Étiquette : 2017

  • بوريطة: 40 ألف خريج و19 ألف طالب أجنبي بالمغرب وآلاف الأطنان من الأسمدة تمنح للإفريقيا

    أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب واصل ترسيخ نموذج تعاون قائم على التضامن الفعال وتقاسم الخبرات، خاصة مع بلدان إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى تجمع بين الدبلوماسية التنموية والانخراط العملي في قضايا حيوية، من قبيل التكوين الأكاديمي والأمن الغذائي، بما يكرس حضور المملكة كفاعل محوري في دعم مسارات التنمية المشتركة وبناء شراكات متوازنة ذات أثر ملموس.

    وكشف بوريطة، خلال القمة الـ11 لمنظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، أن المغرب أبرم، منذ سنة 1999، “أزيد من 1607 اتفاقات تعاون، تم توقيع عدد كبير منها خلال الزيارات الملكية الـ52 إلى إفريقيا”.

    وأشار إلى أن المملكة تقدم آلاف المنح الدراسية لطلبة هذه البلدان الشقيقة، موضحا أن “نحو 19.400 طالب من هذه البلدان يستفيدون حاليا من منح ويتابعون تكوينهم في المغرب”، وأن المغرب كون إلى غاية اليوم “أزيد من 40.220 خريجا” ينحدرون من البلدان الأعضاء في منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ.

    وفي مجال الأمن الغذائي، الذي يعد رهانا حيويا لهذه الدول، أبرز بوريطة أن تعاون المغرب يوفر الأسمدة لبلدان الكاريبي سنويا، فيما تم، بالنسبة للبلدان الإفريقية، خلال سنة 2022 وحدها، منح “ما يقارب 200 ألف طن، وتسليم 364 ألف طن بأسعار تفضيلية”.

    وجدد بوريطة، في كلمة أمام رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، تأكيد التزام المغرب الراسخ لصالح تعاون جنوب–جنوب متجدد، قائم على الشراكة والتضامن الملموس، وفقا للرؤية المتبصرة للملك محمد السادس.

    وأبرز المسؤول الحكومي، خلال القمة التي يشارك فيها المغرب بصفته ضيف شرف، أن المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس اعتمد خيارا استراتيجيا، منسجما ولا رجعة فيه، يتمثل في ترسيخ ارتباطه بإفريقيا وحرصه على التعاون جنوب–جنوب”.

    وأوضح أن هذا الخيار ليس “شعارا، بل هو مبدأ ثابت يعطي الأولوية للشراكة بدل منطق المساعدة؛ ويتجاوز الأطر الثنائية الصرفة باعتماد رؤية دينامية للشراكات قائمة على التنوع والاندماج؛ ويجعل من الشراكة الاقتصادية رافعة للسيادة”.

    وأشار الوزير إلى الفلسفة التي تؤطر عمل المملكة، مستشهدا في هذا السياق بمقتطف من خطاب الملك خلال القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي سنة 2017، الذي أكد فيه أن “منظورنا للتعاون جنوب–جنوب واضح وثابت: فبلدي يتقاسم ما لديه دون مباهاة أو تفاخر”.

    وبخصوص الذكرى الخمسين لتأسيس منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، عدّ وزير الخارجية أن النموذج الذي أطر نشأة تجمع إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ “قد تجاوزه الزمن”، مبرزا أن “العالم الذي نشأ فيه قد تغير”، وأن “اتفاقات ساموا قد كرست هذا التحول”.

    وأشاد بوريطة، في هذا الصدد، بمسار التحول الذي تشهده المنظمة، مؤكدا أنها “ليست، ولم تكن يوما، “غيتو” جيوسياسيا، بل تعد، على العكس من ذلك، إحدى أكثر الصيغ المؤسساتية نجاحا للتعاون جنوب–جنوب”.

    وأبرز المبادرات المهيكلة التي أطلقها الملك، مثل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يوصف بكونه “شريانا حيويا يربط ثلاثة عشر بلدا إفريقيا من الغرب إلى الشمال، ويخلق فضاء للازدهار المشترك”.

    وأشار أيضا إلى المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مؤكدا أن “هذه المبادرات الملكية تحول الإكراهات الجغرافية إلى فرص اقتصادية، وتؤكد أن تنميتنا تبنى على الترابط لا على الانعزال”.

    واستعرض بوريطة الركائز الثلاث للمقاربة المغربية في مجال التعاون جنوبف-جنوب، المتمثلة في تثمين الإمكانات الذاتية، وتجاوز المقاربات النمطية لإرساء شراكات محددة الأهداف، والسعي إلى تحقيق أثر إنساني وضمان الاستدامة.

    ودعا ناصر بوريطة إلى أن تصبح منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ “الصوت الجماعي الذي يدافع عن نظام اقتصادي جديد أكثر أمانا، وحكامة مناخية تراعي المسار التنموي، وسلام قائم على الاحترام المتبادل والتعاون الملموس”.

    وأضاف أن “اتفاق ساموا ينبغي تفعيله لا بوصفه مجرد آلية لنقل الموارد، بل كإطار استراتيجي تؤكد فيه المنظمة استقلالية قرارها وقدرتها على التفاوض بندية مع شركائها التقليديين”.

    وشدد وزير الشؤون الخارجية على استعداد المغرب للعمل إلى جانب شركائها، مبرزا أن “المغرب، وفاء لالتزام الملك محمد السادس، يظل على استعداد لتقاسم تجربته وتعبئة خبراته ومضافرة جهوده مع جهودكم لبناء عالم متعدد الأقطاب وفاعل، يكون فيه للجنوب وزنه الديمغرافي والاقتصادي والاستراتيجي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة يستعرض رؤية المغرب لتعزيز التعاون جنوب–جنوب

    الخط : A- A+

    جدد المغرب، اليوم السبت 28 مارس الجاري بمالابو، تمسكه بخيار التعاون جنوب–جنوب، القائم على شراكات متجددة وتضامن ملموس، وذلك وفق الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس.

    وفي هذا السياق، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال كلمة أمام رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، أن المغرب، تحت القيادة الملكية، اعتمد خيارا استراتيجيا ثابتا يقوم على ترسيخ ارتباطه بإفريقيا وتعزيز التعاون جنوب–جنوب بشكل لا رجعة فيه.

    وأوضح الوزير أن هذا التوجه لا يندرج في إطار الشعارات، بل يشكل مبدأ راسخا يقوم على تفضيل الشراكة بدل منطق المساعدة، مع اعتماد رؤية دينامية تقوم على التنوع والاندماج، وجعل الشراكة الاقتصادية رافعة أساسية للسيادة.

    وأشار المسؤول الحكومي، إلى الفلسفة التي تؤطر عمل المملكة، مستحضرا خطاب الملك محمد السادس خلال القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي سنة 2017، والذي أكد فيه أن التعاون جنوب–جنوب خيار واضح وثابت يقوم على تقاسم الإمكانات دون مباهاة.

    وأضاف بوريطة، أن المغرب راكم حصيلة مهمة في هذا المجال، حيث أبرم منذ سنة 1999 أزيد من 1607 اتفاقيات تعاون مع بلدان إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، تم توقيع عدد كبير منها خلال الزيارات الملكية إلى القارة الإفريقية.

    وأكد المتحدث ذاته، في ما يتعلق بتكوين الطلبة، أن المملكة تواصل دعمها عبر منح دراسية لفائدة طلبة هذه الدول، مبرزا أن حوالي 19.400 طالب يتابعون دراستهم حاليا بالمغرب، فيما تجاوز عدد الخريجين 40.220 مستفيدا.

    وأشار إلى أن التعاون المغربي يشمل أيضا مجال الأمن الغذائي، حيث يتم توفير الأسمدة لبلدان الكاريبي بشكل سنوي، فيما استفادت البلدان الإفريقية سنة 2022 من كميات مهمة، سواء في إطار المنح أو بأسعار تفضيلية.

    وأضاف بوريطة، أن الذكرى الخمسين لتأسيس المنظمة تشكل مناسبة لتقييم مسارها، مبرزا أن النموذج الذي أطر نشأتها تجاوزه الزمن في ظل التحولات العالمية، وهو ما جسدته اتفاقات ساموا.

    وأكد المتحدث أن المنظمة تمثل نموذجا ناجحا للتعاون جنوب–جنوب، بعيدا عن أي منطق انعزالي، مشيدا بمسار التحول الذي تعرفه في السياق الدولي الراهن.

    وأشار إلى المبادرات المهيكلة التي أطلقها الملك محمد السادس، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط عدة بلدان إفريقية ويشكل رافعة للتنمية المشتركة.

    وأضاف أن المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي تعكس رؤية قائمة على تحويل التحديات الجغرافية إلى فرص اقتصادية، وتعزيز الترابط الإقليمي.

    وأكد أن المقاربة المغربية في التعاون جنوب–جنوب ترتكز على تثمين الإمكانات الذاتية، وبناء شراكات عملية، وتحقيق أثر إنساني مستدام.

    وأشار إلى ضرورة اضطلاع منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ بدور محوري، من خلال الدفاع عن نظام اقتصادي أكثر توازنا، وتعزيز حكامة مناخية منصفة، وترسيخ سلام قائم على التعاون والاحترام المتبادل.

    وأضاف أن اتفاق ساموا يجب أن يشكل إطارا استراتيجيا يعزز استقلالية قرار المنظمة، ويمكنها من التفاوض بندية مع شركائها الدوليين.

    وأكد بوريطة في ختام كلمته استعداد المغرب لمواصلة العمل مع شركائه، وتقاسم خبراته وتجربته، بما يسهم في بناء نظام دولي متعدد الأقطاب، يمنح بلدان الجنوب المكانة التي تستحقها.

    وأشار إلى أن الجلسة الافتتاحية للقمة عرفت تسليم رئاسة المنظمة من أنغولا إلى غينيا الاستوائية، بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات وممثلي منظمات دولية وشركاء استراتيجيين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدد المغرب، اليوم السبت بمالابو، تأكيد التزامه الراسخ لصالح تعاون جنوب–جنوب متجدد، قائم على الشراكة والتضامن الملموس، وفقا للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

    وأكد السيد الوزير ناصر بوريطة، خلال كلمة أمام رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، التي يحضر المغرب بصفته ضيف شرف في أشغال قمتها الحادية عشرة، أن “المغرب، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اعتمد خيارا استراتيجيا، منسجما ولا رجعة فيه، يتمثل في ترسيخ ارتباطه بإفريقيا وحرصه على التعاون جنوب–جنوب”.

    وأوضح السيد بوريطة أن هذا الخيار ليس “شعارا، بل هو مبدأ ثابت يعطي الأولوية للشراكة بدل منطق المساعدة؛ ويتجاوز الأطر الثنائية الصرفة باعتماد رؤية دينامية للشراكات قائمة على التنوع والاندماج؛ ويجعل من الشراكة الاقتصادية رافعة للسيادة”.

    كما أبرز الوزير الفلسفة التي تؤطر عمل المملكة، مستشهدا في هذا السياق بمقتطف من خطاب جلالة الملك خلال القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي سنة 2017: “إن منظورنا للتعاون جنوب–جنوب واضح وثابت: فبلدي يتقاسم ما لديه دون مباهاة أو تفاخر”.

    وفي هذا الإطار، استعرض السيد بوريطة حصيلة التعاون المغربي مع البلدان الشقيقة في إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، مذكرا بأن المملكة أبرمت، منذ سنة 1999، “أزيد من 1607 اتفاقات تعاون، تم توقيع عدد كبير منها خلال الزيارات الملكية الـ52 إلى إفريقيا”.

    وفي ما يتعلق بتكوين الطلبة، أشار الوزير إلى أن المملكة تقدم آلاف المنح الدراسية لطلبة هذه البلدان الشقيقة، موضحا أن “نحو 19.400 طالب من هذه البلدان يستفيدون حاليا من منح ويتابعون تكوينهم في المغرب”، وأن المملكة كونت إلى غاية اليوم “أزيد من 40.220 خريجا” ينحدرون من البلدان الأعضاء في منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ.

    وفي مجال الأمن الغذائي، الذي يعد رهانا حيويا لهذه الدول، أبرز السيد بوريطة أن تعاون المملكة يوفر الأسمدة لبلدان الكاريبي سنويا، فيما تم، بالنسبة للبلدان الإفريقية، “خلال سنة 2022 وحدها، منح ما يقارب 200 ألف طن، وتسليم 364 ألف طن بأسعار تفضيلية”.

    وبالعودة إلى سياق الذكرى الخمسين لتأسيس المنظمة، اعتبر الوزير أن النموذج الذي أطر نشأة تجمع إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ “قد تجاوزه الزمن”، مبرزا أن “العالم الذي نشأ فيه قد تغير”، وأن “اتفاقات ساموا قد كرست هذا التحول”.

    ونوه السيد بوريطة، في هذا الصدد، بمسار التحول الذي تشهده المنظمة، مؤكدا أنها “ليست – ولم تكن يوما – “غيتو” جيوسياسيا، بل تعد، على العكس من ذلك، إحدى أكثر الصيغ المؤسساتية نجاحا للتعاون جنوب–جنوب”.

    كما سلط الوزير الضوء على المبادرات المهيكلة التي أطلقها جلالة الملك، مثل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يوصف بكونه “شريانا حيويا يربط ثلاثة عشر بلدا إفريقيا من الغرب إلى الشمال، ويخلق فضاء للازدهار المشترك”.

    وتطرق أيضا إلى المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مؤكدا أن “هذه المبادرات الملكية تحول الإكراهات الجغرافية إلى فرص اقتصادية، وتؤكد أن تنميتنا تبنى على الترابط لا على الانعزال”.

    واستعرض السيد بوريطة الركائز الثلاث للمقاربة المغربية في مجال التعاون جنوب–جنوب، المتمثلة في تثمين الإمكانات الذاتية، وتجاوز المقاربات النمطية لإرساء شراكات محددة الأهداف، والسعي إلى تحقيق أثر إنساني وضمان الاستدامة.

    وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام العالمي، دعا الوزير إلى أن تصبح منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ “الصوت الجماعي الذي يدافع عن نظام اقتصادي جديد أكثر أمانا، وحكامة مناخية تراعي المسار التنموي، وسلام قائم على الاحترام المتبادل والتعاون الملموس”.

    وتابع أن “اتفاق ساموا ينبغي تفعيله لا بوصفه مجرد آلية لنقل الموارد، بل كإطار استراتيجي تؤكد فيه المنظمة استقلالية قرارها وقدرتها على التفاوض بندية مع شركائها التقليديين”.

    وفي الختام، جدد الوزير التأكيد على استعداد المملكة التام للعمل إلى جانب شركائها، مبرزا أن “المغرب، وفاء لالتزام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يظل على استعداد لتقاسم تجربته وتعبئة خبراته ومضافرة جهوده مع جهودكم لبناء عالم متعدد الأقطاب وفاعل، يكون فيه للجنوب وزنه الديمغرافي والاقتصادي والاستراتيجي”.

    وتميزت الجلسة الافتتاحية للقمة بتسليم رئاسة المنظمة من أنغولا إلى غينيا الاستوائية، بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب ممثلي منظمات دولية وشركاء استراتيجيين للمنظمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة يبرز بمالابو الرؤية الملكية لتعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة والتضامن الفاعل

    جدد المغرب، اليوم السبت بمالابو، تأكيد التزامه الراسخ لصالح تعاون جنوب–جنوب متجدد، قائم على الشراكة والتضامن الملموس، وفقا للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

    وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال كلمة أمام رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، التي يحضر المغرب بصفته ضيف شرف في أشغال قمتها الحادية عشرة، أن « المغرب، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اعتمد خيارا استراتيجيا، منسجما ولا رجعة فيه، يتمثل في ترسيخ ارتباطه بإفريقيا وحرصه على التعاون جنوب–جنوب ».

    وأوضح بوريطة أن هذا الخيار ليس « شعارا، بل هو مبدأ ثابت يعطي الأولوية للشراكة بدل منطق المساعدة؛ ويتجاوز الأطر الثنائية الصرفة باعتماد رؤية دينامية للشراكات قائمة على التنوع والاندماج؛ ويجعل من الشراكة الاقتصادية رافعة للسيادة ».

    كما أبرز الوزير الفلسفة التي تؤطر عمل المملكة، مستشهدا في هذا السياق بمقتطف من خطاب جلالة الملك خلال القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي سنة 2017: « إن منظورنا للتعاون جنوب–جنوب واضح وثابت: فبلدي يتقاسم ما لديه دون مباهاة أو تفاخر ».

    وفي هذا الإطار، استعرض بوريطة حصيلة التعاون المغربي مع البلدان الشقيقة في إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، مذكرا بأن المملكة أبرمت، منذ سنة 1999، « أزيد من 1607 اتفاقات تعاون، تم توقيع عدد كبير منها خلال الزيارات الملكية الـ52 إلى إفريقيا ».

    وفي ما يتعلق بتكوين الطلبة، أشار الوزير إلى أن المملكة تقدم آلاف المنح الدراسية لطلبة هذه البلدان الشقيقة، موضحا أن « نحو 19.400 طالب من هذه البلدان يستفيدون حاليا من منح ويتابعون تكوينهم في المغرب »، وأن المملكة كونت إلى غاية اليوم « أزيد من 40.220 خريجا » ينحدرون من البلدان الأعضاء في منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ.

    وفي مجال الأمن الغذائي، الذي يعد رهانا حيويا لهذه الدول، أبرز بوريطة أن تعاون المملكة يوفر الأسمدة لبلدان الكاريبي سنويا، فيما تم، بالنسبة للبلدان الإفريقية، « خلال سنة 2022 وحدها، منح ما يقارب 200 ألف طن، وتسليم 364 ألف طن بأسعار تفضيلية ».

    وبالعودة إلى سياق الذكرى الخمسين لتأسيس المنظمة، اعتبر الوزير أن النموذج الذي أطر نشأة تجمع إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ « قد تجاوزه الزمن »، مبرزا أن « العالم الذي نشأ فيه قد تغير »، وأن « اتفاقات ساموا قد كرست هذا التحول ».

    ونوه بوريطة، في هذا الصدد، بمسار التحول الذي تشهده المنظمة، مؤكدا أنها « ليست – ولم تكن يوما – « غيتو » جيوسياسيا، بل تعد، على العكس من ذلك، إحدى أكثر الصيغ المؤسساتية نجاحا للتعاون جنوب–جنوب ».

    كما سلط الوزير الضوء على المبادرات المهيكلة التي أطلقها جلالة الملك، مثل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يوصف بكونه « شريانا حيويا يربط ثلاثة عشر بلدا إفريقيا من الغرب إلى الشمال، ويخلق فضاء للازدهار المشترك ».

    وتطرق أيضا إلى المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مؤكدا أن « هذه المبادرات الملكية تحول الإكراهات الجغرافية إلى فرص اقتصادية، وتؤكد أن تنميتنا تبنى على الترابط لا على الانعزال ».

    واستعرض بوريطة الركائز الثلاث للمقاربة المغربية في مجال التعاون جنوب–جنوب، المتمثلة في تثمين الإمكانات الذاتية، وتجاوز المقاربات النمطية لإرساء شراكات محددة الأهداف، والسعي إلى تحقيق أثر إنساني وضمان الاستدامة.

    وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام العالمي، دعا الوزير إلى أن تصبح منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ « الصوت الجماعي الذي يدافع عن نظام اقتصادي جديد أكثر أمانا، وحكامة مناخية تراعي المسار التنموي، وسلام قائم على الاحترام المتبادل والتعاون الملموس ».

    وتابع أن « اتفاق ساموا ينبغي تفعيله لا بوصفه مجرد آلية لنقل الموارد، بل كإطار استراتيجي تؤكد فيه المنظمة استقلالية قرارها وقدرتها على التفاوض بندية مع شركائها التقليديين ».

    وفي الختام، جدد الوزير التأكيد على استعداد المملكة التام للعمل إلى جانب شركائها، مبرزا أن « المغرب، وفاء لالتزام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يظل على استعداد لتقاسم تجربته وتعبئة خبراته ومضافرة جهوده مع جهودكم لبناء عالم متعدد الأقطاب وفاعل، يكون فيه للجنوب وزنه الديمغرافي والاقتصادي والاستراتيجي ».

    وتميزت الجلسة الافتتاحية للقمة بتسليم رئاسة المنظمة من أنغولا إلى غينيا الاستوائية، بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب ممثلي منظمات دولية وشركاء استراتيجيين للمنظمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فضيحة في المنتدى الوطني للمدرس.. وزير التربية والتعليم يجلب مدرسا مصريا للتكلم عن أوضاع المدرس المغربي وكأن المغرب يفتقر للأطر

    أثار افتتاح الدورة الثانية من المنتدى الوطني للمدرس، اليوم الأربعاء 25 مارس بالرباط، موجة انتقادات في أوساط مهتمين بالشأن التربوي، عقب إسناد مداخلة افتتاحية بطابع تأطيري للأكاديمي المصري أمين مرعي، للحديث عن قضايا مرتبطة بالمدرس داخل المنظومة التعليمية المغربية.

    واعتبر متابعون أن اختيار متدخل أجنبي لتقديم مداخلة تؤطر النقاش حول وضعية المدرس المغربي يطرح تساؤلات بشأن موقع الكفاءات الوطنية في مثل هذه الفضاءات، خاصة وأن المنتدى يُفترض أن يشكل منصة للنقاش العمومي حول تحديات المدرسة المغربية انطلاقاً من خبرات وتجارب محلية.

    وبحسب معطيات البرنامج، فقد جاءت مداخلة مرعي ضمن الجلسة الافتتاحية، في موقع أقرب إلى التأطير العام، وهو ما زاد من حدة الانتقادات التي رأت في ذلك رسالة غير مباشرة حول محدودية إشراك الأطر التربوية المغربية في النقاش المركزي للمنتدى.

    ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع انطلاق فعاليات المنتدى الوطني للمدرس، الذي يعرف مشاركة حوالي 3500 أستاذ وأستاذة من مختلف جهات المملكة، في تظاهرة تربوية تهدف إلى تعزيز التعاون الثقافي والتربوي وترسيخ ثقافة القراءة داخل الوسط التعليمي.

    ويُنظم المنتدى تحت إشراف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بشراكة مع مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، وتحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، على أن تتواصل أشغاله إلى غاية 26 مارس الجاري.

    وخلال تقديمه، جرى التعريف بأمين مرعي باعتباره محاضراً ومستشاراً لدى منظمة اليونيسف، إضافة إلى اشتغاله محاضراً بجامعة هارفارد منذ يونيو 2023، ومديراً أول للتأثير والفعالية في منظمة “ورشة سمسم” منذ يونيو 2022.

    كما راكم المتدخل مساراً مهنياً داخل مؤسسات أكاديمية ودولية، حيث سبق أن اشتغل زميلاً ومدرساً بجامعة هارفارد بين 2017 و2023، وباحثاً في شركة “غوغل” بين 2016 و2018، إلى جانب عمله مساعداً للبحوث في مبادرة هندسة التعلم بكلية الدراسات العليا للتربية بالجامعة نفسها.

    وشارك أيضاً في تأسيس منظمة “مشروع خير”، وتولى منصب الرئيس التنفيذي بين 2013 و2017، كما عمل مساعداً أول في شبكة “برايس ووترهاوس كوبرز” بالولايات المتحدة، وكان المدير المؤسس لمبادرة هارفارد للتعليم.

    وعلى المستوى الأكاديمي، حصل على دكتوراه في التربية والثقافة والمجتمع من جامعة بنسلفانيا، وماجستير في التربية من جامعة هارفارد، إضافة إلى بكالوريوس في القانون من جامعة القاهرة وبكالوريوس في إدارة الأعمال.

    وفي سياق متصل، تشهد هذه الدورة حضور نجلاء سيف الشامسي، رئيسة مؤسسة البحث العلمي للاستثمار، كضيفة شرف، في إطار دعم التعاون مع الفاعلين المؤسساتيين وتعزيز مكتسبات المشروع الوطني للقراءة، مع التركيز على إبراز دور المدرس في بناء مجتمع المعرفة، خاصة من خلال مبادرة “الأستاذ المثقف”.

    ويتضمن برنامج المنتدى كلمات رسمية وندوات فكرية تناقش قضايا القراءة ودور المكتبات في دعم التحصيل المعرفي، إلى جانب رواق تفاعلي للتعريف بمستجدات المشروع، وعرض تجارب ميدانية لأساتذة شاركوا في دوراته السابقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول

    الخط : A- A+

    أعلن النجم المصري محمد صلاح، أمس الثلاثاء، رحيله عن ليفربول بنهاية موسم 2026/2025، منهيا مسيرة 9 أعوام في “أنفيلد” بدأت عام 2017 قادما من روما، مسجلا خلالها 255 هدفا وصناعة 122 آخرين في 435 مباراة بمختلف المسابقات.

    وأوضح صلاح عبر حسابه في منصة “إكس”، من خلال فيديو وداعي، أن وقت الرحيل قد حان، مؤكدا أنه لم يتخيل مدى عمق ارتباط النادي والمدينة وسكانها بحياته، واصفا ليفربول بأنه شغف وتاريخ وروح تتجاوز كونه مجرد نادٍ لكرة القدم.

    وحقق صلاح مع “الريدز” ألقابا كبرى شملت الدوري الإنجليزي الممتاز، دوري أبطال أوروبا، كأس العالم للأندية، السوبر الأوروبي، وكأس الاتحاد الإنجليزي، مكافحا مع الفريق في أصعب الأوقات ومحتفلاً بأهم الانتصارات التاريخية.

    ويختتم الدولي المصري مشواره كأحد أعظم أساطير النادي بعد حقبة ذهبية أعادت الفريق لمنصات التتويج، وسط ترقب عالمي لوجهته القادمة عقب نهاية عقده الحالي، تاركا خلفه إرثا كرويا نادرا سيظل محفورا في ذاكرة جماهير “الريدز”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقارير تفضح استفادة شركات غير متخصصة من سندات الطلب بجماعات ضواحي البيضاء

    مصطفى منجم

    تشهد عدد من الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء حالة استنفار غير مسبوقة، عقب توصل السلطات الإقليمية بتقارير دقيقة وميدانية تكشف عن خروقات واختلالات جسيمة في تدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب خلال الولاية الانتدابية الحالية.

    وأفادت المعطيات التي توصلت بها مصالح الشؤون الداخلية بأن عددا من رؤساء الجماعات، بصفتهم آمرين بالصرف، إلى جانب نوابهم المفوض لهم في قطاع الصفقات، تورطوا في ممارسات تثير شكوكا قوية حول مدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص في إبرام الطلبيات العمومية.

    وتشير هذه التقارير إلى لجوء مسؤولين جماعيين إلى إبرام سندات طلب مع شركات لا تتوفر على الاختصاص المطلوب، ما يشكل خرقا واضحا لمبدأ المنافسة الحرة، ويؤدي إلى إقصاء مقاولات مؤهلة كان بإمكانها تقديم خدمات أفضل وبكلفة أقل.

    وحسب المصادر ذاتها، فإن بعض الجماعات أبرمت صفقات تتعلق بأشغال البنيات التحتية، من قبيل إنجاز مخفضات السرعة، مع شركات لا علاقة لها بقطاع الأشغال، بل تنشط أساسا في مجال كراء واستغلال العقارات، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذه الاختيارات.

    ولم تقف هذه الاختلالات عند حدود سوء توجيه الطلبيات، بل تجاوزتها إلى منح سندات الطلب لشركات حديثة النشأة، لا تتوفر على تجربة أو سجل مهني يؤهلها لإنجاز مشاريع ذات طابع تقني، ما يعزز فرضية وجود تلاعبات أو محاباة في إسناد هذه الصفقات.

    وأكدت التقارير أن هذه الممارسات تشكل مخالفة صريحة لمقتضيات المادة 53 من المرسوم رقم 2.17.451 الصادر بتاريخ 23 نونبر 2017، المتعلق بنظام المحاسبة العمومية للجماعات، خاصة ما يرتبط بعمليات التسلم والتصفية والإشهاد على تنفيذ الخدمة.

    وكشفت عملية تدقيق شملت عددا من سندات الطلب عن تسجيل خروقات إضافية، أبرزها قيام أشخاص غير مؤهلين قانونا بعملية التصفية والإشهاد على تنفيذ الخدمة، وهو اختصاص تنظيمي دقيق يفترض أن تمارسه مصالح تقنية مختصة داخل الجماعة.

    وفي هذا السياق، تم رصد حالات قام فيها رئيس مصلحة العتاد بالإشهاد على تنفيذ أشغال ذات طبيعة تقنية، رغم أن القانون يسند هذه المهمة إلى المصلحة التقنية، الأمر الذي يعد خرقا واضحا للمساطر المعمول بها.

    وتظهر هذه الاختلالات، بحسب المصادر، إما غياب التنسيق داخل المصالح الجماعية، أو تعمد تجاوز المساطر القانونية لتسريع تمرير بعض النفقات، وهو ما قد يفتح الباب أمام تبديد المال العام أو توجيهه لخدمة مصالح ضيقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يايموت: “عقل الدولة” انتقل من المتابعة إلى الاستشراف.. ولا تأثير للصراع الأمريكي الإيراني على الانتخابات

    سفيان رازق

    أكد خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، أن المغرب نجح في تطوير مقاربته في تدبير علاقاته الخارجية، منتقلا من مرحلة “المتابعة” إلى مستوى “الاستشراف” القائم على قراءة دقيقة واستباقية لمآلات التوازنات العالمية، مبرزا في الوقت ذاته أن الصراع الأمريكي الإيراني، رغم حدته وانعكاساته الإقليمية، لا يحمل أي تأثير يُذكر على الاستحقاقات الانتخابية بالمغرب، بالنظر إلى طبيعة محدداتها الداخلية وآليات تدبيرها.

    وأبرز يايموت، أن العالم يعيش تحولات عميقة تعكس نهاية قرن كامل من هيمنة النظام الدولي الغربي، مبرزا أن هذا الطرح تتقاسمه نخبة من كبار المنظرين في العلاقات الدولية، الذين يتقاطعون في تشخيصهم لمرحلة انتقالية كبرى تعيد تشكيل موازين القوى العالمية.

    وأوضح يايموت، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن ما يجري حاليا في الشرق الأوسط لا يمكن فصله عن الترتيبات الاستراتيجية التي تنخرط فيها الولايات المتحدة، خاصة في ما يتعلق بتأمين غرب الكرة الأرضية، حيث أصبح المغرب عنصرا محوريا في هذه الرؤية، مشيرا إلى أن المياه الدولية المغربية باتت تدخل ضمن اعتبارات الأمن القومي الأمريكي.

    واعتبر أن المغرب استوعب هذه التحولات مبكرا، وهو ما يفسر انخراطه في مسلسل الاتفاق الثلاثي والتطبيع، في سياق قراءة استباقية لمسار الأحداث الدولية، مضيفا أن الخيارات الاستراتيجية التي اتخذها المغرب منذ سنة 2022 كانت موفقة، بل إن ما حققه خلال السنوات الأخيرة يفوق من حيث القيمة والنوعية ما راكمه خلال نصف قرن.

    وفي معرض حديثه عن كيفية موازنة المغرب بين التزاماته القومية وشراكاته الاستراتيجية، شدد يايموت على أن العلاقات الدولية لا تُدار بالعاطفة بل بمنطق المصالح، معتبرا أن “عقل الدولة” في المغرب يتميز بالمهنية والوعي، وقد انتقل من مرحلة “المتابعة” التي ميزت سنوات ما قبل 2017 إلى مرحلة “الاستشراف” القائم على قراءة دقيقة لمآلات النظام الدولي.

    وأشار إلى أن هذا التحول خلق نوعا من التباين بين فهم الدولة العلمي لسير العلاقات الدولية وبين المزاج الداخلي الذي تحكمه أحيانا اعتبارات عاطفية، موضحا أن رؤية المغرب مع شركائه الاستراتيجيين في الخليج تقوم على وضوح وصلابة، مع استعداد لتقديم الدعم السياسي والعملي، واصفا هذه المواقف بأنها “الصحيحة” بغض النظر عن الجدل الشعبي.

    وأكد أن التساؤلات التي تطرح حول تموقع المغرب بين إيران والولايات المتحدة تعكس فهما تبسيطيا للعلاقات الدولية، موضحا أن الرباط لم تدعُ إلى الحرب ولم تنخرط فيها، لكنها في المقابل تراعي طبيعة تحالفاتها الاستراتيجية، خاصة مع الدول الخليجية، وتبدي استعدادا لدعمها في إطار هذه الشراكات.

    وبخصوص تأثير الصراع الإيراني الأمريكي على المشهد الداخلي المغربي، اعتبر يايموت أن هذا التأثير “شبه منعدم” من الناحية العلمية، مستندا إلى معطيات التجربة والخبرة، رغم وجود استقطاب حاد داخل بعض التيارات، خاصة الإسلامية، حول قضايا مرتبطة بإيران أو التطبيع.

    وأبرز أن النظام الانتخابي في المغرب تحكمه محددات داخلية دقيقة، تجعل هامش التأثير الخارجي ضعيفا إلى حد يكاد ينعدم، مضيفا أن ما يجري حاليا من توترات أو حروب لن يكون له تأثير مباشر على الانتخابات، لأن بعض العوامل “المعنوية” لا يمكن اعتمادها كمؤشرات قياس علمية.

    وفي ما يتعلق بقدرة المغرب على المناورة بين شراكاته الدولية، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، أوضح يايموت أن موقع المغرب يمنحه أفضلية استراتيجية، إذ تعتبر الصين فاعلا اقتصاديا مهما في أفريقيا، لكنها لا تملك نفوذا كبيرا في الممرات المائية التجارية الدولية، ولا في المجال الأطلسي، وهو ما يميز المغرب ودول هذا الفضاء، مضيفا أن المملكة حققت تقدما ملحوظا في ربط الأطلسي الشمالي بالجنوبي، وفي تعزيز حضورها داخل عمق التجارة الدولية، خصوصا نحو الصحراء ودول الساحل.

    وأشار إلى أن العلاقات المغربية الصينية تتسم بالجودة، سواء على مستوى الاستثمارات أو بعض مجالات التعاون، بما فيها التسليح، غير أن بكين لا تمارس ضغوطا لفرض أجندة سياسية على الرباط، خلافا لطبيعة الشراكة مع الولايات المتحدة التي تقوم على التزامات متبادلة، حيث تلتزم واشنطن بدعم المغرب في قضية الصحراء، مقابل انخراط الرباط في تهيئة فضاء جيوسياسي تكون فيه أمريكا القوة الرئيسية.

    وفي تحليله لأهمية الممرات المائية، أكد يايموت أن هذه الأخيرة تمثل العمود الفقري للتجارة العالمية، مبرزا أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 40 في المائة من التجارة العالمية و20 في المائة من الطاقة، فيما يمر عبر مضيق جبل طارق حوالي 12 في المائة من التجارة العالمية.

    وأوضح أن التوترات في هرمز لها انعكاسات قوية على الطاقة، خاصة في آسيا، بينما يظل الوضع أكثر استقرارا في غرب الكرة الأرضية، غير أن أي اضطراب في باب المندب والبحر الأحمر قد يؤثر على سلاسل الإمداد وصولا إلى جبل طارق.

    واعتبر أن المغرب يعمل على استثمار هذه التحولات لصالحه، في ظل بروز المجال الأطلسي كفضاء استراتيجي متنامٍ، حيث تتعزز أهمية المملكة سواء في البحر الأبيض المتوسط أو في مضيق جبل طارق، كإحدى النتائج غير المباشرة للتوترات في الشرق الأوسط.

    وأضاف أن التحولات الجيوسياسية الحالية تعيد الاعتبار لعناصر الجغرافيا السياسية، مشيرا إلى أن المغرب يمتلك مؤهلات مهمة، سواء من حيث الموقع أو الموارد، وعلى رأسها الفوسفاط والأسمدة، التي ارتفع الطلب العالمي عليها بشكل ملحوظ، حتى من قبل الولايات المتحدة التي كانت تفرض سابقا رسوما عليها.

    وختم يايموت بالتأكيد على أن أزمة هرمز لا تقتصر على الطاقة، بل قد تمتد إلى تهديد الأمن الغذائي العالمي، مبرزا أن دولا كالهند، التي تشكل سلة غذاء لآسيا، قد تتأثر بشكل كبير، وهو ما يمنح الفوسفاط المغربي أهمية استراتيجية متزايدة، ويعزز الدور الذي يمكن أن يلعبه المغرب في ظل هذه التحولات الدولية المتسارعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصاعد مطالب الشغيلة بالمكتب الوطني للمطارات لتحقيق العدالة الأجرية وإنهاء الفوارق بين الفئات

    *العلم: الرباط*

    تتواصل مطالب الشغيلة بالمكتب الوطني للمطارات، في سياق تصاعد الدعوات إلى تحقيق العدالة الأجرية داخل المؤسسة، حيث رفعت الاتحاد العام للشغالين بالمغرب عبر نقابتها الوطنية بالمكتب الوطني للمطارات ملتمسا إلى الإدارة العامة يدعو إلى إعادة النظر في ملف الزيادات في الأجور التي تم اعتمادها خلال السنوات الماضية.

    وجاء في المراسلة الموجهة إلى المدير العام للمكتب الوطني للمطارات التي توصلت « العلم » بنسخة منها، أن فئات واسعة من المستخدمين، تضم الإداريين والتقنيين والمهندسين والإطفائيين والدكاترة، تعرضت لما وصفته النقابة بـ »حيف كبير » نتيجة ما اعتبرته زيادات غير متوازنة استفادت منها فئات محدودة خلال سنوات 2017 و2019 و2023، في عهد إدارتين سابقتين.

    وأوضحت النقابة أن تلك الزيادات تم منحها في شكل تعويضات ومنح مختلفة لفائدة فئتين وصفتا بـ »المحظوظتين »، في مقابل زيادات وصفت بالهزيلة لباقي الفئات، رغم الدور المحوري الذي تضطلع به هذه الأخيرة في ضمان السير العادي للمؤسسة، سواء على المستوى الإداري أو التقني أو في مجالات السلامة والأمن داخل المطارات.

    وأكدت أن هذا الوضع أدى إلى اتساع الفوارق في الأجور، وخلق حالة من الاحتقان داخل المؤسسة، إلى جانب تكريس شعور بعدم الإنصاف وغياب تكافؤ الفرص بين المستخدمين.

    وأشارت النقابة إلى توفرها على وثائق ومعطيات رسمية تُبرز حجم التفاوت في الأجور، كما تثير بحسب تعبيرها تساؤلات حول معايير الاستفادة، خاصة في ظل استفادة بعض المسؤولين عن الحوار الاجتماعي سابقًا من زيادات وامتيازات وصفت بغير المفهومة.

    وشددت على أن أي إصلاح لمنظومة الأجور ينبغي أن يتم وفق مقاربة شمولية تراعي جميع الفئات المهنية، مع الأخذ بعين الاعتبار الأثر المالي على الكتلة الإجمالية للأجور، بما يضمن تقليص الفوارق الاجتماعية داخل المؤسسة.

    استحضار تجربة 2011 كنموذج للإنصاف

    وفي سياق تقديم البدائل، ذكرت النقابة بتجربة سنة 2011، التي تم خلالها اعتماد زيادة عامة موحدة شملت جميع الفئات دون تمييز، معتبرة أن هذه الخطوة شكلت نموذجا ناجحا في تحقيق التوازن والإنصاف داخل المؤسسة، خاصة وأنها أُقرت بأثر رجعي وباتفاق بين الإدارة والنقابات.

    كما استحضرت مراسلة سابقة تعود إلى يوليوز 2022، كانت قد وجهتها إلى الجهات المختصة، حذرت فيها من تمرير زيادات لفئة معينة دون غيرها، وهو ما تم بالفعل لاحقًا رغم تنبيهات رسمية بضرورة إشراك جميع مكونات الشغيلة.

    وفي ختام مراسلتها، نوهت النقابة بالنهج الذي اعتمدته الإدارة الحالية للمكتب الوطني للمطارات في الحد من بعض الاختلالات، داعية في الآن ذاته إلى تدخل عاجل لإعادة التوازن لمنظومة الأجور.

    كما طالبت بإنصاف الفئات المتضررة من خلال تفعيل زيادات عادلة طال انتظارها، بما يضمن رد الاعتبار لها، ويعزز روح الانتماء والتحفيز داخل المؤسسة، ويساهم في ترسيخ مبادئ العدالة المهنية، ويفتح صفحة جديدة قائمة على الإنصاف وتكافؤ الفرص بين مختلف فئات الشغيلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب… عندما تتحول اليقظة الأمنية إلى معركة جيوسياسية ضد التغلغل الإيراني

    منذ سنوات ونحن نتحدث عن هذا الملف، بل إننا تناولناه منذ سنة 2024، وقبل ذلك منذ قرار المغرب قطع علاقاته مع إيران سنة 2018، حين كانت مؤشرات التغلغل الإيراني في شمال إفريقيا قد بدأت تتضح لمن يقرأ التحولات الاستراتيجية في المنطقة. يومها قلنا بوضوح إن ما يجري ليس مجرد توتر دبلوماسي عابر، بل هو مشروع نفوذ إقليمي تحاول طهران بناءه على حدود المغرب.

    لقد كنا من السباقين إلى التنبيه إلى هذه المعطيات الأمنية والاستراتيجية، لأن المسألة لم تكن مرتبطة فقط بملف الصحراء، بل بمخطط أوسع يروم تحويل شمال غرب إفريقيا إلى مجال تمدد إيراني جديد.

    خلال السنوات الأخيرة، شهدت المنطقة تصاعدا ملحوظا في محاولات التغلغل الإيراني، التي تعتمد في الغالب على أذرع غير رسمية مثل تنظيم حزب الله، وشبكات التمويل غير المشروع، ومسارات الاختراق المذهبي والثقافي، إضافة إلى العمل الاستخباراتي السري.

    هذه الاستراتيجية ليست جديدة، فقد جُرّبت في العراق وسوريا واليمن ولبنان، لكن المغرب كان من الدول القليلة التي قرأت مبكرا هذا المخطط وتعاملت معه بصرامة سيادية واضحة.

    في يناير 2024، أعادت حادثة توقيف مواطن لبناني ينتمي إلى حزب الله دخل المغرب بجوازات سفر مزورة طرح الأسئلة مجددا حول الأهداف الحقيقية لهذه الشبكات، فحزب الله معروف تاريخيا باستخدام أساليب التزوير والتمويه وبناء خلايا غير تقليدية في مناطق بعيدة عن ساحات الصراع المباشر.

    لكن المسألة لا تتوقف عند عمليات التسلل الفردي، فالمؤشرات التي كشفتها التحقيقات المغربية خلال السنوات الماضية تؤكد وجود استراتيجية إيرانية متعددة الأبعاد في المنطقة، تقوم على ثلاثة محاور أساسية.

    ︎ أولا، الاختراق المذهبي والثقافي عبر نشر التشيع في شمال إفريقيا.

    وقد حققت هذه المحاولات بعض التغلغل المحدود في دول المنطقة، خصوصا في الجزائر، بينما واجهت مقاومة قوية في المغرب الذي ظل متشبثا بهويته الدينية القائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني تحت إمارة المؤمنين.

    ︎ ثانيا، الاختراق السياسي والمالي، كما ظهر في محاولات سابقة مرتبطة بشخصيات وشبكات تمويل مرتبطة بإيران، من بينها قضية رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين سنة 2017، وهي القضية التي كشفت جانبا من شبكات التمويل المرتبطة بحزب الله.

    ︎ ثالثا، وهو الأخطر، البعد العسكري والأمني.

    فالمغرب كشف سنة 2018 عن تورط إيران وحزب الله في تدريب وتسليح عناصر من جبهة البوليساريو، عبر قنوات تمتد بين بيروت والجزائر ومخيمات تندوف. وقد أكدت التحقيقات آنذاك وجود خبراء من حزب الله قدموا تدريبات عسكرية على استخدام الأسلحة المتطورة.

    هذه المعطيات لم تكن مجرد اتهامات سياسية، بل قرائن استخباراتية دفعت الرباط إلى اتخاذ قرار سيادي حاسم بقطع العلاقات مع طهران.

    ووفق شهادات من داخل دوائر التحليل الإيراني نفسها، فإن طهران كانت ترى في المغرب بوابة استراتيجية للوصول إلى مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم إلى جانب مضيق هرمز.

    الفكرة لم تكن دعما سياسيا لما يسمى « القضية الصحراوية »، بل محاولة بناء نقطة نفوذ جيوسياسية قرب أوروبا، شبيهة بما فعلته إيران في باب المندب عبر الحوثيين.

    التقارير الأمنية تحدثت عن سيناريو خطير، توريد طائرات مسيّرة انتحارية، تدريب عناصر في معسكرات حزب الله، نقل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وتحويل جنوب المغرب إلى قاعدة ضغط جيوسياسي يمكن استخدامها ضد المصالح الغربية أو الخليجية عند الحاجة.

    بمعنى آخر، كان المخطط يقوم على تحويل الصحراء إلى منصة نفوذ إيراني على تخوم أوروبا.

    لكن ما لم تحسب له طهران حسابا هو يقظة الدولة المغربية، فالمغرب لم يتعامل مع التهديد بمنطق رد الفعل، بل بمنطق الاستباق الاستراتيجي.

    خلال السنوات الأخيرة، عززت الرباط شراكاتها الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة وأوروبا، وطورت قدراتها الاستخباراتية والدفاعية، كما رفعت مستوى التنسيق الدولي في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

    كما أن المغرب نجح في إحباط محاولات تسليح البوليساريو، وطور منظومات دفاع جوي متقدمة، ما جعل أي سيناريو لتحويل المنطقة إلى قاعدة نفوذ إيراني مغامرة عسكرية خاسرة مسبقا.

    اليوم، يتضح أكثر من أي وقت مضى أن المعركة لم تكن فقط دفاعا عن وحدة المغرب الترابية، بل كانت أيضا معركة لحماية التوازن الجيوسياسي في شمال غرب إفريقيا.

    فالمغرب لا يدافع فقط عن حدوده، بل يقف أيضا كسد استراتيجي أمام مشروع توسع إيراني كان يسعى للوصول إلى ضفاف الأطلسي.

    ولهذا السبب تحديدا، فإن دعم المغرب لا يجب أن يُقرأ في إطار علاقات ثنائية تقليدية، بل في إطار معادلة أمنية أوسع تتعلق باستقرار المتوسط وأمن الملاحة الدولية.

    إن ما كشفته السنوات الأخيرة يؤكد حقيقة واضحة، المغرب لم يكن يبالغ عندما دق ناقوس الخطر مبكرا.

    بل كان ببساطة يقرأ الخريطة الاستراتيجية للمنطقة قبل الآخرين.

    واليوم، بعد أن تكشفت خيوط كثيرة من هذا الملف، يتضح أن الرباط لم تكن فقط تدافع عن مصالحها الوطنية، بل كانت تحمي توازنا إقليميا كاملا من مشروع نفوذ عابر للقارات.

    إقرأ الخبر من مصدره