Étiquette : صلب

  • بوريطة في تعليق رسمي حول القمة العربية: يجب أن تلتزم بالمسؤولية بعيدا عن الحسابات الضيقة

    في أول تعليق رسمي للمغرب على عقد القمة العربية بالجزائر، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن هذه القمة ”يجب أن تنعقد على أساس الالتزام بالمسؤولية، بعيدا عن أية حسابات ضيقة أو منطق متجاوز”.

    وجاء ذلك، ضمن كلمة له أمام مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الـ158، اليوم الثلاثاء بالقاهرة، حيث أكد بوريطة، أن “السياق الدولي والعربي يسائل القمة المقبلة لتنعقد على أساس الالتزام بالمسؤولية، بعيدا عن أية حسابات ضيقة أو منطق متجاوز، وتوطيد الثقة اللازمة، والتقيد بالأدوار الخاصة بكل طرف”.

    وفي هذا الإطار، أفاد الوزير أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، حرص على الانخراط في صلب العمل العربي المشترك، سواء من داخل الأجهزة الرئيسية لجامعة الدول العربية، أو من خلال الهيئات المتفرعة عنها، والذي تجسد في احتضان المملكة المغربية لسبع قمم عربية، ساهمت في جمع الكلمة العربية وإعطاء زخم جديد للعمل العربي المشترك.

    وفي سياق آخر، دعا بوريطة “لقراءة موضوعية لواقع العالم العربي، المشحون بشتى الخلافات والنزاعات البينية، والمخططات الخارجية والداخلية الهادفة الى التقسيم ودعم نزعات الانفصال وإشعال الصراعات الحدودية والعرقية والطائفية والقبلية، واستنزاف المنطقة وتبديد ثرواتها”.

    وبعدما أشار المتحدث، إلى أن الإشكال الرئيسي يكمن في غياب رؤية مشتركة واضحة لمواجهة تلك التحديات، بما يحافظ على أمن الدول واستقرارها ووحدتها الترابية والوطنية، أضاف أن العالم العربي “يوجد اليوم أمام مفترق طرق جد صعب، يفرض علينا بإلحاح تجاوز المعوقات التي تحول دون تعزيز اللحمة والتضامن بين أقطارنا العربية، وتَصْرفُ أنظارنا وجهودنا عن التصدي للقضايا الكبرى السياسية منها والاقتصادية المطروحة بإلحاح على الأجندة العربية، والتي يتعين التعامل معها بفاعلية”.

    وقال الوزير: “آن الأوان لوضع أسس قوية لشراكة عربية مندمجة تهدف إلى تطوير آليات العمل العربي المشترك، وبناء نظام جماعي حديث ومتجدد وفعال، يوفر الشروط الموضوعية للتعاون البيني وتشجيع الاستثمار وتأهيل الاقتصاد والإنسان العربي وتحسين أدائه وتسهيل انخراطه في مجتمع المعرفة والاتصال، وتكريس مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، في مراعاة لخصوصيات ومقومات كل بلد وشعب بإرادته المستقلة وحسب وتيرة تطوره”.

    وبشأن القضية الفلسطينية، اعتبر بوريطة، أن نصرتها في ظل ما شهدته من تطورات متلاحقة، ينبغي أن تأخذ أساليب ومناهج واقعية وبراغماتية لكي تكون أكثر فعالية، بعيدا عن منطق المزايدات والتوظيف السياسي.

    وبهذا الخصوص، شدد المتحدث ذاته، على أن المغرب سيواصل من هذا المنطلق بقيادة الملك محمد السادس، الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في سلم وأمان.

    وبعدما أوضح أن هذه القضية تمثل إحدى ثوابت السياسة الخارجية للمملكة المغربية، التي رُسمَت منذ الاستقلال، أشار إلى أن الملك بصفته رئيسا للجنة القدس، يعمل باستمرار، على المستويات الدبلوماسية والسياسية والميدانية، من أجل الدفاع عن المدينة المقدسة والحفاظ على طابعها الديني والثقافي والقانوني والتاريخي، وكذلك لتحسين الظروف المعيشية وصمود سكانها من خلال ذراعها التنفيذي بالأساس، وكالة بيت مال القدس.

    كما ذكر وزير الخارجية المغربي، أن المغرب إيماناً منه بمبدأ التضامن والتكافل، لم يذخر جهدا خلال جائحة كورونا، وبتوجيهات ملكية في تقديم الدعم إلى العديد من الدول العربية والإفريقية لمساعدتها على تجاوز تبعات الجائحة.

    ومن جهة أخرى، تطرق لموضوع المناخ وما يشكله من أهمية بالغة، مشيرا إلى أن الآمال معقودة على مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ الذي ستستضيفه مصر شهر نونبر المقبل لتحقيق خطوات إيجابية في هذا الاتجاه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة: القمة العربية المقبلة يجب أن تنعقد بعيدا عن أية حسابات ضيقة

    أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في كلمة أمام مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية 158، اليوم الثلاثاء، بالقاهرة، إن « السياق الدولي والعربي يسائل القمة المقبلة لتنعقد على أساس الالتزام بالمسؤولية، بعيدا عن أية حسابات ضيقة أو منطق متجاوز، وتوطيد الثقة اللازمة، والتقيد بالأدوار الخاصة بكل طرف ».

    وذكر بوريطة أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، حرص على الانخراط في صلب العمل العربي المشترك، سواء من داخل الأجهزة الرئيسية لجامعة الدول العربية، أو من خلال الهيئات المتفرعة عنها، والذي تجسد في احتضان المملكة المغربية لسبع قمم عربية، ساهمت في جمع الكلمة العربية وإعطاء زخم جديد للعمل العربي المشترك.

    ومن جهة أخرى، دعا بوريطة « لقراءة موضوعية لواقع العالم العربي، المشحون بشتى الخلافات والنزاعات البينية، والمخططات الخارجية والداخلية الهادفة إلى التقسيم ودعم نزعات الانفصال وإشعال الصراعات الحدودية والعرقية والطائفية والقبلية، واستنزاف المنطقة وتبديد ثرواتها ».

    ولفت إلى أن الإشكال الرئيسي يكمن في غياب رؤية مشتركة واضحة لمواجهة تلك التحديات، بما يحافظ على أمن الدول واستقرارها ووحدتها الترابية والوطنية.

    وأبرز أن العالم العربي « يوجد اليوم أمام مفترق طرق جد صعب، يفرض علينا بإلحاح، تجاوز المعوقات التي تحول دون تعزيز اللحمة والتضامن بين أقطارنا العربية، وتصرف أنظارنا وجهودنا عن التصدي للقضايا الكبرى السياسية منها والاقتصادية المطروحة بإلحاح على الأجندة العربية، والتي يتعين التعامل معها بفاعلية ».

    وتابع في ذات السياق أنه « آن الأوان لوضع أسس قوية لشراكة عربية مندمجة تهدف إلى تطوير آليات العمل العربي المشترك، وبناء نظام جماعي حديث ومتجدد وفعال، يوفر الشروط الموضوعية للتعاون البيني وتشجيع الاستثمار وتأهيل الاقتصاد والإنسان العربي وتحسين أدائه وتسهيل انخراطه في مجتمع المعرفة والاتصال، وتكريس مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، في مراعاة لخصوصيات ومقومات كل بلد وشعب بإرادته المستقلة وحسب وتيرة تطوره ».

    وسجل بوريطة، من جهة أخرى، أن نصرة القضية الفلسطينية في ظل ما شهدته من تطورات متلاحقة، ينبغي أن تأخذ أساليب ومناهج واقعية وبراغماتية لكي تكون أكثر فعالية، بعيدا عن منطق المزايدات والتوظيف السياسي.

    وأوضح أن المغرب سيواصل من هذا المنطلق، بقيادة الملك محمد السادس، الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود عام 1967، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في سلم وأمان.

    وأضاف أن هذه القضية تمثل إحدى ثوابت السياسة الخارجية للمملكة المغربية، التي رسمت منذ الاستقلال، مشيرا إلى أن عاهل البلاد، بصفته رئيسا للجنة القدس، يعمل باستمرار، على المستويات الدبلوماسية والسياسية والميدانية، من أجل الدفاع عن المدينة المقدسة والحفاظ على طابعها الديني والثقافي والقانوني والتاريخي، وكذلك لتحسين الظروف المعيشية وصمود سكانها من خلال ذراعها التنفيذي بالأساس، وكالة بيت مال القدس.

    وفي استعراضه للوضع الذي فرضته جائحة « كورونا »، ذكر بوريطة بأن المغرب، إيمانا منه بمبدأ التضامن والتكافل، لم يذخر جهدا في تقديم الدعم إلى العديد من الدول العربية والإفريقية لمساعدتها على تجاوز تبعات الجائحة.

    كما تطرق لموضوع المناخ وما يشكله من أهمية بالغة، مبرزا في هذا السياق، أن الآمال معقودة على مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ الذي ستستضيفه مصر، شهر نونبر المقبل، لتحقيق خطوات إيجابية في هذا الاتجاه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • على المغرب تجاوز الطعنة التونسية والتحضير لما هو آت

    لقد كان التفاعل القوي والعفوي للشعب المغربي مع الضربة الخادعة للنظام التونسي في مستوى الأهمية التي يوليها كل المغاربة لقضية الصحراء المغربية وتشبثهم بوحدتهم الترابية. وقد كان لافتا التعبئة الشعبية منقطعة النظير التي تسبب فيها استقبال الرئيس التونسي لزعيم الانفصاليين. إلا أنه وبعدما مرور بعض الوقت، وبدأت تهدأ النفوس، قد حان الوقت لضبط النفس والتعامل مع هذا التطور في الموقف التونسي تجاه قضيتنا الوطنية بكثير من الاتزان واليقظة وبعد النظر.

    وفي هذا الصدد، سيكون في مصلحة المغرب أن تتوقف كل الجمعيات والأحزاب عن شجب ما قام به النظام التونسي. فلا شك أن الرسالة قد وصلت لمن يهمه الأمر في تونس، خاصةً الشعب التونسي، الذي تجمعنا معه علاقات أخوية متينة، والذي يعتبر أكبر ضحية للانقلابات الدستورية التي قام بها رئيسهم وللطعنة الخادعة التي وجهها للمغرب. ما علينا الآن أن نقوم به هو أن نترك الدبلوماسية المغربية وذوي الاختصاص يعملون في صمت وفي الكواليس من أجل الدفاع عن مصالح المغرب والحفاظ عن المكتسبات الدبلوماسية الجمة التي تحققت خلال السنوات الخمس الماضية. بموازاة مع ذلك، على الأحزاب السياسية المغربية أن تشمر على سواعدها وتقوم بالعمل الذي من شأنه أن يعود بالنفع على مصالح البلد على المدي القريب والمتوسط والبعيد. ويكمن هذا العمل في التواصل مع الأحزاب السياسية المعارضة لنظام قيس سعيد وتعزيز علاقاتها المؤسساتية معها تمهيداً للوقت الذي قد يسقط فيه هذا النظام. الكل يعلم بأن الرئيس التونسي يواجه معارضة شرسة من العديد من الأحزاب والنقابات وأن فئات عريضة من الشعب التونسي غير راضية عن الانقلابات الدستورية التي قام بها ضد العملية الديمقراطية. وبالنظر للضغوطات الخارجية التي يتعرض لها الرئيس سعيد على يد الولايات المتحدة وظهور بوادر أخذ كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية لبعض المسافة مع هذا النظام، بعدما كانتا من بين الدول التي دعمته ضد حزب النهضة، والمعارضة الشرسة التي يواجهها من طرف الأحزاب المتشبثة بالخيار الديمقراطي، فمن غير المستبعد أن ينج الشعب التونسي في التخلص من قيس سعيد في الشهور أو السنوات القليلة القادمة. إن الشعب الذي أنهى حكم نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، الذي كان متحكما في كل دواليب الحياة السياسية والاقتصادية، قادر على تنحية رئيس لا يكاد يثبت أقدامه على رأس الدولة التونسية ويمر من أزمة اقتصادية خانقة قد تدفع بالشعب التونسي إلى الثورة في أي لحظة. ومن ثم، فعلى الأحزاب المغربية تعزيز علاقاتها مع نظيرتها التونسية وتفادي أن تقوم الجزائر باختراقها وضمها كذلك لصفها.

    فالخوف كل الخوف أن تستمر حملة التنديد ضد تونس وأن يقوم نظام الرئيس قيس سعيد باستعمالها لصالحه لتبرير الموقف الذي اتخذه من قضية الصحراء المغربية وأن يحاول تصوير المغرب على أنه دولة توسعية تسعى للنيل من مصالح جيرانها، وهي السردية التي عمل النظام الجزائري على الترويج لها منذ ستة عقود. إن استمرار نشر هذه البلاغات الاستنكارية قد يتسبب في استعداء الشعب التونسي، الذي علينا أن نقوم بكل شيء من أجل الحفاظ على علاقاتنا الأخوية معه. كما علينا تفادي الدخول في الحروب الكلامية في وسائل التواصل الاجتماعي وأن نتعامل مع كل ما يتم نشره بكثير من الحذر وأن نكون على يقين أن النظام الجزائري هو من يقف وراء المناشير المعادية للمغرب وأنه يهدف إلى إذكاء نار الفتنة بين الشعبين المغربي والتونسي. فنحن لسنا بحاجة إلى استعداء الشعب التونسي، بل علينا أن نظهر له أننا نفرق ما بين نظامه وما بين عموم التونسيين وأننا نتفهم وضعيتهم.

    وهنا علينا ألا ننس أنه، وإن كان من الصعب تقبل الخطوة التي قام بها النظام التونسي، فإنها لن تقدم ولن تؤخر شيئا بالنسبة للعملية السياسية المتعلقة بقضيتنا الوطنية ولن تقوم بنسف المكتسبات الدبلوماسية التي حققها المغرب في الأونة الأخيرة. إن تونس لم تكن قط ذلك البلد الذي يتمتع بوزن سياسي كبير على المستو الإقليمي أو الدولي الذي قد يمكنه من خلخلة موازين القوى فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية أو أن يرجح كافة طرف على آخر. كما أن تونس تمر من أحلك فتراتها منذ استقلالها وتوجد على حافة الانهيار ولن يكون بإمكانها أن تشكل سنداً كبيراً للجزائر في إطار سعي هذه الأخيرة لنسف ما حققه المغرب. صحيح أن هذا الموقف التونسي يعتبر بمثابة انتصار دبلوماسي مؤقت بالنسبة للنظام العسكري الجزائري، ذلك أن يعطيه دفعة مهمة من الناحية المعنوية ويخرجه من العزلة الدبلوماسية التي عاشها منذ عدة سنوات. كما يعطي الانطباع بأن الجزائر استعادت قواها وأصبحت تستعيد مكانتها السياسية والدبلوماسية على المستوى الإقليمي. إلا أنه من الناحية السياسية والدبلوماسية، فإن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس التونسي لن تغير من الدينامية التي يوجد فيها الموقف المغربي. هذا لا يعني أنه ينبغي التخلي عن تونس وتسليمها في طابق من ذهب للنظام الجزائري. على العكس من ذلك، ينبغي للمسؤولين المغاربة القيام بكل ما في وسعهم من أجل منع هذا الأخير من تحويل تونس إلى حديقته الخلفية. وفي هذا الصدد، سيكون حري بالمغرب أن يعمل على تفادي قيام الرئيس التونسي بخطوة إضافية وأن يقوم بالاعتراف بالجمهورية الورقية للبوليساريو. فلن يكون ذلك السيناريو في مصلحة المغرب وسيجعله في عزلة على المستو الإقليمي، وسيمكن الجزائر من لعب دور الزعامة الذي حلمت بلعبه في المنطقة على حساب المغرب.

    ولعل خير سبيل لتحقيق ذلك هو أن يعمل المغرب على تعزيز نفوذه ووزنه الاقتصادي في تونس وألا يترك المجال فارغاً للجزائر لتستفرد بهذا البلد وتجعله حكراً عليها. لقد كان من الطبيعي أن تكون ردة فعل الكثير من المغاربة بعد الخطوة التي أقدم عليها الرئيس التونسي ضد المغرب مطالبة الحكومة المغربية باتخاذ إجراءات اقتصادية عقابية ضد تونس، في مقدمتها انسحاب التجاري وفا بنك من هذا البلد وإلغاء العمل باتفاق التبادل الحر بين البلدين. لا شك أن اتخاذ قرارات مثل هذه قد تجعلنا نحس بنوع من الرضا الآني وبرد الصاع صاعين. إلا في حالات مثل هذه، ينبغي لنا أن نترك عواطفنا جانبا، ذلك أن قرارا من هذا النوع سيخدم مصالح خصوم المغرب، وسيعزز السردية التي بدأت الآلة الدعائية الإعلامية الجزائرية تروج لها وهي أن المغرب يسعى للنيل من اقتصاد تونس لتعزيز نفوذه الاقتصادي على المستوى الإقليمي. كما أن أول متضرر من هذه القرارات سيكون هو الشعب التونسي الذي يعتبر ضحية السياسات التي يتبعها الرئيس سعيد. إن ما تقتضيه هذه المرحلة هو الاحتكام لصوت الحكمة والعقل. وتقول الحكمة إنه ليس في مصلحة المغرب أبداً إعطاء أي انطباع بأنه يسعى للنيل من مصالح هذا الشعب، بل أن يظهر له أنه لا زال متشبثاً بالحلم المغاربي وبأن تضطلع تونس بدور ريادي في تحقيقه وأنه يسعى لتحقيق رفاه وازدهار كافة شعوب المنطقة. ينبغي للمغرب أن يعزز حضوره الاقتصادي في تونس وأن يجعل منه الورقة التي ستساعده في المستقبل على إرجاع تونس لصوابها ولمواقفها الحيادية تجاه قضية الصحراء. كما على كل القوى الحية في المغرب أن ترفع وعي الرأي العام التونسي بأهمية اتفاق التجارة الحرة الذي يربط البلدين وأن هذا الأخير يصب في مصلحة بلادهم. فمن شأن حملة إعلامية من هذا القبيل أن تساعد التونسيين على فهم مدى أهمية الحفاظ على علاقات وطيدة مع المغرب وأن تدفع الفاعلين الاقتصاديين التونسيين إلى الضغط على الحكومة التونسية لثنيها عن القيام بأية خطوة من شأنها أن تؤدي بالبلدين إلى القطيعة الدبلوماسية. كما على القوى الحية المغاربية ألا تدخر جهداً لرفع مستوى وعي الرأي التونسي بالحيثيات والتفاصيل التاريخية لملف الصحراء المغربية وقطع الطريق أمام الألة التضليلية الجزائرية. وهنا علينا أن نستحضر أنه منذ نشوب النزاع حول الصحراء، لم تكتف تونس بالحياد الإيجابي، بل دعمت المغرب بشكل واضح. ولعل ذلك ما حدث عام 1982 حينما قبل الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية مشاركة وفد البوليساريو باعتباره عضوا في المنظمة. وقد كانت تونس من بين 18 بلداً وقفوا إلى جانب المغرب في التنديد بهذه الخطوة، كما كانت من بين تسع دول انسحبت من أحد اجتماعات المنظمة في شهر أبريل 1982.

    ومن جهة أخر، أظن أنه جاء الوقت لنقف وقفة تأمل وتشخيص مواطن الخلل في الدبلوماسية المغربية وأن نعمل بشكل استباقي للحيلولة دون الجزائر من تحقيق مكتسبات دبلوماسية جديدة. فمن سابع المستحيلات أن تكون حياة الإنسان أو حياة الأمم كلها انتصارات واختراقات دبلوماسية. ومن الطبيعي أن تكون هناك كبوات أو هفوات بين الفينة والأخرى، وذلك ليس عيبا. ولكن حينما تقع تطورات من هذا القبيل، ينبغي القيام بتشخيص الوضع واستجماع كل القوة واستعمال كل الأوراق المتاحة من أجل مواجهة الخصوم بشكل فعال وإحباط كل مخططاتهم الهدامة.

    كما ينبغي التسليم بأن المغرب دخل في مرحلة جديدة وجد حساسة في حربه الدبلوماسية ضد الجزائر وحلفائها، خاصة وأن نظام الجزائر قد استفاد من الفقاعة المالية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والبترول وأنه يعتبر من أكبر المستفيدين من الحرب الدائرة في أوكرانيا. وبالتالي، فعلى غرار ما قام به هذا النظام في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حينما استعمل قوته المالية من أجل شراء دعم الدول الإفريقية، فإنه لن يدخر جهداً من أجل اتباع نفس السياسة خلال المرحلة القادمة.

    فالجزائر تعرف أنها خسرت العديد من المعارك الدبلوماسية ضد المغرب خلال السنوات الخمس الماضية وأن هذا الأخير أصبح أقوى مما كان عليه في الماضي، خاصةً بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء والدعم الواضح للموقف المغربي الذي قدمته كل من إسبانيا وألمانيا، وكذلك افتتاح أكثر من 30 بلداً افريقيا لقنصلياتها في أقاليمنا الجنوبية. كما تعلم أن أحد الأهداف الرئيسية التي يشتغل عليها المغرب لوضع حد للنزاع بخصوص الصحراء المغربية هو طرد البوليساريو من الاتحاد الافريقي. وبما أن عضوية الجمهورية الورقية للبوليساريو تعتبر هي آخر ورقة دبلوماسية تمتلكها الجزائر، فإنها ستعمل لا محالة على استعمال السيولة المالية التي حصلت عليها خلال الشهور الستة الماضية من أجل استمالة بعض الدول الإفريقية التي فتحت قنصلياتها في الصحراء المغربية من أجل التراجع عن قرارها.

    ولعل أهم مؤشر عل ذلك هو وصول وفد البوروندي لتونس للمشاركة في اجتماع تيكاد الأسبوع الماضي على متن طائرة تابعة للرئاسة الجزائرية. كما أن المؤشر الثاني والأهم هو استقبال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، لرئيس غينيا بيساو بداية هذا الأسبوع، بعدما كان هذا الأخير قد انسحب من المشاركة في مؤتمر تيكاد احتجاجاً على مشاركة زعيم مليشية البوليساريو في ذلك المؤتمر. إن القاسم المشترك لهذين البلدين هو أن كلاهما فتحا قنصليته في أقاليمنا الجنوبية بعدما كانا من بين أول الدول التي اعترفت بالجمهورية الورقية للبوليساريو وكانت من بين أول المدافعين عن انضمامها للاتحاد الإفريقي. فكلا البلدين كانا بين الدول الإفريقية الستة وعشرين التي وجهت رسالة للأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية في شهر فبراير عام 1982 وطلبت منه توجيه دعوة رسمية لزعيم البوليساريو للمشاركة في اجتماعات مجلس وزراء المنظمة بصفته عضوا فيها، وهو ما استجاب له الأمين العام للمنظمة Edem Kodjo. كما أن القاسم المشترك بين هذين البلدين هو أنهما يعتبران من بين العشر دول افريقية الأول التي كانت قد اعترفت بالجمهورية الورقية بحلول شهر مارس 1976 (إلى جانب كل من الجزائر ومدغشقر وبنين وأنغولا والموزمبيق وكوريا الشمالية وطوغو وراندا). وبالتالي، يظهر بأن الجزائر تحاول استرجاع نفوذها على الدول التي كانت تدور في فلكها حتى وقت قريب والتي استطاع المغرب استمالتها لصالح موقفه بفضل السياسة الإفريقية التي تبناها الملك محمد السادس منذ ما يزيد عن عقد من الزمن.

    عل ضوء التطورات المتسارعة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية وعزم الجزائر على تقويض كل الخطوات التي يقوم بها المغرب لتعزيز نفوذه في إفريقيا لتهيئ الظروف لطرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي، يظهر أن المغرب في حاجة إلى خلق زخم جديد في العلاقات التي تجمعه مع شركائه الأفارقة. وأما عجز مختلف الوزراء المنتمين لهذه الحكومة أو أولئك الذين تقلدوا المسؤولية في الحكومة السابقة على البناء على الزخم الذي خلقته الزيارات التي قام بها الملك محمد السادس للعديد من بلدان القارة خلال الفترة ما بين 2013 و2017، تظهر أن هناك حاجة ملحة لاستئناف عاهل البلاد لزياراته المكوكية للبلدان الإفريقية. فقد أظهرت لنا التجربة أن تلك الزيارات ساهمت إلى حد كبير في استعادة المغرب لمكانته ونفوذه على المستوى الافريقي ومهدت الطريق لرجوعه للاتحاد الإفريقي. ورأينا كيف أن تلك الزيارات والاتفاقات التي رافقتها دفعت العديد من البلدان إلى مراجعة مواقفها بخصوص قضية الصحراء المغربية، مما مهد الطريق أمام فتح قنصلياتها في الصحراء أو في تبنيها لموقف الحياد الإيجابي.

    إن الاستقبال الذي خصه الرئيس الجزائري لرئيس غينيا بيساو يعتبر مؤشرا واضحا على نوايا النظام الجزائري وعزمه نسف كل ما حققته الدبلوماسية المغربية في إفريقيا جنوب الصحراء خلال العقد الأخير. ومن ثم فإن أهم ورقة ينبغي للمغرب أن يلعب عليها هي رجوع الدبلوماسية الملكية للساحة الإفريقية. بناء على النجاحات التي حققتها هذه الدبلوماسية في السابق، فلا شك أن حملة دبلوماسية في الشهور القادمة ستساهم إلى حد كبير في إحباط المخطط الجزائري ومساعدة المغرب على الحفاظ على مكتسباته الدبلوماسية.

    وسيراً على هذا الاتجاه، ينبغي أن تكون موريتانيا هي أول محطة من بين دول إفريقيا جنوب الصحراء، التي ينبغي زيارتها في المرحلة القادمة. من المعلوم أن الجزائر حاولت على مدى العقود الأربعة الماضية استمالة موريتانيا للاصطفاف إليها في دعم أجندتها. وقد تمكنت الجزائر من تحقيق ذلك عن طريق الترغيب والترهيب ومن خلال الترويج لسردية مفادها أنه في صالح موريتانيا أن يكون بينها وبين المغرب دولة أخرى للنأي عن نفسها عن التهديد المزعوم الذي يشكله المغرب على وحدتها وسلامة أراضيها.

    وكانت العلاقات بين المغرب وموريتانيا قد دخلت نوعاً من التوتر خلال فترة الرئيس السابق محمد عبد العزيز. وكان من بين مظاهر التوتر بين البلدين لما يزيد عن خمس سنوات استقبال هذا الأخير لأعضاء البوليساريو بشكل منتظم وتركه لمنصب سفير موريتانيا لدى المغرب شاغرا لمدة خمس سنوات، ورفع العلم الموريتاني في الكويرة عام 2015 ورفضه استقبال وفد وزاري مغربي قبل انعقاد القمة السابعة والعشرين للاتحاد الإفريقي التي كانت مقررة في شهر يوليوز 2016، بالإضافة إلى حادثة الكركرات. وقد تميزت فترة عبد العزيز بتقرب كبير نحو المحور الجزائري وبانحرافه عن الحياد الحذر الذي نهجته موريتانيا تجاه الصراع المغربي-الجزائري حتى عام 2009 على الرغم من أنها اعترفت بالجمهورية الصحراوية كرها عام 1984. ولعل من بين مؤاخذات الرئيس الموريتاني على المغرب كون الملك محمد السادس لم يقم بأي زيارة لموريتانيا منذ أن دشن حملته الإفريقية بينما قام بزيارة العديد من البلدان الأخرى مرتين أو أكثر. وعلى الرغم من عودة شيء من الدفء للعلاقات بين البلدين بعد انتخاب الرئيس محمد ولد الغزواني، إلا أن العلاقات بين البلدين لم ترق بعد لمستوى العلاقات التاريخية والثقافية والروحية بين البلدين. كما أن المغرب لم يعط بعد ضمانات لموريتانيا بأنه يضعها في صميم ألوياته وأنه يسعى لبناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد معها أو أنه يسعى لجعلها في صلب سياسته الإفريقية. وببقاء نفس العوامل التي أعاقت التقارب بين البلدين، يبقى المجال مفتوحا أمام الجزائر لاستغلال الفراغ الذي يتركه المغرب لإقناع موريتانيا للانضمام لمعسكرها. كما كنت قد أشرت إلى ذلك في مقال نشرته عام 2016، فإن أحد الهواجس التي تؤرق الموريتانيين هي أن يصبح بلدهم محاطاً ببلدين غير صديقين. فمن المعلوم أن العلاقات بين موريتانيا والسنغال تعيش دائما على وقع التوتر، بينما العلاقات بين المغرب وموريتانيا تعرف الكثير من الفتور. وفي الآن نفسه، تجمع المغرب بالسنغال علاقات استراتيجية متعددة الأبعاد وتعتبر السنغال من بين أهم حلفاء المغرب في القارة. وما دام المغرب لم يرقي بعد لعلاقاته مع موريتانا لمستوى استراتيجي ولم يعطيها ضمانات ملموسة حول نواياه الحسنة، فإن موريتانيا، تنظر بعين الرب للعلاقات المغربية-السنغالية وتفضل إنشاء دولة بينها وبين المغرب لتفادي حصارها بين المغرب والسنغال. بطبيعة الحال، فإن الجزائر عملت وستعمل على استغلال تقصير المغرب تجاه موريتانيا لإذكاء هذا الانطباع الخاطئ والحيلولة دون وقوع تقارب بين البلدين. ولتفادي هذا السيناريو إطلاق مسلسل جديد في العلاقات بين البلدين، فمن مصلحة المغرب أن يضع من بين أهم أولوياته بناء شراكة استراتيجية حقيقية بين البلدين ومساعدة البلد على إنجاح جميع المبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها الرئيس الموريتاني، في مقدمتها المخطط الذي أطلقه في الآونة الأخيرة من أجل النهوض بالفلاحة. كما سيكون في مصلحة المغرب إعفاء الموريتانيين من التأشيرة لدخول المغرب، خاصة وأن هناك إقبالا متزايدا للموريتانيين على القنصلية المغربية للحصول على تأشيرة لدخول المغرب.

    إلا أن أي زخم حقيقي في العلاقات بين البلدين لن يتحقق إلا من خلال جعل موريتانيا من بين الوجهات الأول في إطار الجولة الإفريقية التي ينتظر كامل المغاربة بفارغ الصبر أن يقوم بها جلالة الملك للحفاظ على المكاسب الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية التي حققها المغرب خلال السنوات الخمس الماضية. لقد أظهرت الدبلوماسية الملكية نجاعتها وقدرتها على تدليل كل الصعاب وتخطي كل العقبات التي وقفت أمام المغرب خلال العقود السابقة في طريق الحصول على دعم أصدقائه وأشقائه الأفارقة. وأمام ظهور بوادر تظهر عزم الجزائر الرمي بكل ثقلها في إفريقيا لنسف كل ما حققه المغرب، فإن هذا الأخير في حاجة ماسة لدبلوماسيته الأولى لمواجهة المد الجزائري ووأده أو على الأقل التخفيف من انعكاساته السلبية على الديناميكية الإيجابية التي دخل فيها الموقف المغربي منذ ما يزيد عن خمس سنوات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باريس.. بحث آفاق تعزيز التعاون بين معهد العالم العربي والمؤسسة الوطنية للمتاحف بالمغرب

    باريس.. بحث آفاق تعزيز التعاون بين معهد العالم العربي والمؤسسة الوطنية للمتاحف بالمغرب

    الخميس, 1 سبتمبر, 2022 إلى 20:36

    باريس – شكل بحث سبل وآفاق تعزيز التعاون الثقافي بين معهد العالم العربي والمؤسسة الوطنية للمتاحف بالمغرب، محور لقاء جمع، اليوم الخميس بباريس، بين رئيسي المؤسستين السيدين جاك لانغ والمهدي قطبي.

    وأوضح السيد قطبي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن هذا اللقاء، الذي جرى بحضور سفير صاحب الجلالة بباريس، السيد محمد بنشعبون، شكل مناسبة لاستعراض مختلف مواضيع التعاون بين المؤسستين.

    وبحسب رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف بالمغرب، فإن البعد الثقافي للشراكة الكثيفة القائمة بين المغرب وفرنسا كان حاضرا، أيضا، في صلب هذه المحادثات.

    وفي إطار تعزيز هذا التعاون -يضيف السيد قطبي- تمت مناقشة العديد من المشاريع التي تهم الجانبين مع بحث قابلية تطبيقها.

    وخلص السيد قطبي إلى القول إن السيد جاك لانغ اغتنم هذه المناسبة للتأكيد على عمق الصداقة التي تجمع البلدين، والإعجاب الكبير الذي يكنه لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يضع الثقافة في صميم أولوياته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المضيق الفنيدق .. تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد

    أشرف عامل عمالة المضيق الفنيدق ياسين جاري ، اليوم الخميس بمقر العمالة ، على حفل تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد ،الذين تم تعيينهم مؤخرا بالمنطقة، في إطار الحركة الانتقالية .

    وشملت هذه التعيينات الجديدة محمد إلياس نشامي رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة المضيق الفنيدق ، ومراد دودوش باشا مدينة مرتيل، و علاء علال البختي باشا مدينة الفنيدق، و حاتم البقالي باشا مكلف بمركز باب سبتة، ومنير المالكي قائد قيادة عليين ، و يوسف الحاجي قائد رئيس الملحقة الإدارية الأولى بباشوية المضيق، وتوفيق حموز قائد رئيس الملحقة الإدارية الرابعة بباشوية الفنيدق، وعبد الرحيم التابتي قائد رئيس الملحقة الإدارية الثانية بباشوية المضيق، وحمزة مرزاق قائد رئيس الملحقة الإدارية الثالثة بباشوية المضيق، وعبد الله اليزيدي العلوي قائد رئيس الملحقة الإدارية الثالثة بباشوية مرتيل، و يونس بوطان قائد نائب رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة المضيق الفنيدق .

    وتم إجراء هذه التعيينات من طرف وزارة الداخلية في إطار الدينامية الإدارية التي حرصت الوزارة على القيام بها بانتظام، تنفيذا وتنزيلا لتعليمات الملك محمد السادس ، لتحديث وتطوير التدبير الترابي وجعله مواكبا للدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة المغربية.

    وفي هذا السياق ، أبرز عامل عمالة المضيق الفنيدق ياسين جاري، أن رجال السلطة الـج دد مدعوون الى مسايرة وتنزيل المنظور الملكي الداعي إلى الارتقاء بالأداء الإداري القائم على النجاعة و المردودية، وكذا الانخراط فعليا في تنزيل النموذج التنموي الجديد الذي دعا إليه الملك محمد السادس ،و يكون عمل السلطة قائما على القرب و الإنصات و خدمة المواطنات و المواطنين.

    كما دعا ياسين جاري، خلال الحفل الذي حضره على الخصوص قائد الحامية العسكرية لتطوان شفشاون و رئيس المحكمة الابتدائية بتطوان ووكيل الملك لدى المحكمة ذاته ورئيس المجلس العلمي ومنتخبون ورؤساء المصالح الخارجية وممثلو الهيئات السياسية والنقابية والمهنية وفعاليات المجتمع المدني، إلى وضع نصب الأعين التوجيهات الملكية، التي تحث الجميع على المساهمة في تحسين ظروف المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين، في ظل صون الكرامة الإنسانية وتكافئ الفرص، والسهر على التنزيل الأمثل للورش الملكي الكبير المتمثل في السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد.

    وأكد أن رجل السلطة يجب أن يكون أداة فاعلة لفرض سيادة القانون، وحماية الحريات الفردية والجماعية، والدفع بعجلة اللامركزية و الديمقراطية المحلية إلى الأمام من أجل إنجاح ورش الجهوية المتقدمة باعتبارها الإطار الأنسب لخدمة التنمية البشرية المندمجة والمستدامة، هذا بالإضافة إلى المساهمة في بناء المجتمع الديمقراطي الذي يصبو إليه المغرب قيادة وشعبا باعتباره الخيار الأنسب لتحصين المغرب ضد كل أشكال التعصب والتطرف والغلو الدخيلة على قيمنا وثقافتنا.

    وطلب ذات المصدر من رجال السلطة الجدد تبني الاستباقية واليقظة في معالجة بعض الظواهر المشينة التي أصبحت في صلب اهتمامات الرأي العام، وكذا دراسة مشاكل المواطنين بالدقة البالغة والسرعة اللازمة بغية إيجاد الحلول المناسبة بشأنها.

    و جدد عامل عمالة المضيق الفنيدق الدعوة للجميع، من هيئات منتخبة ومسؤولين إداريين وفعاليات سياسية ونقابية ومدنية وفاعلين اقتصاديين، إلى تسهيل مأمورية رجال السلطة الجدد وتقديم جميع أشكال الدعم والمساندة لهم في إطار الاحترام المتبادل والغيرة الصادقة على المصلحة العليا للوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقف إمدادات الغاز “بالكامل” عبر نورد ستريم إلى أوروبا

    يعيش الأوروبيون في حالة تأهب جديدة بعدما علّقت إمدادات الغاز الأربعاء عبر خط أنابيب “نورد ستريم” الذي يصل حقول سيبيريا بألمانيا، بسبب أشغال صيانة يتوقع أن تستمر ثلاثة أيام، فيما يتواصل ارتفاع أسعار الطاقة.

     

    وأوضحت مجموعة غازبروم العملاقة في بيان على تطبيق تلغرام الأربعاء أنها أوقفت “بالكامل” إمدادات الغاز عبر خطّ نورد ستريم بسبب “بدء أشغال مقررة في محطة لضغط الغاز” تابعة لنورد ستريم.

     

    وأشارت بيانات نشرتها شبكة “إنتسوغ” الأوروبية لنقل الغاز إلى توقف تدفق الغاز بالكامل منذ الساعات الأولى من صباح الأربعاء في خط الأنابيب الذي يربط مباشرة حقول الغاز في سيبيريا بشمال ألمانيا. ومن هناك يتم تصدير الغاز إلى دول أوروبية أخرى.

     

    وأكّدت غازبروم في وقت سابق، أن أشغال الصيانة هذه، والمقرّر استمرارها حتى السبت، يجب أن تحصل “كلّ ألف ساعة”، أي كلّ 42 يومًا تقريبًا.

     

    غير أن موارد الطاقة حاليًا في صلب المواجهة القائمة بين روسيا والدول الغربية التي تتهم موسكو باستمرار باستخدام الغاز “كسلاح”، في سياق الحرب في أوكرانيا.

    وخلال الأشهر الأخيرة، خفّضت غازبروم إمداداتها من الغاز عبر “نورد ستريم” بنسبة 80%.

     

    واعتبر رئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة في ألمانيا كلاوس مولر أن الأشغال الحالية “غير مفهومة على المستوى التقني”.

     

    ولفت إلى أن التجارب الماضية تُشير إلى أن روسيا “تتخذ قرارًا سياسيًا بعد كلّ ما تُسمّيه +أعمال صيانة+”.

     

    ارتفاع الأسعار

     

    يُضاف إلى المخاوف من نقص في موارد الطاقة في فصل الشتاء المقبل نتيجةً لتراجع الإمدادات بالغاز، ارتفاع جديد في أسعار الكهرباء التي بلغت في الأيام الأخيرة مستويات قياسية، ما يُنذر باحتمال ارتفاع فواتير المستهلكين الأوروبيين.

     

    وبالحديث عن عودة الإمدادات بعد التوقف الذي سيطول ثلاثة أيام، قال المتحدث باسم الحكومة الروسي دميتري بيسكوف إن العواصم الغربية “فرضت عقوبات على روسيا لا تسمح بتنفيذ أشغال صيانة وإصلاح طبيعية”.

     

    وتصريحات بيسكوف غير مطمئنة في ضوء أحداث ماضية، منها أعمال الصيانة التي نفذتها غازبروم لعشرة أيام في تموز/يوليو على خطّ أنابيب “نورد ستريم”. فالمجموعة استأنفت ضخّ الغاز بعد الأشغال، لكنها خفّضت الشحنات التي أصبحت حاليًا تساوي 20% من السعة العادية لخط الأنابيب.

     

    في الأسابيع الأخيرة بررت روسيا خفض شحناتها من الغاز بعدم إعادة توربين سيمنز، الذي تم إصلاحه في كندا، إلى ألمانيا، بسبب العقوبات. وتتهم دول أوروبية موسكو بتأخير عودة التوربين لتتمكن من تبرير خفض شحناتها وبالتالي الضغط عليها.

     

    وقبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، كان نورد ستريم ينقل حوالى ثلث كمية الغاز التي يشتريها الاتحاد الأوروبي سنويًا وتبلغ 153 مليار متر مكعب، ثم يُصدر الغاز من ألمانيا إلى عدة دول أوروبية.

     

    زيادة استخدام الغاز الطبيعي المسال

     

    يسود عدم اليقين أيضًا على ميناء لوبمين عند بحر البلطيق حيث ينتهي خطّ “نورد ستريم”.

     

    وفي حديث مع وكالة فرانس برس يقول أحد المسؤولين في شركة “غاسكيد” لنقل الغاز عبر “نورد ستريم” في ألمانيا “في تموز/يوليو، كانت الصيانة دورية ومخطط لها منذ فترة طويلة. أمّا هذه المرة، لم يكن مخطط لها ولا ندري ماذا تخبئ هذه العملية”.

     

    في مواجهة مخاطر حدوث أزمة طاقة كبيرة هذا الشتاء، يُكافح الاقتصاد الأوروبي الأول، منذ عدة أشهر، لإيجاد بدائل للغاز الروسي الذي تعتمد عليه برلين كثيرًا ولتقليل استهلاكه.

     

    قال المستشار الألماني أولاف شولتس الثلاثاء إن جهود بلاده بدأت تُثمر، معتبرًا أن ألمانيا “في وضع أفضل بكثير في أمن الإمدادات مما كان متوقعا قبل شهرين” ومن ناحية “التعامل بشكل جيد مع التهديدات من روسيا”.

     

    وأعلن وزير الاقتصاد روبرت هابيك الأحد أن خزانات الغاز تمتلئ بشكل “أسرع من المتوقع” على الرغم من الخفض الحاد في الإمدادات الروسية.

     

    وقالت وزارته إن هدف التخزين الذي حددته الحكومة لشهر أكتوبر عند 85% “يُتوقع أن يتم الوصول إليه في بداية نونبر”.

     

    في الوقت نفسه، في يوليوز استهلك قطاع الصناعة الألماني الذي يمتص عادة كميات كبيرة من الطاقة، كميات من الغاز اقل بنسبة 21,3% من معدّل الاستهلاك الذي سُجّل في أشهر يوليوز من 2018 حتى 2021.

     

    وسيبدأ تشغيل محطات عائمة جديدة للغاز الطبيعي المسال هذا الشتاء، في إشارة إلى ارتفاع اللجوء لاستخدام الغاز الطبيعي المسال.

    وستكون أول محطة في ميناء لوبمين وستسمح له بالتعويض عن جزء من كميات الغاز التي لم تعد تصل إليه عبر “نورد ستريم”.

     

    وقال ستيفان كنابي، رئيس مجلس الإشراف في شركة “دوتشيه ريغاس” التي تتولى تنفيذ مشروع المحطة العائمة بالغاز الطبيعي المسال في لوبمين، “نأمل أن نتمكّن من ضخّ الغاز في شبكة التوزيع في الأول من دجنبر”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صناعة الصلب بالمغرب تحقق عوائد قياسية بسبب ارتفاع الأسعار

    بلغ رقم معاملات “المغربية للصلب” 2,9 مليار درهم عند متم يونيو الماضي، بارتفاع نسبته 38 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2021.

    وأشارت المغربية للصلب في بلاغ لها، إلى أن رقم المعاملات بلغ 1,45 مليار درهم خلال الفصل الثاني من سنة 2022، مقابل 1,09 مليار درهم خلال الفصل الثاني من 2021، موضحة أن هذا التحسن هو نتيجة ارتفاع أسعار الصلب على الصعيد الدولي.

    ووفقا للمصدر ذاته، بلغ حجم المبيعات 116  (كيلوطن) خلال الفصل الثاني من سنة 2022، مقابل 114 (كيلوطن) قبل سنة، في حين بلغ 234 (كيلوطن) خلال النصف الأول من السنة بانخفاض طفيف قدره 2 في المائة مقارنة بالنصف الأول من سنة 2021.

    وبلغت الاستثمارات “المغربية للصلب” 14 مليون درهم خلال الفصل الثاني من سنة 2022، وهمت بشكل أساسي الصيانة ومرافق الإنتاج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط.. تعزيز العلاقات الثنائية في صلب مباحثات السيد بوريطة مع نظيرته الألمانية

    الرباط.. تعزيز العلاقات الثنائية في صلب مباحثات السيد بوريطة مع نظيرته الألمانية

    الخميس, 25 أغسطس, 2022 إلى 18:56

    الرباط – أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج السيد ناصر بوريطة، اليوم الخميس بالرباط، مباحثات مع وزيرة الشؤون الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية أنالينا بيربوك، التي تقوم بزيارة عمل للمغرب.

    وأكد الوزيران، خلال ندوة صحافية عقب مباحثاتهما، عزمهما المشترك إضفاء زخم جديد على العلاقات الثنائية التي دخلت مرحلة جديدة منذ الرسالة الموجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس من طرف رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية السيد فرانك فالتر شتاينماير، شهر دجنبر الماضي بمناسبة السنة الجديدة.

    من جانبه، شدد السيد بوريطة على أن “هاته الزيارة ستعطي، دون أدنى شك، دفعة قوية للعلاقات بين البلدين، وقد أفضت إلى الاتفاق على بيان مشترك هام جدا يروم إرساء آليات جديدة للتعاون”، موضحا أن العلاقات بين الرباط وبرلين تقوم على أسس “الوضوح والاحترام المتبادل والثقة والعمل من أجل المصالح المشتركة”.

    وأبرز أن الجانبان تباحثا بشأن عدة قضايا إقليمية، مشيدا بالموقف والدور الألماني بشأن الملفات المتصلة بالساحل والشرق الأوسط وأوكرانيا.

    وأضاف “هناك تطابق في وجهات النظر حول العديد من القضايا، سواء تعلق الأمر بمالي أو ليبيا أو أوكرانيا، وتحدونا الرغبة في تعزيز التشاور حول مختلف القضايا”.

    علاوة على ذلك، أشاد الوزير بالدور الذي تضطلع به ألمانيا في تقوية العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، معتبرا أنه ” لطالما قامت برلين بدور أساسي في تعميق الشراكة بين الرباط وبروكسيل في كافة المجالات”.

    وفي هذا الصدد، أوضح السيد بوريطة أن ألمانيا “بلد أساسي” في بلورة نموذج للعلاقة بين الاتحاد الأوروبي والضفة الجنوبية للمتوسط، ينبني على أساس “المنفعة والاحترام المتبادلين”، وتطوير “نمط جديد من علاقات الجوار مع الاتحاد الأوروبي”.

    بدورها، أكدت السيدة بيربوك أن المباحثات أفضت إلى الاتفاق حول تعزيز التعاون الثنائي عبر آلية للحوار السياسي الاستراتيجي متعدد الأبعاد تنعقد كل عامين على مستوى وزراء الخارجية.

    وأضافت أن اللقاء الثنائي شكل فرصة للتداول كذلك حول تقوية الشراكات القائمة في مجالات تطوير الهيدروجين الأخضر، ومكافحة تغير المناخ، والتعليم، والهجرة.

    وبخصوص قضية الصحراء المغربية، جددت رئيسة الدبلوماسية الألمانية التأكيد على أن ألمانيا والاتحاد الأوروبي يدعمان الجهود المبذولة برعاية الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي، مؤكدة أن مبادرة الحكم الذاتي التي  قدمها المغرب تشكل “أساسا جيدا” لحل النزاع حول الصحراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط.. تعزيز العلاقات الثنائية في صلب مباحثات ناصر بوريطة مع نظيرته الألمانية

    أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج السيد ناصر بوريطة، اليوم الخميس بالرباط، مباحثات مع وزيرة الشؤون الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية أنالينا بيربوك، التي تقوم بزيارة عمل للمغرب.

    وأكد الوزيران، خلال ندوة صحافية عقب مباحثاتهما، عزمهما المشترك إضفاء زخم جديد على العلاقات الثنائية التي دخلت مرحلة جديدة منذ الرسالة الموجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس من طرف رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية السيد فرانك فالتر شتاينماير، شهر دجنبر الماضي بمناسبة السنة الجديدة.

    من جانبه، شدد السيد بوريطة على أن “هاته الزيارة ستعطي، دون أدنى شك، دفعة قوية للعلاقات بين البلدين، وقد أفضت إلى الاتفاق على بيان مشترك هام جدا يروم إرساء آليات جديدة للتعاون”، موضحا أن العلاقات بين الرباط وبرلين تقوم على أسس “الوضوح والاحترام المتبادل والثقة والعمل من أجل المصالح المشتركة”.

    وأبرز أن الجانبان تباحثا بشأن عدة قضايا إقليمية، مشيدا بالموقف والدور الألماني بشأن الملفات المتصلة بالساحل والشرق الأوسط وأوكرانيا.

    وأضاف “هناك تطابق في وجهات النظر حول العديد من القضايا، سواء تعلق الأمر بمالي أو ليبيا أو أوكرانيا، وتحدونا الرغبة في تعزيز التشاور حول مختلف القضايا”.

    علاوة على ذلك، أشاد الوزير بالدور الذي تضطلع به ألمانيا في تقوية العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، معتبرا أنه ” لطالما قامت برلين بدور أساسي في تعميق الشراكة بين الرباط وبروكسيل في كافة المجالات”.

    وفي هذا الصدد، أوضح السيد بوريطة أن ألمانيا “بلد أساسي” في بلورة نموذج للعلاقة بين الاتحاد الأوروبي والضفة الجنوبية للمتوسط، ينبني على أساس “المنفعة والاحترام المتبادلين”، وتطوير “نمط جديد من علاقات الجوار مع الاتحاد الأوروبي”.

    بدورها، أكدت السيدة بيربوك أن المباحثات أفضت إلى الاتفاق حول تعزيز التعاون الثنائي عبر آلية للحوار السياسي الاستراتيجي متعدد الأبعاد تنعقد كل عامين على مستوى وزراء الخارجية.

    وأضافت أن اللقاء الثنائي شكل فرصة للتداول كذلك حول تقوية الشراكات القائمة في مجالات تطوير الهيدروجين الأخضر، ومكافحة تغير المناخ، والتعليم، والهجرة.

    وبخصوص قضية الصحراء المغربية، جددت رئيسة الدبلوماسية الألمانية التأكيد على أن ألمانيا والاتحاد الأوروبي يدعمان الجهود المبذولة برعاية الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي، مؤكدة أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تشكل “أساسا جيدا” لحل النزاع حول الصحراء.

    المصدر: الدار-وم ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليس بين “الهيبة” و”السيبة”

    عزيز لعويسي

    لايمكن مهما تعمقت بؤرة الاختلاف، إلا الاتفاق أن العبث بلغ مداه والتهور تجاوز منتهاه، في ظل ما وصلت إليه منظومة القيم والأخلاق من تراجع يدور في فلك الإفلاس، وفي هذا الصدد، لسنا ملزمين لفض بكرة هذا العبث أو اقتحام خلوة ذاك التهور، مادامت مشاهد الانحطاط بكل تمظهراته، باتت الطابع المميز لواقع اجتماعي لم يعد بيته يسر الناظرين.

    وإذا كان لامفر من إعطاء المثال وإثبات الدليل، فيكفي قولا أن الشرطة التي يفترض أن توفر الحماية للمواطنين وتقوي فيهم الإحساس بالأمن والاستقرار والطمأنينة، لم تعد عناصرها تسلم من نيران الوقاحة وأيادي العنف والانفلات، وسط حالة من الفرجة، لا تغيب فيها فقط، الحلول الناجعة من جانب صناع القرار السياسي والقضائي والأمني والحقوقي، حماية لموظفي الشرطة مما بات يطالهم من تجاوزات واعتداءات بمناسبة ممارسة واجبهم المهني، بل وتشجع “الصعاليك” والخارجين عن سلطة القانون، على التمادي في إنتاج المزيد من العبث وإفراز ما هو متاح وممكن من التهور والتفسخ والانحلال.

    مناسبة هذا الكلام، العنف الذي طال قبل أيام، شرطي مرور بالدار البيضاء أثناء مزاولة مهامه الاعتيادية بالشارع العام، من قبل شخص “صعلوك”، لم يجد حرجا أو حياء في محاولة تعريض الشرطي للضرب والجرح باستعمال عصا طويلة، وقد وثق هذا الحادث من خلال شريط فيديو قصير تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظهر شخصين، أحدهما يمتطي دراجة نارية مشكوك في أمرها، والثاني يواجه شرطي مرور بزيه الرسمي بواسطة عصا، في الوقت الذي اكتفى فيه الشرطي “المغلوب على أمره” بالمرواغة، تفاديا لإصابته.

    المشهد الدرامي الذي كانت الدارالبيضاء مسرحا له، تزامن تقريبا مع حادث مماثل بمدينة الحسيمة، وبين المشهدين المؤلمين، تم التموقع في صلب واقع سوسيومجالي “مأسوف عليه”، يفرض دق جرس الإنذار أكثر من أي وقت مضى، لأن شيوع ثقافة تحدي الشرطة والجرأة في تعريض موظفاتها وموظفيها إلى الاعتداءات اللفظية والجسدية أثناء ممارسة وظائفهم الاعتيادية بالشارع العام بدون خجل أو حياء أو خوف، معناه أن سيل “السيبة” بلغ الزبى، وجليد “الهيبة” آخذ في الذوبان الصامت، في ظل الارتفاع المقلق لحرارة التهور والعبث والانفلات.

    واقع لايفرض فقط، دق جرس الإنذار، بل والتنديد العلني بكل الممارسات “اللامسؤولة” أو “الهمجية” على الأصح، التي تستهدف الشرطيين بمناسبة ممارسة مهامهم الاعتيادية بالشارع العام، لما لها من مساس جسيم بصورة الأمن الوطني ومن تأثير على صورة المؤسسة الشرطية في المجتمع، ومن تبخيس واضح لما تضطلع به من مهام جسام، في سبيل فرض النظام العام وما يرتبط به من أمن وصحة وسكينة، ومن تكريس لثقافة الإحساس بانعدام الأمن لدى المواطنات والمواطنين، وهذه الممارسات لابد من التصدي لها بما يلزم من الجدية والحزم، لكبح جماح ما تنتجه شوارعنا من “متهورين” و”صعاليك” و”خارجين عن القانون”، حرصا على قوة الدولة ومكانة ورمزية أجهزتها ومؤسساتها.

    وإذا كانت مسؤولية الحرص على “الهيبة” ملقاة على المؤسسة الشرطية ذاتها، التي لابد لها من المضي قدما في اتجاه حماية أمن وسلامة منتسبيها بمناسبة ممارسة مهامهم الاعتيادية بالشارع العام، عبر آليات “الجدية” و”الصرامة” في التصدي لكل التجاوزات والاعتداءات احتراما لسلطة القانون، فهي أيضا مسؤولية السلطة المعنية بأمر التشريع، التي لابد لها أن تجتهد في تقديم حلول تشريعية “مبتكرة”، قادرة على إنتاج قواعد قانونية صارمة “تحمي” الشرطيين في الشارع العام في ظل اشتداد درجة حرارة “السيبة”، وتوفر لهم مناخا مهنيا ملائما، يسمح بتحمل المسؤوليات الأمنية كاملة، بعيدا عن مفردات “الخوف” أو “التردد” أو “التراجع” .

    بالعودة إلى ما وقع لشرطي الدار البيضاء وزميله بالحسيمة، قد يقول قائل أن الشرطيين كان لهما أن ينتقلا إلى مستوى الصرامة والقوة دفاعا عن النفس ولو تطلب ذلك إشهار السلاح الوظيفي أو استعماله عند الاقتضاء، بدل التعامل مع الموقف بطريقة سلبية حاملة لمشاعر الخوف والتردد، بكل ما لذلك من مساس بصورة الشرطة ورمزيتها، ومن تبنى أو يتبنى هذا الطرح، نثير انتباهه أن الكثير من الشرطيين، تنتابهم مشاعر القلق والتوجس والتردد والحيطة والحذر أثناء التدخلات، خاصة في الحالات التي تكون مقرونة بنوع من التحدي والمقاومة والعنف وعدم الامتثال من جانب بعض الأشخاص المشتبه في ارتكابهم لأعمال إجرامية، حيث يحسبون ألف حساب، قبل الإقدام على أي تدخل، قد ينتهي وراء القضبان أو بالعقوبة الإدارية، في ظل التعقيدات التي تعتري عملية استعمال السلاح الوظيفي في حالة الدفاع الشرعي، والضبابية التي تحوم حول المطاردة البوليسية بالشارع العام، وهذا الواقع المهني، يقتضي كما تمت الإشارة إلى ذلك، الرهان على “التشريع”، من أجل تنزيل جيل جديد من القوانين الشرطية، قادرة على توفير الحماية اللازمة للشرطيين، تقطع مع مشاعر التردد أو الخوف أو التراجع أو الخضوع، في ظل شيوع ثقافة “السيبة” وما يرتبط بها من عبث وتهور وانحراف.

    وإذا كان الشق التشريعي أمرا لا محيد عنه، فإن الرهان على الوسائل والتقنيات الحديثة والبديلة، بات ضرورة ملحة أمام جائحة السيبة الآخذة في التمدد والانتشار، وفي هذه الإطار، فإذا كانت المديرية العامة للأمن الوطني، قد بادرت قبل أسابيع، إلى اعتماد منظومة جديدة ومتطورة من الأسلحة والمعدات الوظيفية، موجهة للاستعمال من قبل موظفي الشرطة في حالات التوقيف المقرونة بالمقاومة وعدم الامتثال من قبل المشتبه في تورطهم في اقتراف جرائم، فإنها مطالبة باستعجال تعميم هذه المنظومة الجديدة على جميع الفرق والدوريات العاملة بالشارع العام، لما لها من دور في التقليل من حالات استعمال السلاح الوظيفي، وإتاحة وسائل بديلة، من شأنها تمكين الشرطيين من التوقيع على تدخلات أمنية ناجعة وفاعلة، في الحالات الصعبة والمحفوفة بالمخاطر، وضمان المحافظة على سلامة الشرطة والمواطنين على حد سواء.

    وعلى غرار السلاح الوظيفي، فإن “الوسائل البديلة” المعتمدة، لابد أن تكون مؤطرة قانونا، من حيث ظروف وحالات الاستعمال، حتى لا تتحول إلى وسائل بديلة للتجاوز أو الشطط أو المساس بالحريات، وإذ نثمن النفس الإصلاحي والتحديثي للمديرية العامة للأمن الوطني وما وصلت إليه من إشعاع إقليمي ودولي، نثير الانتباه، إلى أن موظفي الشرطة، بقدر ما هم في حاجة إلى الحماية على مستوى القوانين والوسائل والمعدات الحديثة والتكوينات المستمرة، فهم أيضا في حاجة إلى الحماية الاجتماعية والنفسية والمادية، لأن القوانين والوسائل والمعدات وحدها لاتكفي، ما لم يحضر الاستقرار الاجتماعي والنفسي والمادي والوظيفي، في ظل منظومة أمنية، مبنية على قواعد الحكامة الأمنية الجيدة.

    مع الإشارة في خاتمة المقال، أن ما بات يطال الشرطيين من تجاوز بمناسبة ممارسة مهامهم الاعتيادية بالشارع العام، ما هو إلا جزء لايتجزأ من منظومة مجتمعية متناقضة، تعيش أزمة قيم وأخلاق، أطلقت وتطلق العنان لممارسات العبث والتفاهة والسخافة والانحطاط والانحراف والعنف والجريمة، وإذا كانت الحلول الممكنة تمر عبر تجويد القوانين والنهوض بالأوضاع الوظيفية والاجتماعية والنفسية لموظفي الشرطة، فهذا المرور وحده، لن يكبح جماح العبث والتهور والانحطاط، ما لم تحضر إرادة سياسية حقيقية، تروم النهوض بأوضاع منظومة التربية والتكوين وإعادة الاعتبار للأطر الإدارية والتربوية بعيدا عن إصلاح “المساحيق”، وما لم تتحمل مؤسسات التنشئة الاجتماعية أدوارها كاملة، في التربية والتأطير والتوجيه وغرس قيم المواطنة الحقة وما يرتبط بها من مسؤولية وانضباط والتزام ونكران للذات.

    ولايمكن أن نختم، دون توجيه البوصلة نحو “المواطنين” الذين يكتفون بلعب دور “الكومبارس” في الحالات التي يتعرض فيها موظفو الشرطة إلى خطر المواجهة والاعتداء أثناء التدخلات بالشارع العام، وهذا الموقف السلبي غير مقبول إطلاقا، لأن “الشرطة المواطنة” لايمكن البتة بلوغها، إلا بوجود مواطنين “متضامنين” و”متعاونين”، بل و”شركاء” في “أمن” يعد شأنا مجتمعيا ومسؤولية أفراد وجماعات، أما بعض الجمعيات المدافعة عن “حقوق الإنسان” والتي غالبا ما تستعرض العضلات في قضايا الحريات الفردية، وتوزع صكوك التنديد في الحالات التي يقع فيها “الشرطيون” في خانة “التجاوز” بمناسبة أداء مهامهم الاعتيادية بالشارع العام، فنراها تبلع اللسان وتتوارى عن الأنظار في حالات العنف الذي يطال الشرطيين شأنهم في ذلك شأن المدرسين، وبازدواجية مواقفها، فهذه الجمعيات تساهم بقصد أو بدونه، في التطبيع مع بات يهدد لحمتنا الوطنية من عبث وتفاهة وسخافة وانحطاط، وتكرس مفهوما لحقوق الإنسان، مقرونا بالاسترزاق والمصالح والمنافع والمكاسب، عسى أن تتحمل هذه الجمعيات مسؤولياتها المواطنة في النهوض الحقيقي بثقافة حقوق الإنسان، والارتقاء بثقافة الالتزام والنظام والاحترام …

    إقرأ الخبر من مصدره