Étiquette : دولة

  • الشعب المغربي يحتفل بعد غد الاثنين بالذكرى الثانية والخمسين لميلاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد

    الشعب المغربي يحتفل بعد غد الاثنين بالذكرى الثانية والخمسين لميلاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد

    السبت, 18 يونيو, 2022 إلى 11:00

     

     

    الرباط – تحل بعد غد الاثنين (20 يونيو)، الذكرى الثانية والخمسون لميلاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وهي مناسبة يشاطر فيها الشعب المغربي قاطبة الأسرة الملكية الشريفة أفراحها ومسراتها بهذا الحدث السعيد.

    ويشكل الاحتفال بهذه الذكرى مناسبة سنوية لإبراز الانخراط الدائم لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد في مختلف الأنشطة والمبادرات ذات الطابع الدبلوماسي والاجتماعي والثقافي والرياضي، إلى جانب كونها فرصة للشعب المغربي لتأكيد تشبثه الراسخ والمكين بالعرش العلوي المجيد وتعبئته الدائمة وراء جلالة الملك، من أجل إنجاح الأوراش الكبرى التي يطلقها جلالته بجميع ربوع المملكة وفي مختلف المجالات.

    وتأتي هذه الذكرى أياما قليلة بعد ازدياد مولود لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد في فاتح يونيو، أطلق عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله اسم صاحب السمو الأمير مولاي عبد السلام.

    وقد ازداد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يوم 20 يونيو 1970 بالرباط، حيث تابع بها دراسته حتى حصوله في ماي 1993 على الإجازة في القانون العام (فرع الإدارة الداخلية)، ودبلوم القانون المقارن بميزة “حسن جدا” من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.

    وفي يونيو 1996، نال سموه الشهادة الثانية للدراسات العليا في شعبة العلاقات الدولية بميزة “حسن جدا” ليحصل في 18 ماي 2001 على شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة بوردو بميزة “مشرف جدا مع التنويه وتوصية خاصة بالنشر”، نظرا لأهمية الموضوع وقيمة الرسالة التي ناقشها سموه تحت عنوان “منظمة المؤتمر الإسلامي.. دراسة لمنظمة دولية متخصصة”.

    وقد أولى صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، على الدوام، اهتماما بالغا بالأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية، إذ ساهم سموه ويساهم في مسلسل بناء المغرب الحديث وإشعاع المملكة في مختلف المجالات، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي.

    وفي هذا الصدد، يترأس سموه منذ أبريل1997 الجامعة الملكية المغربية للرماية بسلاح القنص، كما يرأس سموه مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، وجمعية جائزة الحسن الثاني للغولف.

    وبالموازاة مع مساره الدراسي المتميز والغني قام سموه بأنشطة رسمية مكثفة، في المغرب وخارجه، لاسيما في المجال الرياضي والاجتماعي والثقافي، كما ترأس سموه تظاهرات كبرى في مختلف المجالات، لاسيما منها الثقافية والرياضية، إلى جانب عدد من الاحتفالات الرسمية، علاوة على تمثيل سموه لجلالة الملك في عدد من المحافل والأحداث الوطنية والدولية.

    وهكذا، مثل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، بتاريخ 15 ماي الماضي بأبو ظبي، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في تقديم التعازي في وفاة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

    وقدم صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، خلال استقباله من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، تعازي جلالة الملك في وفاة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

    كما استقبل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد في 7 ماي 2021، وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الأحمد الصباح، الذي سلم لسموه رسالة من صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

    وبتاريخ 13 يناير 2020 مثل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، بمسقط، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في تقديم التعازي في وفاة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور.

    وهكذا، فإن الاحتفال بالذكرى الثانية والخمسين لميلاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يعد مناسبة سعيدة تحتفل بها كافة مكونات الشعب المغربي، وتعبر من خلالها عن مشاطرة الأسرة الملكية الشريفة أفراحها ومسراتها، وتجدد بالمناسبة آيات الولاء والإخلاص لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير بالقانون الدولي: سعدون أسير حرب وهذه حدود تدخل المغرب لإنقاذه (حوار)

    ما تزال وضعية الطالب المغربي إبراهيم سعدون، المحكوم بالإعدام رميا بالرصاص من طرف “جمهورية دونيتسك الشعبية”، التابعة للسلطات الانفصالية الموالية لروسيا “غامضة”، فبالرغم من التدخلات المتواترة والمتتالية للمنظمات الدولية والوطنية التي ندّدت بالحكم الصادر عن جهة قضائية وُصفت بكونها “لا تمتلك الشرعية القانونية والدولية”، وفي قلب حرب دامية هي الأخرى “لا تمتلك الصفة الشرعية”، وفي ظل صمت مطبق وغير مفهوم للسلطات المغربية، يبقى مستقبل الطالب سعدون مجهولا، خاصة وأن المعلومات ما تزال متضاربة بشأن وضعه وجنسيته وكيفية تجنيده، وحتى سُبل إنقاذ روح مواطن شاب من الفناء برصاص طائش.

    وللوقوف عند التوصيف القانوني لوضعية الطالب المغربي إبراهيم سعدون وسُبل إنقاذه من رصاص الإعدام وحدود تدخل السلطات المغربية، وجّهت “مدار21″، أربع أسئلة لعبد النبي صبري، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، لتسليط الضوء على هذا الملف.

    في ظل تضارب المعطيات، كيف يمكن توصيف وضعية الطالب المغربي إبراهيم سعدون اليوم قانونيا؟ وهل يمكن اعتباره أسير حرب ومعاملته وفق اتفاقية جنيف، خاصة وأنه يوجد حديث عن حمله للجنسية الأوكرانية إلى جانب المغربية؟

    في البداية، هذا الإطار يدفعنا إلى التساؤل أولا حول معطى دراسته أولا. فإذا كان إبراهيم سعدون طالبا يدرس في الجامعات، يسعنا استحضار أن المملكة أرجعت كافة الطلبة إلى أرض الوطن بتنسيق مع السلطات الأوكرانية والروسية، وكذلك الرومانية، وبالتالي لماذا لم يعُد عندما قامت دولته بهذا الإجراء؟ والاحتمال الثاني، فرضا لم يسعفه الحظ للالتحاق بزملائه والتقته القوات الأوكرانية ووظفته بشكل غير معقول وجندته ليقاتل في صفوف جيشها، فلهذا الاحتمال توصيف آخر.

    واذا كان حقا يحمل الجنسية الأوكرانية، ومرتبط بصفوف الجيش الأوكراني بشكل نظامي أو مؤقت أو عن طريق الاختيار أو فرضا أُجبر على ذلك، ففي كل الأحوال يُمكن اعتباره أسير حرب وفق مقتضيات اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها، وهي اتفاقية مرتبطة بوضعية الأسرى، لأنه عندما يُحارب جندي في صفوف دولة معادية لأخرى، ثم يستسلم أو يتم اعتقاله فلا يجوز على هذا المستوى إعدامه.

    أفهم من كلامك أن إبراهيم سعدون في هاته الحالة أسير حرب ولا يجوز إعدامه بمنطق معاهدة جنيف. لكن ماذا بخصوص الحكم الصادر بحقه من طرف “جمهورية دونيتسك الشعبية”، التابعة للسلطات الانفصالية الموالية لروسيا؟

    صحيح، هذا الحكم بالإعدام هو خارج الإطار القانوني والضرورة الشرعية، خاصة أن هذه الحرب برمّتها لا تتسم بالشرعية ولا تكتسي المشروعية في هذا المجال، وذلك من الزاوية الوظيفية الصرفة وليس المعيارية الأخرى، وبالتالي هذا الطالب تنطبق عليه صفة الأسير.

    من جهة أخرى، السلطات التي اعتقلته هي انفصالية عن دولة دخلت في حرب مع روسيا وهي موالية لروسيا على أية حال، كما أنها لا تكتسب الصفة والوظيفة من أجل أن تحاكم هذا الطالب أو المواطن بدعوى أنه يقاتل في صفوف الجيش الأوكراني، كما لا توجد الصفة ولا تُقارن مع الوظيفة التي على هذه السلطة أن تمتلكها لكي تحاكم أو تلقي القبض على هؤلاء الأسرى، وهذه مسألة أساسية.

    طيب، في هذه الحالة، ماهي حدود تدخل المغرب لإنقاذ الطالب المغربي إبراهيم سعدون من حكم الإعدام؟

    أولا توجد حدود لتدخل المغرب على هذا المستوى في زمن السلم، وهناك مقتضيات مرتبطة بواجب توفير الحماية الدبلوماسية للمواطنين المغاربة أينما حلوا وارتحلوا؛ سواء سائحين أو مقيمين أو طلبة أو غيرها، وهذا بالنسبة للحماية الدبلوماسية، لكن بالنسبة لسعدون حدود تدخل السلطات المغربية في المسائل متعلقة بالتدخل لدى السلطات الروسية، مع العلم أن المغرب أخد مسافة متوازنة مع كافة الأطراف الفاعلة على هذا المستوى.

    ويُمكن في هذا الإطار أن تتدخل السلطات المغربية عن طريق سفيرها المعتمد لدى السلطات الروسية، فوحدها روسيا بيدها الحل على هذا المستوى من أجل إنقاذ حياة الطالب والإدلاء بإثباتات عن كونه مغربي يتابع دراسته في أوكرانيا، وحتى إذا كان له دخل في هذه الحرب أو كان مجندا داخل الجيش الأوكراني، سندخل هنا في مرحلة تبرير أن هذا الطالب لم يدخل طواعية أو عن طريق الاختيار بل قد يكون أجبر على ذلك وأدخل نفسه في متاهات لا يعلم فحواها ومآلها، خاصة وأنه وجد بين نارين؛ أوكرانيا التي أجبر على الدخول للتجند ضمن جيشها ونيران القوات الموالية لروسيا.

    عدا التدخل الدبلوماسي للسلطات المغربية، هل يوجد مخرج لإنقاذ سعدون من مشنقة الإعدام على اعتبار أن الحرب على أوكرانيا تتم خارج الشرعية الدولية؟ وهل يسع المنظمات الدولية الحقوقية والمجتمع المدني الضغط في هذا الاتجاه؟

    الحرب على أوكرانيا هي ورطة دخلت فيها الحروب بالوكالة، وللأسف أوكرانيا ورّطت نفسها بالدخول في متاهات كان من الممكن تجاوزها، على اعتبار أنها حرب واضحة بين الغرب وروسيا، وأوكرانيا دفعت هذا الثمن والآن مواطنون آخرون يدفعون هذا الثمن داخل البلدان.

    ثم يجب أن نميز بين من يسمَّوْن بالمرتزقة الذين جاؤوا بعد بداية هذه الحرب تلبية لدعوة الرئيس الأوكراني ومن سماهم المقاتلين الذين يقاتلون في الجيش الأوكراني، وبين طالب كان يدرس ولم تسعفه الظروف بالرغم من كون دولته قامت بكافة المجهودات لأجل إرجاع الطلبة الذين هناك، وكذا استحضار الظروف الخاصة التي قد تكون وراء وضعيته اليوم.

    ثم إن المجتمع المدني المغربي، من خلال جمعيات الصداقة المغربية الروسية، بادروا إلى مراسلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنقاذ حياته، وفي هذا المجال، المخرج الوحيد هو التدخل لدى من بيدهم الحل على هذا المستوى، مع استحضار أن المغرب كانت له مواقف متوازنة ومعتدلة على مستوى المواقف في هذه الحرب التي تدور رحاها الآن في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم، وكان لها تداعيات على كافة المستويات وبالتالي فيمكن على هذا المستوى أن يكون التدخل في حدود وفق ما تقتضيه الأعراف والدبلوماسية المتعارف عليها في هذا المجال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من “المسيد” إلى المدرسة الحديثة،، مسافة ضياع

    بقلم : أحمد عصيد

    واقعة فقيه “المسيد” بطل “الفلقة” السيئة الذكر، أثارت من جديد موضوع العنف الوحشي المسلط على الأطفال في تلك المدارس القرآنية التي ما زالت تعتمد أساليب عفا عليها الزمن، لكن اعتقال الفقيه ومحاكمته سُرعان ما كشفا عن الجزء المغمور من جبل الجليد، فقد تنازل أب الطفل عن حقه في متابعة الفقيه معتبرا إياه “راجل مزيان”، كما تسابق السكان في الثناء عليه معتبرين أسلوبه في التعنيف أمرا عاديا، مما يُظهر مقدار استمرار بديهيات الماضي في عقول الناس رغم كل التحولات التي طالت حتى مفهوم الطفولة ذاته، حيث يبدو أن هناك من ما زال يعتقد بأن الضرب والجرح والتعنيف المرَضي هي أمور ملازمة لتحفيظ القرآن، وأن عصا الفقيه اشتُقت من الجنة، وأن الأعضاء التي ينالها لهيب السوط أو العصا لن تحترق في جهنم، إذ يكفيها ما عانت في جحيم الدنيا داخل “المسيد”. هذا دون أن يطرح أحد السؤال عن الأسباب التي تجعل الأطفال الصغار يجدون صعوبة كبيرة في حفظ نصوص في لغة تفوق مستواهم وبمضامين لا يفهمونها.

    ما يثير الخوف هو هذا المقدار من التجاهل للعنف واعتباره أمرا طبيعيا، مما قد يشير إلى اتجاه مجتمعنا نحو المصير الخطير الذي وقعت فيه مجتمعات أخرى في الشرق الأوسط، وهو التطبيع مع العنف بكل أشكاله الوحشية، مع اللجوء إلى  نفس آلية التبرير والشرعنة المقدسة المعتادة: استعمال الدين. ذلك أن أي شيء قبيح ولا يقبله عقل سليم في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، يمكن تسويغه لدى العامة بالتوظيف السلبي للدين أو لكلام الدعاة والغلاة من الوعاظ والخطباء. فسواء تعلق الأمر بالإرهاب أو بكراهية غير المسلمين أو باحتقار المرأة وحرمانها من حقوقها الأساسية أو سوء معاملة الأطفال أو إنكار الحقائق العلمية أو معاكسة حقوق الإنسان أو تبرير الاستبداد أو أو كراهية الاختلاف، فالدين هو الوسيلة التي يتم اللجوء إليها لتوظيفها وفق قراءات يطبعها الغلو والتطرف لإضفاء شرعية على خطاب غير مقبول لا أخلاقيا ولا إنسانيا ولا واقعيا.

    لقد سبق للعميد محمد شفيق في حوار هام له مع مجلة “إكونوميا” Economia، والذي نُشر مرة ثانية في كتاب “مهنة المثقف” Le métier d’intellectuel الذي أصدره كل من ادريس كسيكس وفاضمة نايت موس، سبق له أن حكى ما كان حدث له مع الملك الراحل الحسن الثاني، أيام كان كاتب دولة في التربية الوطنية، إذ طالبه الحسن الثاني بتقرير حول “المسيد”، فقام الأستاذ شفيق بصياغة تقرير علمي موضوعي حول هذه المؤسسة التقليدية، معتبرا في خلاصاته النقدية بأن “المسيد”  يؤدي إلى تحطيم الشخصية وإضعافها عبر اعتماد آليتين خطيرتين هما العنف، والحفظ والاستظهار بدون فهم. وبعد مدة وجيزة من اطلاع الملك الراحل على ذلك التقرير السلبي، أصدر تعليماته بـ “تعميم المسيد” وجعله إجباريا لجميع الأطفال. كما ألقى خطابا في ذلك يتداوله بعض المواطنين اليوم على “الواتساب” دون فهم سياقه ومراميه السياسية.

    وقبل ذلك عندما تأسّس التعليم النظامي العصري بالمغرب في عهد الحماية، سرعان ما امتدت إليه سلبيات ثقافة “المسيد” بعد الاستقلال بسبب الطابع المزدوج للدولة نفسها، وباعتماد الكثير من معلمي الصبيان بـ”المسيد” مدرسين بالمدرسة نظرا للنقص الكبير في الموارد البشرية الكُفأة، ليجد التلاميذ أنفسهم في حصّة حفظ القرآن مُلزمين بتحمل العنف الجسدي مرة أخرى حتى وهُم في فضاء مغاير تماما، هو فضاء المدرسة بمفهومها الحديث الذي لا يقوم على العنف والاستظهار بدون فهم، بل على تنمية ملكات القراءة والفهم والتحليل والتركيب والنقد، وهكذا امتدّت حالة الضياع وهدر الزمن لتشمل فضاءات كان ينبغي أن يؤطرها منطق مغاير، وتفاقم الوضع بإقحام إيديولوجيا الإسلام السياسي في المدرسة العصرية بقرار من الدولة لحسابات ظرفية في نهاية السبعينيات، وبجعل المادة الدينية المتشدّدة عرضانية تؤطر كل المواد الدراسية الأخرى بما فيها العلمية، مما أجهض مشروع المدرسة الوطنية، وجعل الضياع يتحول إلى متاهة لا مخرج منها.

    إن الانتقال من التخلف إلى الديمقراطية يقتضي من ضمن ما يقتضيه تغيير أنماط التفكير والسلوك التي ترتبط بسياقات قديمة، ومن أهم آليات هذا الانتقال اعتبار الإنسان كرامة قبل كل شيء، وجعله في مركز الاهتمام بوصفه اللبنة الأولى لتأسيس مجتمع المواطنة ودولة القانون، ولأجل هذا لابد من محاربة جميع أشكال العنف كيفما كان نوعها، وتعويضها بالمقاربات النفسية والسوسيوـ تربوية الفعالة والضرورية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشيخ نهاري … هل اقتربت عودة أسد الدعاة العرب إلى المنبر ؟؟؟

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    هكذا قالها مزلزلة تصك أذان السامعين ” اسمع ياتوفيق بيني وبينك الله ، سنلتقي في يوم تغيب فيه الألقاب ” … الكلام هنا موجه من عميد الدعاة العرب ، الشيخ العارف بالله ، العالم النحرير ،،، سيدي عبد الله نهاري ،،، إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق ، نعم من حقكم النسيان ومن واجبنا تذكيركم ،،، المناسبة هو جواب الوزير على سؤال شفهي بالبرلمان المغربي ، يخص ظاهرة الشيخ نهاري ، لكنه بدون حمرة خجل أرخى الوزير المذكور شفتيه ، وهو يستحسن طنين صوته ” إن الشيخ نهاري مفتون بالانترنيت ” ياليتك سكتت وتجملت بالصمت … فإذا كنتم خبراء في الرياضيات وتزعمون أنكم تسطيعون محاسبتنا ،،،، فنحن أقوياء في التاريخ نعرف ماضينا وماضيكم !!! فقد أماتكم قبل موتكم الجهل وجركم من خفة بكم النمل … أين كنتم عندما كان الشيخ نهاري يجول على مساجد مدينة وجدة بدراجته المهترئة في بداية الثمانينات ؟؟؟ حيث كانت تعاني معظم أحياء المدينة ، من غياب الماء والكهرباء ، أما زمن التكنولوجيا فقد كان بعيدا ، بعد عقولكم عن الصواب ،،،،

    أقولها شهادة صادقة سأدلي بها أمام الواحد الديان ، عندما كنا في زمن المراهقة و كانت تأخذنا العزة بأنفسنا ، حضر شيخنا الكريم إلى حينا القديم حيث لاماء ولا كهرباء ” حي لمحرشي ” وألقى درسا دينيا مباركا ، وكان سني أنذاك 14 سنة ، وكان المسجد مكتظا بدراويش الحي والأحياء المجاورة ، وكان شيخنا يجيب على أسئلة يحملها أناس بطوية حسنة وبسليقة بريئة ، بطريقة بسيطة ،،، حتى نطق هذا العبد المذنب ، بسؤال يريد من خلالها أن يستعرض عضلاته العلمية أمام ضعفاء الحي وقلت للشيخ وليتنا ماقلتها ” شيخنا الكريم أريد أن أعرف هل الشيطان من الجن أو من الملائكة ” ،،، أجاب شيخنا الكريم على أسئلة الجميع وتركني في الأخير وأجاب بطريقته العفوية التي جعلتني أبدو ضئيلا أمام نفسي ، ومدعاة للتنذر والتفكه أمام بسطاء حينا الكرام فقال ” اسمع القاري “الكل يضحك ” عليك أن تتعلم مسلمات دينك ، فلازلت صغيرا على هاته الأسئلة الترفية ” ورغم كل ذلك أجابني على سؤالي … ولقد صدق الرجل ،،، فكنت حينها لا أعرف كيف أخلص جسمي من نجاسة الجنابة !!!

    ومرت السنين ، فهاهو هذا العبد الفقير من تلامذة الشيخ نهاري في سن 43 ، لازال شيخي العزيز كما رأيته لأول مرة ، بلحمه وشحمه وعواصف غضبه لله ، فإذا أسقطنا ماتفوه الوزير على هاته النازلة ، لقلنا أن الشيخ نهاري كان مفتونا حينها بركوب الدراجات ،،،، كم كنت غير موفق ياتوفيق ، فإن الإمام الشافعي نصح الأمة بمقولته ” قولي الفصل وجانب ماهزل ” لقد كان مضمون كلامك هزيلا كمرق الأرنب …

    سئل أحد الشباب يوما الشيخ الالباني برد الله مضجعه ، مالذي تحذرني منه ياشيخ ؟؟؟ قال له : احذر يا ابني أن يشتكيك أحدهم لله ،،، فالله الله ياتوفيق … فكل الأخطاء مغفورة عند الله إلا ظلم العباد ، فهو مرهون بعفوه فاحذروه ،،، فأما الأولى فيجب أن أخبركم أن شيخي نهاري لم أخبره بقصة الشيطان الاخنس في طفولتي ، فلعله سيضحك عندما سيقرؤها أول مرة ،،، وأما الثانية فإنني أطمع في الإيمان الذي يسري في دم شيخي ويجعله صافيا من الأحقاد، أن يسامح توفيق هذا ، وانا على يقين أنه سيفعل لأن الملف تم رفعه إلى المحكمة العليا ودون عفو المظلوم ، فالظالم هالك لامحالة … فذات يوم قلت لشيخي ” لقد شاهدت أناس في اليوتوب يقولون عنك كذا وكذا ” فرد علي بجواب جعل بصري يضيع على يساري ” اتركهم يقولون فلقد تصدقت بعرضي لله ” فانصرفي أيتها الأنفاس الشريرة فأنت في رحاب العارفين بالله … فقد قال المناطقة ” لطف الرد يبني قصورا من الود ”

    أقضي الليالي في تدبيج القصائد والمقالات ، وعندما هممت بالكتابة عن شيخنا الموقر، تبلد عقلي ، وخانتني حروفي وجملي ، فكل فصاحة أمام المحبوب تصاب بالتلعثم… نعم منعوه من المنبر ، ومن دروس الوعظ والارشاد ، ومن السفر إلى أروبا وأمريكا، ولربما سيمنعوه يوما من دخوله بيته ، أمام هذا الاستكبار والغلو ،،، يقول المثال الشعبي ” زيد الخل على الخلول ” … فهل يظنون أنهم قتلوا رجلا يصرخ في الناس ، أن الله ربي لا أشرك به أحدا،،، أعود مرة أخرى لأغترف من تراتنا الشفهي الغزير واقول ” إلى طردك البخيل عند الكريم تبات ” ،،،، لكن شيخنا قالها بطريقته الربانية ” إذا ظنوا أنهم أغلقوا علي أبواب الأرض فابواب السماء لازالت مفتوحة ” …. بالله عليكم ماهذا الغباء المكعب ،،، كم من شخص يحضر خطب نهاري ، وكم من شخص يشاهده عبر اليوتوب، الجواب : بدون تعليق … إن المنبر من فقد شيخا صادقا يشهد بها العدو قبل الصديق ،،،فقد قال القشيري ” أقل الصدق استواء السر والعلانية ” فوالذي بعث محمدا بالحق ، أن صدق الرجل جعل جسمه المتعب محملا بكل الامراض المزمنة ” سكر وضغط دموي وماشئتم من العلل التي تكتسح القلب الغيور على ماوصلت إليه أمة محمد ” فشيخنا لايكل ولا يمل من الدروس والمواعظ، والجهاد والمرابطة على خط الدعوة … حتى ترك مستقبل أبنائه، نعم سأفشي هذا السر حتى يعود كل متطاول على عفة علماء الأمة إلى حجمه الحقيقي … لدى الرجل ولدان وبنتان ، كلهم بشواهد عليا ، لكنهم يزاولون بطالتهم بصبر وتجلد … فهل خرج الشيخ في الناس يوما ليحكي عن أمراضه ومشاكله ،،، إنها عفة الأولياء والأصفياء…. حتى أقفل هذا القوس الحزين ، تأكدوا أن شيخي سيغضب مني كثيرا لأنني أفشيت أمورا لايريد أن تشاع بين الناس ، بل أنه يمقت من يزكيه، فلقد ظل دائما يذكرني بقول الحق ” لاتزكوا أنفسكم إن الله يزكي من يشاء ”

    ياشيخي الجليل هكذا أجبت البروفيسور الجليل ، بلخير حموتي ، عندما قرأ مقالي الذي كتبته عنه ، فهو مثلك لايريد تزكية نفسه ، لكنني قلت له ” إذا لم ننتصر لعلمائنا مثلك ومثل الشيخ نهاري والبقية، ،، ورجال الدولة الصالحين ، نعم فالتعميم يقتل التحليل ففي دولتنا رجال من ذهب ، اذا تركنا نصرة هؤلاء من سينتصر ؟؟؟ ببساطة سنترك الساحة للتفاهة والفاسدين ،،، انكم تستحقون الثناء من العبد ومن الله ، فأنتم قامات وهامات تجسدون فخامة العقل واناقة الروح ”

    للأسف أهل الحكمة يتذيلون الترتيب، والرويبضات تسلط عليهم الأضواء ،،، ولقد صدق الشاعر عندما قال :

    وما الدليل على القضاء وكونه – بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق

    ورغم كل هذا وذاك لم أجد في يوم ما شيخي ، مكفهر الوجه عابسه ،،، فلقد تعرض لحادثة سير ذات يوم بين وجدة وفاس، ولما سئل من طرف الدرك الملكي عن سبب الحادثة قال ” لقد انقلبت وحدي … لن أكذب والله نجاني انا وابنائي ” ،،،

    لقد قال الإمام الشافعي ” رتبوا أمنياتكم في صلاة الفجر ” … فعلا فقد كنت في هم كبير ، وأنا اتقلب في فراشي يوما ما في الدار البيضاء، منتظرا خروج كتابي إلى الوجود ، بعدما طال بي المقام بمدينة الدار البيضاء كثيرا ، فهاتفت شيخي قبل ساعتين من صلاة الفجر ، فتكلمنا معظم الاختيارات الكبرى للبشرية ، اكتشفت أن الرجل مفكرا عميقا وعالما بكل دقائق العلوم الشرعية وغير الشرعية ، فلقد كنت بصدد شخص أخر ضبطته متلبسا بلباس التواضع ، وقلت له لماذا ياشيخي لا تناطح كبار العلماء ، وانت قوي الزاد ببضاعة متنوعة ؟؟؟ فصعقني بجوابه الرباني الذي جعلني التهم لساني ” نحن لسنا بصدد استعراض عضلاتنا الفكرية ، يجب أن نتفرغ أولا لمهمتنا الأساسية حتى يتمكن المسلمون من معرفة دينهم وحينذاك الأمور الأخرى تأتي بطريقة تلقائية ” لقد صدق الشيخ وكيف لا !!! والفيديو الذي صوره حول كيفية الاغتسال من الجنابة وصل إلى ستة ملايين مشاهد …. فالايمان بالله أولا ثم تطبيق شرعه ،،، ثم سيحوا لكي تستريحوا في كل علوم الدنيا بما يرضي الله …

    لم يبقى لي إلا أن اذكرم بشطحة خيال أخرى للوزير التوفيق ، أراد منها تنصيب المشانق حول رقاب من يتصدون للمنكر أينما كان مكمنه ، مستشهدا بالمقولة الشاردة لابن خلدون ” إذا دخل الفقيه السياسة أفسدها وأفسدته ” … ياسيدي الوزير كنت ستفحمنا لو قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،،، الذي كان نبيا ورئيس دولة وأمة ، وفقيها وعالما ورجل سياسة وقائد جيش ،،، فما هذا الشرود ياسيدي… هل نقتل روح الدين في هاته البلاد ، فلا تكن طبلا أجوفا يردد ماقاله غيره ، فلماذا تصر أن تفوت على نفسك فرصا ذهبية من أجل السكوت ؟؟؟ هذا هو الاختلاف الاستراتيجي بيننا ،،، بين صف تمغرابيت….وصف العلمانيين الذين يصرون على تكرار الفشل تلوى الآخر، بعدما نفذت كل محاولاتهم الخسيسة ، لاغتصاب التربة المغربية النقية …. ولهذا لم يبقى لكم إلى فتح الطريق للدعاة الصادقين مع الله ووطنهم وولاة أمرهم لاعتلاء المنابر ، والصدح بالحق ، وتمنيع الذات المغربية ، من كل من يريد إفساد فطرتها …

    إن الشيخ نهاري رجل معتدل يؤمن بكل ثوابت الأمة كما جاءت في الدستور ، ويعمل في كنف جمعية قانونية ” حركة التوحيد والإصلاح ” فلهذا ومن غيرتنا على وطننا وملكنا دام له العز والتمكين … لقد اشتاق المنبر لأناس يحبهم ، والشيخ عبد الله نهاري واحد من هؤلاء …

    سعيد سونا … باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار حصري.. وهبي: أنا غير خائف من اندلاع احتجاجات و »لاسامير » قضية شائكة

    يجيبُ عبد اللطيف وهبي، في الجزء الثاني من حواره الحصري الأول بعد تقلده لحقيبة وزارة العدل، مع « تيلكيل عربي » و »تيلكيل »، عن أسئلة حارقة وملفات ثقيلة؛ كحقيقة وجود تضارب في المصالح، خصوصا في ملف المحروقات، وإحياء مصفاة « لاسامير »، وتخوفه من اندلاع احتجاجات بسبب ارتفاع الأسعار.

    كما يكشف وهبي مستجدات ملف أبناء المقاتلين المغاربة بداعش، ورأيه في حصيلة الحكومة التي يشارك حزبه فيها، ورفضها طرح قانون مالي تعديلي، وتصريحات ابن كيران المثيرة للجدل.

    أسئلة وأخرى يجيب عنها وزير العدل الذي قالها دون أي تحفظ، في الجزء الثاني من هذا الحوار: « توحشت المعارضة ».

    من ضمن الملفات التي اشتغلت عليها، قبل أن تتقلد مسؤولية وزارة العدل، ملف الأرامل، والمطلقات، وأبناء المقاتلين المغاربة بداعش، ومؤخرا كان لك لقاء مع وزير العدل العراقي. تتبعت الملف عن قرب، وكنت من المترافعين والمدافعين عن هذا الملف، ما هي مستجداته؟

    لا تستعجل الأمور، هناك خطوات تمت، وانفراج قريب في الطريق، وتفاهمات جرت على مستوى الدولة حول هذا الموضوع، إن شاء الله في القريب ستتوصلون بخبر مفرح في هذا الموضوع.

    مثل ماذا؟

    ربما، ستكون هناك عودة، سنرى.

    بعد مرور ثمانية أشهر على تعيينها، ما رأيك حول حصيلة الحكومة؟

    المعارضة من تقوم بالحصيلة، وليس أنا.

    هل اشتقت إلى المعارضة؟

    طبعا، توحشتها، أنا عندي علاقة خاصة مع المعارضة. وحينما أكون في البرلمان، أشعر بحرارة أنني أرغب في أن أعارض الحكومة.

    أما بخصوص موضوع الحصيلة، فالحكومة ومنذ مجيئها وهي في مواجهة، أولا مع « كوفيد »، والآن مع الحرب الأوكرانية الروسية، واضطررنا للتراجع على مجموعة من المشاريع لأن هناك حاجة ملحة تفرض نفسها في الساحة، نريد الحفاظ على القوة الاستثمارية، وفي نفس الوقت، نود الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.

    أفهم أن تنتقد المعارضة الحكومة في مجال من المجالات أو المشاريع أو الاختيارات، لكن حين تدرك المعارضة أن هناك ضغطا دوليا وأسعارا دولية تتحكم بالأوضاع، ما هو التعليل الذي يمكنني أن اتواجه به مع المعارضة في هذا الموضوع؟

    أي شخص صعد للحكومة في ظل الأوضاع الحالية لا يمكن أن يفعل إلا ما فعلناه، ليس هناك حل آخر، ونحن الآن نهتم بهذا الموضوع، خاصة الحفاظ على القدرة الشرائية والأسعار.

    هذا صراعنا اليومي، أن نوفر السيولة النقدية للحد من ارتفاع الأسعار، في بعض الأحيان ننهزم، وفي أحيان أخرى، نجد سيولة نقدية لنثبت بها الأسعار والقدرة الشرائية، وهذا متعب جدا، لأنه في كثير من الأحيان بعض المشاريع تنهار، لأننا نحتاج إلى سيولة، سواء للحفاظ على ثمن المواد الأولية أو المواد الطاقية.

    بخصوص القدرة الشرائية، بعض الأصوات في المعارضة، تدفع في اتجاه وجود تضارب في المصالح، خصوصا في ملف المحروقات، ما رأيك كسياسي ووزير في الموضوع؟

    هذا الملف تابعته عن قرب، من خلال موقعي في الحكومة، ورأيت ما هي خلفياته، وصعب أن يُصدر المرء الأحكام. طبعا أتفهم صدور ذلك من المعارضة، لأنها ترى الموضوع من خارج الملف.

    حقيقة، الأثمنة تحددها الأسعار الدولية، إضافة إلى أن هناك ضرائب تستفيد منها الدولة، والتي نؤدي بها مبالغ أخرى للمواد الأولية. هذه التوازنات صعبة جدا، والدولة تراقب الأسعار حتى لا يكون نوع من المجازفة في هذا الموضوع المعقد.

    ومن الصعب إيجاد حلول سهلة؛ مثل تخفيض الثمن. الأصعب أن تكون المعطيات والأرقام بين يديك، وتعرف المسطرة، لكي تصدر حكما. الأحكام تصدرها المعارضة، لأنها تصدرها عن جهل وليس عن علم.

    حينما تكون عن علم في هذا الملف، ترى إلى أي مدى الأمور معقدة. خارج العملية السياسية يمكن أن تكتب كتابا، وحينما تكون داخلها، لا أعتقد أنك ستكتب جملة واحدة.

    ألا ترى وجود عدم الجدية في إيجاد الحل؟ مثلا هناك أمور غير مطروحة؛ مثل إحياء مصفاة « لاسامير » المجمدة، ومسألة الحصة الأكبر لشركة واحدة في استيراد المحروقات والتوزيع، وأيضا النقاش الدائر حول التخفيض الضريبي أو سحب ضريبة الاستهلاك الداخلي؟

    الضرائب من مصادر الدولة لتحمل أعباء التدخل لاستقرار أثمنة المواد الاستهلاكية.

    بالنسبة لـ »لاسامير »، فهذا موضوع قضائي، وفيه خلاف كبير، هل نصدر قرارا بالتأميم أم لا؟ الملف أمام غرفة التحكيم في باريس، هل نكتفي ببيعه؟ وانتهى الموضوع، هناك خلاف قضائي حول هذا الموضوع، ويطرح مشكلا من المشتري، وكم سيقدم؟

    « لاسامير » في حد ذاته، ليس موضوع بهذه السهولة. تعودت في العمل القضائي كمحام، أن بعض القضايا المعقدة والشائكة تحتاج إلى سنوات لتنضج ولتتخذ قرارا بخصوصها، لذلك فهي علاقات مترابطة، بين المسؤولية القضائية للدولة، والمسؤولية الاقتصادية لطبيعة المشروع، وبين مسؤولية الدولة اتجاه المجتمع الدولي، لا يمكن للدولة أن توقف مؤسسة بهذا الشكل لتقوم بتأميمها في الأخير.

    إذا استمرت الأزمة على المستوى الدولي بسبب حرب روسيا وأوكرانيا، ونرى التطورات الجارية في التايوان، ستصبح « لاسامير » قضية دولة ومصير…

    (حتى لو جبنا لاسامير)، لن تحل الإشكال.

    على الأقل ستخفف؟

    لا، الأزمة ستطول، في الحكومة لا نناقش اليومي الآن، بل نناقش المستقبل القريب، ماذا سنفعل فيه؟ سنحتاج إلى قدر كبير من القدرة المالية لتحمل أعباء استيراد المواد الأساسية؛ مثل القمح والبترول.

    الآن نتحمل، ونتدخل، ونحد، ولكن المستقبل القريب ماذا سنفعل، هناك إشكالات ستطرح نفسها. 

    هل تضع الحكومة في عين الاعتبار، أنه إذا استمرت الأوضاع هكذا، أن تترتب عن ذلك احتجاجات؟

    لا يفوتني هذا، لأن المغاربة يفهمون أننا تحت ضغط دولي في مجال الطاقة، ويعرفون أن الحكومة تشتغل ليلا ونهارا، لتوفير الحد الأدنى من الطاقة الشرائية، والحفاظ عليه. أنا غير خائف، لذلك أنا مقتنع، حتى البنك الدولي هنأ المغرب لأنه حافظ على استقرار الأسعار.

    في الواقع (كولشي تزاد)؟

    ليس بالحجم الذي تعرفه دول أخرى. أنت تتكلم عن ارتفاع الأسعار، لكن عليك أن تتكلم عن الوضعية الاقتصادية والتوازنات، وكيف نقاتل للحفاظ على الحد الأدنى للأسعار. الوضع ليس سيئا جدا، ستكون هناك انفراجات في المستقبل القريب، ونواجه الموضوع بشجاعة وبهدوء.

    لماذا رفضت الحكومة طرح قانون مالي تعديلي؟

    لأننا لا نحتاج إليه، ولا زال قانون المالية يتحمل الوضعية ولم نصل إلى درجة تغييره، وناقشنا هذا الموضوع. تقرير وزارة المالية ورئيس الحكومة يؤكد تحمل الاقتصاد الوطني لهذه الأمور.

    تكلمتم عن حماية القدرة الشرائية، الحكومة قررت دعم مهنيي النقل، لماذا لم يكن موجها للمواطنين؟

    حينما نعطي الدعم لأصحاب النقل، بالتبع نعطيه للمواطنين حتى لا ترفع الأسعار. إذا ارتفعت أسعار النقل، ستكون مشكلة على مستوى المواد المنقولة، وللأشخاص الذين يتنقلون لتحريك العملية الاقتصادية. هناك أمران، إما نقدم المال للمواطن، وإما للناقلين الذين يقدمون الخدمات، طبعا سيقدم للناقل.

    تعيشون إلى حد كبير، وضعا مريحا، مع المعارضة، خاصة أنكم كتل سياسية كبيرة مشكلة للحكومة، في مقابل المعارضة المكونة من مجموعات وفرق صغيرة، ألاّ تلاحظون أن هذه المسألة تؤثر بشكل سلبي على الحكومة؟

    شكرا لهم على الراحة إذا كان الأمر كذلك، ليس عندي إشكال، أنا أريد من المعارضة أن تنتقدنا وأن تبقى موضوعية، وأن أناقش معها. لا تخيفني المعارضة، ما يخيفني أن لا تكون، والمعارضة مسألة إيجابية جدا.

    المعارضة تختلف الآن، لقد كنا أقل عددا من المعارضة في الوقت الحالي، وتواجهنا مع أغلبية كانت من 2011 إلى 2021، ودخلنا في معارك كبيرة جدا، خاصة ما بين 2011 و2016. كنا 46 برلمانيا فقط، معارضتنا كانت متزنة، هادئة، تنطلق من قناعة ومسؤولية.

    الإيجابي جدا في الوقت الحالي، أن المعارضة تهيئ نفسها الآن، وأعتقد بعد سنة أو سنة ونصف، ستكون هناك معارضة شديدة، وحتى الوزراء سيكونون قد تملكوا التجربة، وسيكون النقاش أوسع وأكبر.

    أنا أريد معارضة قوية عنيفة تتواجه. سيكون هذا شأنا إيجابيا، ولصالح الحكومة. 

    في هذا السياق، هل لديكم تعليق على الخرجات الكثيرة على عبد الإله بنكيران؟

    بنكيران صديقي، ذلك خطابه وطبيعته، وأنا ليس لدي أي تعليق على طبيعته وخطابه، أمر يهمه أكثر مما يعطيني الشرعية على التعليق عما يقوله. 

    تُطرح تساؤلات على مدى عمق التحالف، خاصة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، على مستوى التدبير في الجهات والأقاليم ومجالس العمالات. خرج كلام يمكن وصفه بالدارجة بوجود « الغميق » من طرف الأحرار، هل المسألة توجد أم لا؟ 

    على مستوى الحكومة، الأمور جيدة، ورئيس الحكومة فاجأني. أبان عن قدرة كبيرة في إدارة الوزراء، وفتح حوار مع الجميع، والتقيت وزراء من حزب الأصالة والمعاصرة لا يشتكون من رئيس الحكومة أو من غيره.

    حينما تنزل إلى مستوى الجهات والمجالس الكبرى، هناك بعض الاختلافات البسيطة، لأن رؤساء الجماعات لهم طموحات، ويحتاجون إلى تمويل من الجهات، ورئيس الجهة له ميزانية عليه تدبيرها.

    وهناك أسفل ذلك، المواجهات الفردية التي تعد أمرا طبيعيا، لأنها ستكون دائما وستستمر، وفي بعض الأحيان تصعد إلى أعلى، ونحن نتفهم، لأنها تدخل ضمن الطموحات الفردية والصراع على المواقع، وتكون بين أعضاء الحزب، فكيف بين حزبين. 

    المهم أن الحكومة متماسكة وقوية، والمجالس الحكومية يكون فيها نقاش عميق، وأحيانا يكون طويلا، ولكن بعد صدور القرارات، يلتزم بها الجميع، ويدافع عنها. 

    المغاربة لم يألفوا بعض ما يسمى بالقوى السياسية المتآلفة والمتحالفة، لأنهم عاشوا سنوات من الصراع في مجالس الحكومة، وتكونت لديهم ثقافة أن الحكومة هي من تتصارع فيما بينها، ونريد أن نعطي صورة أخرى.

    هل هذا يعني أن حزب الأصالة والمعاصرة مرتاح في الحكومة؟

    نعم مرتاح، على الأقل ليس عندي خلاف مع رئيس الحكومة، والوزراء، والطريقة للقضاء على الخلافات هو الحوار، وأؤكد لك أن علاقتنا جد جيدة جدا، وعندنا اختلاف في الرؤيا لإدارة بعض القضايا، هذه مسائل تدبيرية وليست سياسية. 

    هل تعتقد أنكم تستطيعون كتحالف وحكومة الصمود إذا استمرت الأزمة؟

    طبعا، سنصمد، ونحن متفقون، ونقوم بالمستحيل للحفاظ على الحد الأدنى من القدرة الشرائية، ونحاول إيجاد الحلول، ولا نجلس تنباكى أو نوظف الأزمة لأسباب أيديولوجية أو ثقافية بل العكس، سنتناقش حول الحل الأنجع، وإذا كان مشكل ننقله لرئيس الحكومة، وفي كثير من الأحيان يعقد رئيس الحكومة اجتماعات للوزراء المعنيين، لإيجاد حل للمشاكل التي تتقاطع مع بين الوزارات.

    باستثناء خطاباتك التي فيها حمولة سياسية، والمهمة التي أصبحت عند فوزي لقجع، كوزير منتدب في التفاوض ومحاولة ربط الحكومة مع مجموعة من القطاعات التي تحاول إنقاذها، ألا تلاحظون وجود ضعف فيما يتعلق بـ(البروفيل) الذي يخدم مجموعة من القطاعات؟

    ليس هناك ضعف، وتوجد قدرة على تملك الخطاب السياسي لمهام تقنية، والوزراء لهم مهام في وزارات تقنية، أنا أتكلم كأمين عام بذلك الخطاب، وكذلك نزار بركة وعزيز أخنوش، أما الآخرون، فيتعاملون إلى حد الآن مع الوزارات بشكل تقني، ومع الوقت سيحولون القضايا التقنية إلى القضايا السياسية في المستقبل القريب، بدأوا الآن يتواجدون ويناقشون، وأشعر أنه في اجتماعات مجلس الحكومة، شيئا فشيئا، يتطور الخطاب السياسي. 

    لكن الحكومة ليست مكانا للتدريب؟

    ليست مكانا للتدريب، لكن ليس كل أحد يأتي للحكومة له قدرة على التعامل ويكون له علم كيف سيتعامل، لا بد من وقت لكي يفهم الوزير دوره الحكومي وطبيعته، التكلم من الخارج سهل، ويقال الجالس على الشاطئ هو من يتكلم عن السباحة، (ميحت ملي تدخل إلا جيتي تصرح) توجد مواقف متناقضة في المحيط الوزاري والسياسي والحكومي، وهذا كله يجب أن تأخذه بعين الاعتبار حينما تصدر خطابا سياسيا معينا، يجب منح الوزراء وقتا لتملك الخطاب السياسي.

    هل قطع حزب الأصالة والمعاصرة الخيط مع مقولة حزب « الفوق »؟

    (باقي حنا حزب لتحت، حنا رقم 2)، من يوم أتيت، قلت أريد أن يكون حزبا عاديا، وأعتقد أنه الآن حزب عادي، (مكاين حد) يقوم بالتحكم باسم الحزب، ولا أحد يستأسد باسم الحزب، ولا (كولشي بحال بحال)، والأمور تسير في طريقها، ومشرف شخصيا على أن يتصرف مناضلو الحزب بشكل عادي حتى نستطيع النجاح.

    أي دولة في حاجة إلى حزبها شئنا أم أبينا، وهذه القضية في التجارب السياسية عبر التاريخ، ومن لا يقرأ التاريخ لن يحضر المستقبل؟

    ميزة المغرب أن له أحزاب متعددة، كل الأحزاب هي أحزاب الدولة، (شكون الحزب لي ماشي حزب الدولة)، من اليسار إلى اليمين، ومن الليبراليين إلى الإسلاميين، كلهم أحزاب الدولة، ولن يقبل أحد أن لا يكون حزب الدولة.

    هل لديك اتصالات مع الأمناء العامين السابقين للتشاور واللقاءات؟

    مرة مرة نتكلم، ولكن التجربة تختلف، وهناك إحساس أنه يوجد نوع من فصل بين تجارب السابقين وبين التجربة الحالية، هذا طبيعي جدا، لأنه داخل حزب الأصالة والمعاصرة ظهرت وجوه جديدة، وجيل جديد، وقوى سياسية جديدة، تختلف عن السابقين. لذلك (كاين) قطيعة بين الماضي والحاضر في هذا الموضوع.

    بحكم هذه التجربة، هل تطمح لولاية جديدة على رأس الحزب؟

    ليس عندي قرار نهائي في هذا الموضوع، ولكن أشعر بالتعب، ولا أريد أن أقوم بحكم وأصبح حينها كأنني تراجعت، وصعب أن تكون وزيرا وأمينا عاما بتعاقداتها، حزب الأصالة والمعاصرة هادئ وينظم نفسه، ليس فيه مشاكل، هل سيتحملونني أم سيتخلصون مني؟ في جميع الأحوال، أنا خضت التجربة، وعرفتها وقدمت ما استطعته، وإن كنت أخطأت، فأنا إنسان، وإذ كنت أصبت، فهناك عناصر داخل الحزب دفعتني لكي أصيب، لذلك أترك هذه الأمور للمستقبل، وسنرى.

    بعد مرور ثمانية أشهر من تعيين الحكومة، هل كانت هناك إرادة لتعديل الفريق الحكومي؟

    لم تتم مناقشة التعديل الحكومي، ولم يُطرح الموضوع، ولم نقدم أي اقتراحات، ولم يطلب منا ذلك. هناك من يقوم بالدعايات في هذا الجانب، معتقدا أنه سيتموقع بها غدا، وأكبر خطر وإشكال في السياسة هو إدارة الطموحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • …بَرح الخفاء

    القوة العظمى تكشر عن أنيابها، وتظهر قوتها، وعظمة شأنها، وتتحدى إسبانيا، وتقوم، والعبارات من بلاغ الرئاسة الجزائرية

    “المضي قدما في التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي أبرمتها في 8 أكتوبر 2002 مع إسبانيا والتي حددت تطوير العلاقات بين البلدين” .

     

    لكن لماذا هذا الإجراء؟ يجيبنا البلاغ المذكور “…هاته السلطات التي تتحمل مسؤولية التحول غير المبرر لموقفها منذ تصريحات 18 مارس 2022 والتي قدمت الحكومة الاسبانية الحالية من خلالها دعمها الكامل للصيغة غير القانونية وغير المشروعة للحكم الذاتي الداخلي المقترحة من قبل القوة المحتلة، تعمل على تكريس سياسة الأمر الواقع الاستعماري باستعمال مبررات زائفة…

     

    إن موقف الحكومة الاسبانية يعتبر منافيا للشرعية الدولية التي تفرضها عليها صفتها كقوة مديرة ولجهود الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي الجديد للأمين العام، ويساهم بشكل مباشر في تدهور الوضع في الصحراء الغربية وبالمنطقة قاطبة”…وبالرغم مما يحمله هذا البيان الصادر عن اجتماع للمجلس الأعلى للأمن الجزائري، من مغالطات كوصف بلادنا “بالقوة المحتلة”، وأن الحكم الذاتي “إجراء داخلي”، وغيرها…فإننا سنواصل بداية استكمال الصورة قبل تحليلها…

    بعد هذا البلاغ، الذي نقلته كل وكالات الأنباء العالمية ولم يصدر أي تكذيب بشأنه أو بشأن مضمونه، سيأتي رد الخارجية الإسبانية، الرد الهادئ المدروس لدولة لها تقاليد ديبلوماسية، وتعرف التمييز بين الدول-الأمة والدول-الصدفة، فخرجت وزارة الخارجية الاسبانية ، ببيان، نقتطف منه ما يلي “…

     

    تؤكد الحكومة الإسبانية من جديد التزامها الكامل بمحتوى المعاهدة ومبادئها، وبنود ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي كعناصر أساسية…وكذلك الحفاظ على السلام والأمن والعدالة في المجتمع الدولي، ولا سيما مبادئ السيادة المتساوية للدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام حق الشعوب غير القابل للتصرف في أن يقرروا بأنفسهم”…الكلام واضح، ولا يحتاج إلى تعليق…درس في القانون الدولي وفي السياسة وفي منطلقات الديبلوماسية؛

     

    لكن إسبانيا لم تقف عند هذا الحد، فقد نقلت هذا التدخل السافر في شؤونها الداخلية، ومواقف مؤسساتها الدستورية المنتخبة، إلى حاضنتها الأوربية، فحولت النزاع من نزاع مع عسكر “قصر المرادية”، إلى نزاع بين الاتحاد الأوربي والمقاطعة الفرنسية بشمال افريقيا، فجاء بلاغ الاتحاد بما يلي “…

     

    نقيّم تداعيات الإجراءات الجزائرية، ولا سيما التعليمات الصادرة إلى المؤسسات المالية لوقف المعاملات بين البلدين والتي يبدو أنها تنتهك اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، خصوصا في مجال التجارة والاستثمار…هذا من شأنه أن يؤدي إلى معاملة تمييزية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي ويضر بممارسة حقوق الاتحاد بموجب الاتفاقية…

     

    إن الاتحاد الأوروبي مستعد لمعارضة أي نوع من الإجراءات القسرية المطبقة على دولة عضو”؛

    هنا فقط سيكتشف الكابرانات غباء تصرفهم، وأنهم ورطوا القوة العظمى، المستوردة لكل شيء، والتي لا تملك اقتصادا، والعهدة على الرئيس تبون الذي صرح بذلك، وتدرك، وإن متأخرا، أن الغاز والريع منه، لا يصنع قوة، ولا تاريخا ولا مجدا، ولا ندية في التعامل…

     

    كما أنه لا يغير حقيقة الواقع الذي لا يرتفع…لكن ما العمل، وقد تم حشر الكابرانات وأوسمتهم، وكبيرهم شنقريحة في ركن الزاوية؟ ستتفتق العبقرية بزلة أكبر من الأولى، وسيمنح إخراجها لبعثة الجزائر في بروكسيل، التي أصدرت بلاغا، نقرأ منه الآتي “نستنكر التسرع الذي ردت به المفوضية الأوروبية على تعليق الجزائر لمعاهدة سياسية ثنائية مع شريك أوروبي… أن رد المفوضية الأوروبية كان دون استشارة مسبقة أو أي تحقق مع الحكومة الجزائرية…إن إجراء تعليق الاتفاقية مع إسبانيا لا يؤثر على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر أو غير مباشر…

     

    إن الجزائر عبرت عبر أعلى سلطة في البلاد ممثلة في رئيس الجمهورية أنها ستستمر في الوفاء بجميع التزاماتها مع إسبانيا بشأن إمدادات الغاز”…هل فهمتم شيئا؟ أشك في ذلك؟؟؟ لماذا تطالبون من المفوضية التحقق لدى السلطات الجزائرية، وهذه الأخيرة أصدرت بلاغا واضحا لا لبس فيه؟ ما ذا يعني التسرع؟ ثم كيف لا يؤثر القرار ضد عضو بالاتحاد على الاتحاد في تضامنه؟

    الدولة التي لا تاريخ لها…مهووسة بتقليد جارها…فقلدت ملبسه وسرقت مأكله ونسخت رموزه، وأرادت أن تستنسخ سياسته ومواقفه، لكن الكابرانات غاب عنهم، أن ما يصنع السياسات ويحيطها بالشرعية، هي المصداقية، وعدالة القضية، والثبات على الموقف…فالمغرب في جفائه مع إسبانيا كان مسلحا بعدالة قضيته، وبالدفاع عن مصالحه الوطنية، وبشرعية القرار المتخذ من مؤسسات بلادنا الشرعية، المدعومة بنصرة شعبية جارفة…لم تتدخل المملكة في شؤون إسبانيا، ولا تدخلت في قضية لا تهمه، ولا وصل في تعاطيه مع الملف إلى حدود قد لا يعرف في المستقبل معالجتها…

     

    بَرح الخفاء…وانكشف زيف “القوة العظمى”، لا قرار مناسب، ولا تبرير مقبول، ولا ثبات على الموقف…ساعة من الزمن كانت كافية لكي ينهار بلاغ الرئيس تبون الصادر عن المجلس الأعلى للأمن…أي مصداقية لهذه المؤسسات أمام نظر المواطنين؟ المفوضية الأوربية ترد، وهي جهاز من أجهزة الاتحاد، ويتم تكليف بعثة لا حول لها ولا قوة، بتدبيج بيان رديء في كل شيء؟ الكابرانات المعاديين لوحدة المغاربة ، تصطدم بحقيقة العالم الجديد الذي ليس فيه مكان للدول فرادى فما بالك بأشباه الدول…عالم لا مكان فيه للابتزاز، لا سيما ابتزاز الكبار…لتزداد عزلة الكابرنات من الغرب والشرق والشمال…فأين المفر؟؟

     

    ـــــــــــــــــــــ
    عذرا للأديب والعالم والمربي سيدي الطاهر الإفراني، الذي اقتبسنا عنوان هذا العمود من قصيدته الرائعة، المفعمة بروح الإيمان ومقام الإحسان.

     

    د. حنان أتركين
    عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار حصري.. وهبي: سأدافع بشراسة عن الحريات الفردية وموقفي من استقلالية النيابة العامة لم يتغير

     يجيبُ عبد اللطيف وهبي، في حواره الحصري الأول بعد تقلده لحقيبة وزارة العدل، مع « تيلكيل عربي » و »تيلكيل »، عن أسئلة تناولت مواضيع، ورش إصلاح منظومة العدالة، خاصة مشروع القانون الجنائي.

    ويكشف الوزير أسباب سحب المشروع، وهل لذلك علاقة بتخوف من مواد تجريم الإثراء غير المشروع. في السياق ذاته، يُشدد وزير العدل على أنه سيكون مدافعا شرسا عن الحريات الجماعية والفردية في الصيغة النهائية لمشروع القانون الجنائي، ويكشف موعد عرضه على البرلمان بغرفتيه.

    تناول الحوار أيضا، مجموعة من الملفات على رأسها الأداء الحكومي ورأيه حول ما يثار بخصوص ضعف مجموعة من الوزراء، بالإضافة لقدرة الحكومة على مواجهة تحديات القائمة خاصة غلاء الأسعاء وتضرر الاقتصاد من الحرب الأوكرانية الروسية.

    وأثار الحوار مع وزير العدل، شبهة تضارب المصالح في ما يتعلق برفض تسقيف أسعار المحروقات.

    هل ستصمد الحكومة؟ كيف يقييم السنوات الأولى لاستقلالية النيابة العامة؟ ما هو موقفه من تجريم عدد من السلوكات المرتبطة بالحريات الفردية؟ هل نجح كما صرح بذلك من قبل في إلغاء صفة حزب الدولة عن الأصالة والمعاصرة وهل يفكر في ولاية ثانية على رأس « البام »؟ ولما صرح أنه يحن للمعارضة؟

    أسئلة وأخرى يجيب وزير العدل بدون « تدراق الشمس بالغربال »، في هذا الحوار من جزأين.

    أين وصل ورش إصلاح منظومة العدالة في المغرب؟ مع العلم كان لكم اجتماع مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وحسب البلاغ الذي نشر عقبه الأسبوع الماضي، تمت مناقشة عدة نقاط مرتبطة بالموضوع.

    الإصلاحات الموجودة وقطعت أشواطا كبيرة، المسطرة المدنية بين يدي الأمانة العامة للحكومة، وأصدرنا مرسوم ينصُ على توفير الطعام للمعتقلين في مخافر الشرطة، وأصدرنا مقررات لإعطاء صفة الخبراء لدى المحاكم، بالنسبة للمؤسسات الأمنية بما فيها، المديرية العامة للأمن الوطني والدرك والجمارك، إلى غير ذلك. 

    أتممنا مناقشة ما هو مرتبط بالوكالة الوطنية لبيع المصادرات وتنفيذ الأحكام الزجرية المالية، وقانون المسطرة الجنائية انتهينا منه، وأحلناه على الأمانة العامة للحكومة،  وإلى غير ذلك من القوانين.

    في البرلمان مررنا قانوني الوساطة والتحكيم. ونحن في القراءة الرابعة، للقانون المنظم للتنظيم القضائي، والدفع بعدم دستورية القوانين في مجلس المستشارين. 

    إذن عجلة العملية التشريعية مستمرة بقوة، ومشروع القانون الجنائي فيه نقاش كبير، وسنسير فيه.

    أين وصل النقاش حول مشروع القانون الجنائي، لأن صدوره تأخر كثيرا، بحيث تم وضعه وسحبه من البرلمان أكثر من مرة؟

    نحن سحبناه، من أجل وضعه في الأشهر المقبلة، وحاليا نُناقشه بعمق، وفيه عدة قضايا مطروحة، كالسوار الإلكتروني مثلا بالنسبة للعقوبات البديلة.

    عملنا على صياغة قانون العقوبات البديلة، والحريات الفردية، وعقوبة الإعدام، وطبيعة الأحكام الصادرة، وحجم الأحكام التي تكون بين يدي القاضي.

    ونطرح اليوم مثلا سؤال حول الأحكام التي تصدر بعقوبة ما بين أشهر وسنتين، ومدى تأثيرها على محاربة الجريمة؟

    نسير بخطوات ثابتة، وأظن أنه في شهر أكتوبر سنكون انتهينا من مشروع القانون الجنائي، وسنحيله على البرلمان حينئذ، وسيفتح نقاش كبير حوله، لأنه سيعيد النظر في السياسة الجنائية بالمغرب. 

    سحب مشروع القانون الجنائي وتأخر طرحه إلى اليوم، سببه وجود تخوف لدى قوى سياسية أو فاعلين سياسيين، خصوصا في الشق المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع؟

    القانون ليس بريئا، ويخضعُ للأيديولوجيا. رجالات الدولة عليهم أن يتعاملوا بنوع من السمو طبعا، لأن القانون نؤسسه لأجل الشعب، بكل تصوراته السياسية وقناعته الإيديولوجية.

    لذلك القانون الجنائي يجب أن يأتي في الوسط، أن يحافظ على توازنات جميع التلاويين السياسية والفكرية والقناعات، وكذلك يثبت احترام القانون، ويحترم التوازن داخل المجتمع، هذه العملية ليست سهلة، وتحتاج إلى حوار بين جميع القوى السياسية.

    الحوار لم أفتحه بشكل علني، بل بشكل هامشي وجانبي، وربما نصل إلى بعض التوافقات، وتعرفون أن تاريخ المغرب، يُعد تاريخ التوافقات، لذلك سحبه لم يكن لسبب واحد، وأنا مقتنع أنه يجب إعادة النظر في كثير من النصوص لأن السياسة الجنائية تطورت كثيرا في العالم. 

    ويجب أن نتعامل معها من خلال هذا التطور الإنساني الفكري. أنتم تعرفون أن الفكر الجنائي يتأثر. إما أن يكون فكرا جنائيا ليبراليا أو يكون فكرا جنائيا محافظا، وفي عمق الفكر الجنائي تبرز هذه التوجهات.

    لا أريد أن يكون في المغرب فكر جنائي ليبرالي قوي، وكذلك لا أريد أن يكون فيه فكر جنائي محافظ فيه تراجعات، والتطورات في المجتمع يجب أن يواكبها الفكر الجنائي. 

    ما هي الخطوط العريضة التي تدافع عنها في القانون الجنائي؟

    الإنسان تطوّر بشكل كبير، وأصبح يملك حريته الذاتية في إدارة حياته الخاصة، بعيدا عن تدخل أي جهة كيفما كانت، ما دام يمارس حياته الخاصة بحرية عن الآخرين ودون المساس بحقوقهم، يجب احترام هذا الاختيار.

    وهناك جرائم لم يعد معنى لوجود عقوبات قاسية مقابلها، وبعض الجرائم يجب أن تكون فيها عقوبات قاسية، فمجموعة من التحولات التي يعرفها المجتمع يجب أن تنعكس على القانون الجنائي.

    توجد إشكالية الاعتقال الاحتياطي، فما هو الحل في نظركم؟

    الاعتقال الاحتياطي مطروح في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، أولا عبر تحديد معناه، لأنه أطلق على عواهنه، من الابتدائية إلى النقض، بينما الحكم الاستئنافي قابل للتنفيذ، وحينما يصدر في هذا المستوى لم يعد معتقلا احتياطيا، لذلك قلنا إن المعتقل المدان هو المحكوم استئنافيا، والمعتقل الاحتياطي هو ما بين الابتدائية والاستئناف، حتى نضبط الأمور، لأن النقض قرار قضائي في مستوى القانون وليس الموضوع، واعتبرنا وصف الاعتقال الاحتياطي يقف عن الاستئناف.

    المسألة الثانية، هيئنا قانون العقوبات البديلة التي سوف تبعدنا عن الاعتقال الاحتياطي بشكل كبير، والتي ستعطي فرصة للشباب الذي أخطأ وليسوا مجرمين بالطبيعة وسليقة والتصرف والثقافة، لذلك سنبحث لهم عن عقوبات بديلة، خاصة لمن ارتكب الجريمة لأول مرة، ثم وجود السوار الإلكتروني الذي سيعوض الاعتقال الاحتياطي بل تنفيذ بعض العقوبات.

    حينما تحكم على شخص بأربعة أشهر نافذة، هذا التدبير، هل سيكون له تأثير على الشخص؟ سنبحث عن وسائل أخرى، إما تأدية مبالغ مالية عن قيمة العقوبة لفائدة الدولة إما السوار الإلكتروني إما عقوبات بديلة، هذا ما نبحث عنه، يجب أن نطور تعاملنا مع المعتقل بشكل إيجابي حتى نحافظ عليه داخل المجتمع وليس خارجه.

    شئنا أو أبينا، كما قلت، الأيدلوجية والانتماء السياسي محددان إلى حد كبير، في ما يتعلق بتحرك أي مؤسسة. تنتمي لحزب يحمل نفحة الأصالة لكنه يميل للحداثة أكثر. هل سيكون صوتك مدافعا عن الحريات في مشروع القانون الجنائي؟ خاصة ما يتعلق بالحريات الفردية وحرية التعبير والرأي.

    شخصيا، مقتنع بذلك.

    (مقاطعا)، هل ستترجمه على أرض الواقع؟

    القرار ليس فرديا. وزارة العدل مؤسس داخل دولة، تشتغل مع قطاعات أخرى مرتبطة بالقانون الجنائي، وداخل الوزارة هناك قوى فكرية مختلفة.

    سأدافع عن وجهة نظري إلى أقصى مدى، وسأتفاوض عليها، أنا مقتنع بالحريات الفردية إلى أبعد مدى.

    مثل ماذا؟

    الحياة الخاصة للشخص لا مجال للتدخل فيها، وبعض الأشياء التي نعتبرها جرائم لا يجب أن نستمر في اعتبارها هكذا، وأشياء متعددة أخرى لا أريد أن أحددها حتى لا يبدأ النقاش جزئيا، دعنا نناقش كليا، والجزئيات سيأتي وقتها، وسيكون لكم ما يكف من الوقت لمناقشتها.

    هل يمكن القول أن هناك تحولات حداثية ستأتي في القانون الجنائي؟

    طبعا، وإلا لما كنا في الحكومة، وجئنا لنقود التحولات، ولنا من الجرأة والقدرة السياسية ما يُمكننا من ذلك.

    سنعود إلى نقطة الإثراء غير المشروع، هل سيأتي في مشروع القانون الجنائي؟

    سيأتي بشكل تحترم فيه شروط المحاكمة العادلة، ولا أريد أن أقلب عبء الإثبات، النص الذي جاء به المشروع السابق قلب عبء الإثبات، وطلبت من إدارة وزارة العدل إجراء بحث عن المستوى الدولي، عن أين يوجد مثل هذا النص، وجدناه في دولتين في أمريكا اللاتينية فقط.

    إذا كان يجب الحفاظ عليه، فذلك وفق أن الإثبات على المدعي، والإثبات على النيابة العامة وليس على المدعى عليه، كل شخص بريء حتى تثبت إدانته.

    شخص ركب في سيارة أو لبس لباس جيد، لا يمكن لي أن أوقفه وأقول له أثبت لي شرعية المبالغ التي تملكها، والتي اشتريت بها السيارة.

     أنا أرفض ذلك، نحن في نظام رأسمالي ليبرالي نعيشه، وإذا ثبت أني تصرفت في أموال الغير والدولة، يمكن أن تتابعني، لذلك لا يمكن أن تطالب مني أن أدافع عن برائتي لأن الأصل هو البراءة.

    هل تراجعتم عن تصريحكم بمجلس المستشارين حول جمعيات حماية المال العام؟

    حينما أصرح لا أتراجع، هناك إشكالات تطرح نفسها بقوة. أولا كيف يعقل أن تكون دولة بكل هذه المؤسسات وتغض الطرف عن الفساد، إذا كان هناك فساد.

    عندما طرحت هذا الموضوع، قلت إن الدولة يجب أن تقوم بإجراءات لمحاربة الفساد. 

    بعض الجمعيات التي تتحدث عن حماية المال العام، تدعي أنها تدافع عنه، وأنا أعرف ماذا يتم بينها وبين رؤساء الجماعات وإلى غير ذلك. حينما نقوم بتقديم هذه الشكايات المتعددة، وزير العدل من الناحية التشريعية مسؤول عن حماية البريء، والإنسان الذي لم يدان. 

    فإذا أطلقنا للناس السب والشتم وتقديم الشكايات، والمساس بذمة الناس، فمعنى هذا أن هناك لصوص في كل مكان، ولا يوجد أبرياء، وما يهمني هنا الإنسان البريء، أما اللص سيعتقل سواء بشكاية جمعيات حماية المال العام أو بسبب الدولة في يوم من الأيام. 

    والبريء الذي أصبح تقدم في وجهه الشكايات، كيف يمكنني أن أحميه، هذا هو موضوعي، لذلك قلت، حينما تقدم الشكايات يتهم كثير من الأبرياء بدون حكم قضائي، ولكن بعد تداول الموضوع بشكل واسع في الجرائد والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وعند مسح سمعته مع الأرض والمس بذمته، كيف سيغير رأي الناس فيه، الأصل في الإنسان البراءة، لذلك حماية ذمته من واجبي. 

    غير مقبول أن يتحرك الأشخاص للمساس بذمة الأبرياء. بعض المسؤولين داخل جمعيات حماية المال العام في الحقيقة يدعون حقا يراد به باطل. 

    لا نتوفر على دراسة أو معطيات رسمية تؤكد أن من تقدم ضدهم الشكايات ينالون البراءة؟

    أنا أركز على عدد الأحكام التي صدرت بالبراءة، أنا لا تهمني الإدانة، هذا شغل الدولة وعليها أن تقوم به، أنا يهمني الشخص البريء، وأخطر ما في العدالة أن يدان بريئ، أو الهجوم عليه، أما المدان لا يهمني، ويوم من الأيام سيُضبظ المدان، إما اليوم أو غدا، والناس يعرفون من النظيف ومن لا، أنا يهمني الإنسان النظيف، وعليّ أن أحميه، والعدالة دورها حمايته، لذلك علينا ضبط الأمور.

    حسنا إذا أرادوا أن يتحركوا بالشكايات، يجب أن يؤدوا الثمن إذا كان الشخص بريئا، بأي حق نقول أن البريء ليس له الحق في الدفاع عن نفسه، بأي حق ذلك الشخص البريء لا يمكن أن نحقق له الحق والعدالة، هل  بعد أن يبرأ وتتم إهانته والمساس به، يجب أن يكون توازن بين من يقدم شكاية والمشتكى به، آنذاك حينما يُبرأ شخص ما فعلى الذي قدم الشاية والشكاية عليه تقديم الثمن، هذه هي الديمقراطية والمساواة أمام القانون. 

    (مقاطعا) الذين تتحدثت عنهم الآن، هم رفاق الأمس، ناضلت إلى جانبهم، واشتغلت معهم.

    (شكون هاذو)

     مثلا، لنتحدث عن محمد الغلوسي؟ رئيس جمعية حماية المال العام، والمحامي، وينتمي إلى حزب الطليعة الذي إنتميت إليه يوم ما. 

    لا أعرفه بشكل شخصي، لكن أعرفه كمحامي، ولا أتحدث عن الشخص إنما عن الواقعة في حد ذاتها. 

     لماذا لم تحاولوا أن يكون هذا الموضوع، محط نقاش مشترك، استدعاء الجمعيات، محاولة التنبيه؟

    أن يقدموا شكاية في أول الأمر، فهذا خاضع لسلطة النيابة العامة، لكن حينما يتحولون إلى حدث إعلامي ضد أشخاص بأسمائهم، ويبرؤون، ويأتيني هذا شخص في حالة من الانهيار التام، فهذا الأمر لم يعد مقبولا ولا يمكن النقاش حوله.

    إذا كان الهدف فعلا محاربة الفساد، لماذا يتجهون إلى الإعلام؟

    تصدر الإدانة في حق الأشخاص قبل التحقيق معهم أو محاكمتهم، وذلك عبر التصريحات والندوات الصحفية.

    ويقولون قدمنا شكاية ضد فلان، عليهم انتظار العدالة لتقول كلمتها، وحينها يصرحون للصحافة. هؤلاء الناس يخدمون جهات أخرى، ومصالح معينة، وأنا أعرفها، والجميع يعرفها وساكت.

    مثل ماذا؟ (بحالاش)

    إسأل الجميع.

    قلت، إنك إذا صرحت بأمر لا تتراجع عنه. أذكرك أنه قبل الانتخابات في لقاء بمقر الحزب تحدثت عن معتقلي حراك الريف.

    هذا الموضوع طرح، وقلت ما قلت، وطوي الملف.

    أين وصل الملف؟

    لا يزال مطويا (باقي مطوي).

    ما هو تقييمك لمنظومة العدالة في المغرب، في ظل استقلالية النيابة العامة وسلطة قضائية لها صلاحيات واسعة. وما دور وزارة العدل وسط (هاذشي كامل)؟

    وزارة العدل من وزارات السيادة، ولها حضور ولا يمكن لأحد إلغائها، فيها التشريع وهي أكبر وسيلة نملكها، ومن مهامها الإدارة القضائية، وهي القاعدة التي تعطي الشرعية، وتمكن من إدارة العملية القضائية كلها.

    والقول إن خروج السلطة القضائية من مجال وزارة العدل هذه الأخيرة أصبحت بلا دور، غير صحيح.

    كما ترون لنا أدوار في العلاقات الدولية، بالطبع تحت إشراف الحكومة التي تمثل الدولة، وبناء عليه، نتعاون مع الدول في المجال القضائي والإداري، والوزارة من لها هذا الدور تعقد الاتفاقيات، وتقوم بالترحيل، وتتلقى الإنابة إلى غير ذلك، يعني حضور وازن وسيبقى وسيتطور مستقبلا.

    هل وُفق المغرب في اختيار استقلالية النيابة العامة؟

    هناك خلاف في هذا الموضوع، عندي قناعاتي، هل وُفق أم لا، يجب أن ننتظر قليلا، لتتراكم التجربة، ونقرر بعد ذلك، يصعب أن نصدر قرارا بهذه السرعة.

    ترى أنك محتاج لمزيد من الوقت؟

    طبعا، نحتاج المزيد من الوقت، لأنه لست أدري، من المخطئ، هل أنا الذي ضد استقلالية النيابة العامة أم من يدافعون عن استقلاليها؟

    لذلك لا يجب أن نتسرع، وتجربة الشعوب تحتاج إلى عقود وعقود، قبل أن نقوم بتقييمها.

    عقوبة الإعدام. هل ستكون العقوبة محط نقاش في مشروع القانون الجنائي؟

    أنا كوزير للعدل، مقتنع بإلغاء عقوبة الإعدام، وقلت ذلك في وسائل الإعلام الوطنية.

    حينما يكون قرار دولة، فهناك تجاذبات بين أطراف متعددة، وهذه التجاذبات تؤدي إلى نتيجة، القضية مطروحة للمناقشة، ربما تطورات ستأتي في المستقبل، سنرى، ولا نستعجل الأمور.

    ولكن هناك نقاش حول هذا الموضوع، وسنرى، هل يمكن القيام بخطوات بهذا الخصوص؟ خاصة، ونحن مقبلون على قرار الأمم المتحدة، هل سنصوت ضده أم معه؟ 

    وأيضا مقبلون على تقرير الاستعراض الدوري الشامل، وعلى مؤتمر برلين، ومستدعون له، بل أكثر من هذا، هناك نقاش معانا في هذا الموضوع،  لذلك نحن نناقش وسنرى، وسندافع عن قناعتنا بخصوص إلغاء عقوبة الإعدام، في النهاية قرار فهو قرار دولة وليس فرد أو وزير .

    أنتم جزء من الدولة؟

    وأدافع عن وجهة نظري داخل الدولة، وسنرى آنذاك ماذا سيكون؟

    فتحتم أوراش تخص المرأة داخل الوزارة، مثل موضوع المناصفة، وحضور المرأة في منظومة العدالة، وحمايتها. 

    قضية المرأة، قُمنا فيها بمجموعة من الخطوات، أولا أعدنا الهيكلة في الوزارة، وخلقنا مرصد للتتبع ولوج النوع داخل العدالة، وعينا أكثر من 100 مساعد ومساعدة اجتماعية يتكلمون اللغة الأمازيغية لمساعدة ولوج المرأة القروية إلى المحاكم، وأعطينا توجيهاتنا لتأسيس روض للأطفال بالمحاكم بما فيها وزارة العدل لتقريب الأطفال لأمهاتهم إلى غير ذلك من الأمور.

    وحول حماية للمرأة، قررنا أن يكون في القانون الجنائي إبعاد الرجل العنيف عن المرأة بواسطة السوار الإلكتروني، إلى غير ذلك من العناصر، التي ستساعد على إعادة النظر في وضعية المرأة.

    أنا مؤمن بكون تغيير وضعية المرأة لن يكون بالخطابات والشعارات، بل بالقوانين، وعلينا إعادة النظر في جميع القوانين التي تمس بقضية المرأة، وطلبت من إحدى مستشارتي، لتقوم بدراسة حول القوانين الموجودة التي تمس بحقوق المرأة لإعادة النظر فيها.

    حينما تكون محاولة للتقدم في ما يتعلق بهذا الجانب، إما في ما يخص المساواة أو المناصفة أو حماية المرأة داخل المجتمع، يتم إشهار مجموعة من الأوراق، من بينها الخطاب الديني أو أن الدولة المغربية دولة مسلمة، مثلا نجد ذلك، في موضوع منع تزويج القاصرات؟

    تأكد أن ذلك، لا يهزني ولا يخيفني، ولن يحد من إرادتي في تغيير الأمور، وسأقوم بتغيير الأمور، ونحن مقبلون على مؤتمر دولي، لتبادل التصورات والتجارب فيما يخص محاربة زواج القاصرات، وذلك بعدما كنت في الأمم المتحدة، في جنيف والتقيت مع المنظمات هناك.

    هل سيكون في المغرب؟

    سيكون في المغرب، ونحن نهيئ له الآن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بلخير حموتي … هناك من يسكنون المغرب وهناك من يسكنهم المغرب

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    تقول الحكمة الزنيبية ” لا تكن ثرثرة في كل ناد تخطب ” ويكاتفها البيت الشعري المحمود …
    وخير الكلام قليل الحروف – كثير القطوف بليغ الأثر .
    ولهذا لن أقول عن ضيف هاته المقالة إلا ما انتهى إليه الإجماع ،،، إنه ببساطة الأب الروحي للبحث العلمي في المغرب ، هذا الإجماع بلغ ذروته عندما صادق عليه مولانا الإمام دام له العز والتمكين، وهو يوسم البروفيسور بلخير حموتي بوسام من درجة فارس … نعم هو كذلك فارس بكل توابل الفروسية ومناقبها ،،، فارس يكر ولايفر ، ولايعرف للهزيمة والاستسلام سبيلا … فارس وضع مستقبله وراءه وتفرغ لمستقبل الوطن ، حتى يقتل القلق الذ اغتصب صدور المغاربة ، وجعلهم أسرى في يد اليأس والركون إلى كتيبة السلبية ، فأعظم ماتقدمه لغيرك أن تكون أنت الفكرة الآمنة في رأسه القلق…بلخير حموتي يقول لكم ،،، مازالت هناك ضحكات لم نضحكها، وسعادات في جيب الأيام لم نعشها، وأشخاص لم نقابلهم، وأحلام لم نحققها، وخبايا في العمر جميلة تنتظرنا ،،،، فصبرا جميلا يإخوة الوطن … هكذا يكون الإنسان عميقا دون أن ينتبه ،،،، فعجبا ممن يصنعون تماثيل من الثلج ويخشون ذوبانها !!! وفي هذا الباب نقول ،،،، لسنا ملزمين بفلسفة التأويل مادمنا عارفين بسر مهنة الصانع وأهدافه… فراقبونا من بعيد جيدا وخدوا نفسا عميقا ، واحترقوا بهدوء … لن نترككم تنصبون المشانق للأمل ونحن نتفرج ،،، فقد قرأنا في دفاتر التاريخ أجمل ماقيل في الاستقلالية ” إنه عقلنا نحن ، فلاتبحثون فيه عن أفكاركم التي أنهكها الكرب ” …. عالمنا هذا يمقت الجدل فهو ينشد ربض الجنة ،،،، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مامعنى الحديث ،،، أن هناك نوع من الناس لهم مكان في ربض الجنة أي وسط الجنة ،،، وقيل له من هم يارسول الله قال لهم ، قوم يتركون الجدال ولو كانوا على حق … واني والله أحسب سيدي بلخير حموتي من هؤلاء ، فليس له وقت حتى يتفرغ لسفاسيف الأمور… المفكر المغربي محمد عابد الجابري ،،،، في تحيينه ” لنظرية المثقف العضوي ” للفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي يقول ” على المثقف العضوي أن يطلق برجه العاجي ، ويحشر أنفه في كل مايخص المجتمع ” لذلك كان سيدي بلخير عالما ويتجول في الأسواق… أما مايحيرني إلى حد الآن، هو تفوق زمنه العلمي ، على زمنه العمري بسنوات ضوئية، فعندما تقرأ انجازاته تظنه رجلا طاعنا في السن ، لكنه لازال قسيم الوجه، انيقا رشيقا بروح جد مرحة ….

    تقول الحكمة، قبل أن تشرع في افتراس الوليمة ، فلابد من استقبال الضيوف ،،،، فالخباز الشاطر يطبطب على عجينته برومانسية ليدخلها للفرن وهي واثقة من سلامتها … لقد جاء الرجل من زمن سحيق ، ليوقظ المغاربة من نوم العوافي ، فهو لايؤمن بنظرية الفيلسوف نتشه ” تسقيف الحرية ” فسقف الحرية عنده هي السماء ، هكذا يمارس عشقه لوطنه بدون فرامل اليأس، الذي إذا تنكب لك وتمكن منك قتل كل ماهو جميل في ذاتك ،،،،، لذلك اختار الرجل أن يتغافل عن كل السلبيات ، لكي يجري دم الأمل في عروقه بأناقة ، فهو يريد أن يكون حقيقيا، “فالبحث عن الحقيقة أشرف المهن، والمعرفة هي عبادة للخالق، والعلم في الغربة وطن والجهل في الوطن غربة ” صحيح لكل عصر جاهليته، وجاهلية عصرنا الكفر بالوطن وتعظيم الآخر، لكنها علة استحيت أن تدخل قلب سيدي بلخير الذهبي ، فهو ممنع ضد من يزعزع يقينه بأن ” المغرب أجمل وطن في البسيطة ” نعم يؤمن بهذا إلى حدا الثمالة ، ويعمل من أجل هذا ليؤكد أن حلمه ليس فنطازية شاعر ، بل خلاصة علامة مؤمن بالله ووطنه وبعظمة ولي أمره ، وبفخامة هذا الشعب الذي يجب أن يترك فتنة الارتماء في وهم اللاوطن، وأن يعتنق خصلة الإيمان ببلد له من الامكانيات لكي يناطح بها من يظنون أن السيادة لهم في تسيير الكون ، عبر امتشاق قلمهم الأحمر لتعقب زلاتنا ،،،، لكن من المسؤول ؟؟؟ نحن من يتحمل المسؤولية ، بعدما أصيبنا بداء الكسل الفكري ، في ظل طغيان بيع ناصية عقلنا للآخر ، فأصبحنا نفوض الاخرين التفكير عنا ، ونأخذوا ماقالوا دون مناقشة ، فالمهم عندنا من قال ، وليس ماذا قال !!!

    لن أنسى عندما قال لي سيدي بلخير ” لدينا مليون طالب اذا قمنا باستثمارهم بعقلانية سنكتسح بهم العالم لامحالة ” أحسست حينها انني بصدد الاستماع لولي صالح ، يثق في ربه ويتوكل ، ليزرع في الناس كل مفردات الفضيلة .

    نعم كلما امتلأ الإناء قل ضجيجه… لذلك تجده يتمتع بثقافة انصات رهيبة ، وبتواضع سريالي يجعلك تحس بالدونية أمام عظمته ، ويجعل ذاكرتك تنتعش كأنك تعرفه منذ زمن بعيد ،،،، قسمات وجهه ليست غريبة علي ، وتقاليده في إحياء أيامه تقول ” والله اننا في زحام من النعم ولكننا أدمنا الشكوى” فمجرد التفاتة بسيطة في كتب التاريخ ، تجعلك تتيقن أن الرجل نسخة كربونية من الفرابي وابن سينا والكندي وابن رشد وما شئتم من المخلدة أسمائهم من الأولياء والصالحين … فهنيئا أن يتواجد بين أضلعنا فلتة تسللت إلينا من فلتات المجد حيث كنا نقود البشرية…فكل يوم من أيامه يحفل بملاحم العظماء ، فهو لايشتكي ولايتنهد ولايرخي سحنته للحزن ، الابتسامة أدمنت اكتساح محياه الملائكي، حتى ظن الجميع إنه خلق بها ،،،، فعلا لن يترك هاته الدنيا حتى يملؤها بتعظيم الوطن وتقديس الذات وتقزيم شيء اسمه المستحيل ….فالله الله أيها الولي الصالح فقلبي الصغير لايتحمل كل هذا !!!

    إن التربية كما قال سقراط هي إيقاد فتيل لاحشو إناء ،،، ولهذا فإن سر النجاح عند الرب والعبد ، الأخلاق أولا ووسطا وأخيرا ،،، أسألك بالله والرحم أيها الولي الصالح ، ألا يدب العياء في ذهنك وجسدك ، وانت تخدم الناس بدون أف ولاتبرم ،،، الحلم والعلم وسلامة الصدر ، والنظر إلى النصف الممتلأ من الكأس دون نصفه الفارغ …

    قالت عائشة أم المؤمنين لوالدها أبا بكر الصديق رضي الله عنهما ” لماذا تطيل النظر في وجه علي ، قال لها إن النظر في وجه علي عبادة ” وعلى رسل أسلافنا الصالحين أقول بدون تردد ، إن النظر في وجه سيدي بلخير وفي سيرته واستشرافه للمستقبل ، إيمان ويقين أن مملكتنا الشريفة تتجه نحوى شيء عظيم يليق بتاريخها وبعراقة شعبها وعظمة ملوكها … يقولون إن الذي ينام على الأرض لايسقط ، لذلك لازالت أقدام الرجل راسخة في الأرض، فهو لايخطط ولايشتغل إلا على أرض صلبة ، بدون غلو ولاغرور ،،،، يطرق الأبواب مهما كان سمكها حتى نعزف جماعيا ملحمة نجاح الوطن بدون نشاز … فاليد الواحدة لاتصفق، والزهرة الواحدة لاتصنع ربيعا … فما على رجالات هذا البلد ومؤسساته إلا إنقاذ البحث العلمي من السكتة القلبية ، فتوسيم عالم من طينة سيدي بلخير من طرف صاحب الجلالة ، إلا رسالة جلية لايهال عليها التراب ، بأن لاحياة لأمة بدون رفعة علمها وعلمائها، فالبحث العلمي هو من يجعل وجه المغرب وسيما أمام العالم ، وهو الرقم السري لخزانة دولة متماسكة اقتصاديا …

    سيدي بلخير لاينهننه المشيب ، لأنه زاهد ابن زاهد ، ولن ينفذ منسوب الغرينتا الخرافية التي يمتلكها، فلن تنال منه لعاعة من لعاعات الدنيا، كالمناصب والألقاب، فهو اقسم ألا يستريح حتى يرى راية البحث العلمي في المغرب ترفرف بشموخ … ولن تنال منه أراجيف المتهافتين، فمن تصدر لخدمة العامة ، لابد أن يتصدق بعرضه على الناس ، لأنه لامحالة مشتوم، حتى وان واصل الليل بالنهار ،،، كما قال ابن حزم الأندلسي…. فلا العقبات تكسر العظماء ، ولا الطعن من الخلف يطفىء شعلة الوطن في صدورهم ، فهم في مرابطتهم وصمودهم الأبدي يرددون قول الشاعر :

    بلادي وإن هانت علي عزيزة – وأهلي وان ظنوا بي كرام

    إنه موسوعة تتحرك بين طلاب العلم ، فكل دروب المعرفة نهس منها نهسا ، لذلك تحصن بايمانه القوي ، ولم يترك للشيطان فروجا يتسلل منها ، ولسان حاله يقول ” اعتنوا بالحيوان الأليف الذي بداخلكم ، حتى لايفترس الإنسان” ،،،، فكيف يتم إقناع الغصن المكسور أن الريح قد اعتذر !!!

    ان مقاومة التفاهة فضيلة الوقت ، والاعتكاف على إصلاح ورش النفس ضرورة إيمانية، فقد قيل لابن الهيتم : ما نراك تعيب أحدا؟ فقال : لست عن نفسي راضيا حتى اتفرغ لدم الناس … سيدي بلخير ليس مثل خوارج هذا الزمان الذين يثيرون التنذر والتفكه ، فكلما قرؤوا كتابا شككوا في وجود ربهم، أما عالمنا الرباني ولي صالح مؤمن زاهد يعرف ربه ويقوم بواجباته…

    لهذا كله وأكثر يستحق عالمنا الجليل هاته المقولة ” هناك من يسكن المغرب ،،، لكن هناك من يسكنه المغرب … سيدي بلخير نموذجا ” ولقد أطلقها من قبل عبد الرحمن المجذوب مدوية ” الناس زارت محمد وانا ساكن في قلبي ”

    السيرة العلمية للعلامة بلخير حموتي :

    البروفيسور بلخير حموتي وخلال مسيرته العلمية، حصل على الوسام الملكي من درجة فارس في عيد العرش السعيد سنة 2015 وقبلها على عدة جوائز وتصنيفات بينها جائزة “سكوبوس” سنة 2006 تمنحها شركة مقرها لاهاي الهولندية بناء على قاعدة بيانات أنشأتها بغرض جرد أهم الأبحاث العلمية في عدد من التخصصات بين سنة 2000 و2005، ثم الجائزة العربية للكمياء سنة 2013 برأس الخيمة بالإمارات.
    كما صنّفته جامعة ستانفورد أمريكية ضمن أفضل 2% من الباحثين في العالم وكذلك المؤسسة العالمية كلاريفيت التي تشرف على قاعدة البيانات ويب اوف ساينس على جائزة مؤسس المجلة المغربية للكيمياء. أسس كذلك مجموعة من المجلات العلمية منذ سنة 2010 في ميدان المواد والبيئة والتكنولوجيا… يقترب من 700 مقال على موقع سكوبيس

    إليك أيها الولي الصالح ولكل من يزرع فينا الأمل ، هاته المقولة الهازمة للذات للمجاهد سيدي محند ابن عبد الكريم الخطابي ” ليس هناك نجاح أو فشل ، انتصار أو هزيمة ، بل شيء اسمه الواجب ، وانت قمت به قدر استطاعتك ”

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات

    الجيلالي الكعبي*

    يعتبر الحق في الحصول على المعلومات، فضلا عن كونه حقا أساسا من حقوق الإنسان، فإنه يعتبر إحدى آليات الشفافية وتيسير الرقابة على السياسات العمومية والمشاركة في الحياة العامة، فهو من أهم حقوق الانسان المدنية والسياسية التي نادت بها كل المواثيق الدولية، خاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

    بالرجوع إلى الوثيقة الدستورية المغربية لفاتح يوليو 2011، نجدها قد كرست هذا الحق في الباب الثاني المعنون بـ : (الحريات والحقوق الأساسية) في فصله السابع والعشرين، الذي نص على ما يلي : ” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة”.

    فدسترة هذا الحق في الوثيقة الدستورية لفاتح يوليوز 2011، جاء من أجل إعطاء نهضة قوية للمسار الديمقراطي الذي يعرفه المغرب، وذلك من خلال تمكين الرأي العام الوطني من إحدى الآليات المهمة في الممارسة الديمقراطية، ألا وهي الحصول على المعلومات والتي بدونها يبقى المواطن خارج عن اية

    مشاركة في الحياة العامة. كما ينبغي الإشارة بأن دسترة هذا الحق لم يأتي من فراغ أو إرادة طوعية للمشرع، وإنما جاءت بضغط مجموعة من هيئات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والإعلام وعدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان، فالحق في الحصول على المعلومات كانت في صلب اهتمامات العديد من الجمعيات المغربية التي تشتغل في ميدان الشفافية ومحاربة الفساد والرشوة وتخليق الحياة العامة. معتبرة بأن هذا الحق يشكل أحد الاعمدة الأساسية لأي نظام وطني للنزاهة من جهة، ومن جهة أخرى أن هذا الحق مرتبط بالمجتمع الديمقراطي، الذي يتمتع فيه المواطن بحرية التعبير وبوسائل اعلام قوية وبإلزامية نشر المعلومات الإدارية.

    وفي هذا الإطار سن القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وهو يعتبر أول قانون عرفه بلادنا ينظم كيفية حصول المواطنين المغاربة على المعطيات والوثائق الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. طبقا للفصل 27 من دستور 2011، وبذلك أصبحت الإدارات العمومية والمنتخبة ملزمة بتقديم المعلومات إلى المواطنين. وهو يمثل لحظة تاريخية هامةـ في مسار تقوية الصرح القانوني لبلادنا، وفي تعزيز منظومة الحقوق والحريات، وفي تعزيز الثقة في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها أو في تنفيذ إلتزام بلادنا بالمواثيق والمعاهدات الدولية.

    إن حق الحصول على المعلومات، يندرج ضمن سياق عام مطبوع بالتحول الذي عرفه مفهوم الدولة ودورها، وكذا انتظارات المجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين، وتطلعاتهم إلى إقرار إطار قانوني متكامل.

    وبشكل عام يروم القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات تحقيق المقاصد التالية:
    – ربط شرعية الإدارة بمدى التزامها باحترام القانون والحريات الفردية والجماعية، والمساهمة في دمقرطة المجتمع، وضمان مساواة المواطنين مع القانون.
    – تعزيز الثقة والشفافية في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها.
    – ترسيخ مبادئ المساءلة والمسؤولية في المرفق العام، والتحفيز على المشاركة في مراقبة عمل الإدارة.
    – تخويل ضمانات قانونية لطالب المعلومة، ترتبط بضرورة تعليل قرار رفض الحصول على المعلومات.
    – إرساء مقومات حكامة جيدة في تدبير الشأن العام، تقوم على الوضوح والشفافية والمسؤولية.

    لا شك أن هذا القانون له وقع إيجابي على بلادنا، ويتمثل بالأساس في :

    – تأهيل المغرب في المبادرة الدولية المتعلقة بالشراكة من اجل الحكومة المنفتحة.
    – تمكين المغرب، من تشجيع جاذبية الاستثمار وتحسين مناخ الأعمالـ والارتقاء ببلادنا إلى مصاف الدول الأكثر تقدما في مجال الحكامة الجيدة.
    – الدفع بالمرافق العمومية لمراجعة وتحيين معطياتها وترسانتها القانونية، أو تحفيزها على إغناء المعلومة وعلى حسن استعمالها التكنولوجيا الحديثة للمعلومات.

    إن تحقيق هذه الأهداف يلزم كل الهيئات والإدارات العمومية إلى الالتزام بالمبادئ والمعايير الدولية المعتمدة في هذا الإطار ومنها:

    1- مبدأ كشف الحد الأقصى من المعلومات:
    يفرض هذا المبدأ على كل الهيآت والإدارات المعنية كشف الحد الأقصى من المعلومات التي تتوفر عليها. ولا يجب أن يخضع هذا الكشف إلا لنظام ضيق من الاستثناءات.

    2- مبدأ النشر الاستباقي للمعلومات:
    إن كل الهيئات والإدارات المعنية ملزمة بالنشر الاستباقي للمعلومات التي بحوزتها عن طريق جميع وسائل النشر المتاحة بما في ذلك البوابات الإلكترونية ولو في غياب أي طلب للحصول على المعلومات.

    وتتعلق هذه المعلومات المشمولة بهذا المبدأ على سبيل المثال لا الحصر ب :

    – النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بها، ومشاريع من أجل الاتصال بها.
    – الأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل المستخدمة من طرف موظفيها أو مستخدميها لأداء مهامهم ومسؤولياتهم.
    – الخدمات التي تقدمها للمواطنين، والمتعاملين معها فضلا عن حصيلة هذه الخدمات.
    – التقارير عن الأنشطة والتقارير الموضوعاتية والدراسات التي تقدمها الهيآت المعنية.

    3- استثناءات الحصول على المعلومة:
    يجب أن يخضع حق الحصول على المعلومة لاستثناءات محددة بشكل واضح، لحماية الأمن العام الداخلي والخارجي للدولة، والعلاقات الديبلوماسية ذات الطابع السري، والحياة الخاصة للأفراد، والحقوق الأساسية ومصادر المعلومات.

    4- مجانية الحصول على المعلومات :
    القاعدة هي المجانية والاستثناء هو تحمل الحد الأدنى من تكاليف إعادة إنتاج المعلومات وتوجيه المعلومات إلى طالبها عبر البريد.

    5- مسطرة الحصول على المعلومات:
    يجب أن تكون مسطرة الحصول على المعلومات سهلة وبأقل تكلفة بمعنى تمكين المعنيين بالأمر من المعلومات التي يطلبونها بطريقة سهلة ويسيرة.

    6- الضمانات القانونية لطالب المعلومة:
    يستفيد طالب المعلومات من ضمانات قانونية ترتبط أساسا بضرورة تعليل قرار رفض إعطاء المعلومة وكذا احترام آجال قانونية معقولة للرد على الطلب أو معالجة شكاية معينة، وكذا الحق في الطعن أمام هيئة مستقلة وأمام القضاء.

    وبناءا على ذلك جاء القانون رقم 31.13 متضمنا ل 30 مادة موزعة على سبعة أبواب وهي على الشكل التالي :

    الباب الأول : المتعلق بالأحكام العامة و تحتوي على ستة مواد تتضمن المقصود ببعض المصطلحات القانونية المستعملة في هذا القانون، وهي المعلومات والمؤسسات والهيآت المعنية ، كما حدد نطاق القانون من حيث المستفيدين من حق الحصول على المعلومات ونص على مجانيتها، وعلى شروط إعادة استعمالها، فنجد المشرع في المادة الثانية قد عرف المعلومات واعتبرها المعطيات والإحصائيات حيث حدد شكلها في (أرقام أو حروف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي أو أي شيء آخر). والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام. التي تنتجها أو تتوصل بها الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام. كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو الكترونية أو غيرها. وفي نفس المادة نجد المشرع حدد المؤسسات والهيئات المعنية

    بهذا الحق (الإدارات العمومية، المحاكم، مجلس النواب، مجلس المستشارين، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، و كل هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام).

    طبقا لمواد هذا القانون وبالخصوص المادة الخامسة منه، فالحصول على المعلومات يكون بشكل مجاني، غير أن طالب الحصول على المعلومات يتحمل على نفقته، التكاليف التي يستلزمها عند الاقتضاء (نسخ أو معالجة المعلومات المطلوبة وتكلفة ارسالها إليه)، كما منح المشرع الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية حق الحصول على المعلومات وذلك استنادا للمادة الرابعة من القانون نفسه، تطبيقا لأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة المغربية أو انضمت إليها.

    وخصص الباب الثاني لاستثناءات الحق في الحصول على المعلومات، بحيث أوضحت مقتضياته أن هذا الحق لا يمكن أن يمارس بشكل مطلق. بل هناك معلومات مشمولة بالاستثناء، كالمعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، والمعلومات التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور.

    كما تستثنى أيضا من الحق في الحصول على المعلومات تلك المشمولة بطابع السرية بمقتضى النصوص التشريعية الخاصة الجاري بها العمل من قبيل سرية مداولات المجلس الوزاري، ومجلس الحكومة، سرية الأبحاث والتحريات الإدارية، سرية المساطر القضائية والمساطر التمهيدية المتعلقة بها، ما لم تأذن بذلك السلطات القضائية المختصة، مبادئ المنافسة الحرة والمشروعة والنزيهة وكذا المبادرة

    الخاصة، حماية مصادر المعلومات. وهنا ينبغي الإشارة أنه إذا تبين أن جزءا من المعلومات المطلوبة يندرج ضمن نطاق الاستثناءات المنصوص عليها في المادة السابعة، يحذف هذا الجزء ويسلم الباقي من المعلومات إلى طالبها، هذا ما تطرقت إليه المادة الثامنة من القانون 31.13.

    أما الباب الثالث : فشمل تدابير النشر الاستباقي لتعزيز الحق في الحصول على المعلومات التي يتعين على الهيآت المعنية اتخاذها لتدبير وتحيين ووضع الحد الأقصى من المعلومات رهن إشارة المتعاملين معها، سواء على مواقعها الإلكترونية، أو عن طريق مختلف وسائل النشر المتاحة.

    وحدد هذا الباب بصفة دقيقة المعلومات التي يجب على كل هيئة نشرها استباقيا، من قبيل النصوص التشريعية والتنظيمية، ومشاريع ومقترحات القوانين، وميزانية الجماعات الترابية، ومهام الهيئة المعنية وهياكلها الإدارية، والأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل، وطرق التظلم المتاحة له، وشروط منح التراخيص ورخص الاستغلال.

    كما نص هذا الباب على ضرورة تعيين الهيئة المعنية الشخص أو الأشخاص المكلفين بتقديم المعلومات. وقد حدد القانون المكلف بتقديم المعلومات لمن يطلبها، في موظف أو مستخدم تابع للمؤسسة أو الهيئة المعنية.

    ومهمة هذا الموظف، هي تلقي طلبات الحصول على المعلومات مع إمكانية تقديم المساعدة ودراسة الطلب وتقديم المعلومات المطلوبة، ويؤدي مهامه بواسطة مناشير داخلية.

    ومنح القانون للموظف المكلف بمهمة تقديم المعلومات، خصوصية الإعفاء من واجب كتمان السر المهني في حدود المهام المسندة إليه بموجب القانون.

    وللحصول على المعلومة يجب أولا إيداع الطلب وتعبئة نموذج يتعلق به من طرف المعني بالأمر، ثم يسلم الطلب مع الحصول على وصل الإيداع أو إشعار بالتوصل حسب الحالة، بعد ذلك تتم دراسة
    الطلب، وفي المرحلة الثالثة ينتظر طالب المعلومات التوصل بالرد الذي يمكن أن تصل مدة انتظاره 40 يوم عمل، ويجب أن يكون أي رد معللا.

    وفي حالة عدم الاستجابة للطلب أو الرد السلبي عليه، يمكن لطالب المعلومات تقديم شكاية للمؤسسة أو الهيئة المعنية في أجل 20 يوم عمل، وفور التوصل بالشكاية تتم دراستها ويصدر قرار عن رئيس المؤسسة أو الهيئة في حدود 15 يوم عمل. وإن كانت الشكاية عبر البريد تصل مدة دراستها والرد عليها إلى 30 يوم عمل، وفي الحالتين يصدر قرار بالطعن في أجل 60 يوما.

    ويمكن أن يطال الشخص المكلف بتقديم المعلومات إن أخل بتطبيق القانون متابعة تأديبية في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة، إلا إذا تبث حسن نيته، أو عقوبات جنائية في حالة عدم التقيد بالاستثناءات الواردة في القانون.

    أما الحاصل على المعلومات، تطاله العقوبات الجنائية في حالة تحريف لمضمون المعلومات المحصل عليها والتي نتج عنها ضرر للهيئات المعنية، أو أدى استعمالها أو إعادة استعمالها إلى الإساءة أو الإضرار بالمصلحة العامة.

    بينما تطرق الباب الرابع : لإجراءات الحصول على المعلومات التي تتم وفق مسطرة واضحة ومحددة الآجال في الحالات العادية والمستعجلة، وتعطي الحق في تقديم الشكاية لدى رئيس الهيئة المعنية عند عدم الرد أو الاستجابة للطلب، ثم إلى رئيس لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات، وبعد ذلك يمكن اللجوء إلى القضاء لممارسة حق الطعن.

    كما يلزم هذا الباب الهيئات المعنية بتعليل ردها القاضي برفض تقديم المعلومات المطلوبة كليا أو جزئيا، مع تحديد الحالات المعنية.

    وهكذا حدد المشرع طرق وإجراءات ممارسة هذا الحق وذلك من خلال المادة 14 من القانون ذاته، أنه يتم الحصول على المعلومات بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر وفق نموذج تعده لجنة اعمال الحق في الحصول على المعلومات، يتضمن الاسم الشخصي والعائلي لصاحب الطلب وعنوانه الشخصي، وعند الاقتضاء، عنوانه الالكتروني، والمعلومات التي يرغب في الحصول عليها، مع ذكر مبررات تقديم الطلب، وبعد ذلك يوجه الطلب إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية (المؤسسات والهيئات التي حددتها المادة الثانية من القانون)، عن طريق الإيداع المباشر مقابل وصل أو عن طريق البريد العادي أو الإلكتروني مقابل إشعار بالتوصل.

    ويجب على الشخص المكلف (المؤسسة أو الهيئة المعنية) الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى (30) يوما ابتداء من تاريخ تسليم الطلب، ويمكن تمديد هذا الآجال لمدة مماثلة إذا لم يتمكن الشخص المكلف من الاستجابة كليا أو جزئيا لطلب المعني بالأمر خلال الأجل المذكور، أو

    كان الطلب يتعلق بعدد كبير من المعلومات، وإذا تعذر توفير المعلومات خلال الأجل السالف الذكر. أو كان تقديمها يحتاج إلى استشارة الغير قبل تسليمها، كما يتعين على الشخص المكلف إشعار المعني بالأمر مسبقا بهذا التمديد كتابة او عبر البريد الالكتروني. كل هذا تطرق إليه المشرع من خلال المادة 16 من القانون. أما في الحالات المستعجلة، فيجب على الشخص المكلف الرد على طلب الحصول على المعلومات في أقرب الآجال الممكنة والتي يكون فيها الحصول على المعلومات ضروريا لحماية حياة الأشخاص وسلامتهم، طبقا للمادة 17 من القانون نفسه.

    وأحدث الباب الخامس، “لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات” لدى رئيس الحكومة لتوفير ضمانة مؤسساتية وقانونية تخول الممارسة السليمة للحق في الحصول على المعلومات.

    وبينت أحكام هذا الباب، تركيبة هذه اللجنة، وكيفية تعيينها والمهام الموكولة إليها. وهكذا ومن أجل ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، قد نص المشرع في الباب الخامس من القانون وبالخصوص المادة 22 منه، على لجنة تحدث لدى رئيس الحكومة، وهي لجنة لأعمال الحق في الحصول على المعلومات، والسير على تفعيله، حيث تناط بهذه اللجنة مجموعة من المهام و السهر على ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، و تقديم الاستشارة والخبرة للهيئات المعنية حول آليات تطبيق احكام هذا القانون وكذا النشر الإستباقي للمعلومات التي بحوزتها، و التحسيس بأهمية توفير المعلومات وتسهيل الحصول عليها لاسيما عن طريق تنظيم دورات تكوينية لفائدة أطر الهيئات المعنية، ويرأس هذه اللجنة رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، المحدث بموجب

    المادة 27 القانون رقم 09.08. وتتألف من ممثلين اثنين عن الإدارات العمومية يعينها رئيس الحكومة وعضو يعينه رئيس مجلس النواب وعضو يعينه رئيس مجلس المستشارين وممثل عن مؤسسة “أرشيف المغرب” وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الانسان وممثل عن الوسيط. كما يمكن لرئيس اللجنة أن يدعوا على سبيل الاستشارة، كل شخص أو هيئة أو ممثل إدارة لحضور اجتماعات اللجنة أو الاستعانة بخبرته. تجتمع اللجنة كلما اقتضت الضرورة ذلك، بدعوة من رئيسها بمبادرة منه أو بطلب من نصف أعضائها، ولا تعتبر اجتماعات اللجنة صحيحة إلا بحضور ثلثي أعضائها الحاضرين. كما أن اللجنة تستعين في أداء مهامها بالجهاز الإداري المنصوص عليه في المادتين 40 و 41 من القانون رقم 09.08.

    أما بالنسبة للباب السادس، فتناول العقوبات المفروضة في حالة الإخلال بمقتضيات هذا القانون، وهي تشكل حماية قانونية، وضمانة أساسية لتنفيذ القانون والحيلولة دون مخالفته، ولا شك أن الحق في الحصول على المعلومة يمثل جيلا جديدا من الحقوق، وهو ما سيفتح المجال لتحقيق المساواة والحريات داخل المجتمع.

    وذلك في المواد 27، 28، 29، حيث نصت المادة 27 على أنه يتعرض الشخص المكلف بإعطاء المعلومة للعقوبة التأديبية طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة. إلا إذا تبين حسن نيته.

    وطبقا للمادة 28 يعتبر مرتكبا لجريمة إفشاء السر المهني طبقا للفصل 446 من القانون الجنائي كل من خالف أحكام هذا القانون، كما عاقبت المادة 29 كل من حرف مضمون المعلومات المحصل عليها ونتج عنه ضرر للمؤسسة. حيث يعرض الحاصل على المعلومة أو مستعملها للعقوبات المنصوص عليها في الفصل 360 من القانون الجنائي.

    أما الباب السابع والأخير من هذا القانون، وضع أحكام ختامية تتعلق أساسا بتاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ بعد مرور سنة من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

    خــلاصـة :

    يشكل قانون الحق في الحصول على المعلومات رقم 31.13، محطة أساسية ومهمة في ترسيخ دولة الحق والقانون، وعاملا أساسيا لتحقيق الشفافية والمحاسبة للمؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة، وتنزيلا فعليا لمقتضيات الدستور ومتطلباته القانونية وتعبيرا صريحا عن إرادة سياسية تستجيب لحاجيات الإدارة والمجتمع، كما أنه سيعيد بناء جسر الثقة بين الإدارة والمرتفقين.
    * رئيس وحدة الدراسات والتوثيق برئاسة النيابة العام
    (مداخلة ألقاها برواق رئاسة النيابة العامة يوم السبت 04 يونيو 2020 بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حان وقت اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على صحرائه …

    بقلم : يونس التايب

    فرنسا بلد صديق، ساندنا في الدفاع عن قضايانا الوطنية، وفي مراحل دقيقة من تاريخ المغرب الحديث دعمنا بشكل واضح. تلك حقائق لايمكن التشكيك فيها. ومن المؤكد أن الدولة الفرنسية، بنخبها السياسية والفكرية و الاقتصادية، على وعي بأن النموذج الحضاري المغربي يشكل استثناء في فضاء جهوي مثقل بالمشاكل و الإكراهات. لذلك، حرصت كل الحكومات الفرنسية المتعاقبة، منذ استقلال المملكة المغربية، على التعاطى مع المغرب من منطلق معرفتها بقوة الرسوخ التاريخي لنظامه السياسي و متانة شرعيته، و تميز ثوابته الوطنية التي يلتئم حولها أبناء الأمة المغربية.

    وتظل فرنسا، أكثر من غيرها من دول العالم، هي أكثر دولة على علم بتفاصيل واقع الإمبراطورية المغربية الشريفة، و بامتداد الحدود الجغرافية للمغرب، عشية دخول الاستعمار الفرنسي إليه سنة 1912. لذلك، كنا دائما نقول، خاصة بعد خروج العالم من تجاذبات الحرب الباردة لمرحلة السبعينيات و الثمانينيات، أن فرنسا يجب أن تكون أول دولة تبادر للوقوف في صف الحق والعدل والمشروعية التاريخية، و تعترف رسميا بسيادة الدولة المغربية على صحرائها، بناء على معطيات تاريخية وسياسية وقانونية واجتماعية وثقافية ثابتة و بينة. لكن، للأسف الشديد، ذلك لم يتم.

    و مهما اختلفنا في تقيينا لاختيارات الدولة الفرنسية، و تاريخ الحقبة الاستعمارية وما كان فيها من أحداث تستحق الإدانة، تظل فرنسا بلدا له حضور كبير و فاعل في الاقتصاد و الديبلوماسية الدولية، له إشعاع ثقافي معتبر يعكس تدافع تيارات فكرية و فلسفية مهمة٠ و كون فرنسا تمر، خلال العشر سنوات الأخيرة، بأزمة هوياتية على خلفية تحديات تدبير التنوع الثقافي للمجتمع الفرنسي وحدود تطبيق مبدأ علمانية الدولة، و ضغط أزمة الاقتصاد العالمي على الاقتصاد الفرنسي، والتراجع النسبي لدور باريس في إفريقيا والشرق الأوسط، لا يقلل في شيء من مكانة باريس التي تحتفظ بكامل قدرتها على التأثير في السياسة الأوروبية، و في الاقتصاد، و في قضايا السياسة العالمية.

    لذلك، نتطلع إلى أن تستمر الصداقة المغربية الفرنسية، و نريدها أن تصبح أكثر متانة على أسس تليق بتاريخ البلدين، مع استحضار مستجدات السياق الديبلوماسي والتنموي الجديد في المنطقة، و الذي يحرص فيه المغرب على أن تلتزم كل الدول الصديقة و الشريكة بالوضوح في مواقفها، و الابتعاد عن المنطق الرمادي حين يتعلق الأمر بقضايا المملكة و وحدتها الترابية و مصالحها المشروعة.

    في هذا السياق، فوز الرئيس إيمانويل ماكرون، بولاية رئاسية ثانية وأخيرة، شكل مناسبة ليتجديد الأمل لدى أطراف إفريقية ومغاربية، في بروز سياسة خارجية فرنسية جديدة تسمح ببناء شراكات بديلة تتحول فيها الدول المستقلة عن الاستعمار، إلى وضع أكبر من مجرد سوق كبير لبيع المنتوجات والبضائع وخدمات الشركات ومكاتب الدراسات القادمة من فرنسا، وأكبر من منجم لمعادن تشتريها الشركات الفرنسية بشروط تفضيلية أو شبه احتكارية.

    شخصيا، حين استمعت للرئيس إيمانويل ماكرون، خلال مراسيم تنصيبه في يوم السبت 7 ماي 2022، و هو يعد و يلتزم بتغيير طريقة تدبيره لعدد من الملفات، و عزمه التعاطي بشكل جديد مع الأولويات، تمنيت أن لا يقتصر ذلك الالتزام على السياسة الداخلية الفرنسية، و أن يمتد إلى ملفات السياسة الخارجية، بصفة خاصة السياسة المغاربية لباريس، و في المقدمة ملف النزاع المفتعل من طرف الجزائر حول الصحراء المغربية.

    و هنا، لابد أن نقول بوضوح للسيد إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، و للسيدة كاترين كولونا وزيرة للخارجية، أننا كمغاربة، من منطلق اعتزازنا بما بين بلدينا من صداقة خاصة نحرص عليها، نتطلع إلى مبادرة فرنسية تاريخية تطور فيها باريس موقفها من قضيتنا الوطنية الأولى، عبر الاعتراف بمشروعية السيادة المغربية على الصحراء، و إنهاء مؤامرة تاريخية في حق الوحدة الترابية للمملكة المغربية، تمت بتواطأ بين قوى استعمارية ولوبيات مصالح مختلفة، وأنظمة عسكرية شمولية بائدة في منطقة شمال إفريقيا، وظفت المبادئ النبيلة لميثاق منظمة الأمم المتحدة من أجل افتعال مشكل لا وجود له، من أجل تصفية حسابات سياسية وإيديولوجية مرتبطة بالحرب الباردة بين المعسكر الشرقي و الغربي، في سياق جغرافي وتاريخي بعيد عن الأطراف الأساسية في الحرب الباردة.

    لن أفشي سرا إذا قلت أن الاعتراف الفرنسي بسيادة المغرب على صحرائه، قد تأخر كثيرا. و أن تردد باريس في تجاوز ضغط لوبي يساند أحلام نظام جزائري يعادي حقائق التاريخ، و يعارض مصلحة شعبه وحقه في التنمية والديمقراطية والحرية، لم يعد له ما يبرره. لذلك، نأمل أن يلتقط الرئيس إيمانويل ماكرون، المتحرر من ضغط حسابات الاستعداد لولاية رئاسية جديدة، كل إشارات السياق السياسي و الديبلوماسي الحالي في المنطقة المغاربية، و يسير بفرنسا نحو تدارك ما ضاع من وقت، و خلق شروط المرور إلى مرحلة من التعاون غير المسبوق خدمة لمصالح شعوب ضفتي غرب حوض البحر الأبيض المتوسط، في محور جغرافي استراتيجي يمتد من الكويرة، مرورا بجهات الصحراء المغربية و العاصمة الرباط، في اتجاه مدريد و باريس. محور يكون قوامه التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي لتحقيق التنمية المستدامة، و تعزيز الأمن في المنطقة عبر محاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة وشبكات الاتجار في البشر.

    و في انتظار ما ستفرزه محطة الانتخابات التشريعية في فرنسا، نهاية هذا الأسبوع، أكيد أن العقل السياسي للدولة الفرنسية قادر على التقاط إشارات التاريخ، و المسارعة إلى المساهمة في صناعة المستقبل المشترك، خاصة أن باريس تلاحظ مسارعة عدة أطراف لبناء شراكات جديدة مع المملكة المغربية، باعتبار بلادنا دولة مسؤولة و ركيزة موثوقة للسلام و الأمن في المنطقة المغاربية، حتى تكون جزء مما هو قادم من انعطافة تنموية استثنائية ستعرفها المنطقة، سيمتد أثرها إلى العمق الإفريقي على قاعدة رابح – رابح.

    فهل يتحقق الأمل في رؤية فرنسا تسير إلى الأمام من أجل التاريخ والمصالح المشتركة؟ أم أن ارتهان القرار الديبلوماسي الفرنسي لهوى و ترهات مسؤولين فاشلين في المنطقة المغاربية، سيستمر و يضيع معه مزيد من الوقت؟

    إقرأ الخبر من مصدره