Étiquette : 2002

  • عن 88 عاما.. وفاة رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ليونيل جوسبان

    توفي ليونيل جوسبان، رئيس الوزراء الاشتراكي الفرنسي الأسبق، عن عمر ناهز 88 عاما، حسبما أعلنت عائلته، اليوم الاثنين.

    ويعد جوسبان، الذي شغل منصب رئيس الحكومة خلال فترة التعايش السياسي بين عامي 1997 و2002، من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ فرنسا الحديث، وكان له تأثير عميق على الحزب الاشتراكي والسياسة الفرنسية بشكل عام.

    انضم جوسبان إلى الحزب الاشتراكي في نهاية عام 1971، وسرعان ما تسلق سلالم القيادة في الحزب حتى انضم إلى اللجنة التنفيذية عام 1973، وعين سكرتيرا وطنيا للحزب، وكان مقربا من فرانسوا ميتران، زعيم الحزب.

    كما أصبح عضوا في المجلس البلدي للعاصمة باريس عام 1994، قبل أن يتولى منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس جاك شيراك المنتمي ليمين الوسط من 1997 حتى 2002 خلال فترة من التعايش السياسي، وهو مصطلح يستخدم في فرنسا عندما ينتمي الرئيس ورئيس الوزراء إلى معسكرين متنافسين.

    وقام بالعديد من الإصلاحات الاجتماعية، بما في ذلك تقليص ساعات العمل الأسبوعية، بالإضافة إلى خلق مئات الآلاف من فرص العمل. لكن العلاقات بينه وبين شيراك لم تكن دائما سلسة، حيث ظل كل منهما يسيطر على مجالات محددة من السياسة الداخلية والخارجية.

    وكان عام 2002 بمثابة نقطة فاصلة في مسيرة جوسبان، فقد خسر بشكل غير متوقع في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية أمام جاك شيراك وجان ماري لوبان، زعيم اليمين المتطرف. في ذلك الوقت، قال جوسبان إنه كان قد « قلل من أهمية الانقسام داخل اليسار »، مما أدى إلى خروجه من السباق الرئاسي.

    وبعد تلك الهزيمة، أعلن انسحابه من الحياة السياسية، رغم استمراره في تقديم رأيه حول القضايا السياسية المهمة. ففي عام 2012، تم استدعاؤه من قبل الرئيس فرانسوا هولاند ليترأس لجنة إصلاح الحياة السياسية. كما انضم إلى المجلس الدستوري الفرنسي في 2015، ولكن محاولاته لتولي رئاسة المجلس في 2016 باءت بالفشل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ليونيل جوسبان عن 88 عاما

    الصحيفة – وكالات

    توفي ليونيل جوسبان، رئيس الوزراء الاشتراكي الفرنسي الأسبق، عن عمر ناهز 88 عاما، حسبما أعلنت عائلته، اليوم الاثنين.

    ويعد جوسبان، الذي شغل منصب رئيس الحكومة خلال فترة التعايش السياسي بين عامي 1997 و2002، من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ فرنسا الحديث، وكان له تأثير عميق على الحزب الاشتراكي والسياسة الفرنسية بشكل عام.

    انضم جوسبان إلى الحزب الاشتراكي في نهاية عام 1971، وسرعان ما تسلق سلالم القيادة في الحزب حتى انضم إلى اللجنة التنفيذية عام 1973، وعين سكرتيرا وطنيا للحزب، وكان مقربا من فرانسوا ميتران، زعيم الحزب.

    كما أصبح عضوا في المجلس البلدي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إعلام إيراني: هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة نطنز النووية

    ذكرت ⁠وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء ​أن ‌الولايات المتحدة وإسرائيل ‌شنتا ‌هجوما على منشأة نطنز لتخصيب ‌اليورانيوم، ‌صباح ⁠السبت.

    وأضافت ⁠الوكالة ‌أن مركز نظام السلامة النووية في البلاد أجرى تحقيقات فنية وخبراتية حول احتمالية انتشار التلوث الإشعاعي في محيط المنشأة.

    وتابعت: “بناءً على النتائج التي تم التوصل إليها، لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب للمواد المشعة في هذا المجمع، ولا يوجد أي خطر يهدد سكان المناطق المحيطة به”.

    وأُعلن عن منشأة نطنز لأول مرة عام 2002 ضمن البرنامج النووي الإيراني، وأصبحت لاحقا في صلب المفاوضات الدولية بشأن الاتفاق النووي.

    تحتوي المنشأة على قاعات تخصيب تحت الأرض، صُممت لتحصينها ضد الهجمات الجوية، إضافة إلى منشآت فوق الأرض. وتُستخدم “نطنز” لتشغيل آلاف أجهزة الطرد المركزي، بما فيها نماذج متقدمة مثل IR-6.

    وفي 22 يونيو 2025، شنت الولايات المتحدة ضربات واسعة على إيران ضمن عملية سُمّيت “Midnight Hammer”.

    واستهدفت العملية حينها 3 مواقع نووية رئيسية، هي: نطنز، فوردو وأصفهان.

    وفي نطنز تحديدا، تم قصف المنشأة بقنابل خارقة للتحصينات (bunker buster) من طائرات B-2. كما أُطلقت صواريخ توماهوك من غواصات باتجاه الموقع.

    وكان مسؤولون أمريكيون قالوا حينها إن منشأة نطنز “دمرت”، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى أن الأضرار كانت كبيرة لكنها “لم تنه البرنامج النووي الإيراني”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المصادقة على إحداث مناطق تصدير حرة متوسطية بنواحي طنجة

    الصحيفة من الرباط

    تبنى مجلس الحكومة مشروع مرسوم يتعلق بإحداث مناطق تصدير حرة بالمنطقة الخاصة للتنمية طنجة – البحر الأبيض المتوسط، التي سيتم إنشاؤها على تراب عمالة الفحص – أنجرة.

    ووفق ما جرى الإعلان عنه رسميا، فقد صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروع المرسوم رقم 2.25.1114 بتغيير المرسوم رقم 2.02.642 الصادر في 30 أكتوبر 2002، المتعلق بإحداث مناطق تصدير حرة بالمنطقة الخاصة للتنمية طنجة – البحر الأبيض المتوسط، قدمه وزير التجهيز والماء نيابة عن وزير الصناعة والتجارة.

    وأوضح الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « سينما الأرامل » .. صمت الحزن يجاور صرخة الحرية في مرايا الغياب


    عبدالله الساورة

    تتقدّم “سينما الأرامل” كنافذة على عالمٍ يعيش فيه الغياب والحزن بصوت خافت، ولكنه حاضر في كل حركة ونظرة، فتُحوّل التجربة الشخصية إلى خطاب إنساني شامل يتقاطع مع المجتمع والثقافة والفكر، حيث يصبح الفقدان ليس مجرد حدث، وإنما حالة وجودية تتفاعل مع كل أبعاد الحياة النفسية والجسدية والاجتماعية. وتبرز الإشكاليات في مواجهة المرأة لضغوط المجتمع والتقاليد والقيود التي تفرض عليها بعد رحيل شريك الحياة، فتتجلى الهوية في صمودها وفي إعادة بناء الذات وسط صراع مستمر بين الحزن والرغبة في الحرية. وتقول إحدى الشخصيات: “أحمل غيابه في عينيّ، وكل خطوة أخطوها تهمس باسمه”، فتتجلّى هنا قدرة السينما على تحويل الصمت إلى لغة، والحزن إلى جمال، والانكسار إلى رمز للصمود، فيصبح المشاهد مدركًا أن كل مشهد ليس مجرد صورة، بقدر ما هو تجربة تنبض بالحياة والحرية والخسارة في الوقت نفسه.

    ثنائية الغياب والحضور

    تتشكّل “سينما الأرامل” كفضاء سينمائي فريد يجمع بين الدراما الاجتماعية والنفسية، حيث تُعرض تجربة المرأة بعد فقدان الزوج، ليس بوصفها مأساة فردية فحسب، وإنما بوصفها حالة جماعية تتفاعل مع البنى الاجتماعية والثقافية المحيطة. وتنتمي هذه السينما في الغالب إلى جنس الدراما الواقعية، لكنها غالبًا ما تتقاطع مع الرومانسية الاجتماعية والدراما النفسية. وتتقاطع أحيانًا مع السينما السياسية حين يُطرح فقدان الرجل ضمن سياق الحرب أو العنف الاجتماعي أو الفقر الاقتصادي.

    وتتقدّم مواصفات هذا النوع السينمائي عبر التركيز على المرأة بوصفها محورًا للصراع، حيث تتبدّل حياتها بين الغياب والفقدان، وتُصبح عالقة بين الرغبة في التحرر والحاجة إلى الامتثال لمعايير المجتمع. وتُعرف هذه السينما أيضًا بأسماء متعددة مثل “سينما الحزن” و”سينما الفقدان”، وتبرز دائمًا من خلال سردٍ محكوم بالواقعية الاجتماعية، وتركيز على التجربة الداخلية للشخصية الأنثوية، مع إبراز الانعكاسات النفسية والجسدية لهذا الفقد.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتتعمّق هذه السينما في طبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع، حيث تُبرز الصراع بين الحرية الشخصية والضغوط التقليدية، وتطرح سؤال الهوية: من تكون المرأة بعد فقدان شريك حياتها؟ وكيف تتفاعل مع المجتمع الذي يفرض عليها الحزن الصامت أو الظهور القوي؟ وتبرز هذه الإشكاليات في أفلام مثل The Widow / “الأرملة” (1939) وWidow’s Peak / “ذروة الأرملة” (1994) حيث يُقدّم الفقد بوصفه بداية رحلة صراع داخلي وخارجي في آن واحد. حيث تقول إحدى الشخصيات: “أشعر أنني أعيش في مكان لم يعد لي فيه وجود”، فتتجلّى هنا ثنائية الغياب والحضور في الحياة اليومية.

    وتتركز الأفكار والأطروحات المركزية على الصمود، والحرية، وإعادة بناء الذات، والبحث عن معنى جديد للحياة. وتتعاطى هذه الأفلام مع قضايا اجتماعية أوسع مثل الطبقية، والدور الاقتصادي للمرأة، والتحيّزات الثقافية، والتمييز القانوني أو الاجتماعي الذي يفرضه فقدان الزوج. وتتقدّم هذه السينما كنوع من النقد الاجتماعي، حيث يُطرح السؤال حول قدرة النساء على استعادة حياتهن في مجتمع قد يضعهن في خانة العجز أو الضعف.

    مرايا الانكسار والانسداد النفسي

    تتبلور البنية السردية عادة في حلقات متتابعة تمزج بين الفلاشباك، والمونولوج الداخلي، والمواجهات الاجتماعية، فتُعطي بُعدًا نفسيًا وعاطفيًا متعمقًا. ويعتمد السرد على شخصية رئيسية تواجه فقدانها وتعيد تقييم حياتها، وتُصوّر رحلتها الداخلية والخارجية معًا. وتتقاطع المشاهد اليومية الصغيرة مع الأحداث الكبرى لتظهر كيف يؤثر الحزن والخسارة على القرار والحركة والسلوك. ويظهر في فيلم “الأرملة السوداء” (1954) استخدام السرد البصري المكثف للانعكاس النفسي، حيث تتحول المساحات الضيقة إلى مرايا لانكسار الشخصية، وتصبح الحركة داخل المنزل أو المدينة أداة للكشف عن الصراع الداخلي.

    وتتجسّد الهوية اللغوية والخطابية في التركيز على الحوار الداخلي والمونولوج، مع استخدام لغة الجسد، ونبرة الصوت، والإيماءات الصغيرة للتعبير عن العزلة والاضطراب النفسي. ويستخدم المخرجون الرمزية البصرية بكثافة، فالأسطح المظللة، والنوافذ المغلقة، والأبواب المغلقة تصبح علامات على القيود الاجتماعية، بينما الضوء الطبيعي يعكس لحظات الأمل والانفلات النفسي. حين يقول أحد الشخصيات: “أحيانًا أشعر أن الحزن يحاصرني أكثر من كل الناس”، فتتضح هنا وظيفة الخطاب السينمائي في التعبير عن الانسداد النفسي.

    وتستند خلفيات هذه السينما إلى أسس فكرية وفلسفية عميقة، حيث تُستحضر مفاهيم الحرية الفردية، والوجودية، وفهم الإنسان في مواجهة الغياب والفقد. كما تتفاعل مع البعد الثقافي والاجتماعي، فتقدم دراسة للمعايير التي يفرضها المجتمع على المرأة، وتحلل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها بعد فقدان الزوج، وما يترتب على ذلك من عواقب على الهوية والكرامة الشخصية.

    وتستشرف هذه السينما أيضًا البعد النفسي العميق، فتتقدّم الشخصيات بوصفها نماذج للحزن المتعدد الأوجه، حيث يظهر الانهيار النفسي، والقلق، والاكتئاب، والتردد، والبحث عن السلوى. ويظهر البعد الجسدي من خلال التعبيرات الحركية، والإيماءات الدقيقة، وحتى الصمت الطويل الذي يعكس الضغط النفسي المستمر، كما في فيلم A Woman Under the Influence / “امرأة تحت التأثير” (1974) حيث تتحرك الشخصية داخل فضاءها اليومي بطريقة تعكس التوتر الداخلي المستمر.

    ويبرز البعد الرمزي في العلاقة بين المرأة والبيئة، فالمنزل يمثل الأمان والقيود في الوقت نفسه، والشوارع والمجتمع الخارجي يعكسان المراقبة الاجتماعية والضغوط الثقافية. وتتداخل الرمزية مع الجماليات السينمائية، فتُستخدم الإضاءة، والزوايا، والألوان، والفضاءات لتكثيف الانفعال النفسي، وتحويل القصة الفردية إلى خطاب اجتماعي واسع.

    وتؤكّد “سينما الأرامل” أن الفقد ليس مجرد حدث شخصي، فهو تجربة إنسانية شاملة، حيث تتداخل الأبعاد النفسية والجسدية والاجتماعية معًا، فتصبح الرحلة نحو إعادة بناء الذات رمزًا للصراع المستمر بين الحرية والقيد، وبين الحزن والأمل، وبين العزلة والانخراط الاجتماعي، لتقدّم هذه السينما نموذجًا متفردًا للدراما الواقعية التي تقف على حافة النفس والمجتمع والفلسفة في آن واحد.

    دراما على حافة النفس والمجتمع والفلسفة

    تتجلّى المشاهد الجمالية في سينما “الأرامل” كأدوات بصرية تنقل الحزن والصراع الداخلي إلى مستوى شعوري يتجاوز الكلمات. وتركز هذه المشاهد على اللحظات اليومية البسيطة التي تصبح رمزية للغياب والفقد، فيصبح المشي في ممر ضيق، أو النظر من نافذة، أو جلوس المرأة في صمت أمام طاولة فارغة مشهدًا يحمل ثقل الحزن والحرية المفقودة. وتقول إحدى الشخصيات في فيلم The Widow / “الأرملة” (1939): “كل زاوية في المنزل تتذكره أكثر مني”، فتتجسد هنا قوة المكان كرمز للغياب والذاكرة، وتصبح التفاصيل اليومية سردًا بصريًا للنفس الممزقة.

    وتتقدّم التعبيرات الجمالية في استخدام الضوء والظل لتكثيف المشاعر، حيث تتحوّل الغرف المظلمة إلى مرآة للانكسار الداخلي، بينما يمثل الضوء المتسلل عبر النوافذ لحظات الأمل المؤقتة والحرية الممكنة. ويركّز المخرجون على الإيماءات الصغيرة مثل قبضة اليدين أو لمس صورة، لتصبح لغة الجسد أداة سردية مركزية، فتوضح الصراع النفسي بين الرغبة في التحرر والالتزام بالتقاليد. تقول شخصية من فيلم Widow’s Peak / “ذروة الأرملة” (1994): “أحيانًا أحس أن كل حركة أخطوها تعكس فقده أكثر مني”، فتتحوّل الحركة البسيطة إلى رمز للغصة المستمرة والحنق والصراع الداخلي.

    الصمت أصدق من الكلمات

    يعتمد السرد البصري في “سينما الأرامل” على التكرار الرمزي للمكان والأشياء، حيث تعكس المشاهد المتكررة للطاولة الفارغة، والسرير الخالي، أو الألبسة المعلقة على شماعات الذاكرة حالة الركود النفسي والفقدان المستمر. يبرز هذا في فيلم “الأرملة السوداء” (1954) حيث يصبح المنزل محاكاة للمشاعر المتقلبة، والغرف المتباعدة تمثل الانعزال الاجتماعي والنفسي، ما يجعل المشاهد يعيش تجربة الضيق والاغتراب بجانب البطلة.

    ويستفيد السينمائيون من الموسيقى التصويرية لتكثيف الإيقاع النفسي، فتتقدّم النغمات البطيئة والثقيلة لتعكس عبء الحزن، بينما تستخدم لحظات الصمت كأداة مؤثرة لإبراز الفراغ الداخلي للمرأة، فتصبح اللغة الصوتية جزءًا من خطابها النفسي. حين تقول إحدى الشخصيات: “الصمت أحيانًا أصدق من أي كلمات”، فتتجلّى هنا العلاقة الوثيقة بين الصمت والعمق النفسي، وبين الجمالية الفنية والرمزية الإنسانية.

    وتتقدّم الرمزية في هذه السينما لتشمل العلاقة بين المرأة والفضاء، فالمنزل يمثل الأمان والقيود في الوقت نفسه، والحدائق والطرق الخارجية تعكس الرغبة في التحرر والانخراط في الحياة من جديد. ويركّز المخرجون على الزوايا والكادرات المغلقة والمفتوحة لتوضيح شعور البطلة بالحصار أو الانفتاح المحتمل، فتتحوّل الصورة إلى خطاب بصري يمزج بين الجمال والتأمل ولغة الفقدان.

    وتعكس المشاهد في “سينما الأرامل” أيضًا البعد الاجتماعي، حيث يظهر التفاعل مع المجتمع الخارجي كاختبار للكرامة والقوة الداخلية، وتبرز التوترات بين الحرية الفردية والضغط التقليدي. وتتقاطع الإيماءات والحوارات القصيرة مع المونولوج الداخلي لتكشف عن عمق الصراع النفسي، فيصبح كل تفصيل بصري أو صوتي جزءًا من بناء الشخصية. وتقول إحدى الشخصيات: “أشعر أن المجتمع يراقب خطواتي أكثر من قلبي”، فتتضح هنا العلاقة بين المراقبة الخارجية والتوتر الداخلي، وبين الجمال البصري والدلالات الرمزية.

    وتستفيد هذه السينما من الواقعية البصرية والجمالية الرمزية لتقديم سرد متكامل يربط بين النفس والفضاء والمجتمع. وتبرز المشاهد الجمالية والتعبيرات الجمالية كوسائل لتحويل الحزن الفردي إلى خطاب إنساني شامل، فتصبح السينما وسيلة للتأمل في معنى الفقدان، والمقاومة، وإعادة بناء الذات، مع مراعاة البعد النفسي والاجتماعي والجمالي في آن واحد.

    وتستخدم “سينما الأرامل” المشاهد الجمالية والتعبيرات الجمالية ليس فقط لتصوير الحزن، وإنما لإضاءة العمق النفسي والاجتماعي للمرأة، وتحويل كل لحظة من العزلة إلى تجربة تفاعلية للمشاهد، حيث تصبح الصورة، والحركة، والصوت أدوات تعبيرية قوية تنبض بالمعنى والرمزية والصمود الإنساني.

    سينما التوتر والانعزال

    تتقدّم الشخصيات المركزية في “سينما الأرامل” كرموز للصراع الإنساني، حيث يُقدّم البطل ليس فقط كفاعل للأحداث، وإنما كحقل للتجارب النفسية والجسدية والاجتماعية. يبرز في فيلم “الأرملة” (1939) البطل بوصفه انعكاسًا لفقدان الذات، فتتصاعد حركته البطيئة داخل المنزل المظلم لتصبح لغة جسدية للحزن المكبوت والانعزال النفسي. وتقول الشخصية: “كل خطوة أخطوها تشبه صدى ما فقدت”، فتتحوّل الحركة إلى تعبير عن الصراع الداخلي والحاجة إلى التحرر.

    وتتقدّم الأماكن بوصفها عناصر فعالة في السرد السينمائي، فالمكان ليس خلفية ثابتة، بل هو فضاء تفاعلي يؤثر في الشخصية ويعكس مشاعرها. وتستخدم أفلام مثل “الأرملة السوداء” (1954) المنازل الضيقة والزوايا المغلقة لتجسيد الانعزال النفسي، بينما تتحوّل الشوارع والحدائق المفتوحة إلى رموز للرغبة في التحرر والانخراط الاجتماعي، فتتداخل الرمزية مع البعد النفسي والجمالي، فيصبح المكان جزءًا من الهوية السردية للبطل.

    وتظهر لغة الجسد في هذه السينما كأداة سردية مكثفة، حيث تعكس الإيماءات الصغيرة والنظرات الطويلة التوتر النفسي والاضطراب الداخلي. وفي فيلم “ذروة الأرملة” (1994) يستخدم البطل لمس الأشياء والصمت الطويل كوسيلة للتعبير عن فقدان القوة والسيطرة، فتتداخل الحركة مع المشاعر، ويصبح الجسد أداة للكشف عن الحالة النفسية والاجتماعية، وتبرز هذه التفاصيل الصغيرة كدليل على التوتر والانعزال.

    وتتقدّم اللغة الحوارية بوصفها امتدادًا للبعد النفسي، فهي غالبًا مختصرة ومقتصدة لتعكس الانكسار الداخلي للشخصية، بينما يصبح المونولوج الداخلي والصمت عناصر تعبيرية قوية. حيث تقول بطلة في فيلم “امرأة تحت التأثير” (1974): “أشعر أن الكلمات لا تستطيع احتواء ما يحدث في داخلي”، فتتجلّى هنا العلاقة بين اللغة والتوتر النفسي، وبين التعبير الجمالي والواقع النفسي العميق.

    وتتفاعل الأبعاد النفسية مع الجسد والمكان واللغة، فتتضح الصراعات الداخلية كجزء من تجربة البطل الكاملة، حيث تظهر الاكتئاب، والقلق، والحزن، والرغبة في التحرر كأبعاد متشابكة. وفي فيلم The Hours / “الساعات” (2002) تتقدم البطلة في حياتها اليومية بوصفها مواجهة مستمرة بين القيود الاجتماعية والانهيار النفسي، فتتحوّل التفاصيل اليومية إلى ملامح للصراع النفسي والجمالي في الوقت ذاته.

    وتتقدّم الجماليات التعبيرية لهذه السينما في استخدام الكاميرا والإضاءة والزوايا لتعزيز البعد الرمزي والنفسي، فالظلال الثقيلة تمثل الضغوط الداخلية والقيود الاجتماعية، بينما الضوء الطبيعي والفضاءات المفتوحة تشير إلى الأمل والانفلات النفسي المحتمل. ويصبح المشهد البصري خطابًا موازيًا للحبكة السردية، فتتداخل الرمزية مع الفن البصري لتشكيل تجربة متكاملة للمشاهد.

    وتظهر الأبعاد الاجتماعية من خلال التفاعل بين البطل والمجتمع، حيث يواجه التوقعات التقليدية والمعايير الثقافية، ويعكس الصراع بين الفرد والمجتمع الديناميكيات المعقدة للهوية والحرية. حيث تقول إحدى الشخصيات: “أشعر أن العالم يحكم عليّ قبل أن يعرفني”، فتبرز هنا العلاقة بين الضغط الاجتماعي والانكسار النفسي، وتؤكد السينما قدرة الصورة والحركة واللغة على نقل هذه التجربة.

    وتستفيد السينما من تداخل البطل والمكان والجسد واللغة لتقديم سرد متكامل يحاكي الحياة الداخلية والخارجية للإنسان، وليعكس الصراع النفسي والاجتماعي والرمزي، ويجعل المشاهد يعيش التجربة على مستويات متعددة، حيث تتحول كل حركة وكل مكان وكل صمت إلى وسيلة لفهم النفس البشرية وتجربة الغياب، والحزن، والحرية، فتصبح السينما لغة جمالية ونفسية واجتماعية في آن واحد، تنبض بالرمزية والمعنى العميق والصراع الإنساني.

    تظل “سينما الأرامل” مرآةً للحزن والصراع الداخلي، حيث تطرح إشكاليات الهوية والحرية والتكيف مع فقدان الشريك ضمن سياقات اجتماعية وثقافية متشابكة. وتقدّم هذه السينما سردًا متنوعًا يمزج بين النفس والمكان والجسد واللغة والرمزية، فتصبح التجربة الإنسانية متكاملة ومعقدة في آن واحد. تقول إحدى الشخصيات: “غيابه ترك لي مساحة لأعرف نفسي كما لم أفعل من قبل”، فتتجسّد هنا قدرة السينما على تحويل الألم الشخصي إلى خطاب إنساني شامل، وتجعل المشاهد يختبر عمق الفقدان والكرامة والصمود. وتؤكد أن كل لحظة من الحزن تحمل في طياتها فرصة للفهم والتأمل والحرية الداخلية. وتظل هذه السينما تجربة فنية وثقافية متجددة تلمس أعماق النفس وتفتح أبواب التأمل في معنى الغياب والوجود والحياة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك تشارلز وأندرو وقصة صراع ملكي بين شقيقين

    الملك تشارلز وشقيقه أندرو Getty Imagesللقصة الملكية جانب عائلي أيضاً في أوقات الرخاء والشدة

    لو كان أندرو ماونتباتن-ويندسور سياسياً غارقاً في الفضائح، أو مدرب كرة قدم هبط بفريقه إلى المنافسة في دوري أقل أهمية، أو مديراً تنفيذياً يواجه أزمة، لكان أُقيل واُستبدل وطواه النسيان منذ سنوات.

    لكن المشكلة في الفضائح الملكية أنها لا تتخذ مثل هذا المسار ولا تنتهي بشكل طبيعي، لأنك لا تستطيع أن تُقال من العائلة. فالعائلة ستظل حاضرة في لحظات الميلاد والوفاة والزواج.

    وفي قصة توقيف أندرو اللافتة جانب شخصي؛ شقيقان مختلفان في الطباع، يحملان مسؤوليات متباينة داخل العائلة، والآن يقفان على طرفي نقيض في تحقيق جنائي.

    وقال الملك تشارلز تعليقاً على التحقيق بعد توقيف شقيقه: « لديهم دعمنا الكامل والصادق وتعاوننا التام ».

    وأضاف في بيان رسمي: « دعوني أوضح: يجب أن يأخذ القانون مجراه ».

    كان ذلك تأكيداً على أن القانون لا يراعي المكانة أو الانتماء الملكي، وأن لا أحد فوق العدالة. ونفى أندرو في أكثر من مناسبة ارتكاب أي مخالفات في علاقاته بجيفري إبستين.

    لكن لا شك أن تلك اللحظة الشخصية كانت صعبة على الملك عندما اضطر إلى اتخاذ موقف علني يضع مسافة واضحة بينه وبين شقيقه الأصغر، الذي يُشار إليه رسمياً بأندرو ماونتباتن-ويندسور.

    وبحسب مصادر ملكية، لا يعتزم الملك أن « يدفن رأسه في الرمال »، بل سيواصل حضور المناسبات العامة، ولن يتجنب الظهور، وسيستمر في أداء مهامه كالمعتاد.

    وخلال الأشهر الأخيرة، كان الملك حذر في التعامل مع شقيقه المتمرد، بمزيج من اللين والحزم، وأحياناً بأسلوب يشبه تصرفات الوالد المنزعج من سلوك ولده.

    قبل أكثر من 18 شهراً، بذل الملك جهوداً واضحة لإخراج الأمير السابق أندرو من مقر إقامته السابق « رويال لودج » في ويندسور.

    تعرّف على أبرز الشخصيات التي كشفت عنها ملفات إبستين الأخيرة

    « آسف لأنني صدّقت أكاذيب ماندلسون وعيّنته »، رئيس وزراء بريطانيا يعتذر لضحايا إبستين

    العائلة المالكة البريطانية Getty Imagesأندرو يتحدث إلى العائلة المالكة في صورة التقطت في السبعينيات من القرن العشرين

    ولم تخفَ تلك الجهود على أحد حتى أنها باتت معروفة داخل الأوساط الملكية باسم « حصار رويال لودج »، حيث قطع الملك الدعم المالي عن شقيقه في محاولة لدفعه إلى المغادرة. وبدأ البعض يصف أندرو بلقب « دوق الخطر ».

    وفي النهاية، اضطر أندرو للمغادرة بعد العاصفة التي أعقبت نشر ملفات إبستين. لكن الملك تدخل بعد ذلك ليمنحه منزلاً خاصاً على نفقته الشخصية، وليس من المال العام.

    ويعكس هذا التصرف أمراً يعتبره القصر مسألة حساسة؛ وهو أن الملك لا يزال يشعر بمسؤولية تجاه شقيقه. فهو الآن يمنحه بدلاً مالياً إلى جانب توفير السكن.

    ويزداد الموقف تعقيداً بسبب القلق على الحالة النفسية لأندرو، الذي بدا عليه الذهول والانكسار في الصور التي التقطت له بعد إطلاق سراحه.

    وهناك ما يجعل الأمر أكثر حساسية، إذ ظهرت مخاوف من أن يُفهم اهتمام الملك بأندرو على أنه محاولة لحمايته من المساءلة.

    وحاول بيان الملك أن يرسم خطاً فاصلاً بين أفراد العائلة المالكة « الفعليين »، الذين يواصلون أداء واجباتهم وخدمتهم العامة، وبين أندرو الذي يواجه إجراءات قانونية.

    ولو كانت هذه قصة خيالية عن صراع بين شقيقين، لكان بالإمكان العودة بها إلى أيام الطفولة.

    فأندرو كان الطفل الصاخب، الجريء، المنفتح، ويُقال إنه كان المفضل لدى والدته، بينما كان تشارلز الأخ الأكبر المتأمل، الانطوائي، الجاد، الذي حمل عبء المسؤولية كوريث للعرش.

    وفي ملفات إبستين، ورد مقال يتحدث عن محادثة في منزل إبستين بنيويورك، وصف فيها أندرو نفسه بأنه « الاحتياطي ».

    وبعد عقود من التنافس، يبدو أن القصة تميل لصالح الوريث لا الاحتياطي. فالطفل الهادئ، الذي تعرض للتنمر في المدرسة، يجلس على العرش.

    ضحية ثانية لإبستين تزعم أنها أُرسلت إلى المملكة المتحدة لممارسة الجنس مع الأمير السابق أندرو

    ما هو الخطر الذي يواجه ضحايا جيفري إبستين بعد نشر ملفاته؟ – مقال في الإندبندنت

    الملك تشارلز والأمير السابق أندرو والملكة الراحلة إليزابيثGetty Imagesوريث العرش والاحتياطي: الأميرتشارلز وأندرو مع ملكة إنجلترا قبل وفاتها في 2019

    ويجري الآن تدقيق على نطاق واسع في فترة عمل الأمير السابق أندرو كمبعوث تجاري للملكة المتحدة من قبل عدة جهات من بينها شرطة وادي التايمز.

    لكن عندما طُرح اسمه لأول مرة لهذا الدور عام 2001، تشير مصادر رفيعة إلى أن تشارلز كان من بين من حذروا من عدم ملاءمته.

    في ذلك الوقت، لم يكن بوسع تشارلز سوى تقديم النصح، ومع ذلك مُنح الابن الأصغر المقرب هذا المنصب، بعد أن عينته الملكة الراحلة بالتشاور مع الوزراء.

    وانتهى دور المبعوث التجاري على نحوٍ سيءٍ عام 2011 بسبب علاقة أندرو بجيفري إبستين، لكن بحلول ذلك الوقت، كما تكشف ملفات إبستين، كان الدبلوماسيون البريطانيون قد أطلقوا عليه لقب « سُمُوّ المهرج »، تعبيراً عن عدم ارتياحهم لمهاراته الاجتماعية.

    ومرة أخرى، لو كان زعيم حزب فاشل، لكان قد اختفى عن الأنظار. ولو كانت هذه قصة درامية، لكان قد مُنع من دخول الحانة وشُطب من السيناريو.

    لكن بدلًا من ذلك، بقي أندرو جزءاً من العائلة المالكة، يظهر في المناسبات الوطنية، في تناقض واضح مع الجهود الأكثر جدية التي كان يبذلها شقيقه الأكبر.

    فبينما قضى تشارلز سنوات في الاقتراب من الطبيعة، وتعرض للسخرية بسبب ذلك، كان أندرو يقترب أكثر من إبستين ومحيطه.

    ولعل ما فاجأ الكثيرين هو الحزم غير المتوقع الذي تعامل به تشارلز، بصفته ملكاً، مع فضيحة جديدة لأندرو في خريف 2025 عندما كشفت رسائل إلكترونية أن أندرو ظل على تواصل مع إبستين لفترة طويلة بعد أن ادعى أنه قطع علاقته به.

    الملك تشارلز وشقيقه أندروGetty Imagesالملك تشارلز وشقيقه أندرو في أسكوت عام 2002 عندما كانا لا يزالا أميريْن

    وكان من المتوقع على نطاق واسع أن تصل أقصى الإجراءات التي قد يتعرض لها أندرو ماونتباتن- ويندسور إلى سحب الألقاب الأميرية والدوقية، والطرد من منزله، وتجريده من كل مظاهر الحياة الملكية، وإبعاده تماماً عن الظهور في المحافل العامة.

    وظهرت تكهنات بأن الأمير وليام هو من دفع باتجاه هذه الإجراءات، لكن مصادر ملكية أكدت أن الملك نفسه هو من فرض هذه العقوبات على شقيقه.

    ولا يمكن التقليل من حجم الإحباط لدى المسؤولين الملكيين من الطريقة التي ظل بها أندرو يعرقل خططهم. وكادت زفرة الضيق تُسمع قبل أن يتحدث أي منهم في هذا الأمر.

    فبينما كان الملك يطلق مشروعه السينمائي العميق حول البيئة والتناغم مع الطبيعة، توارى الاهتمام بهذا المشروع وراء عناوين الأخبار المتعلقة بأندرو وملفات إبستين.

    وكان الأمير وليام هذا الأسبوع يتحدث عن أهمية القدوة الذكورية، لكن الجميع كان يفكر في شيء واحد: « وماذا عن عمك؟ ».

    فالملكية في النهاية « عمل عائلي ».

    وهذا الأسبوع، اضطرت العائلة إلى إعطاء الأولوية للعمل على حساب العائلة نفسها.

    • الإفراج عن الأمير البريطاني السابق أندرو بعد توقيفه لساعات على خلفية قضية إبستين
    • الملك تشارلز « مستعد لدعم » الشرطة أثناء تحقيقاتها في صلة شقيقه بإبستين
    • ما قصة « الوثيقة الاستثمارية » التي أرسلها الأمير السابق أندرو إلى إبستين؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • بومدين يكتب: العمل الحزبي ومسألة المصداقية

    حزبان ساهما بقسط معتبر في تبخيس العمل الحزبي وفي انحرافات المسار الديمقراطي في المغرب وفي وضع مصداقية الأحزاب السياسية في الميزان.
    الاول هو حزب الإتحاد الاشتراكي سنة 2002 ، والثاني حزب العدالة والتنمية سنة 2016…

    ففي سنة 2002 حصل الاتحاد الاشتراكي على الرتبة الاولى في الانتخابات التشريعية بعد ان ترأس الحكومة ( الوزارة الاولى آنذاك) في شخص قائده الراحل عبد الرحمان اليوسفي ، نتيجة عبرت عن رضى الشعب ( عموما ) عن اداء حكومة عبد الرحمان اليوسفي وعن حزب الإتحاد الاشتراكي بالتالي…

    كل الشروط كانت تسير في صالح مواصلة عبد الرحمان اليوسفي في تحمل مسؤولية الوزارة الاولى: شخصية وطنية كبيرة بكاريزما نادرة واحترام كل الاطراف اصدقاء وحتى خصوم ، واحترام وسمعة دولية، حزب قوي ومحترم شكل احد محاور الحياة السياسية الوطنية ، رضى شعبي تم التعبير عنه بوضوح في صناديق الاقتراع من خلال منح الاتحاد المرتبة الأولى…

    وضع مثالي قل نظيره…

    لكن..

    لم يكن الدستور ينص على تعيين رئيس الحكومة ( الوزير الاول) من الحزب الاول في نتائج الانتخابات التشريعية…

    وهنا كانت الثغرة التي تسلل منها حزب الاستقلال ليرفع شعار ” مولا نوبة” اي المطالبة ان تكون الوزارة الاولى من نصيبه ضد حليفه في الحكومة المنتهية ولايتها وفي الكتلة الديمقراطية…شكل تحالفا مضادا ساهم فيه حزب العدالة والتنمية آنذاك والحركة الشعبية ( على ما اتذكر)… بينما لم يتمكن عبد الرحمان اليوسفي من ضمان دعم مبدئي معلن سوى من حزب التقدم والاشتراكية … وبالتالي عجزه عن تشكيل اغلبية تمكنه من نيل تعيين لتشكيل الحكومة..

    ثم قيل ” اهبطوا منها جميعا” ..وتم تعيين السيد ادريس جطو وزيرا أولا…

    وهنا كان الاتحاد الاشتراكي امام امتحان قاسي وتاريخي..

    هل يقبل بالأمر الواقع وب ” الخروج عن المنهجية الديمقراطية” كما قال اليوسفي آنذاك..ويقبل بالمشاركة في حكومة جطو..ام يتشبث بالمنهجية الديمقراطية وبحقه في الوزارة الاولى المستند الى ننائج الانتخابات والدعم الشعبي ودعم نخب وطنية من فضاءات مختلفة و… يتحول الى المعارضة.. معارضة قوية مدعومة شعبيا ومن فعاليات وطنية مختلفة في افق عودة الامور الى نصابها وعودة الحق الى أهله…

    كان اختيار الاتحاد هو الاختيار الاول مع الأسف…

    وكان الرسوب في هذا الامتحان التاريخي الذي ترتبت عنه نتائج على مستوى مصداقية الحزب السياسي ، ليس فقط الاتحاد بل كل الأحزاب السياسية…

    وكانت الشروط تنضج لترسيخ حياة سياسية غير سليمة تم التعبير عنها بشكل صارخ عبر الپام…

    طبعا في السياسة يمكن تبرير خيار كما يمكن تبرير نقيضه، وتوجد دوما في القاموس السياسي جمل جميلة لأجل ذلك…و من هذه الجمل : الوضع السياسي الدقيق ( هو دائما دقيق!) المصلحة الوطنية، مواصلة اوراش الاصلاح…وغيرها…

    فعلا كان الوضع السياسي حساس نوعا ما ، لكن الدولة تسير ولا يتوقف سيرها على اي حزب كيفما كان ( خصوصية مغربية ).. خاصة ان الوزير الاول المعين ، ادريس جطو ،شخصية وطنية مشهود لها بالنزاهة والكفاءة وتحضي باحترام وتقدير الجميع…كانت الدولة ستواصل مشاريع الاصلاح الكبرى والحكومة قائمة ولها أغلبية في البرلمان …بشكل عادي تماما بدون ان تكون متوقفة على حزب اسمه الاتحاد الاشتراكي رغم وزنه الثقيل خاصة تحت قيادة رجل من عيار ثقيل هو عبد الرحمان اليوسفي..بل ان الحياة السياسية كانت ستكون اسلم بمعارضة قوية يمكن ان تعود للحكومة بشكل أقوى في أي لحظة…

    لكن ما كان هو: رسوب في امتحان سياسي…

    وجد عبد الرحمان اليوسفي نفسه وحيدا وسط قيادات لم تستسغ خروجها من المواقع: وزارات، دواوين، مديريات، ادارات مؤسسات عمومية و..مصالح شخصية شتى…

    هذا ما كان…

    قرر عبد الرحمان اليوسفي عدم تزكية اختيار ” تيار الاستوزار ” فانسحب بشرف وحافظ على شرفه السياسي ومصداقيته واحترامه ما تبقى من عمره…

    ربح تيار الاستوزار بالحفاظ على المواقع اقل من المستحق وفقد الاتحاد الاشتراكي ( ومعه كل الحياة الحزبية) المصداقية…

    تبين انه ( او هكذا بدا للكثيرين ) ان قادة الاحزاب يضعون المصلحة الخاصة ( حتى وان كانت حزبية فهي مصلحة ) على مصلحة الفكرة، المشروع السياسي…

    ففقدت الحياة الحزبية بعض المصداقية او بالأحرى الكثير من المصداقية…

    هكذا اذن ؟ يدافعون عن مواقعهم وعن الكراسي اولا..هكذا كان لسان حال الكثيرين من النخب كما من عموم الشعب…

    في سنة 2016 حدث امر مشابه مع حزب العدالة والتنمية وان بشكل مختلف في الشكل وفي إطار دستور جديد يفرض تعيين رئيس الحكومة من الحزب الاول في الانتخابات…

    حصل حزب العدالة والتنمية على المرتبة الاولى كتعبير عن دعم شعبي واضح..وكان الطبيعي ان يواصل السيد بنكيران ترؤس الحكومة…

    لكن..لم يتمكن من تشكيل اغلبية بعد تعيينه رسميا حسب الدستور…

    وحدث امر مشابه لما قام به حزب الاستقلال ضد عبد الرحمان اليوسفي: السيد اخنوش بدعم من الاتحاد الاشتراكي ( الذي اصبح ضعيفا يبحث فقط عن مقاعد ) بتشكيل ” مجموعة الاربعة” للتفاوض كمجموعة مع السيد بنكيران الذي لم يجد من مدعم مضمون سوى…حزب التقدم والاشتراكية ( مرة اخرى)…

    ولاعتبارات كثيرة، لا حاجة للتفصيل فيها هنا، منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي ، فشل السيد بنكيران في تشكيل اغلبية منسجمة تقبل به كرئيس…

    ووجد حزب العدالة والتنمية نفسه امام امتحان سياسي عسير شبيه بامتحان الاتحاد سنة 2002…

    هل يقبل بالضغط السياسي ( وهو طبيعي جدا في عالم السياسة ) ويقبل بتنحي قائده عن رئاسة الحكومة ويقبل بـ “اللي كاين” ويقبل بحكومة ليست حكومته، حسب تعبير السيد الازمي، نائب الامين العام، مؤخرا ، وتحسب عليه في نفس الوقت…ام ” إسلم السوارت” بجرأة سياسية تاريخية تعيد للسياسة مصداقيتها وللحزب / الاحزاب السياسية معناها وجدواها..

    وكان الاختيار، مرة أخرى، هو اختيار “تيار الاستوزار”، غير مبال بغضب الامين العام…

    اغلب قادة الحزب كانوا وزراء، عمد، رؤساء جماعات، رؤساء دواوين ” ومنافع اخرى”…لم يكونوا مستعدين للتخلي عن كل ذلك والانتقال إلى المعارضة التي كانت ستكون قوية ومدعومة شعبيا ،ربما بشكل لم يسبق له مثيل…

    وكانت تلك الحكومة العجيبة التي يخضع فيها رئيسها وغير قادر على اخضاع احد..او القيام باي مبادرة وعمل سياسي جدي…

    مرة اخرى ربح اشخاص مواقع ،مؤقتا، وضاعت مصداقية الحزب ربما الى الابد او على الاقل على المدى المتوسط..وكانت تلك السقطة المدوية في الانتخابات الموالية وانهيار حزب كبير وتراجعه من المرتبة الاولى الى المرتبة الثامنة ب” لكشايف”..

    طبعا توجد دائما مبررات ومنها، كالعادة ، المصلحة الوطنية و..مواصلة اوراش الاصلاح ( التي لم يكن لها وجود حقيقي )…

    حقا الظرف مختلف .. دستوريا

    كان رفض حزب العدالة والتنمية ترأس الحكومة في شخص آخر غير امينه العام يعني انتخابات جديدة وبلد بحكومة تسيير الاعمال لمدة سنة على الاقل قبل تنظيم انتخابات جديدة ( في الواقع حكومة العثماني كانت نوعا من حكومة تسيير الاعمال ، لذلك غادرها اوفى حليف وهو حزب التقدم والاشتراكية قبل نهاية ولايتها)..

    لكن ماذا كان ” سيحدث في ملك الله” لو توفرت هذه الشجاعة لدى قادة العدالة والتنمية؟

    لا شئ… البلاد ستستمر بحكومة تسييىر الاعمال مؤقتا والامور العادية ستستمر، وربما كان الوضع سيتطلب تعديلا دستوريا لوضع خيارات اخرى في حالة عدم تمكن الحزب الاول من تشكيل اغلبية ( الحزب الثاني ثم الثالث مثلا) وهي حالة لم ينتبه اليها المشرع لدستور2011…

    حقا ذلك كان سيضيع سنة في الزمن السياسي لكن البلاد ستربح حياة سياسية سليمة ونشيطة ومسار ديمقراطي في مد ، وكان ذلك سيعوض ضياع سنة من الزمن السياسي ، وسنة واحدة لا أهمية كبرى لها في التاريخ السياسي ان كانت توقفا من اجل نفس جديد للمسار الديمقراطي والسياسي…

    مرة اخرى وجدنا لسان الحال: المقاعد والمواقع اولا اذن…

    وكان الاجهاز على ما تبقى من مصداقية للفاعل السياسي…

    سيقول بعضهم: لقد تجاهلت حسابات الدولة وصناعة الخرائط والمناورات السياسية…

    لا..لم انسى ذلك ولم اتناساه، المناورات والخطط السياسية امر طبيعي في العمل السياسي عموما وفي المغرب خصوصا..لكن…

    مشاريع الدولة وخططها تتطلب ،لإنجاحها التام، نوعا من ” التواطؤ” الضمني والتفاهم الضمني ووجود نخب سياسية تخدم مشاريعها الشخصية قبل خدمة فكرة ومشروع سياسي…

    في التحليل السياسي هناك مقولة ثمينة هي احدى مفاتيح اي تحليل جدي هي مقولة ميزان القوى…وميزان القوى يتشكل في خضم الصراع السياسي ، وحسن او سوء القيادة وادارة الصراع يساهم بقسط معتبر في طبيعة هذا الميزان…

    والقرارات السياسية الكبرى للدولة تراعي، على العموم ، ميزان القوى، فاذا كان مختلا بسبب طبيعة او ضعف الفعل السياسي، تفرض قراراتها وخططها ( هذا امر طبيعي جدا في العمل السياسي) والعكس ان كان ميزان القوى لصالح مشروع سياسي ما فان قرارات الدولة وسلوكها يراعي هذا الوضع…

    ربما احسن مثال على ذلك نشأة الكتلة الديمقراطية كقوة موحدة وبمشروع سياسي موحد حوّل سلوك الدولة تجاه احزاب الكتلة ،وهي مشتتة، الى سلوك آخر انتهى الى وصول الكتلة لتسلم تدبير الشأن العام وتسلم الوزارة الاولى في شخص عبد الرحمان اليوسفي..طبعا هناك عوامل اخرى ساعدت على ذلك لكن نشأة الكتلة ككيان موحد وقوي كان له دور كبير وحاسم في ذلك…

    عندما تكون الاحزاب قوية ومستقلة وذات مصداقية تخلق وضعا سياسيا سمته الكبرى: حياة سياسية سليمة وصراع سياسي مجدي يقدم التجربة الديمقراطية الى امام..

    والعكس صحيح..

    لنتصور سيناريو اخر:

    الإتحاد الاشتراكي ينجح في الامتحان ويتحول الى المعارضة
    وحزب العدالة والتنمية يرفض رئاسة حكومة “ليست له” ويتحول الى المعارضة..
    كنا سنشهد حياة سياسية قوية وصراع حاد وقوي ، بحكومة لها اغلبية في البرلمان لكن بمعارضة قوية…بأحزاب لها مصداقية لدى الشعب، وثقة في العمل السياسي والحزبي ومعناه وجدواه…
    الحياة السياسية تغتني…
    الديمقراطية تتقدم إلى امام…
    الاحزاب تتقوى أكثر…
    وانخراط اكبر للنخب وعموم المواطنين في العمل السياسي ..
    والبلد يتقدم بشكل افضل وارقى…
    ذلك لم يحدث…مع الاسف
    والفاعل الحزبي يتحمل جزء من المسؤولية…
    ففي كل معادلة طرفان ..
    ولكل الاحداث والوقائع والتطورات عوامل موضوعية لكن ايضا عوامل ذاتية…
    وهذه العوامل الذاتية هي ما يتعين الانتباه اليها وفهمها في افق دور افضل للعمل السياسي الحزبي لصالح الديمقراطية والحياة السياسية الوطنية..ولصالح المغرب والدولة المغربية في نهاية المطاف…

    عبد الصادقي بومدين
    كاتب مغربي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملي السياسي كيهبط من الكرسي وهو واقف. درس عزيز أخنوش لشيوخ الأحزاب: السياسة ماشي ملك شخص او ماشي ورث

    فاطمة لويزا ـ كود//

    فهاذ المقالات ما كنكتبش باش نرضي شي حد.. وما كنكتبش باش نغضب شي حد. كنكتب حيث كنآمن بلي السياسة خاصها الصدق…

    السياسي نهار كيدير مزيان خاص يتقال ليه: درتي مزيان، ونهار كيغلط خاص يتقال ليه: هنا أخطأت. وبهذا الميزان بالضبط كنوقف اليوم عند تجربة عزيز أخنوش، ماشي كزعيم حكومي فقط، ولكن كحالة سياسية وإنسانية نادرة فالمغرب…

    من 2002 إلى حتى دبا، المشهد الحزبي المغربي عرف بزاف ديال الزعماء، ولكن قليل اللي عرفو يخرجو من القيادة وهم واقفين. الأغلبية كيمشيو مكرهين، مضغوطين، أو حتى مرفوضين. التداول عندنا غالبا كيكون اضطراري، ماشي اختيار. وهنا بالضبط كيجي الاستثناء…

    عزيز أخنوش، وهو رئيس الحكومة الحالي، وهو في العز د قوتو السياسية والتنظيمية، قرر ما يترشحش لولاية جديدة على رأس الحزب. ما كانش مضطر، ما كانش ضعيف، او مكانش فاشل او حتى ما كانش محاصر. بالعكس، كان فموقع قوة… في موقع الحزب كله ملتف حوله ومع ذلك قال: دابا وقت التغيير… وشانا مغاديش نترشح مرة اخرى..

    هاد القرار بوحدو كاف باش يتقرا كدرس سياسي…

    ولكن اللي عطاه قيمة أكبر، هو الطريقة ما خلاش فراغ، ما دارش صراع ما لعبش دور الزعيم اللي باقي كيتحكم من اللور..

    دعم محمد الشوكي كمرشح جديد للأمانة العامة للحزب، ومشى وحضر اجتماع المكتب السياسي تحت رئاسته بعد انتخابه في المؤتمر الجديد اللي عقده التجمع الوطني للأحرار نهاية الأسبوع الماضي…

    صورة قوية ومجهدة ولكن واقعية بزاف… فالمغرب هادي ماشي صورة اللي حنا موافقينها. .

    وهنا خاصنا نهضرو على أول مزية كبيرة فشخصية أخنوش: الفصل بين الشخص والمؤسسة. الحزب عندو عمر أطول من الأفراد، وأخنوش فهم هاد المعادلة. ما ربطش الحزب باسمو ولا باسم عائلته وما خلاص التنظيم يعيش على صورته ولا على نفسه ولا قال (أنا وحدي مضوي البلاد/ الحزب) ..

    هادي خطوة كتعكس نضج سياسي حقيقي. او حتى أخلاق كبيرة عند الرجل.

    الحاجة الثانية اللي تميز لها اخووي الهدوء فالتسيير الرجل ما كيعرفش السياسة بالصراخ ولا بالضجيج. كيخدم بالعقل او البرزانة.. هاد الهدوء خلا الحزب اللي قادو يمر من محطات صعيبة بلا مشاكل وبلا حروب علنية كتهرس الثقة..

    الحاجة الثالثة واللي بالنسبة لي مهمة بزاف،هي احترام الاختلاف. نقدر نختلف مع أخنوش فسياسة فقرارات، فاختيارات حكومية ولكن ما نقدرش نقول بلي الرجل كيحارب المخالف ولا تيدير الدسيسة..

    أخنوش كيقبل النقد وما كيحولش الاختلاف لعداء. . وأنا كنقولها بوضوح: هاد السلوك نادر فزمن كيبغيو فيه بزاف السياسيين غير التصفيق والتطبيل…

    الحاجة الرابعة اللي ميزات رئيس الحكومة ديالنا هي القوة فالتوقيت د الانسحاب ملي تكون ضعيف سهل. ومعلوم أن الانسحاب ملي تكون قوي صعيب…

    غير هنا أخنوش قلب الاية واختار اللحظة الصعيبة وهو رئيس حكومة وهو محقق لإنجازات، وهو حاضر بقوة في الحياة السياسية.. هادي شجاعة سياسية ماشي أي واحد كيقدر عليها.. .

    حاجة اخرى واللي ما كتتقراش بالأرقام الإنسانية فالمؤتمر الاستثنائي للحزب، الناس بكات وبصراحة عندهم الحق، ما بكاوش على مرحلة سياسية سالات، ولكن على علاقة إنسانية.

    اللي كيعرف عزيز أخنوش عن قرب، كيعرف بلي إنسانيته كبيرة، وحضوره الإنساني صادق. كيسمع، كيعترف، وكيحترم الناس، وهاد الشي ما ينكروش إلا اللي ما عرفوش، أو اللي باغي ينكر أي قيمة بدافع الخصومة…

    الدموع ما كانتش ضعف، كانت اعتراف…

    اعتراف بواحد القائد اللي ما حولش الحزب لضيعة. ولا التنظيم لأداة شخصية. ولا دار عائلته واولاده ..

    إلى خرجنا شوية من المغرب او شفنا عند جيراننا الأوروبيين، غادي نلقاو بلي هاد السلوك قريب لمدارس سياسية ناضجة..

    فـألمانيا الانتقال المنظم فقيادة الأحزاب جزء من الثقافة السياسية… فـكندا بزاف د الزعماء كيحضرو الخلف وكيغادرو وهم فالقمة، حتى فبريطانيا الاستقالة من قيادة الحزب وهي فالقوة كتتقرا ديما كعلامة نضج ماشي هزيمة..

    لكن فالمغرب، هاد الشي مازال استثناء. وعزيز أخنوش بهاد القرار دخل خانة الحالات الاستثنائية، بغض النظر على تقييمنا لعمل الحكومة…

    فالأخير، خاصنا نكونو واضحين: ماشي مطلوب منا نحبو كل السياسيين ولا نوافقو على كل السياسات. ولكن مطلوب منا نكونو منصفين.

    وأنا كنقولها بوضوح نهار كيدير أخنوش شي حاجة ماشي مزيانة كنقولها. ونهار كيدير خطوة ذكية، أخلاقية وإنسانية بحال هادي، كنقول: برافو.. برافو.

    السياسة خاصها رجال ونساء كيحترمو الاختلاف كيآمنو بالتداول او كيقدرو  قيمة الإنسان قبل الكرسي..

    وفهاد اللحظة بالذات عزيز أخنوش ورى بلي السياسة تقدر تكون مدرسة ماشي غير حرب..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الفضائل غير الأخلاقية”.. كبير مصطفى عمي يختبر الأخلاق ويفضح ادعاء امتلاك الفضيلة

    العمق المغربي

    تنظم مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج لقاءً أدبيا مع الكاتب كبير مصطفى عمي لتقديم روايته “الفضائل غير الأخلاقية”، وذلك يوم الاثنين 16 فبراير 2026 على الساعة السادسة مساءً برواق ضفاف بمقر المؤسسة بالرباط، بحسب بيان للمؤسسة.

    يشار إلى أن كبير مصطفى عمي، كاتب مسرحي وروائي وشاعر مغربي فرنسي، وُلد في مدينة تازة سنة 1952. ويقيم في فرنسا منذ أكثر من ثلاثين عاما، وله ما يقارب عشرين كتابا، من بينها: “ابنة الريح ” عن دار النشر “دي لوب”،2002، “السماء بلا ملتقيات” 2007، “مردوكي” 2011 عن دار النشر “غاليمار”، والحلّاق ذو اليدين الحمراوين عن دار النشر “إليزاد”، 2025. وقد حاز هذا العمل على جائزة موسى كوناتي للرواية البوليسية الفرنكوفونية.

    تعيد أعمال كبير عمي استكشاف مختلف الأجناس الأدبية من خلال تناول موضوعات المغرب الكبير، حيث يعالج معاناة وآلام الإقصاء والهوية، وتنسج كتاباته توازناً دقيقاً بين الخيال والتاريخ. وقد وشّحه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2016 بوسام الاستحقاق الوطني من درجة ضابط، بحسب ما ورد في البيان.

    ويروي الكاتب في روايته “الفضائل غير الأخلاقية” الصادرة عن دار النشر “غاليمار” 2009، قصة رحلة «مومن»، وهو شاب مغربي في القرن السادس عشر يجد في المعرفة سبيلاً نحو تحقيق ذاته.

    ويمضي الكاتب في سرد أحداث الرواية حيث تقود “مومن” هذه الإشراقة الفكرية إلى رحلة طويلة تتجاوز حدود وطنه لتصل إلى أراضٍ مجهولة في القارة الأمريكية. وعلى امتداد رحلته، يلتقي بشخصيات فريدة، ويواجه عنف البشر وقسوة الحياة.

    وبين اختلاف الحضارات والمعتقدات، يكتشف العالم والكتب وقوة الفكر. وللبقاء في أراضٍ معادية، عليه أحياناً أن يتجاوز حدود المألوف. وعبر هذه التجارب، يدرك أن الفضيلة ليست دوماً من نصيب من يزعمون تمثيلها، بحسب أحداث الرواية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفيضانات في تاريخ المغرب الأقصى الوسيط.. حين تعود الطبيعة لتذكّر الإنسان بحدوده

    د. محمد شاح: باحث في التاريخ الوسيط
    باحث في علم الإجتماع

    تفاعلا مع أحداث الفيضانات التي تشهدها بعض مناطق المملكة، وما خلفته من خسائر جسيمة على مستوى البنيات التحتية، وفي ظل المجهودات الكبيرة التي تبذلها السلطات المغربية بتعليمات ملكية سامية، ارتأينا، من موقعنا كباحثين، أن نستحضر بعض ما تزخر به المادة المصدرية حول الفيضانات خلال العصرين المرابطي والموحدي، وما خلفته هذه الكوارث الطبيعية من آثار على الإنسان والحيوان والبنيان.

    لقد لعبت الطبيعة دورا محوريا في الحياة الاجتماعية بمجال المغرب الأقصى، حيث عاش الإنسان في رهان دائم معها، تتقلب بين العطاء والشح تبعا لوفرة الأمطار أو قلتها، خاصة وأن المجتمع اعتمد في معاشه أساسا على النشاط الزراعي.

    وإذا كانت المنطقة قد عرفت فترات طويلة من الجفاف والقحط قد تمتد لسنوات، فإن زيادة الأمطار عن حدها كانت بدورها سببا في حدوث فيضانات وسيول جارفة خلال الفترة المرابطية والموحدية، أدّت إلى غرق الأراضي الزراعية وتهدّم البنيات بفعل ارتفاع منسوب المياه في الأنهار. ويُذكر في هذا السياق كثرة الأنهار والأودية التي تميز بها المغرب الأقصى، مثل: نهر تانسيفت، ونهر نكور، ونهر زيز، ووادي فاس، ووادي سبو، ووادي أم الربيع، ووادي سوس.

    ولذلك اهتم المرابطون ببناء القناطر والسدود اتقاء لمخاطر السيول. وفي هذا الصدد يقول الإدريسي:

    “كان الأمير علي بن يوسف بن تاشفين قد بنى على هذا النهر قنطرة عجيبة البناء متقنة الصنع… ثم لم تلبث غير أعوام يسيرة حتى أتى عليها السيل فهدمها وحمل أكثرها ورمى بها في البحر”.

    وشهدت مدينة طنجة سنة 532هـ/1137م سيلًا عظيمًا دمّر الدور والجسور، “وأدى إلى هلاك خلق عظيم من الناس والدواب”. كما عرفت سنة 536هـ/1141م أمطارا طوفانية بالمناطق الشمالية دامت خمسين يوما دون انقطاع، خاصة بمدينة فاس والجبال المجاورة لها، فتسببت في فيضانات عارمة، حيث “حملت الوديان، وأكل وادي فاس باب السلسلة، وفتقت جزيرة مليلة، وأكل البحر طنجة حتى الجامع…”، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار، فبلغ ثمن السطل من الشعير ثلاثة دنانير، ورطل الحطب دينارا.

    كما شهدت فاس وضواحيها في السنة نفسها أمطارا غزيرة أدت إلى فيضانات مهولة، حيث اشتد البرد وهلك عدد من عساكر تاشفين بردا وجوعا بسبب انقطاع الطرق. وبلغت شدة الوضع أن أحرق الجنود السروج وأواني الخشب للتدفئة، ولم يتمكنوا من تثبيت أوتاد الأخبية لرخاوة الأرض، وغرقت الدواب في مرابطها، وكثر الموتى في الضعفاء.

    وخلال الفترة الموحدية، ضرب فاس سيل عظيم سنة 626هـ/1228م أدى إلى انهدام سورها الشرقي وسقوط ثلاث بلاطات من جامع الأندلس، وتخريب عدة دور بعدوة الأندلسيين. ويقول صاحب الاستقصا:

    “وفي سنة ست وعشرين وستمائة كان السيل العظيم بفاس، هدم من سورها القبلي نحو مسافتين، وهدم من جامع الأندلس نحو ثلاث بلاطات…”

    إن الكوارث الطبيعية، كالفيضانات، لم تكن أحداثا عابرة يمكن تجاوزها، بل كانت ظواهر ذات آثار ديموغرافية واجتماعية واقتصادية عميقة، أحدثت شروخا واضحة في بنية المجتمع.

    وقد وضعت هذه الأزمات سلطات المغرب الأقصى الوسيط في واجهة المسؤولية، حيث كان السكان ينتظرون تدخلها للتخفيف من آثارها. فكانت الدولة تبادر إلى تقديم الإعانات، وفتح مخازن الطعام للعامة، وتوزيع الأموال على المتضررين، إضافة إلى بناء المارستانات والقناطر والسدود، التي وإن بدت بسيطة من حيث الوسائل، فقد لعبت دورا مهما في حماية الأرواح والتخفيف من آثار الكوارث.

    ولم تكن الفيضانات وحدها ما يهدد مغاربة العصر الوسيط، بل شهدت المنطقة كذلك الجوائح والأوبئة والجفاف والمجاعات، إضافة إلى الزلازل والحرائق وانتشار الجراد، فضلا عن الثورات والفتن، وهي كلها أحداث تركت آثارا عميقة في المجال والسكان، وشكلت مادة تاريخية غنية تعكس تنوع مقاربات التدخل لدى السلطة، وكذلك لدى الفقهاء والمتصوفة.

    إن استحضار هذه الأحداث من التاريخ لا تروم مجرد السرد، بل تفتح أفقا للفهم: فالتحديات التي نعيشها اليوم ليست غريبة عن هذا المجال، بل هي جزء من ذاكرته العميقة. وما تغيّر هو الوسائل، أما الرهان فبقي هو نفسه: كيف يحمي الإنسان مجاله، ويخفف من وطأة الطبيعة حين تشتد. فالتاريخ في هذه اللحظات لا يُقرأ من أجل الماضي فقط، بل من أجل الحاضر أيضا.

    لائحة المصادر والمراجع :

    الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عباس، بيروت، 1975.

    الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، مطبعة بريل، 1866.

    ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق إحسان عباس، بيروت،

    1980.

    البيذق، أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين، الرباط، 1971.

    الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الدار البيضاء، 1954.

    بولقطيب الحسين، جوائح وأوبئة مغرب عهد الموحدين، منشورات الزمن، 2002.

    إقرأ الخبر من مصدره