Étiquette : الجزائر

  • تحالف يطالب الجزائر والبوليساريو بالكشف عن مصير المفقودين في تندوف وإنهاء الإفلات من العقاب

    عبد المالك أهلال

    طالب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، حكومات المغرب والجزائر وموريتانيا والمنتظم الدولي ومسؤولي جبهة البوليساريو، بضرورة الانخراط البناء القائم على القانون الدولي والمسترشد بحقوق الضحايا وكرامتهم، وذلك بمناسبة إحياء اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولاحترام كرامة الضحايا، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة تخليدا لذكرى المطران أوسكار أرنولفو روميرو.

    وشدد التحالف في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه على أن الحقيقة ليست امتيازا يمنح بل هي حق متجذر وغير قابل للتصرف لكل فرد أو جماعة، وهي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها منظومات العدالة والمصالحة والسلام المستدام، ومؤكدا في ذات السياق أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال بناء سلام مستدام على أساس من المعاناة غير المعترف بها، باعتبار الحقيقة بداية فعلية للمصالحة وليست مجرد نهاية لها، ومشيرا إلى أن هذا التخليد يعد تذكيرا قويا والتزاما واجبا على الدول لا يقتصر على الامتناع عن ارتكاب الانتهاكات، بل يمتد للكشف الفعال عن حقيقة الانتهاكات السابقة بناء على القانون الدولي العرفي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومبادئ الأمم المتحدة لمكافحة الإفلات من العقاب.

    وأوضح التحالف بصفته هيئة مدنية راكمت تجربة واسعة في مجال رصد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وحائزة على اطلاع واسع ودقيق على ظروف تشكل مخيمات الصحراويين بمنطقة تندوف جنوب غرب الجزائر، أن الصحراويين واجهوا واحدة من أطول وأعقد الأزمات الحقوقية والإنسانية في القارة الإفريقية منذ إنشاء هذه المخيمات في العام 1975، حيث خضع قاطنو المخيمات لانتهاكات جسيمة وخطيرة شملت جرائم الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والإعدام خارج نطاق القضاء، إضافة إلى القمع الممنهج للتعبير السياسي والتمييز العنصري، مع استمرار غياب الاعتراف الرسمي بالعديد من هذه الانتهاكات المروعة، وإفلات العديد من الجناة من أية مساءلة قانونية، وعدم تلقي الكثير من عائلات الضحايا لأية إجابات شافية وسط بيئة تفتقر لأية حماية أممية وتتسم بمآسي التهجير القسري بهدف إعمار المخيمات، فضلا عن امتداد تأثيرات هذا النزاع وتداعياته داخل كل من الجزائر والمغرب وموريتانيا.

    وسجل المصدر ذاته بقلق بالغ الدور السلبي الذي تلعبه الجزائر في الوضع الإنساني الصحراوي بصفتها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف، محملا إياها مسؤولية رعاية المسؤولين المباشرين والسياسيين عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة داخل تلك المخيمات منذ إنشائها، وعدم السماح بإحصاء قاطنيها في خرق صريح لقواعد القانون الدولي ذات الصلة، فضلا عن ملاحظة التحالف لصمت السلطات الجزائرية تجاه إرث غير محسوم من الانتهاكات الناتجة عن الصراع المدني في فترة التسعينيات، وتكريسها لسياسة الإفلات من العقاب وقمع الأصوات المطالبة بالتغيير، واستمرارها في إغلاق مقرات المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، والتي كان آخرها إغلاق وتشميع مقر جمعية تجمع عائلات المفقودين في 16 مارس الجاري، في استمرار واضح لسياسة التضييق على عائلات المختفين قسريا والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومنع رئيسة الجمعية نصيرة ديتور من دخول الجزائر، وتأبيد حالة الانتظار من أجل الوصول إلى الحقيقة والعدالة، والحيلولة دون المساءلة بمنح حصانة واسعة لأفراد الأمن وتجريم المطالبات العلنية للضحايا بموجب ميثاق السلم والمصالحة.

    ودعا التنظيم الحقوقي الصحراوي الجمهورية الجزائرية إلى الانكباب الجدي على إصلاح الأعطاب المرتبطة بماضي وحاضر الانتهاكات الجسيمة وتقويم البيئة المعيارية والممارساتية بالبلاد، معتبرا أن دعمها للبوليساريو لا يستقيم ما لم تحترم حقوق مواطنيها، ومطالبا إياها بالإقرار بمسؤولية الدولة عن حالات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء المرتكبة خلال التسعينيات وبمخيمات تندوف، وإطلاق عملية بحث مستقلة وذات مصداقية عن الحقيقة، مع تعديل أو إلغاء نصوص ميثاق السلم والمصالحة التي تمنع الضحايا من الوصول إلى العدالة بما يتوافق مع المعايير الدولية، وحثها على الوفاء التام بالتزاماتها كدولة مضيفة بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، عبر توفير آلية مراقبة حقوقية مستقلة، وضمان إدارة شفافة وقابلة للتحقق لتوزيع المساعدات الإنسانية، وتسهيل وصول المراقبين الدوليين بانتظام، والسماح لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإحصاء الصحراويين عبر آلية الحوار الفردي لتحديد احتياجاتهم الإنسانية ومركزهم القانوني، والإفراج الفوري عن المعتقلين بسبب ممارسة حقوقهم السلمية.

    وأشاد التحالف في بيانه بالخطوات الإيجابية التي اتخذها المغرب في مسار العدالة الانتقالية، وتحديدا من خلال تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي أصدرت تقريرا تاريخيا شاملا وثق الانتهاكات المرتكبة بين عامي 1956 و1999، معتبرا هذه المبادرة خطوة هامة تستحق التثمين، خاصة فيما يتعلق بإرادة تنفيذ الإصلاحات المؤسسية الواسعة التي طالت قطاع الأمن، وتقوية استقلالية القضاء، واعتماد ضمانات عدم التكرار التي أوصت بها الهيئة بشكل ممنهج، وداعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة تجديد روح هذه الهيئة وتعميقها، والعمل على حفظ الذاكرة الوطنية، ومواصلة تعزيز مسار الخيار الديمقراطي في البلاد.

    وأكدت المنظمات غير الحكومية الصحراوية التزامها العميق والثابت بالدفاع عن كرامة وحقوق الصحراويين القاطنين بمخيمات تندوف، مشددة على إيمان مكوناتها بأن حماية حقوق الإنسان داخل تندوف لا تنفصل بأي حال من الأحوال عن مساعي الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل نهائي وسليم لهذا النزاع الذي طال أمده، وذلك وفقا للالتزامات الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2797، ومجددة عدم صمتها إزاء التقارير الموثقة حول جرائم الاحتجاز التعسفي والقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري ومعاملة المعارضين السياسيين داخل المخيمات.

    واختتمت الهيئة ذاتها بيانها بتوجيه نداء عاجل ومباشر إلى جبهة البوليساريو والجزائر للكشف الفوري عن مصير ومكان جميع المفقودين، وتزويد عائلاتهم بمعلومات كاملة، ومنح وصول حر وغير مشروط للآليات الأممية والمراقبين المستقلين إلى المخيمات، مع ضرورة ضمان حرية التنقل وحرية التعبير والرأي للجميع بما في ذلك المعارضين السياسيين، وتأمين وصول آمن للمساعدات الإنسانية لمستحقيها بشفافية كاملة بالتعاون الوثيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إلغاء عرض الكوميدية الجزائرية نوال مدني بمراكش.. والجدل يتواصل حول جولتها بالمغرب

    زينب شكري

    أعلن، اليوم الأربعاء، عن إلغاء العرض الكوميدي الذي كان من المرتقب أن تقدمه الكوميدية البلجيكية من أصول جزائرية نوال مدني بفضاء ميغاراما مراكش، وذلك قبل ساعات فقط من موعد انطلاقه، وفق ما أكده الموقع الإلكتروني المخصص لبيع التذاكر.

    وكانت مدني تستعد لافتتاح جولتها الفنية بالمغرب انطلاقا من مدينة مراكش اليوم الأربعاء 25 مارس الجاري، على أن تشمل الجولة ثلاثة عروض بمدينة الدار البيضاء أيام 27 و28 و29 مارس، قبل أن تختتم بعرض رابع يوم 1 أبريل على خشبة مسرح محمد الخامس في الرباط.

    وأكدت الجهة المنظمة في اتصال مع “العمق”، أن قرار الإلغاء يهم عرض مراكش فقط، بينما ستقام باقي العروض المبرمجة في الدار البيضاء والرباط في مواعيدها المحددة دون تغيير.

    ويأتي هذا القرار في سياق جدل واسع رافق إعلان جولة مدني بالمغرب، حيث أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة مقاطعة قوية، تصاعدت بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، وطالبت بإلغاء جميع عروضها بالمملكة، على خلفية تصريحات سابقة اعتُبرت مسيئة للمغربيات.

    وفي خضم هذا الجدل، اختار منظمو الجولة المضي قدما في البرنامج من خلال إضافة عرض جديد داخل المغرب، في خطوة أثارت مزيدا من التفاعل، واعتبرها عدد من المتابعين تحديا مباشرا لحملة المقاطعة، بدل التراجع أو التوضيح.

    وتعود أسباب هذه الحملة إلى تداول مقطع فيديو قديم لمدني خلال مشاركتها في برنامج تلفزيوني فرنسي، نُسبت إليها فيه تصريحات ربطت نساء مغربيات بالشعوذة والسحر، ما فجّر موجة استياء واسعة، ودفع عددا من النشطاء إلى المطالبة بإلغاء العروض، معتبرين أن تلك التصريحات تمس بصورة المرأة المغربية وتكرّس صورا نمطية سلبية.

    ووجه نشطاء إلكترونيين انتقادات حادة إلى منظمي التظاهرات الفنية في المغرب، بسبب استمرار استضافتهم لفنانين جزائريين، رغم إصدارهم لتصريحات مسيئة للمملكة أو لقضاياها.

    كما استحضر معلقون مسألة “المعاملة بالمثل”، مشيرين إلى أن الفنانين المغاربة لا يدعون لإحياء الحفلات أو المشاركة في فعاليات فنية بالجزائر، في مقابل انفتاح المنصات المغربية على أسماء جزائرية في مختلف التخصصات.

    وتعرف نوال مدني في بلجيكا وأوروبا بأسلوبها الساخر الذي يمزج بين الهجرة والهوية والاختلاف الثقافي، وقد حققت حضورا لافتا في عروض الـ”ستاند أب”، غير أن الجدل الأخير في المغرب وضع جولتها تحت مجهر المتابعين، وجعل من الإقبال الجماهيري المرتقب مؤشرا حاسما على مدى تأثير دعوات المقاطعة من عدمه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب سوري يطالب إيران والجزائر بتعويضات ضخمة ويحذر من توظيف البوليساريو لتهديد الملاحة

    عبد المالك أهلال

    كشف فهد المصري، رئيس الهيئة التأسيسية للحزب السوري الحر، عن سعي حزبه لضمان حصول سوريا على تعويضات ضخمة من عائدات النفط الإيراني تقدر بنحو 500 مليار دولار، بالإضافة إلى 200 مليار دولار أخرى يطالب بها الجزائر، محذرا في الوقت ذاته من مخطط إيراني محتمل لاستخدام “البوليساريو” لعرقلة الملاحة الدولية في مضيق جبل طارق.

    جاء ذلك في تعليق لفهد المصري على سؤال لجريدة العمق حول مدى التعويل على الرسالة المفتوحة التي وجهها الحزب إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي يدعو فيها الإدارة الأمريكية إلى توظيف عائدات النفط الإيراني والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج لتغطية نفقات الحرب وتقديم تعويضات مالية مناسبة لضحايا الدمار والجرائم التي ارتكبتها طهران وأدواتها في سوريا ودول المنطقة، مع التركيز على استغلال هذه الموارد في تمويل مشاريع إعادة الإعمار.

    وأوضح المصري في تصريح له أن إعادة إعمار سوريا تتطلب ما يزيد عن 500 مليار دولار، وهو مبلغ لن يتحمله المجتمع الدولي، معتبرا أن إيران هي الطرف الأساسي المسؤول عن دمار المدن السورية وتشريد شعبها، ما يلزمها بدفع التعويضات، وأضاف أن دولا أخرى شاركت في الحرب ستكون ملزمة بالدفع أيضا، متهما الطيران الحربي الجزائري بالمشاركة في قصف المدن السورية بين عامي 2012 و2015 وتقديم كافة أنواع الدعم لنظام الأسد.

    وأعرب عن تفاؤله بإمكانية تحصيل هذه الأموال، مرجعا ذلك إلى توقعه قيام الولايات المتحدة بإنزال بري على السواحل الإيرانية والسيطرة على منابع النفط، مما سيضع عائدات الصادرات الإيرانية تحت السيطرة الأمريكية، وتابع أن هذه السيطرة ستخدم سوريا وكافة الدول المتضررة لإعادة البناء، وستمكن واشنطن من تغطية نفقات الحرب، فيما سيستفيد الإيرانيون من برنامج “النفط مقابل الغذاء والدواء” لمواجهة كارثة إنسانية وشيكة.

    ورجح المصري أن الحرب على إيران لن تكون قصيرة بل ستتسع رقعتها بدخول أطراف إقليمية ودولية أخرى مثل تركيا وباكستان، ولم يستبعد احتمال دخول الروس في مواجهة مباشرة مع أوروبا، وأكد أن العالم في عام 2026 سيشهد تحولات كبرى في موازين القوى على غرار ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية.

    وحذر من أن إيران، في سعيها لتوسيع رقعة الأزمة، قد تلجأ إلى تعطيل الملاحة في مضيق جبل طارق عبر “عصابة البوليساريو الإرهابية”، كاشفا عن قيام طهران بتدريب المئات من عناصر البوليساريو في إيران وسوريا ولبنان، وتمكنها من اختراق مؤسسات سيادية عسكرية وأمنية في الجزائر، ودعا القيادة الجزائرية إلى الحذر من المخطط الإيراني الذي يسعى لتوريطها في الأزمة.

    واعتبر أن دخول البوليساريو على خط الأزمة سيجلب مشاكل كبرى للجزائر، مؤكدا أن تفكيك هذا الكيان أصبح ضرورة إقليمية ودولية قبل أن يتحول إلى خنجر في خاصرة المنطقة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون قوة عسكرية هائلة، لكن إيران تمتلك القدرة على الأذى والتخريب وإثارة الفوضى عبر تحريك شبكاتها للقيام بأعمال إرهابية في دول عربية وأوروبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تمهد المراجعة الأمريكية لبعثات حفظ السلام لإنهاء مهمة “المينورسو” بالصحراء؟

    عبد المالك أهلال

    كشف المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن إدارته تعتزم إجراء إعادة تقييم لعدد من عمليات حفظ السلام الأممية، واضعا بعثة “المينورسو” على رأس القائمة، وذلك في سياق توجه أمريكي أشمل يهدف إلى إعادة هيكلة مهام المنظمة الأممية وربط أنشطتها بمخرجات فعلية.

    وأفاد المسؤول الأمريكي، الجمعة الماضي، أمام لجنة بالكونغرس الأمريكي مخصصة لإصلاح الأمم المتحدة، بأن واشنطن تسعى إلى إرجاع المنظمة إلى مهامها الجوهرية المتمثلة في صون السلم والأمن، معتبرا حتمية مراجعة البعثات التي طال أمدها لعقود دون إحراز تقدم يذكر.

    وصرح والتز في هذا الإطار بوجود “مراجعة استراتيجية لقوة حفظ السلام في الصحراء”، في إشارة إلى بعثة 1991، موضحا أن هذا الإجراء يعكس إصرارا أمريكيا على جعل استمرارية البعثات رهينا بوجود عملية سياسية نشطة، مع إمكانية خفضها أو سحبها كليا في حال أصبح وجودها عاملا لتكريس حالة الجمود بدلا من إيجاد الحلول.

    وعلل والتز هذا التوجه بأن موازنة المنظمة الأممية شهدت تضخما بأربعة أضعاف خلال الخمس والعشرين سنة الماضية، دون أن يصاحب ذلك تعزيز مواز للأمن العالمي، مذكرا بأن بلاده تساهم بقرابة خُمس الميزانية، مما يخولها حق المطالبة بإصلاحات جوهرية.

    وتابع المسؤول الأمريكي أن واشنطن تدعم بشكل ملموس تقليص قوام القوات المشاركة في عمليات حفظ السلام بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة، إلى جانب تبني مقاييس جديدة لسداد تكاليف المعدات العسكرية للدول المشاركة بهدف الحد من إهدار الموارد.

    وأكد أن إدارته ستستمر في مساندة إنهاء أو خفض البعثات التي أخفقت في بلوغ غاياتها، معتبرا أن الفترة القادمة ستكون مفصلية في مسار تصويب عمليات حفظ السلام، وفي قلبها إعادة النظر في مستقبل بعثة المينورسو.

    وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي رضوان جخا أن التصريح الأخير للسفير الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بخصوص إعادة النظر في صلاحيات بعثات حفظ السلام وعلى رأسها بعثة المينورسو، يمثل امتدادا للمقاربة الجديدة التي تتبناها الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تهدف إلى طي النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية بشكل نهائي.

    وأوضح جخا في تحليل قدمه لجريدة “العمق” أن السياسة الخارجية الأمريكية الحالية مبنية على براديغم البراغماتية الاقتصادية والتأثير الجيوسياسي الفعال، وهي المقاربة التي جعلت من الولايات المتحدة القوة الأولى في العالم.

    وأضاف أنه يمكن قراءة التصريح الأمريكي من خمس زوايا أساسية، أولها أنه امتداد منطقي للمجهودات التي تقودها واشنطن باعتبارها صاحبة القلم التي تخط مشاريع قرارات مجلس الأمن، مذكرا بإشادة جلالة الملك محمد السادس بالدور الأمريكي الجوهري في إخراج القرار الأممي رقم 27.97.

    وأشار المحلل السياسي إلى أن هذه المراجعة الاستراتيجية، كما سماها والتز خلال جلسة للكونغرس الأمريكي، تأتي في توقيت دقيق يتزامن مع اقتراب مرور ستة أشهر على قرار مجلس الأمن، وهي نفس المدة التي تطرقت خلالها إحدى فقرات القرار لمفهوم المراجعة الاستراتيجية لوتيرة تنزيله.

    واعتبر أن التصريح يشكل ضربة موجعة للكيان الوهمي والجزائر اللذين يحاولان تمطيط الوقت، خاصة لكونه صدر من داخل الكونغرس الأمريكي.

    وأضاف المصدر ذاته أن الولايات المتحدة تؤكد عبر سفيرها أنه لا مكان مستقبلا لبعثات لا دور لها أو تراقب قضايا جامدة لا تتحرك سياسيا، على غرار بعثة المينورسو التي تأسست سنة 1991.

    وتحدث عن ضرورة تبني ميكانيزمي النجاعة والفعالية، ما يضع البعثة الأممية بين خيارين؛ إما تغيير دورها لتكون ضمن آليات تنزيل مقترح الحكم الذاتي المغربي، أو إنهاء مهامها نهائيا لأنه لم يعد هناك حديث عن أسطوانة الاستفتاء وتقرير المصير.

    وتابع جخا أن الموقف الأمريكي يتجه نحو إجراءات عملية تتم مناقشتها بالكونغرس، من قبيل تقليص حوالي 25% من القوات العسكرية الأمريكية داخل بعثات الأمم المتحدة.

    وأبرز أن زاوية البراغماتية الاقتصادية تعد محورية في رؤية رئيس مثل ترامب، حيث لا مكان لهدر الأموال بدون فعالية ونجاعة محددة زمنيا، وهو أمر وصفه بالمنطقي والموضوعي، خاصة وأن الولايات المتحدة تمول حوالي خمس ميزانية الأمم المتحدة.

    ولفت المحلل السياسي إلى أن هذه الرؤية قد تمهد لإلغاء بعثة المينورسو في المستقبل القريب، وهو مسار قد يتعزز بقرار جديد خلال شهر أكتوبر من هذه السنة ينهي تمديد البعثة، خصوصا مع التقييم الذي تحدث عنه القرار الأممي 27.97.

    وأوضح أن الزاوية الخامسة للموقف الأمريكي تتمثل في كونه رسالة جديدة وأكثر صرامة للجارة الشرقية وقادة المليشيات بأنه لا وقت قابل للضياع مجددا لحلحلة النزاع وتنزيل مقترح الحكم الذاتي.

    وفصل رضوان جخا في المؤشرات الداعمة لهذا التوجه، مشيرا إلى دينامية الكونغرس الأمريكي الهادفة إلى تصنيف الكيان الوهمي كجماعة إرهابية مسلحة عبر مشروعي قانون، الأول من إعداد السيناتور الجمهوري جو ويلسون والديموقراطي جيمي بانيتا، والثاني قدمه كبار السيناتورات الجمهوريين تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت، والذي يهدف إلى جعل كيان البوليساريو جماعة متطرفة وجب فرض عقوبات مالية عليها لدعمها من طرف الحرس الثوري الإيراني، حيث سماها كروز بـ”حوثيي أفريقيا”، وينص مقترح القانون على تقديم تقرير مفصل من الخارجية والاستخبارات لمجلس الشيوخ في غضون تسعين يوما.

    وأكد جخا في ختام تحليله أن كل هذه الدلائل تشير إلى إجماع أمريكي، جمهوري وديموقراطي، حول قضية الصحراء المغربية وسبيلها السياسي الوحيد المتمثل في تنزيل مقترح الحكم الذاتي، كما تعتبر تجسيدا للعلاقات التاريخية الوطيدة التي تجمع البلدين.

    وخلص إلى أن هذه المراجعة الاستراتيجية هي تأكيد ملموس على نجاعة السياسة الخارجية الأمريكية وذهاء الدبلوماسية المغربية التي انتقلت من مقاربة التدبير إلى محطة الحسم وأخذ زمام المبادرة، ما يعني أننا أمام بداية نهاية هذا النزاع الإقليمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فعاليات حقوقية تستدعي الحقيقة والعدالة ضد جرائم البوليساريو في تندوف

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    بالتزامن مع اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واحترام كرامة الضحايا، المصادف للـ24 من مارس كل سنة، جددت فعاليات مهتمة بالشأن الحقوقي دعواتها لإعادة فتح صفحات من التاريخ الحقوقي الأسود في مخيمات تندوف الجزائرية الخاضعة لسيطرة جبهة البوليساريو، وتمكين ضحايا هذه الانتهاكات من الوصول إلى المعلومات الدقيقة والموثوقة حول ما لحق بهم، مع رد الاعتبار لهم وإجبار الجهات المسؤولة على مواجهة ماضيها وتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.

    وأكدت الفعاليات الحقوقية التي تحدّثت لهسبريس في هذا الشأن أن كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات الجسيمة للقانون الإنساني بمخيمات تندوف يمثل خط الدفاع الأول ضد استمرار الإفلات من العقاب، ويشكل قاعدة أساسية لمنع تكرار هذه الانتهاكات، داعية المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية إلى التحرك العاجل لتجاوز العقبات السياسية التي تحول دون ضمان وصول الضحايا إلى المعلومات ومحاسبة الجناة.

    بصمات جزائرية

    قال عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “إفريقيا ووتش”، إن “الحق في معرفة الحقيقة يعد مبدأ جوهريا في القانون الدولي لحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، ويشير إلى استحقاق الضحايا وعائلاتهم والمجتمع بأسره في الوصول إلى معلومات دقيقة وكاملة وعلنية حول الظروف والأسباب الكامنة وراء ارتكاب الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان؛ كالاختفاء القسري، والإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والجرائم ضد الإنسانية، وكذا مرتكبيها، دعما لمبدأ مكافحة الإفلات من العقاب وضمانات عدم التكرار”.

    وأضاف الكاين، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الحق يرتكز على مرتكزات قانونية ومعيارية، تتوكأ على مبدأ التكاملية بين مقتضيات صكوك وآليات دولية عديدة.. غير أن سياقات مخيمات الصحراويين بتندوف ظلت خارج أي مقاربة لطي صفحة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بهذه المخيمات منذ إنشائها على أرض جزائرية، من طرف جهة فاعلة غير حكومية، جعلت من اللجوء للاستخدام المفرط لممارسات استبدادية أداة لتثبيت إدارتها للمخيمات، وسط تخَل كامل للسلطات الجزائرية عن ولايتها القضائية والقانونية بشأن الشأن”.

    وأوضح الفاعل الحقوقي ذاته أن “مخيمات تندوف بقيت خارج مشروع ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر لإنهاء العشرية السوداء؛ لأن الحق في كشف الحقيقة في سياق مخيمات تندوف تحديدا، يكتسب أبعادا بالغة الحساسية”، مسجلا رصد “جملة من الانتهاكات الجسيمة في مخيمات تندوف تحت إدارة جبهة البوليساريو بدعم جزائري؛ أبرزها الاختفاء القسري لمعارضين وأفراد حاولوا مغادرة المخيمات أو التواصل مع عائلاتهم في المغرب منذ منتصف السبعينيات، بالإضافة إلى الاحتجاز التعسفي في مراكز احتجاز غير نظامية، مع حرمان الأسر والمحامين من أي تواصل، علاوة على التعذيب وتقييد حرية التنقل بصورة شبه كاملة”.

    وحول أبرز التحديات التي تواجه جهود الكشف عن حقيقة الانتهاكات الحقوقية في تندوف، أشار الكاين إلى “مقاومة تنظيم البوليساريو لكشف حقيقة ما جرى من انتهاكات جسيمة في المخيمات وبمحيطها، واستمرار الجزائر والبوليساريو في التعامل مع ملف الضحايا وحقهم في معرفة الحقيقة كمشكلة يجب إدارتها وإقبارها مع مرور الزمن، عوض اعتبارهم أصحاب حقوق تفرض معاناتهم التزامات ملزمة على الدولة المضيفة للمخيمات وجبهة البوليساريو والمجتمع الدولي”.

    وشدد على “ضرورة إثارة اهتمام الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان والمنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان للتحرك العاجل من أجل كشف حقيقة تعرض مئات الصحراويين للقتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاختفاء القسري، وجبر ضررهم؛ لأن عامل الوقت يقف في صف الجناة على حساب كشف الحقيقة، بسبب تآكل الأدلة المادية ووفاة الشهود أو تعذر الوصول إليهم، وتقدم عمر الناجين والجناة والشهود العيان، وضياع شهاداتهم”.

    وبيّن رئيس منظمة “إفريقيا ووتش” أن “تخليد اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وكرامة الضحايا لا يطرح مسألة انخراط الدول أو الكيانات غير الدولتية في كشف الحقيقة للوصول إلى مرحلة التعافي الشامل من ماضي الانتهاكات؛ بل يستحضر مسؤولية مجتمعنا الصحراوي في تكريس عقبات مجتمعية وثقافية في وجه نيل الضحايا عبر خلق حالة من الإنكار إزاء ما وقع من فظاعات، حيث تسود ثقافة الصمت في تجنب فاضح لمواجهة الماضي المؤلم، حيث نعيش في فضاء إلى جانب الضحايا والجناة جنبا إلى جنب، خصوصا في سياق المخيمات”.

    مسؤولية مزدوجة

    أفادت مينة لغزال، منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، بأنه “لا يمكن الحديث عن انفراجة في مجال حماية حقوق الإنسان بالجزائر دون بحث مسألة الانتهاكات الجسيمة بمخيمات تندوف، بسبب استمرار ارتكابها منذ خمسة عقود في كنف النظام الجزائري، وبتفويض وحماية من مؤسساته السياسية وأجهزته الأمنية”.

    وزادت لغزال، في تصريح لهسبريس، بأن “الإقرار الرسمي بارتكاب البوليساريو للانتهاكات الجسيمة، يعد شكلا من أشكال جبر الضرر بحد ذاته، ثم إن غياب إقرار رسمي بالانتهاكات من قبل الجزائر وجبهة البوليساريو لا يدمر السلامة الجسدية أو الأمن المادي فحسب؛ بل يدمر الوضع الأخلاقي والاجتماعي لضحايا البوليساريو، والإبقاء على اعتقاد ساكنة المخيمات بشيطنة الضحايا، وتعزيز حالة الإنكار السلبية لإلحاق الضرر بطيف واسع من صحراويي المخيمات، عوض تعزيز الشعور بالحماية والمساواة أمام القانون”.

    وذكرت المتحدثة ذاتها أن “إنكار الجزائر والبوليساريو لحقيقة ما جرى ويجري في المخيمات لا يقلل من شأن الانتهاكات المرتكبة فقط؛ بل يقود إلى تكريس الضرر الأصلي بطريقة خبيثة، حيث يجد الضحايا أنفسهم بالمخيمات أو العائدين إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية لا يحملون صدمة ما حدث لهم فحسب؛ بل يضطرون أيضا إلى المحاربة لإثبات حقيقة تجربتهم ضد رواية رسمية تمحوها أو تقلبها، بتصويرهم كمجرمين أو مخربين أو جواسيس”.

    وشددت منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية” على أن “الإقرار الرسمي لما جرى للضحايا الصحراويين بمخيمات تندوف سيسهم جدّا في استعادة كرامتهم واستحقاقهم للحماية وبناء قناعات جديدة بأن الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها كانت خرقا للمعايير القانونية الحامية للحقوق والحريات، وتنمية الإيمان بأن التصريح بمسؤولية الجزائر والبوليساريو عما تعرض له الضحايا لا يعادل أي تعويض مادي”.

    وأشارت الفاعلة الحقوقية إلى أن “الوضع في مخيمات تندوف مقلق للغاية وحقوق الإنسان تواجه تحديات جدية، حيث تتعلق الانتهاكات الجسيمة بساكنة المخيمات التي تعيش تحت إدارة حركة مسلحة على التراب الوطني لدولة الجزائر التي تقع على عاتقها التزامات بحماية الأشخاص الموجودين في تلك المخيمات بموجب القانون الدولي”، مبرزة أن “هذا المستوى المزدوج من تقاسم المسؤولية مقترن بعقود من تقييد الوصول والعرقلة السياسية والصمت المؤسسي”.

    وأوصت مينة لغزال “منظومة الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية والمجتمع الدولي لحقوق الإنسان بضرورة الاعتراف الرسمي بخصوصية وضع حقوق الإنسان بمخيمات تندوف والجزائر، بوصفها منطقة ذات وضع حقوقي خطير ويتطلب اهتماما دوليا مخصصا ومستداما ومستقلا، بالإضافة إلى فك الارتباط بين مسار حقوق الإنسان وعملية المفاوضات السياسية، والتأكيد على أن حقوق الأفراد في المخيمات ليست رهينة بالتقدم نحو حل سياسي”، داعية في الوقت ذاته إلى “توجيه جميع وكالات الأمم المتحدة المعنية لاعتبار الوضع الحقوقي في تندوف قضية ذات أولوية وإدماجها في التقارير الدورية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تقف الجزائر وراء ترحيلهم..؟ مصرع مهاجرين أفارقة قرب الحدود المغربية الجزائرية

    كمال لمريني

    سجلت خلال الأيام الأخيرة وفيات مأساوية في صفوف مهاجرين أفارقة غير نظاميين، بعد العثور على جثث عدد منهم في مناطق وعرة وقريبة من الشريط الحدودي بين المغرب والجزائر، في واقعة تعيد تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه هذه الفئة على الحدود الشرقية للمملكة.

    ووفق معطيات حصلت عليها “العمق المغربي”، فإن الضحايا لقوا حتفهم في ظروف قاسية يرجح ارتباطها بانخفاض درجات الحرارة ونقص حاد في الغذاء والماء، إلى جانب غياب المأوى والرعاية الصحية، إذ تم العثور على الجثث في مناطق شبه معزولة، ما صعب عمليات التدخل والإنقاذ في الوقت المناسب.

    وفي هذا السياق، أفاد صديق كبوري، عضو اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، نقلا عن مصادر طبية بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني ببوعرفة، بأنه تم العثور على أربع جثث لمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء يوم 11 مارس 2026 بين بوعرفة وعين الشعير، فيما عثر على جثتين إضافيتين يوم 12 مارس بين فجيج وبوعرفة.

    وأوضح المصدر ذاته، أن الظروف الطبيعية القاسية، خاصة البرد الشديد والجوع، تبقى من أبرز الفرضيات المرجحة لوقوع هذه الوفيات، بالنظر إلى طبيعة المناطق المفتوحة التي تفتقر لوسائل الحماية، باستثناء بعض القناطر التي قد تشكل بدورها خطرا.

    وفي تطور لاحق، أمر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببوعرفة بنقل الجثامين إلى مدينة وجدة لإخضاعها للتشريح الطبي، قصد تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، إذ جرى نقل الجثث على دفعتين إلى مصلحة الطب الشرعي، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية، قبل إعادتها إلى بوعرفة وإيداعها بمستودع الأموات إلى حين التعرف على هويات الضحايا أو صدور تعليمات بالدفن. حسب نفس المصدر.

    وتأتي هذه الحوادث في سياق تحولات لافتة في مسارات الهجرة غير النظامية، حيث أكد حسن عماري، رئيس الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، أن مناطق بإقليم فكيك، مثل عين الشعير وبونعيم ومحيط بوعرفة، أصبحت خلال السنوات الأخيرة نقاط عبور جديدة للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بعدما كانت بعيدة نسبيا عن هذه الظاهرة.

    وأضاف المتحدث أن عددا من هؤلاء المهاجرين، خاصة القادمين من السودان، يسعون إلى الفرار من مناطق النزاع والحروب، فيما يصل آخرون من ليبيا بعد تعرضهم لظروف احتجاز صعبة، وفق شهادات مهاجرين تمكنوا من الوصول إلى مدن مغربية، من بينها وجدة والرشيدية وورزازات.

    وفي السياق ذاته، أشار عماري إلى أن بعض المهاجرين أفادوا بتعرضهم لانتهاكات خلال رحلتهم، من بينها تجريدهم من ممتلكاتهم الشخصية قبل وصولهم إلى التراب المغربي، ما يزيد من هشاشتهم ويعرضهم لمخاطر إضافية أثناء العبور.

    ومن جانبها، كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع وجدة)، في تقريرها السنوي لسنة 2025، أن غالبية المهاجرين يصلون إلى المنطقة عبر الجنوب الجزائري، بينما يعبر السودانيون والتشاديون عبر ليبيا، ليستقروا مؤقتا في مدن جزائرية قريبة من الحدود، قبل محاولة العبور نحو المغرب أو الهجرة بحرا إلى أوروبا.

    وسجل التقرير نمطين رئيسيين للتنقل؛ يتمثل الأول في عبور مجموعات صغيرة بشكل فردي نحو مناطق جبلية قريبة من الحدود، خصوصا بمنطقة “رأس عصفور”، دون تدخل مباشر لشبكات التهريب. أما النمط الثاني، فيرتبط بشبكات الاتجار بالبشر، التي تتولى تنظيم عمليات النقل والإيواء وعبور الحدود مقابل مبالغ مالية، قبل إيصال المهاجرين إلى مدن مغربية، خاصة وجدة.

    وفي هذا الإطار، رصدت الجمعية نشاط شبكات منظمة تضم في الغالب مهاجرين سابقين، ينحدرون من جنسيات إفريقية متعددة، ويعتمدون أحيانا على وسطاء محليين لتسهيل عمليات النقل والإيواء. كما وثقت كراء منازل بمدينة وجدة لإيواء المهاجرين مقابل مبالغ مالية، تشمل تكاليف النقل والإقامة.

    وتعد منطقة “رأس عصفور” من أخطر نقاط العبور، حيث تنخفض درجات الحرارة بشكل حاد خلال فصل الشتاء، ما يجعلها بيئة قاسية تهدد حياة المهاجرين، خاصة في ظل الإرهاق ونقص الموارد. كما تنتشر بها خنادق عميقة تمتد لعشرات الكيلومترات، تشكل خطرا إضافيا، إذ قد تؤدي إلى إصابات خطيرة أو الوفاة في حال السقوط فيها، خصوصا مع امتلائها بالمياه خلال فصل الشتاء.

    وفي السياق الإقليمي، تعيد هذه الوقائع إلى الأذهان حوادث سابقة، من أبرزها محاولة اقتحام السياج الحدودي لمدينة مليلية سنة 2022، التي شارك فيها نحو 2000 مهاجر، وأسفرت عن وفاة 23 شخصا، في واحدة من أكثر الحوادث دموية المرتبطة بالهجرة في المنطقة.

    وبينما تظل أسباب تنقل المهاجرين إلى هذه المناطق الحدودية موضوع تساؤل، خاصة في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة، تؤكد تقارير حقوقية أن تشديد المراقبة وإغلاق الحدود يدفعان المهاجرين إلى سلوك مسارات أكثر خطورة. كما تبرز دعوات متزايدة إلى اعتماد مقاربة إقليمية منسقة تراعي البعد الإنساني، وتحد من تكرار مثل هذه المآسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محاولة إفشال الحل السياسي لقضية الصحراء المغربية تصطدم بثبات إسبانيا

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    بعد مرور أربع سنوات على الرسالة التي بعثها رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى الملك محمد السادس، وعبّر من خلالها عن دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية، ظل موقف مدريد ثابتًا رغم كل الضغوط التي واجهتها الحكومة الإسبانية وكل المحاولات الرامية إلى التأثير على هذا الموقف من طرف جهات داخلية تدين بالولاء للأطروحة الانفصالية.

    هذا الثبات في الموقف، الذي تعزز بعد زيارة سانشيز إلى المغرب والتصريحات المتكررة للمسؤولين الإسبان عن أهمية الشراكة مع الرباط، لم يعكس فقط قدرة العقل الإستراتيجي الإسباني على تحييد المصالح الوطنية عن الحسابات السياسية العابرة، بل عزز أيضًا موقف المملكة المغربية أمام المجتمع الدولي ومصداقية طرحها أمام المحاولات المتكررة لإضعاف فرص الحل السياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    وعي أوروبي

    شوقي بن زهرة، ناشط سياسي جزائري معارض، قال إن “ملف الصحراء شهد في السنوات الأخيرة تطورات حساسة، أبرزها دعم مدريد موقف المغرب وخطته للحكم الذاتي، بينما حاول النظام الجزائري بالموازاة مع ذلك فرض ضغوط لإسقاط هذا الموقف الجديد، إلى حد توقيف بعض المعاملات التجارية مع إسبانيا وتجميد بعض الأنشطة، إضافة إلى تحريض ودعم بعض الأحزاب والتنظيمات المجهرية في الداخل الإسباني ضد الموقف المغربي”.

    وأوضح بن زهرة في تصريح لهسبريس أن “الإسبان بقوا ثابتين على مواقفهم حتى بعد طلب الجزائر إعادة تعيين سفير جديد في مدريد بعد فشل كل الضغوطات”، مبرزًا أن “استقرار الموقف الإسباني يعكس قدرة الدولة الإسبانية على فرض منطقها وحماية مصالحها الوطنية في هذا السياق الحساس، خاصة في ظل ما تمر به الساحة الدولية من تجاذبات”.

    وأشار المتحدث ذاته إلى “التصريحات الرسمية التي أطلقها عبد المجيد تبون، ويمكن وصفها بأنها واحدة من أكبر الأكاذيب، بإعلانه تراجع إسبانيا عن مواقفها بشأن قضية الصحراء، بينما اتخذت مدريد في المقابل مواقف واضحة ومجددة لدعم خطة الحكم الذاتي، وهو ما جاء أكثر من مرة على لسان مسؤولين رفيعي المستوى في حكومة بيدرو سانشيز”.

    وبين الناشط الجزائري ذاته أن “المشهد الأوروبي أظهر كذلك وعي دول الاتحاد بأن العلاقات مع الجزائر تعاني من حالة من اللااستقرار وانعدام الثقة، بينما يحظى المغرب بموثوقية أكبر، وهو ما عزز الموقف الإسباني، إلى جانب المواقف الأمريكية والفرنسية، التي ترى في المغرب شريكًا إستراتيجيًا يمكن الاعتماد عليه في قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي على الأمدين المتوسط والطويل”.

    جدية مغربية

    ترى شريفة لموير، باحثة في الشؤون السياسية، أن “ثبات الموقف الإسباني تجاه مخطط الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، باعتباره الحل السياسي الأمثل لحل هذا النزاع الذي عمر طويلاً، هو موقف يعكس بلا شك وضوحًا في الرؤية الدبلوماسية والإستراتيجية للدولة الإسبانية التي بدأت تستحضر مقاربة الأمن والاستقرار في سياستها الخارجية”.

    وأضافت لموير، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الموقف الإسباني يستحضر القناعة الأوروبية الراسخة بأن الوضع في شمال إفريقيا سوف ينعكس على الاستقرار الإقليمي ككل”، مسجلة أن “استمرار الدعم الإسباني والدولي لهذا الملف يعكس جدية المغرب في إرادته بلوغ حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي”.

    وشددت المتحدثة ذاتها على أن “هذا المسار الإيجابي الذي يسلكه المغرب في تدبير ملف وحدته الترابية ومواصلته حشد التأييد والدعم الدوليين راجع بالأساس إلى عدالة هذه القضية، بالإضافة إلى مساعي البلاد الحقيقية لإنهاء هذه المرحلة المتوترة التي لا تخدم إلا أطرافًا بعينها”.

    وذكرت الباحثة ذاتها أن “إسبانيا تعي جيدًا أن قضية الصحراء المغربية هي قضية مفتعلة من الأساس، وتُعتبر إلى حد ما طرفًا مهمًا في هذا النزاع على اعتبار أنها كانت آخر قوة مستعمرة للأقاليم الجنوبية، لذلك فإن صانع القرار في مدريد يدرك أهمية حل هذا النزاع بشكل عقلاني وواقعي، خاصة في هذا التوقيت بالضبط، ولعل هذا ما جعل كل محاولات تأجيج التوتر والتأثير على الموقف الإسباني من خلال بعض الأحزاب بلا فائدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جريمة تطهير عرقي.. تشيكيطو يطالب بتدويل مأساة المطرودين من الجزائر

    هسبريس من الرباط

    أكد عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، أن ما تعرض له المغاربة المطرودون من الجزائر سنة 1975 يتجاوز مجرد التهجير ليشكل “جريمة ضد الإنسانية” متكاملة الأركان وفقا للقانون الدولي الإنساني.

    وفي تحليل حقوقي وقانوني دقيق لتفاصيل “المسيرة الكحلة”، شدد تشيكيطو، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، على أن النظام الجزائري العسكري انتهك بشكل صارخ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا سيما المادة التاسعة المتعلقة بالطرد التعسفي، والمادة 13 الخاصة بحرية التنقل والإقامة، والمادة 17 التي تحمي الحق في التملك.

    وأوضح أن الدولة الجزائرية استهدفت المغاربة، الذين كان جلهم من ميسوري الحال ويمتلكون عقارات وأراض، بناء على جنسيتهم فقط كانتقام سياسي مباشر لنجاح المغرب في تنظيم المسيرة الخضراء.

    ووصف رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان عقيدة النظام الجزائري بـ “العقيدة المجرمة”، مشيرا إلى أن ما حدث كاد أن يتحول إلى جريمة تطهير عرقي لو امتلك الرئيس الأسبق هواري بومدين القوة التي امتلكها هتلر.

    واستدل تشيكيطو بالعبارات العنصرية التي كان يشحن بها النظام جيشه ودركه آنذاك، حين كانوا يرفعون شعار “تنقية الجزائر من المغاربة كما يُنقى الوادي من الحصى”، مما يعكس تفكيرا منهجيا قائما على الاستئصال. وحذر من أن هذا السلوك الإجرامي لم يتوقف عند حدود سنة 1975، بل هو مستمر حتى اليوم بأشكال مختلفة، حيث كشف عن وجود مئات المغاربة المحتجزين حاليا في معتقلات سرية ومصحات للأمراض العقلية بالجزائر دون أي محاكمة أو تهمة.

    كما أشار إلى تقارير تفضح تورط عصابات موالية للنظام الجزائري في اصطياد المهاجرين الأفارقة في الصحراء، وبيعهم في أسواق للنخاسة والعبودية داخل قصور وفيلات الجنرالات.

    وفي نقد ذاتي جريء، صرح تشيكيطو بأن ضحايا الطرد التعسفي تعرضوا للظلم مرتين؛ الأولى من طرف النظام الجزائري المجرم، والثانية بسبب خذلان ذوي القربى وتجاهل مؤسسات بلدهم لملفهم لعقود.

    ورغم إشادته بالمبادرات الملكية السابقة، خاصة أوامر المغفور له الملك الحسن الثاني بإيواء عدد من هؤلاء الضحايا في سكن وظيفي، أعرب تشيكيطو عن أسفه الشديد للوضع الاجتماعي المزري الذي تعيشه بعض العائلات اليوم، كاشفا عن مفارقة مؤلمة تتمثل في إقدام بعض الإدارات والوزارات المغربية حاليا على رفع دعاوى إفراغ لطرد هؤلاء الضحايا أو أراملهم من السكن الذي مُنح لهم كتعويض إنساني. واعتبر أن أول خطوة لرد الاعتبار تبدأ بحل الجانب الاجتماعي لهؤلاء الضحايا، وتوفير بدائل سكنية لائقة تحمي كرامتهم بدلا من تشريدهم مجددا.

    وخلص الفاعل الحقوقي إلى ضرورة تغيير طريقة التعاطي الدبلوماسي مع هذا الملف، مؤكدا أن سلوك “النبلاء” الدبلوماسي لا يجدي نفعا مع نظام وصفه بـ “الجبان”.

    ودعا ضيف “نقاش هسبريس” إلى عدم ربط الترافع في هذه القضية بالمناسبات فقط، معلنا عن إطلاق برنامج نضالي ممتد إلى غاية دجنبر 2026 لتدويل القضية في المحافل والأممية.

    كما وجه تشيكيطو نداء صريحا إلى الأحزاب السياسية المغربية، خاصة تلك التي تمتلك امتدادات وعلاقات داخل الأمميات الاشتراكية والليبرالية، لتبني هذا الملف الحقوقي الموثق والضغط به دوليا، مطالبا بإنشاء لجنة وطنية رسمية يعهد إليها بتتبع القضية، وإلزام الإعلام الرسمي بتسليط الضوء عليها بشكل مستمر لضمان عدم طمس الذاكرة وإنصاف الضحايا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بتهمة تهريب العملة الصعبة.. توقيف موكوينا في مطار الجزائر

    أوقفت السطات الجزائرية المدرب الجنوب إفريقي، رولاني موكوينا، بمطار هواري بومدين بالعاصمة الجائرية، أثناء مغادرته باتجاه تونس، بتهمة تهريب مبلغ بالعملة الصعبة دون التصريح به.

    وبحسب تقارير إعلامية جزائرية، فقد تم توقيف موكوينا الذي كان يضع الأموال في أماكن مختلفة، مع إحالته إلى الجهات المختصة.

    وأضافت المصادر ذاتها أن المدرب الجنوب إفريقي ممنوع من مغادرة التراب الجزائري، إلى غاية الفصل في قضيته.

    وكان مدرب ماميلودي صانداونز السابق يتأهب للسفر إلى تونس ومنها نحو ليبيا، حيث يرتقب أن يوقع العقد الجديد الذي يربطه بنادي اتحاد طرابس.

    تجدر الإشارة إلى أن إدارة مولودية الجزائر عينت التونسي خالد بن يحيى مدربا جديدا للفريق، خلفا لرولاني موكوينا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سياسة الرصاص الجزائرية في مواجهة القانون الدولي.. عبده حقي

    في بيان أمني مقتضب، حاولت السلطات الجزائرية مرة أخرى إغلاق ملف بالغ الخطورة السياسية والحقوقية، عبر لغة عسكرية جاهزة تتحدث عن “عملية نوعية” و“القضاء على مهربين”. غير أن الإعلان عن مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة على الحدود مع ولاية بشار، بدعوى التهريب، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الوقائع الدامية المتكررة التي باتت تضع تصرفات الجزائر الحدودية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومع أبسط قواعد حماية الحق في الحياة.

    ما وقع في بشار لا يبدو حادثاً عرضياً أو استثناءً فرضته “الظروف المناخية”، كما حاول البيان الرسمي الإيحاء، بل يعيد إلى الواجهة سلسلة من الأحداث الدامية التي راح ضحيتها مواطنون مغاربة خلال السنوات الأخيرة.

    فالمغاربة لم ينسوا بعد مقتل سائقي شاحنات مغربيين سنة 2021، إثر استهدافهما في المنطقة العازلة جنوب-شرق المملكة، في واقعة صادمة نسبت الرباط مسؤوليتها بشكل مباشر إلى الجيش الجزائري. حينها، كما اليوم، طُرحت الأسئلة نفسها: لماذا يُستعمل الرصاص الحي بدل آليات المراقبة والتوقيف؟ ولماذا يُغلَق الملف ببيانات رسمية بدل تحقيقات مستقلة؟

    كما لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية حادثة إطلاق النار على مواطنين مغاربة كانوا على متن دراجات مائية (جيت سكي) في عرض البحر المتوسط، في واقعة هزّت الرأي العام المغربي والدولي، وأسفرت عن سقوط ضحايا واحتجاز آخرين، في سياق توتر غير مسبوق على الحدود البرية والبحرية. تلك الحادثة لم تكن مجرد “خطأ ميداني”، بل مؤشرا خطير على تعامل أمني متشنج يتجاوز قواعد الاشتباك القانونية ويحوّل الحدود إلى مناطق موت محتمل.

    في جميع هذه الوقائع، يتكرر العنصر الأخطر نفسه: اللجوء السريع إلى القوة القاتلة ضد مدنيين.

    حتى لو افترضنا، جدلاً، صحة مزاعم التهريب، فإن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يجيز إطلاق النار بقصد القتل على مشتبه فيهم مدنيين، خارج حالات التهديد الوشيك والمباشر للحياة.

    المبدأ الأساسي هو التدرج في استخدام القوة، وهو مبدأ واضح في كل المواثيق الدولية: الإنذار، المطاردة، التوقيف، ثم الإحالة على القضاء. أما مصطلحات من قبيل “القضاء عليهم”، فهي لغة حرب لا مكان لها في سياق ضبط حدود بين دولتين ليستا في حالة نزاع مسلح.

    الحدود الدولية، مهما بلغ التوتر السياسي، لا تتحول قانونياً إلى مناطق استباحة.

    الحق في الحياة حق غير قابل للتصرف، ولا يمكن تقييده ببلاغات عسكرية أو سرديات أمنية أحادية الطرف. القتل خارج نطاق القضاء يُصنَّف دولياً كانتهاك جسيم، يستوجب التحقيق والمساءلة، لا التبرير والتعتيم.

    وما يثير القلق أكثر، هو غياب أي إعلان عن فتح تحقيق مستقل أو استعداد للتعاون القضائي أو الدبلوماسي مع الجانب المغربي. هذا الصمت لا يعكس ثقة في سلامة الإجراءات، بل يطرح شكوكا جدية حول الرغبة في طيّ الملفات بدل كشف الحقيقة.

    منذ سنوات، يجري توظيف ملف “التهريب” في الخطاب الرسمي الجزائري كأداة سياسية، تُحمَّل فيها المسؤولية دائماً للجار المغربي، في تغييب شبه كامل للعوامل الداخلية:

    الهشاشة الاقتصادية في المناطق الحدودية، تفشي اقتصاد الظل، ووجود شبكات معقدة لا يمكن تفكيكها بالرصاص.

    التجارب الدولية تُظهر أن التهريب ظاهرة اجتماعية-اقتصادية تُواجَه بالتنمية والتعاون الأمني والقضائي العابر للحدود، لا بتحويل المدنيين إلى أهداف.

    لا يمكن قراءة هذه الحوادث بمعزل عن السياق العام للعلاقات المغربية-الجزائرية: قطع العلاقات، إغلاق الحدود، خطاب رسمي عدائي، وشيطنة ممنهجة للمغرب في الإعلام والمؤسسات.

    في مثل هذا المناخ، يصبح إطلاق النار نتيجة متوقعة، لا خطأ استثنائياً. فحين يُقدَّم “الآخر” بوصفه تهديداً دائماً، تُجرَّد إنسانيته، ويُصبح قتله قابلاً للتبرير.

    إن القانون الدولي لا يسقط بالتقادم ولا يعترف بالبيانات العسكرية كبديل عن القضاء.

    وإذا استمر غياب التحقيقات الشفافة، فإن هذه الملفات تظل مفتوحة أمام الآليات الدولية لحقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية، وكل مسارات المساءلة الممكنة.

    ما وقع في بشار، وما سبقه في المنطقة العازلة وفي البحرالمتوسط ، ليس “حماية للسيادة”، بل تعبير عن أزمة مقاربة أمنية تختزل الدولة في الرصاص.
      الكاتب عبده حقي

    إقرأ الخبر من مصدره