمناعة في نظام غذائي متوازن

    تمتلك العديد من الأطعمة القدرة على تعزيز جهاز المناعة، ولكن كيف يمكنك التأكد من تضمينها في نظامك الغذائي؟.

    أولا، تأكد من التركيز على تناول الأطعمة الكاملة والطهي من الصفر. حاول أيضا تجنب الأطعمة عالية المعالجة – قد تبدو عناصر مثل الخبز المعبأ ووجبات الميكروويف وحبوب الإفطار صحية، لكنها تميل إلى أن تكون خالية إلى حد كبير من العناصر الغذائية الداعمة للمناعة. وإذا كنت تشعر بالجوع، فحاول تناول الفاكهة الحمضية والتوت. وعندما يتعلق الأمر بوجبات أكبر، حاول إضافة جزء صلب من الخضار والفطر والأسماك والمحار والأطعمة المخمرة إلى طبقك.

    ومن الجيد أيضا التأكد من أن عمليات الطهي لا تدمر العناصر الغذائية المعززة للمناعة. على سبيل المثال، الفواكه والخضروات حساسة للحرارة، لذا لا تفرط في طهيها. وبدلا من ذلك، التزم بالتبخير والمعالجة اللطيفة. ووفقا لمقال نُشر في Food Science and Biotechnology، فإن الغليان المطول، والقلي والخبز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات فيتامين C وA وD وE وK، بالإضافة إلى المعادن مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والكالسيوم. وفي الواقع، قد يفقد البروكلي ما يصل إلى 50٪ أو أكثر من فيتامين سي عند غليه.

    وإذا لم تكن من محبي طعم الكركم أو الفطر، ففكر في المكملات الغذائية. وتقدم العديد من العلامات التجارية مقتطفات عالية الجودة مصنوعة من الأطعمة المعززة للمناعة.

    طرق أخرى لتعزيز جهاز المناعة

    – زيادة مستويات نشاطك البدني

    ليس هناك شك في أن تكون أكثر نشاطا هو أحد أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها من أجل صحتك البدنية والعقلية. إنها أيضا طريقة رائعة لتقوية جهاز المناعة لديك. ووفقا لمقال نُشر في مجلة Nutrition، ترتبط كثافة التمرين ومدته ارتباطا وثيقا بوظيفة مكونات جهاز المناعة المتعددة.

    وجمع باحثون من مجلة الطب الرياضي نتائج دراسات متعددة وخلصوا إلى أن المستويات المرتفعة من النشاط البدني المعتاد مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بمرض معد بنسبة 31٪ وتقليل خطر الوفاة بسببه بنسبة 37٪.

    – إعطاء الأولوية للنوم الجيد

    يمكن أن يُحدث الحفاظ على نوم جيد فرقا كبيرا في نوعية حياتك. لكن الحصول على قسط كاف من النوم هو أيضا عامل مهم في المناعة. وتساعد الغفوة الجيدة على تحقيق التوازن بين مستويات الهرمونات والسيتوكينات المسؤولة عن تنظيم الاستجابات الالتهابية في الجسم، كما هو موصوف في دراسة في حوليات أكاديمية نيويورك للعلوم.

    وأظهرت بعض الدراسات التي أجريت على الحيوانات أيضا أن التفاعلات بين جزيئات الإشارات المناعية والمواد الكيميائية العصبية في الدماغ تزداد بشكل ملحوظ أثناء الإصابة، ما يشير إلى أننا نميل إلى النوم بشكل مختلف عندما نمرض. واقترح الباحثون أنه أثناء الإصابة، تساعد تغييرات النوم هذه أجسامنا على التعافي بشكل أسرع.

    – حافظ على مستويات التوتر لديك تحت السيطرة

    يمكن أن تساعدنا نوبات الضغط القصيرة على النجاة من المواقف الخطرة. ولكن عندما يصبح هذا التوتر مزمنا، يمكن أن يكون له تأثير خطير على صحتنا الجسدية.

    وفي مقال نُشر في مجلة Brain and Behavior، يتكهن الباحثون بأن الإجهاد المزمن يعطل بشدة إشارات جهاز المناعة ويزيد من مستويات الالتهاب في الجسم. وهناك أيضا مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن تدخلات الحد من الإجهاد لها تأثير مباشر على قابليتنا للإصابة بالعدوى. وعلى سبيل المثال، أظهرت دراسات متعددة أن الانخراط في تأمل اليقظة قد يؤدي إلى انخفاض علامات الالتهاب وتحسين الإشارات المناعية.

    إقرأ الخبر من مصدره