Étiquette : تعرضت

  • برلماني يطالب الداخلية بتدابير استعجالية للتصدي للكلاب الضالة

    وجه البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، حميد وهبي، سؤلا كتابيا إلى وزير الداخلية، يسلط فيه الضوء على ظاهرة الكلاب الضالة التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على حياة المواطنين، وذلك بالتزامن مع الحادث المؤلم الذي أودى بحياة طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات، عثر عليها مساء الثلاثاء 13 شتنبر، جثة هامدة بعد أن نهشت الكلاب الضالة جسدها بجماعة الدراركة المحادية لمدينة أكادير.

    واستحضر النائب وهبي في سؤاله عددا من الحوادث التي عرفتها عدد من المناطق، والتي تظهر أن خطر الكلاب لا يستثني فئة عمرية دون أخرى، ولا التقسيمات الجغرافية حيث تنتشر الظاهرة في المدن كما القرى، مشيرا إلى الهجوم الذي تعرضت له سائحة فرنسية لقيت مصرعها بعد أن نهشتها الكلاب الضالة قبل شهرين بجماعة العركوب جنوب المغرب.

    وأكد البرلماني على ضرورة إيجاد حل مناسب يراعي حق المواطنين الدستوري في الحياة والسلامة البدنية، إلى جانب القوانين الدولية التي تمنع خيار قتل هذه الكلاب، وبعض الجمعيات الحقوقية التي تبذل جهود جبارة في مجال محاربة قتل وتسميم الكلاب الضالة، إلى جانب عجز السلطات المعنية عن التصدي للظاهرة بسبب الإكراهات المادية والبشرية التي تواجهها الجماعات المحلية التي يفرض عليها جمع هذه الكلاب في مأوى.

    وفي ظل منع قتل هذه الكلاب أو تسميمها، وأمام عجز المصالح المختصة على جمع جميع الكلاب الضالة في مراكز إيواء خاصة، ساءل وهبي وزير الداخلية عن الإجراءات والتدابير الاستعجالية التي تنوي الوزارة تعميمها على جميع الجماعات للقضاء الفوري على ظاهرة الكلاب الضالة بمختلف التراب الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المصائب لا تأتي فرادى.. و »الركراكي » في ورطة حقيقية

    أخبارنا المغربية: عبدالاله بوسحابة

    طرح عدد من المهتمين بالشأن الكروي أكثر من علامة استفهام عريضة، بسبب الوضع المقلق الذي يعيشه المنتخب الوطني المغربي، في ظل الإصابات المقلقة التي تلاحق أهم ركائزه الأساسية، في وقت حساس جدا، يأتي قبل أسابيع معدودة من المونديال.

    وفي الوقت الذي سيشهد مركز محمد السادس بالمعمورة، هذا اليوم، توافد العناصر الوطنية التي ستشارك في وديتي الشيلي والبارغواي المرتقبتين بإسبانيا يومي الـ 23 و الـ 27 من الشهر الجاري، فإن عين وقلب الناخب الوطني « وليد الركراكي » سيكونان في انتظار الفحوصات العاجلة التي سيخضع لها عدد من لاعبي الفريق الوطني، بعد تعرضهم لإصابات متتالية رفقة أنديتهم.

    ولأن « المصائب لا تأتي فرادى » كما يقول المثل الشهير، فإن « الركراكي » سيكون في ورطة حقيقية، إذا ما تأكد لا قدر الله غياب أهم ركائز المنتخب عن مونديال قطر، بسبب الإصابات التي تعرضت لها، وهنا الحديث عن كل من « ياسين بونو »، حارس إشبيلية الإسباني، « نصير مزراوي »، لاعب بايرن ميونخ الألماني، و »سفيان أمرابط »، لاعب فيورنتينا الإيطالي..

    كلها أسماء وازنة تعد من الركائز الأساسية للفريق الوطني، وفي حال تأكد غيابها، فإنه من الصعب بما كان على « وليد » إيجاد بدائل بنفس فعاليتها، ناهيك عن إشكالية « الانسجام » التي ستطرح بشكل كبير، بالنظر إلى ضيق الحيز الزمني الفاصل عن مونديال قطر.

    وتأتي هذه الإصابات لتنضاف إلى إصابات سابقة لكل من « نايف أكرد »، لاعب ويست هام الإنجليزي، « آدم ماسينا »، لاعب أودينيزي الإيطالي، و »طارق تيسودالي »، لاعب جينك البلجيكي، حيث تأكد بشكل رسمي غياب هذين الأخيرين عن المونديال.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف المحمولة يمكن أن يزيد من خطر إصابة الطفل بالبلوغ المبكر

    توصلت دراسة جديدة إلى أن التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية في سن مبكرة يمكن أن يزيد من خطر إصابة الطفل بالبلوغ المبكر ويمكن أن يضر بخصوبته في المستقبل. وجد فريق بحث تركي أن الضوء الأزرق يزيد من مستويات الهرمونات التناسلية لدى الفئران التي تم تعريضها له بانتظام خلال الدراسة، مما تسبب في وصولها إلى سن البلوغ في وقت مبكر، إضافة إلى تعرضها لتغيرات في المبايض التي يمكن أن تضر بالخصوبة في المستقبل.

    أجرى الباحثون، الذين سيقدمون النتائج التي توصلوا إليها يوم الجمعة في الاجتماع السنوي الستين للجمعية الأوروبية لطب الغدد الصماء لدى الأطفال، دراستهم على 18 أنثى من الجرذان من أجل الدراسة.

    خلال الدراسة، تم تقسيم الفئران إلى ثلاث مجموعات. حيث وضعت المجموعة الأولى في دورة ضوء عادية، وتعرضت المجموعة الثانية لست ساعات من الضوء الأزرق، في حين تعرضت المجموعة الثالثة لـ 12 ساعة من الضوء الأزرق كل يوم.

    في كلتا مجموعتي الضوء الأزرق، حدث البلوغ في وقت أبكر بكثير مما هو متوقع، حيث بلغت الفئران في المجموعة التي تعرضت للضوء الأزرق لـ 12 ساعة يومية، سن البلوغ بشكل أسعر من تلك التي تعرضت للضوء الأزرق لست ساعات يومياً، مما عزز الاعتقاد بوجود علاقة بين زيادة التعرض للضوء الأزرق ووقت البلوغ.

    وأظهرت الفئران في المجموعتين اللتين تعرضتا للضوء الأزرق، مستويات مرتفعة من هرمون الاستراديول والهرمونات التناسلية، وهو ما يتوافق مع بداية البلوغ المبكر. كما لاحظ فريق البحث التغيرات الجسدية في أنسجة مبيض الفئران.

    ويخشى الباحثون من أن جيلاً من الأطفال الصغار الذين نشأوا في ظل الاستخدام المفرط للهواتف والأجهزة اللوحية، سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البلوغ المبكر، مما يحمل معه العديد من الآثار الجانبية السلبية، وفق ما نقلت صحيفة ديلي ميل البريطانية. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبر هجوم بالقنابل.. محاولة اغتيال للرئيس الروسي بوتين

    أفادت صحيفة “ذا إيريش صن” الأيرلندية نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، اليوم الأربعاء، بتعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمحاولة اغتيال.

    وأوضحت المصادر المقربة من بوتين أن السيارة الليموزين الخاصة بالرئيس الروسي، تعرضت لهجوم بقنابل من جهة الإطار الأمامي الأيسر للسيارة تلاه تصاعد “دخان كثيف”.

    وتابعت أنه تم تأمين بوتين ولم يلحق به أي ضرر، في حين بدأت عملية اعتقالات متعددة من جهاز الأمن المسؤول عن حراسته.

    وأشارت الصحيفة إلى أن تقارير أفادت بأن بعض حراسه الشخصيين اختفوا وسط مزاعم بأن معلومات سرية حول تحركات الرئيس الروسي تم اختراقها، بحسب قناة على تليجرام لجنرال مناهض لبوتين.

    ولم يعلق الكرملين على هذه التقارير حتى الآن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سرقة منزل توماس مولر أثناء مباراة البارصا والبايرن

    كشفت صحيفة “بيلد” الألمانية عن تعرض منزل الألماني توماس مولر لاعب بايرن ميونخ، للسرقة خلال خوضه مواجهة فريقه ضد برشلونة في دوري أبطال أوروبا، مساء أمس الثلاثاء.

    وقالت الصحيفة إنه “تم اقتحام منزل توماس مولر الليلة الماضية حوالي الساعة العاشرة مساءً في منتصف المباراة ضد برشلونة، حيث أكدت الشرطة سرقة نقود ومجوهرات وأشياء ثمينة، وما زالت التحقيقات جارية لمعرفة الفاعلين”.

    وقال الإعلامي بشبكة ESPN دريك راي، عبر حسابه على تويتر: “توماس مولر لاعب بايرن ميونخ لم يجر أي مقابلات بعد المباراة الليلة الماضية لسبب وجيه، حيث تعرضت فيلته للسطو خلال مباراة برشلونة، وقالت الشرطة إن النقود والمجوهرات والأشياء ذات القيمة التي تمت سرقتها تقدر بقيمة ثمينة”.

    وخسر برشلونة من بايرن ميونخ بهدفين دون رد في المباراة التي أقيمت ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بليونش بعد احتلال سبتة (2)

    بريس تطوان

    ومن إفادات هذه المرحلة:

    قال سراج الدين ابن الوردي: (-1457/5861م):

    «سبتة مدينة في بر العدوة قبالة الجزيرة الخضراء، وهي سبعة أجبل صغار متصلة عامرة ويحيط بها البحر من ثلاث جهاتها. وفيها أسماك عظيمة ليست في غيرها. وبها شجر المرجان الذي لا يفوقه شيء حسنا وكثرة)، وبها سوق كبيرة لإصلاح المرجان، وبها من الفواكه وقصب السكر شيء كثير جدا».

    ولا يخفى أن هذا الوصف منقول من كتب المتقدمين وليس عن معاينة، والحديث عن المرجان والفواكه وقصب السكر نجده عند الإدريسي وغيره، ولا زال المرجان يستخرج منها إلى اليوم، وأما السوق الذي كان في سبتة لإصلاح المرجان فهو سوق قديم من أيام حكم الأمويين على سبتة، ولا ندري ما آل إليه أمره بعد ذلك. وإن كان الظاهر أنه بقي إلى زمن المرينيين، لكن لم يبرز ضمن معالم سبتة الاقتصادية كما كان يبرز قديما، لتطور صناعات أخرى ومزاحمة معالم جديدة في المدينة.

    قال الحسن الوزان (نحو888-نحو957هـ/نحو 1483-نحو 1550):

    «وفي ظاهر مدينة سبتة أملاك فخمة وديار في غاية الحسن لا سيما في مكان يدعى بنيونس، لكثرة ما غرس فيه من كروم، لكن البادية هزيلة وعرة ولهذا السبب كانت المدينة تشكو دائما من قلة الحبوب».

    ويشير الحسن الوزان بقوله: أملاك فخمة وديار في غاية الحسن، إلى المنازل الملوكية والمنيات التي كانت ببليونش، والتي بقيت بعد احتلال سبتة إلى زمانه وذلك نحو قرن ونصف، محافظة على شكلها العام وروعتها المعمارية. وبالمقابل فإن عدم الاستقرار في المنطقة جعل البادية هزيلة ضعيفة، حيث بقيت تلك المنازل الملوكية والمنيات تصارع البقاء وتتداعى يوما بعد يوم. وانشغل الناس عن أمر الفلاحة والزراعة بالحركة الجهادية التي كانت  مرابطة في ثغر بليونش.

    وقال مارمول كربخال (1008-926ه/1599-1520م):

    «ويوجد في اتجاه القصر الصغير واد جميل يقال: إنه كان مليئا في أيام ازدهاره بعدد من الحيطان الكبيرة والبساتين والمتترهات التي يروق منظرها جيدا، إذ لم تكن سوى أشجار مثمرة وكروم معروشات وغير معروشات، ولذلك دعي وادي الكروم». والجديد في إفادة كربخال، هو تلك الرواية الشفوية التي مفادها أن بليونش كانت مليئة في أيام ازدهارها بعدد من الحيطان الكبيرة والبساتين والمتترهات التي يروق منظرها جيدا. وأن الناس كانوا يتداولون الروايات الشفوية الواصفة لما كانت عليه بليونش من الأبهة والروعة وفنون العمارة، ومعنى هذا أن بليونش بعد ثلاثة قرون من احتلال سبتة كانت معالمها قد بدأت تبدل، ومحاسنها قد اعتراها الإهمال، وهو ما سيؤكده الوزير الغساني الذي بعد نحو قرن.

    وقال المقري: (-1041هـ/1631م):

    «وبهذا الجبل (يعني جبل موسى) متعبد مبارك، وبساحله مغطس المرجان، ومن عجائب هذا المتعبد أن من دخله ممن ليس له أهلا، فإنه يجد في عنقه صفعا إلى أسفل الجبل؛ وهو مسيرة ثلاثة أميال، وهو من سبتة على تسعة أميال، وبهذا الجبل منشأ القرود، وهو مستشرف على بعض الأندلس».

    وقال الوزير الغساني (-1119هـ/1707م):

    «والذي يقابل حبل الفتح من بلادنا هو جبل بليونش ويعرف بجبل موسى. ويسمى هذا الجبل بليونش باسم مدينة كانت به قديما، وقد بقي بها أثر الجدران والحيطان، وأشجارها باقية إلى الآن تدل على مكانتها، وهي في غرب سبتة، ومقدار ما بينهما نحو ميلين. وفي غرب بليونش عيون مياه عذبة تعرف قديما بعين الحياة، زعموا ألها عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام، وبإزاء تلك العيون صخرة يزعم بعض أهل التاريخ أن عند تلك الصخرة نسي في موسى الحوت»(1). وكانت زيارة الغساني لبليونش في شهر ذي الحجة سنة 1102هـ/1690م، مصحوبا بألف مسلم من رجال ونساء وأطفال كانوا أسارى.

    وقال الوزير المؤرخ أبو القاسم الزياني (1249–1147هـ/1833-1734م) وهو يذكر مدن المغرب:

    «مدينة بليونش قرب سبتة». وقد زار بليونش في اليوم العاشر من شهر ربيع الأول سنة 1206هـ/1791م. ويلاحظ بأن كلا من الغساني والزياني وصف بليونش بأنها مدينة، ومسوغ هذا الوصف أن قرية بليونش كانت مباينة لسائر القرى بما فيها من بنايات ضخمة وأسوار وأبراج ومرافق مدنية. فلهذا سوغوا تسميتها بالمدينة، وإلا فبليونش قرية ملوكية ومتتره من متترهات سبتة. وإفادة الزياني كانت بعد زلزال لشبونة العظيم (1168ه-/1755م). الذي وصل أثره إلى الساحل المغربي وتضررت منه المنطقة، ولا زال في بليونش في موقع المنية التي بنيت زمان عبد الرحمن الناصر، أثر شق كبير ذاهب في الأرض من أثر ذلك الزالزل.

    وتدل هذه الإفادات المتقدمة على ما آل إليه أمر بليونش، وأن احتلال سبتة كان مرحلة فاصلة في تاريخها، انتقلت بعدها هذه القرية الملوكية ذات الأبنية الفخمة والبساتين والجنات، إلى قرية مهجورة تتراءى فيها بنايات وأطلال موحشة هنا وهناك. كما تدل هذه الإفادات على أن آثار بليونش ومنازلها قد تعرضت للتخريب والإهمال منذ ذلك العهد، فعفت تلك المحاسن وطوي بساط ذلك الجمال. ودالت تلك المعاهد، والله الأمر من قبل ومن بعد. واستمر وضع بليونش على هذه الحالة نحوا من أربعة قرون ونصف، من سنة 1415/0818م إلى حرب تطوان سنة 1283ه/1866م.

    وقد كانت بليونش في حرب تطوان ثغرا مهيبا موحشا وسدا منيعا لا يمكن اختراقه، وفي اليوميات التي سجلها بيدرو أنطونيو دي ألاركون في حرب تطوان (1276-1275ه/1859م- 1860م) نجد إعجابه الشديد بهذا التحصين الطبيعي للمنطقة، وقد قال عندما خرج إلى ربض سبتة الشرقي ووقف أمام هذا الثغر الشامخ: ثغر أبحرة المهيب، هو اسم طالما سمعناه في إسبانيا منذ أن بدأت الحرب فيثير الخوف والهلع، وها أنا اليوم أشاهده عن قرب متأملا يدفعني الفضول، هذا الصدع ينطلق منه سور الصخور الكلسية هابطا بشكل عمودي يسد طريقنا من جهة الغرب، ومن هذا الشق الضيق والمخيف الذي يثير شكله الهائل لوحده الدهشة يتم اختراق فج مليء بالصخور وغابات أشبه ما تكون بمعبر حصين لم تطأها أبدا قدم مسيحي. قليلة هي تلك الأسرار التي يسمح باكتشافها هذا الممر المرعب، فلا يعرف إلا أن هذه الشعاب تضم بين أحشائها قرية صغيرة هي أنجرة ويمكن اعتبارها ديوانة متقدمة تراقب الداخل والخارج من وإلى متاهة بليونش، والأكيد والمحقق أن هذه البوابة تعرف يوميا مرورا مكثفا للآلاف من أبناء القبائل المجاورة، ومن المؤكد كذلك أنه لا قبل لأي جيش بمغامرة المرور عبر هذا الممر المفزع وغير القابل للاختراق من جهتنا قبل أن يستولى على القمم المنيعة المشرفة على جناحيه، وهي قمم مسالكها سهلة من الجهة الأخرى، تسمح للوافدين من القبائل والقرى المجاورة بأن يتخندقوا فيها وهم يحلمون باستعادة سبتة، وما لا يرقى إليه الشك، هو أن لغز إفريقيا الحقيقي إفريقيا الحرة المليئة بالأسرار يتبدى في هذا الفج، مودعا في تلك الصورة التي ارتسمت على الجبال بفعل تضاريس المنطقة على شكل امرأة صامتة وغامضة، هناك حددت الطبيعة بداية المجهول، ومن داخل هذا المجهول يخرج طوفان من أناس مجهولين تحاول حضارتنا من جديد اكتشافهم.

    وبعد أن وضعت الحرب أوزارها دخلت المنطقة في مرحلة أخرى تم فيها توقيع اتفاقية بين المغرب وإسبانيا عقب حرب تطوان. حيث نصت اتفاقية وادي راس على حدود سبتة وبليونش، وقد كانت ثمة حرص شديد من قبل الإسبان على ضم بليونش إلى سبتة، بل راسلوا السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن لهذا الغرض إلا أنهم لم يظفروا بطائل، حتى إذا كانت أيام الحماية واستولى الإسبان على المنطقة كلها وقعت بليونش أخيرا في حوزتهم، ومن أول الإجراءات التي قاموا بها تكليف شركة لتموين سبتة بمياه بليونش بواسطة أنابيب ضخمة من الفولاذ. تمتد عبر نفق يقع في أرض السيد العدل محمد المجاهد حفره الإسبان في الخمسينات لتفجير عيون بعيدة الغور، قال الأستاذ عبد العزيز القادري: والنفق أو الغار، طويل رهيب ومهيب، دخلناه بخطو حذر متقارب، فكأنما ندخل عالم الجن والعفاريت، يسعى بين أيدينا دليل يحمل مصباحا، وبمحاذاة الممر الحندس وعلى طوله ساقية يجري فيها الماء بقوة عظيمة، حاولت أن أغترف غرفة بيدي لأشرب والماء فرات كما وصفوه فرماها التيار بعيدا وما أمسكت شيئا.

    وفي هذه المرحلة دخلت المنطقة بعد الحماية في عهد جديد عرفت فيه استقرارا نسبيا، وثاب الناس إليها شيئا فشيئا إلى أن صارت الآن قرية كبيرة آهلة، وبلغ عدد سكانها في السبعينات 600 نسمة، لكن عملية التوسع في البناء الحديث وعدم الاهتمام بما بقي فيها من آثار ومعالم عمرانية أتى على البقية القليلة الباقية من تلك المعالم والصروح، فتوارت بليونش القديمة خلف البنايات الحديثة، التي بني كثير منها على أنقاض وأطلال البيوت القديمة والمنازل الأثرية. والله الأمر من قبل ومن بعد. والذي يزور هذه المنطقة وكانت له ثقافة تاريخية سيفكر في التباين الكبير. كيف كانت هذه المنطقة حتى القرن الخامس عشر وما هي عليه بعد ذلك.

    وقد تخيل بلباس Balbas منطقة بليونش مستقبلا وهي تعج بالبيوت الحديثة التي تشبه المعمار الذي ينتمي للبحر الأبيض المتوسط في تناغم تام مع التراث التاريخي لهذه المنطقة حيث ستكون هذه المنازل مغطاة بحقول الخضر والفواكه كما كانت في القرن السادس عشر.

    الكتاب: سبتة وبليونش “دراسة في التاريخ والحضارة

    للمؤلف: د. عدنان أجانة

    منشورات تطاون أسمير/ الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سوق الطاقة العالمي والتوازنات الجيواستراتيجية الجديدة

    تُسارع الدول الأوروبية الزمن للبحث عن مصادر بديلة ووافية لتعويض النفط والغاز الروسيين استعدادا للحظر الشبه كامل لهما بحلول نهاية 2022. وقد أدت العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد روسيا إلى ارتفاع أسعار المواد النفطية وغالبية المواد الغذائية بالإضافة إلى تعطل سلاسل توريد الحبوب، الأمر الذي دفع بمؤشرات التضخم إلى مستويات قياسية لم يشهدها العالم منذ نصف قرن وأجبر البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، وتسبب في تراجع معدلات النمو الاقتصادية لجل دول العالم .

    في هذا الإطار، ونظرا لمحورية النفط في هذه الحرب ومدى تأثير كمياته المعروضة في التغيرات الجيوسياسية، توجهت الدول الغربية إلى مجموعة من الدول الرائدة في الصناعات النفطية (السعودية، الإمارات، قطر، فنزويلا..) من أجل فرض واقع جديد وتغير خريطة التصديرات النفطية وتعويض النقص في المعروض النفطي العالمي (سواء بسبب العقوبات على النفط الروسية أو بسبب التراجع الكبير للإنتاج في كل من أنغولا ونيجيريا وليبيا)؛ وقد تطلب تحقيق هذا الهدف زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية والاجتماع بغالبية رؤساء الدول العربية وعلى رأسهم دول الخليج؛ غير أن الجواب كان عكس المتوقع، فقد أقرت مجموعة أوبك+ -عقب هذه الزيارة- زيادة هامشية في إنتاج النفط بواقع 100 ألف برميل يوميا. وقد فسرت المنظمة هذه الخطوة بمحدودية الطاقة الإنتاجية الإضافية التي تقتضي من الدول النفطية استخدامها بحذر شديد للاستجابة لتعطّلات حادة في الإمدادات، وأن أي نقص في الاستثمار في قطاع النفط سيكون له تأثير على تلبية طلب متنام بعد 2023 .

    يمكن قراءة رد فعل السعودية والإمارات (أكبر المؤثرين في مجموعة أوبك+ ) بكونه رفض بارد لطلب واشنطن و”إحراج سياسي” لإدارة الرئيس الأمريكي  قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس على اعتبار أن هذه الزيادة ما هي إلا تحرك هامشي غير ذي معنى اقتصادي وهو يعادل 86 ثانية فقط من الطلب العالمي على النفط، في المقابل هناك فائض إنتاج يبلغ حجمه 3 ملايين برميل يمكن إضافته للإنتاج من طرف السعودية والإمارات.

    يرجع هذا الرفض لعدة أسباب، أولها: التزام دول الخليج الحياد في الصراع الروسي الأوكراني وتفادي السعودية المواجهة المباشرة مع روسيا كما وقع في جائحة كورونا والتي أدت إلى إشعال حرب أسعار نفطية بين موسكو والرياض وأحدثت انهيارات كبيرة في أسعار البترول؛ وقد وُصفت هذه المواجهة آنذاك بأنها “النسخة النووية من حرب الأسعار” . ولتفادي مثل هذا السيناريو، اتفق الرئيس بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في 21 يوليوز الماضي في اتصال هاتفي على ضرورة استمرار تفاهمات واتفاقات “أوبك +” التي تقودها موسكو والرياض، وشددوا على تنسيق الأهداف بشأن إنتاج النفط حاليا ومستقبلا.

    ثانيا: بعد تبني الرئيس الأمريكي باراك أوباما سياسية خارجية تقوم على “التحول نحو آسيا” والتخلي عن حلفاءهم التقليديين في الشرق الأوسط، عملت السعودية على تعميق علاقتها مع عدة دول كبرى وعلى رأسهم روسيا. ففي 2015 تم توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين شملت مجالات مختلفة مثل الطاقة النووية -خاصة بعد إعلان السعودية عن نيتها بناء 16مفاعلا نوويّا للأغراض السلمية- ومصادر الطاقة والمياه، علاوة على تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري والتعاون في مجال الفضاء. وفي 2017 وفي أول زيارة لملك سعودي إلى روسيا، وقع الطرفين اتفاقيات تعاون متقدمة، أهمها اتفاقية لتصنيع بعض الأسلحة الروسية في السعودية. وفي سنة 2021 أبرمت السعودية، اتفاقا عسكريا مع روسيا يهدف إلى تطوير مجالات التعاون العسكري المشترك بين البلدين. الأكيد أن روسيا لن تحل مكان الولايات المتحدة في مجال بيع الأسلحة والمساعدة العسكرية للسعودية والشراكة الاستراتيجية معها، لكن سياسة تنويع الشركاء هو اختيار استراتيجي لجأت إليه دول الشرق الأوسط بعد تعاظم أدوار الصين وروسيا عالميا، وبسبب الخذلان وفي بعض الأحيان “الإهانة” التي تعرضت إليها بعض الدول العربية من طرف الإدارة الأمريكية.

    ثالثا:  تحرص دول الخليج على حماية مصالحها الاقتصادية وعدم الدخول في معادلة الحرب الأوكرانية ودفع ثمن تداعيات العقوبات الغربية ضد روسيا، لذلك فهي تحافظ على أمنها المالي وتتفادى تراجع إيراداتها المالية والتي يمثل النفط المكون الأكبر من صادراتها السلعية، فقد بلغت نسبة الصادرات في السعودية 71% فضلا عن صادراتها من البتروكيماويات، وفي العراق 92.5% وفي الكويت 78% وفي ليبيا 95% وفي الجزائر 54%. وقد تجاوزت الإيرادات النفطية في السعودية الـ 250 مليار ريال (تقريبا 66.7 مليار دولار) في الربع الثاني من 2022، إذ سجلت الأنشطة النفطية زيادة غير مسبوقة تُقدر بنسبة 23. %. وحسب هيئة الإحصاء السعودية فإن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفع بنسبة 11.8% في الربع الثاني مقارنة بنفس الفترة من 2021.

    رابعا: أدت الطفرة الكبيرة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى تغييرات دراماتيكية في أسواق النفط العالمية، مما  حتَّم على السعودية ومنظمة الدول المصدِّرة للبترول (أوبك) التعامل مع واشنطن تعامل المنافس القوي، حيث احتلت أمريكا في سنة 2021 المركز الأول عالميا في إنتاج الخام، بنصيب بلغ 16% من الإنتاج العالمي – أصبح إنتاج أمريكا من النفط يكفي 56% من احتياجات الاقتصاد الأمريكي-، وتحتل المركز الخامس دوليا في تصدير الخام بنسبة 7%، وشغلت المركز الأول في صادرات المشتقات بنصيب 19% من الصادرات الدولية، لتحتل المركز الأول دوليا في صادرات الخام والمشتقات معا بنسبة 12% من الصادرات الدولية منهما. علاوة على ذلك، تمتلك الولايات المتحدة أكبر طاقة تكريرية عالميا بنسبة 17.5% من طاقة التكرير الدولية، واحتلت المركز الأول في إنتاج المشتقات البترولية سنة 2021 بنصيب 21% من الإنتاج العالمي، وتحتل المركز التاسع دوليا في الاحتياطيات الدولية من الخام بنصيب 2.5% من الاحتياطيات الدولية.. الطفرة الأمريكية هاته على حساب كل من السعودية والإمارات اللتان بدأتا تخسر تدريجيا في السنوات الأخيرة حصتهما السوقية في أسواق النفط العالمية.

    بالإضافة للأسباب سالفة الذكر، هناك تحولات كبيرة يعرفها النظام الدولي الحالي، خصوصا بعد تداعيات جائحة كورونا، وما واكبها من تحول تدريجي لميزان القوى من الغرب نحو الشرق، وتعاظمت أدوار مجموعة من الدول الكبرى كالصين وروسيا والهند، ومعلوم أن أمريكا والاتحاد الأوروبي يسعون جاهدين لكبح جماح توسع هذه الأقطاب الصاعدة، لهذا تحاول دول الشرق الأوسط عموما ودول الخليج خصوصا تحقيق التوازن في التعامل والتعاون مع الطرفين -قدر الإمكان- والحرص على الحياد وعلى تنويع الشراكات على المستوى القريب والبعيد والقيام بأدوار أخرى تساعدها على فرض مصلحتها والتأثير في الخريطة العالمية خصوصا مع قرب توقيع الاتفاق النووي الشامل بين إيران وأمريكا والدول الأوروبية –تحالفات جديدة في بيئة أمنية جديدة-. ويظل النفط الورقة الرابحة في يد الدول العربية الذي يقوي موقعها التفاوضي ويحفظ مكانتها في النظام الدولي الحالي والمستقبلي.

    لقد أثبت الأزمات المتتالية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية الوخيمة ثلاث حقائق رئيسية: أولا، أن النفط  والاقتصاد العالمي مرتبطان ولا يمكن الفصل بينهما، وأن سعر النفط هو أحد المقومات الرئيسية لبناء واستشراف المستقبل وأن فقدان التوازن في العرض والطلب في المواد البترولية واضطراب الإمدادات النفطية يؤدي إلى انهيار الدول وعدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في النظام الدولي -أزمة الطاقة في الاتحاد الأوروبي خير دليل-.

    ثانيا: أن النفط والغاز الطبيعي سيظلان أساس النشاط الاقتصادي لفترة طويلة، وأن التحول القريب في مجال الطاقة العالمية من هاذين المادتين إلى مصادر الطاقات المتجددة سيمتد لأعوام، ولا توجد مادة وسلعة بديلة ومتعددة الاستخدامات كالبترول يمكن أن تحل محله؛ وأنه من يمتلك هاذين الموردين فهو يمتلك جزء من مستقبل الأمم وسيظل مؤثرا في الساحة العالمية وفي موازين القوى طوال القرن الحادي والعشرين وما بعده. ربما هناك انخفاض للطاقة المطلوبة لإنتاج دولار واحد من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بفضل الانجازات التكنولوجية الجديدة واستخدامات الكهرباء وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطور كفاءة مصادر الطاقة وسبل تخزينها والمحافظة عليها، غير أن فك الارتباط بين صناعة النفط والاحتياجات الطاقية وبين تطور الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي أمر شبه مستحيل.

    ثالثا:  ضرورة إقامة الدول العربية لتحالفات استراتيجية من أجل تأمين احتياجات المنطقة من النفط والغاز ولتعزيز أمن الطاقة الوطنية في المنطقة العربية، وإيجاد خطط واستراتيجيات عاجلة لتنويع مصادر الاستيراد والتصدير وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والمالي؛ علاوة على إطلاق استثمارات وشراكات جديدة في مجال الطاقات المتجددة على غرار مذكرة التفاهم التي تجمع السعودية والمغرب باعتبار هذا الأخير رائدا عالميا في مجال الانتقال الطاقي، ولتوفره على تكنولوجية متقدمة لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية ولدخوله نادي  صناعة الإلكترونيات المتخصصة –الشرائح الالكترونية-. وفي ظل تغير ميزان القوى العالمي، فإن الفرصة سانحة لكي تقود الدول العربية القوية في منظمة “أوبك” -من خلال استفادتها من أرباح ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي- مشروع عربي لزراعة الحبوب في الدول العربية المؤهلة للزراعة وتفك ارتهان المنطقة العربية للدول الأجنبية.

    ما زالت الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة، وما زالت أسعار النفط مرتفعة ومؤثرة في التغيرات الجيوسياسية العالمية، ومازال الغرب يطرق أبواب الدول النفطية من أجل البحث عن بديل للنفط والغاز الروسيين وإنهاء اعتماد أوروبا على واردات موسكو، لهذا تعمل الدول الأوروبية على تسريع إتمام الإتفاق النووي مع إيران من أجل ضمان مواصلة تدفق النفط والغاز، باعتباره يمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم، وأحد البلدان التي لديها قدرة إنتاجية كبيرة من احتياطي النفط. فهل يستطيع هذا الاتفاق النووي الإيراني امتصاص الاضطرابات التي يعرفها سوق الطاقة العالمي وفرض توازنات جيو-استراتيجية جديدة؟

    د. نوفل الناصري

    كاتب وخبير اقتصادي ومالي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل بدأت المخابرات الألمانية تفقد مصداقيتها ؟

    الجميع يتذكر كيف ساعدت المخابرات المغربية نظيرتها الألمانية سنة 2016 على تفادي هجوم إرهابي خطير، بعد تحذيرها مرتين بمخطط سينفذه المتطرف التونسي أنيس العامري فوق ترابها، المرة الأولى كانت في التاسع 19 شتنبر 2016 والثانية في 11 أكتوبر 2016، عبر البريد الالكرتوني.

    وكان من الممكن تفادي وقوع هذا العمل الإرهابي الذي أدى إلى مقتل 12 شخصا في برلين، لو أن السلطات الألمانية أخذت على محمل الجد بتحذيرات المخابرات المغربية التي رصدت أنيس العامري، منذ إيقافه في إيطاليا، والحكم عليه بالسجن بعد عزمه الالتحاق بمناطق الصراع في سوريا والعراق، ثم بعد استقراره بطريقة غير شرعية، بمدينة دورتموند الألمانية لمدة 14 شهرا.

    تهاون واستهتار المخابرات الألمانية في التعامل مع هذا التحذير، تسرب إلى الصحافة الدولية، ما تسبب لها في إحراج كبير أمام المواطنين الألمان، تعرضت على إثره لموجة انتقادات لاذعة.

    الكل كان يعتقد أن هذه الواقعة الأليمة ستدفع السلطات الألمانية إلى تطوير التعاون الأمني مع المغرب، لما راكمته أجهزته الاستخباراتية من خبرة متميزة في مواجهة خطر الإرهاب، لكن العكس هو الذي حصل.

    عنجهية ألمانيا –حسب وصف بعض الخبراء الأمنيين- دفعتها إلى عدم تقبل مساعدة المغرب لها، فلم تجد ردا آخر يحفظ ماء وجهها (من وجهة نظرها)، غير الإساءة ومحاولة النيل من المؤسسة الأمنية المغربية التي أضحت محط إشادة دولية.

    وفي هذا الصدد، تواطأت المخابرات الألمانية مع المتطرف والمعتقل السابق على خلفية الإرهاب محمد حاجب، الذي يحتمي ببرلين للتحريض ضد المملكة ومؤسساتها، والأخطر من ذلك، كانت تسرب له كل المعلومات التي تتلقاها من المخابرات المغربية، بل وصل الأمر بالمخابرات الألمانية إلى إبلاغه بعدم السفر في نفس التوقيت الذي وضع فيه المغرب مذكرة دولية ضده لدى “الأنتربول”.

    السلطات الألمانية بهذه التصرفات، تكون قد خرقت واحدة من أهم قواعد الشرف المعمول بها بين أجهزة المخابرات، ناهيك عن تجنيدها لوسائل إعلامها العمومية بشكل غير مسبوق لشن حملات شرسة ضد المغرب ومؤسساته الأمنية، مستعينة بأشخاص ذوي خلفيات مشبوهة المعروفين بمواقفهم العدائية تجاه المملكة المغربية.

    حملات مسعورة وتقارير مضللة استهدفت أجهزة الأمن المغربي وصلت إلى حد تشبيهها بجهاز “شتازي”، واحد من أقذر وأشرس الأجهزة في عهد ألمانيا الشرقية والذي حول حياة الألمان وقتها إلى جحيم مستخدما أساليب تجسس لا تخطر على بال أحد للتحكم في جميع تفاصيل حياتهم ومنعهم من أي محاولة معارضة للدولة.

    ومن كان يعتقد أن هذا الأسلوب القمعي قد صار في حكم العهد البائد بعد سقوط جدار برلين، فهو واهم. كيف ذلك؟

    بعدما أحكمت الاستخبارات الألمانية قبضتها على المواطنين في الداخل عبر إقرار قوانين تمنحها صلاحيات واسعة في الرقابة على أي شخص وبدون مبرر، صادقت ألمانيا في شهر مارس الماضي على قانون جديد، يمنح صلاحيات إضافية للاستخبارات الخارجية « BND » التابع مباشرة لمكتب المستشارة الألمانية أنجيلا مركل.

    صلاحيات أعطت للجهاز سلطة رقابة غير مسبوقة، فأصبح بإمكانه تسجيل كميات هائلة من البيانات تصل إلى 30% من من قدرة الإرسال لجميع شبكات الاتصال العالمية كما صار مسموحا له باختراق حسابات المواطنين على شبكات التواصل الاجتماعي بما فيهم الصحفيين والنشطاء الحقوقيين.

    قانون أثار الكثير من الجدل في الأوساط الإعلامية والحقوقية، معتبرة هذه الممارسة انتهاكا صارخا لحرية الصحافة ولخصوصية المواطنين عموما.

    وقد أعاد هذا الجدل فضيحة تجسس المخابرات على الصحفيين إلى الواجهة من جديد بعدما سبق لمجلة “دير شبيجل” نشر وثائق رسمية كشفت أن وكالة الاستخبارات الخارجية BND كانت تراقب الصحفيين لما يزيد عن 20 عاما وأنها جندت البعض منهم لكي يتجسسوا على زملائهم مقابل مبالغ مالية.

    وفي هذا السياق، فقد اعترف فولكر فوريتش، رئيس وكالة الاستخبارات الألمانية سابقا، في حديث له مع جريدة “برلينر تسايتونغ” ، بأنه استخدم بعض الصحفيين كعملاء لبعض الوقت وأن الهدف من ذلك كان منع نشر أي تقارير مسيئة للوكالة.

    خطورة قانون الاستخبارات الألمانية الجديد دفعت عددا من المنظمات المعنية بشؤون الصحفيين اللجوء إلى القضاء الألماني لمراجعة مقتضياته على النحو الذي لا ينتهك خصوصية الأشخاص وهي المطالب التي لم تتجاوب معها ألمانيا حيث استمر السماح لـ BND بجمع وتحليل ونقل بيانات الصحفيين وجهات اتصالهم دون أي قيود.

    وفي سياق متصل، صادقت الحكومة الألمانية في أكتوبر سنة 2020 على قانون يسمح لأجهزتها الاستخباراتية مراقبة كل المحادثات الجارية على منصات المراسلة بما فيها المشفرة دون أي قيود أن مبررات وذلك عبر استخدام أحد أقوى برامج التجسس.

    كل هذه الصلاحيات التي أعطيت لجهاز BND، بررتها الحكومة الألمانية بذرائع أمنية تتعلق أساسا بالإرهاب. لكن، من سيضمن للألمان أو حتى لغير الألمان، أن المخابرات الألمانية ستستخدم هذه الصلاحيات فقط في مجال مكافحة الإرهاب؟ في الوقت الذي سبق تورطها في التجسس على المواطنين والصحفيين في الداخل والخارج، في انتهاك صارخ للخصوصية ولحرية الصحافة.

    وكيف لعاقل أن يصدق، أن كل هذه القوانين والصلاحيات التي منحتها ألمانيا لمخابراتها، سببها هاجس حماية أمن المواطنين من خطر الإرهاب، في الوقت الذي تحتضن فيه أزيد من 500 مقاتل من تنظيم “داعش” الإرهابي تحت ذريعة طلب اللجوء.

    لكل هذه الأسباب، نتساءل اليوم عما إذا كانت المخابرات الألمانية، من خلال تصرفاتها اللامسؤولة تجاه المواطنين الألمان وتجاه أهم شركائها في المنطقة، قد بدأت تفقد مصداقيتها؟

    إقرأ الخبر من مصدره