Étiquette : 2017

  • توقيع اتفاقية شراكة بين المغرب والسعودية في مجال الغابات

    العلم الإلكترونية – الحبيب أغريس

    تم، أمس الاثنين 17 يونيو الجاري، بمدينة أكادير، التوقيع على مذكرة تفاهم استراتيجية بين الوكالة الوطنية للمياه والغابات بالمملكة المغربية والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالمملكة العربية السعودية. وتندرج هذه المذكرة في سياق توطيد العلاقات الأخوية الوثيقة والمتميزة التي تجمع بين المملكتين، كما تم توقيعها على هامش المنتدى الدولي حول الغابات، الذي يندرج ضمن المبادرة التي تقودها المملكة المغربية لدعم أشغال منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات، تحضيراً لانعقاد دورته الحادية والعشرين المرتقب تنظيمها سنة 2026.   وتعكس هذه الاتفاقية الإرادة المشتركة بين المغرب والسعودية لتعزيز التعاون الثنائي من أجل التدبير المستدام للموارد الغابوية ومكافحة التصحر، وذلك انسجاماً مع التزاماتهما الدولية ذات الصلة.   وتهدف الشراكة إلى دعم وتطوير التعاون التقني والعلمي بين الجانبين في مجالات متعددة ذات أولوية، من أبرزها:   تطوير الأطر الاستراتيجية والقانونية لتدبير مستدام للغابات؛   إعادة تأهيل النظم الإيكولوجية الغابوية والمحافظة عليها؛   تحسين تقنيات التشجير وعصرنة البنيات التحتية للإنتاج الغابوي، خاصة على مستوى المشاتل؛   إدماج الحلول التكنولوجية المبتكرة في مجالات تتبع الغابات وتدبيرها واستصلاحها؛   مكافحة ظواهر زحف الرمال وتدهور الأراضي وتوسع الصحاري؛   تعزيز البحث العلمي التطبيقي وتبادل التجارب والخبرات.   ويشكل هذا التعاون نموذجاً واعداً للشراكات الإقليمية والدولية الهادفة إلى مواجهة التحديات البيئية الكبرى وتحقيق التنمية المستدامة المنشودة.   وترتكز مذكرة التفاهم على الانسجام والتكامل بين التوجهات الاستراتيجية الوطنية لكل من المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية في مجال حماية البيئة. وفي هذا الإطار، تتوافق أهداف استراتيجية « غابات المغرب 2020–2030″، التي أطلقها المغرب تحت إشراف الملك محمد السادس، مع مبادرة « السعودية الخضراء » التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، لا سيما في ما يتعلق بـ:   تكثيف برامج التشجير واستعادة الغطاء النباتي؛   تعبئة الفاعلين المحليين ضمن إطار حكامة مجالية تشاركية؛   اعتماد التكنولوجيات الحديثة لضمان تدبير فعال ومستدام للموارد الطبيعية؛   المساهمة الفعالة في التصدي لآثار التغير المناخي.   وتأتي هذه المبادرة لتجسيد الإرادة المشتركة بين البلدين للإسهام الفعّال في تنفيذ التوجيهات الدولية المتعلقة بالغابات، كما حددها المخطط الاستراتيجي للأمم المتحدة للغابات (2017–2030)، وفي الوفاء بالتزاماتهما ضمن أجندة 2030 للتنمية المستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب وكأس إفريقيا: ما الذي ينقص المنتخب الوطني ليحسم اللقب القاري؟

    الدار/ تحليل

    رغم الإمكانات البشرية والمالية المتصاعدة التي بات يتمتع بها المنتخب المغربي، ورغم التوهج العالمي الذي حققه “أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022، لا تزال كأس إفريقيا عصيّة على المغرب منذ تتويجه الوحيد سنة 1976. فما الذي ينقص المنتخب ليحسم هذا اللقب القاري؟ ولماذا يتكرر الإقصاء رغم تعاقب الأجيال والمدربين؟

    الجواب لا يكمن فقط في التحكيم المثير للجدل أو في الظروف المناخية الصعبة، بل في تفاصيل صغيرة تفضح غياب “ثقافة الفوز” و”الانضباط التكتيكي”، وعلى رأسها ما يُعرف في لغة كرة القدم الحديثة بـ”النقاط غير القابلة للتفاوض” — وهي الأخطاء التي لا يجب أن تقع مطلقاً مهما كانت الظروف.

    تحليل أهداف المغرب في كأس إفريقيا خلال العقدين الأخيرين يكشف عن نمط تكراري مقلق: أهداف تتسلل من كرات ثابتة، رميات تماس قريبة من منطقة العمليات، تغطية عشوائية في الكرات الهوائية، وتراخٍ فاضح في مراقبة نقطة الجزاء.

    هذه ليست هفوات فردية عابرة، بل مؤشرات على غياب منظومة دفاعية متكاملة تحترم قواعد اللعب الجماعي داخل المنطقة.

    في المقابل، كبار المدربين في العالم — مثل بيب غوارديولا — يعتمدون على مبادئ دفاعية صارمة تُعدّ خطوطاً حمراء لا يتم تجاوزها. أحد أبرز هذه المبادئ هو حماية المنطقة التي تبعد خمسة أمتار عن المرمى (6 ياردات) والنقطة المحورية عند علامة الجزاء. في هذا النموذج، المدافعون يتحكمون في العمق، ولاعبو الوسط يؤمّنون الواجهة، وتُوزّع الأدوار بدقة جراحية. هذه ليست رفاهية تكتيكية، بل أساسيات لا غنى عنها لبناء فريق تنافسي.

    بعيدًا عن التقنية، يعاني المنتخب المغربي منذ سنوات من غياب واضح في “الهوية الكروية”. فبين مدربين يعتمدون على الحذر المبالغ فيه، وآخرين يُغالون في الهجوم دون حماية دفاعية كافية، ضاع التوازن المطلوب. والنتيجة؟ أداء غير مستقر، ينهار في اللحظات الحاسمة.

    مقارنة بسيطة بين المنتخبات المتوجة باللقب تظهر أن الفرق التي تفوز غالبًا ما تملك نظامًا دفاعيًا صارمًا، حتى وإن كانت هجومية في فلسفتها. مصر مثلًا، فازت بثلاثة ألقاب متتالية (2006، 2008، 2010) بفضل الانضباط التكتيكي الجماعي، والتحكم في جميع لحظات المباراة الأربعة: الهجوم، الدفاع، التحولات، والكرات الثابتة.

    وبالعودة إلى المنتخب المغربي، نجد أن الفترات التي شهد فيها الفريق استقرارًا تكتيكيًا – مثل مرحلة هنري ميشيل (1998)، أو بادو الزاكي في ولايته الأولى (2004)، أو هيرفي رونار (2017)، أو حتى وليد الركراكي في مونديال قطر – تميزت جميعها بوضوح هوية اللعب، لكن دون استمرارية، ودون ترجمة ذلك إلى نجاح قاري.

    لا يمكن إنكار أن التحكيم الإفريقي أضر بمسيرة المغرب في أكثر من مناسبة. حالات تحكيمية كارثية حدثت في 2004، 2017، و2019 لا تزال راسخة في ذاكرة الجمهور. لكن الاعتماد المفرط على “نظرية المؤامرة” يُغفل مسؤوليات داخلية أكثر أهمية: ضعف التركيز، هشاشة التمركز الدفاعي، غياب البدائل، وعدم وجود قاعدة بيانات فنية متكاملة لتحليل أداء الخصوم.

    إذا كان المغرب يطمح للذهاب بعيدًا في كأس إفريقيا التي نتفاءل باحتضانها، فإن التصحيح لا يبدأ فقط من اختيار المدرب أو استدعاء لاعبين محترفين في أوروبا، بل من مراجعة جذرية لثقافة اللعب داخل المنتخب. يجب غرس مفهوم “النقاط غير القابلة للتفاوض” في ذهن كل لاعب، من حارس المرمى حتى المهاجم. ويجب أن تتحول قواعد اللعب الدفاعي من مجرد تعليمات شفهية إلى سلوك جماعي يُمارس بتلقائية تحت الضغط.

    الحلول ليست بعيدة. لكنها تبدأ من وعي بأن كرة القدم تُربح بالتفاصيل الصغيرة قبل العروض الكبيرة. وإذا ما استمر المنتخب في تجاهل هذه التفاصيل، فستظل كأس إفريقيا بعيدة المنال، مهما بلغ تألقنا في المحافل العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستوحى من تدريبات القوات الخاصة.. ورزازات تحتضن تصوير برنامج تحديات أمريكي عالمي

    زينب شكري

    تحتضن مدينتي ورزازات وأڭدز تصوير الموسم الجديد لبرنامج المسابقات والتحديات العالمي “Special Forces: World’s Toughest Test” بإشراف من شركة الإنتاج المغربية “Dune Films” لصالح مجموعة “فوكس” الأمريكية.

    وكشف مصدر من الشركة المنتجة، أن موسم 2025 سيشهد مشاركة أكثر من 180 متسابقًا من جنسيات متعددة، من بينهم نجوم عالميون، سيخضعون لتدريبات ومهام مستوحاة من تدريبات القوات الخاصة، تحت إشراف مدربين عسكريين محترفين، في بيئة طبيعية قاسية وآسرة تستحضر أعلى درجات الواقعية والتحدي.

    البرنامج، الذي يستوحي جوهره من النسخة البريطانية الأصلية “SAS: Who Dares Wins”، سبق أن صُوّر أحد أبرز مواسمه سنة 2017 جنوب المغرب، في تجربة شكلت نقطة تحول دفعت “Fox” لاحقا إلى تبني المشروع وتطويره في صيغة أمريكية ناجحة تُعرض اليوم في أكثر من 20 دولة.

    وحسب ذات لمصدر، فإن المشروع يحظى بدعم كبير من السلطات المحلية، وعلى رأسها ولايتا جهة درعة تافيلالت وورزازات، وعمالتا أڭدز وورزازات، إلى جانب انخراط واسع ومؤثر من الساكنة المحلية، التي أبانت عن روح تعاون استثنائية، مما ساعد في إنجاح التحضيرات التي سبقت التصوير.

    واعتبر ذات المصدر، أن الحدث ليس برنامجا تلفزيونيا عابرا وإنما يُمثل رافعة اقتصادية وتنموية للمنطقة، من خلال تنشيط قطاعات حيوية كالسياحة، النقل، الإيواء، الإطعام، وتأجير المعدات، إلى جانب خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة لفائدة شباب المنطقة.

    ويُجسد المشروع، وفق ذات المصدر، نجاح المغرب كوجهة مفضلة للإنتاجات العالمية الكبرى، بفضل تنوعه الجغرافي، واستقراره المؤسساتي، وكفاءة موارده البشرية، وبنيته التحتية المتطورة، مما يعزز مكانته على خريطة الصناعة السمعية البصرية الدولية.

    وشدد ذات المصدر، على أن التعاون بين Fox وDune Films، يؤكد ريادة المغرب مجددًا في مجال الإنتاج السمعي البصري، ويعكس قدرته على استقطاب وتنفيذ مشاريع عالمية تساهم في إشعاعه الدولي وفي التنمية الترابية المستدامة.

    ويعمل على المشروع الذي تتكفل بتنفيذ إنتاجه شركة Dune Films، موارد بشرية مغربية محترفة تضم تقنيين، مهنيين، وفنيين من مختلف التخصصات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  أدباء يكتبون عن أعلام في الفكر والأدب

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

     

    يلجأ البعض من الكتّاب إلى الكتابة عن غيرهم من الأدباء، إمّا على سبيل الاحتفاء والتقدير، أو محاولة إبراز مدى تأثيرهم على تجاربهم الأدبية الخاصة. هذا اللقاء الأدبي أو الفكري يصبح في الأساس فرصة لإلقاء نظرة على أساليب الكتابة وأشكالها التي تساهم في تطور الأدب وتجدده، وقد يتخذ شكلا واقعيا مباشرا في الكتابة عن أعلام فكرية وأدبية، أو شكلا متخيلا غير مباشر يستلهم حياة أديب ومنجزه الأدبي من خلال عمل إبداعي كالرواية على سبيل المثال.

    محمد شكري.. بول بولز

     

    اهتم محمد شكري بالكتابة عن الكتاب الذين حلّوا بمدينة طنجة أو أقاموا فيها خاصة بول بولز (1910-1999) Paul BOWLES الذي خصص له كتابا مهما «بول بولز وعزلة طنجة»:

    «… إنّ بولز، مثل معظم الذين أزمنوا في طنجة، يفضل الحديث بالإسبانية إلّا مع مواطنيه. قدمني إليه روديتي بصوته اللطيف: إنه كاتب مغربي ريفي. قصصه، التي حكى لي مضمونها جيدة. أرجو أن تروقك فتترجم له بعضها. تطلّع إليّ بول بنظرته الهادئة، الاستكشافية والمبهمة ثم قال خافضا نظرته المتأملة كعادته: ولم لا!

    … مساء اليوم التالي حملت معي قصتين: «العنف على الشاطئ» و«بقول الأموات» استعملنا الإسبانية نقلا إلى الإنجليزية، أعجب بولز بالقصتين… سبق لإدوار روديتي أن حكى لبول بوولز شذرات عن حياتي المتشردة إلى حدود العشرين من عمري وحكاها بوولز للناشر بيتر أوين. أقترح عليّ أوين أن أكتب سيرتي الذاتية فأجبته فورا: «ولكنّها مكتوبة، وهي عندي في شقتي» فوجئ بوولز فنظر إليّ باندهاش. اتّسعت عينا أوين الماكرتان وقال: «وإذن فلنوقع الآن عقدا مؤقتا. سأعطيك مائة جنيه تسبيقا عند استلامي المخطوط مترجما من طرف المستر بول بوولز. وافقت بهزة من رأسي ووقعنا، ثلاثتنا، العقد الذي كتبه بوولز على الراقنة دون أن يعلّق بشيء. سأعرف، في ما بعد، أن بول بوولز يحب مثل هذه المغامرة المبهمة لأنّ حياته كلّها كوّنها على ما هو غامض وغرائبي إلى حدّ العدمية.

    … زرت اليوم بوولز صحبة هانس والروبيو… وعندما قدمت الروبيو لبول بوولز على أنّه من تافراوت هلّل: «أوه! لقد كنت هناك في الأربعينات، أعجبني كثيرا سوقها كل يوم أربعاء، والجبل المطل عليها.» قال الروبيو: «والصخرة التي تشبه قمتها قبعة نابليون». قال بول: «في كلّ ليلة كانت الثعالب تهاجم الكلاب الشاردة…» قال الروبيو: «أبغوغن؟ (نطق بالسوسية) نعم. لكن ليس كما من قبل هناك بعضها في الجبال البعيدة عن القرى، غير أنّها لا تقترب منها. ما يكثر الآن، في تافراوت هو (بوتكانت) الخنزير البري، (أنزيض وتاروشت) السنجاب والظربان.

    قال بول، بصوته الواهن، وقد بدأ يعتدل وينتشي في فراشه: العالم تغيّر كثيرا في كل مكان.

    هنري ميللر.. أرثور رامبو

     

    يعدّ كتاب الروائي الأمريكي هنري ميللر (1891- 1980) «رامبو وزمن القتلة» من أجمل ما كُتِب عن الشاعر الفرنسي ذائع الصيت أرثور رامبو حيث تطرق فيه إلى علاقته بشعر رامبو ومرورها بمراحل معقدة لها ارتباط وثيق بتطور وعيه بالكتابة وصولا إلى مرحلة النضج وبناء موقفه الأدبي الخاص. إضافة إلى ذلك قام هنري ميللر بعملية تشريح كاملة لأطوار حياة الشاعر أرثور رامبو المتّسمة بالكثير من التناقض وسوء الفهم، وإلقاء الضوء على منجزه الشعري الهائل الذي جعل منه أحد أكبر رواد الحداثة الشعرية في العالم:

    «… الآن فقط، بعد ثماني عشرة سنة من سماعي اسمه للمرة الأولى، أستطيع أن أراه بوضوح، وأن أقرأه قراءة المتبصر. الآن أعلم كم عظيمة كانت مأثرته، وكم رهيبة كانت محنه. الآن أفهم مغزى حياته وعمله… لكن ما أراه بوضوح أشدّ، هو كيف نجوت، بمعجزة، من معاناة المصير الرديء نفسه.

    عانى رامبو أزمته العظمى عندما كان في الثامنة عشرة، حينها بلغ حدّ الجنون، ومنذ ذلك الحين غدت حياته صحراء لا تنتهي. أمّا أنا فبلغت الحدّ بين السادسة والثلاثين والسابعة والثلاثين… العمر الذي مات فيه رامبو. ومنذ ذلك الحين بدأت حياتي تزدهر. رامبو تحوّل من الأدب إلى الحياة، أنا فعلت العكس. رامبو هرب من السعالي التي خلقها، أمّا أنا فقد عانقتها. لقد صحوت من حماقة وضياع الممارسة المجردة للحياة. هكذا توقفت، ووجهت طاقتي وجهة الإبداع. واندفعت في الكتابة، باللهفة والحرارة نفسيهما اللتين وسمتا اندفاعي في الحياة. وربحت الحياة بدل أن أضيعها، وحدثت المعجزات، واحدة إثر الأخرى، وبُدِّلَ كلّ حظٍّ عاثر خيرا. أمّا رامبو، فعلى الرغم من اندفاعه في أرض مناخات ومشاهد لا تصدّق… في عالم فانتازيا غريب وبهي كقصائده، إلّا أنّه غدا أكثر مرارة وانغلاقا وفراغا وأسى.

    رامبو أعاد الأدب إلى الحياة، أنا أردت أن أعيد الحياة إلى الأدب. ولدينا نحن الاثنان تَقْوَى الخاصية الاعترافية، والانشغالات الأخلاقية والروحية. كما أنّ التلذذ باللغة والموسيقى أكثر من الأدب، صفة مشتركة بيننا. مع رامبو أحسست بطبيعة بدائية تعبّر عن نفسها بطرق غريبة. وصف كلوديل رامبو بأنّه «صوفي في حالة متوحشة»، وهو وصف ليس له مثيل.

    … من أجل أن نعرف «فصل في الجحيم» معرفة كاملة، هذا الفصل الذي امتدّ، لدى رامبو، ثماني عشرة سنة، علينا أن نقرأ رسائله. لقد أمضى معظم هذا الوقت على الشاطئ الصومالي، وفي عدن عدة سنوات.. كيف رضي إنسان عبقري، مفعم بالطاقات العظيمة، أن يسجن نفسه… في غار تعسٍ كهذا؟

    … إن رامبو، وهو المغامر، كان مسكونا بفكرة الانعتاق التي ترجمها بصيغة الأمان المالي. في الثامنة والعشرين يكتب إلى أهله أن الأمر الأكثر أهمية وإلحاحا لديه هو أن يغدو مستقلا، في أيّ مكان كان… كانت لديه الجرأة على المغامرة في أراضٍ لم تطأها قدما رجل أبيض، لكن لم تكن لديه شجاعة مواجهة الحياة بدون دخل ثابت. كان لا يخاف أكلة البشر، لكنه يخاف أشقاءه البيض».

    غالب هلسا.. ويليام فوكنر

    قدّم الروائي الأردني غالب هلسا، في كتاب «أدباء علموني، أدباء عرفتهم»، درسا أساسيا في الكتابة الروائية مركزا على الروائي الأمريكي ويليام فوكنر (1897- 1962) ومدى تأثيره في الرواية العالمية وعلى تجربته الخاصة. فهو صاحب الرواية الشهيرة «الصخب والعنف» التي تسمى برواية الروائيين ومن أبرز المؤثرين في الرواية الحديثة، ذلك أنه ابتكر نمطا من الكتابة الروائية من خلال قوالب لغوية جديدة مع تكسير لبنية السرد التقليدي واستخدام لنظام متطور للحبكة الروائية المعتمدة على الزمن المتشابك للأحداث، كما أنه وظف في روايته بيئته المحلية المستمدة من الجنوب الأمريكي، وأضفى عليها بعدا إنسانيا رفيعا.

    إنّ غالبية كتاب أمريكا الجنوبية، الذين اكتسبوا الآن شهرة مبالغا فيها، يعترفون بأثر (فوكنر) الحاسم عليهم… وقد كان أثر (فوكنر) حاسما عليّ. فلماذا؟

    لقد ولدت ونشأت في مجتمع يتحوّل من البداوة إلى الزراعة، ومن الزراعة إلى التجارة. وأذكر مرة أخرى قول ذلك الطالب الأردني الذي باح لي بأزمته هي أنه لا يستطيع أن يكتب شيئا عن الأردن، ففي الأردن لا يحدث شيء يستحق الكتابة. كان هذا رأيي أيضا… ثم كان الكشف الأكبر عندما قرأت (فوكنر). إنّ حياة كحياتنا ومجتمعا كمجتمعنا –بهذا القدر أو ذاك- يجد هذا التعبير الرائع عنه، خصوصا تلك الوقائع والروابط الروحية التي كنت أعتقد أنها لا تستحق الاهتمام…

    كانت البداية رواية (الحرم). أذكر أنني بدأت قراءتها وأنا ممتلئ بإشاعة أن (فوكنر) صعب القراءة. سحرتني الرواية. أذكر أنني انتهيت من قراءتها في الثانية صباحا… ثم أخذت أعيد قراءتها للمرة الثانية… لقد هوجمت الرواية بعنف من غالبية النقاد، باعتبارها ميلودراما تجرح الذوق العام، وأنها رواية إثارة إلخ… ناقد وعالم جمال كبير، هو إرنست فيشر، في كتابه «ضرورة الفن» اعتبرها واحدة من أهم روايات القرن العشرين، وأنا أوافقه على ذلك. (فوكنر) ذاته كان أحد المشاركين في الهجوم على هذه الرواية. يقول إنه كتبها عندما كان يعمل في مخزن فحم، وكانت ساعات عمله في الليل حيث يكون العمل قليلا. ويصفها بأنها رواية رخيصة، ملأها بحوادث مرعبة ومثيرة، في مدة أربعة أسابيع (طبعا عاد ودققها في ما بعد). ويضيف أنّ هدفه من ورائها كان الشهرة والمال. لقد أخذ قول (فوكنر) بجدية كاملة وبنيت على أساسه معظم الدراسات والآراء التي تدور حول هذه الرواية.

    … هذه هي القيمة المعرفية لأدب (فوكنر): إنه يعيدنا إلى جذور تجاربنا، تلك الجذور البالغة الحساسية والمتصلة بمخزن الذكريات، المشاعر والأحداث، المقموعة أو المهملة، أو تلك التي ظلت عماء دون تحديد ودون سياق. إن عالم (فوكنر) لا نعيشه كشهود محايدين، ولا نعيش عبره ذلك الجانب المحايد والطريف من عالمنا، بل نعيشه بانفعال وطزاجة التجارب والأحاسيس الأولى.

    … الدينامية الأساسية للمفهوم الروائي للتاريخ عند (فوكنر) هي أنّ الوقائع والشخصيات يعاد إنتاجها في الثقافة الجماعية للبشر. أي أنّ الحدث في الواقع لا ينتهي بمجرد وقوعه، بل بعد أن يتسرب عبر مصفاة الجماعة التي تحوّر فيه، وتضيف إليه، وتحذف منه، وتلقي عليه آمالها ومخاوفها وأشكال رؤيتها إلخ… عند ذلك فقط يصبح تاريخا ذا وظيفة مزدوجة: يحكي الواقعة، ويحوّلها في الوقت ذاته، إلى تاريخ للبشر.

    أنطونيو تابوكي.. فيرناندو بيسّوا

     

    الكاتب الإيطالي أنطونيو تابوكي (1943- 2012) Antonio Tabucci أحد أفضل مترجمي الشاعر والكاتب البرتغالي فرناندو بيسّوا الذي تأثر به إلى حدّ كتابة أعمال روائية انطلاقا من حياته وسيرته الغريبة، من أشهرها رواية «هذيان» التي تطرق فيها بشكل متخيّل إلى الأيام الثلاثة الأخيرة في حياته. بداية تعرّفه على فرناندو بيسّوا كانت بالصدفة حيث كان أنطونيو تابوكي متوجّها إلى محطة ليون ليستقل القطار عائدا إلى إيطاليا، وهناك في المحطة، وفي أحد الأكشاك اشترى كتيبا لكاتب «مجهول» بالنسبة إليه: فرناندو بيسّوا. هذا الكتيب كان يحوي الترجمة الفرنسية لقصيدة «دكان التبغ»، وهي قصيدة كان وقّعها بيسّوا باسم أحد «بدلائه» (ألفارو دو كامبوش). يقول تابوكي «كانت الترجمة الفرنسية مدهشة، وقام بنقلها بيير هوركاد. وهوركاد كان أوّل من ترجم بيسّوا في الغرب. عمل ملحقا ثقافيا في السفارة الفرنسية في لشبونة، وأُتيحت له هناك الفرصة للتعرف إلى بيسّوا في الثلاثينيات. قرأت هذه القصيدة خلال رحلة عودتي إلى إيطاليا، وكان الأمر بمثابة اكتشاف بالنسبة إليّ، بمثابة قوة خارقة، لدرجة أنني قررت تعلّم اللغة البرتغالية سريعا: قلت لنفسي إن كان هناك شاعر كتب قصيدة ساحرة إلى هذه الدرجة، فعليّ إذا تعلم لغته). في روايته يجمع البدلاء الأساسيين لفرناندو بيسّوا في لحظاته الأخيرة:

    «يجب أن أحلق ذقني أوّلا، قال. لا أرغب في الذهاب إلى المستشفى بذقن نابتة منذ ثلاثة أيام، أرجوكم، نادوا لي الحلاق، السيد ماناسيس، إنّه يسكن على ناصية الشارع.

    لكن لا وقت لدينا، يا سيد بيسّوا، أجاب الحاجب، لقد وصلت سيارة التاكسي، كما أنّ أصدقاءك وصلوا منذ بعض الوقت، وهم ينتظرونك عند مدخل البناية. لا أهمية لذلك، أجاب، لدينا الوقت دائما. جلس على الكرسي الصغير حيث كان السيد ماناسيس يحلق له ذقنه عادة، وبدأ بقراءة أشعار سا-كارنييرو.

    دخل السيد ماناسيس وحيّاه. مساء الخير، سيد بيسّوا… قيل لي إنك لست على ما يرام، أتمنى ألّا يكون الأمر خطيرا. وضع له فوطة حول عنقه وبدأ يصوبن له ذقنه. أخبرني شيئا يا سيد ماناسيس، قال بيسّوا، إنك تعرف الكثير من القصص الصغيرة المهمة، فأنت تلتقي بالعديد من الناس في «صالونك» أخبرني شيئا ما.

    .. كم كانت الساعة؟ لم يكن بيسّوا يعرف شيئا، هل كان ليلا؟ هل كان النهار قد طلع؟ جاءت الممرضة وغرزت له إبرة ثانية. لم يعد بيسّوا يشعر بألمه في الجهة اليمنى. كان حاليا يجد نفسه في سلام غريب، كما لو أن ضبابا كان قد نزل عليه…

    سمع طرقا على الباب فقال: ادخل. كان ألبرتو كاييرو يرتدي سترة مخملية ذات ياقة من الفراء. كان رجلا قرويا ويظهر ذلك من ثيابه. سلام، يا معلمي، قال بيسّوا. السلام عليك.

    اقترب كاييرو من رجل السرير وكثف ذراعيه. يا عزيزي بيسّوا، قال، جئت لأقول لك شيئا، أتسمح لي أن أعترف لك بشيء؟ أرجوك، أجاب بيسّوا. حسن، قال كاييرو، حين كان يوقظك في الليل، معلم مجهول، يملي عليك أشعارك، حين كان يتكلم فيك، في روحك، لتعرف أنّ هذا المعلم كان أنا، كنت أنا من يتصل بك في العلى. كنت أفترض ذلك، قال بيسّوا، يا معلمي العزيز، كنت أفترض أنه أنت.

    لذلك عليّ الآن أن أطلب منك مسامحتي، لأنني سببت لك أرقا كثيرا، قال كاييرو، أرقا خلال ليال وليال، لم تنم فيها، وحيث بقيت تكتب كما لو كنت ثائر الأعصاب. أشعر بالندم لأنني سببت لك متاعب جمّة، لأنني شغلت روحك.

    لقد ساهمت في نتاجي، أجاب بيسوا، لقد سيّرت يدي، صحيح أنك سببت لي أرقا، لكنها كانت ليالي خصبة بالنسبة إليّ، لأن نتاجي الأدبي ولد في الليل، نتاجي هو نتاج ليلي.

    خلع كاييرو سترته ووضعها على قدم السرير. ليس هذا الأمر الوحيد الذي أرغب في قوله لك، همْهَم، هناك سر أرغب في البوح به لك، قبل أن تفرقنا المسافات بين النجوم، لكنني لا أعرف كيف أقول لك ذلك. قله لي ببساطة، قال بيسوا، مثلما تقول أيّ شيء.

    حسنا، قال كاييرو، إنني والدك… لقد قمت بدور أبيك، أبيك الحقيقي… الذي مات من داء السلّ الرئوي حين كنت لا تزال طفلا. حسنا، لقد أخذت دوره.

    ابتسم بيسّوا. كنت أعرف ذلك، قال، لقد اعتبرتك دائما مثل والدي… صدقني، كنت أبا بالنسبة إليّ، الأب الذي أعطاني الحياة الداخلية».

    محمد حسن علوان.. ابن عربي

     

    رواية الكاتب السعودي محمد حسن علوان «موت صغير»، الحائزة على الجائزة العالمية للرواية العربية، المعروفة باسم «جائزة بوكر العربية» لسنة 2017، هي بمثابة سيرة روائية عن شخصية أشهر المتصوفة محيي الدين بن عربي المعروف بالشيخ الأكبر. إنّها محاورة روائية تتبع رحلات ابن عربي وتنسج لنا معالم من شخصيته ومسار حياته، وتبرز، كذلك، من خلالها تطوره الفكري والروحي والمراحل التي مرّ منها بكلّ ما اتسمت به من عناء ومكابداته في اتّجاه رؤيته الفلسفية والفكرية التي ساهمت في تأثيرها الكبير في عصره على الخصوص والفكر الإنساني بصفة عامة.

    ترسم لنا الرواية، في البداية، رحلة ابن عربي الطويلة من مرسيّة في الأندلس، حيث أصبح الترحال سمة حياته: «… مشيتُ قبل أن أتمّ عامي الأول. نهضتُ من حبوي ذات مساء لا متمايلا ولا متعثرا ومشيتُ كمن هو في الثانية أو الثالثة من عمره. ضحكت فاطمة وتنبأت لي أن أرحل بعيدا ففعلتُ. منذ أوجدني الله في «مرسيّة» حتّى توفاني في دمشق وأنا في سفر لا ينقطع. رأيتُ بلادا ولقيتُ أناسا وصحبتُ أولياء وعشتُ تحت حكم الموحدين والأيوبيين والعباسيين والسلاجقة في طريق قدّره الله لي قبل خلقي. من يولد في مدينة محاصرة تولد معه رغبة جامحة في الانطلاق خارج الأسوار. وفي النزهات التي كان عمّي يأخذنا فيها مع أبنائه قرب النهر كنتُ أتحسس أسوار «مرسيّة» الحجرية بيدي وأتساءل ماذا وراءها؟ هل بلاد مثل بلادنا؟ هل مدن أكبر من مدينتنا؟ هل أناس مثلنا أم غيرنا؟ وأحمل أسئلتي إلى عمي فيجتهد في رسم خريطة صغيرة على التراب ويريني أين تقع المدن المجاورة فالأبعد منها. انطبعت في ذهني تلك الخريطة الترابية وأصبح بوسعي أن أرحل في خيالي جنوبا إلى قرطاجنة وشمالا إلى بلنسية وغربا إلى قرطبة وإشبيلية وغرناطة».

    كان ميل ابن عربي إلى عالم التصوف مبكرا ومتناقضا مع نشأته في أسرة تجمع بين الاشتغال في السياسة وأمور الحكم متمثلة في والده أو التجارة في عمه، واعتبر التصوف قدره في الحياة: «… مكثنا في الجبل أسبوعا حفظتُ فيها «رسالة القشيري» عن ظهر قلب. واختليتُ بنفسي طويلا وابتهلتُ إلى الله أن يعينني على الطريق الذي جعله قدري. ثم أرسلني الشيخ وظلّ في صومعته. فاتّجهتُ إلى إشبيلية صباح يوم بارد لم أشعر فيه بالبرد، معتزما سفرا طويلا لم أشعر فيه بالتعب. ولمّا بلغتُ سفح الجبل أرسلتُ عيني إلى قمته حيث اختفت الصومعة. ودمعت عيناي على فراق شيخي فاستيقنتُ نفسي أنّي أصبحتُ مريدا حقيقيا يبكيه فراق مراده. تضاعفت هيبة الشيخ… أضعاف هيبته في إشبيلية. ولم أعرف سرّ ذلك رغم أنّي فكرتُ فيه كثيرا وابتهلتُ إلى الله أن يكشف لي فلم يفعل إلّا بعد سنوات طويلة وأنا في مكة. تدافعت في رأسي الأفكار بشكل غزير وانهمرت مثل شلال من الرؤى فعرفتُ أنّه الكشف فهرعتُ إلى قلمي وكتبتُ: اكتملت في جبل «المنتيار» مكانة الشيخ الروحية. المكان ذكر، المكانة أنثى. آدم كان ذكرا لم يكتمل إلّا بحواء. المنتيار كان جبلا لم يكتمل إلّا بالشيخ. إنّ آدم بلا حواء فرد لا ذرية له. إنّ الجبل بدون الشيخ تضريس لا قيمة له. إنّ المكان بلا مكانة لا يكفي. لابدّ من تأنيث المكان حتّى تكتمل مكانته». قبل رحلته الكبرى دأب ابن عربي على زيارة أعلام التصوف في الأندلس وهو ما زال في بداية حياته تلمسا لطريقته في عالم التصوف، منها لقاؤه بالمتصوفة الشهيرة فاطمة بنت ابن المثنى، وقد ذكرها في كتابه «الفتوحات المكية» بقوله: (خدمتُ أنا بنفسي امرأة من المحبات العارفات بإشبيلية يقال لها فاطمة بنت ابن المثنى القرطبي. خدمتها سنين وهي تزيد في وقت خدمتي إياها على خمس وتسعين سنة، وكنت أستحي أن أنظر إلى وجهها). في الرواية حوار يبرز لنا تطور فكره الصوفي المتميز ورؤيته: «… ذهبتُ لأزور فاطمة بنت المثنى في بيتها وبلغته بعد مشي طويل فإذا هي تقيم في حجرة صغيرة في آخر زقاق يؤدي إلى مزبلة المدينة… قبّلتُ يديها وقدميها وجلستُ إلى جوارها… سألتها بعد كلام طويل:

    -أماه، لم أجد وتدي بعد.

    -لكنّه وجَدَك.

    -فلمَ لم يُفصح عن نفسه؟

    -حتّى تصير أهلا لذلك.

    -قلتِ حتّى أطهّر قلبي، أليس طاهرا بما يكفي؟

    -وكيف طهّرته؟

    -حملته على مكارم الأخلاق وصفاء السريرة وحسن النية حتّى صيّرته رافضا كلّ صورة غير ذلك.

    -تلك نصف الطهارة يا بنيّ.

    -وكيف أتمّ نصفها الآخر؟

    -بأن تُصيّرهُ قابلا كلّ صورة!

     الغباء البشريّ

    كتاب «الغباء البشري» من تأليف المؤرخ الاقتصادي كارلو شيبولا (1922-2000) Carlo Cipolla وترجمة عماد شيحة، منشورات دار الساقي. نقرأ في ظهر الغلاف: «يؤكّد هذا الكتاب أسوأ مخاوفنا: يمكن للأغبياء أن يحكموا العالم. يحاول المؤرخ كارلو شيبولا عبر ما سمّاه «القوانين الأساسية لغباء الإنسان»، اكتشاف ومعرفة، أو ربما تحييد، واحدة من أشدّ القوى المظلمة التي تعيق نمو رفاهية الإنسان وسعادته. إذا وجدت نفسك يوماً يائساً من انتشار الغباء، فهذا الكتاب الصغير والمضحك والمثير للقلق في آنٍ هو من أجلك. وإذا ثبت أنه من المستحيل إنقاذ نفسك من الغباء، يمكنك على الأقل الانتقام بالضحك منه!».

    تطرق الكتاب، وهو في أصله عبارة عن مقالة لأستاذ التاريخ الاقتصادي في جامعة كاليفورنيا كارلو شيبولا ذي الأصل الإيطالي، إلى القوانين الأساسية للغباء البشري، وهي المقالة التي حوّلها في ما بعد إلى كتاب صغير الحجم تحت عنوان «الغباء البشري» حدّد فيه تعريفا للغباء البشري بوصفه معطى طبيعيا للإنسان كالذكورة والأنوثة ولون البشرة … ويحاول أن يحدد بدقة القوانين الأساسية الملخصة للغباء البشري محذرا في الوقت نفسه من كونه أكبر تهديد وجودي للبشرية.

    الكتاب طريف جدا يحاول أن يقدّم تحليلا اقتصاديا للسلوك الإنساني معتمدا رسوما بيانية وتأطيرا علميا، لا يخلو من روح الدعابة والهزل أحيانا، لكنّه بالغ الجدية، ومثير للجدل وقد ينسف الكثير من القناعات. لكنّ الشهرة التي حازها هذا الكتيب تفسّر مدى انتشاره الواسع وترجمته إلى عدد قياسي من اللغات، ويمنحنا أيضا فرصة قراءته بكلّ يقظة وحذر تامين.

    في المقدمة يشرح المؤلف السياق العام لكتابه: «… من المسلم به أنّ الشؤون الإنسانية في حالة يرثى لها. ولكنّ هذا الأمر ليس جديدا، إذ إنّ الشؤون الإنسانية على مدى التاريخ كانت على الدوام في حالة يرثى لها. فالعبء الثقيل من المتاعب وضروب البؤس التي يتعيّن على البشر تحمّلها بوصفهم أفرادا وأعضاء في مجتمعات منظمة هو أساسا ناتج ثانوي لأكثر الطرائق بعدا عن الاحتمال، وأجرؤ على القول أكثرها غباء، لتنظيم الحياة منذ نشوئها. نعلم من «داروين» أنّنا نتشاطر أصلنا مع الكائنات الدنيا من المملكة الحيوانية، وأنّ على الديدان، وكذلك الفيلة، أن تتحمّل نصيبها اليومي من المحن والمآزق والشدائد. غير أنّ البشر يتميّزون، لأنّ عليهم احتمال عبء إضافي، بتحمّل جرعة إضافية من المصائب الناجمة يوميا عن مجموعة من الأشخاص ضمن الجنس البشري عينه… إنّها مجموعة مجهولة وغير منظمة، ليس لها زعيم ولا رئيس ولا لوائح تنظيمية، مع أنّ بمقدورها العمل في انسجام تام كما لو أنّ يدا خفية توجّهها فيساهم نشاط كلّ عضو منها بقوّة في تعزيز وتضخيم فعالية نشاط الأعضاء الآخرين كافّة. إنّ طبيعة أعضاء هذه المجموعة وطابعهم وسلوكهم ستكون موضوع الصفحات التالية.

    دعوني أشير في هذه المرحلة إلى أنّ هذا الكتاب الموجز ليس بالتأكيد نتاجا للتهكّم ولا ضربا من الانهزامية، بل إنّه لا يعدو أن يكون كتابا في علم الأحياء الدقيقة. فالصفحات التالية هي في الواقع نتاج جهد بنّاء للكشف عن إحدى القوى الظلامية الأشدّ بأسا، التي تعوق ازدهار الإنسان وسعادته، ولمعرفتها، ومن ثم تحييدها.

    يبدأ كارلو شيبولا كتابه بتعريف أساسي للشخص الغبي: «… الشخص الغبي هو شخص يكبّد شخصا آخر أو مجموعة من الأشخاص خسائر، وفي الوقت عينه لا يحقّق لنفسه أيّ مكسب، بل لعلّه يتكبّد خسائر أيضا.

    حين يواجه العقلاء لأوّل مرّة هذا القانون الأساسي… يتفاعلون غريزيا مع مشاعر التشكيك والريبة. الواقع أنّ الفطناء يجدون صعوبة في تصوّر وفهم السلوك غير العقلاني. لكن دعونا نتخلّى عن المستوى المتعالي للنظرية وننظر إلى حياتنا اليومية نظرية عملية. نتذكّر جميعا مناسبات تصرّف فيها أحد الأصحاب بطريقة أسفرت عن تحقيقه مكسبا وتكبدنا خسارة: لقد اضطُررنا إلى التعامل مع قاطع طريق. كما أنّنا نتذكّر حالات تصرّف فيها أحد الأصحاب بطريقة أسفرت عن تكبّده خسارة وتحقيق مكسب لنا: لقد تعاملنا مع شخص مغلوب على أمره. يمكننا تذكّر حالات تصرّف فيها أحد الأصحاب بطريقة حقق فيها كلا الطرفين مكسبا: لقد كان شخصا ذكيا، تحدث بالفعل حالات كهذه».

    يضيف الكاتب مبينا مقصوده من المكسب والخسارة الذي يتجاوز دلالته المادية الصرفة إلى دلالات متعددة: «إثر هذا التأمّل العميق، علينا الاعتراف بأنّ هذه الأحداث ليست ما يتخلّل حياتنا اليومية أكثر من غيرها. فحياتنا اليومية تتكوّن من حالات نفقد فيها المال/ أو الوقت/ أو الطاقة/ أو الشهية والبهجة والعافية، بسبب تصرّف غير مُحتمل الوقوع يقوم به كائن أخرق ليس لديه ما يكسبه، ولا يكسب شيئا في الواقع من إلحاق الإحراج أو المتاعب أو الأذى بنا. ليس باستطاعة أحد أن يعرف أو يفهم أو يشرح السبب الذي يجعل كائنا أخرق يفعل ما يفعله. واقع الحال أنّه لا يوجد تفسير، أو بشكل أفضل، لا يوجد سوى تفسير وحيد هو أنّ الشخص المقصود هو شخص غبيّ».

    ينبّه الكاتب كارلو شيبولا أخيرا إلى وجود اختلاف بين الشخص الذكي، والشخص قاطع الطريق، والشخص المغلوب على أمره بشكل عام عن الشخص الغبي: «معظم الناس لا يتصرّفون باتّساق، ففي ظروف مختلفة يتصرّف الشخص عينه كشخص مغلوب على أمره. يتمثّل الاستثناء المهم الوحيد للقاعدة في الشخص الغبي الذي عادة ما يبدي نزوعا قويا نحو الاتّساق التام في ميادين المساعي البشرية كافة».

     تجارب سينمائية نسائية.. جديدة

     قراءات في أفلام مغربية

    صدر، عن منشورات دار القرويين، كتاب جديد للناقد السينمائي المغربي عبد الكريم واكريم تحت عنوان «تجارب سينمائية نسائية جديدة.. قراءات في أفلام مغاربية». يرصد المؤلف، في هذا الكتاب، بالقراءة والتحليل تجارب نسائية شابة مهمة في المغرب وتونس، شارك أغلبها في مهرجانات الصنف الأوّل الدولية وغيرها من المهرجانات. يعتبر المؤلف هذا الكتاب امتدادا لمؤلفاته السينمائية السابقة، التي كان يقوم فيها بقراءات في أفلام سينمائية حسب تيمة الكتاب وتوجهه إمّا كونه حول السينما المغربية أو العربية أو العالمية.

    عن فكرة الكتاب يقول عبد الكريم واكريم: «راودتني منذ مدة طويلة فكرة تأليف كتاب عن التجارب السينمائية النسائية في المغرب على الخصوص، ووجدتُ الآن أنّ الوقت قد حان لتجسيدها على أرض الواقع لعدّة أسباب أهمّها: التميّز الواضح لمخرجات مغربيات ومغاربيات على الصعيد العالمي وإنجازهن لأفلام نالت التقدير في مهرجانات الصفّ الأوّل عالميا مثل «كان» و«البندقية» و«برلين» و«ساندانس» وغيرها، ومنها ما نال جوائز بها». يضيف المؤلف متحدثا عن فصول الكتاب: «يضمّ هذا الكتاب فصلين: الفصل الأوّل عبارة عن قراءة في أفلام لمخرجات مغربيات ومغاربيات شابات كفيلم «كذب أبيض» للمخرجة أسماء المدير الذي فاز بجائزتين في مهرجان «كان»، وهما جائزة لجنة التحكيم في فقرة «نظرة ما» وجائزة «العين الذهبية» مناصفة، التي تُمنح لأفضل فيلم وثائقي مشارك في كلّ فقرات المهرجان ومسابقاته. ثم قراءة في فيلم مريم التوزاني «أزرق القفطان» الذي حاز جائزة لجنة التحكيم في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، والذي مثّل المغرب باللائحة القصيرة الأولى لأوسكار أفضل فيلم دولي. ثم قراءات في أفلام «ملكات» لياسمين بنكيران، و«ماشية لجهنم» لأسمهان لحمر و«مجنون فرح» لليلى بوزيد وأفلام أخرى… أمّا الفصل الثاني فقد خصصته لحوارات مع مخرجات مغربيات حول تجربتهن السينمائية».

    أخيرا يعبّر عبد الكريم واكريم عن تقديره للتجارب السينمائية النسائية الحالية: «السينما النسائية في المغرب وتونس على الخصوص شهدت قفزة نوعية خلال السنوات القليلة الماضية بحيث ظهرت على الساحة مخرجات شابات متميّزات نلن الاعتراف، ليس فقط على الصعيد العربي والإفريقي، بل العالمي أيضا، وقد تمّ اختيار أفلامهن التي تتميّز بجودتها الفنية ورؤيتهن المتميّزة للمشاركة في أهم المهرجانات السينمائية العالمية».

     متوجون الفلسطينية ياسمين زاهر تفوز بجائزة «ديلان توماس الأدبية»

    منحت جامعة «سوانسي» في ويلز جائزة «ديلان توماس الأدبية» للكاتبة الفلسطينية ياسمين زاهر عن روايتها الأولى (العملة The Coin). وتمنح هذه الجائزة، التي تعدّ من أعرق الجوائز الأدبية في العالم، جائزتها السنوية للكتاب الشباب دون سن 39 عاما، وهي السن التي توفي فيها الشاعر ديلان توماس. تقدّم الجائزة باسم الشاعر الويلزي ديلان توماس (1914- 1935) تخليدا لذكراه واحتفاء بالأقلام الصاعدة والواعدة.

    تقول رئيسة لجنة تحكيم الجائزة، ناميتا جوكهال، عن رواية ياسمين زاهر المتوجة: «العملة روايةٌ بلا حدود، تتناول موضوعات الصدمة والحزن بلحظات من الجرأة والشاعرية، تخلّلتها لمسات من الغرابة والفكاهة. إنها رواية تنبض بالحياة، وتُظهر قدرة ياسمين زاهر على تكثيف التعقيد والعمق في كتابة أنيقة ومختصرة».

    تعتبر رواية «العملة» أول أعمال ياسمين زاهر الروائية، حيث تجسّد صراع الهوية والمنفى. وتدور أحداثها حول امرأة فلسطينية ثرية تعيش في نيويورك، تعمل مدرّسة في مدرسة للفتيان الفقراء، وتعاني اغتراباً داخلياً واضطرابات نفسية متفاقمة. وفي مواجهة شعورها بالاختناق في أمريكا، يتفاقم هوسها بالنظافة والطهارة، ويتحوّل إلى حالة من الوسواس القهري. ويتقاطع واقعها المضطرب في نيويورك مع جراح ماضيها في الوطن، لتبدأ رحلة ذاتية في محاولة يائسة لـ«تطهير الذات» مما تعتبره قذارة تحيط بها.

    وُلدت ياسمين زاهر في القدس عام 1991، ودرست الهندسة الطبية الحيوية في «جامعة ييل»، قبل أن تنتقل إلى دراسة الكتابة الإبداعية في نيويورك. ظهرت روايتها «العملة» في العديد من قوائم أفضل الكتب التي رشحتها كبرى الصحف والمجلات العالمية لعام 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم مفاجئ من بريتوريا.. هل ينهار جدار الدعم الإفريقي التقليدي لـ »البوليساريو »؟

    في تطور سياسي لافت قد ينعكس على التوازنات الإقليمية داخل القارة الإفريقية، أعلن حزب uMkhonto weSizwe » (MK) »، الذي يتزعمه الرئيس الجنوب إفريقي السابق، جاكوب زوما، دعمه العلني لسيادة المغرب على الصحراء، معتبرا خطة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط « حلا واقعيا ومتوازنا » لإنهاء النزاع المستمر منذ عقود، حسب مجلة « Te Africa Report ».

    ويمثل هذا الموقف قطيعة واضحة مع النهج التقليدي الذي تبناه حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) الحاكم، والذي ظلّ لعقود يدعم جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، ويدعو إلى « استقلال الصحراء » عن المغرب.

    وثيقة سياسية جريئة

    وجاء موقف حزب « MK »، في وثيقة سياسية تمتد على 17 صفحة، نُشرت بعنوان: « جنوب إفريقيا والمغرب: شراكة استراتيجية من أجل وحدة إفريقيا، والتحرر الاقتصادي، والسلامة الترابية »، وتضمنت رؤية الحزب لمستقبل العلاقات بين البلدين، مع تسويغ تاريخي وسياسي لموقفه من النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    وأكدت الوثيقة أن « الصحراء كانت جزءا من المغرب قبل الاستعمار الإسباني في أواخر القرن التاسع عشر، وأن المطالبة المغربية تسبق الحقبة الاستعمارية، وتستند إلى ولاءات قبلية تاريخية للعرش المغربي ».

    وأضاف الحزب أن خطة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط تمنح الصحراويين « حُكما محليا موسعا » ضمن السيادة المغربية، وتشكّل بديلا عمليا يُوازن بين مطالب السكان المحليين واعتبارات وحدة التراب الوطني المغربي.

    ثالث قوة برلمانية تُحرّك المياه الراكدة

    وأصبح حزب « MK »، الذي فاجأ الجميع بعد فوزه بـ58 مقعدا في الانتخابات التشريعية الأخيرة، القوة السياسية الثالثة في برلمان جنوب إفريقيا؛ ما يمنحه موقعا مؤثرا في تشكيل التحالفات، وفي توجيه الخطاب السياسي تجاه القضايا الخارجية.

    ووفق المجلة، فإن الوثيقة أثارت « ضجّة كبيرة » داخل قيادة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC)، الذي بات يواجه تحديات متزايدة داخل البرلمان وخارجه، خصوصا في ما يتعلق بملفات السياسة الخارجية المرتبطة بالمغرب والجزائر.

    دلالات اللقاء الملكي

    ويُعيد هذا التحول إلى الواجهة اللقاء الذي جمع بين الملك محمد السادس، والرئيس السابق، جاكوب زوما، عام 2017، خلال قمة الاتحاد الإفريقي – الاتحاد الأوروبي في أبيدجان؛ حيث وصفت وسائل إعلام مغربية ذلك اللقاء بأنه « اختراق دبلوماسي » في جدار الموقف الجنوب إفريقي، الذي كان يُصنّف ضمن أشدّ معارضي الوحدة الترابية للمغرب.

    تحوّل إفريقي متسارع

    ويتقاطع الموقف الجديد لحزب « MK » مع توجه متزايد في إفريقيا نحو دعم المقترح المغربي بشأن الصحراء؛ حيث أعلنت كل من غانا وكينيا في الأيام الأخيرة دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، في سياق دبلوماسي يعكس انحسار التأثير الجزائري وتراجع الدعم التقليدي للبوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي.

    ويرى مراقبون أن هذه التحوّلات قد تمهد لإعادة ترتيب أوراق المواقف الرسمية داخل دول إفريقية رئيسية، خصوصا في ظل تشابك الملفات الاقتصادية والطاقية والأمنية، التي باتت تلعب دورا محوريا في تشكيل التحالفات الإقليمية.

    تراجع جزائري مقابل تصاعد مغربي

    وتكشف هذه التحولات عن تآكل تدريجي في محيط الدعم الإفريقي التقليدي لجبهة البوليساريو والراعي الإقليمي الأساسي لها، الجزائر، في مقابل توسّع رقعة التأييد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، والتي باتت تُقدّم على نطاق واسع بوصفها الحل الأكثر واقعية ونجاعة لحلحلة النزاع، خصوصا في ظل الجمود الأممي.

    وفيما تواجه الجزائر أزمة دبلوماسية متزايدة على خلفية تعقيدات جيوسياسية في الساحل الإفريقي والمحيط المتوسطي، ينجح المغرب في إعادة تموقعه كشريك موثوق في مجالات الأمن، والطاقة، والبنية التحتية؛ ما يجعله أكثر قدرة على جذب المواقف الإفريقية من خلال أدوات التأثير السياسي والتنمية الاقتصادية.

    ويؤشر موقف حزب « MK »، رغم أنه لا يُعبّر بالضرورة عن السياسة الرسمية لجنوب إفريقيا في الوقت الراهن، إلى تصدّع في الإجماع الأيديولوجي القديم داخل القارة، ويفتح المجال أمام خطاب إفريقي جديد قائم على البراغماتية، والتكامل، واحترام السيادة الوطنية، وهي مرتكزات لطالما راهن عليها المغرب في سياسته الإفريقية خلال العقد الأخير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كان كيديوهوم للبرطمة ديالو.. المحكمة كتدين المنتج السنيمائي المشهور هارفي واينستين ف قضية اعتداءات جنسية

    وكالات//

    المنتج السينمائي هارفي واينستين، اللي عندو دابا 73 عام، تحكم عليه بالإدانة فـ قضية الاعتداء الجنسي على وحدة خدامة فالإنتاج سميتها ميريام هالي، فشقة ديالو فنيويورك عام 2006.

    لكن المحكمة برّاتُو من تهمة أخرى كاتهماتو بيها عارضة الأزياء كاجا سوكولا، اللي قالت أن الاعتداء وقع ف نفس العام.

    مازال هيئة المحلفين كتناقش القضية الثالثة، اللي فيها تهمة باغتصاب ممثلة سميتها جيسيكا مان في فندق فـ نيويورك فـ 2013، وكان مقرر يكملو المداولات الخميس 12 يونيو.

    فوسط المحاكمة، طرا مشكل بين المحلفين، بحيث الرئيس ديالهوم قال للقاضي أن شي واحد من المحلفين هدد الآخرين وقال ليهم: “غادي نلقاكم برا شي نهار”، وهادشي خلا محامي واينستين يطلب يبطل المحاكمة، ولكن القاضي رفض.

    واينستين كان واجه بزاف ديال التهم من نساء كيتهموه بالتحرش والاعتداء، والفضيحة ديالو فـ 2017 كانت السبب فإطلاق حركة #MeToo العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قالت « إنها دخلت التاريخ ».. جامعة الـ »تايكواندو » تخص البطلة « هاجر السعدي » باعتراف رسمي وتحتفي بتألقها العالمي (فيديو)

    في إطار مساعيها الرامية إلى تشجيع ودعم المواهب الشابة التي سجلت حضورًا مميزًا على الصعيدين القاري والدولي، خصّت الجامعة الملكية المغربية للتايكواندو البطلة « هاجر السعدي »، المتحدرة من مدينة الصخيرات والبالغة من العمر 20 سنة فقط، باعتراف رمزي عبر رسالة نشرتها على صفحتها الرسمية في منصة « فيسبوك ».

    وجاء في رسالة الجامعة: « هاجر السعدي تُمثل نموذجًا للرياضية المغربية المعاصرة، طموحة، مثقفة، مثابرة، ومشرّفة لوطنها في كل المحافل ». وأكدت الجامعة أن البطلة استطاعت « في سنوات قليلة أن تكتب اسمها بأحرف من ذهب في سجل التايكواندو المغربي، وتحديدًا في تخصص البومسي، الذي يتطلب مهارات تقنية دقيقة، قوة ذهنية عالية، وانضباطًا صارمًا ».

    في سياق متصل، سلطت جامعة « تايكوندو » الضوء على إنجاز « هاجر » الاستثنائي في بطولة العالم الشاطئية التي احتضنتها مصر عام 2019، حيث أشارت إلى أنها « تمكنت من انتزاع الميدالية البرونزية في فئة البومسي الحر، رغم شدة المنافسة التي ميزت هذه الفئة بمشاركة مدارس رياضية عريقة على المستويين القاري والعالمي ». واعتبرت الجامعة أن هذا الإنجاز « دخل التاريخ كأول مغربية تصعد إلى منصة التتويج في هذا النوع من المنافسات، مسجلة اسمًا مغربيًا في أرشيف الرياضة لأول مرة »، وفق تعبيرها.

    وذكرت الجامعة أيضًا أن مسار البطلة كان « مليئًا بالبطولات الوطنية والدولية »، بدءًا من عام 2017 « حين أبانت عن موهبة استثنائية »، قبل أن تواصل تألقها اللافت من خلال مشاركتها المتواصلة في بطولات كبرى، لعل أبرزها « كأس سفير كوريا »، التي ترمز إلى الروابط القوية بين المغرب وكوريا كموطن لرياضة التايكواندو.

    أما بخصوص الجانب الأكاديمي، فقد أشارت الجامعة إلى أن « هاجر تجمع بين الأداء الرياضي والتكوين الأكاديمي، موضحة أنها تتابع دراستها في المعهد الملكي مولاي رشيد لتكوين الأطر الرياضية، « ما يعكس شخصية مثابرة ومنضبطة تؤمن بأن النجاح لا يكتمل إلا بالعمل المستمر في مختلف المجالات »، وفق تعبيرها.

    كما أثنت الجامعة على أخلاق البطلة، ووصفتها بأنها « سفيرة للقيم والأخلاق داخل وخارج الحلبة، وتمثل الروح الرياضية الحقيقية التي تقدر المنافس وتحترم القيم الإنسانية ».

    واختتمت الجامعة رسالتها بدعوة إلى دعم هذه الرياضية الواعدة قائلة: « تعد هاجر من أبرز الوجوه الصاعدة في المغرب، ويُتوقع لها مستقبل زاهر إذا ما حظيت بالدعم الكافي من الجهات المعنية، سواء إعلاميًا أو تقنيًا ونفسيًا ». وأكدت الجامعة أن قصة البطلة المغربية « هاجر السعدي » لابد أن « تشكل مصدر إلهام لكل الفتيات المغربيات الحالمات بالبروز في الرياضة، وتؤكد أن التميز لا يعرف حدودًا، وأن الدعم المؤسساتي مع العزيمة الفردية يصنع المعجزات ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط قبلة الدبلوماسية الدولية

    د. خالد فتحي

    ما نشهده اليوم في الرباط يتعدى أن يكون نشاطا دبلوماسيا عاديا، إنه حراك وظاهرة سياسية لافتة تُوصف في بعض الأوساط بـ«الحج الدبلوماسي» نحو العاصمة المغربية: وفود وزارية ودبلوماسية رفيعة المستوى تتقاطر تباعا، في مشهد يؤكد أن قضية الصحراء المغربية لم تعد شأنا إقليميا محصورا، بل تحولت إلى نقطة ارتكاز في السياسة الدولية، تفرض نفسها في كل نقاش جيوسياسي.

    وراء هذا التموقع اللافت، تقف رؤية استراتيجية محكمة يقودها جلالة الملك محمد السادس، استطاعت أن تُخرج ملف الصحراء من دائرة الجمود، وتعيد توجيهه نحو الحل الواقعي الوحيد الممكن: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    مما لا شك فيه أن هذا الزخم هو ثمرة مستحقة للدبلوماسية المغربية الهادئة، وتعبير بليغ عن اقتناع دولي متزايد بعدالة الموقف المغربي.

    فمنذ أن قدم المغرب مبادرته الجريئة للحكم الذاتي عام 2007، وهو يعمل بصبر استراتيجي وواقعية سياسية على تثبيت هذا المقترح كإطار وحيد لأي حل ممكن للنزاع. ثم توالت بعد ذلك محطات حاسمة أعادت ترسيم قواعد اللعبة، بدءا من العودة الذكية إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، وصولا إلى الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه سنة 2020، ثم تأكيد جلالة الملك محمد السادس في خطبه الأخيرة أن موقف الدول من ملف الصحراء بات هو المعيار الذي يُقاس به مدى صدقية الشراكات والعلاقات مع المملكة.

    الآن، أصبح واضحا أن المواقف الدولية بلغت تراكم حرجا جعلها تتجه بشكل متسارع نحو دعم صريح وعلني لمبادرة الحكم الذاتي.

    لكن ما يلفت الانتباه في الزيارات الدبلوماسية الأخيرة ليس فقط عدد الدول التي تدفقت على الرباط لإعلان دعمها، بل أيضا تسلسل هذه الزيارات وطبيعتها.

    يمكن وصف هذا التفاعل الدولي بـ«تأثير الدومينو»؛ فاعتراف دولة كبرى أو محورية يُطلق سلسلة من المواقف المتشابهة في دول أخرى، ترى في الخطوة الأولى إشارة قوية على أن السياق الدولي قد تغير، وأن الكلفة السياسية لدعم الطرح الانفصالي أصبحت أعلى من أي وقت مضى.

    من الولايات المتحدة إلى ألمانيا، ومن كينيا إلى مصر وسوريا، والسلفادور… كلها بدأت تصطف تباعا في صف المقترح المغربي، ما يعكس تصاعد القناعة بأن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الإطار الوحيد الجدي والواقعي لإنهاء النزاع المفتعل.

    هكذا تعاظمت متوالية التأييد للمغرب، وضاقت الخيارات أمام الأطراف الأخرى. والحق أنها ضاقت أمام طرف واحد فقط: الجزائر الرسمية، الداعم الرئيسي للانفصال، والتي صارت في عزلة دبلوماسية خانقة.

    لم يعد أحد يعتد بأطروحتها، بعد أن انكشف زيفها وتهافتها وتكلس خطابها الذي ظل جامدا لعقود.

    هي تراهن حاليا على معركة خاسرة، ولم تعد قادرة على إقناع حتى حلفائها التقليديين. دول عديدة كانت تنساق مع طروحاتها أضحت تُغير مواقفها، تحت تأثير التحولات السياسية الإقليمية، وضغوط الشارع، وأيضا بفضل حنكة الدبلوماسية المغربية التي تُقابل الصخب الجزائري بعمل هادئ وذكي.

    تنعزل الجزائر، فيما الرباط تحشد مزيدا من الدعم، وتُراكم المكاسب التي بنتها دبلوماسيا، خلال العقدين الأخيرين.

    لقد أثبتت الدبلوماسية المغربية أنها ذات نفس طويل، لا تنزلق إلى ردود فعل انفعالية، ولا تنجر إلى خطابات صدامية. بل اشتغلت دائما وفق رؤية متكاملة يقودها جلالة الملك، توظف السياسة والاقتصاد والنفوذ الروحي لإمارة المؤمنين، والثقافة، كأدوات متكاملة لتعزيز الموقف الوطني.

    اختارت المملكة منهج الصبر، والتراكم الهادئ، والاشتغال الميداني، وهو ما أثمر اليوم واقعا جديدا يتمثل في أن الطرح الانفصالي أصبح يتيما سياسيا، تتبناه تقريبا دولة واحدة، عاجزة حتى عن تسويقه داخل قارتها.

    والحق أن تموضع المغرب في السياسة الدولية لم يعد قائما فقط على ملف الصحراء. فالمملكة اليوم حليف موثوق في ملفات الأمن، والهجرة، والطاقة، والتغير المناخي، وتُقدم نفسها شريكا حقيقيا بمنطق «رابح- رابح». ومن هنا، فإن الدول التي تعترف بالحكم الذاتي لا تفعل ذلك فقط من باب التضامن والاعتراف بالحق، بل لأنها ترى في المغرب أيضا شريكا استراتيجيا صاعدا في عالم تتغير فيه موازين القوى بسرعة.

    إن ما نعيشه اليوم ليس فقط مرحلة جديدة في قضية الصحراء، بل هو لحظة الحقيقة التي تكشف من هو في صف الشرعية، ومن يراهن على السراب.

    لحظة تاريخية غير مسبوقة، تدل على أن الحج الدبلوماسي إلى الرباط أصبح تجسيدا عمليا لانتصار رؤية سياسية مغربية، بدأت تتبلور منذ سنوات، وها هي اليوم تُنتج نتائج ملموسة.

    الحل بات أقرب من أي وقت مضى، والمسألة لم تعد «هل» سيتم الحسم؟ بل «متى» سيتم؟ وكيف ستدير الرباط مرحلة ما بعد الاعتراف الدولي بالحكم الذاتي؟

    نافذة:

    +++

    ما نعيشه اليوم ليس فقط مرحلة جديدة في قضية الصحراء بل هو لحظة الحقيقة التي تكشف من هو في صف الشرعية ومن يراهن على السراب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات.. الدريوش تؤكد التزام المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، بحماية البيئة البحرية

    جددت كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري، السيدة زكية الدريوش، اليوم الثلاثاء بنيس، التأكيد على التزام المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بحماية البيئة البحرية وتعزيز تنمية الاقتصاد الأزرق المستدام، وذلك بمناسبة مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، المنعقدة بعاصمة الكوت دازور.

    وأكدت السيدة الدريوش، في كلمة لها خلال الجلسة العامة للمؤتمر الأممي، الذي تنظمه فرنسا وكوستاريكا بشكل مشترك، تحت شعار: “تسريع العمل وتعبئة الجميع من أجل الحفاظ على المحيط واستغلاله على نحو مستدام”، أن “المملكة المغربية، بفضل الرؤية الحكيمة والمتبصرة لجلالة الملك، جعلت من حماية البيئة البحرية ركيزة استراتيجية في مسارها نحو التنمية المستدامة”.

    وأضافت أن المغرب، انسجاما مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولاسيما الهدف 14، بذل جهودا ملموسة لحماية النظم البيئية الساحلية والبحرية، مشيرة في هذا السياق إلى أن مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات يشكل اليوم الإطار المتعدد الأطراف المرجعي المخصص لتنزيل الهدف 14 من أهداف التنمية المستدامة “الحياة تحت الماء”، والمتعلق بالحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية واستغلالها على نحو مستدام.

    وأكدت كاتبة الدولة في هذا الصدد أن “المغرب، باعتباره أمة بحرية من خلال 3500 كيلومتر من السواحل، وبنياته التحتية المينائية، وموقعه الجغرافي، يظل ملتزما بشكل تام بحماية المحيطات وتدبيرها المستدام”، وهو التزام “يُجسد من خلال إجراءات ملموسة ومبادرات مهيكلة من أجل حكامة محيطية شاملة ومنصفة”.

    وفي هذا الإطار، سلطت السيدة الدريوش الضوء على المبادرات المهيكلة التي ينفذها المغرب، لاسيما إحداث مناطق بحرية محمية، ومحاربة الصيد غير المشروع وغير المصرح به وغير المنظم، وتقليص التلوث البلاستيكي، ودمج الطاقات المتجددة، فضلا عن اعتماد مقاربة مندمجة وتشاركية في تدبير الموارد البحرية، تُشرك المجتمعات المحلية والأجيال الصاعدة.

    كما ذكّرت كاتبة الدولة بأن المغرب يعد من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية، المعتمدة سنة 2023، مما يعزز التزامه بإطار قانوني متعدد الأطراف لحماية أعالي البحار، ولا سيما من أجل “حكامة بحرية منصفة وحماية النظم البيئية البحرية الهشة”.

    وإلى جانب الجهود الوطنية، أبرزت المسؤولة التزام المملكة بالتعاون جنوب-جنوب الذي ما فتئ يدعو إليه جلالة الملك، كما يتجلى ذلك من خلال إطلاق المبادرة الملكية الأطلسية، “وهي رؤية طموحة لصالح البلدان غير الساحلية في منطقة الساحل، تمكنها من الولوج إلى المحيط الأطلسي من خلال ممر بحري”، موضحة أن “هذه المبادرة التاريخية تهدف إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتحقيق تنمية اقتصادية متكاملة، وتمكين هذه الدول من الاستفادة من فرص الاقتصاد الأزرق”.

    وبحسب السيدة الدريوش، فإن “المغرب مقتنع بأن التعاون جنوب-جنوب، والتعاون الثلاثي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات هي مفاتيح أساسية لمواجهة التحديات المرتبطة بالمحيطات، وذلك في أفق تمكين “البلدان النامية، وخاصة الإفريقية، من الاستفادة الكاملة من الاقتصاد الأزرق، مع ضمان استدامة الموارد البحرية”.

    وفي هذا السياق، تقول كاتبة الدولة، إن المملكة، التي دمجت مفهوم الاقتصاد الأزرق في سياساتها الوطنية، من خلال قطاعات رئيسية كالصيد البحري، والسياحة الساحلية، والنقل البحري، والموانئ، وتربية الأحياء المائية، والبيوتكنولوجيا، والطاقات المتجددة، مستعدة للتعاون، كشريك ملتزم، مع جميع الفاعلين المعنيين من أجل الحد من التلوث البحري، وحماية التنوع البيولوجي، والنهوض بممارسات صيد مستدامة، وضمان حكامة مسؤولة للموارد البحرية.

    وخلصت كاتبة الدولة إلى التأكيد على أن “بلادنا تسهم بشكل حاسم، من خلال مبادرات ملموسة، واستراتيجيات طموحة، ومشاركة نشطة في المحافل الدولية، في بناء مستقبل يكون فيه المحيط مصدرا للازدهار المشترك وركيزة للصمود في مواجهة التحديات البيئية”.

    بالإضافة إلى مداخلتها في الجلسة العامة لأشغال مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، شاركت كاتبة الدولة للصيد البحري في حدث جانبي نظمته وزارتها لتسليط الضوء على مبادرات المغرب، تحت قيادة جلالة الملك، من أجل الحفاظ على البيئة البحرية وتنمية اقتصاد أزرق قادر على الصمود في إفريقيا.

    ويشارك في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة، وما يزيد عن 1500 مندوب يمثلون نحو 200 بلد، لمناقشة قضايا مختلفة تشمل الصيد المستدام، والتلوث البحري، والتفاعلات بين المناخ والتنوع البيولوجي.

    يذكر أن هذه الدورة تأتي بعد انعقاد النسختين السابقتين في نيويورك سنة 2017، ولشبونة سنة 2022، وتعد “مرحلة محورية” في الأجندة الدولية لحكامة المحيطات، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ، وارتفاع مستوى سطح البحر، والتلوث البحري، والصيد الجائر وغير المشروع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التأكيد بفرنسا على التزام المغرب تحت قيادة جلالة الملك بحماية البيئة البحرية

    جددت كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري، السيدة زكية الدريوش، اليوم الثلاثاء بنيس، التأكيد على التزام المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بحماية البيئة البحرية وتعزيز تنمية الاقتصاد الأزرق المستدام، وذلك بمناسبة مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، المنعقدة بعاصمة الكوت دازور.

    وأكدت السيدة الدريوش، في كلمة لها خلال الجلسة العامة للمؤتمر الأممي، الذي تنظمه فرنسا وكوستاريكا بشكل مشترك، تحت شعار: “تسريع العمل وتعبئة الجميع من أجل الحفاظ على المحيط واستغلاله على نحو مستدام”، أن “المملكة المغربية، بفضل الرؤية الحكيمة والمتبصرة لجلالة الملك، جعلت من حماية البيئة البحرية ركيزة استراتيجية في مسارها نحو التنمية المستدامة”.

    وأضافت أن المغرب، انسجاما مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولاسيما الهدف 14، بذل جهودا ملموسة لحماية النظم البيئية الساحلية والبحرية، مشيرة في هذا السياق إلى أن مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات يشكل اليوم الإطار المتعدد الأطراف المرجعي المخصص لتنزيل الهدف 14 من أهداف التنمية المستدامة “الحياة تحت الماء”، والمتعلق بالحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية واستغلالها على نحو مستدام.

    وأكدت كاتبة الدولة في هذا الصدد أن “المغرب، باعتباره أمة بحرية من خلال 3500 كيلومتر من السواحل، وبنياته التحتية المينائية، وموقعه الجغرافي، يظل ملتزما بشكل تام بحماية المحيطات وتدبيرها المستدام”، وهو التزام “ي جسد من خلال إجراءات ملموسة ومبادرات مهيكلة من أجل حكامة محيطية شاملة ومنصفة”.

    وفي هذا الإطار، سلطت السيدة الدريوش الضوء على المبادرات المهيكلة التي ينفذها المغرب، لاسيما إحداث مناطق بحرية محمية، ومحاربة الصيد غير المشروع وغير المصرح به وغير المنظم، وتقليص التلوث البلاستيكي، ودمج الطاقات المتجددة، فضلا عن اعتماد مقاربة مندمجة وتشاركية في تدبير الموارد البحرية، ت شرك المجتمعات المحلية والأجيال الصاعدة.

    كما ذك رت كاتبة الدولة بأن المغرب يعد من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية، المعتمدة سنة 2023، مما يعزز التزامه بإطار قانوني متعدد الأطراف لحماية أعالي البحار، ولا سيما من أجل “حكامة بحرية منصفة وحماية النظم البيئية البحرية الهشة”.

    وإلى جانب الجهود الوطنية، أبرزت المسؤولة التزام المملكة بالتعاون جنوب-جنوب الذي ما فتئ يدعو إليه جلالة الملك، كما يتجلى ذلك من خلال إطلاق المبادرة الملكية الأطلسية، “وهي رؤية طموحة لصالح البلدان غير الساحلية في منطقة الساحل، تمكنها من الولوج إلى المحيط الأطلسي من خلال ممر بحري”، موضحة أن “هذه المبادرة التاريخية تهدف إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتحقيق تنمية اقتصادية متكاملة، وتمكين هذه الدول من الاستفادة من فرص الاقتصاد الأزرق”.

    وبحسب السيدة الدريوش، فإن “المغرب مقتنع بأن التعاون جنوب-جنوب، والتعاون الثلاثي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات هي مفاتيح أساسية لمواجهة التحديات المرتبطة بالمحيطات، وذلك في أفق تمكين “البلدان النامية، وخاصة الإفريقية، من الاستفادة الكاملة من الاقتصاد الأزرق، مع ضمان استدامة الموارد البحرية”.

    وفي هذا السياق، تقول كاتبة الدولة، إن المملكة، التي دمجت مفهوم الاقتصاد الأزرق في سياساتها الوطنية، من خلال قطاعات رئيسية كالصيد البحري، والسياحة الساحلية، والنقل البحري، والموانئ، وتربية الأحياء المائية، والبيوتكنولوجيا، والطاقات المتجددة، مستعدة للتعاون، كشريك ملتزم، مع جميع الفاعلين المعنيين من أجل الحد من التلوث البحري، وحماية التنوع البيولوجي، والنهوض بممارسات صيد مستدامة، وضمان حكامة مسؤولة للموارد البحرية.

    وخلصت كاتبة الدولة إلى التأكيد على أن “بلادنا تسهم بشكل حاسم، من خلال مبادرات ملموسة، واستراتيجيات طموحة، ومشاركة نشطة في المحافل الدولية، في بناء مستقبل يكون فيه المحيط مصدرا للازدهار المشترك وركيزة للصمود في مواجهة التحديات البيئية”.

    بالإضافة إلى مداخلتها في الجلسة العامة لأشغال مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، شاركت كاتبة الدولة للصيد البحري في حدث جانبي نظمته وزارتها لتسليط الضوء على مبادرات المغرب، تحت قيادة جلالة الملك، من أجل الحفاظ على البيئة البحرية وتنمية اقتصاد أزرق قادر على الصمود في إفريقيا.

    ويشارك في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة، وما يزيد عن 1500 مندوب يمثلون نحو 200 بلد، لمناقشة قضايا مختلفة تشمل الصيد المستدام، والتلوث البحري، والتفاعلات بين المناخ والتنوع البيولوجي.

    يذكر أن هذه الدورة تأتي بعد انعقاد النسختين السابقتين في نيويورك سنة 2017، ولشبونة سنة 2022، وتعد “مرحلة محورية” في الأجندة الدولية لحكامة المحيطات، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ، وارتفاع مستوى سطح البحر، والتلوث البحري، والصيد الجائر وغير المشروع.

    إقرأ الخبر من مصدره