Étiquette : z

  • جيل “Z”.. جذور التكوين وأساس الفكرة

    ولد هذا الجيل في زمن سياسي يتراوح ما بين نهاية سنوات الجمر والرصاص وانطلاق الربيع العربي، وتأطّر إعلاميا عبر صور متشظية بين إعلامي عمومي وقنوات تقليدية عالمية ومنصات وتطبيقات رقمية خارقة للحدود وعابرة للثقافات والديانات، أما من ناحية التكوين الاجتماعي فهو ابن للأسرة الممتدة (كبيرة) الأخيرة، التي تتكون من جد أو جدة لم تعد لهما الكلمة الآمرة الناهية، أو أنه عنصر في أسرة نووية تصارع الزمن وتعيش تحت وطأة الرأسمالية المتوحشة والتنافسية الاجتماعية الحادة، وقد يكون كلا عموديها يعملان خارج البيت، أو كلاهما عاطلين عن العمل، ومن حيث التكوين المعرفي فقد حصّل -من حالفه الحظ من هذا الجيل وقضى سنوات طويلة داخل المدرسة العمومية المزدحمة-  تكوينا مرتبكا من حيث القيم (وطنية، ودينية، وحقوقية، كونية)، ومعرفة متجاوزة عصريا، ضمن نظام؛ تراتبي، مزدحم، غير مستقر، دائم التوتر، يوفر حدا أدنى من المهارات المطلوبة في سوق الشغل.

    إن هذا المسار يجعل من “جيل “z جيلا فريدا من حيث الخصائص التكوينية، مختلفا بشكل كبير -وليس جدريا- عن الأجيال الشابة المغربية السابقة، ويأتي على رأس هذه الخصائص:

    _ المقارنة الدائمة والتطلّع إلى المنافسة: تلك النوافذ التي فتحها الإعلام والتكوين المدرسي لهذا الجيل تجعله دائما متطلعا للمنافسة على المستوى المحلي والعالمي، سواء مقارنة القرى بالمدن، أو مقارنة المركز (محور الرباط-الدار البيضاء) بالهامش (الأطلس-المغرب الشرقي-الريف-غمارة..)، أو مقارنة أحياء المدينة الغنية بنظيرتها الفقيرة، وأكثر ما يُتداول من أوجه المقارنة، مقارنة الواقع المغربي بنظريه الأوربي.

    _ التجريب والمغامرة: فهذا الجيل مندفع لتجريب الجديد، سواء كان أكلا، أو تطبيقا ذكيا، أو تخصصا دراسيا، أو دراسة في بلدان بعيدة، أو الاستثمار في مشاريع جديدة، أو محاولة الهجرة سباحة أو الاحتجاج بطرق مختلفة! وهذا يرجع بالأساس للانفتاح الاجتماعي الذي كان محصلة تأثيرات العولمة.

    _ قوة التنوع وضعف التواصل: لا يكاد يحصى تنوع هذا الجيل من حيث نمط العيش، والفكر، والتوجه، فقد تجد داخل البيت الواحد أنماطا متعددة من المعتقدات والأفكار، وهذا شيء غير مسبوق اجتماعيا بالمغرب، إلا أن هذه الشدة في التنوع يقابلها غياب شبه تام للتواصل بين أفراد هذا الجيل المختلف، فالدولة لها نموذجها الذي تريد أن تفرضه في الإعلام العمومي، وتردد صوتا واحدا، في الوقت الذي تحاول فيه طمس باقي الأصوات وتجاهل وجودها، بل إنها لا تكاد تسمح بوجود فضاءات تواصلية تتسع للنسيج المجتمعي الفريد للتعرف على بعضه البعض وهو المتراوح بين أتباع ثقافة كوريا الجنوبية وسلفيين ويساريين ومريولين وهيبهوبيين وإخوان وألتراس وانطوائيين ومتغربنين وعميقين وولاد الدرب وولاد البادية وفرانكفونيين ومتأمزغين وحداثيين…

    _ اليأس من المدبرين والسياسيين: فجيلنا بدأ تكوينه الذهني فعليا مع بداية ما أُطلق عليه قبل 25 “العهد الجديد”، وفتحنا عيننا السياسية على وضع سياسي خامل (عهد إدريس جطو وعباس الفاسي) قُبيل الربيع العربي (2011)، ثم شاهدنا في محيطنا الإقليمي حكاما يسقطون قتلى وسجناء وفارين، ودولا تنهار، وإرادة للتغيير، ونمت في دواخلنا آمال تناطح الكواكب، وتستشرف واقعا ورديا، وتستبعد كل الاستبعاد ردة فعل تعيدنا إلى الخلف ثم عايشنا احتجاجات داخل الوطن، وإصلاحات عرجاء لتحيّن الفرصة، ليعود الفساد للاستشراء بقوة في أوساط المدبرين (الولات والعمال والقياد) والسياسيين (المنتخبين).

    _ التردد قبل التضحية والتضحية حينما يقتضي الحال: يخشى هذا الجيل من التضحية في الغالب، لأنه نشأ على نمط حياتي استهلاكي يتوج ماديا الأبطال، ولم يتربى اجتماعيا على تضحيات مبدئية يؤدي فيها مريدي التغيير ضرائب كبيرة من سجن ومال وحياة، وشاهد مصير سوريا في الخارج، ومصير حراك الريف في الداخل، هو يخشى على نفسه، ويخشى على البلد، ولا ينتظر المواعظ من أحد، لكنه يضحي حينما تكون في التضحية حياة لمن يحبهم، فيؤثرهم على نفسه، وذلك تجلى عند شباب الريف، وفي قوافل التضامن مع مصابي زلزال الحوز، إنها تضحية براغماتية وليست تضحية استعراضية، إنه القط الأليف حينما تحشره في الزاوية.

    هذا التكوين الذهني والسلوكي ولّد فكرة عن هذا البلد، فكرة هذا الجيل أن الوطن ليس هو الدولة، فالوطن جميل، والدولة ظالمة، الوطن المنتخب في كأس العالم بقطر، والدولة الأسعار الملتهبة والسوط لمن تجدّر، الوطن مريض يحمل موعدا بالشهور وتلميذ حُرم من محفظة وقلمين، والدولة مركب مولاي عبد الله ومهرجان موازين، إنه ليس اختلاف في السرعات فقط، وإنما تباين في الإرادة والغايات، وهذا يقتضي من الوضع أن يتغيّر، من غير التفات بشكل كبير إلى الطريقة والأيدلوجيات والبروتوكولات والسياقات.

    إن فكرة “جيل z” هي ضرورة إيقاف عملية رهن مستقبله عند المؤسسات المالية الدولية، والتضحية بحاجياته الأساسية من أجل تحقيق مشاريع ترفيهية، وتحويل مسار طريق هذه الثروة وتوجيهه نحو المدرسة والمستشفى، واستبعاد المسؤولين عن عملية إعدام المستقبل هؤلاء، سواء غير الحكوميين أو الحكوميين، لأن استمرار وجودهم هو استمرار لمسار سيدفع هذا الجيل للدفاع عن حياته، فلا أحد يحب الموت، وإعدام المستقبل هو موت مرتين، مرة في المستقبل، ومرة حينما ترى المصير المحقق من الحاضر، هذه هي الفكرة ببساطة شديدة.

    مدون وباحث في التاريخ المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “جيل Z” ناقوس إنذار للأحزاب السياسية!

    على إثر الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن مغربية خلال الثلاثة أيام الأخيرة من شهر شتنبر 2025، وتميزت بمشاركة واسعة من فئة الشباب إلى جانب أعداد أخرى غفيرة من النساء والرجال، الذين استجابوا للدعوة التي أطلقها عبر منصات التواصل الاجتماعي مجموعة من الناشطين، تحمل اسم “جيل زد 212” أو “Gen Z 212″، بدا واضحا أن المطالب لم تعد تقتصر فقط على إصلاح منظومتي التعليم والصحة ومكافحة الفساد وخلق مناصب شغل مناسبة لآلاف العاطلين، بل امتدت إلى المطالبة برحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي لم يتبق من ولايته الدستورية عدا بضعة شهور.
    وليست هذه المرة الأولى التي تتم فيها المطالبة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جيل Z بين السلمية والفوضى

    العلم الإلكترونية – بقلم هشام الدرايدي 
        ما عايشناه ببعض المدن المغربية، من بينها وجدة والدار البيضاء وإنزكان، مساء أمس، من أحداث خرجت عن إطارها الطبيعي بعدما تحولت احتجاجات شبابية إلى أعمال فوضى وعنف حزب في نفوسنا وجعلنا نعيد النظر في ماهية هذه الوقائع وتوقيتها والهدف منها، فقد طغت هذه الفوضى على الصورة الأصلية التي كان يفترض أن تظل سلمية وحضارية، وما وقع من تكسير سيارات المواطنين، وإضرام النار في حاويات النفايات، ورشق القوات العمومية والمارة بالحجارة، وعرقلة الطريق السيار، ترك انطباعا سلبيا لدى الرأي العام، وأساء إلى المطالب التي رفعها جيل Z في لحظة أرادها كثيرون أن تكون محطة للتعبير المسؤول عن هموم اجتماعية ملحة نموذجا ويضرب بها المثل.   وإن كان التظاهر حقا دستوريا مكفولا، فإن شرطه الأساسي هو السلمية، غير أن الممارسات التي شهدتها شوارع بعض المدن ضربت هذا الشرط عرض الحائط، وتحولت إلى فوضى تبحث لنفسها عن شرعية زائفة عبر تأسيس انفلات أمني يضر بالمصالح العامة، ويحبط الجهود التنموية التي تكافح البلاد من أجل إنجازها، كما أنها تنقل صورا مشوهة عن المغرب، يستغلها أعداء الوحدة الترابية ويوظفونها مادة دعائية في منابرهم وخطاباتهم، وهنا يطرح السؤال: ما معنى المطالبة بالكرامة والعدالة عبر أساليب تسلب كرامة الآخرين وتنتهك ممتلكاتهم؟ التخريب والإيذاء لا يضيفان قوة للمطالب، بل يسقطان شرعيتها ويحولانها إلى عبء مجتمعي.   والأخطر من ذلك هو التوقيت المختار للخروج والتصعيد، في وقت تخوض فيه المملكة معارك دبلوماسية حاسمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتسير بخطى ثابتة في مشاريع تنموية كبرى تستهدف تعزيز الاقتصاد الوطني وتوسيع فرص الرفاه الاجتماعي، كما تزامنت هذه الأحداث مع انتشار واسع لفيديوهات مفبركة ومضامين رقمية مضللة جرى تداولها بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، محاولة تضخيم حجم الفوضى وتأجيج الغضب في صفوف الشباب، وكل هذا، في نظري المتواضع، ليس بريئا، بل تحركه أصابع من خارج السياق الوطني، مستغلة حماسة الشباب واندفاعهم، وراكبة على واقع فعلي يتمثل في ضعف الخدمات الصحية والتعليمية، وهي معضلات لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى أوراش متواصلة وزمن جيل كامل لإعادة البناء، وهذا الاستغلال الرقمي لا يمكن فصله عن محاولات داخلية وخارجية تركب على موجة المطالب الاجتماعية لتصفية حسابات سياسية مع الدولة وتوجيه هموم الشباب نحو مسارات لا تخدم المصلحة الوطنية.   جيل Z يملك اليوم فرصة تاريخية ليكون قوة اقتراح وبناء، لا وقودا للفوضى ولا أداة في يد من يريد زعزعة الاستقرار، فالمطالب المشروعة في قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل لا تتحقق عبر التكسير والحرق، بل عبر الحوار والتنظيم والضغط السلمي المؤطر بالقانون، وأكبر خدمة يمكن أن يقدمها الشباب لقضاياهم هي الدفاع عنها بوعي ومسؤولية، تحت تأطير جهات واضحة ومسؤولة، لا عبر كيانات مجهولة تختفي وراء الأقنعة وتحدد لهم مواعيد الخروج عبر تطبيقات غامضة، مدعية تمثيل الشباب دون أن تكشف عن هويتها. فمتى كان الظلام يضيء الطريق؟   لقد آن الأوان لهؤلاء الذين يقودون شبابنا من وراء الستار أن يكشفوا عن أنفسهم، ويخرجوا للعلن إن كانت لهم فعلا نوايا صادقة في خدمة قضايا المجتمع، أما المغرب، فهو في حاجة إلى جيل واع يرفع سقف النقاش العام، لا جيل ينزلق إلى مشاهد تعيد إنتاج خيبات الماضي وتضعف الثقة في المستقبل، فنحن بحاجة إلى شباب يبني ويصون ما شيده الآباء والأجداد منذ فجر الاستقلال، لا إلى من يهدمه باندفاع غير محسوب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنصوري تعترف: مطالب جيل “z” مشروعة وفشلنا في ملفات ومستعدون للمحاسبة

    سفيان رازق

    أكدت المنسقة الوطنية للأمانة العامة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن مطالب حراك الجيل الجديد في مواقع التواصل الاجتماعي والشارع مشروعة وتعبر عن الواقع المر للمغاربة مشددة على ضرورة الإنصات لها، وفق تعبيرها.

    وقالت المنصوري، في كلمة لها خلال اجتماع القيادة الجماعية، يوم أمس الثلاثاء، مع المكتب الوطني الجديد لشبيبة الحزب لمناقشة الأوضاع الراهنة: “لو كنا قد نجحنا بالفعل، لما كنا اليوم نسمع هذه الأصوات في الشارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي، ولما استمر هذا الغضب، لكن بالمقابل فإن بلادنا نجحت في بعض المحطات، فلا يمكننا، نحن الذين وُلدنا في السبعينيات، أن نزعم أن مغرب سنة 2025 هو نفسه مغرب الثمانينيات أو التسعينيات، ومن يرفض الاعتراف بهذا الواقع فذلك ينم عن سوء نية. لكن هذا لا يعني أنه ليست هناك مشاكل، بل هناك مشاكل حقيقية”.

    وزادت قائلة موجهة كلامها لشبيبة الأصالة والمعاصرة: “لم نجتمع بكم خوفاً بل لأنكم مغاربة مثلنا لكم نفس الحقوق والواجبات، احتجاجكم مشروع، لكننا نريده أن يكون منظماً، حتى نتمكن من التحاور معكم، والاحتجاجات في حد ذاتها تعكس حيوية وديمقراطية. الطموح يتجدد مع كل خطوة تنمية، لكننا مستعدون لأن يحاسبنا الشعب، إن أراد أن يعاقبنا بعدم التصويت لنا غداً، فنحن مستعدون، ولسنا مثاليين، ارتكبنا أخطاء، وسنظل نخطئ، لكن المهم أن نصحح الأخطاء. هذا هو جوهر التجربة الديمقراطية وقوتنا في وحدتنا وتضامننا وفي تمسكنا بالمؤسسات”.

    وتابعت: “لم ننجح بنسبة 100 والدليل أن الشباب ما زالوا يصرخون في الشوارع. لكننا دخلنا المعترك السياسي وحاولنا أن نغير المسار كما أن مجموعة من الشباب تحمّلوا المسؤولية ونجحوا كرؤساء جماعات ومنتخبين، وقدموا نتائج رائعة، في المقابل، هناك لوبيات بمصالح شخصية تحاول تشويه كل من له مصداقية في هذا البلد، فأنا شخصياً تعرضت لحملات، لكنني أقولها بوضوح هناك مؤسسات رقابية ومفتشيات والمجلس الأعلى للحسابات، ومن يملك دليلاً على فساد أو استغلال لمنصبي فليذهب بي إلى المحكمة”.

    وأقرت المسؤولة الحزبية بأن “المغرب يعرف مشاكل حقيقية، خصوصاً في قطاع الصحة، حيث تردها يومياً مطالب وشكاوى مرتبطة بالخدمات الصحية، وقالت بهذا الخصوص: “المغاربة يعانون في قطاع الصحة، لكن لا أعتقد أن الحكومة هي السبب المباشر، فالمشاكل قديمة ومتجذرة منذ السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات”.

    وأضافت: “أنا أدبر الشأن المحلي، وأترأس جماعة، وأتلقى يومياً في مكتبي مطالب مرتبطة بالصحة. لقد أدركنا أن المغاربة يعانون في هذا القطاع، ولكن هل الحكومة هي السبب المباشر في هذه المشاكل؟ لا أعتقد. هذه مشاكل قديمة فالواقع أن المستشفيات كما نعرفها منذ السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات ما زالت هي نفسها تقريباً. كبرنا ونحن لا نعرف معنى الخدمات الصحية الحديثة، بل كنا نسمع عنها فقط في الخارج. واليوم نسعى لأن يكون لدينا 12 مركزاً جامعياً استشفائياً، لكن تبقى إشكالية الموارد البشرية قائمة”.

    وتابعت: “الواقع أن المغرب يحتاج حالياً إلى 30 ألف طبيب إضافي. هل يمكن أن نحقق هذا العدد بين عشية وضحاها؟ قطعاً لا. لا يمكن أن نكذب على المغاربة ونقول: “سنحل أزمة الصحة غداً.” لم أكذب يوماً على المغاربة ولن أفعل. إذا كان لابد أن أغادر الحكومة فسأفعل، لكن دون أن أخدع الناس، فإنتاج 30 ألف طبيب لا يمكن في عام أو عامين، ولا حتى في ولاية حكومية واحدة. هذا أمر يحتاج إلى وقت طويل”.

    وأوضحت أن الحكومة جاءت بآلية التأمين الصحي الإجباري (AMO) كخطوة نحو العدالة الاجتماعية، بعد أن كان العلاج في السابق حكراً على من يملك الإمكانيات، وفق تعبيرها، لكنها أقرت بأن المنظومة الصحية ما زالت تعاني بقولها: “نحن واعون بالمشاكل، والدليل هو صدور عدة مراسيم وقوانين في هذا المجال استجابةً للتوجيهات الملكية”.

    وأضافت: “في الماضي كان المغرب يعاني إشكال حقيقي للعدالة الاجتماعية فمن يملك المال يتعالج، ومن لا يملك لا يستفيد، أما اليوم، التأمين الصحي مكّن الجميع من حق الولوج إلى العلاج، لكن ما زالت هناك مشاكل في قطاع الصحة ونحن كحكومة واعون بها، والدليل هو المراسيم والقوانين التي صادقنا عليها، استجابةً للتوجيهات الملكية الداعية دوماً إلى إعطاء الأولوية للقطاعات الاجتماعية، وعلى رأسها التعليم والصحة”.

    وفي معرض حديثها عن الديمقراطية، شددت المسؤولة على أن الاحتجاجات الحالية ليست مقلقة، بل دليل على “نضج ديمقراطي”، وأضافت: “في وقت مضى كانت كلمة السياسة تخيفنا، أما اليوم فقد أصبحنا نتداولها بحرية والديمقراطية خيار المغاربة، وهو خيار صعب دُفع ثمنه بالاعتقال والاختفاء وحتى التهديد”.

    واعتبرت أن الشباب الغاضب الذي يرفض المؤسسات والأحزاب السياسية يطرح تحدياً حقيقياً، داعيةً إياهم إلى تقديم بديل إذا رفضوا المسار السياسي الحالي بالقول: “إما أن نرفض الأحزاب والانتخابات كلياً، وإما أن نعترف بها ككيانات بشرية فيها الصالح والطالح. نحن اخترنا الدخول إلى اللعبة السياسية لمحاولة التغيير من الداخل”.

    وفي هذا السياق، أشارت وزيرة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة إلى أن “السؤال المطروح حاليا هو كيفية إقناع جيل جديداً بالحزب والمشروع وموطن الفشل في إقناع إقناع شباب آخرين أصبحوا ناقمين على المؤسسات والانتخابات والأحزاب السياسية، وفق تعبيرها.

    وأكملت: “أمامنا خياران، إما أن نرفض الأحزاب السياسية كلياً، فنلغي معها الانتخابات والحكومة، وحينها يجب أن نأتي بنموذج بديل، أو نحتفظ بالأحزاب، ونتعامل معها باعتبارها كياناً بشرياً مثل الأسرة فيها الصالح والطالح والكفء والضعيف والنزيه والفاسد”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنكيران يحذر من مصير مجهول للإحتجاجات الشبابية

    زنقة 20 | علي التومي

    في بث مباشر على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، بعد منتصف ليلة أمس، وجّه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، نداء إلى المحتجين فيما يعرف بـ”جيل z”، مطالبا بوقف فوري ونهائي للمظاهرات التي تشهدها عدة مدن مغربية.

    وفي حديثه، اقر بنكيران بمشروعية المطالب المرتبطة بملفات التعليم والصحة ومحاربة الفساد، غير أنه حذّر من أن الاحتجاجات الأخيرة “تجاوزت البعد السياسي المشروع وأصبحت تهدد الأمن والاستقرار”.

    وأكد بنكيران أن أعمال العنف التي رافقت هذه المظاهرات خلفت “خسائر كبيرة”، مشدداً على أن استمرارها لن يؤدي إلا إلى “مسلسل من العنف والعنف المضاد” ستكون له نتائج وخيمة على الجميع.

    وأضاف بنكيران، أن هذه الاحتجاجات ستكون لها ردة فعل سواء توقفت أم لم تتوقف، معتبراً أن استمرارها سيأخذ منحى خطيراً قد “يجر البلاد إلى مصير مجهول يرفضه الجميع”.

    كما دعا قادة الاحتجاجات إلى إصدار بيان علني يعلن وقف التصعيد، معتبرا أن ذلك سيكون في “صالح مطالبهم دون شك”.

    وختم رسالته بتحذير صريح من عواقب المضي في مسار التصعيد، قائلا إن تجاوز حدود الأمن والاستقرار سيكون أمراً غير معقول” وسيؤدي إلى نتائج سلبية لا تحمد عقباها.

    تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المرابطي لكشـ24: احتجاجات “جيلz” تعبير عن حالة إحباط لكنها مؤشر على صحة نفسية متوازنة

    قدمت الأخصائية في علم النفس الاجتماعي، الأستاذة بشرى المرابطي، قراءة نفسية اجتماعية للاحتجاجات الأخيرة التي قادها ما يعرف بـ”جيل زيد”، معتبرة أن هذه التعبيرات الشعبية تعكس حالة الإحباط التي يعيشها الشباب المغربي اليوم، لكنها في الوقت نفسه تحمل دلالات إيجابية مرتبطة بالصحة النفسية والعقلية.

    وأوضحت المرابطي في تصريحها لموقع كشـ24، أن الإحباط، من منظور علم النفس، هو استجابة سلوكية ناتجة عن عدم تحقيق رغبات أو أهداف حياتية أساسية، ويتجسد في مشاعر سلبية من قبيل الحزن، اليأس، القلق، التشاؤم، وأحيانا الغضب أو الاستسلام، وأضافت أن الشباب المغربي حدد مطالبه في أربع قضايا جوهرية هي: الشغل، التعليم، الصحة، والعدالة الاجتماعية.

    وأكدت الأخصائية أن هذه الاحتجاجات تمثل ردا مباشرا على الخطاب الحكومي الأخير الذي تحدث عن “رضى المغاربة عن إنجازات الحكومة”، وهو خطاب اعتبرته مستفزا لفئة عريضة من الشباب الذين يواجهون البطالة وضعف الخدمات الأساسية.

    ورغم الطابع الاحتجاجي، ترى المرابطي أن خروج الشباب إلى الشارع يعكس حالة صحية متوازنة، معتبرة أن البديل كان يمكن أن يكون الانغلاق، العزلة، الاكتئاب، أو حتى الانتحار، كما حدث في احتجاجات العاطلين أواخر التسعينات، وقالت في هذا السياق: “كان بالإمكان أن يتحول هذا الإحباط إلى حالة مرضية خطيرة، لكن الشباب اختار مسارا أكثر عقلانية من خلال التعبير السلمي عن مطالبه.”

    ونبهت المرابطي إلى أن اعتماد المقاربة الأمنية والاعتقالات لن يؤدي إلا إلى تعميق اليأس والغضب، مع ما لذلك من انعكاسات على صورة المغرب في الخارج وعلى ثقة الأجيال الصاعدة في وطنها. ودعت المسؤولين إلى وقف الاعتقالات، واعتماد الحوار العقلاني الرصين مع الشباب، والاستماع إلى مطالبهم باعتبارهم طاقة إنتاجية قادرة على بناء مغرب الغد.

    كما شددت على أن هذه الاحتجاجات فندت الصورة النمطية التي طالما رُسمت عن “شباب الإنترنت” بوصفهم جيلا غير مسؤول أو بعيدا عن قضايا وطنه، مشيرة إلى أن شباب اليوم برهن على وعي ومسؤولية عاليتين، من خلال وضوح مطالبه، سلمية حركته، وانضباطه في الشارع.

    وختمت المرابطي تصريحها بالتأكيد على أن على الدولة أن تستوعب هذه الإشارات الإيجابية، وأن تنظر إلى هذه الاحتجاجات باعتبارها فرصة لإعادة بناء جسور الثقة مع الشباب بدل التعامل معها بمنطق التخويف أو القمع.

    قدمت الأخصائية في علم النفس الاجتماعي، الأستاذة بشرى المرابطي، قراءة نفسية اجتماعية للاحتجاجات الأخيرة التي قادها ما يعرف بـ”جيل زيد”، معتبرة أن هذه التعبيرات الشعبية تعكس حالة الإحباط التي يعيشها الشباب المغربي اليوم، لكنها في الوقت نفسه تحمل دلالات إيجابية مرتبطة بالصحة النفسية والعقلية.

    وأوضحت المرابطي في تصريحها لموقع كشـ24، أن الإحباط، من منظور علم النفس، هو استجابة سلوكية ناتجة عن عدم تحقيق رغبات أو أهداف حياتية أساسية، ويتجسد في مشاعر سلبية من قبيل الحزن، اليأس، القلق، التشاؤم، وأحيانا الغضب أو الاستسلام، وأضافت أن الشباب المغربي حدد مطالبه في أربع قضايا جوهرية هي: الشغل، التعليم، الصحة، والعدالة الاجتماعية.

    وأكدت الأخصائية أن هذه الاحتجاجات تمثل ردا مباشرا على الخطاب الحكومي الأخير الذي تحدث عن “رضى المغاربة عن إنجازات الحكومة”، وهو خطاب اعتبرته مستفزا لفئة عريضة من الشباب الذين يواجهون البطالة وضعف الخدمات الأساسية.

    ورغم الطابع الاحتجاجي، ترى المرابطي أن خروج الشباب إلى الشارع يعكس حالة صحية متوازنة، معتبرة أن البديل كان يمكن أن يكون الانغلاق، العزلة، الاكتئاب، أو حتى الانتحار، كما حدث في احتجاجات العاطلين أواخر التسعينات، وقالت في هذا السياق: “كان بالإمكان أن يتحول هذا الإحباط إلى حالة مرضية خطيرة، لكن الشباب اختار مسارا أكثر عقلانية من خلال التعبير السلمي عن مطالبه.”

    ونبهت المرابطي إلى أن اعتماد المقاربة الأمنية والاعتقالات لن يؤدي إلا إلى تعميق اليأس والغضب، مع ما لذلك من انعكاسات على صورة المغرب في الخارج وعلى ثقة الأجيال الصاعدة في وطنها. ودعت المسؤولين إلى وقف الاعتقالات، واعتماد الحوار العقلاني الرصين مع الشباب، والاستماع إلى مطالبهم باعتبارهم طاقة إنتاجية قادرة على بناء مغرب الغد.

    كما شددت على أن هذه الاحتجاجات فندت الصورة النمطية التي طالما رُسمت عن “شباب الإنترنت” بوصفهم جيلا غير مسؤول أو بعيدا عن قضايا وطنه، مشيرة إلى أن شباب اليوم برهن على وعي ومسؤولية عاليتين، من خلال وضوح مطالبه، سلمية حركته، وانضباطه في الشارع.

    وختمت المرابطي تصريحها بالتأكيد على أن على الدولة أن تستوعب هذه الإشارات الإيجابية، وأن تنظر إلى هذه الاحتجاجات باعتبارها فرصة لإعادة بناء جسور الثقة مع الشباب بدل التعامل معها بمنطق التخويف أو القمع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمغار: احتجاجات الشباب تراكم لأزمات بنيوية وتعبير عن تآكل الثقة في الوسطاء

    عبد المالك أهلال

    اعتبر الباحث في علم الاجتماع، مولود أمغار، أن موجة الاحتجاجات الشبابية الأخيرة ليست حدثا عفويا، بل هي نتاج تراكمي لعوامل بنيوية، وتمثل فصلا جديدا في ثقافة احتجاجية متصلة بدأت مع حركة 20 فبراير وامتدت عبر حراكات الريف وجرادة. وأوضح أن مشروعيتها تستند إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية مباشرة، أبرزها تفشي البطالة، وتدهور الخدمات العمومية في الصحة والتعليم، والشعور المتنامي بانعدام الإنصاف في أولويات الإنفاق العمومي، الذي يراه الشباب منفصلا عن احتياجاتهم الأساسية.

    وأضاف أمغار أن تآكل الثقة في الأحزاب السياسية والنقابات أضعف قنوات الوساطة التقليدية، ودفع الشباب للبحث عن بدائل مباشرة. ونتيجة لذلك، تحول الشارع والمنصات الرقمية إلى فضاءات بديلة للمشاركة السياسية، حيث يتم إنتاج الشرعية والتأثير في النقاش العام خارج الأطر المؤسساتية التي لم تعد مقنعة لهذا الجيل.

    ويرى أن ما يميز “جيل Z”، الذي نشأ في بيئة رقمية وتأثر بسياق من الهشاشة الاقتصادية وتداعيات جائحة كورونا، هو قدرته على التعبئة السريعة. لكنه كشف عن تناقض لافت، وهو أن هذا الجيل يستخدم أدوات مبتكرة ليطرح نفس المطالب الاجتماعية التي رفعتها الأجيال السابقة. ولهذا السبب، رفض الباحث وصف التحركات بـ”غير المؤدلجة”، مؤكداً أن المطالبة بالحقوق الأساسية هي بحد ذاتها موقف أيديولوجي واضح.

    وفي تحليله لرد فعل السلطات، حذر أمغار من أن سياسة “المنع” هي أسلوب “ردع” يهدف لتجفيف الفعل الاحتجاجي، وليست “احتواء” يمتص الغضب. وشدد على أن هذا الأسلوب، وإن بدا فعالا أمنيا على المدى القصير، فإنه يولد على المدى البعيد شعورا بالإقصاء السياسي ويصادر حرية التعبير، مؤكدا أن الحل يكمن في استجابة سياسية تفتح قنوات الحوار وتعيد النظر في الخيارات التنموية على أساس العدالة الاجتماعية.

    وفيما يلي نص الحوار 

    لماذا برزت هذه الموجة الاحتجاجية الشبابية المتزامنة في عدة مدن مغربية؟ ماذا تكشف عن التحولات الاجتماعية وطبيعة المطالب، خاصة مع تراجع الثقة في الأحزاب والنقابات؟

    أولا، أود أن أشير إلى أن ما نشهده اليوم في احتجاجات جيل Z ليس انفجارا عفويا بمعزل عن سياقه العام أو التاريخي. فهذه الاحتجاجات تعد نتاجا تراكميا لعوامل بنيوية، سوسيو-ثقافية وتكنولوجية، وتشكل فصلا جديدا من الثقافة الاحتجاجية التي أرستها حركة 20 فبراير. وقد امتدت هذه الثقافة لاحقا عبر حراك الأساتذة المتعاقدين، واحتجاجات طلبة الطب والصيدلة، وكذلك حراكات الريف وجرادة وزاكورة، وصولا إلى الاحتجاجات الأخيرة لسكان المناطق القروية والنائية، الذين يطالبون بحقهم في التنمية الاجتماعية والمجالية مثل باقي المواطنين في المركز.

    فيما يتعلق بمشروعية هذه الاحتجاجات وتوقيتها، أعتقد أن حتى أكثر المتشككين والمتوجسين من «المؤامرة الداخلية والخارجية»، يجدون أنفسهم هذه المرة أمام موجة احتجاجية مشروعة في نظرهم، إذ لا يمكن إنكار أنها وليدة ظروف طبيعية ومباشرة. فالشباب المحتج يعيش تحت وطأة ضغوط اجتماعية واقتصادية مركبة: تفشي البطالة، تدهور الخدمات العمومية في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، وإخضاع هذه القطاعات لمنطق السوق وتسليعها. يضاف إلى ذلك الإحساس المتنامي لدى الفئات الهامشية بانعدام الإنصاف في الاستفادة من الموارد وبالاختلال في أولويات الإنفاق العمومي، حيث ينظر إلى توجيه ميزانيات معتبرة لمشاريع رياضية أو رمزية، في مقابل العجز الحاد في البنيات الصحية، بوصفه في نظرهم تجسيدا لانفصام في الترتيب بين الضروري والكمالي. هذه المعطيات كلها تفسر لماذا يرفع المتظاهرون شعارات تتمحور حول الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية؛ فهي ليست مطالب أيديولوجية أو سياسية مجردة، بل مطالب أساسية ترتبط مباشرة بالعيش اليومي وبتجارب الحرمان الملموسة التي يختبرها المواطنون في حياتهم اليومية.

    لقد أدى تراجع الثقة في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية إلى إضعاف قنوات التعبير التقليدية التي كانت تشكل، في السابق، فضاء مؤسساتيا للتأطير والتفاوض. هذا التآكل في الشرعية التنظيمية جعل تلك القنوات تبدو غير مقنعة بالنسبة للفئات الشابة، التي لم تعد ترى في الأحزاب والنقابات وسطاء قادرين على ترجمة معاناتها اليومية إلى برامج سياسية ملموسة. ونتيجة لذلك، اتجه الشباب نحو أشكال جديدة من التعبير المباشر، كالتظاهر الميداني والدعوات السريعة عبر الوسائط الرقمية، بما يعكس تحولا في أنماط الفعل الجماعي. هنا يصبح الاحتجاج ذاته شكلا من أشكال المشاركة السياسية، أو بالأحرى بديلا عن المشاركة المؤسساتية الكلاسيكية، حيث يتحول الشارع والمنصات الرقمية إلى فضاءات بديلة لإنتاج الشرعية والتأثير في النقاش العام.

    إن الحضور القوي والوازن للشباب في المشهد الاحتجاجي بالمغرب ليس سمة طارئة ولا ميزة مستحدثة؛ فالمتتبعون لمسار الحركات الاجتماعية منذ الاستقلال يُدركون أن الشباب ظل دائما فاعلا محركا ومؤثرا في كل موجات الاحتجاج الكبرى، سواء في انتفاضات المدن أو في الحركات الطلابية والنقابية. غير أن ما يفرض نفسه اليوم هو ضرورة التوقف عند ما يميز جيل Z، أي الفئة المولودة في أواخر التسعينيات وبداية الألفية. هؤلاء نشأوا في بيئة رقمية متقدمة عن الأجيال السابقة، ما جعلهم أكثر قربا من أدوات التواصل الشبكي وأكثر قدرة على تحويلها إلى وسائط تعبئة وتنظيم. وفي الوقت ذاته، يتأثر هذا الجيل بسياق اقتصادي واجتماعي مضطرب: عقود من الهشاشة في سوق الشغل، تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية، سنوات الجفاف، ثم الآثار العميقة لجائحة كورونا.

    أعتقد أن هذه الأحداث تكشف عن تناقض مثير للاهتمام، وهو أن جيل Z، يستخدم أشكالا تعبيرية جديدة وسريعة ومباشرة، غالبا رقمية ومرئية قادرة على التعبئة على نطاق واسع، لكنه في الوقت نفسه يطرح نفس المطالب التي رفعتها الأجيال السابقة مثل الحق في الصحة، التعليم، وفرص المشاركة في التعبير السياسي. هذا التناقض يوضح كيف أن الابتكار في أساليب الاحتجاج لا يعني بالضرورة تغييرا في جوهر المطالب الاجتماعية.

    يصف بعض المراقبين هذه الاحتجاجات بأنها «غير مؤدلجة» أو خالية من الأيديولوجيات التقليدية. كيف تقيمون هذه الفكرة من منظور سوسيولوجي، وهل يعني ذلك ضعفًا في المطالب أم مجرد تحول في أشكال التعبير والوسائل الاحتجاجية؟

    أجد أنه من السابق لآوانه، القول إن هذه الاحتجاجات مفرغة من الأيديولوجية أو أن مطالبها أقل حدة مقارنة بسابقاتها، مثل حركة 20 فبراير. فالاحتجاجات قد تبدو أقل أدلجة على مستوى الخطاب الرسمي أو الشعارات الأيديولوجية التقليدية، لكنها في الوقت ذاته تعكس مطالب اجتماعية واقتصادية واضحة ومباشرة، مرتبطة بالحق في الصحة والتعليم وفرص العمل والعدالة الاجتماعية. كما أن طبيعة التعبير الجديدة، عبر الوسائط الرقمية والفضاءات البصرية، لا تعني بالضرورة ضعفا أو تبسيطا للمطالب، بل تمثل تطورا في أساليب التعبير والتواصل الاحتجاجي بما يتناسب مع سياق جيل Z وتجربته الرقمية والاجتماعية.

    كيف نقرأ طبيعة رد فعل السلطات؟ هل خيار «المنع» منعرج احتوائي أم عامل لتأجيج التوترات؟

    تشير التقارير الصحفية الميدانية من عدة منابر إعلامية إلى أن السلطات منعت الاحتجاجات في العاصمة وعدد من المدن، مع تسجيل حالات اعتقالات وفض لتجمعات. غير أن هذا الأسلوب في التعامل مع الاحتجاجات يبدو مألوفا لأي متتبع، لأنه متكرر في أساليب قوى حفظ النظام عند مواجهة تحركات واسعة النطاق مثل هذه.

    تعليقا على ما جاء في سؤالك، لا أعتقد أن المنع، نوع من أنواع الإحتواء. لأن الإحتواء في الأدبيات الأكاديمية، عادة ما يحيل إلى استراتيجية مزدوجة تجمع بين ضبط أمني محدود وبين فتح قنوات للتعبير أو المشاركة، بهدف امتصاص الغضب واحتواء الأزمة في حدود يمكن التحكم فيها. أما المنع المطلق فهو ردع لأنه يهدف إلى تجفيف الفعل الاحتجاجي.

    على المدى القصير، قد يسهم المنع وفض التجمعات في تقليص إشعاع الاحتجاجات وتقليل قدرتها على الظهور في الفضاءات العمومية، ما يجعلها تبدو كأداة تكتيكية فعالة من منظور أمني. إلا أن الاعتماد المتكرر على هذا الأسلوب على المدى المتوسط والبعيد يمكن أن يولد شعورا بالإقصاء السياسي ويعتبر بمثابة مصادرة لحرية التعبير. لذلك، ينبغي صب التركيز على الاستجابة السياسية في التعاطي مع هذه الاحتجاجات، عبر فتح قنوات للحوار والتفاعل مع المطالب الاجتماعية، بما يسمح بتحويل طاقة الغضب إلى مسارات مؤسساتية ومنظمة، وإعادة النظر في الخيارات الاقتصادية مع مراعاة مبدأ العدالة الاجتماعية والنموذج التنموي الشامل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحمد بوز يكتب: جيل “Z” وروح حركة 20 فبراير

    أحمد بوز

    يصعب الجزم أن ما شهدناه في نهاية الأسبوع الماضي من دعوات للاحتجاج بمبادرة من شباب يطلقون على أنفسهم “جيل Z”، يمثل عودة مباشرة لحركة 20 فبراير. فالأخيرة ارتبطت بسياق تاريخي خاص تميز بانفجار “الربيع العربي”، بما حمله من حماس جماعي وإحساس عارم بأن لحظة التغيير قد دقت، حيث تلاقت آنذاك المطالب السياسية الكبرى مع التعبئة الشبابية الواسعة وشعارات الحرية والكرامة والديمقراطية. أما اليوم، فالمشهد يبدو مختلفا نوعا ما، فلا موجة إقليمية جارفة ولا زخم إعلامي عابر للحدود.

    لذلك فإن “جيل Z” لم تخرج من رحم حماس إقليمي ثوري، بل هي تعبير محلي مباشر عن تآكل شروط العيش الكريم، وعن انسداد الآفاق أمام فئات واسعة من الشباب الذين وجدوا أنفسهم خارج منطق الوعود التنموية والاندماج الاجتماعي. ومن هنا فإن شعاراتها ليست سياسية كبرى تتعلق بتغيير بنية الحكم أو إعادة صياغة العقد الاجتماعي، بل هي أقرب إلى صرخة جماعية ضد الاختناق الاقتصادي والاجتماعي وضد غلاء المعيشة وانعدام تكافؤ الفرص.

    ومع ذلك، فإن القول بانفصال الحركتين بشكل كامل فيه الكثير من التبسيط. فاحتجاجات “جيل Z” وإن كانت قد ولدت في زمن آخر، وبخطاب مختلف، فإنها لا يمكن أن تفهم إلا كامتداد لإرث 20 فبراير، أو بالأحرى كصدى جديد لذاكرة لم تندثر. فكلاهما يعكسان في العمق استمرار أزمة الثقة بين الشباب والدولة، وتراكم الإحباط من ضعف الاستجابة الرسمية لمطالب الكرامة والعدالة الاجتماعية. فإذا كانت الحركة السابقة قد فتحت الباب أمام أسئلة الإصلاح السياسي والدستوري، فإن الحركة اللاحقة تعيد التذكير بأسئلة العدالة الاجتماعية والاقتصاد السياسي، وكأنها تقول إن الوعود التي لم تنجز تتحول بالضرورة إلى وقود لدورات احتجاجية جديدة، تختلف في أشكالها ومضامينها لكنها تتقاطع في الجوهر.

    لقد انتهت تجربة 2011 إلى تراجع تدريجي بفعل مزيج من القبضة الأمنية وانقسامات مكوناتها الداخلية وصعوبة بلورة قيادة وبرنامج سياسي جامع، علاوة على التخوف من إصابة المغرب بعدوى المسار الدامي الذي آلت إليه مجريات الأحداث في باقي البلدان العربية. لكنها تركت وراءها أثرا عميقا، حيث زرعت في أذهان الشباب فكرة أن الشارع ليس حكرا على الدولة، بل يمكن أن يكون ملكا للمواطنين أيضا، وأن الهتاف الجماعي أداة شرعية لفرض الانتباه إلى قضاياهم. و”ذهنية الاحتجاج” هاته هي التي يبدو أنها تشكل اليوم الرأس المال الرمزي الذي تستثمره فيه حركة “جيل Z”، حتى وإن بدت بلا قيادة واضحة أو برنامج مفصل.

    لا يقتصر وجه الشبه بين الحركتين على الطابع الشبابي للمبادرين، ولا على امتدادهما الجغرافي العابر للمدن والمناطق، بل إنهما تتقاطعان كذلك في الجوهر الاجتماعي لمطالبهما. هناك شعور عام بالغبن من غلاء المعيشة، وانسداد الآفاق أمام الأجيال الجديدة، وتراجع الثقة في الوسائط السياسية التقليدية، بل وتفكك “العقد الاجتماعي” غير المعلن الذي كان يربط المواطن بالدولة. الأخطر من ذلك أن الإحساس المتنامي وسط الشباب يتمثل في أن الدولة قدمت “استقالة ضمنية” من مهامها الأصلية، فلم تعد توفر الحماية من الغلاء ومن توحش لوبيات المصالح والفوضى التي يفرضها جشع بعض الفاعلين الاقتصاديين.

    ما يثير الانتباه أكثر في هذا الذي يجري هو أن الدولة، منذ 2011، راهنت على استراتيجية بدت في ظاهرها ناجعة. أجرت تعديلا دستوريا استحضر عدد من المطالب التي كانت رائحة في سوق التداول السياسي، ونظمت انتخابات تشريعية حملت لأول مرة حزبا يمكن أن يعطي الانطباع بحصول التغيير، ثم أطلقت مشاريع اقتصادية واعدة كما احتضنت وتستعد لاحتضان تظاهرات رياضية ضخمة. وقد سوق كل ذلك باعتباره دليلا على استقرار المغرب وفرادته الإقليمية، في مقابل مشاهد الفوضى التي عرفتها بلدان عربية أخرى. لكن، بمرور الوقت، تبين أن هذا الخطاب ليس سوى مسكن سياسي واجتماعي، يجمل الواقع أكثر مما يعالجه. فالمشاريع الضخمة مهما بلغت من رمزية، والبطولات الرياضية مهما جذبت من اهتمام، لا تستطيع أن تخفي طوابير البطالة، ولا غلاء الأسعار، ولا ضعف الخدمات العمومية ولا التصنيفات المخجلة للمغرب في سلم الترتيب الدولي لمؤشرات التنمية والفساد. فما أن تهدأ الأضواء حتى يعود الواقع ليذكر الناس بمرارة يومياتهم.

    من هنا نفهم لماذا عادت شرارة الاحتجاج لتطل من جديد، ولماذا تحول شعار “مبغيناش كأس العام الصحة أولا” إلى عنوان بارز لهذه التعبيرات الغاضبة. فالدولة التي واجهت مطالب 20 فبراير بخطاب الاستقرار والاستثناء، وأقدمت على تفعيل بعض المبادرات، لم تجرؤ على فتح ورش ديمقراطي حقيقي يوسع المشاركة ويعيد الاعتبار للمؤسسات الوسيطة. والنتيجة أن فئة واسعة من الشباب لم تعد ترى في الأحزاب السياسية ولا في النقابات سوى امتداد لنسق رسمي مغلق يفتقر إلى الاستقلالية والقدرة على تمثيل المواطنين. وحين تتآكل مصداقية هذه الوسائط وتسقط في أعين المجتمع، لا يبقى أمام الشارع إلا أن يستعيد موقعه كفضاء بديل للتعبير وملء الفراغ، في مواجهة مؤسسات لم تعد قادرة على أداء وظيفتها التمثيلية أو الوسائطية.

    إن الأرضية الاجتماعية المأزومة تشكل وقودا قابلا للاشتعال عند أي احتكاك أو شرارة صغيرة، حيث تتحول المطالب الفردية إلى احتجاج جماعي، وينقلب الغضب الصامت إلى فعل ميداني يصعب احتواؤه بالخطاب الرسمي أو بمسكنات ظرفية. وما يضاعف خطورة الوضع أن الأجيال الجديدة لا تحمل ذاكرة الخوف نفسها التي ربما كبلت أجيالا سابقة، كما أنها تبدو أكثر تحررا من منطق الوسطاء التقليديين، وأكثر قدرة على استثمار وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة بديلة للضغط، وكساحة عمومية موازية تفضح التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش. بذلك يصبح أي إهمال للمطالب الاجتماعية المباشرة بمثابة مقامرة بمستقبل الاستقرار، ويكشف أن تراكم الاحتقان قد يجعل من كل هبة محلية أو ظرفية مدخلا لانفجار أشمل يتجاوز كل التوقعات.

    احتجاجات “جيل Z” تضع الدولة أمام مفارقة صعبة. فهي تريد الحفاظ على صورة الاستقرار لتستمر في اجتذاب الاستثمارات وتنظيم التظاهرات الدولية، لكنها في الآن ذاته تجد نفسها مضطرة لمواجهة غضب اجتماعي متجدد يفضح هشاشة هذا الاستقرار. صحيح أن المغرب لا يعيش على إيقاع الفوضى كما في بلدان أخرى، ولكنه أيضا لا يعيش في طمأنينة حقيقية، بل في هدنة هشة تغطيها إنجازات رمزية لا تمس جذور المعضلات، وتبدو في لحظات الجد بأنها تقدم صورة خادعة لحقيقة الواقع المعاش.

    الأكثر دلالة أن صور رجال الأمن وهم يعتقلون شبابا وشيوخا من ساحات الاحتجاج السلمي، وأحيانا من أمام ميكروفونات المواقع الإلكترونية، لا تعكس حال دولة واثقة من نفسها، بل توحي بسلطة مرتبكة، قلقة من مجرد أصوات مواطنين عزل. فهذه المشاهد تقدم النقيض العملي لخطاب الارتياح والثقة في الاستقرار، وتفضح المسافة بين ما يقال في المنابر الرسمية وما يعيشه الناس في واقعهم اليومي.

    إن السؤال الجوهري اليوم ليس ما إذا كانت “جيل Z” نسخة ثانية من 20 فبراير، بل ما إذا كانت الدولة استوعبت الدرس. فالمقاربة الأمنية وحدها لم تنجح في الماضي، ولن تنجح في الحاضر. والرهان على المشاريع الكبرى والتسويق لخطاب الاستثناء قد ينجح لحظة، لكنه لن ينجح دوما. الجيل الجديد الذي يقود هذه الاحتجاجات أقل صبرا وأكثر جرأة وذكاء، ولا يكتفي بالشعارات المطمئنة. إنه يطالب بواقع ملموس، بفرص عمل، بكرامة حقيقية، وبمؤسسات تحترم وعودها.

    وهنا تكمن المفارقة التي قد تحدد مستقبل البلاد. فإذا اختارت الدولة الاستمرار في سياسة الالتفاف والتهدئة عبر المشاريع الرمزية، فإنها تؤجل فقط لحظة الانفجار القادم. أما إذا قررت أن تصغي لهذه الأصوات وأن تنفتح على إصلاحات جدية تعيد الثقة للمجتمع، فقد تتحول هذه الاحتجاجات من خطر إلى فرصة، ومن تهديد إلى بداية مسار جديد من التوازن. فما يجري اليوم يعكس أن 20 فبراير لم تدفن أبدا. لقد تحولت إلى ذاكرة احتجاجية حية، تنتقل من جيل إلى آخر. و”جيل Z” ليست إلا آخر تجلياتها. قد تختلف الشعارات والوجوه والسياقات، لكن الجوهر واحد: الشارع لا ينسى، والوعي لا يموت، والدولة مهما أحكمت سيطرتها فإنها لن تستطيع طمس حقيقة أن الاستقرار الحقيقي لا يبنى على مسكنات، بل على عدالة اجتماعية ومؤسسات ديمقراطية قادرة على احتضان مطالب الناس. وهذا المسار لا يكفي للسير فيه مجرد تغيير حكومة بأخرى وحزب بآخر، كما حصل في 2011، لأن هذه اللعبة هي نفسها أصبحت مكشوفة بالنسبة لشباب أضحى ليس فقط يرفض أن يلتصق حراكه بالأحزاب السياسية بل يطرد زعمائها من تظاهراته.

    *أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة (كلية الحقوق السويسي)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جيل Z في الجزائر يعلن عن مسيرات جمعة الغضب ضد الفساد والهيمنة العسكرية

    الدار/ زكريا الجابري

    الجزائر تستعد لجمعة جديدة من الاحتجاجات التي دعا إليها جيل Z، حيث يرتقب خروج آلاف الشباب في مسيرات سلمية ترفع شعارات مناهضة للفساد، وسياسات الركود الاقتصادي، واحتكار الحياة السياسية من طرف السلطة الحاكمة.

    هذه الدعوة تأتي في سياق تصاعد الغضب الشعبي من استمرار قبضة المؤسسة العسكرية على مفاصل الدولة، وهو ما يعتبره المحتجون عائقاً أمام أي تحول ديمقراطي حقيقي.

    جيل Z، المعروف بحضوره القوي في الشارع وفي الفضاء الرقمي، يحاول اليوم إعادة إحياء زخم الحراك الشعبي الذي هز الجزائر عام 2019، لكن هذه المرة بخطاب أكثر وضوحاً وصراحة في مواجهة ما يصفونه بـ”الهيمنة الديكتاتورية للجيش”. ويؤكد نشطاء الحراك الجديد أن معركتهم الأساسية لم تعد فقط مطلبية أو اقتصادية، بل سياسية في جوهرها، إذ يسعون إلى إعادة رسم العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس العدالة والحرية وتكافؤ الفرص.

    غير أن الدعوة إلى هذه المسيرات تواجه تحديات عديدة، أبرزها القمع الأمني واحتمال توظيف السلطة لكل الوسائل لاحتواء التحركات، إضافة إلى محاولات التشويه عبر ربطها بأجندات خارجية. ورغم ذلك، يعوّل شباب الجزائر على سلميتهم، وعلى دعم الرأي العام الداخلي والخارجي، لإيصال رسالتهم بأن البلاد تحتاج إلى إصلاحات جذرية تنهي عقوداً من الاحتكار السياسي والاقتصادي.

    الحراك المرتقب يكشف عن تحول مهم في وعي جيل جديد يرفض الاستسلام للأمر الواقع، ويبحث عن بدائل تقطع مع الفساد والاستبداد. فهل ستكون هذه المسيرات بداية موجة جديدة من الضغط الشعبي تعيد فتح أبواب التغيير في الجزائر؟

    إقرأ الخبر من مصدره