Étiquette : علم

  • تطوير ذكاء صطناعي يحول أفكار الناس إلى صور بدقة 80%

     يمكن للذكاء الاصطناعي إنشاء صور بناء على مطالبات النص، لكن العلماء كشفوا عن معرض للصور التي تنتجها التكنولوجيا من خلال قراءة نشاط الدماغ.
     
    وأعادت الخوارزمية الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بناء حوالي 1000 صورة، بما في ذلك دمية دب وطائرة، من عمليات مسح الدماغ هذه بدقة 80%، وفقا لتقرير RT .
     
    واستخدم باحثون من جامعة أوساكا نموذج الانتشار المستقر الشهير، المضمن في DALL-E 2 من OpenAI، والذي يمكنه إنشاء أي صور بناء على مدخلات النص.
     
    وأظهر الفريق للمشاركين مجموعات فردية من الصور وقاموا بمسح التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، والذي قام الذكاء الاصطناعي بعد ذلك بفك تشفيره.
     
    وشارك الفريق في الدراسة المنشورة في bioRxiv: « أظهرنا أن طريقتنا يمكنها إعادة بناء صور عالية الدقة بإخلاص دلالي عال من نشاط الدماغ البشري. وعلى عكس الدراسات السابقة لإعادة بناء الصورة، لا تتطلب طريقتنا تدريبا أو ضبطا دقيقا لنماذج التعلم العميق المعقدة ».
     
    وتسحب الخوارزمية المعلومات من أجزاء من الدماغ تشارك في إدراك الصورة، مثل الفص الصدغي، وفقا ليو تاكاغي، الذي قاد البحث.
     
    واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لأنه يلتقط تغيرات تدفق الدم في مناطق الدماغ النشطة، وفقا لتقارير Science.
     
    ويمكن أن تكتشف FMRI جزيئات الأكسجين، بحيث يمكن للماسحات الضوئية أن ترى أين تعمل الخلايا العصبية – خلايا الدماغ العصبية – بجدية أكبر (وتجذب معظم الأكسجين) بينما لدينا أفكار أو عواطف.
     
    وتم استخدام ما مجموعه أربعة مشاركين في هذه الدراسة، كل منهم عرض مجموعة من 10000 صورة.
     
    ويبدأ الذكاء الاصطناعي في إنشاء الصور كضوضاء مشابهة للتلفاز الثابت، والتي يتم استبدالها بعد ذلك بميزات يمكن تمييزها تراها الخوارزمية في النشاط من خلال الإشارة إلى الصور التي تم تدريبها عليها والعثور على تطابق.
     
    ووفقا للدراسة، أوضحنا أن إطارنا البسيط يمكنه إعادة بناء صور عالية الدقة (512 × 512) من نشاط الدماغ بدقة دلالية عالية. ونحن نفسر كميا كل مكون من مكونات LDM من منظور علم الأعصاب عن طريق تعيين مكونات محددة لمناطق دماغية متميزة. ونقدم تفسيرا موضوعيا لكيفية قيام عملية تحويل النص إلى صورة التي يتم تنفيذها بواسطة LDM [نموذج الانتشار الكامن] بدمج المعلومات الدلالية التي يعبر عنها النص الشرطي مع الحفاظ في نفس الوقت على مظهر الصورة الأصلية.
     
    وكان الجمع بين الذكاء الاصطناعي وأجهزة مسح الدماغ مهمة بين الأوساط العلمية، والتي يعتقدون أنها مفاتيح جديدة لفتح عوالمنا الداخلية.
     
    وفي دراسة أجريت في نوفمبر، استخدم العلماء التقنيات لتحليل الموجات الدماغية للمرضى غير اللفظيين والمصابين بالشلل وتحويلها إلى جمل على شاشة الكمبيوتر في الوقت الفعلي.
     
    ويمكن لآلة « قراءة العقل » أن تفك شفرة نشاط الدماغ عندما يحاول الشخص بصمت تهجئة الكلمات صوتيا لإنشاء جمل كاملة.
     
    وقال باحثون من جامعة كاليفورنيا إن جهاز التخاطب العصبي لديهم القدرة على إعادة الاتصال للأشخاص الذين لا يستطيعون التحدث أو الكتابة بسبب الشلل.
     
    وفي الاختبارات، قام الجهاز بفك تشفير نشاط دماغ المتطوع أثناء محاولته التحدث بصمت لكل حرف صوتي لإنتاج جمل من مفردات مكونة من 1152 كلمة بسرعة 29.4 حرفا في الدقيقة ومتوسط معدل خطأ في الأحرف يبلغ 6.13%.
     
    وفي تجارب أخرى، وجد الباحثون أن النهج معمم على المفردات الكبيرة التي تحتوي على أكثر من 9000 كلمة، بمتوسط معدل خطأ بنسبة 8.23٪

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مختل يعتدي على مندوب الإنعاش ببوجدور ويرسله إلى المستعجلات

    زنقة 20 | علي التومي

    علم Rue20 لدى مصدر موثوق ان مختلا عقليا باقليم بوجدور قد قد إقتحم ساعات صباح اليوم الجمعة مندوبية الإنعاش الوطني بذات الإقليم وقام بإعتداء همجي على مندوب الإنعاش الوطني ببوجدور وذلك اثناء مزالته عمله.

    وحسب ذات المصدر فقد تمكن المختل العقلي الخمسيني ان يتجاوز باب الإدارة بعد ان خدع احد الحراس بأنه مسؤول امني كبير ينتمي درجة “كوماندار” وله موعد مسبق مع المندوب المذكور وهي حيلة مكنته من فعلته الغير معلومة الأسباب.

    المختل العقلي وفور وصوله لمكتب المندوب؛ قام المعني بالامر بشنقه فورا والتهجم عليه “بعصا غليظة” كان وضربه بقوة على راسه عدة ضربات اسقطته ارضا لولا تدخل بعض الموظفين الذين اصيبوا بالهلع جراء الواقعة.

    وعلى إثر هذه الواقعة؛ يضيف مصدرنا تعرض مندوب الإنعاش الوطني ببوجدور لإصابات خطيرة على مستوى الرأس إستدعى نقله على وجه السرعة صوب مستعجلات المستشفى الإقليمي ببوجدور لتلقي الإسعافات الاولية.

    هذا ويشتهر المختل العقلي بين سكان بوجدور بفعلاته المتكررة وهو تاجر مختص في بيع الأثاث وسبق له ان تهجم على مسؤولين كبار ومنتخبين ورؤساء مصالح ووصفهم ب”الدواعش” في تدوينات متفرقة له على حسابه الشخصي بوسائل التواصل الإجتماعي.

    جدير بالذكر ان مندوبية الإنعاش الوطني ببوجدور قد شهدت في الفترة الاخيرة دينامية جديدة لاقت استحتسان الساكنة وذلك مباشرة بعد تعيين مندوب جديد على راسها حيث ساهمت مجهوداته المتواصلة بحل عديد الملفات الشائكة وتبسيط الكثير من الإجراءات التي كانت ابان عامل الإقليم السابق “تويجري” مستعصية.

    إلى ذلك عملت اطر ذات المندوبية على ضبطها وحصرها بدقة وذلك بتنسيق مباشر مع سلطات بوجدور خاصة فيما يتعلق باستخلاص بطائق الأنعاش الوطني لفائدة مستحقيها في الوقت المحددة لها وحسب اجرءات فانونية دقيقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في أدب الهامش والمهمشين

    يمكن تعريف الأدب الهامشي، بصفة عامة، بذلك الأدب الذي يتمّ إنتاجه خارج المؤسسة سواء كانت سياسية أو اجتماعية… كما يتمّ تعريفه، أيضا، بأنه أدب لا يساير النماذج والأنساق المألوفة والسائدة في الكتابة الأدبية. وقد يدخل بعض الدارسين ضمن أدب الهامش والمهمشين أنواعا أخرى كالأدب الشعبي أو أدب الأقليات… بحيث يجعل أدب الهامش مقابلا للأدب الرسمي أو المركزي، لكن في كل الأحوال قد تتسع صفة الهامش لتشمل الأديب نفسه أو الموضوعات الأدبية ذاتها المرتكزة أساسا على الهامش وعوالم المهمشين.

                 إعداد وتقديم: سعيد الباز

     ألبير قصيري.. شحاذون ومعتزون

    الكاتب المصري ألبير قصيري أحد أغرب الروائيين، غير قابل للتصنيف، عاش عمرا بأكمله في غرفة في فندق باريسي لا يغادرها إلّا للتسكع في شوارعها الجانبية والجلوس في مقاهيها محملقا في المارة. روايته «شحاذون ومعتزون» تكاد تلخص مجمل أعماله الروائية، فهو لا يكتب سوى عن الطبقات الرثة والمسحوقة في حواري القاهرة الأكثر بؤسا وفقرا، الجامع المشترك بينها والكاتب هذه الروح العدمية وتمجيد العطالة والكسل. يصور لنا ألبير قصيري علاقته بشخصياته الروائية قائلا: «ما يجمعني بأبطال رواياتي هو الفرح وانعدام الطموح، يسمونهم في فرنسا «هامشيين» لكنّهم في نظري الأرستوقراطيون الأصيلون، فليس عالمنا سوى حقيقة مزيفة أسسها الأثرياء قبل قرون. لا أملك شيئا فحياتي بسيطة. أجلس وأنظر. وعندما ندرك مدى الكذب الذي نحياه نتمكن من إدراك أمر أساسي هو أنّ الحياة جميلة». من بين هذه الشخصيات الأستاذ الجامعي «جوهر» الذي ترك وظيفته وعانق حياة التشرد في أحياء القاهرة الفقيرة: «… ابتسم وهو يرى عن بعد الشحاذ الذي لا يفتقده متقوقعا في ركنه المألوف. نفس النداءات التي يرددها دائما، في كلّ مرة يمرّ أمامه. إذا لم تكن مع «جوهر» نقود، يدور بينهما حديث له أهمية خاصة، فجوهر يعرفه منذ أمد طويل ويشعر بالسعادة حين يحادثه. إنّه شحاذ من نوع خاص، ولا يردد أي شكوى ولا يعاني من أيّ عاهة. بل على العكس، فهو يتمتع بصحة طيبة. جلبابه سليم ونظيف تقريبا. تختلف نظرته عن نظرات الشحاذ المحترف. يعجب به جوهر كثيرا، لأنّه يحافظ على تقاليد الشحاذين. ولا يعير أحد هذا الشحاذ الأنيق أي اهتمام في وسط هذا العالم العبثي. يبدو ما يفعله الشحاذ عملا مثل بقية الأعمال، العمل الوحيد المقبول منطقيا. من ناحية أخرى فهو يقبع في نفس المكان لكن لا جدوى من الفرار من هذا الصوت الحزين الذي يملأ الشارع بأكمله.

    توقف جوهر وقد تكتم إحساسا بالفرح وسط هذا المزيج المتنافر من الأصوات في الشارع. فأمام حانوت خاوٍ رأى عجوزا، يجلس متأنقا فوق مقعده، وقد أخذ يتطلع إلى المارة بنظرة متعالية، يبدو غريب النظرات. فكّ «هذا رجل أرتاح إليه» فهذا الحانوت الخاوي وهذا الرجل الذي لا يبيع شيئا يمثلان بالنسبة له أمرا منشودا لا يقدر بمال، فالحانوت ليس سوى ديكور، وهو يفيده في استقبال أصدقائه الذين يدعوهم لاحتساء القهوة. فهو رجل يتمتع بكياسة وكرم كبيرين. حياه جوهر كأنه يعرفه منذ أمد طويل. ردّ الرجل مبتسما وقد أدرك أنه معجب به. قال الرجل: شرفنا وتناول فنجان قهوة.

    قال جوهر: شكرا، في مرة قادمة.

    تبادلا النظرات لحظة بمودة بادية يحوطها الدفء، ثم استكمل جوهر طريقه وسط الجموع. كان بالغ السعادة، نفس الشيء يحدث له دائما: هذه الدهشة إزاء البساطة الغامضة للحياة. فكل شيء مثير للسخرية، وليس عليه سوى أن ينظر حوله كي يقتنع، فالأمور التي حدثت له لم تكن مأساوية بالمرة. بدت المأساة ذات ثراء غامض، لم يسمع أحد عنها أو يتوقعها. تتحكم اللامبالاة في مصير هؤلاء الناس، واكتست كلّ الأشياء الدنيئة بعلامات البراءة والنقاء. أحس جوهر بمشاعر التعاطف الإنساني في كلّ خطوة يخطوها في هذا الجمع الغفير».

    محمد زفزاف.. محاولة عيش

    تعدّ رواية «محاولة عيش» للكاتب المغربي محمد زفزاف مثالا للكتابات المغربية التي تطرقت إلى الفئات المقهورة داخل المجتمع، خاصة في أحياء الصفيح المهمشة التي تحاول تأمين وجودها بشتى السبل بحثا عن إنسانيتها وكرامتها. هذا الكفاح، في ظل الظروف القاسية، عبّرت عنه الرواية، من خلال عنوانها، بأنّه مجرّد محاولة عيش. نصادف شخصية حميد نموذجا لهذا الكفاح: «امتداد شاسع من البراريك القصديرية، كلّها تمتد في ساحة واسعة بضاحية المدينة، تتعرّج أحيانا وتتشتّت لتلتقي في أماكن معينة. كلّ هذه الآلاف من الناس هي في خدمة سكان المدينة. منهم الحفارون والخادمات واللصوص ومنهم الصبّاغون والجيّارون والبائعون المتجولون والمتسولون وكلّ شيء. منهم كلّ شيء وكل شيء حتّى بائعو الصحف، ومن بائعي الصحف حميد. لم يكن يعرف ماذا يفعل بنفسه أوّل الأمر، أحيانا كان أبوه يأخذه معه إلى الغابة لجني البلّوط وبيعه بثمن بخس لكنّ ذلك لم يكن يستمر طويلا، فموسم البلّوط كان ينتهي بسرعة، لأنّ سكان البراريك العاطلين كانوا ينقضّون على الغابة مثل الجراد، فلا تبقى هناك بلّوطة واحدة. ورغم محاولة الدولة لمنعهم من ذلك فإنّها لم تكن تفلح. كانت النتيجة العثور على عدد من جثث حراس الغابة ممزّقة أو مشوهة، إنّها المجاعة، وحيث يكون الجوع فإن قتل إنسان يكون مثل قتل ذبابة. وكم من حارس غابة قُتل في مثل هذه المواسم. كان حميد أحيانا يذهب مع رفاقه لجني البلّوط ويتقاسمون ثمنه في ما بعد. أبوه كان كسولا، يفعل ذلك فقط (يجني البلّوط) عندما يحسّ أنّه في حاجة إلى نقود لشراء سجائر، أو عندما تشتدّ به حميّة القرم كما يقول العرب، إذ تمرّ شهور دون أن يذوق شنتيفة لحم، وقتها يعزم على أن يعمل. يأخذ حميد معه إلى الغابة ويعودان بكيس من البلّوط، يبيعه أبوه ثم يقصد أشباه الجزّارين من ذبّاحين ومتعلّمين في مجزرة المدينة، الذين يأخذون كأجر عملهم، بعض السقط، يشتري كيلوغراما من السقط. ويوصي زوجته بأن تطبخه جيّدا، وتحاول زوجته ما أمكن أن تردد كلمة «لحم» وهي تتحدث إلى أطفالها الثلاثة: «ابتعد عن الطجين، دع اللحم يطيب». تحاول ذلك أكثر من مرّة حتّى يسمعها الجيران. وتشعر بنشوة كبيرة، عندما تدرك، من تكرار كلمة لحم، أنّ أفواههم تحلّبت، وأنّ أطفال الجيران بدأوا في البكاء والصراخ: «أمّي لحم حم!» لم يكن ذلك سوى مجرّد ردّ فعل، فالجارات أيضا كنّ يفعلن الشيء نفسه.

    لا تنسى الزوجة، أثناء تناول الطعام، أن تضع قطعة صغيرة من السقط في كسر خبز، وتنادي على إحدى جاراتها التي تحبّها، تنادي عليها بصوت مرتفع: «خذي هذه اللحيمة وأعطيها للطفل، حتّى ينام». وقد تتخاطف اللحيمة العائلة كلها، وعندما يردع الأب حميّة القرم وحميّة التدخين يبقى بعد ذلك، طوال أيام، يحلم بذلك اليوم الذي أكل فيه السقط، كل الرجال يحاولون أن يتدبّروا أمر عيشهم. أغلب الرجال. لكنه هو، يحب أن ينام كثيرا، أن يثرثر كثيرا، أن يجلس عند باب حانوت، ينظر إلى الغادين والرائحين، أو يلعب الورق، أمّا حميد فلم يكن يعرف ماذا يفعل بنفسه. ثم حاول أن يفعل بنفسه شيئا.

    قال الضاوي: إلى متى ستظل هكذا؟ لقد أصبحت رجلا. قامتك أطول من قامة أبيك.

    -أعرف ذلك.

    -تعرف وتظل نائما مثل أبيك.

    -عندما أكبر قليلا سوف أصبح حمّالا في الميناء.

    -ريثما تكبر تعال لتبيع الصحف مثلي. الرئيس في حاجة إلى بائعين آخرين».

     جوزيه سارماغو.. ثورة الأرض

    قد لا تعني رواية «ثورة الأرض» الأرض في حد ذاتها بل الإنسان المقهور فوقها، عبر أجيال من عائلة «المنحوس». أفرد الروائي البرتغالي جوزيه سارماغو (1922-2010) لهذه الرواية أسلوبه المتميز بنبرته الساخرة ولغته الحادة للكشف عن حياة المهمشين، تبدأ مع الإسكافي دومينغو المنحوس: «… هذا الإسكافي رقّاع أحذية، يركّب نعالا وكعوبا، ويُنهي عمله عندما يفقد الرغبة فيه، فيترك القوالب والسكاكين والمخارز ليذهب إلى الحانة، فيتشاجر مع زبائنه ضيّقي الصدر، ولكل هذا يضرب زوجته. يضربها لأنّه يتحتم عليه تركيب أنصاف نعال وترقيعات للأحذية، إنّه رجل لا يعرف السلام مع ذاته. يسير كالممسوس، ليست له مؤخرة يعرف الجلوس عليها، وبمجرد أن يجلس ينهض واقفا، وقبل أن يصل إلى قرية يفكّر في النزوح إلى قرية أخرى. إنّه ابن الريح، دومينغو، الذي أصابه النحس، يترك الحانة ويدخل البيت كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ، قليلا ما يلقي نظرة على ابنه، ولأقل كلمة ينفض زوجته ضربا، خذي أيتها الجائرة حتى تتعلّمي. ويعاود الخروج إلى الخمر، لابسا قبّعته وحاملا جعبته مثل رفاقه. ضف هذا الحساب في دفتري يا صاحب الحانة، فيجيب البارمان، بكل سرور يا زبوني، بكل سرور لكن انظر إلى دفترك، لقد امتلأ. لا يهم، أنا دائما أسدّد ديوني ولا أترك أحدا يدينني ولو بريال. وعندما يحلّ الليل تخرج سارة بحثا عن زوجها، تاركة ابنها عند جارتها، مدارية دموعها في منديلها وتحت الظلام، تجوب سان كريستوبال من حانة لحانة، نعم ليست حانات كثيرة لكنها متعددة، فلا تدخل أيّا منها، وتظل من بعيد تبحث بعينيها، وإن وجدت زوجها تسمّرت في مكانها كالظل، كظل آخر في انتظار خروجه، ولم يحدث ذلك مرة أو مرتين. حدث أن عثرت عليه في الطريق، مخمورا تائها يسير في غير اتجاه البيت، وقد هجره أصدقاؤه، وحينئذ كانت الدنيا تتجمّل من جديد، لأن دومينغو المنحوس، الممتنّ لأنّه تم العثور عليه في صحراء مرعبة بين جيوش من الأشباح، يمرّر ذراعه بكتف امرأته ويترك نفسه لها فتحمله كما الطفل الذي أغلب الظن ما زال يعيش بداخله.

    … وها هما يغتربان مرّة أخرى ناحية الشمال، لكن عند الخروج من سان كريستوبال كان صاحب الحانة واقفا له بالمرصاد. قف مكانك، أيّها السيد المنحوس، فما زلت مديونا لي بإيجار البيت والخمر الذي تجرّعته، وإن لم تدفع ما عليك سترى ما سأفعل أنا وابنّي هذان، بمعنى آخر إمّا أن تدفع وإمّا أن نمزقك إربا.

    كان السفر قصيرا، والحمد لله أن كان قصيرا، فبمجرد أن وضعت سارة قدمها في البيت وضعت مولودها الجديد، الذي أسموه أنسيلمو، ولا أحد يعرف لِمَ أسموه بهذا الاسم. ومن المهد كان هذا الصغير مدللا لأن جده لأبيه كان يمتهن النجارة وراق له أن يُولد له حفيد عند باب بيته. كان أستاذا في العمل الريفي، بلا معلم ولا صبي، ولا زوجة أيضا… كان رجلا وقورا، قليل الحديث، لا يغيب مع الخمر، لذا كان ينظر نظرة قبيحة لابنه الذي كان يسيء لسمعته. وظل على ما كان عليه من الانتظار، فلم يمهله الزمن وقتا طويلا ليمارس دوره كجد، بعد ما رأى من سوابق دومينغو المنحوس. وحمدا لله أن عاش أياما علّم حفيده الكبير أن هذه المطرقة ذات أذنين، وأنّ هذه فرشاة وهذا إزميل، مع أنّ المنحوس كان لا يطيق كلامه ولا صمته».

     أنطون تشيخوف.. المغفّلة

    أنطون تشيخوف الروسي (1860-1904) Anton Tchekhov  رائد القصة الحديثة وأحد آبائها الكبار، اهتمّ كثيرا بتصوير شخصياته في بعديها النفسي والاجتماعي، وتعد قصته «المغفلة» نموذجا للشخصية المسحوقة التي تبلغ حدّا غير معقول من الضعف والهوان: «منذ أيام دعوتُ إلى غرفة مكتبي مربّية أولادي (يوليا فاسيليفنا) لكي أدفع لها حسابها.

    – قلت لها: اجلسي يا يوليا… هيّا نتحاسب… أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود ولكنك خجولة إلى درجة أنك لن تطلبينها بنفسك، حسناً، لقد اتفقنا على أن أدفع لك (ثلاثين روبلاً) في الشهر.

    – قالت: أربعين.

    – قلت: كلّا، ثلاثين هذا مسجّل عندي. كنت دائما أدفع للمربّيات (ثلاثين روبلاً).

    – حسناً.

    – لقد عملت لدينا شهرين.

    -قالت: شهرين وخمسة أيام.

    -قلت: شهرين بالضبط، هذا مسجّل عندي. إذن تستحقّين (ستين روبلاً)، نخصم منها تسعة أيام آحاد… فأنت لم تعلّمي (كوليا) في أيّام الآحاد بل كنت تتنزهين معهم فقط… ثم ثلاثة أيّام أعياد .

    تضرّج وجه (يوليا فاسيليفنا) وعبثت أصابعها بأهداب الفستان ولكن لم تنبس بكلمة، واصلتُ …

    – نخصم ثلاثة أعياد إذن المجموع (اثنا عشر روبلاً) وكان (كوليا) مريضاً أربعة أيام ولم يكن يدرس… كنت تدرّسين لـ (فاريا) فقط، وثلاثة أيّام كانت أسنانك تؤلمك فسمحتْ لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء، إذن اثنا عشر زائد سبعة… تسعة عشر… نخصم، الباقي (واحد وأربعون روبلاً) .. مضبوط؟

    – احمرّت عين (يوليا فاسيليفنا) اليسرى وامتلأت بالدمع، وارتعش ذقنها وسعلت بعصبية وتمخطت، ولكن… لم تنبس بكلمة.

    -قلت: قبيل رأس السنة كسّرتِ فنجاناً وطبقاً، نخصم (روبلين)… الفنجان أغلى من ذلك فهو موروث، ولكن فليسامحك الله !! علينا العوض… وبسبب تقصيرك تسلّق (كوليا) الشجرة ومزّق سترته، نخصم عشرة… وبسبب تقصيرك أيضا سرقتْ الخادمة من (فاريا) حذاء، ومن واجبكِ أن ترعي كلّ شيء فأنتِ تتقاضين مرتباً. وهكذا نخصم أيضا خمسة… وفي 10 يناير أخذتِ مني (عشرة روبلات).

    – همست (يوليا فاسيليفنا): لم آخذ.

    – قلت: ولكن ذلك مسجّل عندي.

    – قالت: حسناً، ليكن.

    – واصلتُ: من واحد وأربعين نخصم سبعة وعشرين… الباقي أربعة عشر. امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع، وظهرت حبات العرق على أنفها الطويل الجميل… يا للفتاة المسكينة!

    – قالت بصوت متهدّج: أخذتُ مرةً واحدةً، أخذت من حرمكم (ثلاثة روبلات)… لم آخذ غيرها.

    – قلت: حقا!؟ انظري وأنا لم أسجل ذلك!! نخصم من الأربعة عشر ثلاثة، الباقي أحد عشر. ها هي نقودك يا عزيزتي!! ثلاثة، ثلاثة، ثلاثة، واحد، واحد، تفضلي. ومددت لها (أحد عشر روبلاً) فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة.

    وهمستْ: شكراً.

    انتفضتُ واقفاً وأخذتُ أروح وأجيء في الغرفة واستولى عليّ الغضب.

    – سألتها: شكراً على ماذا؟

    – قالت: على النقود.

    – قلت: يا للشيطان ولكني نهبتك… سلبتك! لقد سرقت منك! فعلام تقولين شكراً؟

    – قالت: في أماكن أخرى لم يعطوني شيئاً.

    – قلت: لم يعطوكِ؟! أليس هذا غريبا!؟ لقد مزحتُ معك، لقنتك درساً قاسياً. سأعطيك نقودك (الثمانين روبلاً) كلّها، ها هي في المظروف جهزتها لكِ!! ولكن هل يمكن أن تكوني عاجزة إلى هذه الدرجة؟ لماذا لا تحتجّين؟ لماذا تسكتين؟ هل يمكن في هذه الدنيا ألاّ تكوني حادّة الأنياب؟ هل يمكن أن تكوني مغفّلة إلى هذه الدرجة؟

    – ابتسمتْ بعجز فقرأت على وجهها: «يمكن».

    – سألتُها الصفح عن هذا الدرس القاسّي وسلمتها، بدهشتها البالغة، (الثمانين روبلاً) كلّها. فشكرتني بخجل وخرجت، تطلعتُ في أثرها وفكّرتُ: ما أبشع أن تكون ضعيفاً في هذه الدنيا! ‏

     

      هويدا صالح.. الهامش الاجتماعي في الأدب

    الأدب هو أكثر تعبيرا عن الجماعة الإنسانية سواء المركزية منها أو المهمشة، فحتما الفلسفة لن تعبر بشكل جلي عن المهمشين أو تكون لسان حالهم. من هنا تأتي أهمية دراسة الهامش الاجتماعي في الأدب بصفة عامة، والسرد الروائي بصفة خاصة.

    وقد شاع مصطلح أدب المهمشين ما أدّى إلى أن ينسب إليه النقاد الكثير من الكتابات التي تناولت الهامش الاجتماعي بتجلياته المختلفة، سواء الهامش الديني أو الهامش الجغرافي أو الهامش الاجتماعي أو الأقليات بشتى أنواعها، وكأنّ أدب المهمشين جديد، رغم أنّ المدقق في تاريخ الأدب العربي والآداب العالمية يجد أنّ أدب المهمشين أو الكتابات التي اتخذت من الهامش موضوعا لها قديمة، كما أشرنا في موضع آخر من البحث إلى شعراء الصعاليك وشعراء الغزل العذري، وقبل كل هؤلاء شاعرة الإغريق سافو، ويُضاف إلى تلك الأمثلة شعر الزهد في العصر العباسي الثاني وكتابات الجاحظ في «البيان والتبيين» و»الحيوان» وكتابات أبي حيان التوحيدي وقبل كل ذلك وذاك الصراع بين المتن والهامش الذي طرحه أفلاطون في جمهوريته.

    إنّ القانون الذي وضعه أفلاطون، بحسب عبد الله الغذامي، في «النقد الثقافي»، هو قانون استبدادي وقطعي صارم في قطعيته وطبقيته، قطعي في إقصاء وتهميش من يرغب في تهميشهم. وقد تحيّز أفلاطون وأقصى الهامش لصالح مجتمع الجمهورية/ المتن، فأخرج من جمهوريته الشعراء، لأنّه لهم فائدة تفيد الطبقية في الجمهورية، كذلك أخرج المرأة لأنّه لم ير لها فائدة، ثم استدرك الأمر وتذكّر وظيفتها البيولوجية فأدخلها.

    كذلك تبدّى الهامش في المجتمع الهندي والفارسي كما صورهما لنا ابن المقفع في (الأدب الصغير والأدب الكبير)، وهذه هي الجذور التي شكّلت الذهنية العربية، ترسّخت معها القيم الثقافية التي شكّلت المركز/المتن.

    يوضح الغذامي تلك الثقافة التي كرّست للمتن والمركزية وأقصت الهوامش، يقول: «إذا كان المتن قد تشكّل وجرى فرزه، فإنّ الهامش لابد أن يتشكّل ويجري أيضا، وأوّل ما جرى هو تمييز الأعراب وإخراجهم ثقافيا وعرقيا حيث صاروا مادة خارج إطار الجدّ والمتن، وصاروا في الهامش بوصفهم مادة للتظرف والتندر، ومع الأعراب جاءت أقوام أخرى من مثل ما نلاحظه في عناوين كتب ورسائل الجاحظ، كالسودان والبرصان والنساء والجواري، ومن مثل الحيوان، وكلّها تدل على الهامش، وفي الوقت ذاته فإنّها تدلّ بما أنها من مؤلفات الجاحظ على اهتمام خاص من الجاحظ بالمهمش والمنسي».

    ويرى الغذامي أنّها تحتاج لتأمل خاص لأنه يوضح العلاقة بين المتن والهامش، ويوضح لنا أساليب الهامش في تعامله مع المتن حيث «يمثل كتاب البيان والتبيين نموذجا لتجاور النسقين الثقافيين، ويتجاوران في حال من الصراع المكبوت بين المتن والهامش، بين الثقافة المؤسساتية المهيمنة والثقافة الشعبية المقموعة، ولأمر مهم ساد في كتاب البيان والتبيين أسلوب الاستطراد، والذي هو خروج (على) المتن وليس مجرّد خروج (عن) المتن».

    ويرصد الغذامي شيوع أسلوب الاستطراد في كتاب الجاحظ «البيان والتبيين»، يحلله من وجهة نظر النقد الثقافي، وليس من وجهة نظر النقد الأدبي. ورغم أنّ النقد الأدبي قد يرى ذلك الأسلوب مجرد أسلوب يفضله الكاتب دون غيره من الأساليب الفنية، وعلى الرغم من أنّ النقد الثقافي تكون له وجهة نظر أخرى، فهو يجيد تحليل وقراءة ما وراء الخطاب، وليس المعنى المباشر الذي تقدمه اللغة.

     

     جورج أورويل.. متشردا في باريس ولندن

    «متشردا في باريس ولندن» للكاتب الإنكليزي جورج أورويل عبارة عن مذكرات في جزأين، الجزء الأوّل يحكي فيه عن حياة الفقر التي عاشها الكاتب في باريس واشتغاله في مهن صغيرة وهامشية وتصويره للحياة في هذه الأحياء الفقيرة، والجزء الثاني يصف فيه حياته متشردا في أحياء مدينة لندن الفقيرة. في باريس نجده يقدم لنا عرضا مفصلا للأحياء الفقيرة وشخصياتها المهمّشة: «… كان اسم النزل، نزل العصافير الثلاثة، وهو مبنى مظلم متداعٍ، من خمسة طوابق، مقسّمة بقواطع خشب إلى أربعين غرفة. كانت الغرف صغيرة، بالغة القذارة، إذ لم تكن ثمة خادمة، كما أنّ مدام (ف) المالكة، ليس لديها وقت لأيّ تنظيف. كانت الجدران صفيقة مثل خشب رقيق، وقد أُخفيت شقوقها بطبقات متعاقبة من الورق الوردي، اهترأت مع الزمن لتؤوي بقّا لا يُحصى. قرب السقف وطوال النهار تسير خطوط مديدة من البقّ مثل طوابير جنود. وفي الليل تهبط متضوّرة جوعا، حتّى ليضطر المرء إلى القيام، كل بضع سويعات، ليقتلها في ما يشبه مجزرة. أحيانا، يغدو الأمر لا يطاق، يلجأ المرء إلى إحراق الكبريت فيطردها إلى الغرفة المجاورة، حيث سيردّ ساكنُها بكبرتة غرفته هو، فيعيدها إلى حيث كانت. إنّه مكان قذر، لكنّه أليف، إذ مدام (ف) وزوجها كانا طيبين. أمّا إيجار الغرف فيتراوح بين ثلاثين فرنكا وخمسين للأسبوع.

    … كانت في النزل شخصيات غريبة الأطوار. إنّ أحياء باريس الفقيرة مجمع للناس غريبي الأطوار. إنّهم قوم سقطوا في مهاوٍ للحياة، منعزلة شبه مجنونة، وتخلّوا عن محاولة أن يكونوا عاديين أو معقولين. لقد حررهم البؤس من المقاييس المألوفة للسلوك، تماما مثل ما يحرر المالُ الناس من العمل. وبين ساكني نُزلنا من عاشوا حيواتٍ أغرب من أن تعبّر عنها الكلمات. هناك، مثلا آل روجيه، وهما زوجان قزمان عجوزان، يرتديان الأسمال ويحترفان حرفة عجيبة. لقد اعتادا بيع البطاقات البريدية في بوليفار سان ميشيل. الغريب في الأمر أنّ هذه البطاقات البريدية كانت تباع في رزم مغلقة مثل صور البورنو، إلّا أنّها كانت صورا فوتوغرافية لقصورٍ على نهر اللوار. المشترون لن يكتشفوا هذا إلّا بعد فوات الأوان. ثم إنّهم لم يشتكوا البتة. آل روجيه يربحان مائة فرنك أسبوعيا، وقد استطاعا بتقتير دقيق أن يظلا على الدوام، نصف جائعين نصف مخمورين. كانت قذارة غرفتهما شنيعة إلى حدّ أنّ المرء يشمّ نتانتها من الطابق الأسفل. وتقول مدام (ف) إنّ آل روجيه لم يخلعا ملابسهما منذ سنوات أربع.

    أو خذ هنري، أيضا، الذي يشتغل في المجاري. كان رجلا طويلا كئيبا، جعد الشعر، ويبدو رومانتيكيّ الهيأة، مع جزمة عامل المجاري الطويلة. خصوصية هنري أنّه لا يتكلم إلّا في شؤون عمله، لأيّام عدّة فعلا. لكنّه قبل سنة فقط، كان سائقا في استخدام جيّد، وكان يوفّر مالا…

    … أنا أحاول وصف الناس في حارتنا، لا فضولا فحسب، بل لأنّهم جميعا جزء من قصتي. البؤس هو ما أشرعُ أكتب عنه، البؤس الذي اتصلتُ به، للمرة الأولى من حياتي، في هذا الحيّ الفقير. الحيّ، بقذارته وحيواته الغريبة، كان للوهلة الأولى درسا موضوعيا، مادة دراسية للبؤس، وصار في ما بعد خلفية تجاربي الخاصة. ولهذا السبب، أحاول أن أقدم فكرة ما، عمّا كانت عليه الحياة هناك».

     كنوت هامسون.. الجوع

    يعتبر الروائي النرويجي كنوت هامسون (1859-1952) Knut Hamsun الحائز على جائزة نوبل للآداب سنة 1920 من أعظم كتاب الرواية في القرن العشرين. فروايته «الجوع» تعدّ فاتحة للرواية الحديثة التي تركّز على الجانب النفسي للشخصية الروائية، كما أنّها تستمدّ أغلب أحداثها من التجربة الشخصية للكاتب. من أجواء الرواية نقرأ: «… فتحت النافذة ونظرت إلى الخارج، فأبصرت من مكاني حبلا للغسيل، وحقلا بورا في نهايته موقد مطفأ بقي من دكان حداد قد احترق، وراح بعض العمال يعالجون بقاياه. اتكأت على مرفقي في النافذة وتفحصت بأنظاري السماء. فلا ريب أنّ اليوم سيكون صحوا جميلا… وابتدأ الضجيج والجلبة في الشوارع، ممّا جذب نفسي إلى الخارج. فلقد كانت هذه الغرفة الخاوية الي تتماوج أرضها الخشبية اهتزازا كلما خطوت فيها، أشبه بصندوق موحش متفكك، فلم يكن فيها موقد، وكان القفل في بابها معطلا. وكان من عادتي أن أنام الليل على جواربي لكي تجفّ بعض الجفاف في صبيحة اليوم التالي. أمّا المتاع الوحيد الذي كان يمكنني أن أغتبط به، فهو مقعد صغير أحمر كنت أجلس عليه في المساء حالما مفكرا في ألف أمر وأمر. وحينما كانت الريح تهبّ بشدة فتفتح الأبواب في الطبقة السفلى. كانت أصوات مختلفة من الصرير العجيب تسمع من خلال أرض الغرفة وحيطانها… انتصبت واقفا ومضيت إلى الزاوية أبحث في حزمة إلى جانب السرير لعلّي أجد فيها فضلة طعام للفطور. ولكنّي لم أجد فيها شيئا، فعدت أدراجي إلى النافذة، وقلت في نفسي: «الله وحده يعلم إذا كانت جهودي في البحث عن عمل ستثمر في يوم من الأيام ولو قليلا !».

    فهذا الرفض المتكرر، وهذه الوعود المتأرجحة، وهذه «لا» الجافة التي أقابل بها أبدا، وهذه الآمال المتراوحة بين التحقق والفشل، والمحاولات الجديدة التي لم تؤد مرة إلى شيء. كل هاتيك الأمور أضعفت همّتي وقضت على شجاعتي بالزوال. وكنت قد سعيت في المدّة الأخيرة إلى عمل كموظف في المحاسبة، ولكنّي حضرت متأخرا عن الموعد. وفوق هذا لم يكن في مقدوري الحصول على خمسين كورونا، هي قيمة الضمان المطلوب. وهكذا كنت أصطدم دائما بهذه العقبة أو تلك. وتقدمت أيضا إلى عمل في الإطفائية، وكان المتقدمون إلى هذه الوظيفة خمسين رجلا. فوقفنا جميعا في باحة المكان وأخذ كل منّا ينفخ صدره لنظهر بمظهر القوة والجرأة العظيمة. وجال بيننا المفتش وأخذ يفحص عن حال الطالبين بعينيه، ويجسّ أذرعهم، ويوجه لهم هذا السؤال أو ذاك. ومرّ بي، وهزّ رأسه قائلا إنّي لا أصلح للعمل لأنني أضع منظارا على عينيّ. فعدت إليه مرّة أخرى بغير منظار ووقفت مقطبا حاجبيّ… وعاد الرجل فمرّ بي وابتسم، فقد عرفني. وشرّ الأمور كلّها أنّ ملابسي كانت قد رثت ولم يعد في مقدوري أن أظهر فيها بمظهر يليق برجل محترم يبحث عن عمل…

    ومن عجب أنّ الأيام كلها أخذت تنتقل بي من سيئ إلى أسوأ… فلم يبق لديّ مشط، ولا عندي كتاب أقرؤه لأشغل نفسي به عن التفكير في سوء حالي. وأمضيت الصيف كلّه نازلا إلى ساحات الكنيسة، أو صاعدا في حديقة القلعة حيث كنت أجلس أعدّ مقالات للصحف. فأكتب عمودا بعد عمود في مختلف الشؤون، وحول الاختراعات العجيبة، والفكاهات البريئة، وما يجود به رأسي المضطرب من طرائف. وفي حالات اليأس كنت أتخيّر للكتابة موضوعات غير مطروقة كانت تكلفني من المجهود ساعات طوالا، ويكون نصيبها بعد ذلك الرفض. وكلما انتهيت من كتابة فصل بدأت الهجوم على آخر. وقلما أوهنت عزيمتي كلمة «لا» من رؤساء التحرير، كنت أقول لنفسي: «لا بد أن يتحسن الحال يوما ما». وكنت إذا حالفني الحظ أحصل على خمسة ريالات أجرا لجهد عصر يوم من الأيام.

    عدت أدراجي من النافذة واتجهت نحو الكرسي الذي كنت أستخدمه لأموري كافة… دسست في جيبي، كعادتي، قلم رصاص وورقا وانصرفت. وكي لا أسترعي نظر صاحبة الدار إليّ، انسللت بخفة في السلم، فقد كان مضى يومان على استحقاق كراء الغرفة ولم يكن في يدي شيء لأدفعه».

     دوستويفسكي.. مُذلّون مهانون

    منذ روايته الأولى «الفقراء» اهتمّ الروائي الروسي فيودور دوستويفسكي Fiodor Dostoievski (1821-1881) بالشخصيات المهمشة والفئات الاجتماعية الأكثر معاناة في المجتمع الروسي، حيث اعتبرت أوّل رواية اجتماعية في الأدب الروسي الحديث. لكن شهرته الأكبر ستتحقق من خلال روايته «مُذلّون مهانون» التي تابع فيها مساره بتعميق تحليله النفسي للشخصيات من خلال نظرة تأملية فلسفية. لذلك اعتبر رائد علم النفس، سيغموند فرويد، أن «دوستويفسكي معلم كبير في علم النفس». هنا يتطرق لمسار حياة العجوز (جرمي سميث) بعد وفاته الغريبة: «… لقد اكتشفت منزل العجوز، وظهر أنّه لا يقيم في فاسيلي أوستروف، وإنما يقطن على بعد خطوتين من المكان الذي مات فيه، في الطابق الخامس تحت السقف من منزل «كلوجي»، في مسكن مستقل يشتمل على مدخل صغير، وحجرة واسعة منخفض سقفها، ذات فجوات ثلاث بمثابة النوافذ. كان يعيش حياة بائسة. بيته لا يحتوي من الأثاث إلا على منضدة، وكرسيين، وسرير عتيق عتيق، صلب كأنه من حجر، مهترئ يخرج القش من جميع جوانبه. وحتى هذا السرير كان ملك صاحب البيت. إن الداخل إلى هذا البيت يدرك أنه ما اشتعلت فيه نار منذ أمد طويل، ويلاحظ كذلك أن ليس فيه شموع. وأنا الآن مقتنع بأنّ العجوز ما كان يذهب إلى مقهى «موللر» إلا نشدانا للضوء والدفء. وقد وجدنا على منضدته إبريقا من الآجر فارغا، وقطعة من الخبز يابسة، ولم نجد في بيته قرشا واحدا، بل لم نجد لدفنه ملابس غير التي كان يلبسها فاضطر أحدهم أن يتبرع لجثمانه بقميص. كان واضحا أنّه لا يعيش في وحدة تامة. وأنّ ثمة شخصا كان يأتي إليه، ولو من حين إلى حين، ووجدنا في درج المنضدة جواز سفر. فلقد كان المتوفى أجنبيا، إلا أنه من الرعايا الروس، وكان اسمه جرمي سميث، وكان ميكانيكيا، وله من العمر ثمان وسبعون سنة. ووجدنا على المنضدة كتابين: الأول موجز في الجغرافيا، والثاني إنجيل باللغة الروسية على هامشه إشارات كتبت بالقلم الرصاص، فاشتريت الكتابين. وسألنا سكان البيت وصاحب البيت عن الرجل فتبيّن أنهم لا يعرفون من أمره شيئا. وكان البيت يضم عددا كبيرا من السكان، كلهم من أصحاب المهن ومن النساء الألمانيات اللواتي يستخدمن بعض الخدم ويؤجرن في دورهنّ غرفا. ولم يستطع مدير البيت، وهو من طبقة النبلاء، أن يقول إلا القليل عن هذا المستأجر القديم. قال إنّه كان يتقاضى أجر سكنه ستة روبلات في الشهر، وإنّ المتوفى مكث أربعة أشهر، إلّا أنه في الشهرين الأخيرين لم يدفع قرشا واحدا، فكان لابد من إخراجه من المنزل. وسألناه هل كان يأتي لزيارته زائر، فلم يستطع أن يجيب عن هذا السؤال إجابة شافية. ذلك أن البيت كان كبيرا والناس يذهبون ويجيئون بكثرة، ولا يمكن أن يتذكر المرء جميع من يجيئون ويذهبون. وكان البواب في إجازة ببلده. وهو يقوم بالخدمة في هذا البيت منذ أربع سنين أو خمس، لعله كان يمكن أن يوضح لنا بعض الأمور، إلا أنه سافر إلى بلده منذ خمسة عشر يوما، وترك ابن أخيه ينوب عنه في عمله، وهو شاب صغير لمّا يعرف بعد نصف المستأجرين معرفة شخصية. ولا أدري على وجه الدقة كيف انتهى هذا التحقيق، إلّا أننا أخيرا دفنا العجوز».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خمسُ نصائح لزيادة الإنتاجية

    مرحبا بك عزيزي القارئ في هذا المقال الذي خصصته لأتكلم حول موضوع جد مطلوب في وقتنا الحالي وهو الإنتاجية، هل تريد أن ترفع من إنتاجيتك اليومية؟ هل تريد إدارة وقتك بالطريقة الصحيحة؟ إذن أنت في المكان المناسب غير أنه يجب عليك كتابة النصائح التي سأذكرها لك حتى تصبح قريبة منك وبالتالي تتحرك وتقوم بتطبيقها.

    هيا لنشرع في الموضوع، أولا أريد منك أن تنتبه للمعادلة التالية:

    هذه المعادلة هي التي يتم وفقها قياس معدل الإنتاجية في الشركات بحيث يتم قسمة عدد المنتوجات أو الخدمات المقدمة على عدد الوقت الذي تم قضاؤه في إنتاج هذه الخدمات أو المنتوجات، ويمكننا كذلك أن نطبق نفس الشيء في حياتنا، والعنصر الأهم في المعادلة بالنسبة لي هو الوقت وبالتالي يمكننا القول أن الإنتاجية تساوي إدارة الوقت.

    انطلاقا من المعادلة التي خرجنا بها والتي تقول على أن الإنتاجية تساوي الوقت سأقدم لك خمس نصائح ستجعلك تحسن استغلال وقتك:

  • اعمل قائمة بلصوص الوقت:
  • كل شخص منا له لصوص لوقته مثل مشاهدة فيديوهات تافهة، الإستعمال الغير المعقلن لمواقع التواصل الإجتماعي… لذلك أطلب منك عزيزي القارئ أن تكتب قائمة تحوي كل لصوص الوقت.

  • استغل أوقات الفراغ:
  • من منا لا يمتلك وقت الفراغ؟ كلنا نمتلك وقت فراغ بدون استثناء غير أن السؤال المطروح هل الكل يستغل وقت فراغه في ما سيفيده؟ لا ليس الكل وهذا هو الفرق بين الناجحين والفاشلين، فالناجحون يستغلون كل ثانية من وقت فراغهم عكس الفاشلين الذين لا يعطون قيمة أصلا لشيء يسمى الوقت.

  • اعمل قائمة المهام اليومية:
  • مثلا هذا اليوم أريد أن أقوم ب:

    • كتابة مقال حول التسويق.
    • مشاهدة فيلم “…..” حول التسويق.
    • قراءة 15 صفحة من كتاب خطوتك الأولى نحو فهم علم الإقتصاد.
    • تسجيل فيديو حول الإنتاجية.

    هنا قدمت لك مثال عن قائمة المهام ويمكنك أن تضيف إليها المدة الزمنية لكل مهمة غير أنني لا أتفق مع هذه المسألة لأن بعض المهام ستتطلب أكثر مما ستتوقعه وبالتالي سترتبك وسيؤثر هذا على المهام الأخرى. وكملاحظة يجب عليك أخذها بعين الاعتبار يجب على المهام أن تكون منسجمة مع أهدافك ولا يجب أن تكون عشوائية كما أنه يجب عليك الانتباه من كتابة مهام كثيرة حتى لا تفقد تركيزك.

  • الإنتهاء من الأشياء الأهم أولا:
  • دائما عندما أريد البدء في الدراسة أترك أصعب مادة للأخير، بحيث بعد الإنتهاء من كل المهام انتقل مباشرة إلى أصعب مادة ولكنني لا ادرسها بدعوى أنه غدا سأدرسها وفي الغد أقوم بنفس الشيء وكل هذا الأمر خوفا مني من ألا أتمكن من فهم تلك المادة. ولكن عندما جربت أن أبدأ بالصعب وجدت على أن الأمر جد سهل كما أنه بعد الإنتهاء أجد نفسي محفزا ومتحمسا للقيام بأمور أخرى.

    ابدأ دائما بالمهام الصعبة ثم انتقل للسهلة هذا سيغير حياتك بالكامل وسيرفع من انتاجيتك.

  • التركيز على مهمة واحدة فقط:
  • لا تكثر المهام عليك، سبق لي وأشرت للأمر في النصيحة الثالثة وقررت أن أعيد تذكريك لأن الأمر جد حساس حدد مهمة واحدة وخذ وقتك في القيام بها هذا سيجعلك تتقن الأمور وفي نفس الوقت تكون نفسيتك مرتاحة.

    وفي الختام عزيزي القارئ حاول أن ترفع إنتاجيتك باتباع النصائح التي ذكرتها لك لأن الرفع من الإنتاجية يعني أنك شخص قريب من النجاح، لا تنسى مشاركة المقال مع الأشخاص المهتمين ولا تنسى التعليق حتى نصلح ما يمكن إصلاحه أو نتعلم ما يمكن تعلمه.

    هشام الفتوح – منصة تدريبكم (tadribcom.com )

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل اجتماع يعقده لفتيت بمراكش مع ثلاثة ولاة

    زنقة 20 ا محمد المفرك

    علم موقع Rue20، أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت سيترأس اليوم الجمعة إجتماعا بولاية جهة مرلاكس آسفي سيخصص للوقوف على مدى تقدم البرامج الإجتماعية والإستثمارية بالجهة.

    وأوضح مصدر، أنه سيتم خلال هذا الإجتماع الذي سيحضره مسؤولين ترابية بثلاث جهات لتقييم البرامج الموجهة لتقليص الفوارق المجالية و الاجتماعية، وأيضا برامج تبسيط المساطر الإدارية.

    وأيضا سيخصص الإجتماع إلى دراسة المشاريع المائية ومدى تقدمها في الجهة، بالإضافة إلى تقييم برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، والسجل الوطني للسكان.

    ويحضر هذا الاجتماع ثلاثة ولاة وهم كريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي ، وبوشعاب يحضيه والي جهة درعة تافيلالت، بالإضافة إلى والي جهة بني ملال خنيفرة خطيب الهبيل بحضور العمال التابعين، ويأتي هذا الاجتماع بعد أيام قليلة من اجتماع مماثل بمقر ولاية جهة فاس مكناس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بركة يُعطل برلمان الإستقلال و أعضاء اللجنة التنفيذية متساؤون من جمود الحزب

    زنقة 20 ا عبد الرحيم المسكاوي

    علم موقع Rue20، أن حزب الاستقلال يعيش حالة غليان غير معلنة هذه الأيام بسبب تطور الصراع التنظيمي بين تيار الصحراء و”مجموعة” الأمين العام للحزب نزار بركة.

    و أوضح مصدر من داخل الحزب لموقع Rue20، أن الأمين العام تعمد تأجيل عقد دورة المجلس الوطني (دورة أكتوبر 2022) لتعطيل المؤسسات التقريرية للحزب من أجل إعدام أي مقترح يتجه نحو تحديد موعد المؤتمر الذي سيعرف معركة طاحنة بين تيار ولد الرشيد وبركة.

    وأضاف المصدر، أن تهرب بركة من عقد دورة المجلس الوطني التي هي بمثابة “برلمان” تتم فيه محاسبة الأمين العام، دفع “تيار ثالث” إلى عقد اجتماعات “شبه سرية” من أجل حشد الدعم للضغط في اتجاه استدراك عقد دورة المجلس الوطني المؤجلة (دورة أكتوبر). فيما رجح ذات المصدر أن “يتجه بركة إلى تعطيل دورة أبريل القادمة هي الأخرى”.

    وأكد المصدر ذاته، أن جل أعضاء الحزب بمختلف الجهات ومعهم غالبية أعضاء اللجنة التنفيذية مستاؤون من حالة الجمود التي ضربت جميع هياكل الحزب، ويتهمون في نفس الوقت نزار بركة بالتخطيط لعرقلة إنعقاد المؤتمر.

    وشدد المصدر، أنه حتى وإن أعيد انتخاب نزار بركة على رأس الحزب في المؤتمر القادم فسيكون “يتيما” داخل اللجنة التنفذية التي أصبح يسيطر تيار الصحراء على جل أعضائها، بعد أن إنفضوا من حول بركة بسبب عمليات الإقصاء التي مارسها في حق أبناء الحزب على مستوى الإستوزار والتعيين في المناصب العليا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البؤساء مذعورون

    وصفهم فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في اجتماع رسمي بالبؤساء، قال لهم أمام أعضاء المكتب التنفيذي: «لقد خدشتم صورة المنتخب»، كان بعضهم يتحسسون رؤوسهم، يلعبون دور الشاهد، لكن الكثير منهم راهنوا على الزمن وقالوا إنه كفيل بوضع طبقات غبار صلبة على واقعة «مارشي نوار» سوق واقف في الدوحة.

    كاد المغاربة ينسون الواقعة، بعد أن أصبح سوق جاراتنا الشرقية أكثر استئثارا بالانتباه، حين عرضت فيه الذمم للبيع في المزاد العلني، وبيعت القيم بأرخص الأثمان. لكن مداخلة فوزي لقجع في ندوة صحافية أعقبت المجلس الحكومي، أعادت القضية إلى الواجهة، وتحولت من قضية رأي عام رياضي إلى قضية رأي عام سياسي.

    أعلن فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم ، توصله بتقرير متكامل حول قضية التلاعب في تذاكر المونديال، وكشف عن فتح تحقيق قضائي بشكل مواز هو الآن في مراحله الأخيرة.

    قال لقجع إن بعض الأشخاص انتهزوا فرصة المونديال، ومارسوا نشاطهم الاسترزاقي الذي اعتادوا عليه في جميع الظروف والأزمات. مشيرا إلى أن «الإجراءات التي تم الإعلان عنها في الموضوع هي التي ستتم بكل وضوح وشفافية».

    يعرف رئيس الجامعة أكثر من غيره ما يقصد بالنشاط الاسترزاقي الموسمي، ويعي جيدا ما يقول حين يصر على تقديم نتائج التحقيق للرأي العام والتزامه بالكشف عن خيوط «حرامية» التذاكر الذين ذهبوا إلى قطر مشجعين وإعلاميين وعادوا إلى بلدهم غانمين.

    تقول بعض التسريبات إن البحث انطلق من خلية الإعلام، التي أصرت على تسليم الصحافيين تذاكر إضافية رغم أنهم يحملون «بادجات» تخول لهم ولوج المدرجات. لقد رصدت كاميرات فندق اللؤلؤة وفضاء المشجعين تحركات صحافيين أساؤوا فهم الهرم المقلوب.

    جدد رئيس الجامعة وعده بالكشف عن منفذي عملية خدش وجه الكرة المغربية في قطر، والوقوف على من سولت لهم أنفسهم لعب دور «قطاع» التذاكر إسوة بـ «قطاع الطرق»، في عز النهار وبوجوه مكشوفة، وطمأن المغاربة الذين ظلوا يتساءلون عن يوم الحساب.

    كان لا بد من القطع مع مرحلة «البيع والشراء والكراء»، بيعت فيها مباريات دون حسيب ولا رقيب، وتم في جموعها كراء أصوات للتصويت المؤقت، كما يكترى مكبر الصوت في الحفلات، واشترى التعساء ذمم أشخاص يتعاطون للصحافة فحولوهم إلى شعراء صعاليك يقضون وقتهم في نظم قوافي المديح للرئيس ورمي خصومه بالجمرات.

    اليوم يتحدث لقجع بصفته مسؤولا حكوميا في أعقاب اجتماع حكومي، ويعلن عن رغبة صريحة في قطع دابر المفسدين، والتصدي للاغتناء السريع لمسيرين قذفت بهم السياسة في معترك عمليات الكرة، في ما يشبه حملة تطهير كبرى لاجتثاث مسيرين اختاروا جسر الكرة للعبور إلى الوجاهة، لأنهم يعلمون علم اليقين أن مال الكرة سائب والشهرة فيها تأشيرة عبور إلى قلوب الجماهير وجيوبهم أيضا.

    في كرة القدم من يملك تذاكر المباريات الكبرى، يتحول إلى سفير يمنح تأشيرة ولوج المدرجات، لهذا يتسابق المسيرون للجلوس على كرسي لجنة «تنظيم المباريات» لأنها اللجنة الوحيدة التي تحول المسؤول إلى مزار وتعيد لهاتفه نشاطه المفتقد.

    من يشترى الأصوات في حملاته الانتخابية لا يجد حرجا في بيع التذاكر وتوزيع الدعوات على أنصاره. من يشتري ذمم أصوات المنخرطين في الجموع العامة يكتسب مهارة شراء الذمم قبل المباريات وبعدها. من يوزع «بونات» قفة رمضان على معوزي السياسة لا يتردد في توزيع تذاكر من باب الإحسان الكروي.

    اليوم تأكد أن ترويج التذاكر ورقيا ورقميا لا يعفي أحدا من ويلات السوق السوداء، وأن بطائق الاشتراك السنوي لا تلغي فوضى الملاعب، وأن الغفلة بين البائع والمشتري هي كلمة السر قبل كل مباراة وبعدها.

    حسن البصري

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لعبة الشعارات

    في بلد خليجي يلاحظ المرء رواج شعار «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وتحته سيف يغطي الزجاج الخلفي للسيارات بحجم كبير يحجب مساحة الرؤية الخلفية، وهو في الواقع علم ذلك البلد. ولكن ماذا يقصد به؟ فماذا وراء الأكمة؟

    ومع أن هذا التعتيم للرؤية مخالف لقواعد المرور في كل العالم، ولكن من يتجرأ فيأمر سائق السيارة أن يزيل الشعار الوطني واسم الله ورسوله؟ وهنا يوظف الشعار الديني في السياسة بذكاء أو غباء.

    وأتذكر نفسي في نيويورك كيف انتشرت الأعلام الأمريكية بعد أحداث شتنبر، ولكن من اشتد في رفع العلم لم يكن الوطني، بل المنافق دفعا للشبهات عن نفسه، فهذه آلية تعويضية عند المنافقين يفعلونها وهم لا يشعرون.

    ومن بنى «مسجد الضرار» كان المنافقون، فأمر الله نبيه أن لا يقيم فيه أبدا، لأن العبرة ليس في الشعار والبناء، بل «الوظيفة» التي من أجلها خلق.

     وفي بلاد ثورية تم توظيف ثلاث كلمات «الوحدة والحرية والاشتراكية»، فكرسوا الانفصال وساد الفقر وقتلت الحرية قتلا.

    ولعبة الشعارات والرموز قديمة. ومن رفع القرآن على رؤوس الرماح في معركة «صفين»، لم يكن أنزه الفريقين. وكل حزب عنده شعار وعلم وتحية، مثل الصليب المعقوف عند النازيين، وكلمة «الرفاق» عند الشيوعيين، كما يعرف الماسونيون بعضهم بطريقة سلام معينة. وتعرف المسلمة بغطاء الرأس في الغرب، ولو كانت في باقي ملابسها لا تختلف عن ممثلة. فهذه هي قوة الشعار.  

    وليس في الدين مكان لرجال الدين، ولكن العالم اليوم يحتشد برجال الدين كما لم يزدحم من قبل برموز لا نهاية لها من الملابس والطيالس والقلنسوات والعمائم والطرابيش بألوان شتى.  

    ونحن عندما نستخدم «الشعارات» في زمن الخوف، فنحن نلعب هذه اللعبة المزدوجة من الإظهار والإخفاء. وكما يقول «روبرت غرين»: «نحن جميعا نقول الأكاذيب، لأن التعبير الكامل والحر يشكل استحالة اجتماعية. إننا نتعلم إخفاء أفكارنا منذ سن مبكرة، ولكننا على الجانب الآخر نرتدي قناعا».

    إن الحقيقة هي للقلة فقط، وهو الأمر الذي فعله «ابن رشد» مع الخليفة الموحدي «أبو يعقوب»، بعد أن قدمه «ابن طفيل» للخليفة. 

    «الشعار» إذن هو أسلوب جحا القديم أن نقول كلاما هو في الظاهر ضد أفكارنا، وهو في الواقع أسلوب خفي للتعبير عن أفكارنا.

    في عام 1593 م ألقت محاكم التفتيش القبض على الفيلسوف «توماسو كامبانيلا»، فالكنيسة حسب رأيه: «روجت للخرافات كي تتحكم في رقاب الناس وتبقيهم خائفين». ومن يقول: قال الله. فما لأحد بالله من طاقة.

    وبقي في السجن ست سنوات، ثم أطلق سراحه ليوضع تحت الإقامة الجبرية في نابولي. ولكن الرجل عاد ليتحدث بأفكاره الخطيرة، هذه المرة لم تكتف محاكم التفتيش بسجنه، بل عرضته للتعذيب بالآلة المعروفة باسم «الخازوق المضاعف La Veglia»، حيث يعلق المتهم وهو في حالة القرفصاء من ذراعيه مشدودا، وتحته لوحة من مسامير غليظة حادة طويلة، وإذ لا يستطيع المتهم الصبر طويلا فليس أمامه إلا النزول على هذه المسامير تقطع لحمه.

    وأثناء هذا حفظ «كامبانيلا» الدرس في مقاومة السلطة، فتظاهر بـ«الجنون» فلم يصدقوا وعرضوه للتعذيب للتأكد من ذلك.  ثم تظاهر «كامبانيلا» بأنه عاد إلى صوابه، فكتب كتابا عن «الملكية الإسبانية» يمتدح فيه الكنيسة، ويقدم نصائح عملية للملك الإسباني «لتوسيع سلطاته الإلهية».

     ظن الأصدقاء أنه جن فعلا، وفي أضعف التقديرات فإن السجن غير آراءه فعلا، ولكن كتاب «المديح» لم يكن في الواقع إلا خدعة بعد خدعة التظاهر «بالجنون» للتملص من قبضة محاكم التفتيش الجهنمية.

     ونجحت العملية، ولكن محاكم التفتيش لم تفرج عنه تماما، بل حكمت عليه بالمؤبد وأودعته زنزانة منفردة تحت الأرض مقيدة ذراعه إلى الجدار لمدة أربع سنوات، للتأكد من توبته النصوح.

     وبقي الرجل في محبسه 23 سنة حتى عام 1626م، ثم أفرج عنه بعد أن أصبح من رعايا الكنيسة الطائعين. وبعد خروجه بوقت قصير أصدر كتابا هاما بعنوان «هزيمة الإلحاد». واحتار رجال الكنيسة في تفسير ما جاء فيه، فهو من جهة يعرض آراء المفكرين الأحرار والهراطقة من كل صنف، ولكن بوضوح ودقة، في الوقت الذي يستشهد بآراء الكنيسة في الرد عليها بصيغ عتيقة مبتذلة وأسس منطقية معقدة.

    والحاصل أنه بدل أن يفند رأي «الهراطقة»، فقد جلا آراءهم ووضحها ونشرها وبواسطة الكنيسة. ولم يكن في مقدور محاكم التفتيش وأشياعها هذه المرة أن تلقي القبض عليه وتودعه في السجن من جديد، فقد رفع الرجل التائب العائد إلى حضيرة الإيمان «شعار» الدفاع عن العقيدة الصحيحة والكثلكة والبابا والكنيسة. وبعد فترة وجيزة أصبح كتاب «هزيمة الإلحاد» إنجيل الملحدين من كل صنف يتدارسونه في ما بينهم، فتعمهم البهجة ويزدادوا كفرا بالكنيسة.  

     خالص جلبي 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطور مذهل.. الذكاء الاصطناعي يحول أفكار البشر إلى صور

    يمكن للذكاء الاصطناعي إنشاء صور بناء على مطالبات النص، لكن العلماء كشفوا عن معرض للصور التي تنتجها التكنولوجيا من خلال قراءة نشاط الدماغ.

    وأعادت الخوارزمية الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بناء حوالي 1000 صورة، بما في ذلك دمية دب وطائرة، من عمليات مسح الدماغ هذه بدقة 80%.

    واستخدم باحثون من جامعة أوساكا نموذج الانتشار المستقر الشهير، المضمن في DALL-E 2 من OpenAI، والذي يمكنه إنشاء أي صور بناء على مدخلات النص.

    وأظهر الفريق للمشاركين مجموعات فردية من الصور وقاموا بمسح التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، والذي قام الذكاء الاصطناعي بعد ذلك بفك تشفيره.

    وشارك الفريق في الدراسة المنشورة في bioRxiv: « أظهرنا أن طريقتنا يمكنها إعادة بناء صور عالية الدقة بإخلاص دلالي عال من نشاط الدماغ البشري. وعلى عكس الدراسات السابقة لإعادة بناء الصورة، لا تتطلب طريقتنا تدريبا أو ضبطا دقيقا لنماذج التعلم العميق المعقدة ».

    وتسحب الخوارزمية المعلومات من أجزاء من الدماغ تشارك في إدراك الصورة، مثل الفص الصدغي، وفقا ليو تاكاغي، الذي قاد البحث.

    واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لأنه يلتقط تغيرات تدفق الدم في مناطق الدماغ النشطة، وفقا لتقارير Science.org.

    ويمكن أن تكتشف FMRI جزيئات الأكسجين، بحيث يمكن للماسحات الضوئية أن ترى أين تعمل الخلايا العصبية – خلايا الدماغ العصبية – بجدية أكبر (وتجذب معظم الأكسجين) بينما لدينا أفكار أو عواطف.

    وتم استخدام ما مجموعه أربعة مشاركين في هذه الدراسة، كل منهم عرض مجموعة من 10000 صورة.

    ويبدأ الذكاء الاصطناعي في إنشاء الصور كضوضاء مشابهة للتلفاز الثابت، والتي يتم استبدالها بعد ذلك بميزات يمكن تمييزها تراها الخوارزمية في النشاط من خلال الإشارة إلى الصور التي تم تدريبها عليها والعثور على تطابق.

    ووفقا للدراسة، أوضحنا أن إطارنا البسيط يمكنه إعادة بناء صور عالية الدقة (512 × 512) من نشاط الدماغ بدقة دلالية عالية. ونحن نفسر كميا كل مكون من مكونات LDM من منظور علم الأعصاب عن طريق تعيين مكونات محددة لمناطق دماغية متميزة. ونقدم تفسيرا موضوعيا لكيفية قيام عملية تحويل النص إلى صورة التي يتم تنفيذها بواسطة LDM [نموذج الانتشار الكامن] بدمج المعلومات الدلالية التي يعبر عنها النص الشرطي مع الحفاظ في نفس الوقت على مظهر الصورة الأصلية.

    وكان الجمع بين الذكاء الاصطناعي وأجهزة مسح الدماغ مهمة بين الأوساط العلمية، والتي يعتقدون أنها مفاتيح جديدة لفتح عوالمنا الداخلية.

    وفي دراسة أجريت في نوفمبر، استخدم العلماء التقنيات لتحليل الموجات الدماغية للمرضى غير اللفظيين والمصابين بالشلل وتحويلها إلى جمل على شاشة الكمبيوتر في الوقت الفعلي.

    ويمكن لآلة « قراءة العقل » أن تفك شفرة نشاط الدماغ عندما يحاول الشخص بصمت تهجئة الكلمات صوتيا لإنشاء جمل كاملة.

    وقال باحثون من جامعة كاليفورنيا إن جهاز التخاطب العصبي لديهم القدرة على إعادة الاتصال للأشخاص الذين لا يستطيعون التحدث أو الكتابة بسبب الشلل.

    وفي الاختبارات، قام الجهاز بفك تشفير نشاط دماغ المتطوع أثناء محاولته التحدث بصمت لكل حرف صوتي لإنتاج جمل من مفردات مكونة من 1152 كلمة بسرعة 29.4 حرفا في الدقيقة ومتوسط معدل خطأ في الأحرف يبلغ 6.13%.

    وفي تجارب أخرى، وجد الباحثون أن النهج معمم على المفردات الكبيرة التي تحتوي على أكثر من 9000 كلمة، بمتوسط معدل خطأ بنسبة 8.23٪.

    عن روسيا اليوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أرشيف صحيفة “لوموند” يفضح مؤامرات فرنسا ويؤكد مغربية “الصحراء الشرقية”

    الدار-خاص

    رغم أن صحيفة “لوموند” اعتادت التعاطي بازدواجية  مع قضية الصحراء المغربية، من خلال العمل على عرض مقالات تعاكس الطرح المغربي؛ و مناصرة طروحات جبهة “البوليساريو”، فإن أرشيف الصحيفة الفرنسية يكشف عكس ذلك، مما يضع مصداقية مقالاتها ضد الوحدة الترابية للمملكة محط تساؤل يصل إلى حد الشكوك في مدى الاستقلالية التي تتبجح بها عن توجهات الدولة الفرنسية.

    صحيفة “لوموند”   كتبت بتاريخ 30 أكتوبر 1963 ما نصه “عندما وضعت فرنسا أرجلها في الصحراء. كانت الواحات جنوب المغرب كلها تحت نفوذ سلطان فاس…”، إقرار  يتعين على فرنسا و الرئيس امانويل ماكرون أن يدركه جيدا، كما يبقى على فرنسا أن تفتح الأرشيف حتى نقف على حجم المؤامرة التي “فرضها” دوغول على الجزائريين من أجل إلحاق الصحراء الشرقية “بالإدارة” االجزائرية.

    وانتهى نزاع الصحراء الشرقية، جزئيا بحرب الرمال 1963، حيث ظل الوطنيون المغاربة خلال سنوات الكفاح المسلّح، ينسّقون مع نظرائهم الجزائريين من أجل مواجهة عدو “مشترك” هو الاحتلال الفرنسي. وفي خضمّ هذا التّنسيق العسكري والدّبلوماسي، ظهر لأوّل مرّة مطلب استعادة الصّحراء الشّرقية، وكان ذلك خلال عام 1953، وقد أرجأ السّلطان المغربي محمد الخامس النّظر في هذا الموضوع إلى ما بعد انتهاء المقاومة الجزائرية.

    و حاولت الجزائر ضمّ جزء كبير من الأراضي الشّرقية بدون علم السّلطات المغربية، كان ذلك خلال عام 1962، أي مباشرة بعد استقلال الجزائر، خارقة بذلك عهودها والتزاماتها المتضمنة في اتفاقية 6 يوليوز 1961. لتندلع، بعد ذلك، حرب “الرّمال” خلال عام 1963، والتي حقّق فيها المغرب انتصارا مهمّا، وكان قريبا من استرجاع تندوف وكلّ المناطق الحدودية، لولا تدخّل الملك الحسن الثّاني الذي أمر بوقف الحرب.

    بعد سنوات من القتال، وبموجب مقتضيات مجلس الأمن الدّولي تم تعيين منطقة عازلة وهي المنطقة الفاصلة بين المغرب والجزائر التي تم إحداثها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، حيث حدد الاتفاق العسكري رقم 1 طبيعة هذه المنطقة وطبيعة الأنشطة التي يمكن أن تكون على هذه الأراضي، وهي أراض مغربية تم التوافق على خضوعها للأمم المتحدة في إطار تدبير العملية السلمية وفقا للاتفاق الأممي، وتضم سبعة مراكز كبرى هي: تيفاريتي، بير لحلو، مجق، مهيرز، امقالة، اغوانت، دوغاج وزوغ.

    بعد العملية العسكرية الناجحة للجيش المغربي في الكركرات، تجددت المطالب لدى المغاربة بضمّ كل الأراضي الموجودة ما وراء الجدار، فيما تناور  عصابات جبهة البوليساريو لترسيم  تواجدها ببير لحلو وتيفاريتي في إطار خطة أعدّها النظام العسكري الجزائري تهدف إلى نقل المخيمات وساكنتها إلى داخل المنطقة العازلة، وإفراغ الأراضي الجزائرية من الساكنة الصحراوية.

    إقرأ الخبر من مصدره