Étiquette : 350

  • الصحراء المغربية: من الشرعية التاريخية إلى تكريس السيادة والدبلوماسية الشاملة

    عبد الله مشنون

    تعد قضية الصحراء المغربية النموذج الأبرز للصراعات التي انتقلت من سياق تصفية الاستعمار التقليدي إلى سياق تثبيت السيادة الوطنية المغربية في عالم متغير. لم يعد النزاع مجرد ملف تقني في ردهات الأمم المتحدة، بل تحول إلى قضية سيادية وجودية للمملكة المغربية، وورقة توازن إقليمي في شمال إفريقيا. وبين إرث تاريخي معقد وواقع دبلوماسي جديد، يشهد الملف تحولات لافتة تضع مقترح الحكم الذاتي كخيار وحيد وأوحد على الطاولة الدولية.

    أولاً:خضعت الصحراء للاستعمار الإسباني منذ أواخر القرن التاسع عشر، وحملت اسم الصحراء الإسبانية. ومع تصاعد موجات التحرر الوطني، خاض المغرب معركة قانونية ودبلوماسية لاسترجاع أقاليمه الجنوبية. وفي عام 1975، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً أكدت فيه وجود روابط قانونية و البيعة بين قبائل الصحراء والعرش المغربي، مما أثبت السيادة قبل دخول الاستعمار.

    جاءت عبقرية الملك الحسن الثاني رحمه الله في المسيرة الخضراء، التي لم تكن مجرد تحرك شعبي لـ 350 ألف مغربي، بل كانت أداة لفرض واقع سياسي جديد أجبر إسبانيا على توقيع اتفاقية مدريد في 14 نوفمبر 1975، والتي نصت على انسحاب إسبانيا وتقاسم الإدارة، لتنهي بذلك الوجود الاستعماري رسمياً وتفتح الباب لعودة الإقليم إلى حوزة المملكة المغربية.

    ثانياً: بموجب اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991، أنشأت الأمم المتحدة بعثة مينورسو بهدف تنظيم استفتاء لتقرير المصير. غير أن هذا المسار اصطدم بعقدة تحديد الهوية؛ إذ برز خلاف جوهري حول لوائح الناخبين، مما أثبت استحالة تطبيق معايير الاستفتاء التقليدي في منطقة ذات طبيعة قبلية بدوية. ومع مطلع الألفية، أدرك المجتمع الدولي أن الاستفتاء خيار غير قابل للتطبيق، مما دفع الأمم المتحدة للبحث عن حل سياسي واقعي وبراغماتي ودائم.

    ثالثاً:في عام 2007، أحدث المغرب انعطافة تاريخية في مسار النزاع المفتعل بتقديمه لمبادرة الحكم الذاتي، والتي تُعد مقترحاً ثورياً يزاوج بين الحكامة العصرية والسيادة الوطنية الكاملة؛ إذ لا تكتفي هذه المبادرة بتقديم حل سياسي واقعي، بل تؤسس لنموذج تدبيري متقدم يمنح ساكنة الصحراء المغربية صلاحيات واسعة لإدارة شؤونهم عبر برلمان وحكومة محلية منتخبة تتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية حقيقية، إضافة إلى إدارة مستقلة للموارد والضرائب ونظام قضائي محلي يراعي خصوصيات الإقليم، وكل ذلك تحت السيادة الترابية للمملكة المغربية، مما يجعلها الخيار الوحيد الذي يضمن الكرامة والاستقرار.

    رابعاً:شكل ديسمبر 2020 لحظة فارقة حين أعلنت الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب الكاملة على الصحراء. هذا الاعتراف تحول إلى عقيدة ثابتة في الإدارة الأمريكية، وتلا ذلك تحول استراتيجي في مواقف قوى وازنة مثل إسبانيا وألمانيا وفرنسا، التي باتت ترى في الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية لحل النزاع، مما يعكس إدراكاً دولياً بأن استقرار المنطقة يمر حتماً عبر مغربية الصحراء.

    خامساً:بالموازاة مع الانتصارات الدبلوماسية، اعتمدت المملكة استراتيجية السيادة عبر التنمية لتحويل الأقاليم الجنوبية إلى قطب اقتصادي قاري؛ فلم تعد مدينتا العيون والداخلة مجرد مراكز حضرية في الصحراء المغربية، بل تحولتا إلى قاطرة للتنمية العالمية بفضل مشاريع مهيكلة مثل ميناء الداخلة الأطلسي الذي سيعيد رسم خارطة التجارة في غرب إفريقيا، والاستثمارات الضخمة في الطاقات المتجددة التي جعلت من المنطقة منجماً للذهب الأخضر تعول عليه أوروبا لتأمين انتقالها الطاقي، وصولاً إلى الربط القاري عبر الطريق السريع تزنيت-الداخلة. وهذا التحول التنموي يمثل الدليل القاطع على اندماج الإقليم نهائياً في النسيج الوطني المغربي، محولاً الأطروحات الانفصالية إلى مجرد خطابات معزولة عن الواقع الملموس.

    سادساً:إن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية ليس مجرد خلاف إقليمي عابر، بل هو نتاج مباشر لسياسات النظام الجزائري الذي يحكمه جنرالات العسكر، والذين جعلوا من قضية الوحدة الترابية للمملكة هدفاً لاستنزاف المنطقة وتعطيل نموها. فالجزائر ليست مجرد مراقب كما تدعي، بل هي طرف مباشر وأساسي في هذا النزاع، حيث تسخر ميزانياتها ومواقفها الدبلوماسية لدعم الأطروحات الانفصالية وإيواء كيان وهمي فوق ترابها. والأدهى من ذلك، أن هذا الدعم يتمركز فوق أراضي الصحراء الشرقية المغربية، التي تثبت الوثائق التاريخية والروابط القانونية والبيعية أنها جزء لا يتجزأ من التراب المغربي اقتطعه الاستعمار الفرنسي وضمه للجزائر؛ حيث يستغل العسكر الجزائري هذه الأراضي السليبة لتكون منصة لاحتضان الميليشيات الانفصالية وتغذية التوتر، في محاولة يائسة لطمس الحقيقة التاريخية والجغرافية التي تؤكد أن الصحراء، بشرقها وغربها، كانت وستبقى مغربية. في المقابل، انتقل المغرب إلى الهجوم الدبلوماسي عبر المبادرة الأطلسية لمنح دول الساحل منفذاً على المحيط الأطلسي عبر الصحراء المغربية، مما يعيد تعريف المنطقة كمركز للتعاون الدولي ويضع الخصوم في زاوية ضيقة أمام المصالح الاقتصادية المشتركة.

    سابعاً:تجمع المعطيات الجيوسياسية الراهنة على أن ملف الصحراء المغربية يمضي بثبات نحو الحسم النهائي خارج القوالب التقليدية، مدفوعاً بزخم “دبلوماسية القنصليات” التي تجسدت في فتح أكثر من 30 دولة لتمثيلياتها في العيون والداخلة كإقرار دولي صريح بالسيادة المغربية، يقابله تآكل وانهيار مستمر في بنية الكيان الانفصالي الذي يعاني من صراعات داخلية حادة وسحب متتالٍ للاعترافات الدولية. هذا الواقع، معززاً بتوجه مجلس الأمن الدولي نحو تبني “الحل السياسي الواقعي والعملي”، يحصر الخيارات الدولية في مقترح الحكم الذاتي المغربي، ويؤكد أن زمن المناورات قد ولى لصالح الحقيقة التاريخية والجغرافية التي تجسد مغربية الصحراء.

    إن ملف الصحراء المغربية لم يعد مجرد نزاع حدودي، بل أصبح معركة وجود وتنمية. وبين شرعية تاريخية لا تتزحزح، وواقع دبلوماسي يميل بقوة لصالح الرباط، يبدو أن خيار “الحكم الذاتي” هو المخرج الوحيد الذي يضمن الاستقرار الإقليمي. لقد انتقل المغرب من مرحلة “تدبير النزاع” إلى مرحلة “فرض الحل”، ليغلق بذلك واحداً من أطول فصول التوتر في القارة الإفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في‭ ‬انتظار‭ ‬تنزيل‭ ‬مشروع‭ ‬‮ ‬الربط‭ ‬السككي‭ ‬بالخط‭ ‬الفائق‭ ‬السرعة‭:‬

    في‭ ‬انتظار‭ ‬تنزيل‭ ‬مشروع‭ ‬ربط‭ ‬شرق‭ ‬المملكة‭ ‬بخط‭ ‬القطار‭ ‬الفائق‭ ‬السرعة‭ ‬والذي‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬عقدين‭ ‬القطار‭ ‬المغاربي‭ ‬السريع‭ ‬أفادت‭ ‬مصادر‭ ‬إعلامية‭ ‬متواترة‭ ‬أن‭ ‬شركة‭ ‬بناء‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬الصينية‭ ‬CRCC‭ ‬بصدد‭ ‬الخطوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لتجهيز‭ ‬دفعة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬القاطرات‭ ‬المخصصة‭ ‬للمكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للسكك‭ ‬الحديدية‭ ‬والتي‭ ‬ستوظف‭ ‬‮ ‬لتحديث‭ ‬الخط‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬فاس‭ ‬ووجدة،‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬قطارات‭ ‬قديمة‭ ‬وبطيئة‭.‬

    ذات‭ ‬المصادر‭ ‬أبرزت‭ ‬أن‭ ‬قاطرتين‭ ‬جديدتين،‭ ‬تحملان‭ ‬رموز‭ ‬DO-701‭ ‬وDO-702‭ ‬غادرتا‭ ‬مصانع‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬زيانغ‭ ‬تمهيداً‭ ‬لشحنهما‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭. ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬هذه‭ ‬القطارات‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬السائل‭ (‬الفيول‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬محركاتها‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬وأقل‭ ‬تلويثاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالقطارات‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬الحماية‭ ‬الخط‭ ‬المذكور‭.‬

    و‭ ‬توفر‭ ‬القاطرات‭ ‬المستقدمة‭ ‬خياراً‭ ‬‮ ‬تقنيا‭ ‬انتقالياً‭ ‬ذكياً‭ ‬ريثما‭ ‬يكتمل‭ ‬مشروع‭ ‬كهربة‭ ‬الخط،‭ ‬حيث‭ ‬تضمن‭ ‬القطارات‭ ‬الجديدة‭ ‬راحة‭ ‬أكبر‭ ‬للمسافرين‭ ‬وتقلص‭ ‬زمن‭ ‬الرحلات‭ ‬وتحد‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الضارة‭ ‬بالبيئة‭.‬

    و‭ ‬كانت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النداءات‭ ‬والمطالب‭ ‬قد‭ ‬ارتفعت‭ ‬منذ‭ ‬عقد‭ ‬الثمانينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬للمطالبة‭ ‬بتأهيل‭ ‬الخط‭ ‬السككي‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬فاس‭ ‬ووجدة‭ ‬وكهربته‭ ‬إسوة‭ ‬بباقي‭ ‬المقاطع‭ ‬الوطنية‭ ‬لتخفيف‭ ‬معاناة‭ ‬ساكنة‭ ‬الشرق‭ ‬مع‭ ‬قاطرات‭ ‬موروثة‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬الحماية‭ ‬تقطع‭ ‬المسافة‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬وجدة‭ / ‬فاس‭ ‬مرورا‭ ‬بتاوريرت‭ , ‬جرسيف‭ ‬وتازة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬350‭ ‬كلم‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬تتجاوز‭ ‬خمس‭ ‬ساعات‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعرض‭ ‬مصالح‭ ‬المرتفقين‭ ‬للضياع‭ ‬و‭ ‬يفوت‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بالجهات‭ ‬المعنية‭ ‬فرصا‭ ‬حقيقية‭ ‬للاستثمارات‭ ‬و‭ ‬التنمية‭.‬

    ‮ ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التطوير‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مشروع‭ ‬حكومي‭ ‬شامل‭ ‬لكهربة‭ ‬الخط‭ ‬السككي‭ ‬الحيوي‭ ‬فاس‭-‬وجدة،‭ ‬بهدف‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬التنقل‭ ‬بهذا‭ ‬المحور‭ ‬المهم‭.‬

    المشروع،‭ ‬الذي‭ ‬يستثمر‭ ‬فيه‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬يسير‭ ‬وفق‭ ‬الجدول‭ ‬الزمني‭ ‬المخطط‭ ‬له،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬باستكمال‭ ‬الأشغال‭ ‬وربط‭ ‬الخط‭ ‬بالشبكة‭ ‬الكهربائية‭ ‬الوطنية‭ ‬بحلول‭ ‬منتصف‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ .‬

    وفي‭ ‬تصريحات‭ ‬رسمية،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬النقل‭ ‬واللوجستيك‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬‮ ‬الكهربة‭ ‬سيسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬سرعة‭ ‬وكفاءة‭ ‬النقل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المحور،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬محورية‭ ‬نحو‭ ‬تحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للسكك‭ ‬الحديدية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬وربط‭ ‬مناطقها‭ ‬الشرقية‭ ‬بشبكة‭ ‬نقل‭ ‬عصرية‭ ‬ومستدامة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديث‭ ‬أحد‭ ‬الشرايين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الشرق‭ ‬المغربي‭ ‬بباقي‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬حلول‭ ‬أكثر‭ ‬جرأة‭ ‬مع‭ ‬حلول‭ ‬موعد‭ ‬2030‭ .‬

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كوريا الشمالية تطلق نحو عشرة صواريخ بالستية

    أطلقت كوريا الشمالية نحو عشرة صواريخ بالستية باتجاه بحر اليابان السبت، وفق ما أعلنت سيول التي تُجري هذا الأسبوع مناورات عسكرية سنوية مشتركة مع واشنطن أثارت غضب بيونغ يانغ.
    وحذرت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الثلاثاء من “عواقب وخيمة لا يمكن تصورها” قد تترتب على هذه المناورات العسكرية المشتركة التي بدأت الاثنين ويشارك فيها نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي وعدد غير معروف من الجنود الأميركيين حتى 19 مارس.

    وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت “نحو عشرة صواريخ بالستية مجهولة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق قرابة الساعة 13,20 ” (04,20 صباحا بتوقيت غرينتش)، في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

    وأوضح الجيش الكوري الجنوبي أن الصواريخ قطعت مسافة تناهز 350 كيلومترا، لافتا إلى أن السلطات الكورية الجنوبية والأمريكية تُجري تحليلا دقيقا لمواصفاتها الفنية.

    وأكدت هيئة الأركان المشتركة أن الجيش الكوري الجنوبي مستعد “للرد بقوة ساحقة على أي استفزاز”.

    ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها “استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي”. وحثت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

    وفي طوكيو، أفادت وزارة الدفاع اليابانية عبر حسابها على منصة “إكس” بإطلاق صواريخ بالستية عدة. وكتبت “أطلقت كوريا الشمالية عدة صواريخ بالستية وصلت إلى ارتفاع أقصى يبلغ حوالى 80 كيلومترا، وسقطت خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، قبالة الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية”.

    وبدّدت بيونغ يانغ مؤخرا آمال التقارب الدبلوماسي مع سيول، الحليف الأمني الرئيسي لواشنطن، واصفة جهودها الأخيرة للسلام بأنها “مهزلة فاشلة ومضللة”.

    ولم توقّع بيونغ يانغ وسيول معاهدة سلام رسمية عقب الحرب الكورية بين العامين 1950 و1953.

    وجاء إعلان عمليات الإطلاق بعد ساعات من تصريح رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم مين سيوك للصحافيين خلال زيارته للولايات المتحدة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتقد أن لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون سيكون “أمرا جيدا”.

    وأشار كيم مين سيوك إلى أن دونالد ترامب يعتقد أن الاجتماع قد يُعقد خلال زيارته المقررة للصين في أواخر مارس أو أوائل أبريل، أو “حتى لاحقا”.

    وتقود واشنطن جهودا لتفكيك البرنامج النووي لكوريا الشمالية منذ عقود، إلا أن القمم الثنائية والعقوبات والضغوط الدبلوماسية لم تُجدِ نفعا.

    وفي الأشهر الأخيرة، سعت إدارة ترامب إلى إحياء المحادثات رفيعة المستوى مع بيونغ يانغ.

    وبعد تجاهل هذه المؤشرات الإيجابية لأشهر، صرّح الزعيم الكوري الشمالي في أواخر فبراير بأن البلدين قد “يتوصلان إلى تفاهم” إذا اعترفت واشنطن بوضع بيونغ يانغ كقوة نووية.

    ورأى محللون أن عدد الصواريخ التي أُطلقت السبت غير معتاد، وأن توقيتها له دلالة خاصة.

    وقال الباحث في المعهد الكوري للشؤون العسكرية هونغ سونغ بيو لوكالة فرانس برس إن “الاهتمام العالمي ينصبّ على الحرب في الشرق الأوسط، وكوريا الشمالية دأبت على القيام باستفزازات عسكرية عندما ترغب في لفت الأنظار”.

    وانتقدت بيونغ يانغ مؤخرا الضربات “غير القانونية” التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، واصفة إياها بأنها أعمال “بلطجة”.

    وأجرت كوريا الشمالية هذا الأسبوع تجارب على مدمّرة، في محاولة لأن تثبت أن أسطولها البحري بصدد امتلاك أسلحة نووية.

    وأوضح الأستاذ بجامعة إيوا في سيول ليف إريك إيزلي أن “كوريا الشمالية تُخصّص موارد متزايدة لأسطولها البحري، ربما بدعم روسي. لكن كيم لا بدّ من أنه لاحظ أن الولايات المتحدة تمكنت من إغراق معظم الأسطول الإيراني في غضون أسبوع”.

    وأضاف “من المرجح لذلك أن تُجري بيونغ يانغ تجارب وتُصدر تصريحات بشأن أنظمة القيادة والسيطرة والإطلاق النووية، في إشارة إلى قدرتها على إلحاق أضرار جسيمة في حال تعرضت قواتها البحرية لهجوم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يسرّع مشاريع تحلية مياه البحر لتعزيز الأمن المائي

    يواصل المغرب تنفيذ سلسلة من المشاريع الكبرى في مجال تحلية مياه البحر، في إطار استراتيجية تهدف إلى مواجهة تحديات الإجهاد المائي وضمان تزويد مستدام بالمياه. وفي هذا السياق، أعلن وزير التجهيز والماء نزار بركة أن العمل جارٍ على إنجاز أربع محطات جديدة للتحلية ستعزز القدرة الإنتاجية الوطنية خلال الفترة المقبلة.

    وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه المنشآت، التي توجد بكل من الجديدة وآسفي والداخلة والدار البيضاء، من المرتقب أن تدخل حيز الاستغلال بشكل تدريجي قبل نهاية السنة الجارية، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى نحو 567 مليون متر مكعب سنوياً.

    وأشار الوزير إلى أن إنجاز هذه المشاريع يعتمد على نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تقليص الكلفة المالية على الدولة والاستفادة من الخبرات التقنية المتخصصة، إلى جانب اعتماد الطاقة المتجددة لتشغيل هذه المحطات في إطار التوجه نحو حلول أكثر استدامة.

    وتبرز محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء كأكبر مشروع من نوعه على الصعيد الإفريقي، إذ يُرتقب أن تصل قدرتها الإنتاجية إلى حوالي 300 مليون متر مكعب سنوياً، ما سيساهم بشكل كبير في تأمين حاجيات المنطقة من المياه الصالحة للشرب وكذا دعم الأنشطة الاقتصادية.

    وفي سياق متصل، كشف وزير التجهيز والماء عن برنامج موازٍ يستهدف المناطق القروية، يقوم على إنشاء محطات متنقلة لتحلية المياه الجوفية والمالحة. ويشمل هذا البرنامج نحو 244 وحدة قادرة على إنتاج ما مجموعه 1563 لتراً في الثانية، بهدف تحسين التزويد بالمياه في المناطق التي تعاني من ندرة الموارد المائية.

    وتندرج هذه المشاريع ضمن خطة وطنية أوسع تسعى إلى تعبئة نحو 1.7 مليار متر مكعب من المياه سنوياً بحلول سنة 2030، وذلك لتأمين حاجيات المدن الساحلية والأنشطة الفلاحية والصناعية، إلى جانب تعزيز الإمدادات الحالية التي توفرها محطات التحلية القائمة بطاقة تصل إلى 350 مليون متر مكعب سنوياً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا تخشى تحركا مغربيا لاسترجاع سبتة ومليلية والحديث في مدريد عن سيناريو المسيرة الخضراء

    0

    تعيش الأوساط السياسية والعسكرية في إسبانيا حالة قلق متزايد في ظل التوترات المتصاعدة بين مدريد وواشنطن، وسط تحذيرات من تداعيات استراتيجية قد تعيد ملف المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش الجيوسياسي في المنطقة.

    وذكرت تقارير إعلامية إسبانية أن دوائر القرار في مدريد تتابع بقلق التطورات الأخيرة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا، خاصة بعد قرار حكومة بيدرو سانشيز رفض استخدام القاعدتين العسكريتين في روتا ومورون في إطار العمليات العسكرية الأمريكية المرتبطة بالتصعيد مع إيران.

    وبحسب تحليلات نشرتها صحيفة ABC الإسبانية، فإن هذا القرار أثار تحفظات في واشنطن ودفع القيادة العسكرية الأمريكية إلى إعادة نشر بعض طائراتها نحو قواعد أوروبية أخرى، وهو ما اعتبره عدد من الخبراء إشارة سياسية سلبية في ظرف دولي شديد الحساسية.

    وترى هذه التحليلات أن أي تدهور محتمل في العلاقات بين مدريد وواشنطن قد ينعكس على التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وهو ما قد يفرض على إسبانيا إعادة النظر في حساباتها الاستراتيجية في منطقة غرب المتوسط وشمال إفريقيا.

    وفي هذا السياق، برز ما وصفته الصحافة الإسبانية بـ”العامل المغربي” داخل النقاشات الأمنية في مدريد، حيث تشير بعض المصادر العسكرية والدبلوماسية إلى أن تعقيد العلاقات مع واشنطن قد يدفع إسبانيا إلى أخذ دور المغرب بعين الاعتبار بشكل أكبر في المعادلة الجيوسياسية الإقليمية.

    وتذهب بعض السيناريوهات التي يجري تداولها في الأوساط الاستراتيجية الإسبانية إلى التحذير من احتمال لجوء الرباط إلى تحركات دبلوماسية أو سياسية للضغط في ملف المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، وهو ما تعتبره بعض الدوائر في مدريد أحد أكثر السيناريوهات حساسية.

    كما يثير هذا الملف نقاشا متزايدا داخل مؤسسات الدفاع الإسبانية بشأن الوضع القانوني للمدينتين، إذ تشير تقارير إلى أن سبتة ومليلية غير مذكورتين بشكل صريح ضمن نطاق تطبيق المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي المتعلقة بالدفاع الجماعي، وهو ما يخلق نوعا من الغموض القانوني في حال وقوع أي تصعيد محتمل.

    وفي سياق هذا الجدل، ذهب بعض المحللين إلى استحضار سيناريو نظري وصفوه بـ”المسيرة الخضراء في القرن الحادي والعشرين”، في إشارة إلى إمكانية تنظيم تعبئة شعبية واسعة شبيهة بـ المسيرة الخضراء التي شهدها عام 1975، عندما شارك أكثر من 350 ألف مغربي في مسيرة سلمية نحو الصحراء لدفع إسبانيا إلى إنهاء وجودها الاستعماري في الإقليم.

    وترى هذه التحليلات أن أي تحرك من هذا النوع، حتى وإن كان رمزيا أو محدودا، قد يضع مدريد أمام تحد سياسي ودبلوماسي كبير، خاصة في حال بدا أن الدعم الأمريكي أو الأطلسي غير مضمون بشكل كامل.

    وتعكس هذه النقاشات، بحسب المراقبين، تحولات أوسع في موازين القوة والتحالفات في المنطقة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية في ظل منافسة جيوسياسية متزايدة في حوض البحر الأبيض المتوسط.

    وفي المقابل، تشير معطيات متداولة في الصحافة الإسبانية إلى أن المغرب لم يسع إلى تقديم نفسه كبديل لوجستي للولايات المتحدة بعد رفض مدريد استخدام قواعدها العسكرية، كما لم يطرح نفسه كخيار لتعويض القواعد الإسبانية في العمليات المرتبطة بالتوتر مع إيران.

    وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة La Razon أن المعطيات الحالية تفيد بأن واشنطن لا تزال متمسكة بقاعدتها العسكرية في روتا، وتعمل على تعزيز قدراتها لتبقى مركزا رئيسيا لنشر النفوذ العسكري الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا والشرق الأوسط.

    ويرى متابعون أن هذه التطورات تعكس مرحلة جديدة من إعادة ترتيب التوازنات والتحالفات الدولية، حيث قد تتحول أي توترات بين الحلفاء إلى أوراق ضغط في ملفات جيوسياسية حساسة بالنسبة لإسبانيا، وعلى رأسها ملف سبتة ومليلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أندري أزولاي: “Leaders Ftour Talk” يجسد مغرب الأنوار بقيادة ملكية مستنيرة وحضور شبابي وازن

    أكد مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لـ**جمعية الصويرة-موغادور**، السيد أندري أزولاي، أن الدورة الخامسة من تظاهرة “Leaders Ftour Talk” شكلت تجربة إفطار تعددي ستظل راسخة في الأذهان، بالنظر إلى الإقبال غير المسبوق الذي شهدته، خاصة من فئة الشباب.

    وأوضح أزولاي، في كلمة ختامية خلال هذا الحدث الذي نظمته Moroccan Millenium Leaders بشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور مساء الثلاثاء بالرباط، أن هذه الدورة تميزت بمشاركة نحو 350 شخصاً، نصفهم دون سن العشرين، معتبراً أن الحدث لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بما يجسده من انخراط مدني واسع في نموذج “مغرب الأنوار”.

    وأضاف أن هذا الموعد يعكس التزاماً صريحاً بثقافة الحوار وكونية سلام الضمير، وتجسيداً لـ“تمغربيت” المتجذرة في التقائية التنوعات، القائمة على احترام روحانية كل فرد والإصغاء الهادئ لكافة السرديات.

    كما أبرز أزولاي القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة محمد السادس، معتبراً أنها تجعل من المملكة نموذجاً لأمة صهرت التعددية في إجماع حضاري راسخ، في زمن دولي تتصاعد فيه نزعات إقصاء الآخر.

    وفي سياق متصل، أشاد بإعلان المؤسسة الألمانية وجمعية “Moroccan Millenium Leaders” عن قرب إطلاق “محادثات موغادور”، وهو منتدى سنوي رفيع المستوى يروم تعميق المبادرات الهادفة إلى ترسيخ ثقافة الحوار والعيش المشترك، انسجاماً مع الدينامية التي شهدتها مدينة الصويرة خلال العقود الماضية.

    من جانبه، اعتبر رئيس الجمعية، مروان الإدريسي، أن هذا الحدث يشكل لحظة احتفاء بالنموذج المغربي في عالم يواجه أزمة قيم وهوية، مؤكداً أن الشباب مدعوون إلى إغناء هذا النموذج الحضاري عبر الانخراط في الحوار والالتزام بالعيش المشترك.

    بدوره، شدد الممثل المقيم لمؤسسة كونراد أديناور بالمغرب، ستيفن هوفرين، على أن التعايش بأبعاده المختلفة لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل أولوية عالمية، داعياً إلى خلق فضاءات تعزز لغة مشتركة تحترم الاختلاف دون تجريد الإنسان من إنسانيته.

    وتخللت الأمسية الرمضانية، التي حضرها دبلوماسيون وشخصيات دينية وإعلامية، معزوفات من الطرب الأندلسي وعرض فيلم وثائقي تضمن شهادات ملهمة لشباب ملتزمين بقيم الحوار والتعددية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزولاي: المغرب كيجسد اليوم “مغرب الأنوار” القائم على ثقافة الحوار وتلاقي كل التنوعات

    عمر المزين – كود////

    أكد مستشار الملك محمد السادس والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موغادور، أندري أزولاي، أن الدورة الخامسة من لقاء “Leaders Ftour Talk” شكلت لحظة استثنائية ستبقى راسخة في الذاكرة، بالنظر إلى الحضور غير المسبوق الذي تميز بمشاركة قوية للشباب.

    وقد نُظمت هذه التظاهرة مساء أمس الثلاثاء بالرباط من طرف منظمة “Moroccan Millenium Leaders” ومؤسسة “Konrad Adenauer”، حيث عرفت هذه الدورة الخامسة مشاركة غير مسبوقة قاربت 350 مشاركاً، نصفهم تقريباً لا يتجاوز عمرهم 20 سنة.

    وقال أزولاي إن هذا الإقبال اللافت لا يعكس فقط أرقاماً، بل يجسد أيضاً انخراطاً متزايداً للمجتمع المدني المغربي، بمختلف أجياله ومجالاته الترابية، في ترسيخ نموذج “مغرب الأنوار” الذي يعبر دون محظورات أو مواربة عن التزامه بقيم كونية السلام بين الضمائر وثقافة الحوار، وكذا بـ”تمغربيت” التي أصبحت متجذرة في تلاقي كل مكونات التنوع المغربي، في إطار احترام روحانية كل فرد والاستماع الهادئ إلى مختلف الروايات والتجارب.

    كما شدد مستشار الملك على القيادة قيادة الملك محمد السادس، وهي قيادة حظيت بإشادة المجتمع الدولي، وتشكل جوهر هذا اللقاء، مؤكداً أن المغرب بات يُعرَف كنموذج لدولة قادرة على ترسيخ توافق وطني قائم على التعددية التي تعد سمة راسخة في حضارة المغرب، خصوصاً في سياق دولي يتسم بتنامي نزعات إنكار الآخر.

    ومن جهة أخرى، رحب أزولاي بإعلان مؤسسة Konrad Adenauer ومنظمة Moroccan Millenium Leaders عن الإطلاق المرتقب لـ”محادثات موغادور”، وهو منتدى سنوي رفيع المستوى سيكون موعداً منتظراً لتعزيز وترشيد المبادرات التي تم إطلاقها منذ أكثر من ثلاثين سنة، خاصة بمدينة الصويرة، بهدف تعميق ثقافة الحوار وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اللغة الأم.. من الاعتراف الرمزي إلى الإنصاف الفعلي

    تحظى اللغات بثقل استراتيجي هام في حياة البشر والكوكب بوصفها من المقومات الجوهرية للهوية وركيزة أساسية في الاتصال والاندماج الاجتماعي والتعليم والتنمية. مع ذلك، فهي تتعرض جراء العولمة إلى تهديد متزايد أو إلى الاندثار كليا. وحين تضمحل اللغات يخبو كذلك ألق التنوع الثقافي وتبهت ألوانه الزاهية. ويؤدي ذلك أيضا إلى ضياع الفرص والتقاليد والذاكرة والأنماط الفريدة في التفكير والتعبير، أي الموارد الثمينة لتأمين مستقبل أفضل، هكذا تقدم الأمم المتحدة اللغة الأم التي يخلد العالم يوم 21 فبراير من كل سنة عيدها الأممي.

    الاحتفاء العالمي باللغة الأم هو تذكير بقيمة تبدو بديهية ولكنها في الواقع موضع صراع طويل. هذا اليوم، الذي أقرته الأمم المتحدة تحت اسم “اليوم الدولي للغة الأم”، ليس احتفالا فولكلوريا بالتعدد اللغوي، بل لحظة مساءلة حقيقية لسياسات الدول والمجتمعات: كيف نتعامل مع لغاتنا الأولى؟ هل نحميها بوصفها تراثا حيا، أم نكتفي بتمجيدها في الخطب بينما تتآكل في الواقع؟

    تؤكد المعطيات الدولية أن أكثر من نصف لغات العالم مهددة بالاندثار خلال أجيال قليلة، وأن الغالبية الساحقة منها لا تجد مكانا في المدرسة أو الفضاء العام أو العالم الرقمي. حين تختفي لغة، لا نفقد مفردات فحسب، بل نفقد طرقا في التفكير، وذاكرة جمعية، وحمولة ثقافية متراكمة عبر قرون. اللغة الأم ليست مجرد أداة تواصل؛ إنها وعاء هوية، وجسر اندماج اجتماعي، ومفتاح تعلم متوازن. الطفل الذي يحرم من لغته الأم في التعليم يطلب منه أن يتعلم العالم عبر وسيط غريب عنه، ما يخلق فجوة معرفية ونفسية يصعب ردمها.

    الدراسات التربوية تؤكد أن اكتساب المهارات الأساسية – القراءة والكتابة والحساب – يكون أكثر فعالية حين ينطلق من اللغة الأولى للمتعلم. إدماج اللغات الأم في التعليم يحقق تمكينا معرفيا أوسع، وانخراط مدرسيا أفضل، وثقة أعلى بالذات. هذا هو الدرس البليغ الذي تقدمه تجارب دولية رائدة.

    اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وما خلفته من دمار دفعها للاستسلام، حققت تقدما غير مسبوق؛ إذ تعد ثالث أكبر قوة عالمية في مجال الاختراع ورابع أكبر اقتصاد في العالم (هناك تقديرات تشير إلى أن الهند ستعوض اليابان في المرتبة الرابعة لتصبح اليابان القوة الاقتصادية الخامسة في العالم سنة 2026). هنا يبرز السؤال، كيف حققت اليابان كل ذلك؟ ببساطة لقد اعتمدت على لغتها، حتى أن اليابان احتلت المرتبة 92 من بين 116 دولة في إتقان اللغة الإنجليزية، وفقا لتصنيف عالمي حديث. رغم ذلك، فإن هذا التناقض المذهل بين تدني ترتيبها في إتقان اللغة الإنجليزية وتقدمها العلمي والاقتصادي يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل إتقان اللغة الأجنبية شرط أساسي للتقدم؟ أم أن النهضة الحقيقية تبدأ من الداخل؟

    هناك نماذج أخرى أكثر دلالة للجواب على هذا السؤال، مثلا تعتبر نيجيريا من أغنى دول العالم من ناحية البترول والغاز، كما تعتبر أول دولة افريقية من حيث عدد السكان بتعداد يصل لأزيد من 237 مليون نسمة، وبالرغم من أن اللغة الأنجليزية هي اللغة الرسمية للبلاد وهي اللغة المعتمدة في الدراسة من التعليم الأساسي إلى الجامعة، إلا أن التعليم في نيجيريا يحتل أسوأ المراتب العالمية، بحيث تحتل نيجيريا المرتبة 185 عالميا ضمن ترتيب الدول في جودة التعليم، كما أن الجامعات النيجيرية تحتل مراتب متأخرة ضمن قائمة أفضل الجامعات في العالم، بالإضافة لغياب نيجيريا عن قائمة براءات الإختراع، بل إن الدول العربية التي تدرس باللغة العربية تحتل نتائج أفضل بكثير من نيجيريا في هذه المجالات.

    أما كوريا الجنوبية فبالرغم من فقرها من ناحية الموارد الطبيعية، وبالرغم من مساحتها الصغيرة وتعدادها السكاني الضعيف مقارنة مع نيجيريا، وبالرغم من أن البلدين حصلا على الاستقلال في نفس الفترة تقريبا، إلا أن كوريا الجنوبية أصبحت من أقوى اقتصادات العالم، كما أنها تحتل المرتبة الأولى عالميا في جودة التعليم، وفي المراتب الأولى من حيث براءات الاختراع، وتحتل جامعاتها مراتب جد متقدمة ضمن قائمة أفضل جامعات العالم. كوريا الجنوبية حققت هذا التقدم الهائل بالاعتماد على لغتها الوطنية والتدريس بها من التعليم الأولي إلى الجامعة، وفي كل المواد بما فيها العلوم الدقيقة، والغريب أن كوريا الجنوبية استطاعت تحقيق هذا الإنجاز بالرغم من أن اللغة الكورية لايتحدث بها إلى عدة ملايين من الكوريين وليست من اللغات المنتشرة عالميا.

    يمكن سرد تجارب دولية عديدة تؤكد أن كل الأمم المتقدمة تقدمت في الأصل بلغاتها الأم، وأن الأنجليزية غير قادرة لوحدها أن تصنع المعجزة، بل إن أزيد من 20 دولة من إفريقيا جنوب الصحراء لم تكتفي فقط باعتماد اللغة الأنجليزية كلغة تدريس بل إنها اعتمدتها لغة رسمية في الدولة ككل مثل: بتسوانا، اريتيريا، غامبيا، غانا، كينيا، ليسوتو، ليبيريا، مالاوي، موريشيوس، ناميبيا، رواندا، سيشل، جنوب افريقيا، سوازيلاند، تانزانيا، أوغندا، زامبيا، زيمبابوي ونيجيريا، لذلك تبقى اللغة الأم الأساس الذي تقوم عليه نهضة الأمم والشعوب مهما كانت ديموغرافيتها وتاريخها، حيث نجد مثلا دولة صغيرة من حيث عدد السكان مثل أيسلندا، التي لا يتجاوز عدد سكانها 350 ألف نسمة وتدرس كل العلوم باللغة الأيسلندية التي لا يتكلم بها أحد خارج أيسلندا ومع ذلك أو بفضل ذلك في الحقيقة، تحتل المركز 19 في مؤشر الابتكار العالمي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية. بل إن دراسات وأبحاث تشير إلى أن دولة اعتمدت اللغة الأنجليزية في تعليم مبادئ العلوم والرياضيات بوصفه التنازل الأهم في مسيرة صناعتها الوطنية، لكنها بعد ست سنوات تراجعت عن هذا المسار وأعادت التدريس بلغتها الوطنية لأن تقييم التجربة أفضى إلى أن مستوى الطلبة تراجع على المدى البعيد بعد تعويض اللغة الأم باللغة الإنجليزية، الأمر هنا يتعلق بماليزيا التي حققت نهضة إقتصادية كبيرة.

    في 21 فبراير، لا يكفي أن نحتفل باللغة الأم؛ ينبغي أن نصغي إليها. أن نسأل: ماذا تحتاج لتعيش وتبدع وتساهم في المستقبل؟ حينها فقط يصبح للعيد الأممي معنى، وتتحول الكلمات إلى أفعال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بورصة البيضاء تنهي التداولات بانخفاض


    هسبريس – و.م.ع

    أنهت بورصة الدار البيضاء تداولاتها، اليوم الخميس، على وقع الانخفاض، حيث سجل مؤشرها الرئيسي “مازي” تراجعا بنسبة 0,84 في المائة، ليستقر بذلك عند 18.369,94 نقطة.

    من جانبه، سجل مؤشر “MASI.20″، الذي يعكس أداء 20 مقاولة مدرجة بالبورصة، تراجعا بنسبة 1,04 في المائة إلى 1.411,45 نقطة، فيما سجل MASI.ESG، مؤشر المقاولات الحاصلة على أفضل تصنيف ESG، انخفاضا بنسبة 0,86 في المائة إلى 1.239,7 نقطة.

    من جهته، سجل “MASI Mid and Small Cap”، مؤشر أداء أسعار المقاولات الصغيرة والمتوسطة المدرجة في البورصة، انكماشا بنسبة 0,67 في المائة إلى 1.876,61 نقطة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في ما يخص المؤشرات الدولية، أغلق كل من مؤشر “إف تي إس إي – سي إس إي موروكو 15″، ومؤشر “إف تي إس إي – سي إس إي موروكو آل – ليكيد”، على خسارة بنسبة 0,87 في المائة إلى 16.865,6 نقطة، وبنسبة 0,96 في المائة إلى 15.641,77 نقطة، على التوالي.

    وبلغ الحجم الإجمالي للتداولات أزيد من 177,47 مليون درهم، سجلت أساسا في السوق المركزي (الأسهم)، حيث تصدرت “شركة إستغلال الموانئ ـ مرسى المغرب” الأدوات الأكثر نشاطا بحجم معاملات بلغ 21,32 مليون درهم، يليها “التجاري وفابنك” (19,93 مليون درهم)، و”الشركة المعدنية إميطير” (11,54 مليون درهم).

    أما في ما يتعلق برسملة البورصة فقد بلغت أزيد من 1.022,48 مليار درهم.

    على صعيد القيم الفردية، سجلت أقوى الانخفاضات من قبل “الشركة المنجمية لتويسيت” (-5,29% إلى 3.400 درهم)، “الشركة المعدنية إميطير” (-4,51% إلى 6.350 درهم)، “البنك المغربي للتجارة والصناعة” (-4,3% إلى 612,1 درهم)، “شركة رباب” (-3,77% إلى 102 درهم)، و”لافارج هولسيم المغرب” (-2,86% إلى 1.700 درهم).

    في المقابل، سجلت أقوى الارتفاعات من طرف “سلفين” (+5,08% إلى 579 درهم)، “ديسواي” (+4,02% إلى 879 درهم)، “أراضي كابيتال” (+3,65% إلى 426,1 درهم)، “إنفوليس” (+3,41% إلى 175,85 درهم)، و”مكروداتا” (+2,44% إلى 799 درهم).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميناء العيون.. مفرغات قياسية من السردين تنعش الأسواق وتضبط الأسعار في رمضان

    العمق المغربي

    شهد ميناء العيون، خلال الأيام القليلة الماضية، نشاطا بحريا مكثفا تكلل بتسجيل مفرغات قياسية من أسماك السردين، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من استئناف نشاط صيد الأسماك السطحية الصغيرة، حيث ساهمت هذه الانتعاشة بشكل مباشر في تأمين حاجيات الأسواق الوطنية من هذه المادة الحيوية، وضمان استقرار أسعارها تزامنا مع حلول شهر رمضان المبارك.

    وفي هذا السياق، أفاد محمد نافع، مندوب الصيد البحري بالعيون، بأن الحركة الدؤوبة التي يعرفها الميناء تأتي عقب انتهاء فترة توقف نشاط صيد الأسماك السطحية الصغيرة، التي امتدت من فاتح يناير إلى غاية 15 فبراير.

    وأوضح نافع في تصريح صحفي، أن هذا التوقف جاء تنفيذا لقرار كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، الرامي إلى حماية المخزون السمكي وضمان استدامة هذه الأصناف البحرية عبر منحها فترة للراحة البيولوجية والتكاثر.

    وكانت أساطيل الصيد قد واجهت في الأسبوع الأول من الاستئناف تحديات مناخية تمثلت في سوء الأحوال الجوية وانخفاض درجة حرارة مياه البحر التي لم تتجاوز 14 درجة مئوية، مما أدى إلى عودة أكثر من 75 مركبا (مراكب صيد السردين) دون صيد في اليوم الأول.

    إلا أن الوضع تغير جذريا بحلول يوم 22 فبراير، الذي شكل الانطلاقة الفعلية لعودة المصايد، حيث عادت ستة مراكب محملة بـ 102 طن من السردين (بمعدل قالب يتراوح بين 22 و26 وحدة في الكيلوغرام).

    وشجعت هذه المؤشرات الإيجابية باقي الأسطول، لتبحر في اليوم الموالي أكثر من 75 سفينة صيد، عادت بمحصول إجمالي بلغ 1076 طنا من الأسماك، منها 614 طنا من السردين (بمعدل 23 إلى 30 وحدة في الكيلوغرام).

    وتواصل المنحنى التصاعدي ليصل ذروته يوم الثلاثاء، حيث تمكن 106 من مراكب الصيد الساحلي من تفريغ ما مجموعه 1963 طنا من الأسماك السطحية الصغيرة، شكل السردين منها حصة الأسد بـ 1817 طنا، مما يؤكد مكانة ميناء العيون كمزود رئيسي للسوق الوطنية.

    وأكد نافع أن تدفق هذه الكميات الكبيرة من السردين، ابتداء من الأسبوع الثاني للاستئناف، لعب دورا محوريا في تعزيز العرض داخل أسواق الجملة، وهو ما انعكس إيجابا على استقرار أثمنة السردين وجعلها في المتناول خلال الشهر الفضيل.

    كما أشار المسؤول ذاته إلى أن هذه الحركية لم تقتصر فائدتها على المستهلك فحسب، بل ساهمت في تحفيز قطاعات موازية، لاسيما قطاع نقل المنتجات البحرية وتجارة السمك (السمسرة)، مما خلق رواجا اقتصاديا هاما في المنطقة.

    وبالموازاة مع وفرة الإنتاج، حرصت مصالح مندوبية الصيد البحري بالعيون على تعزيز آليات المراقبة لضمان احترام القوانين التنظيمية. وفي هذا السياق، تم تعزيز الموارد البشرية واللوجستية للمندوبية لتكثيف عمليات التتبع.

    وشملت هذه الإجراءات المراقبة الدقيقة لمراكب الصيد عبر نظام الرصد بالأقمار الاصطناعية (VMS)، بالإضافة إلى تشديد المراقبة الميدانية عند عمليات التفريغ بالأرصفة وداخل “كمطوارات” اقتناء السمك الصناعي (CAPI)، وذلك تكريسا لمبدأ استدامة الموارد السمكية ومحاربة الصيد غير القانوني.

    تجدر الإشارة إلى أن الدائرة البحرية للعيون تكرس موقعها كقطب هام في قطاع الصيد البحري على الصعيد الوطني، حيث تتوفر على بنية تحتية ضخمة وأسطول يتكون من 1008 قوارب للصيد التقليدي، و350 مركبا للصيد الساحلي، بالإضافة إلى 52 وحدة صناعية لتحويل وتثمين المنتجات البحرية، مما يجعلها ركيزة أساسية في الأمن الغذائي والاقتصاد البحري للمملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره