الأحداث نت- م.ع.الإدريسي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، بدأت الأحزاب السياسية المغربية في رفع وتيرة تحركاتها الميدانية وخطاباتها الإعلامية، وكأنها دخلت سباقا محموما لا يهدأ. لقاءات، تجمعات، ووعود تتدفق من كل اتجاه، في مشهد يتكرر مع كل محطة انتخابية، لكن هذه المرة وسط واقع اجتماعي واقتصادي أكثر تعقيدا، ومواطن أكثر تشككا وأقل اقتناعا.
فالمواطن المغربي الذي يواجه يوميا غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، لم يعد ينظر إلى الخطابات السياسية بنفس الحماس الذي كان في السابق. لقد استهلكت الوعود نفسها عبر سنوات طويلة، حتى فقدت بريقها ومصداقيتها. وما كان يُقنع الناخب بالأمس، لم يعد قادرا اليوم على تجاوز حاجز الشك وعدم الثقة.
الأحزاب تتنافس على كسب الأصوات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل تتنافس فعلا على تقديم حلول حقيقية لمشاكل المواطنين؟ أم أن الأمر لا يتجاوز سباقا انتخابيا موسميا ينتهي بانتهاء عملية الاقتراع؟
في الأسواق، وفي الأحياء الشعبية، وفي المقاهي ووسائل النقل، يتكرر الحديث نفسه: المواطن يريد أفعالا لا أقوالا، ويريد نتائج ملموسة لا شعارات براقة. فالوعود بتوفير فرص الشغل وتحسين التعليم وتطوير الخدمات الصحية أصبحت عناوين محفوظة تتكرر في كل البرامج الانتخابية، بينما يظل المواطن ينتظر ترجمتها على أرض الواقع.
إن أزمة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي لم تأت من فراغ، بل هي نتيجة سنوات من التراكمات والوعود غير المنجزة والتبريرات المتواصلة. لذلك فإن التحدي الأكبر أمام الأحزاب اليوم ليس الفوز بالمقاعد البرلمانية، بل استعادة ثقة الشارع المغربي الذي أصبح أكثر وعيا وأكثر قدرة على التمييز بين الخطاب الانتخابي والحصيلة الفعلية.
ومع اقتراب موعد الحسم، يبقى السؤال مفتوحا: إلى متى سيظل المواطن يسمع الوعود نفسها ويعيش الأزمات نفسها؟ وإلى متى ستبقى بعض الأحزاب تراهن على الذاكرة القصيرة للناخب بدل تقديم حصيلة واضحة وبرامج قابلة للتنفيذ؟
تشريعيات 2026 لن تكون مجرد موعد انتخابي عادي، بل ستكون اختبارا حقيقيا لمصداقية الطبقة السياسية وقدرتها على إقناع مواطن أنهكته الأزمات وأصبح يطالب بالكرامة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية قبل أي شيء آخر.
هيئة التحرير30 مايو، 2026
إقرأ الخبر من مصدره



