Étiquette : 2016

  • بالصور والتصاميم.. دفاع مبديع يحاول إسقاط رواية “اختلالات الصفقات”

    تحولت جلسة محاكمة الوزير السابق والرئيس الأسبق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إلى مواجهة مباشرة بين هيئة الدفاع والنيابة العامة، بعدما اختار دفاع المتهم الرئيسي الانتقال من مناقشة النصوص القانونية إلى عرض صور وتصاميم وأمثلة ميدانية اعتبرها دليلا على “واقعية الأشغال المنجزة” وغياب أي تبديد للأموال العمومية.

    وخلال مرافعته، وجه إبراهيم أموسي، انتقادات حادة لتعقيبات النيابة العامة، معتبرا أنها اعتمدت على “خطاب عام” وعلى خلاصات غير مدعومة بأدلة مادية قاطعة. وأكد أن الملفات الجنائية، وخاصة المرتبطة بتدبير المال العام، لا يمكن أن تبنى على الانطباعات أو الاستنتاجات، بل على وقائع ثابتة ومعطيات دقيقة، مضيفا أن عددا من الشهادات التي استندت إليها المتابعة “تفتقد للقيمة القانونية والأخلاقية”، لأن أصحابها بحسبه كانوا جزءا من الوقائع موضوع التحقيق أو مستفيدين بشكل مباشر من بعض الصفقات.

    وفي محاولة لتقوية دفوعاته، لجأ الدفاع إلى استعراض صور للشوارع والمنشآت التي أنجزت خلال فترة تسيير مبديع لجماعة الفقيه بن صالح. وأبرز أن المدينة عرفت، خلال تلك المرحلة، أوراشا كبرى في مجال التهيئة الحضرية والبنية التحتية، مؤكدا أن بعض الشوارع الرئيسية التي أُنجزت آنذاك “تعد اليوم من بين الأفضل وطنيا”.

    وفي معرض رده على ما أثير بخصوص صفقة سنة 2017، والتي تحدثت النيابة العامة بشأنها عن رفع كميات الأشغال وعدم استكمال بعضها، قال الدفاع إن هذه الاتهامات “وردت بشكل فضفاض وعام”، دون تحديد دقيق لطبيعة الأشغال أو حجم الاختلالات المزعومة، مضيفا أن الأمر نفسه ينطبق على الصفقة رقم 12/2014. وتابع مؤكدا أن ما قُدم بشأنها “لا يرقى إلى مستوى الإثبات الجنائي”، وأن الحديث عن تجاوزات يبقة بحسب تعبيره، “في دائرة الادعاءات العامة غير المضبوطة”.

    وشدد أموسي على أن موكله لم يستفد شخصيا من الصفقات موضوع المتابعة، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، معتبرا أن الجماعة خلال فترة رئاسته عرفت تحولات عمرانية واضحة انعكست على البنية التحتية للمدينة.

    وبعد أن توقف الدفاع عند تصريحات أحد الأشخاص الملقب بـ”باسو”، الذي استندت إليه بعض محاضر البحث، اعتبر أن الضابطة القضائية تعاملت معه وكأنه “فاعل خير”، رغم كونه بحسب الدفاع مستفيدا من صفقات من الباطن، لافتا إلى أن هذا الشخص صرح بأنه اقتلع الأشجار بيده ولم يحصل على مستحقاته الحقيقية، في وقت تم فيه احتساب قيمة بعض الأشجار بحوالي 6000 درهم للشجرة الواحدة.

    وفي المقابل، رأى الدفاع أن هذه الرواية “غير منطقية تقنيا”، موضحا أن بعض الأشجار موضوع الحديث يصل طولها إلى عشرات الأمتار، ومن المستحيل اقتلاعها يدويا دون استعمال معدات وآليات ثقيلة. ونبه إلى أن عددا من الشهادات المدرجة في الملف “مجرد كلام مرسل”، معلنا تحفظه الكامل على مضامينها، وملتمسا من المحكمة التمييز بين الوقائع الثابتة والانطباعات الشخصية أو التصريحات المتناقضة.

    وفي السياق نفسه، أثار الدفاع مسألة سحب إحدى الصفقات من تجمع شركات، حيث اعتبر أن هذا الإجراء يتم وفق مسطرة قانونية مؤطرة بنصوص واضحة، ولا يمكن اعتباره دليلا تلقائيا على وجود فساد أو اختلالات، مشيرا إلى أن مبديع سبق أن وجه استفسارات وإنذارات إلى شركات نالت بعض الصفقات، بسبب تسجيل نقائص في الإنجاز. وزاد أن هذه المراسلات تثبت أن الجماعة كانت تمارس دورها الرقابي في تتبع الأشغال وليس التستر على الاختلالات.

    وفي جانب آخر من المرافعة، ربط الدفاع تفجر الملف بخلافات وصراعات بين بعض الأطراف المتابعة في القضية، متهما شخصا يدعى “الصحراوي” بأنه كان وراء “إشعال فتيل الملف”، بسبب نزاع مع شخص آخر يدعى “المدني”، المعتقل بدوره في القضية، معتبرا أن “الصحراوي” لم يقم بواجباته المتعلقة بمراقبة وتتبع الأشغال، رغم أنه كان معنيا بشكل مباشر بتلك المهام.

    وعلى المستوى المدني، التمس دفاع مبديع من المحكمة سحب مذكرة المطالب المدنية المقدمة باسم جماعة الفقيه بن صالح، معتبرا أن المحامي الذي ينوب حاليا عن الجماعة سبق أن اشتغل معها خلال فترة رئاسة مبديع، وهو ما يطرح بحسبه إشكالا مرتبطا بالسر المهني وأخلاقيات مهنة المحاماة. وأردف قائلا: “لا يمكن لمحام أن يترافع بالأمس لصالح الجماعة خلال فترة رئاسة مبديع، ثم يتحول اليوم إلى طرف يطالب بإدانته في الملف نفسه”، مشيرا إلى أنه تم وضع شكاية لدى نقيب هيئة المحامين ببني ملال للنظر في هذه النقطة.

    وعاد الدفاع للحديث عن الصفقة رقم 6/2016 المتعلقة بإنجاز شارع علال بن عبد الله، إذ سجل أن المشروع ساهمت فيه عدة قطاعات وزارية، معتبرا أن تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية بشأن هذه الصفقة “لم يكن مضبوطا بشكل كاف”.

    وفي ختام مرافعته، جدد دفاع مبديع، مطالبته ببراءة موكله من جميع التهم المنسوبة إليه، معتبرا أن الملف، رغم ضخامته، لا يتضمن أدلة مادية حاسمة تثبت ارتكاب أفعال جنائية تستوجب الإدانة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الكاف”: نهائي دوري الأبطال بين صنداونز والجيش الملكي يُعدّ صدامًا تكتيكيًا مثيرًا ومتوازنًا

    سلّطت الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الضوء على المواجهة المنتظرة بين ماميلودي صنداونز والجيش الملكي، ضمن ذهاب نهائي دوري أبطال إفريقيا، المرتقب إجراؤه يوم الأحد المقبل بمدينة تشواني.

    وأكد موقع “الكاف” أن المباراة تحمل طابعا تكتيكيا قويا بين فريقين سبق لهما التتويج قاريا، حيث يدخل صنداونز اللقاء مستفيدا من عاملي الأرض والجمهور إلى جانب فعاليته الهجومية، بينما يعول الجيش الملكي على صلابته الدفاعية التي جعلته من أقوى الخطوط الخلفية في البطولة هذا الموسم.

    وأشار التقرير إلى أن الفريق الجنوب إفريقي يطمح لإضافة لقبه الثاني في دوري الأبطال بعد تتويجه سنة 2016، في حين يسعى الفريق العسكري لاستعادة أمجاده القارية والتتويج باللقب لأول مرة منذ سنة 1985، خلال ثالث مشاركة له فقط في المسابقة.

    كما أبرز “الكاف” أن مواجهتي الفريقين في دور المجموعات من النسخة الماضية انتهتا بالتعادل ذهابا وإيابا بنتيجة (1-1)، ما يعكس التقارب الكبير في المستوى قبل النهائي المرتقب.

    وأضاف التقرير أن صنداونز حافظ على سجله خاليا من الهزائم على أرضه أمام الأندية المغربية في دوري الأبطال، بعدما حقق أربعة انتصارات وأربعة تعادلات خلال ثماني مباريات، كما لم يتعرض لأي خسارة داخل ميدانه في آخر موسمين من المسابقة.

    في المقابل، يمتلك الجيش الملكي أقوى دفاع في النسخة الحالية، بعدما استقبل خمسة أهداف فقط في عشر مباريات، بمعدل نصف هدف في المباراة، إضافة إلى عدم تلقيه أي هدف خلال الشوط الأول طيلة مشواره في البطولة هذا الموسم.

    وسلط “الكاف” الضوء أيضا على تألق الحارس أحمد رضا التكناوتي، الذي يُعد من أبرز عناصر الفريق العسكري، بعدما نجح في التصدي لعدد كبير من الفرص المحققة، مسجلا أفضل رقم بين حراس البطولة هذا الموسم.

    كما نوه التقرير بالقوة الهجومية لصنداونز، موضحا أن الفريق سجل ستة أهداف بعد سلاسل تمريرات تجاوزت عشر تمريرات، وهو رقم يفوق ما سجلته باقي الأندية مجتمعة بهذه الطريقة.

    واختتم “الكاف” تقريره بالتأكيد على أن النهائي المرتقب يبدو متوازنا ومفتوحا على جميع الاحتمالات، في ظل الطموحات الكبيرة للفريقين لحصد اللقب القاري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فاطمة المرنيسي.. نساء على أجنحة الحلم

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

    تعدّ الكاتبة وعالمة الاجتماع والمهتمة بقضايا المرأة، فاطمة المرنيسي، الشخصية المغربية الأكثر حضورا وتأثيرا على المستوى العالمي، تميّزت بغزارة إنتاجها الفكري وأصالته، فضلا عن سمة الجدة والابتكار، وحظيت باهتمام كبير على مستوى الترجمة إلى لغات عالمية كثيرة وفي كبريات دور النشر.

    لم تكن المرنيسي مجرّد مناضلة نسائية بقدر ما كانت منشغلة بتفكيك البنية الاجتماعية التقليدية التي تكرّس الهيمنة الذكورية، ولم تكن تتورع في نقد الحركات النسائية الغربية.

     

    فاطمة المرنيسي.. بين الوعي والحلم

    رواية «نساء على أجنحة الحلم»، ذات الطابع السير ذاتي، تبرز كيف يتم خلق حدود وهمية في بلد واحد وبين عالم الرجال والنساء في المغرب. توظف المؤلفة ذاكرتها من أجل تقديم صورة مقربة عن وضعية المرأة من خلال جذور موروثها الثقافي والاجتماعي، وتؤكّد على أهمية الحلم في تطور وعي المرأة: «كانت عمّتي حبيبة مجبرة على الاحتفاظ بالطيور التي تحلم بها في أعماقها «إنّ الحلم أساسي بالنسبة للذين لا يتوفرون على السلطة» ذلك ما كانت تقوله لي أحيانا كثيرة وأنا أراقب الدرج حتّى تتمكّن من تطريز طائر أخضر على المرمة السرية التي كانت تخفيها في الزاوية المظلمة من غرفتها، الواقع أنّ الحلم وحده مجرّد من قدرة التحقق لا يغيّر العالم ولا يخترق الأسوار، ولكنّه يساعد الإنسان على الاحتفاظ بكرامته. الكرامة هي أن تحلم حلما قويا يمنحك رؤية وعالما يكون لك فيه مكان، وحيث تغيّر مشاركتك مهما كانت محدوديتها شيئا ما.

    في افتتاح الرواية نقرأ: «ولدت في حريم بفاس، المدينة المغربية التي تعود إلى القرن التاسع، وتقع على بعد خمسة آلاف كيلومتر غرب مكة وألف كيلومتر جنوب مدريد، إحدى عواصم النصارى القساة. مشاكلنا مع النصارى كما يقول أبي وكما هو الشأن مع النساء تبدأ حين لا تحترم الحدود، ولقد ولدت في فترة فوضى عارضة، إذ النساء والنصارى كانوا يحتجون على الحدود ويخرقونها باستمرار.

    على باب حريمنا ذاته، كانت النساء يهاجمن «أحمد» البواب ويضايقنه باستمرار، كانت الجيوش الأجنبية تتوافد مجتازة حدود الشمال. والواقع أنّ الجنود الأجانب كانوا رابضين في زاوية دربنا بالضبط، الموجود في الخط الفاصل بين مدينتنا القديمة، وتلك التي بناها الغزاة وأسموها المدينة الجديدة.

    يقول أبي بأنّ الله عندما خلق الأرض وما عليها فصل بين النساء والرجال، وشق بحرا بكامله بين النصارى والمسلمين، ذلك أنّ النظام والانسجام لا يتحققان إلّا إذا احترمت كل فئة حدودها، وكل خرق يؤدي بالضرورة إلى الفوضى والشقاء. غير أنّ النساء كن مشغولات باختراق الحدود، مهووسات بالعالم الموجود خارج الأسوار، يتوهمن أنفسهن طيلة النهار متجولات في طرق خيالية. وخلال تلك الفترة كان النصارى يجتازون البحر تباعا زارعين الموت والفوضى.

    الشقاء والرياح الباردة يأتيان من الشمال، ونحن نولي وجهنا للشرق للصلاة. مكة بعيدة ولكن صلواتك قد تصلها إذا عرفت كيف تركز، وسيلقونني التركيز في الوقت المناسب. كان الجنود الإسبان مرابطين شمال مدينة فاس، وحتى أبي وعمي، اللذان كانا من أعيان المدينة ويمارسان سلطة لا تناقش في البيت، كانا مجبرين على طلب الإذن من مدريد لحضور موسم مولاي عبد السلام بالقرب من طنجة على بعد ثلاثمائة كيلومتر من مدينتنا. ولكن الجنود الواقفين على بابنا ينتمون إلى قبيلة أخرى. لقد كانوا فرنسيين، إنّهم مسيحيون كالإسبان ولكنهم يتحدثون لغة مغايرة، كانوا يسكنون بلادا أبعد في الشمال، وباريس هو اسم عاصمتهم. يقول ابن عمي سمير بأنّها تبعد ألفي كلم وأنّها أبعد من مدريد مرتين وأنّ سكانها أكثر شراسة. يتنازع المسيحيون كالمسلمين في ما بينهم طيلة الوقت، وقد مزّق الإسبان والفرنسيون بعضهم البعض على أرضنا. وبما أنّ أحدهم لم ينجح في القضاء على الآخر، قرروا تقسيم المغرب إلى قسمين. لقد أوقفوا جنودا قرب «عرباوة» وأعلنوا بأنّ من شاء التوجه نحو الشمال، عليه الحصول على جواز سفر لأنه يدخل المغرب الإسباني، وإذا شاء التوجه نحو الجنوب عليه أن يحصل على جواز مرور آخر إذ أنّه حسب قولهم يجتاز حدودا للدخول إلى المغرب الفرنسي، وإذا ما رفض الشخص الامتثال لأوامرهم سيظل محاصرا في عرباوة، وهي مكان اختير بطريقة عشوائية شيدت فيه باب ضخمة أسموها حدودا. ولكن أبي شرح لنا بأنّ المغرب موحد منذ ملايين السنين، وحتى قبل مجيء الإسلام، أي منذ أربعة عشر قرنا، لم يسمع أحد بحدود تقسم المغرب إلى قسمين.

    الحدود خط وهمي في رأس المحاربين. ابن عمّي سمير، الذي كان يرافق عمّي أحيانا ووالدي في أسفارهما، يقول بأن اختلاق حدود يقتضي التوفر على جنود لإجبار الآخرين على الاقتناع بها، أمّا في المكان ذاته فلا شيء يتغير، إنّ الحدود لا توجد إلّا في أذهان الذين يملكون السلطة. ما كان بإمكاني التأكد من ذلك في عين المكان لأن عمّي وأبي كانا يؤكدان بأنّ النساء لا يسافرن، فالأسفار خطيرة والنساء عاجزات عن الدفاع عن أنفسهن.

    فاطمة المرنيسي.. الجنس كهندسة اجتماعية

    اهتمت فاطمة المرنيسي، في كتابها «الجنس كهندسة اجتماعية»، بإبراز أهمّ الثوابت والتحولات التي شهدتها وضعية المرأة قديما وحديثا، موضحة ذلك بقولها: «إنّ غياب أشكال للتبادل بين الجنسين خارج إطار العلاقة الجنسية المعتادة يشرح إلى حدّ ما المسلكيات التي تمارس، في المكتب والشارع. «فالمكتب» ظاهرة حديثة في المغرب، وهو من مترتبات المركزية البيروقراطية التي أقامتها فرنسا بعد إعلان الحماية سنة 1912 وقد تطورت الوظيفة العمومية بعد الاستقلال، حيث تضاعف عدد المكاتب والمراكز، وكذلك الشأن بالنسبة للأموال العمومية التي تستثمر فيها، وتشكّل الحكومة المشغل الرئيسي في البلاد راهنا. إنّ عددا لا يستهان به من النساء المتعلمات غدون موظفات، وغالبا ما لا يكملن تعليمهن بالثانويات ويشتغلن راقنات أو كاتبات خاصّات أو عاملات تنفيذ، بحيث أنهن يشغلن مراكز تابعة للرجال».  إنّ هذا التطور وخروج المرأة إلى مجال العمل خاصة في الأعمال الإدارية أقام وضعا ملتبسا يخلط بين صورتها التقليدية وصورتها الحديثة عاملة أو موظفة، وبتعبير فاطمة المرنيسي: «إنّ وضعية المرأة التي تعمل في مكتب تذكر بوضعيتها في البيت التقليدي، والخلط بين هذه الصور والمواقف يفسّر بعض ردود أفعال الرجال تجاه -زميلتهم- المرأة. فمثلا نجد أنّ الكاتبة الخاصة للرئيس تابعة له كما لو كانت زوجته أو أخته، وله الحق في إعطائها الأوامر، كما أنها تابعة له بخصوص حياتها المادية بطريقة أكثر أو أقل مباشرة. فالرئيس هو الذي «يمنحها» راتبها الذي تحصل عليه مقابل الخدمات المحددة التي تؤدّيها له، ومن هنا فإنه يخلطها بزوجته التي يسيطر عليها نتيجة تفوقه المادي وسلطته المؤسساتية، فليس بين الكاتبة والزوجة إلّا خطوة قصيرة، ويبدو أنّ عديدا من الرجال يخطونها بيسر. وعلى كلّ حال فإن الانزلاق الذي يحدث في العلاقة بين الموظف وكاتبته الخاصة، الناتج عن الخلط الذي يقع فيه هذا الأخير بين امتيازاته كرجل وامتيازاته وحقوقه كموظف لا يقف عند السلوك الجنسي. وقد اعتبر «ماكس فيبر» هذا الخلط إحدى القضايا المطروحة على النظام البيروقراطي الدالة على الخلل فيه.

    وإذا كان هذا الخلط ملازما لكل بنية بيروقراطية، فإنّه يكتسي طابعا مبالغا فيه في مجتمعات العالم الثالث، حيث تتسم الظاهرة البيروقراطية بحداثتها. من المؤكد أنّه كانت في المغرب إدارة مخزنية مركزية، ولكن المخزن كان يفتقر إلى بنيات ووسائل وتجهيزات وطاقات إنسانية كتلك الموجودة لدى الإدارة المغربية حاليا. وبالتالي فإنّ مضايقة المرأة الموظفة ناتجة عن كونها تجاوزت حدود المكان الرجالي بامتياز أي حدود إدارة شؤون الدولة. إنّ حدّة الصراع والضغوط التي تعيشها النساء العاملات في الإدارة، مترتبة عن اجتياحهن الجسور لمعابد السلطة الرجالية». لتستخلص في النهاية أنّ هذا التطور مرشح إلى مزيد من الامتداد والاجتياح رغم ما يشوبه من خلط بين صورتها التقليدية والحديثة.

     

    فاطمة المرنيسي.. لقد تفوقت علينا بموهبتك

    كتبت فاطمة المرنيسي رسالة طريفة إلى الرسامة المغربية المشهورة الشعيبية طلال باعتبارها نموذجا فريدا للإبداع النسائي: «في هذه الرسالة التي لن تقرئيها، عزيزتي الشعيبية، لأنك مثل أمي لم تتعلمي تهجية الحروف أو لم يلقنوك دروس محو الأمية كما يقول الموظفون. أود أن أقول لك بلغة أجنبية مقدار الإعجاب والحب اللذين أكنهما لك واللذين قد لا أوفق في التعبير عنهما جيدا بعاميتنا. إنني معجبة بك لأنك تمكنت، في مجتمع مبرمج لإهانة المرأة، من إحباط المخططات وتفكيك الآليات، دونما تعمد ومجردة من كل سلاح، لأن البحث عن الكرامة صار هو رد الفعل الأكثر تلقائية للبقاء وللحياة، بشهادات أو بدونها فبعض المجتمعات، كما تعلمين، تنظم إذلال الفرد مثلما تنظم الاحتياط الاجتماعي أو العطل المؤدى عنها… وفي مجتمعنا، جرت العادة على اعتبار اللواتي والذين لم يحالفهم الحظ في تعلم القراءة والكتابة غير مؤهلين لدخول عالم الإبداع: فوحدهم جامعو الألقاب مرخص لهم بذلك. أما الآخرون والأخريات، مثلك عزيزتي الشعيبة ومثل أمي أو ابنة خالتي، فلأن حظكن العاثر شاء لكن أن تولدن قبلي ببضع سنوات، في زمن مبكر أو بعيدا جدا عن الحواضر الكبرى (حيث لم يبدأ التمدرس المكثف في المغرب إلا بعد الاستقلال، في أواخر الخمسينات)، وجدتن أنفسكن ممنوعات من الإقامة في فضاءات الإبداع، غير أنك، عزيزتي الشعيبية، اخترت هذه المرحلة بالذات لتدخلي المشهد، مخلخلة السيناريوهات وأصحابها، مزعجة الممثلين والملقنين، ومعيدة إظهار سراب الجمال طبقا لقانونك الخاص، قانون الموهبة اللامعة لقد تسربت إلى عالم محروس بصرامة، عالم الفن التشكيلي الحديث الوافد من جهة أخرى بقماشة عمودية وفرشاة ولون اصطناعي… من مدينة بعيدة اسمها باريس. تسربت بصمت، كما لا تقدر على ذلك سوى النساء العربيات، إلى مواقع السلطات: سلطة الإبداع، سلطة التعبير، سلطة بيع العمل بثمنه الاعتباري، وسلطة ترصيع اللوحة بقيمتها الحقيقية. وهي قيمة صارت أصالتها تقدر اليوم بأقوى العملات الصعبة عبر المتاحف وقاعات العرض… وأنت تقومين بكل هذا مرتدية لباسك التقليدي ومجوهراتك نكاية بالموضات الزائلة، ومزخرفة يديك بالحناء، ومكر شعرك بادٍ تحت وشاحك الذي لا علاقة له بالشارات المعروفة، وهي مجرد تدلل وضحك وسخرية من الدار البيضاء. لهذا كله أنا معجبة بك، وكذا لمكرك… حين تحيينني بذلك الهزل المحيّر الذي يبعث على الخوف: «آش كتكَولي آلقارية؟» (ماذا تقولين أيتها القارئة) فبإلحاحك بلطف، على ما حرمت منه، أي متابعة الدراسة والحصول على شهادات تعريننا جميعا، معيدة إيانا إلى الإنساني بعظمته ومسؤوليته. وعندما سألتك ذات يوم: «لماذا تحدثينني دوما عن التعليم؟ إنك تتدبرين أمرك أفضل من العديد من أساتذة الجامعة…»، جاء جوابك مضيئا أكثر مما يستطيع بحث طويل: «ألحّ على التعليم لأنّ الأمية جرح. ينبغي إعداد مغربٍ لا تكون فيه أية امرأة جريحة. فحتى عندما نلاقي النجاح، فإن هذا الجرح لا يندمل أبدا». إنني أحبك، عزيزتي الشعيبية، لأنك توقظين ضمائرنا، ليس بأبواق المناضلين، بل بنجاحك، وصدقك. وأنت تحبين المختلف لتعبري عما هو داخلي بنحو أفضل. هكذا أنت منفتحة على الغرب، وتحبين الفرنسيين والأمريكيين وكل الذين يختلفون عنك حديثا وسلوكا، لأنه ما من تهديد يطال الجوهري فيك، أي صدق كينونتك. إنك ناجحة لأنك واثقة مما أنت عليه: شعاع من الضوء يتموج ويومض ويسمى إنسانا حتى لو كنت امرأة يعتبرها بعضهم هنا وهناك تافهة وثانوية وعديمة الأهمية… وردك على المجتمعات التي تحتقر المرأة هو تلطيخ لياليها بألق ألوانك، وكنس القوالب الجاهزة بالإبداع الهادئ لجمال لا يحتاج لإثبات نفسه أمام أيّ كان، لأنّه بكل بساطة ينير من يراه. مع كل احترامي لهذه القارئة التي هي في غنى عن القراءة، لأنها مستغرقة تماما في مصيرها المتواضع واللانهائي، المتمثل في اجتراح معجزات بصمت، ومبادرتك بالقول حين تصادفها، وعيناها الكحيلتان تشعان بلمعان ماكر: «آش كتكَولو آلقاريين؟ ما قولكم أيها المتعلمون؟ أجل عزيزتي الشعيبية لقد مكرت بنا وتفوقت بموهبتك علينا بما نحمله من شهادات».

     

    فاطمة المرنيسي.. سلطانات منسيات

    خصصت فاطمة المرنيسي، في كتابها «سلطانات منسيات»، السيدة الحرة ضمن سلسلة من النساء المسلمات الحاكمات، مثل شجرة الدر حاكمة مصر، لتناول ظاهرة النسيان والإغفال التي تتعرض لها هذه الفئة من النساء من قبل المصادر التاريخية: «لقد دفع سقوط غرناطة بحرّات أخريات من نساء علية القوم، اللواتي كن يعشن حياة أخرى مسترخية في الحريم، إلى المسرح السياسي، وقد وضعتهن الهزائم ضمن المعترك وأجبرتهن على الاهتمام والمساهمة في الأحداث في الأحداث الخطيرة التي تتعرض لها الجماعة. وبتحررهن من قيد التقليد الذي كان يشلّهن، وذلك بالحكم عليهن أن يقبعن في الفضاء المنزلي، بتحررهن من هذا القيد أخذن يتكشفن، رغم عدم خبرتهن، عن خبيرات فطنات بالخطط الحربية، وفي كلّ الأحوال، ماهرات كالرجال. وأنّ واحدة من بينهن، وهي مغربية من أصل أندلسي لم تجد شيئا أفضل من الاندفاع في القرصنة كي تنسى الهزيمة. وقد أظهرت مواهبها في ذلك وسرعان ما أصبحت «حاكمة تطوان». ويحافظ المؤرخون المسلمون على صمتهم اتّجاهها «عمليا لا نجد في المصادر العربية عن هذه الملكة التي مارست السلطة فعلا خلال ثلاثين سنة (1510م تاريخ وصول زوجها المنظري إلى السلطة حتّى 1542م عندما أزيحت عنها)، في حين أنّها، حسب المصادر الإسبانية والبرتغالية، كانت شريكة في اللعبة الدبلوماسية. وقد كانت لعدة سنوات، حاكمة تطوان والإقليم الشمالي الغربي من المغرب وكانت رئيسة للقرصنة لا منازع لها في المنطقة، وكان أحد حلفائها الشهيرين القرصان التركي (بارباروس) الذي كان يعمل لصالحها انطلاقا من الجزائر. إلّا أنّه لم يكن لها حلفاء سوى القراصنة، وبعد وفاة زوجها، تزوجت الملك أحمد الوطاسي ثالث ملوك هذه الأسرة (1524م- 1549م). ولكي تُفْهمه أنّها لا تنوي مطلقا التنازل عن دورها السياسي طلبت منه الانتقال من العاصمة فاس إلى تطوان لإقامة حفلة الزواج. وكانت تلك المرة الوحيدة، في تاريخ المغرب، التي يتزوج فيها ملك خارج عاصمته… لم يكن لحاكمة تطوان الحقّ بلقب الحرّة، أي كامرأة تمارس السلطة العليا إلّا في 1515م، عقب موت زوجها، ولاختيارها والية على تطوان تدبرت أمرها بسرعة وحصلت على تسميتها حاكمة تطوان».

     

    البشر.. موجز تاريخ الفشل

    يلقي الكاتب والصحافي البريطاني توم فيليبس بطريقة ساخرة، في كتابه «البشر.. موجز تاريخ الفشل وكيف أفسدنا كلّ شيء»، نظرة على الكيفية التي كان أسلافنا يفكرون بها، وكيف انتهى الأمر بنا ضحايا لأفكارنا الخاصة، وكيف يخذلنا ذكاؤنا ويقودنا مباشرة نحو هاوية القرارات الخاطئة التي نتخذها، ويتحدث، كذلك، عن الفترات الأولى من مهد الحضارة الإنسانية حيث بدأنا بالزراعة وشكّلنا العالم من حولنا، إلى جانب حديثه عن محاولات البشر الحثيثة في ترويض الطبيعة.

    يستعرض الكتاب بأسلوب شيق تاريخ البشر الطويل الحافل بالانخراط في حروب بلا جدوى، ويلقي نظرة على أغبى الحروب بما فيها المعركة التي خسرها أحد الجيوش مع أن جيش الأعداء لم يصل إلى ساحة المعركة أصلاً. وستعرض صفحات هذا الكتاب، أيضا، لكيفية التواصل مع الثقافات الأخرى، مع إلقاء نظرة على أسوأ قرار سياسي تم اتخاذه في التاريخ من قِبَلِ شاه خوارزم، حينما قرر إضرام النار في لِحى السفراء الدبلوماسيين، قبل أن يستعرض المؤلف ما سيقدم عليه البشر من تصرفات حمقاء، وما سيترتب عليها من أحداث.

    يقدم توم فيليبس لكتابه هذا بمقدمة جاء فيها: «… لقد وضعت كتابي هذا ‏لأحكي فيه عن البشر وقدرتهم العجيبة على تخريب كل شيء، عن كل لحظة امتلأنا ‏بها فخراً لكوننا بشراً، أمام عمل فني لا يُضاهى أو إنجاز علمي تفوقنا به على ‏أنفسنا، بينما الحسرة واليأس يملآن قلوبنا لأجل كل تلك الحروب والتلوث الذي لا ‏يضاهيه شيء…».‏ ويضيف موجها خطابه إلى القارئ: «لابد أنّك تأملت يوما ما حال العالم، بغض النظر عن آرائك الشخصية أو انتماءاتك السياسية، وفكرت: اللعنة، ماذا فعلنا؟ أكتب اليوم لأساهم بتقديم بعض الراحة. لا تقلق، لأننا ما فتئنا نفعل الأمر عينه منذ الأزل، وما زلنا هنا. يؤسفني أن أكتب هنا أنني مضطر للانتهاء من الكتابة قبل تبيان ما سيحدث، قبل معرفة ما إذا كنا سنموت بسبب حرب نووية قريبة أم لا، ولهذا سأكمل الكتابة معتبرا أنّك إذا ما قرأت هذا الكتاب فإننا قد نجونا بأعجوبة لما بعد شهر يونيو المقبل. تتناول العديد من المؤلفات الإنجازات البشرية الأروع، والقادة العظماء والمخترعين العباقرة والروح البشرية التي لا تقهر. كما توجد العديد من الكتب التي تتحدث عن الأخطاء التي ارتكبناها فرادى وجماعات، عن أخطاء ارتكبتها مجتمعات بأسرها، لكني لم أجد كتابا يتحدث عن الكيفية الكارثية والعميقة التي تدبرنا بها أمرنا للقيام بكل تلك الأخطاء مرة تلو الأخرى. وفي واحدة من سخريات القدر، التي يبدو أن الكون يستمتع بها حقا، أنّ الأسباب ذاتها التي تدفعنا للفشل والتخريب على نطاق واسع، هي عين الأشياء التي تفرقنا عن بقية الكائنات، كالحيوانات، وتمكننا من تحقيق العظمة. يرى البشر النماذج في العالم من حولهم، ويمكننا إيصال ما نرى ونقله للبشر الآخرين، كما نملك المخيلة التي تسمح لنا بتخيّل المستقبل الذي لم يقع بعد.. فيهمس الواحد منا لنفسه أو للآخرين: ماذا لو أجريت تغييرا على هذا أو ذاك، قد يحصل هذا أو ذاك في تلك الحالة، وسيكون العالم مكانا أفضل عندها. المشكلة الوحيدة هنا هي أننا لسنا على كفاءة عالية لتغيير أيّ شيء. سيبدو أيّ تقييم نجريه للأداء البشري السابق على كلّ تلك الأصعدة أشبه بتقرير سنوي مريع عن أحد الموظفين، كتبه شخص يكرهه حقا. نحن نتخيّل وجود نموذج مألوف بالنسبة لنا حيث لا وجود لأثر لتلك النماذج، كما أنّ مهارات التواصل لدينا ناقصة، وسجل الإدراك لدينا فقير لدرجة مخجلة، إدراك أننا إذا ما غيّرنا هذاـ فإنّه سيقودنا إلى شيء آخر مختلف، وحينها سيحصل ما هو أسوأ، وبعدها سنقف عاجزين مستغيثين.. كيف يمكننا الحدّ من هذا الأمر وإيقافه.

     

    في ظلال الغد.. تشريح لتعاسة العصر الحديث

    يعتبر المؤرخ الهولندي يوهان هويزنغا، Huizinga Johan، أحد مؤسسي منهج التاريخ الثقافي في رصده للحركية الثقافية متتبعا خطا رابطا يتجاوز فيه الإغراق في التفاصيل الصغيرة حرصا على عدم الوقوع في التشتت والبعثرة، أو كما يقول في كتابه «نظرات في التاريخ الثقافي»: «الارتفاع فوق الصغائر إلى الإمساك بالخيوط الرئيسية والخطوط العريضة للظواهر الثقافية المتتابعة، أو النظر إليها نظرة كلية، تشبه نظرة الطائر إلى الغابة، إذ لن تقوم لدراسة التاريخ الثقافي قائمة إلا حين يتجه العلماء والنقاد إلى تحديد أنماط الحياة والفن والفكر مجتمعة».  في كتابه الشهير «في ظلال الغد، تشريح لتعاسة العصر الحديث»، الذي ينتقد فيه ما آلت إليه الحضارة المعاصرة مبرزا عدة عوامل تهددها بالزوال، يقول: «إنّنا نحيا في عالم فقد عقله، ونحن نعلم ذلك، لن يكون من المفاجئ لأي أحد إذا ما أفسح الجنون غدا الطريق لشعار قد يترك عالمنا مشدوها مذهولا. ثمة شكوك في كل مكان حول تماسك بنياننا الاجتماعي، ومخاوف مستترة حول مستقبلنا القريب؛ ثمة شعور بأنّ حضارتنا على حافة الهلاك. ليست هذه المخاوف مثل القلق الشائه الذي يحيطُنا عندما يخيّم الليل ويخبو ضوء الحياة، بل توقّع مبنيّ على الملاحظة، وحكم أساسه مجموعة هائلة من الحقائق لا تُخطئها العين. كيف ننكر أنّ جل الأشياء، التي بدت مقدسة وغير قابلة للتغيير يوما ما، باتت محلا للتنازع: الحقيقة والإنسانية والعدالة والعقل؟ إننا نرى أشكالا من الحكومات عاجزة عن أداء وظائفها، وأنظمة إنتاج على شفير الهاوية وقوى اجتماعية جُنّ جنونها بالسلطة. يبدو أنّ المحرك الهادر لهذا الزمان المفزع يقوده إلى جرف هارٍ.. لكن القوى المناقضة لذلك تفرض ذاتها على أذهاننا فورا، فلم يكن ثمة وقت سبق أن كان فيه البشر أكثر وعيا وأوضح رؤية بأزوف واجبهم على التعاون في مهمة الحفاظ على العالم والحضارة الإنسانية وصيانتها، لم يكن الإنسان أبدا، في أيّ وقت سبق، مستعدا لتكريس كلّ جسارته وقواه من أجل قضية مشتركة، على الأقل، لم ينعدم الأمل بعد. وإذا كانت الحضارة، إذن، في حاجة للإنقاذ، وإن لم تطمسها قرون آتية من البربرية، وتوجب الحفاظ على كنوز تراثها على أسس جديدة أكثر استقرارا. فثمة حاجة ملحة، بالنسبة للذين يحيون اليوم، أن يدركوا إلى أيّ مدى قد بدأ الأفول يغشى حضارتهم.

    لم يمض وقت طويل منذ أصبح الخوف من الكارثة الوشيكة والتدهور التدريجي للحضارة أمرا عاما. وبالنسبة لأغلب البشر تحمل الأزمة الاقتصادية وآثارها المادية المباشرة هذا الوزر، فمعظمنا لا ينتبهون لضرر الروح بقدر ما ينتبهون لضرر الجسد، ويرون أنّها أوّل ما حرث لمثل هذه الأفكار والمشاعر. لقد كان الأمر واضحا بالنسبة للذين يقتضي عملهم التعامل بشكل منهجي ونقدي مع مشكلات المجتمع والحضارة الإنسانية، من الفلاسفة وعلماء الاجتماع، فقد أدركوا، منذ زمن طال، شيئا معطوبا في حضارتنا الحديثة المتبجحة. لقد أدركوا، منذ البداية، أنّ الاضطراب الاقتصادي ليس إلّا عنصرا واحدا من عناصر عملية تحوّل أكثر أهمية واتّساعا. هذا كتاب عن التاريخ، عن الأخطاء التاريخية، ولهذا يجدر بنا الحديث، أيضا، عن أننا غالبا ما نفهم التاريخ بشكل خاطئ. المشكلة مع التاريخ هي أنّه زلق للغاية، إذ لم يتكبد أحد عناء تأريخ ما جرى عبره.

     

    أيامي في الصحافة

    صدر حديثا، للكاتب والصحافي المغربي عبد العالي بركات، كتاب «أيامي في الصحافة» ضمن منشورات مكتبة سلمى الثقافية بتطوان. الكتاب عبارة عن مذكرات، يستحضر فيها المؤلف جوانب من تجربته في الصحافة المكتوبة. هذه التجربة، التي استمرت لأكثر من عقدين من الزمن، ينقلها الكاتب بكثير من العفوية والصدق. يقول في تقديمه لهذا العمل: «لا أريد أن يعتقد رفاقي في درب الصحافة أنني أكتب هذه المذكرات واليوميات لأجل تصفية حسابات معهم، رغم وجود ما يدعو لذلك، لكنني أحرص على أن أنأى بنفسي عنه. أنا هنا فقط أتذكر إن أسعفتني الذاكرة. أتذكر وأكتب. أكتب بصدق عن وقائع حقيقية لا لبس فيها. كانت الساعات التي أقضيها معهم وبين ظهرانيهم تفوق تلك التي أقضيها مع أسرتي الصغيرة، على مدى ربع قرن ونيف. فلماذا لا أكتب؟ تقاسمنا الحلو والمر. كنا نواجه الأوقات الصعبة والعسيرة بسلاح فريد هو السخرية. لم نكن نملك شيئا آخر غير سخريتنا. فلماذا لا أكتب؟ لأقل كلمتي وأمشي إذن».

    عبد العالي بركات كاتب من المغرب، حاصل على جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب، خلال دورة 1994، عن مجموعته القصصية (أشياء صغيرة). له عدة إصدارات في جنسي القصة والمقالة الأدبية: المشروع (قصص 2007)، شيء مربع وأجوف (قصص 2014)، كمامات (قصص وبائية 2023)، مكر الليل والنهار (قصص قصيرة جدا 2023)، الكتابة والزمن (مقالات أدبية 2016).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجيش الملكي يطارد لقب دوري أبطال إفريقيا الثاني بجنوب إفريقيا

    يستعد نادي الجيش الملكي، يوم الأحد القادم، لخوض غمار نهائي تاريخي في دوري أبطال إفريقيا أمام ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، في موعد يطمح من خلاله “العساكر” لاستعادة كبرياء قاري غاب عن خزائن النادي منذ ثمانينيات القرن الماضي.

    ويدخل “العميد” هذا النهائي مستنداً إلى تاريخ عريق من الإنجازات؛ فمنذ تأسيسه سنة 1958، رسخ الجيش الملكي مكانته كأحد أكثر الأندية المغربية عراقة وتتويجاً، ليس فقط على الصعيد المحلي، بل أيضاً على المستوى القاري، بمسيرة حافلة في أميرة المسابقات الإفريقية.

    ويعتبر فريق الجيش الملكي أول نادٍ مثل الكرة المغربية في المسابقات القارية وتحديداً في دوري أبطال إفريقيا سنة 1968، حيث نجح الفريق العسكري آنذاك في الوصول إلى نصف النهائي قبل أن يغادر المسابقة على يد البطل “تي بي مازيمبي” الكونغولي.

    ولا يمكن الحديث عن “الزعيم” قارياً دون العودة إلى ملحمة موسم 1985، عندما نجح الفريق بقيادة الداهية البرازيلي المهدي فاريا، وبجيل ذهبي تقدمه محمد التيمومي، عبد الرزاق خيري، وعبد السلام لغريسي، في اعتلاء عرش الكرة الإفريقية كأول نادٍ مغربي يحقق هذا الإنجاز التاريخي.

    ولم تقتصر إنجازات “العساكر” على دوري الأبطال، بل نجح الفريق في عام 2005 في تعزيز خزائنه بلقب كأس الكونفيدرالية الإفريقية على حساب “دولفين” النيجيري، مؤكداً قدرته على ترويض الأدغال الإفريقية في مختلف المسابقات.

    ورغم خسارته لنهائي كأس الكؤوس الإفريقية عام 1997، ونهائي السوبر الإفريقي والكونفيدرالية عام 2006، إلا أن هذه المحطات صقلت شخصية الفريق في المواعيد الكبرى.

    واليوم، يدخل أبناء المدرب ألكسندر سانتوس مواجهة صن داونز وعينهم على كسر عقدة غياب دامت 41 عاماً عن منصة تتويج دوري الأبطال، وسط أجواء إيجابية وتفاؤل جماهيري كبير باستعادة توهج “الزعيم” قارياً.

    من جانبه، يدخل ماميلودي صن داونز اللقاء برصيد مماثل من الألقاب في هذه المسابقة، حيث توج بلقبه الوحيد سنة 2016 على حساب الزمالك المصري، فيما خسر نهائيين؛ الأول سنة 2001 أمام الأهلي المصري، والثاني سنة 2025 أمام بيراميدز.

    وتاريخياً، تمتاز مواجهات الجيش الملكي أمام أندية جنوب إفريقيا بالندية الكبيرة، غير أن نهائي هذا العام يكتسي صبغة خاصة؛ إذ التقى الفريقان في مواجهتين سابقتين طبعتهما التنافسية الشديدة وانتهتا بالتعادل السلبي، ما يؤكد تقارب المستوى الفني بين المدرستين.

    وسيكون ملعب “لوفتوس فيرسفيلد” ببريتوريا، يوم الأحد القادم على الساعة الثالثة ظهراً، مسرحاً لفصل الذهاب، على أن يُحسم اللقب بمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط في لقاء الإياب يوم الأحد 24 ماي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في عمر 90 عاما.. عباس رئيسا لولاية جديدة على رأس “فتح”

    جدد أعضاء المؤتمر الثامن لحركة فتح، يوم الخميس، انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (90 عاما) رئيسا للحركة، خلال أول أيام المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام.

    وقالت الحركة في بيان: “صوت أعضاء المؤتمر بالإجماع على انتخاب الرئيس محمود عباس رئيسًا وقائدًا عامًا للحركة، إذ أجمع الأعضاء على أهمية الدور الذي يقوم به الرئيس في قيادة هذه المرحلة الهامة من تاريخ شعبنا وثقتهم الكاملة في قيادته”.

    وانطلقت الخميس أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، بعد 10 سنوات من آخر مؤتمر عقدته الحركة عام 2016، ومن المقرر أن يفرز قيادة جديدة للحركة.

    ويشارك في المؤتمر 2580 عضوا، تم اختيارهم من الأقاليم التي تنشط فيها الحركة داخل فلسطين وخارجها، وسيتم خلال أيامه انتخاب 18 عضوًا للجنة المركزية لها وهي أعلى هيئة تنظيمية في الحركة.

    كما سينتخب 80 عضوًا لمجلس حركة فتح الثوري.

    وسيتم إجراء الانتخابات الجمعة، في ثاني أيام المؤتمر لاختيار المناصب القيادية في الحركة، بعد فتح باب الترشح خلال الجلسة المسائية الخميس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مأساة القراءة بالمغرب


    عبد العزيز كوكاس
    “كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ” سورة الجمعة

    رغم أنني اشتغلت كمدير أو كرئيس تحرير في قلب صحف عديدة وبعدها ككاتب ثم كمدير لمنشورات النورس، أي أنني منذ أكثر من 35 سنة وأنا في القلب النابض لاستهلاك الورق ولي احتكاك مباشر بمجال المقروئية وانتشار الكتب والجرائد، ومع ذلك صدمت بالمعطيات التي أدلت بها ليلى الشاوني مديرة منشورات “الفنيك” حول القراءة واستهلاك الكتب في الجلسة التي احتضنها رواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمعرض الدولي للكتاب في ندوة “الثقافة ورهان التنمية”.

    الحقيقة أن المغاربة يدهشونني كثيرا فيما يخص علاقتهم بالكتاب.. وأجد أنهم لا يقرأون ليس بسبب ضعف قدرتهم الشرائية، ولا بسبب غلاء الكتب، ولكن بسبب أميتهم وجهل حتى المتعلمين منهم.. إننا في الدرك الأسفل من موريتانيا وليبيا ونيجيريا في مجال القراءة واستهلاك الكتب.

    في المغرب، يمكن أن تجد طبيبًا يفتح صدر إنسان ولا يفتح كتابًا ولا مجلة حتى في مجال اختصاصه، وتعثر على محامي يحفظ مواد القانون كما يحفظ الببغاء الشتائم، لكنه لا يقتني رواية ولم يقرأ في حياته صفحة من كتاب فلسفي، وأستاذًا يا حسرة يشرح الأدب مثل موظف يطبع الطوابع لم يقرأ ديوان شعر، وقاضيًا يوزّع الأحكام بوجه رخامي بينما لم تهزّه رواية واحدة في حياته، وسياسيا يحلل أوضاع أمّة وليس في منزله كتاب واحد.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لا يعاني المغاربة من أزمة قراءة.. لا أزمتهم أكبر، إنهم يعانون من مجاعة روحية كاملة.

    بلدٌ يعتبر الأول إفريقيا في تجديد وتعميم الهواتف في الوقت الذي تبدو فيه المكتبات كعيادات مهجورة لمرضٍ انقرض منذ قرون. لا يخاف المغاربة الجهل، أحس أنهم يخافون أن يبدوا مختلفين إذا قرأوا. لم تكن القراءة منذ عقود في المخيال العام للمغاربة ضرورة، بل شبهة.. شيء قريب من الجنون أو التعالي أو البطالة المقنّعة. كنا صغارا وكان آباؤنا يعتبرون القراءة لعبا لا جدا، ومضيعة للوقت…

    أما النخبة، فتلك نكتة سوداء طويلة.

    الكثير من رموز زبدة النخبة المغربية يضعون الكتب خلفهم في الصور كما يضع بعض الأثرياء حوض سمك في الصالون: للزينة فقط. يتحدثون عن الفكر كما يتحدث السائح عن مدينة مرّ بها نصف ساعة. يقتبسون الأسماء الكبيرة للتظاهر بأنهم قرأوا لها، ماركس، فرويد، سارتر، فريدريك نيتشه، ميشيل فوكو، ابن رشد، النفري، ابن عربي وأدونيس… أسماء تُستعمل أحيانًا مثل عطور ثقافية رخيصة لإخفاء عرق الفراغ ونتانة الجهل والأمية.

    قد تسمع في المقاهي، نقاشًا طويلًا عن كرة القدم أو الفضائح أو المؤامرات الكونية، لكنك نادرًا ما ترى شخصين يتشاجران حول رواية أو فكرة أو قصيدة. حتى الذين يكتبون في معظم الأحيان، يكتبون دون أن يقرأوا، كأن الأدب صار نوعًا من إنتاج الضجيج أو موضة مثلها مثل العمرة والرياضة والتغذية النباتية والماستر في الجامعة.

    وفقاً لإحصائيات الموسم الدراسي 2026/2025، تجاوز عدد أطر التدريس في التعليم العمومي بالمغرب 299 ألف أستاذة وأستاذ.. ويبلغ عدد الأساتذة الجامعيين (الأساتذة الباحثين) في المغرب حوالي 14 ألف أستاذ وأستاذة. 314 ألف من ممتهني التعليم، ممن يوجدون في علاقة مفترضة بالكتاب، رغم أنه لا توجد أرقام رسمية دقيقة لعدد مبيعات الكتب السنوية في المغرب، نظراً لضعف الدراسات الميدانية وتداخل السوق بين الكتب الورقية، الرقمية، والمستعملة. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن سوق النشر المغربي ينتج أقل من 1800 عنوان سنوياً، بينما كشفت تقارير أن 64.3% من المغاربة لم يشتروا أي كتاب منذ عام 2016، ويقدر متوسط ما يقرأه الفرد بالمغرب نحو 2.97 كتاباً سنوياً. بمعدل أقل من كتاب كل أربعة أشهر. في الوقت الذي لا يطبع الكاتب أكثر من 500 نسخة من عمله ولا يبيع منها سوى مائة نسخة في المتوسط خلال ثلاث سنوات من عرض الكتاب؟ كيف؟ من أصل 314 ألف مدرسة ومدرس، لكي لا نتجاوز النخبة إلى القضاة والمحامين والأطباء والمهندسين… مجموع المبيعات السنوية للكتب بالمغرب لا تتجاوز سقف خمسة عشر ألف كتاب كنسبة متفائلة؟ نحن نتحدث عن اقتناء الكتاب لا قراءته بالضرورة، أي جحيم هذا؟ أي شعب أمي هذا؟ أي نخبة هاته التي لا تقرأ؟

    ثمة شيء متصدّع في العمق، أعمق من أزمة كتاب، وأقذر من مجرد عزوف عن القراءة.

    المسألة أن مجتمعًا كاملًا تعلّم كيف يعيش دون أن يفكّر، وكيف يكرّر نفسه بلا خجل، وكيف يخاف من كل ما قد يوقظه من سباته الطويل. لأن القراءة حقا فعل تهديد.

    الكتاب ليس شيئًا بريئًا؛ إنه أداة لخلخلة الطاعة، لإفساد اليقين المعلّب، لإدخال الشك إلى العقول التي تربّت على الامتثال أكثر مما تربّت على السؤال.

    لهذا لا يقرأ الناس. وليس صحيحًا أنهم لا يملكون المال أو الوقت. الإنسان يجد دائمًا وقتًا لما يشبهه. والمغاربة وجدوا في الجهل ملاذًا أسهل من مواجهة ذواتهم. لأن القراءة الحقيقية محكمة سرية يُستدعى إليها القارئ مكبّلًا بأسئلته القديمة. والمغاربة، في الغالب، لا يريدون أن يعرفوا أنفسهم أكثر مما ينبغي. يخافون من تلك اللحظة التي يكتشفون فيها أن حياتهم كلها قد تكون نسخة باهتة من حياة لم يختاروها أصلًا.

    لهذا يبدو العنف عاديًا، والقبح عاديًا، والتفاهة عادية. فمجتمع لا يقرأ هو مجتمع يسهل قيادته بالخوف، بالشائعة، بالقطيع، بالهستيريا الجماعية. مجتمع يصفّق بسرعة، ويكره بسرعة، وينسى بسرعة، لأنه لا يملك ذاكرة فكرية تحميه من التحول إلى جمهور دائم الانفعال وقليل التأمل. دعكم من مشاريع القراءة وبرامج تقوية القراءة كما تتردد في أروقة الوزارات والمكاتب الفخمة، فالأمر مجرد تجارة وهميزات ودعم وفساد مالي وزبونية وفرجة بلا رؤيا ولا تخطيط، وبهرجة إعلامية إلا من رحم ربك من المؤسسات الجادة حقا ومن فاعلين مدنيين لا يصلهم إلا الفتات من الدعم ومع ذلك يعملون مثل جنود الظل بالكثير من نكران الذات والتطوع المدني ويكرهون الآضواء.

    وربما الحقيقة الأكثر مرارة هي أن البعض منا لا يكره القراءة لأنها صعبة، بل لأنها تفضحه. فالكتاب الجيد مرآة قاسية. يريك حجم الفراغ الذي تعيش فيه، حجم الأكاذيب التي سكنت لغتك، حجم الحياة التي ضيّعتها وأنت تعتقد أنك تعيش. ولذلك يفضّل الكثير من المغاربة البقاء داخل الأمية الهادئة؛ فالجهل أرحم من المعرفة وأقل تكلفة من مواجهة الذات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « المعلم » مجدداً في قفص الاتهام.. انطلاق محاكمة سعد لمجرد بفرنسا في قضية اغتصاب جديدة

    دخلت المتاعب القضائية للفنان المغربي سعد لمجرد فصلاً جديداً وأكثر تعقيداً، حيث بدأ اليوم الإثنين مثوله أمام محكمة الجنايات بمدينة دراغينيان الفرنسية، لمواجهة تهمة اغتصاب تعود أحداثها لسنة 2018. 

    وقررت هيئة المحكمة، نزولاً عند رغبة المدعية التي كانت تعمل نادلة وقت الواقعة، جعل الجلسات مغلقة بعيداً عن أعين الصحافة، وسط ترقب كبير لصدور الحكم النهائي يوم الجمعة المقبل. 

    وفيما يصر لمجرد (41 عاماً) على أن العلاقة كانت برضى الطرفين، تتمسك المشتكية بروايتها التي تتهمه فيها بالاعتداء عليها داخل غرفته بالفندق بعد لقاء في ملهى ليلي، وهي الشهادة التي عززتها صديقتها بوصف حالة « الصدمة » والآثار الجسدية التي ظهرت على الضحية المفترضة حينها.

    وتلقي هذه المحاكمة بظلالها على المسار المهني للنجم المغربي، خاصة وأنها تأتي في ظل « سجل قضائي » مثقل باتهامات مشابهة في الولايات المتحدة والمغرب، وإدانة سابقة من طرف محكمة فرنسية عام 2023 قضت بسجنه 6 سنوات في قضية تعود لسنة 2016. 

    ورغم أن لمجرد كان يعلق آمالاً على جلسة استئناف حكمه السابق، إلا أن تأجيلها لعام 2025 واندلاع هذه القضية الحالية يضعانه في موقف حرج أمام القضاء الفرنسي. 

    هذا وسيتعين على الدفاع مواجهة شهادات قوية ومناقشات قانونية ماراثونية طيلة هذا الأسبوع، في محاولة لتبرئة « المعلم » من تهم قد تعني، في حال ثبوتها، نهاية مأساوية لواحد من أكثر المسارات الفنية إثارة للجدل في الوطن العربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات تنظم لقاء بدبلن

    جرى، أول أمس الأربعاء بالعاصمة الإيرلندية دبلن، استعراض فرص الاستثمار في المغرب والمؤهلات العديدة التي تزخر بها المملكة باعتبارها قاعدة صناعية ولوجستية رائدة على مشارف أوروبا وجسرا نحو القارة الإفريقية، وذلك أمام الفعاليات الاقتصادية ومجتمع الأعمال الإيرلندي. وخلال مؤتمر اقتصادي رفيع المستوى، نظم تحت شعار “الاستثمار في المغرب”، تعاقب عدد من المتدخلين على إبراز مكانة المغرب كوجهة مفضلة للمستثمرين، بفضل استقراره وأسسه الاقتصادية المتينة، التي تعد ثمرة أزيد من عقدين من الإصلاحات الشاملة التي مكنت المملكة من ترسيخ حضورها ضمن اهتمامات المستثمرين. وفي كلمة خلال هذا اللقاء الذي بحث موضوع “المغرب/إيرلندا: شراكة تصل أوروبا بواجهة النمو الإفريقية”، أكد سفير المغرب في إيرلندا، لحسن مهراوي، أن هذا المؤتمر يجسد الدينامية الإيجابية التي تشهدها علاقات التعاون بين المغرب وإيرلندا.  وقال مهراوي: “في الوقت الذي يحتفل فيه المغرب وإيرلندا بمرور 50 سنة على إقامة علاقاتهما الدبلوماسية، فإننا ندخل مرحلة جديدة مدفوعة بالاستثمار والشراكات التجارية وطموح اقتصادي مشترك”، مشيرا إلى أن المغرب يوفر للمقاولات الإيرلندية بوابة آمنة وتنافسية وملائمة للأعمال نحو إفريقيا، التي تعتبر بمثابة أفق النمو الجديد. وتابع الدبلوماسي المغربي أن المملكة، بفضل استقرارها وبنياتها التحتية الحديثة ومنظوماتها الصناعية المتطورة، تشكل قاعدة مثالية للتوسع الإقليمي، مسلطا الضوء على الربط اللوجستي للمملكة الذي تؤمنه موانئ من طراز عالمي وشبكات نقل فعالة، وهو ما يتيح، إلى جانب اتفاقيات التبادل الحر المتعددة، ولوجا سلسا إلى الأسواق الإفريقية والدولية. وخلال هذا اللقاء، تابع الحضور، الذي ضم أعضاء من الحكومة الإيرلندية، لاسيما نيل ريتشموند، وزير الدولة المكلف بالتنمية الدولية، وجيم غيلديا عن مقاطعة “دون لاوجير- راثداون”، بالإضافة إلى ممثلي عدة مقاولات تعمل في قطاعات متنوعة، عرضا قدمه علي صديقي، المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، استعرض خلاله مؤهلات المملكة والإصلاحات المتواصلة التي تم تنفيذها لفائدة بناء مجتمع أكثر مساواة وديمقراطية، والتي ساهمت في إرساء أسس ماكرو-اقتصادية متينة. كما سلط صديقي الضوء على الاستثمارات الضخمة المنجزة لخدمة تنمية مستدامة وشاملة، تشمل طيفا واسعا من القطاعات، من التعليم إلى الطاقات المتجددة، مرورا بالصحة والنقل والصناعة والبنيات التحتية، فضلا عن مهن الرقمنة والابتكار. وذكر المدير العام للوكالة بالانفتاح الذي يميز بيئة الأعمال في المغرب، معددا مؤهلات المملكة كمنصة استراتيجية تتوفر على بنيات تحتية تستجيب لأعلى المعايير الدولية، مشيرا على الخصوص إلى ميناء طنجة المتوسط، وشبكة طرق سيارة متطورة، وأول قطار فائق السرعة في إفريقيا، إلى جانب مطارات من الطراز العالمي. وشكل هذا اللقاء أيضا فرصة لتقديم القطب المالي للدار البيضاء، كمركز مالي رائد يتموقع بقوة لربط مجتمعات الأعمال في إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. وفي هذا الصدد، قالت نائبة المدير العام لهيئة القطب المالي للدار البيضاء، لمياء مرزوقي، إن القطب يفرض نفسه كمحفز للاستثمار العالمي، مشيرة إلى أنه منذ إنشائه عام 2010، طور المغرب مركزا للأعمال الدولية يصنف كأول قطب مالي في إفريقيا منذ عام 2016.وأوضحت أن ذلك يؤكد الدور الرئيسي للقطب في تعبئة الرساميل وتطوير المشاريع عبر القارة الإفريقية، مبرزة الركائز التي تؤسس لجاذبية هذا المركز المالي لدى مجتمعات الأعمال الدولية. وقد أثار لقاء دبلن، الذي نظمته الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، بتعاون مع سفارة المغرب بإيرلندا ومنطقة سانديفورد للأعمال، اهتماما كبيرا من لدن مجتمع الأعمال المحلي، حيث أبدى العديد من الفاعلين الاقتصاديين الأيرلنديين رغبة قوية في استكشاف العرض الاقتصادي والاستثماري للمغرب، لا سيما في قطاعات الصناعة، والتكنولوجيا الفلاحية، والطاقات المتجددة، وصناعة السيارات، والطيران. وتخلل هذا اللقاء تنظيم عدة جلسات موضوعاتية رفيعة المستوى، سلطت الضوء على أبرز القطاعات الاستراتيجية الواعدة للتعاون بين المغرب وإيرلندا.

    ومن خلال هذه البعثة الاقتصادية إلى إيرلندا، يؤكد المغرب عزمه على الارتقاء بالتعاون المغربي-الأيرلندي إلى مستويات أرفع، عبر تشجيع إرساء جسور ملموسة بين منظومات الأعمال في كلا البلدين، وإبراز الفرص المتعددة التي تتيحها المملكة اليوم للمستثمرين الدوليين.

    وبعد محطة دبلن، سينظم، يوم الجمعة، لقاء مماثل في مدينة كورك، ثاني أكبر مدن إيرلندا وأحد أبرز أقطابها الاقتصادية، والتي تحتضن عددا مهما من الشركات متعددة الجنسيات، خاصة في قطاعات الصناعات الدوائية والتكنولوجيا والصناعات الغذائية.

    كما تستضيف المنطقة كبريات الشركات العالمية، من بينها “آبل”، إلى جانب العديد من الشركات، ما يجعلها أحد أهم المراكز الصناعية والتصديرية في البلاد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجهل صعيب. براهش صفحات الرجا والوداد كاينشرو العنصرية والتمييز بين الجمهور قبل الديربي وكايشعلو عافيا الشغب

    گود سبور//

    اختارو المسؤولين على صفحات الرجاء والوداد الرياضيين فمواقع التواصل الاجتماعي، يشعلو فتيلة الشغب بالكلاشات بين جماهير الفريقين، فديربي ملعوب بلا جمهور ولكن هذا الشي اللي دارو يقدر يتسبب فشي احداث شغب وعنف  فالزنقة بين المحبين ديال الفريقين وخصوصا المتعصبين.

    القصة بدات البارح الجمعة بالليل، ملي صفحة الرجاء الرياضي حطو واحد الكلاش للوداديين، وهو منشور فيه نسر (شعار الرجا زعما) فالسما ديال كازا وجاي نازال فشارع محمد الخامس بالدار البيضاء باش يصيد بطة (شعار ديال الوداد زعما) ووسط هذا الشي وفالظل ديال الصورة كاين واحد الشخص جاي وهاز حلوة (زعما العملية ديال الافتراس غادي تكون فعيد ميلاد الوداد اللي هو البارح 8 ماي والماتش اليوم السبت 9 ماي).

    ومن بعد منها غادي ترد صفحة الوداد الرياضي بواحد كونطر كلاش، وغادي تنشر صورة فيها حكيم زياش گالس وسط المدينة القديمة وشاد جورنال، وهاد الجورنال فيه صورة فليمن ديالها كاين شعار الوداد وتحتو جمهور مكتوب عليه ولاد المدينة، والجهة اليسرى فيها شعار الرجا وتحتو جمهور مكتوب عليه ولاد العروبية.

    القضية ما حبساتش هنا، ولكن من وراها مباشرة الرجا غادي يحطو منشور جديد فيه كونطر كلاش للوداديين، فيه تصويرة ديال أطفال گالسين فالعروبية ولابسين توني د الخضرا وكل توني فيه سمية ديال لاعب رجاوي خلى البصمة ديالو فالديربي بشي اهداف متورخين على الوداد، وهاد الأطفال كايتفرجو فالتلفزة اللي فيها اوساگونا اللاعب السابق د الرجا اللي كان بطل ديربي 3 لزيرو على الوداد فيوم 8 ماي 2016 فطنجة اللي هو يوم عيد ميلاد الحمرا، زعما راه الرجاويين كايفتاخرو بانتمائهم للخضرا من اي بلاصة كانو فعروبية ولا مدينة، والرجاويين ما وقفوش هنا ولكن حتى هما غادي يديرو صورة لجورنال وسط هذا المنشور مكتوب فيه عنوان ترحيل بالأحمر “سكان المدينة القديمة” إلى دواوير نواحي الدار البيضاء.

    هذا الشي اللي صدر من الصفحات ديال الفريقين قبل ماتش الديربي ما خاصوش يتسكت عليه، حيث فيه عنصرية وتمييز بين فئات المجتمع، واش هاد الوداديين البراهش المسؤولين على صفحة الوداد ما فخبارهش ان الوداد فريق كايبغيوه جماهير من مختلف أنحاء المغرب عروبية وامازيغ ومن الريف والصحرا والشرق والغرب؟ وهاد الرجاويين البراهش المسؤولين على صفحة الرجا ما فخبارهمش ان سكان المدينة اللي تم نقلهم لبرطمات غادي تحفظ كرامتهم واحسن من الديور اللي كانو عايشين فيها، راه فيهم الرجاويين كيفما فيهم الوداديين؟

    طبعا هاد البراهش اللي شادين هاد ليباج ديال الرجا والوداد ما عارفينش هاد الكارثة اللي نشرو، وما عارفينش التداعيات ديال هذا الشي اللي ارتاكبوه من ورا الكلاڤي، وانهم كايهيجو الجمهور وكايطلعو منسوب الكراهية والعنصرية وسط الجماهير والمغاربة وماشي غير الرجاويين والوداديين، والمصيبة ان هذا الشي كايجي فعز أزمة الشغب، واللي بسبابو الديربي تقرر يتلعب ويكلو،

    وطبعا فاقد الشيء لا يعطيه وهادو اللي شادين صفحات الرجا والوداد بينو المستوى التعليمي والثقافي ديالهم وانهم دون المستوى اصلا باش يخدمو فهاد الاندية اللي هما مراية الكورة المغربية، وبينو انهم جاهلين وبعاد كل البعد على الأخلاق والروح الرياضية وبلاما نهضرو على واش عندهم الكفاءة التقنية والمهنية باش يشدو هاد ليبوسا، بل حتى الجانب الإنساني ما راعاوش له فالمنشورات ديالهم، اللي مع الاسف كلها تجريح وسم وكراهية وتمييز عرقي وطبقي، وعامرة بالكره والحقد اللي كل واحد شادو فقلبو على لاخور، ودايرين السبا بالكورة، والرجا والوداد وجماهيرهم كبار على هذا الشي وعلى تبرهيش المراهقين اللي شادين هاد الصفحات، ولكن مع الأسف بزاف ديال الناس متبعين هذا الشي ومشاو معهم فالخط وكايسبو فالفريق الاخر وفرحانين بهاد الكلاشات الخاويين، وماشي غير المواهقين ولكن حتى بنادم بعقلو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد سنوات على وفاته.. صدور كتاب “التجارب الفكرية النقدية من داخل الحركة الإسلامية المعاصرة” لأيوب بوغضن

    العمق المغربي

    صدر للباحث الراحل أيوب بوغضن، مؤخرا، كتاب “التجارب الفكرية النقدية من داخل الحركة الإسلامية المعاصرة”، وذلك بعد أكثر من سنوات على وفاته. وهو المؤلف الذي حققه والده ابراهيم بوغضن، وقدمه برواق حركة التوحيد والإصلاح بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط، أمس الخميس.

    وأوضح ابراهيم بوغضن، خلال تقديمه للكتاب، أن هذا المؤلَف هو الإصدار الرابع لمؤلفه، بعد أن نشر ثلاثة كتب أخرى في حياته، قائلا أصدقاء الراحل مكّنوه من نسخته الأصلية فقام بتحقيقها وتوثيقها وإعدادها للنشر وكتب مقدمته تحت عنوان “تقديم الكاتب والكتاب”.

    وأضاف أن هذا الكتاب يتناول التجارب الفكرية النقدية من داخل الحركة الإسلامية المعاصرة، والتي تعرضت للنقد من جهتين؛ الجهة الأولى هي خصومها أو لنقل أعداؤها أو منافسوها الذين هم خارج هذه الحركة الإسلامية، والثانية من داخل الحركة الإسلامية، و”هو قليل بل أستطيع أن أقول إنه نقد نادر”.

    هذه التجارب التي تناولها الكتاب، يقول بوغضن، لم يسبق أن تحدث عنها كاتب آخر، قائلا إن المؤلف يتضمن ستة فصول وفصل تمهيدي يتضمن نقطتين: الأولى بين الذات والموضوع، تطرق فيها المؤلف إلى تجربته في الانتماء إلى الحركة الإسلامية ومنها حركة التوحيد والإصلاح، وفي النقطة الثانية من الفصل التمهيدي تطرق للخلفية النظرية للكتاب.

    وتناول الكتاب، بحسب محققه، بالنقد تجربة عدد تجارب الحركة الإسلامية في كل من مصر وتونس والمغرب. واختتم الكتاب بموضوع سماه الكاتب “ما وراء تجارب الفكرة النقدية”، وفيه بعض الأفكار تتحدث عن الإنسان بين الهوية الإلهية وبين الهوية الطينية المادية التي تجذبه إلى الطين وإلى المادة وإلى التراب.

    جدير بالذكر أن أيوب بوغضن، فارق الحياة في فبراير من سنة 2020 عن سن يناهز 24 عاما، بعدما قضى أسبوعين في حالة غيبوبة بقسم الإنعاش بمستشفى التخصصات ابن سينا بالرباط، إثر حادثة سير خطيرة تعرض لها.

    وكان بوغضن، قيد حياته،  باحث وكاتب ومحاضرا رغم صغر سنه، حيث صدرت له ثلاثة كتب هي ”هموم تلميذ” سنة 2014 و”العمل الطلابي: تاريخ ومسار” سنة 2016، ثم ”تأملات” في عام 2017، وكان يحاضر بمجموعة من الندوات والملتقيات العلمية والأكاديمية خاصة بالجامعات، كما يداوم على كتابة مقالات بشكل مستمر.

    وحصل بوغضن على شهادة البكالوريا شعبة العلوم الرياضية 2014، وعلى شهادة البكالوريا الثانية مسلك العلوم الإنسانية 2015، وفي عام 2017 حصل على شهادة الإجازة في العلوم الاقتصادية بجامعة محمد الخامس بالرباط 2017، وكان يتابع دراسته بسلك الماستر تخصص ”الاقتصاد وتقييم السياسات العمومية” بكلية الحقوق أكدال بالرباط.

    إقرأ الخبر من مصدره