Étiquette : العراق

  • أشبال الأطلس يتأهبون لمواجهة العراق في البطولة العربية بالأراضي الجزائرية

    هبة بريس ـ الدار البيضاء 

    خاض المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة أمس الثلاثاء 23 غشت 2022 آخر حصة تدريبية قبل المباراة التي ستجمعه نهار هذا اليوم الأربعاء بالمنتخب العراقي.

    وتدخل المباراة لحساب اليوم الأول عن المجموعة الثالثة من منافسات كأس العرب التي تستضيفها الجزائر.

    و ركز سعيد شيبا مدرب المنتخب الوطني لأقل من17 سنة خلال الحصة التدريبية لنهار اليوم والتي أقيمت بملعب بوعقل بمدينة وهران على وضع آخر اللمسات على المجموعة قبل لقاء اليوم.

    جدير بالذكر أن مباراة المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة ونظيره العراقي ستنطلق على الساعة الخامسة بعد الزوال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هذه أسباب استقالة وزير المالية العراقي

    قدم وزير المالية العراقي، علي علاوي استقالته من منصبه اليوم الثلاثاء خلال جلسة لمجلس الوزراء.

    الاستقالة المذكورة، اضطر  رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لقبولها بعدما فشل في اجتماع قبل انعقاد المجلس الوزاري ثني وزير ماليته عن قرار الاستقالة.

    لم يصدر أي بيان رسمي عن ذات المجلس حول استقالة علاوي، إلى حدود نشر هذا الخبر.

    أرجعت تقارير إعلامية السبب الذي دعا وزير المالية المذكور إلى تقديم استقالته، إلى  ما يمر به العراق من أوضاع غير مستقرة، حيث أن علاوي لم يعد قادرا حسب مراقبين على “الاستمرار في تنفيذ أوامر جهات معينة تريده أن يكون أداة لتحقيق مصالحها حتى لو احترق الوطن والمواطن”.

    عبر الوزير العراقي المستقيل، حسب مصادر مطلعة عن انزعاجه من عدم إنهاء الفساد والتلاعب بقطاع المصارف.

    كما استنكر عدم وجود خطوات فعلية لتطبيق بنود الورقة البيضاء لإصلاح الاقتصاد العراقي منذ إقراراها، وهي عبارة عن مشروع تبنته الحكومة في أكتوبر من العام الماضي بشكل رسمي بعد أشهر من وصول مصطفى الكاظمي إلى سدة الحكم، ليكون بمثابة برنامج للإصلاح الاقتصادي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لا مفر من إشراك المغرب وافريقيا في سياسات أوروبا حول الهجرة

    بقلم : د. عبد الله بوصوف

    الإرتفاع المهول في أعداد الهجرة الجماعية التي عرفتها أوروبا خلال سنتيْ 2014 و2015 والتي تجاوزت رقم ” مليون ” من المهاجرين وطالبي اللجوء هربا من الأوضاع الساخنة في دول الشرق الأوسط ( العراق و سوريا ..) و بعض دول آسيا ( أفغانستان و البنغلاديش..) ، بالإضافة الي اعداد غير محدودة من القوارب في اتجاه الضفة الشمالية للبحر المتوسط انطلاقا من سواحل ليبيا و تونس و الجزائر..أدت الي ما يُعرف في حينها بأزمة البواخر بين المنظمات الإنسانية و بعض الدول الأوروبية كايطاليا و فرنسا و اسبانيا.. حيث طالبت هذه الدول باقتسام المهاجرين مع دول الشمال الأوروبي نظرا للاعداد الغيرالمنتظرة ، الشيء الذي جعل أوروبا تقف على عدم فعالية قوانينها في الهجرة و اللجوء و خاصة قانون دُبْلن..الذي يربط مستقبل المهاجرين وطالبي اللجوء بأول دولة وُصُول…

    فالضغط الكبير لأعداد المهاجرين وعدم استعداد بعض الدول الأوروبية لاستقبالهم أمام غياب آلية قانونية و مساطر إدارية سريعة تستوعب هذه الهجرة الجماعية..جعلت الكلمة الفصل ” للقانون الإنساني ” بالسماح لهم بالمرور و تسوية الأوضاع سواء كمهاجرين أو كلاجئين أو كطالبي للحماية..خاصة “بألمانيا ميركل ” ، وذلك في انتظار تسريع وثيرة عمل آلة التشريع الأوروبي بخصوص قوانين الهجرة و اللجوء سواء في جانب سياسات تسوية أوضاع الغير القانونيين من المهاجرين او في عملية خلق قوانين جديدة للهجرة و اللجوء داخل فضاء دول الاتحاد الأوروبي بتصور جديد يكون أهم مبادئه المسؤولية و التضامن.. خاصة و أن الهجرة و استقبال المهاجرين الغير النظاميين ليس بالعملية السهلة فهي تعني عملا إضافيا على الحدود خاصة في الشق الأمني و العمل على تحديث و تطوير “وكالة الفرونتكس ” المكلفة بحماية و مراقبة الحدود و السواحل الأوروبية…وهو ما يعني ” كلفة مالية ” كبيرة تثقل بلدان المرور و الاستقبال معا…

    و لسوء الطالع فقد عرفت أوروبا و ابتداءا من سنة 2015 ارتفاعا في عدد الضربات الإرهابية في كل من فرنسا و بلجيكا و المانيا و اسبانيا.. وهو ما كان له ” كُلفة سياسية ” حيث استغلت أحزاب اليمين المتطرف هذا الحادث لتأجيج الشارع الأوروبي ضد حكومات بلدانهم ، كما تم توظيف ملف المهاجرين في الانتخابات التشريعية و البرلمان الأوروبي وهو ما مهد الطريق لاحزاب اليمين المتطرف للامتداد المجتمعي في كل من المانيا و فرنسا و إيطاليا و هولندا وهنغاريا و اسبانيا..خاصة وان اغلب مهاجري سنة 2015 قادمون من بلدان إسلامية..

    و بلغة الأرقام التي تقلصت مقارنة مع سنتي 2014و 2015وذلك تزامنا مع انخفاظ درجة الخطر و حدة الصراع في كل من سوريا و ليبيا و السودان…بمعنى انه كلما ارتفعت الصراعات والحروب والتقلبات المناخية كالفيضانات و الزلازل و التصحر و الجفاف..كلما ارتفعت موجات الهجرة و طلب اللجوء و البحث عن مكان آمن و مستقبل أفضل..

    و ستعرف عمليات الهجرة القانونية أو الغير القانونية توقفا مع تدابير جائحة كورونــا حيث ستحد تدابير إغلاق الحدود من عمليات التنقل مخافة نقل العدوى..الى ان تتقدم اللجنة الأوروبية في شتنبر من سنة 2020 بمقترح حول ” الاتفاق الجديد حول الهجرة و اللجوء ” وهو عبارة عن قراءة جديدة ” لقانون دبلن للهجرة و اللجوء ” يتضمن إجابات على الميكانيزمات الحديثة لواقع الهجرة و اللجوء ، كما يعترف بالمسؤولية المشتركة و بالتضامن بين دول الاتحاد الأوروبي في ارتدادات ملف الهجرة و اللجوء على مستوى الكلفة المالية و الاقتصادية و السياسية و أيضا الثقافية…

    و قد راج بين العديد من المراقبين ان الرئاسة الدورية لفرنسا للاتحاد الأوروبي سنة 2022ساهمت كثيرا بالدفع بالمصادقة على اقتراح اللجنة الأوروبية..لكن يبدو أن موجة الهجرة الجماعية الجديدة على خلفية الحرب على أوكرانيا منذ فبراير 2022 انتجت ظروفا جديدة لا تشبه ظروف موجة سنة 2015..لا من حيث العدد و لا من حيث طبيعة دولة الهجرة…
    فالارقام تحدثنا عن حوالي 6,8 مليون لاجئ أوكراني معظمهم من النساء و الأطفال غادروا في اتجاه دول الجوار كبولونيا اكثر من 3ملايين مهاجر اوكراني و رومانيا ( 989 ألف ) و هنغاريا ( 682ألف ) و مولدافيا ( 479الف ) و سلوفاكيا( 461الف ) فيما وصلت أعداد كبيرة إلى دول أوروبية أخرى كالمانيا و إيطاليا و النمسا و فرنسا…
    و قد لوحظ غياب حملات اليمين المتطرف الأوروبي ضد الموجة المليونية من المهاجرين و لم يتم توظيفها سياسيا خلال انتخابات الرئاسية او التشريعية بفرنسا أو الجهوية باسبانيا..اكثر من هذا فقد تم توظيف عنصر الدين و العرق بشكل عنصري بشع و الترحيب باللاجئين الاوكرانيين داخل دول الاتحاد الأوروبي لانهم مسيحيين و عيونهم زرقاء…في حين تم التضييق على اللاجئين من أصول أجنبية كانوا مقيمين أو طلبة بأوكرانيا و منع الكثير منهم بالعبور الى أماكن آمنة..

    من جانب آخر فالحرب على أوكرانيا ، لم تجعل من هذا الأخيرة مصدرا وحيدا للهجرة الجماعية..بل امتدت تداعياتها الى دول افريقيا تضررت بنذرة الحبوب و التلويح بموجة مجاعة في بلدان افريقيا عديدة تقسو عليها الطبيعة بالجفاف و التصحر..وهو ما يهدد بهجرات جماعية قادمة نحو البلدان الأوروبية مرورا ببلدان الضفة الجنوبية للبحر المتوسط….وهو ما يعني توقع الضغط على محاور العبور الافريقية خاصة مصر و ليبيا و تونس و المغرب من جهة ، و توقع تسلل عناصر مجموعات إرهابية معروفة تشتغل في بلدان جنوب الصحراء و الساحل ،قــد تهدد السلم سواء في دول المرور كالمغرب مثلا او دول الاستقبال من جهة ثانية…. و يكون من نتائج هذا الضغط كلفة مادية و لوجيستيكية باهضة تكلف ميزانيات تلك الدول التي تعاني أصلا من ارتفاع تكلفة الطاقة كاحد تداعيات الحرب في أوكرانيا…

    فكل هـذه العوامل تجعل من دول الضفة الجنوبية للبحر المتوسط شريكا أساسيا لأوروبا في صياغة كل سياسات و قوانين الهجرة و اللجوء بدول الإتحاد الأوروبي ، كما تجعل من المغرب بكل موضوعية و بدون لغو أو مبالغة الناطق باسم افريقيا أمام دول الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة و اللجوء..أولًا باعتراف الدول الافريقية نفسها بدور المغرب و ريادته في مجال الهجرة ، لذلك اطلقت على الملك محمد السادس ” رائد الاتحاد الافريقي لقضايا الهجرة ” ، و لإحتضان المغرب لمقر أحد أهم مؤسسات منظمة الاتحاد الافريقي في مجال الهجرة بالعاصمة الرباط ونقصد به ” المرصد الافريقي للهجرة ” الذي تم افتتاحه يوم 18 دجنبر 2020 تزامنا مع اليوم الدولي للمهاجر…و ثانيًا بتوقيع ” المثياق العالمي للهجرة ” بمدينة مراكش في دجنبر 2018، وهو الميثاق الأممي الذي تبناه ممثلو 150 دولة في العالم من أجل هجرة آمنة و منظمة و نظامية…

    فالمغرب و بكل تراكماته في تدبير ملف الهجرة سواء باعتباره دولة لها مهاجرين بالخارج أغلبهم بدول الاتحاد الأوروبي، او باعتباره بلد مرور و استقبال ، ومع ماويتوفر عليه من ترسانة قانونية في تنظيم مجال الهجرة و تدبير حياة المهاجرين على مستويات الشغل و التعليم و الصحة…و ما يتوفر عليه من رصيد قوي من الثقة سواء على مستوى الأممي أو الإتحاد الأوروبي أو الافريقي يجعل منه بحق رائدا افريقيا في مجال الهجرة و محاورا ذو ثقة أمام دول الاتحاد الأوروبي لصياغة أجيال جديدة من قوانين الهجرة و اللجوء من شأنها جعل البحر المتوسط قنطرة للثقافات و الحضارات و تبادل الخبرات و ليس مقبرة جماعية للهاربين من الحروب و الصراعات و التقلبات المناخية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحرب الأوكرانية و السلام الصعْـب…

    بقلم : د. عبد الله بوصوف / أمين عام مجلس الجالية

    تزداد المسافة بُعدا عن الحديث عن السلام و وقف القتال في أوكرانيا ، كلما استمرت الحرب التي اندلعت منذ أربعة شهور أي منذ 24فبراير2022.. فلم نعد نسمع بالمفاوضات التي بدأت على الحدود الأوكرانية / البيلاروسية ثم انتقلت إلى أنقرة و عواصم أوروبية أخرى .. ولم نعد نسمع عن اللاجئين الاوكرانيين وعن مصيرهم و لم تُنصب لهم مخيمات على الحدود أو مستشفيات متنقلة.. مثل ما وقع في أحداث مماثلة كسوريا و العراق مثلا…
    لم نعد نسمع عن مجازر التطهير العرقي و المقابر الجماعية أو هدم البيوت على رؤوس ساكنيها..لم نعد نرى ” فلودومير زيلانسكي ” الرئيس الاوكراني بقميصه الصيفي العسكري يتجول في شوارع كييف…لم نعد نسمع كلمة السلام و كأنه سراب يتراءى للعطشان في يوم صيفي حار…السلام الذي كان الجميع يحلم به منذ الساعات الأولى و امتد إلى أيـــام ثم إلى شهـــور (4 شهور لحد الآن)…هاهي الكواليس تتحدث عن سنوات قادمة …
    فقد عرف العالم خلال هذه الشهور الأربعة العديد من الأحداث الخطيرة المتسارعة والمتنوعة بين التهديد بالمجاعات أو قلة الحبوب على اعتبار أن الحرب تمنع البواخر من نقل الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية..و التهديد بارتفاع أسعار الطاقة و الكهرباء بأسعار غير مسبوقة باعتبار روسيا هي المزود الرئيسي لأوروبا بالغاز الطبيعي والبترول و العديد من المواد الأولية…

    لقد حلت لغة الردع و الردع المضاد محل الحديث عن السلام و وقف اطلاق النار و الممرات الإنسانية… وطغت على لغة السرد لغة العقوبات الاقتصادية و المالية و استعراض بيانات المساندة السياسية و المعونات العسكرية… من هذا الجانب أو ذاك.. واشتعلت الحرب في ساحات الإعلام و الرياضة و على موائد الأسر بارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية و إرتفاع أسعار مواد الطاقة…كنتيجة لتغييب لغة السلام و المفاوضات و تغلييب لغة العقوبات الاقتصادية و المالية…
    فهل ما يجري الآن من عقد إجتماعات حضورية أو عن بعد و استغلال ذلك من أجل بعث رسائل سياسية الطرف الآخر… هو عودة لأساليب الحرب الباردة و تـــرجع بالعالم إلى مرحلة ما قبل سقوط حائط برلين سنة1989 …أم هي ترتيبات جديدة لنظام عالمي جديد و بثنائية قطبية جديدة مع بعض التعديلات في التكتيكات على مستوى الشعارات السياسية و الأيديولوجية ..؟

    فالعقوبات المالية و الاقتصادية لدول الغرب ضد روسيا لم تَفِ بغرضها ، أي الضغط على روسيا من خلال رفع كـُلفتها الاقتصادية و المالية و هو ما يؤدي الى رفع الـكُلفة الاجتماعية..قــد تـــدفع إلى الاحتجاج في شوارع موسكو والإطاحة بنظام بوتين مثلا..إذ سرعان ما أعلنت موسكو عن قبولها الأداء فقط بعملها الوطنية “الروبل” مقابل الغاز الطبيعي و البترول..وهو ما خلق نوع من الردع المضاد و وفـــر أوكسجين اقتصادي لروسيا..لكن هذا لا يعني أن تلك العقوبات لم تضر بالاقتصاد أو بالمواطن الروسي..كما انها لا تعني عدم مساهمتها في تخفيف أضرار الحرب على أوكرانيا..

    الإجماع الأوروبي و دول الغرب و حلف الناتو على إدانة الاجتياح الروسي للأراضي الأوكرانية لم يكن كافيا لحشد إدانة عالمية داخل أروقة مجلس الأمن الدولي و الأمم المتحدة إذ امتنعت عن التصويت العديد من الدول وخاصة من الدول الأفريقية حوالي 35 دولة..أضف توفر روسيا عن حق الفيتو مما يحول دون إصدار أي قرار إدانة من طرف مجلس الأمن الدولي ضدها..لكن هذا لا يدخل في خانة الفشل السياسي بل شاهدنا ارتفاع أصوات مطالبة بضم أوكرانيا لدول الإتحاد الأوروبي و رفع نسبة الدعم المالي و العسكري..و ضم السويد و فيلانديا إلى حلف الناتو العسكري..

    فمن تصريحات دافوس الاقتصادي بسويسرا إلى المنتدى العالمي لسان ييترسبورغ…و من بيانات بروكسيل و واشنطن و لندن و روما و برلين و باريس الى بكين و نيودلهي و بودابست…
    الآلة الديبلوماسية تتحرك بشكل رهيب و متسارع ليس لبناء السلام و لكن لبناء أو تدعيم تحالفات سياسية و إقتصادية و عسكرية قديمة/ جديدة..إذ عرف شهر يونيو الحالي وحده عقد إجتماعات بدلالات سياسية لــدول البريكس الخمسة اي البرازيل و الصين و روسيا و الهند و جنوب افريقيا..وهو تحالف نشأ مند 2009 بالصين لكن أهمية انعقاده أثناء الحرب على أوكرانيا تجعل منه حدثا سياسيا و عسكريا أكثر منه شئ آخر…يقابله انعقاد اجتماعات مجموعة دول الإتحاد الأوروبي و مجموعة G7 الاقتصادية بألمانيا و الناتو بمدريد في اخر شهر يونيو …
    وهو ما يعني رفع وثيرة الإشتغال على ترتيبات قطب مقابل قطب آخر..إذ يُشَـبه العديد من المراقبين مجموعة البريكست بمجموعة G7 الاقتصادية ..حيث تضم أكبر الدول كثافة للسكان أي الصين و الهند و البرازيل و روسيا و جنوب أفريقيا ( 40في المائة من سكان العالم ) وهو ما يعني سوقا استهلاكيا كبيرا ، بالإضافة إلى توفر المجموعة على العديد من نقط القوة كمصادر الطاقة و التكنولوجيا و المواد الأولية و اليد العاملة.. و أن عضويْن منها أي الصين و روسيا عضويْن دائميْـن في مجلس الأمن الدولي ، كما أن توفرها على بنك للتنمية ( يقابل صندوق النقد الدولي ) سيمهد الطريق لانظمام حلفاء كلاسيكيين كالجزائر وكزخستان و فنزويلا …وهو ما يعني المزيد من مصادر الطاقة و دول اخرى من أفريقية و امريكا اللاتينيه…وهو ما سيشكل بالفعل قوة اقتصادية و تحالف سياسي وعسكرية فاعل على الساحة الدولية…إذ شدد بيانه الختامي إلى احترام الوحدة الترابية لكل الدول في إشارة مُضمرة لملف التايوان…

    الآلة العسكرية مستمرة في رفع عدد القتلى و الجرحى و التدمير و اللاجئين، و آلـية العقوبات المالية و الاقتصادية مستمرة في الرفع من أزمات اجتماعية و اقتصادية عالمية كالحبوب و الطاقة… و الآلة السياسية و الديبلوماسية مستمرة في الرفع من عدد التحالفات وعدد الحلفاء و الردع و الردع المضاد..أمام مشهد يجهل الكثير منا مصيره و مداه بين حرب عالمية مدمرة و بين وضع حرب عالمية بالوكالة و سلام مفقود…لكن يجب انتظار مخرجات اجتماع G20 الذي سينعقد في شهر نوفمبر القادم بأندونيسيا حيث سيجتمع كل من أعضاء البريكس و الناتو و G7على طاولة واحدة…فهل ستساهم المدة الفاصلة في نسج خيوط السلام الصعب…؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكُرْسِي في الواقعِ والمِخْيال

    بقلم : إدريس أبو الشَّمائل

    شغَفُ الإنسان بالكرسي قديم ، بل هو مُوغِلٌ في القِدم .. فمنذ أن وُجد الإنسان في مجتمعٍ يضمُّه وغيرَه ، وهو يشعر برغبة جامحةٍ في أنْ يَمِيزَ نفسَهُ مِنْ الغَيرِ، استحقاقاً أوْ غَصْبا . فيصبح المَيْزُ بذلك مُحتمِلاً لِلْحالَيْن ، إمَّا أن يكونَ عَنْ حّقٍّ ، وهو الأصلُ المُسايِرُ لطبيعةِ الأشياء ، وإمّا أنْ يكونَ عَنْ باطل ، وهو سِمَةُ واقِعٍ بائِسٍ في دُنيا الناس ، يَشْرئبُّ فيها الوَضِيعُ ويَتَّضِعُ الرّفيع !. وتبقى المعركةُ ، مع ذلك ، سِجَالاً بين الناس ، كُلٌّ يريدُ التَّميُّز عمَّنْ سواه حتى يكون هو الأَظْهَرَ حضوراً ، والأنْفَذَ كَلِمةً ، والأحْظَى بالتقدير في جماعتة ، كبُرَ شأنُ هذه الجماعة أم صَغُر.
    في أوّلِ عهْد الإنسان بالتجمعات البشرية كانت الحظوةُ تَكُونُ غالباً لِلْأسَنّ ، وخاصة ًربَّ العائلةِ أو الأسرة ( بِشَكْلَيْهِما البسيطِ والمُوَسَّع ) ، بصفته الاعتبارية ، وبتأثيرِهِ العاطفي في الخلية المجتمعية النَّوَويّة أو المُمْتَدَّة . ومع توَسُّعِ هذه الخلية وانضمامها إلى خلايا أخرى حوْلها ، لدَواعٍ قد تَكُونُ بينها روابطُ نسَبٍ أو مصاهرةٍ أو ضوابطُ مصالح ، تعقدتْ مظاهرُ وشروطُ هذه الحظوة ، فأُضيفتْ إليها عواملُ أخرى لفرض الذات ، كالقوةِ والمَنَعةِ المُتَأتِّيتَينِ من المال ، بما فيه من عينٍ ومَتاع ، ثم كثرة الأنصارِ والأتْبَاع ، وغير ذلك من مقومات الرِّفْعةِ والوجاهة والتَّمْكِين .
    لكنَّ هذا التكالُبَ على الحظوة لم يفرضْه حبُّ السيطرة والوَجاهةِ فحَسْب ، ولا هو كان وليدَ النَّزْوةِ العابرة ، وإنما هو في واقعه استغلالٌ واستجابةٌ لميْلٍ متأصِّلٍ في الناس ، ولحاجةٍ لدَيْهم إلى الحماية والنُّصْرةِ ، وإلى دِفْءِ الانتماء والاستِظلالِ بظلِّ الأقوى والأنْفَذ . وأوضحُ ما يتجسد فيه ذلك بَدْءاً ، هو الامتِثالُ للآباء والأجداد الذين كانوا يُعْبَدون في الكثير من المجتمعات ، وما زالت عبادتهم قائمةً لحدِّ الآن في بعض المجتمعات البدائية والمنعزلة . بل هناك حالاتٌ ومظاهرُ كثيرةٌ من الاستقواء بالأصول واستغلالِ النَّزعة الأبوية المجسَّدة في الاسم العائلي حتى في المجتمعات الغربية التي نظنها تجاوزت مثل هذه الحالات والأوضاع .
    كانت مظاهر الحظوة تتجلى في جوانب شتى تختلف حسب الثقافات ، من مجتمع لآخر، ولكنّ الجامعَ بينها هو الحرصُ على تحقيق صفة البروز بشكل من الأشكال . وغالباً ما يكُون ذلك بجعلِ الحَظِيِّ أو النَّافذِ في مَقامٍ لا تخْطِئهُ عينُ القادم الغريبِ والناظر إلى المجالس ، عُلُوّاً أو وَسَطاً ، فضلا عن مظاهر تمييزية أخرى في الملبس وغيره . وهذا الحرص على التمييز والتميُّز، الذي تضاعف بعد أن تطورت الأمور إلى حب السيطرة لدى الإنسان مع توسُّع المجتمعات وتعدُّدِها وتضاربِ مصالحها ، هو الذي جعل الناس يفكرون في وسيلة جهنمية لتجسيد التَّمْكِينِ في الأرض : صُنْع الكرسي !

    رمْزيةُ الكرسي

    وكَونُ صناعة الكراسي توسعتْ مع مرور الوقت وأصبح استعمالها متداولاً بين الناس ، نظرا لِـ” دَمَقرطةِ ” استعمالها وتنوُّع أشكالها وأحجامها وتبسيط المواد المستعملة فيها ، لم يغيِّر نظرةَ الناس للكرسي بما يحمله من رمزية . فزَهَادَةُ كرسيِّ الإنسان البسيط لم تغير في الأمر شيئا ، وما كان لها أن تُنْسيَهم فخامةَ كراسي النّافذين . لهذا فإن تداول الكراسي على نطاق واسع ، لمْ يُلْغِ ما فيها من رمزية تمييزية مُتأصِّلة وُلِدَتْ مع نشوء فكرة تصميمها ، واستمرت على حالها ، وستبقى كذلك ما بقي تهافُتُ الناس على الوجاهة . فالكرسي هو بطبيعته قطعةُ أثاثٍ صُمِّمتْ لجلوسِ شخصٍ واحد !. وهذا كافٍ وحدَه لإظهار أن تصميمه جاء مُلْغياً لغيرِالجالس عليه ، مما يجعل رمزيته تزداد رسوخاً ، حتى أصبح الناس يتقاتلون عليه باعتباره مرادفاً للمنصب الرفيع والعزِّ المُنِيف .
    يرى بعض المؤرخين أن قدماء المصريين هم أولُ من صنع الكراسي .. وهذا قولٌ غيرُ صحيح ، أو على الأقل غير دقيق من الوجهة التاريخية . صحيحٌ أن المصريين تفننوا في صناعتها .. فقد كانت رمْزَ أبّهَةِ ملوكهم الفراعين ، كما هو شأن كرسي الملك توت عنخ آمون ، ذلك العاهل الصبي ، حسب ما كان يطلق عليه بسبب توليه الملك وعمره عشر سنوات أو أقل ، قبل أن يُتوفّي وهو دون العشرين من عمره . ومع أنه لم يحقق منجزات تُذْكَر نظرا لصغر سنه ، فإن وفاته الغامضة وما يحيط بحياته من ألغاز وأسرار ، كل هذا جعل ذلك الملك ، المنتمي للدولة الفرعونية الحديثة ( الأسرة الثامنة عشرة ) ، يوصف بالملك الذهبي .. وهي الصفة التي تجلت في ذلك الكرسي المُذهَّب والموَشّى بمختلف الرموز الموحية بعظمة مصر القديمة .
    ولكن الثابت تاريخيّاً هو أن حضارة دولة سُومَر في بلاد الرافديْن ( العراق حاليا ) ، هي الأسبق في الوجود من الحضارة الفرعونية . فعندما ظهر السومريون في حوالي منتصف الألفية الرابعة قبل الميلاد ، كانت مصر القديمة ما زالت في فترتها المُمَهِّدة لعهود مختلف الأُسَرِ الفرعونية . فمدن ” إٍريدو” و” أُور” و ” لَكَش ” و ” أُورُوك ” السومرية كانت موجودةً حضاريّاً في ذلك الوقت المبكر، وكانت قد ظهرت فيها حينئذ الكتابة المسمارية ، عِلماً أنّ الحضارة ترتبط بالكتابة أصلاً . وهدفنا من هذا التذكير هو مجرد إحقاقٍ للحقِّ ، بالتأكيد على أن السومريين كانوا السبَّاقين إلى استعمال الكراسي . وهذا بادٍ في النقوش أو التماثيل التي وصلتنا عن حضارتهم ، والتي تثبت أن ملوكهم وكُبَراءَهم استعملوها قبل غيرهم بلا مِراء . كما كان السومريون يتمثلون آلهتهم وخاصة الإله ” إنْكي ” جالسا على كرسي فخم يرمز إلى العرش .

    تجسيدُ السُّموِّ والرِّفعة

    والغريب أن الكرسي باعتباره أثاثاً ، وبِما لَهُ من هالة سموٍّ ورِفْعة ، عكَسَ حمولته الرمزية حتى على الجانب اللغوي والمعنوي في تسميته ، فأصبحت الكلمة تعني المَقعَد نفسه وما تفيده وظيفةُ شاغِلِه ، كما هو الحال بالنسبة لكلمة chair بالإنجليزية التي تعني الرئيس أو الرئاسة ومعاني أخرى تحوم حولهما . وقد أضافوا بعض الكلمات التركيبية إلى الاسم الأصلي لمزيد من التوضيح ، لكن المعنى الأولَ بقي قائما حتى بدون إضافة .
    بينما نلاحظ أن الجذر اللاتيني الذي اشْتُقَّ منه هذا الاسم في بعض اللغات الأوروبية وقع تحريفه في اللغة الفرنسية ، لأن الباريسيين ( أو مَن كانوا يُسمَّون بشعب باريس ) كانوا في القرنين السادس عشر والسابع عشر لا يحسنون النطق بحرف الراء ” r ” وينطقونه زاياً ” z ” ، فأصبح الاسم هو chaise !. وقد فَرضَ الاستعمال هذه الكلمة بالصيغة المحرَّفة ، لكنَّ لُغَويِّيهم لاحظوا لاحقاً أنها لا تفي بالغرض لأداء باقي المعاني فأضافوا إليها كلمة chaire بمعنى مختلف عن معنى الاسم الأول المحرَّف ، والتي يوجد من بينها الكرسي الرَّسُولي (la chaire pontificale ) المقصود به مكان ومقام البابوية الكاثوليكية في روما .
    ومن الطريف أن بعض أدباء فرنسا المرموقين ظلوا ، لِوقْتٍ غير قصير، يخلطون بين المعنَيَيْن والاسمَيْن ، فيستعملون أحدهما مكان الآخر دون تمييز ، كما هو حال موليير في مسرحيته Les Femmes savantes ( النساء العالمات ) . لكنه يُلاحَظ ، في المقابل ، أن الفرنسيين أبْدعوا في الإيحاء باقتصار الكرسي على الشخص الواحد ، وبِكَون الاقتراب من الكرسي في حد ذاته غيرَ كافٍ وغيرَ مُؤَدٍّ لِلغَرَض ، بل ربما كان وبَالاً على صاحبه ، فاستعملوا تعبيرا جميلا هو : être assis entre deux chaises للإيحاء بكوْنِ وضعيةِ مَنْ كانَ في هذه الحالةِ غيرَ مستقرة ولا مُريحة ، بل ربما كانتْ محفوفةً بالمخاطر أيضا !.
    واللغة العربية ، بالرغم من كونها لغةَ بَداوَةٍ في الأصل ، لأن الفصاحة العربية كانت تُلْتمَسُ في البادية العذراء بالرغم من بساطة وسَطِها المجتمعي ، إلا أنها مع ذلك تزخرُ بالكثير من الرمزية عند حديثها عن الكرسي ، مما يؤكد أن هذه الرمزية هي عابرةٌ للمجتمعات البشرية ومترسِّخةٌ في مِخيالها .
    وقد لفت انتباهي أن أحمد بن فارس لم يورد في معجمه ” مقاييس اللغة ” ، الذي حققه عبد السلام محمد هارون ، أيَّ أصلٍ للحروف الثلاثة المجتمعة في جذر ” كرس” التي كان من المفروض أن تكون مُضَمَّنةً في المنجد بين ” كرد” و ” كزم” الواردين في الجزء الخامس منه . ولكنه يؤكد أن حروف ” كرد” لها أصلٌ صحيح في اللغة يدل على المُدافَعة والاطّراد ، تماماً كما هو الشأن بالنسبة لــ ” كزم” الذي اعتبرَ حروفَه أصِيلةً تدُلُّ ، عند اجتماعها بهذه الصيغة ، على القِصَرِ والقماءة . فلاحِظْ كيف أن حروف ” كرس” التي كان من المفترض ، في حال وجودها ، أن تكون بين جِذْرَين معنى أولِهِما المُدافَعة ، ومعنى ثانيهما القِصر والقماءة !. ومهما يكن من أمر، فإن عدم ورودها لدى ابن فارس لا يعنى بالضرورة عدمَ وجودِها على الإطلاق ، لأن هذه الجُزْئِية قد تكون فاتَتْه أو لَمْ تَنْمُ إلى عِلْمِه .
    ذلك أن استعمال كلمة الكُرسي ، بضمّ الكاف أو حتى بكَسْرها ( الكِرسي ) ، حسب ما هو واردٌ في ” تاج العروس ” لمرتضى الزبيدي ، كان جارياً به العمل من قديم بمعناها المتبادِرِ إلى الذِّهْن بَداهةً ، وبمعنى السرير أيضا . ولكن يبقى الأهم هو استعمالها في رمزية الجاه والسلطان عندما نقول : كرسي الملك بمعنى العرش أو كرسي المملكة بمعنى عاصمتها .
    وقد وردت الكلمة مرتين في القرآن الكريم ، إحداهما بهذا المعنى في سورة ” ص ” : ” وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ” ( الآية 34 ) ، وثانيتُهما في الآية الخامسة والخمسين بعد المائتين ( 255 ) من سورة البقرة : ” وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ”، وهي الآية المعروفة بآية الكرسي . ومعنى الكرسي هنا أوسعً وأشملُ وأخْفَى مِن أن يَحدّه حَدٌّ ويَعُدَّه عَدّ . فهو العرش والمُلْك والقدرة والعِلْم وغيرها من صفات الألوهية المُهَيْمِنة على الأكوان . وحتى كلمة ” العرش ” التي وردت في القرآن الكريم أكثرَ من عشرين مرة مُسْنَدةً إلى الله سبحانه وتعالى ، فمعناها أوسَعُ وَأفْلَتُ من أن ينضبط لإحاطةٍ وفهْمٍ بَشَريَّيْن . ذلك أنّ ربّنا ليس كمثله شيء ، ونحنُ لا نعرف ذاتَه وصفاتِه إلا من باب التسليم بما وصفَ به نفسَه ، واعتماداً على ما وَهَبَنَا من فطرةٍ سليمةٍ وحدْسٍ عميقٍ يَقْدُرَانِ الألوهية حقَّ قدْرِها تَنْزيهاً ، ولكنّنا لا نعرفها إلاَّ مُجْمَلةً دُونَ ضَبْطِها تفصيلاً ، بسبب محدودية مَدارِكِنا البشرية .

    الرَّمزيةُ الوظيفيةُ والعلمية

    ويبقى الكرسي بمعنى العِلْم ، إلى جانب باقي المعاني والإيحاءات ، على درجة كبيرة من الأهمية لأنه ينسجم مع الحقيقة وينضبطُ للغة ويُؤَصِّلُ للأشياء والقِيم . فالعِلْم بمَعْنَيَيْهِ الديني والمعرفي عموماً ، هو القيمة الحقيقية التي تسمو بالإنسان وتخلِّد ذِكْرَه حيّاً وميِّتاً ، لأنه إذا كانت هناك مساواةٌ واسْتِواءٌ أصْلِيان بين الناس في الكرامة البشرية والحقوق الطبيعية ، فليس هناك استواءٌ بينهم في الدرجة العلمية التي تُنالُ بالكسْب والاستحقاق والاستعدادِ الطبَعي : ” قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ” ( الزمر ، الآية 9 ) .
    ودون الإطالة في المعنى القرآني للكرسي في هذه الآية ، فالكلمة تُستَعمَلُ أيضا بمعنى العِلْم حتى في الشعر كما يبدو من هذا البيت القديم :
    مَا لِي بِأَمْرِكَ كُرْسٍيٌّ أُكَاتِمُهُ
    وَهَلْ بِكُرْسِيِّ عِلْمِ الغَيْبِ مَخْلُوقُ
    كما تُطْلق الكلمة على العلماء أنفسهم بوصفهم حَمَلةً للعلم ، كما هو واضحٌ في قول شاعرٍ آخرَ يجمع بين المعنَيَيْن :
    يَحُفُّ بِهٍمْ بِيضُ الوُجُوهِ وعُصْبَةٌ
    كَرَاسِيُّ بِالأَحْدَاثِ حِينَ تَنُوبُ
    وَهناك أشعار أخرى وردت في هذا الصدد ، تصف الكُبَراءَ بالكراسي ولاسيما العلماء منهم ، لأنَ قيمةَ العلم تظل لصيقةً بصاحبها حتى بعدَ وفاتِه في ما تَرَك مِن كُتبٍ وتلامذةٍ . ويعجبني كثيراً ردُّ المرحوم عبد الله كنون على مَنْ عابَ على العلاّمة أبي شعيب الدكالي كونَه لمْ يخلِّف وراءه كتابات ، فقال له : نحن كُتُبُهُ ، يعني بذلك نفسَه وزملاءَه ممّن أخذوا عنه .

    إعادة الاعتبار للقيم

    والمهم في كل هذا هو إعادة الاعتبار للقِيَم الحقيقية المتمثلة في العلم والمعرفة ، تلك القيم التي تبوِّئُ الأمة مقامَها الأسْمَى والأسْنَى . فالمغرب العريق ما استطاع أن يثبت أمام الأعاصير ويفرض شخصيته الفذَّة ، ويؤثِّر ويتأثَّر إلا بالعلم والمعرفة . وقد تميزعن باقي دول المشرق بكونه لم ينغلق معرفيا ، خلافاً لما يقال ، بل ظلّ حريصاً دائما على الجمع بين معارف المشرق والمغرب حتى لو بَدا مُتشبِّثاً ببعض الخصوصيات التي تلائم ميولَه العَقَدِية والمذهبية وأوضاعه الداخلية .
    والكراسي العلمية معروفةٌ في المغرب بإشْعاعِها وبمكانة علمائها الأفذاذ ، وهي قائمةٌ على الأقل منذ الدولة المرابطية حتى الآن ، وستبقى كذلك لأنها متجذِّرةٌ في المنظومة التربوية والثقافية للبلاد ، ومُتاحَةٌ للجميع . ولن نطيل الحديث عن هذا الموضوع لأنّه مَطْروقٌ ومعروف ، ولكننا نكتفي بملاحظةِ الأثر الذي تُحْدثه تلك الكراسي العلمية في النفوس ، لاسيما وأن بعض السلاطين العلماء أنفسهم كانوا يُدْلُونَ فيها بِدَلْوِهِمْ ، بالإسْهامِ المباشِر ، أو بالتّعَهُّدِ والرِّعَاية ، نظراً لما كان لها من مكانة رفيعة في الحياة الثقافية والعلمية للبلاد .
    فهذه الكراسي العلمية ليست مقصودةً لذاتها هنا ، بل فقط لِمَا ترمز إليه من علم ومعرفة في السياق العام لهذا المقال . فما أحوجَنا إلى دفعةٍ قوية لإعادة فرض القيم الحقيقية في المجتمع ، والمتمثلة أساساً في التمكين للعلم والمعرفة ولثقافةِ الإشعاع بدلَ ثقافة البهرجة والانبهارالتي تُروِّجُ للتفاهةَ والرداءةِ ، وتحْتكمُ إلى جبروتِ الجمهور العريض ، اسْتِجْداءً لنزواته ، ومتابعةً لميوله ، وترَصُّداً لِمَا يحب ويكره .. فلو كانت الثقافة والعلم يُسْتَفتى فيهما الجمهورُ العريضُ وعامّةُ الناسِ لَمَا احْتجْنا أصلاً لإقامةِ مؤسسات للتعليم والتكوين والتأهيل ، وليس في هذا أيُّ تقليلٍ من شأنِ هذا الجمهور حتى لو بَدَا الأمر كذلك . فالعِلمَ إذا كان مبدئيّاً مُتاحاً للعامَّةِ ، فهو يبقى ، شئنا ذلك أم أبَيْنا ، شاْنَ الخاصَّةِ إنْ لَمْ يكُنْ خاصَّة الخاصَّة .
    يجبُ إذن ترسيخ قيم العلم والمعرفة بكل السبل التعليمية المُتاحة والمُبْتكَرة ، وإعادة الاعتبار لدَور أهل العلم والثقافة الرصينة ، حتى لا يكون هناك تمْكينٌ لتلك القيمِ الوهميةِ والمغشوشةِ التي تُقَزِّم العالِمَ والمثقف ، وتنفخُ في مَنْ عَداهُ مِنْ وجُوهِ البهْرجة ، لأنّ ذلك من شأنه أن يَقلِبَ القِيَمَ في وعي الناس ، وخاصةً منهم الشباب الذين هم في حاجة أكثر من غيرهم إلى الوقوف على أرضيةٍ صلبة حتى لاَ يَتَنَكَّبُوا عَنِ الطريق السوِيِّ جَرّاءَ اشْتِبَاهِ الأمور، فيُصَوِّبُوا غيرَالصّائبِ ويَغْتَرُّوا بالقشور والمَظْهرِ على حسابِ الجَوْهَر . وأسوأُ ما في ذلك مِنْ عواقب أنْ تتمَيَّعَ الأشياء ويتساوى الغثّ والسمين ، فيَتَجرَّأَ المُتَجَرِّئُ على الكرسي والمنصب فيعتبرَهُ مُجردَ مطيةٍ ذَلولٍ يُتَوَصَّلُ إليها بغير وسائلها ويُسْلَكُ إليها مِن غيرِ سُبلِها المتمثلةِ في العلم والمعرفة والكفاءة والاستحقاق .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أي دور للقوات البحربية الأمريكية في حماية الملاحة التجارية الدولية؟

    الدكتور محمد البغدادي (باحث في العلوم القانونية بكلية الحقوق بطنجة)

     لا أحد يجادل في أن الدور الجوهري التي تلعبه القوات البحرية الأمريكية في التصدي للقرصنة وحماية الملاحة التجارية الدولية وتعزيز المخاطر الأمنية في منطقتي مياه الخليج العربي والبحر الأحمر، وذلك من خلال استحضار قوات مشتركة تضم أربعة وثلاثين دولة وتمتلك ثلاثة فرق عمل بتاريخ 17 أبريل 2022، لاسيما في ظل التهديدات الإقليمية للنفوذ الحرس الثوري الإيراني وأذرعه أو وكلائه سواء في العراق وسوريا واليمن من جهة، ولبنان وفلسطين من جهة أخرى، وهذا ما أكدته تصريحات الأسطول الخامس الأمريكي الأدميرال براد كوبر في الشرق الأوسط بتاريخ 13 أبريل 2022.

    وينبغي التذكير إلى أن تأمين الملاحة في الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية الذي يمتد من قناة السويس شمالا نزولا عبر مضيق باب المندب، يتطلب تنسيقا أمنيا محكما وتحالفا قويا ومتينا، خاصة وأن هذا الشريان الحيوي خلال السنوات الأخيرة يشهد مجموعة من الهجمات لجماعة الحوثي، وتكاثر جرائم تهريب المخدرات والنفط والأسلحة.

    وفي هذا السياق، فإن السؤال الكبير والعريض الذي يثار بحدة هو: هل سيستطيع هذا التحالف الأمريكي الجديد في مواجهة التهديد الإيراني في منطقتي مياه الخليج العربي والبحر الأحمر؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف حصلت الأرض على اسمها؟

    سواء كنت تطلق على كوكبنا الأرض أو العالم أو الجسم الأرضي، فإن كل هذه الأسماء لها قصة أصل في أعماق التاريخ.

    ومثل العديد من أسماء كائنات النظام الشمسي، فُقد اسم الأرض الأصلي في التاريخ. لكن اللغويات تقدم بعض القرائن. وتعد “إرثا” تهجئة تقريبية لـ “الأرض” (بمعنى، الأرضية التي نقف عليها) في اللغة الأنجلو سكسونية، وهي إحدى لغات الأسلاف العديدة للغة الإنجليزية.

    وتعرف “الأنجلو سكسونية” بأنها مصطلح حديث للإشارة إلى مجموعة ثقافية عاشت داخل إنجلترا وويلز الحديثة بعد وقت قصير من انهيار الإمبراطورية الرومانية، بين القرن الخامس والغزو النورماندي عام 1066.

    وكانت هويات الأشخاص معقدة، ومن المحتمل أن يكون للأفراد المختلفين ارتباطات مختلفة اعتمادا على عائلاتهم وتاريخهم والأرض التي عاشوا عليها، كما يقول العلماء. ويجب فهم “إرثا”، مثل الأسماء الأخرى لتمثيل كوكبنا، في هذا السياق.

    وقال عالم الآثار والمؤرخ المستقل جيليان هوفيل، المعروف باسم “عالم الآثار الموحل”، “إرثا” باللغة الأنجلو سكسونية “تعني الأرض التي تمشي عليها، الأرض التي تزرع فيها محاصيلك”.

    وقال هوفيل إن “إرثا” يرتبط أيضا بمكان تظهر فيه الحياة وربما حتى للأسلاف المدفونين في الأرض. لكن في بعض الأحيان يمكن أن يغير الاسم معناه اعتمادا على الثقافة.

    وتأتي المصطلحات الحديثة الشائعة الأخرى لـ “الأرض” من اللاتينية. وقال هوفيل إن كلمة Terra تعني البر – مرة أخرى، الأرض التي تقف عليها أو تزرع أو تتفاعل معها بطريقة أخرى. وهذا هو المكان الذي نحصل فيه على الكلمات الإنجليزية الحديثة “أرضي” و”جوفي” و”خارج كوكب الأرض” وما إلى ذلك.

    واستخدم Orbis عندما أراد الباحثون التحدث عن الأرض ككرة أرضية. وقال هوفيل عن الرومان القدماء، الذين تابعوا العلوم اليونانية عن كثب: “عرفوا أنها كانت كرة أرضية”. وقام الإغريقي إراتوستينس بقياس محيط كوكبنا في 240 قبل الميلاد.

    وقال هوفيل عن معنى Orbis: “لقد كانت كرة أرضية”، وهو جذر الكلمة “المدار” في العصر الحديث. وكان هناك مصطلح آخر، Mundus، والذي كان من المفترض أن يصف الكون بأسره.

    وقال هوفيل عن Mundus: “العالم هو كل ما يحتوينا (البشر)، لكن من الواضح أنه منفصل تماما عن الكواكب”. وتنعكس كلمة Mundus في المصطلح الفرنسي الحديث monde (العالم)، وmondo الإيطالية، وmundo الإسبانية، وmundo البرتغالية، من بين أسلاف “اللغة الرومانسية” الآخرين لللاتينية.

    وقال هوفيل إن المؤلف الروماني بليني الأكبر (جايوس بلينيوس سيكوندوس)، الذي كتب مجموعة كبيرة من المجلدات عن التاريخ الطبيعي في القرن الأول، استخدم Mundus كثيرا في ملاحظاته. وحصلنا أيضا من بليني على الكثير من المصطلحات المستخدمة لتسمية الكواكب من خلال الاتحاد الفلكي الدولي، على الرغم من أن لكل ثقافة تقاليدها وألقابها الخاصة.

    ويعود تقليد تسمية الكواكب التي استخدمها الرومان إلى تاريخ البابليين على الأقل. وكانت دولة بابل معقدة في أجزاء من العراق وسوريا في العصر الحديث، حيث من الأفضل تذكرها لملكها حمورابي، الذي يرتبط اليوم ارتباطا وثيقا بقانون تم إنشاؤه في عهده.

    واستمرت دولة بابل من حوالي عام 1900 حتى 539 قبل الميلاد؛ ثم استولى الفرس (ثم الإمبراطورية الأخمينية) على المنطقة. وأصبح الفرس العدو الأكبر لليونانيين، لكن الإمبراطوريتين تشتركان أيضا في الكثير من المعرفة بين الثقافات. وأوضح هوفيل أن هذه هي الطريقة التي دمج بها الإغريق بعض الآلهة من بلاد فارس.

    ثم عندما ظهر الرومان في المقدمة، قاموا بدمج التقاليد من المناطق التي لامسوها – بما في ذلك اليونان – في آلهة الآلهة الخاصة بهم. وسمح هذا لإلهة الحب من بلاد بابل، عشتار، بأن تصبح أفروديت تحت حكم الإغريق والزهرة تحت حكم الرومان، على سبيل المثال.

    ويعني المصطلح اليوناني للكواكب شيئا مثل “الكواكب المتجولة” أو “المتجول”، وفقا لمتحف سميثسونيان الوطني للطيران والفضاء. وأعطى الرومان أسماء هذه الكواكب بناء على كيفية ظهورها للعين المجردة في السماء، قبل قرون من توفر التلسكوبات. لكن هذه الأسماء ليست دائما عالمية أيضا.

    وقال هوفيل إن بليني الأكبر يطلق أحيانا على عطارد باسم إله آخر، أبولو، لأن أبولو كان مرتبطا ارتباطا وثيقا بالشمس. وكان عطارد نفسه رسول الآلهة ومرتبطا بالمسافرين، من بين العديد من الدلالات الأخرى.

    وأطلق على الكوكب الذي سمي على اسم كوكب الزهرة – الذي تشمل ارتباطاته إلهة الحب – أحيانا اسم لوسيفر، “جالب النور”. وكان هذا هو الاسم الذي قد يتخذه الكوكب في الصباح، عندما يشرق عند الفجر. وقال هوفيل إن الرومان فهموا أن كوكب الزهرة يرتفع في الصباح أو في المساء، لكن اسم الكوكب قد يتغير اعتمادا على السمات المعروضة.

    وكتب بليني ذات مرة أن المريخ “يحترق بالنار”. واعتقد أن المريخ قريب جدا من الشمس، حيث كان هو وغيره من الرومان في ذلك الوقت يتبعون نموذج بطليموس المتمركز حول الأرض الذي وضع كوكبنا في مركز الكون.

    وقال هوفيل إن المظهر اللامع لكوكب المشتري كان مرتبطا بملك الآلهة، وزحل (الذي جاء بعد المشتري في نموذج مركزية الأرض) والد المشتري وفقا للأساطير الرومانية، والتي تستعير مرة أخرى من التقاليد القديمة.

    وبالمناسبة، حاول الأشخاص الذين أطلقوا على أورانوس ونبتون وبلوتو بعد ذلك بقرون، في العصر التلسكوبي المبكر، الاستمرار في هذا التقليد الخاص بالارتباطات الإلهية ليكون متسقا مع الطريقة التي فعلها الرومان. لكن حتى هذه الممارسة لم تكن عالمية. وعلى سبيل المثال: سُمي أورانوس تقريبا على اسم جورج الثالث عندما سعى مكتشفه، عالم الفلك البريطاني المولود في ألمانيا ويليام هيرشل، إلى طريقة لشكر داعمه المالي، وفقا لوكالة ناسا.

    المصدر: روسيا اليوم عن لايف ساينس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برلمان العراق يقر قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل

    صوّت أعضاء مجلس النواب (البرلمان) العراقي، الخميس، لصالح مقترح قانون لـ”تجريم التطبيع” مع إسرائيل.
    وقالت الدائرة الإعلامية للبرلمان، في بيان، إن “مجلس النواب صوّت خلال جلسته المنعقدة اليوم على مقترح قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني”.
    وأضافت أن “التصويت تم بإجماع الحاضرين (دون أن تحدّد عددهم)”، بحسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

    ومقترح هذا القانون طرحته في البرلمان كتلة الصدر وحلفاؤها، بحسب ما أعلنه زعيم الكتلة مقتدى الصدر السبت.
    وينص القانون الجديد على عقوبات، بينها السجن المؤبد أو المؤقت، ويهدف، وفق مادته الأولى، إلى “منع إقامة العلاقات الدبلوماسية أو السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو الثقافية، أو أية علاقات من شكل آخر مع الكيان الصهيوني المحتل”.
    وتنص المادة 201 من قانون العقوبات العراقي، على أنه يُعاقب بالإعدام كل من روّج لـ”مبادئ الصهيونية، بما في ذلك الماسونية، أو انتسب إلى أي من مؤسساتها، أو ساعدها ماديا أو أدبيا، أو عمل بأي كيفية كانت لتحقيق أغراضها”.
    ولا يقيم العراق أي علاقات مع إسرائيل، وترفض الحكومة وأغلبية القوى السياسية التطبيع معها.
    ومن أصل 22 دولة عربية، تقيم 6 دول هي مصر والأردن والإمارات والبحرين والمغرب والسودان علاقات معلنة مع إسرائيل.
    ويقول الرافضون لتطبيع العلاقات مع إسرائيل إنها ما تزال تحتل أراضي عربية في فلسطين وسوريا ولبنان منذ 1967 وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السلطات الأمريكية تحبط محاولة لاغتيال الرئيس السابق بوش الإبن

    أعلنت السلطات الأميركية أنها أوقفت أمس الثلاثاء طالب لجوء عراقي مرتبطا بتنظيم الدولة الإسلامية، ووجهت إليه تهمة التحضير لمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، في خبر أثار تفاعلا كبيرا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق.

     

    وحسب بيان للنيابة العامة في ولاية “أوهايو” الأمريكية، صادر أمس الثلاثاء، فقد جرى توقيف العراقي الذي وجهت إليه تهمة “مساعدة ودعم مؤامرة تهدف إلى قتل الرئيس الأسبق للولايات المتحدة جورج دبليو بوش”.

    وأوضح البيان أن “الرجل، البالغ من العمر 52 سنة، حاول تجنيد عراقيين آخرين، وأجرى عمليات استطلاع بولاية تكساس قرب أماكن مرتبطة بالرئيس الجمهوري الأسبق”.

    وأبلغَ العراقي رجلاً كان في الواقع مخبراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه كان مستعداً لارتكاب هجوم إرهابي عبر سيارته المليئة بالمتفجرات، مدعيا أنه قريب من دائرة زعيم “داعش” المقتول أبو بكر البغدادي بواسطة عملية أمنية أمريكية.

    وأوضح الشخص المتورط في الخطة الإرهابية أنه كان “يريد الانتقام من مقتل مواطنيه العراقيين خلال حرب العراق لسنة 2003″، مشيرا إلى أن عنصرين سابقين في الاستخبارات العراقية كان يفترض أن ينفذا عملية اغتيال بوش.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأنما مات دجلة .. رحيل الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب بعد صراع مع المرض

    توفي الشاعر العراقي الكبير مظفّر النوّاب، الجمعة، عن 88 عاماً في مستشفى بالإمارات إثر صراع مع المرض، مما أثار حزنا عبّر عنه كثيرون في العراق والبلدان العربية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وممن عاصروه وعرفوه.
    أمضى مظفّر النوّاب سنوات عمره بغالبيتها خارج بغداد، لكنه بقي حاضراً في وجدان العراقيين، كما شكّل رمزاً للشعر العربي الحديث والشعر الشعبي العراقي، وعرف بمناهضته الأنظمة العربية، وانتقاداته اللاذعة للحكّام، التي لم يتوانَ عن التعبير عنها عبر قصائده.
    حمل شعره أسلوباً خاصاً ومميزاً، وُصف بالقساوة أحياناً، إذ لم يتردد في إدراج الشتائم في قصائده.
    فارق الشاعر الحياة “في مستشفى الشارقة التعليمي بالإمارات”، وفق ما أكده مدير عام دائرة الشؤون الثقافية عارف الساعدي لوكالة الأنباء العراقية.
    ووجّه رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الجمعة، تعليماته بأن يُنقل “جثمان شاعر العراق الكبير مظفر النوّاب بالطائرة الرئاسية، ليوارى الثرى في أرض الوطن”، حسب بيان صادر عن مكتبه.
    اشتُهر النوّاب، الذي ولد ببغداد في الأول من يناير من عام 1934، وتخرّج من كليّة الآداب في جامعتها، بقصائده الثورية والمثيرة للجدل، بعد سنوات أمضاها صاحب قصيدتي “القدس عروس عروبتكم” و”قمم” اللاذعتين في السجن والغربة. أمّا أوّل قصيدة أبرزته في عالم الشعر فهي “قراءة في دفتر المطر” في عام 1969.
    صدرت أول طبعة كاملة باللغة العربية لأعماله في العام 1996 عن دار “قنبر” بلندن. وأبرز دواوينه في الشعر الشعبي هو “الريل وحمد”، في حين كان آخر بيت شعري له على فراش المرض “متعبُ مني ولا أقوى على حملي”.
    وقال الكاتب والشاعر العراقي عبد الحسين الهنداوي- في اتصال مع “فرانس برس”- وكان على معرفة شخصية بالشاعر الرحل، إن مظفّر النواب “يلخّص التجربة العراقية؛ تجربة جيل كامل عراقي، خصوصاً الجيل الذي عاش فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية”.
    وأضاف أن النواب مثّل بشعره “طموحات الشعب العراقي، طموحات المواطن البسيط بالحياة الكريمة وبالاستقلال”.
    ونعى الرئيس العراقي برهم صالح، في تغريدة عبر “تويتر”، الشاعر النوّاب قائلا: “يبقى حيّاً في ذاكرة الشعب مَن زرع مواقفه السياسية والوجدانية بشكل صادق. هو حيّ في ذهن كل مَنْ ترنم بقصائده الخالدات”.
    كذلك نعاه وزير الثقافة العراقي حسن ناظم في بيان وصفه فيه بأنه من “أهم الأصوات الشعرية العراقية”.
    واعتبر أن “رحيله يمثّل خسارة كبيرة للأدب العراقي لما كان يمثله كنموذج للشاعر الملتزم، كما أن قصائده رفدت المشهد الشعري العراقي بنتاجٍ زاخر تميز بالفرادة والعذوبة”.
    “مات دجلة.. مات الفرات”
    أما صديقه المقرّب الشاعر رياض النعماني، الذي لم يفارقه في دمشق كما قال في اتصال مع “فرانس برس”، فقال عنه: “مظفر النواب هو أحد أمجاد العراق… كائن استثنائي خلّاق”.
    وتابع بحزن “الآن كأنما مات دجلة أو الفرات، مات النخيل بالعراق”.
    وعبّر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في تغريدة، عن حزنه، وقال فيما نشر صورةً له مع الراحل: “الراحل الكبير مظفر النواب. العراق الذي طالما تغنّيت باسمه أينما حللت، وأفنيت عمرك لإعلاء مكانته، يكتسيه الحزن وهو يودّعك الى مثواك الأخير مُثقلاً بأسى خسارة ابنٍ بار ومبدعٍ لا يتكرر”.
    في العام 1963 اضطر الشاعر، الذي كان شيوعياً، إلى مغادرة العراق، بسبب الظروف السياسية والصراع بين الشيوعيين والقوميين. هرب إلى إيران عن طريق البصرة، قبل أن تسلّمه السلطات الإيرانية إلى الأمن السياسي العراقي، وفق نبذة عنه نشرها موقع “أدب” المختصّ بالشعر العربي.
    حُكم على النوّاب بالإعدام، لكن خُفف حكمه إلى السجن مدى الحياة، وانتهى به المطاف في سجن بالحلة وسط العراق. وقد فرّ من السجن، لكنه اعتُقل ثانية بعد سنوات.
    بعد الإفراج عنه، غادر بغداد إلى بيروت ثمّ دمشق، وتنقّل بين العواصم العربية والأوروبية، قبل أن يُصاب بالمرض ويفارق الحياة في الإمارات حيث كان يتلقى العلاج. لم يتزوّج قط وليس له أولاد.
    العودة الأولى للشاعر، الذي كان منفياً في ظلّ نظام صدام حسين، إلى العراق كانت في العام 2011، تزامناً مع الانسحاب الأميركي إثر الغزو في العام 2003، فهو كان يرفض العودة إلى بلده في ظلّ “الاحتلال”.
    وجهات نظر
    وفي حين برز كشاعر، كان النواب أيضاً فناناً تشكيلياً، و”واحداً من أجمل الأصوات العراقية” الغنائية، وفق تعبير الهنداوي، مضيفاً أنه “كان أساساً شاعراً غنائياً… أعطى اللغة العامية العراقية بعداً جمالياً إضافياً”.
    ولعلّ أكثر قصائده العامية شهرةً “مو حزن لاجن حزين… مثل ما تنكطع جوا المطر شدة ياسمين”.
    واستعاد عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من قصائد النواب، التي كان لها تأثير كبير في الشعر العربي والشعر الشعبي العراقي، معربين عن حزنهم لفقده.
    فيما كتب الروائي العراقي سنان أنطون في تغريدة “شلون أوصفك؟”، “في تلك الساعة حيث تكون الأشياء بكاء مطلق”، “حلّت تلك الساعة الآن مظفر!”.
    وعلى الرغم من أنّه من جيل سابق، فإن قصائده انتشرت على نحو كبير خلال الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة التي هزّت العراق في أكتوبر 2019، تناقلها الشباب تعبيراً عن رفضهم للواقع السياسي وأملهم في التغيير.

    إقرأ الخبر من مصدره