Étiquette : 89

  • بورصة البيضاء تغلق على وقع الأخضر


    هسبريس – و.م.ع

    أنهت بورصة الدار البيضاء تداولاتها، اليوم الأربعاء، على وقع الارتفاع، حيث سجل مؤشرها الرئيسي “مازي” تحسنا بنسبة 2,05 في المائة، ليستقر بذلك عند 17.590,42 نقطة.

    وسجل مؤشر “MASI.20″، الذي يعكس أداء 20 مقاولة مدرجة بالبورصة، ارتفاعا بنسبة 1,96 في المائة إلى 1.348,05 نقطة، فيما حقق MASI.ESG، مؤشر المقاولات الحاصلة على أفضل تصنيف ESG، ربحا بنسبة 1,89 في المائة إلى 1.210,18 نقطة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسعار النفط ترتفع مجدداً تحت ضغط مخاوف الإمدادات

    الخط : A- A+

    ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، اليوم الثلاثاء، بفعل مخاوف بشأن الإمدادات.

    وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1,06 دولار، أي بنسبة 1,1 في المائة، لتصل إلى 101 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:01 بتوقيت غرينتش. 

    كما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعا قدره 1,58 دولار، بنسبة 1,8 في المائة، ليصل إلى 89,71 دولارا.

    وكانت عقود  الخام قد تراجعت بأزيد من 10 في المائة، أمس الاثنين، بعد الإعلان عن تأجيل ضربات عسكرية بمنطقة الشرق الأوسط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العقوبات البديلة.. تسجيل 85 حالة عدم امتثال لتنفيذها في ظرف 6 أشهر

    كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن الوزارة عملت، بمناسبة تنزيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، خلال الفترة الممتدة من 22 غشت 2025 إلى غاية 11 فبراير 2026، على تجميع المعطيات  الإحصائية المتعلقة بالأحكام الصادرة وتنفيذ العقوبات البديلة، وذلك قصد الوقوف على حصيلة التفعيل على المستويين القضائي والتنفيذي، واستجلاء طبيعة الإكراهات العملية المرتبطة بتنزيل هذا الورش التشريعي.

    وأوضح الوزير، في جوابه عن سؤال كتابي وجهه إليه المستشار البرلماني مصطفى الدحماني، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، أن عدد العقوبات البديلة المحكوم بها بلغ 1392 عقوبة بديلة، توزعت حسب نوعها بين الغرامة اليومية بـ626 حالة، والعمل لأجل المنفعة العامة بـ466 حالة، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو تأهيلية أو علاجية بـ285 حالة، والمراقبة الإلكترونية بـ15 حالة، مبرزا أن هذه المعطيات تعكس تنوع العقوبات البديلة المحكوم بها مع تسجيل تفاوت في اللجوء إلى كل نوع منها.

    وعلى مستوى التنفيذ، سجل الوزير أن عدد المقررات التنفيذية بلغ 1054 مقررا تنفيذيا، جرى تنفيذ 838 مقررا منها، في حين ظل 89 مقررا في انتظار التنفيذ، ولاسيما تلك المرتبطة بعقوبة الغرامة اليومية، كما تم تسجيل 50 حالة امتناع عن التنفيذ، مشيرا إلى أن المقررات المنفذة، وعددها 838 مقررا، أسفرت عن الإفراج عن 782 معتقلا، مقابل تسجيل 85 حالة إخلال أو امتناع عن تنفيذ العقوبة البديلة.

    كما أبرز أن تسجيل عدد من الوضعيات الإجرائية المرتبطة بتنفيذ العقوبات البديلة، تمثلت في الحكم على المعني بالأمر في حالة سراح في 43 حالة، والإفراج عن المعتقل قبل صدور المقرر التنفيذي في 22 حالة، وانتظار قضاء نصف مدة العقوبة الحبسية في 9 حالات، إلى جانب تسجيل 3 حالات اعتقال على ذمة قضية أخرى.

    وفي ما يتعلق بتوزيع المقررات التنفيذية المتوصل بها حسب نوع العقوبة، أفاد وهبي بأنها توزعت بين 507 مقررات متعلقة بالغرامة اليومية، و336 مقررا يهم العمل لأجل المنفعة العامة، و201 مقررا يخص تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو تأهيلية أو علاجية، و10 مقررات تتعلق بالمراقبة الإلكترونية.

    أما بخصوص حالات الإخلال والامتناع عن التنفيذ، فقد بلغ مجموع حالات عدم الامتثال 85 حالة، توزعت بين 50 حالة امتناع و35 حالة إخلال، حيث سجلت أعلى نسبة ضمن عقوبة الغرامة اليومية بـ37 حالة امتناع، تليها عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة بـ22 حالة إخلال، فيما تم تسجيل 13 حالة امتناع و5 حالات إخلال ضمن عقوبات تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو تأهيلية أو علاجية، إلى جانب 7 حالات إخلال مرتبطة بارتكاب جرائم أخرى خلال فترة تنفيذ العقوبة البديلة، وحالة إخلال واحدة تخص القيد الإلكتروني دون تسجيل أي امتناع.

    .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خالد يايموت: منطق “توزيع الريع السياسي” وإعادة تدوير النخب يعمقان أزمة المؤسسات بالمغرب

    سفيان رازق

    حذر خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، من تفاقم مؤشرات العزوف الانتخابي، معتبرا أن إمكانية إعادة الثقة في النخبة السياسية تكاد تكون معدومة في ظل المعطيات الحالية، وأن الاستحقاقات المقبلة قد تشهد مستويات صادمة من الإحجام عن المشاركة.

    وأوضح يايموت، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن الأرقام المتداولة في عدد من الدراسات والمؤشرات تعكس وضعا مقلقا، حيث بلغت النظرة السلبية تجاه الأحزاب السياسية حوالي 91.5 في المائة، ونحو 89 في المائة تجاه البرلمان، فيما وصلت إلى 87 في المائة بخصوص الحكومة، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس حالة “هم” اجتماعي عميق، إذ يشعر المواطن المغربي بانسداد الأفق، وعدم قدرته على إنتاج إجابات حقيقية لوضعه.

    وأشار المتحدث إلى أن العزوف الانتخابي في المغرب لا يمكن اختزاله في كونه موقفا تقنيا يتمثل في عدم التوجه إلى صناديق الاقتراع، بل هو موقف سياسي بامتياز، يعبر من خلاله المواطن عن رفضه لمنظومة يعتبر أنها لا تعكس انتظاراته، مبرزا أن إعادة إنتاج نفس النخب وتفصيل القوانين على المقاس يدفعان فئات واسعة إلى اختيار الانسحاب بدل المشاركة.

    وأضاف أن الدولة، في تقديره، تدرك هذا المعطى بشكل ضمني، لكنها تجد صعوبة في القطع مع منطق قديم ورثته من صراعات سابقة، يقوم على توزيع الريع السياسي بدل تكريس تنافس حقيقي قائم على البرامج والنجاعة، وهو ما ينعكس سلبا على صورة المؤسسات وعلى ثقة المواطنين فيها.

    وبخصوص تأثير الإصلاحات القانونية على نسب المشاركة، اعتبر يايموت أن الإشكال لا يكمن فقط في النصوص، بل في محدودية الثقافة القانونية لدى عموم المواطنين، مشيرا إلى أن نسبة المغاربة الذين يتوفرون على حد أدنى من الثقافة القانونية لا تتجاوز 1.5 في المائة، ما يجعل أثر هذه الإصلاحات محدودا على المستوى الشعبي، مقارنة بتأثيرها داخل النخب.

    وسجل أن المواطن المغربي بات ينظر إلى السياسة باعتبارها مجالا “مزعجا”، مستندا في ذلك إلى نتائج عدد من الدراسات والأبحاث المنجزة خلال السنوات الأخيرة، والتي أظهرت تحولا في التمثلات الاجتماعية تجاه العمل السياسي، حيث أصبحت فئات واسعة من المجتمع تعبر عن حالة من “التعب والإعياء” من السياسة، وهو ما ينعكس على سلوكها الانتخابي وعلى علاقتها بالمؤسسات.

    وأوضح أن هذه الحالة النفسية والاجتماعية تدفع المواطن إلى تفسير الظواهر السياسية من خلال شعوره بالإرهاق، معتبرا أن الأحزاب، في نظره، لم تعد تملك تأثيرا حقيقيا، بل يتم إدراكها ككيانات متقلبة تتحرك بحسب موازين القوى، دون أثر ملموس على الواقع اليومي، وهو ما يعمق الإحساس بعدم جدوى المشاركة السياسية.

    وأشار في هذا السياق إلى أن تراكم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية يجعل المواطن ينظر إلى العملية السياسية، وخاصة الانتخابات، باعتبارها جزءا من المشكلة أكثر من كونها حلا، وهو ما يفسر الارتفاع المتواصل في نسب المواقف السلبية تجاه الأحزاب، التي انتقلت، بحسبه، من 74 في المائة إلى 83 ثم 84 و85 في المائة، لتبلغ في آخر القياسات حوالي 91 في المائة.

    وأكد أن هذه المؤشرات، من منظور علم النفس السياسي، تعكس صورة “مواطن مهموم” يفتقد إلى إجابات حقيقية، وغير قادر على بلورة بدائل أو التأثير في مسار القرار، محذرا من أن إعادة إنتاج نفس الوجوه بنفس الخطاب من شأنه أن يعمق أزمة الثقة ويزيد من حدة العزوف.

    وشدد على أن المغرب، وهو مقبل على رهانات كبرى من قبيل تنظيم كأس العالم وتنزيل ورش الدولة الاجتماعية، في حاجة إلى بروفايلات رجال دولة قادرين على القيام بدور الوساطة الحقيقية مع الشارع، بدل الاكتفاء بنخب تكنوقراطية أو ريعية تعيش في معزل عن نبض المجتمع.

    وفي رده على الطرح الق.ائل بأن “الشارع الرقمي” قد يشكل بديلا عن العمل الحزبي، أقر يايموت بأن هذا الفضاء أصبح يعبر عن الغضب المجتمعي، لكنه يظل، في نظره، فضاء “صاخبا” وغير مؤسس، لا ينتج سياسات عمومية ولا يمكن أن يعوض المؤسسات.

    وخلص إلى أن المخرج الحقيقي يكمن في إعادة الاعتبار للسياسة بمعناها النبيل، عبر مؤسسات قوية وانتخابات ذات مصداقية يشعر فيها المواطن بأن صوته يحدث فرقا في توازنات القوة، محذرا من أن استمرار منطق “إعادة التدوير” سيبقي الأزمة قائمة بل ويعمقها، ويفتح الباب أمام عزوف انتخابي غير مسبوق في الاستحقاقات المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزان في عُيون إميلي كين


    غيلان خالد
    مقدمة

    تراكمت بحاضرة وزان الجبلية طيات زحفت منذ القرون الخوالي؛ وهي طيات لخرقة أخفت أسرارها، وهي طيات من ذكريات احتفظت بها دروب المدينة المؤدية لمنبع الماء وللمسجد، وللبيت العتيق، وللديار بين القباب، وبين الأخضر والبياض الذي يلف دار الضمانة من دار السقف وحي المِرمري شرقاً إلى حي القشريين غرباً.

    يمكن أن نفهم سردية المدينة بعدة وسائل، وفي آخر المطاف لن نفهم غير هذا الحضور الصُّوفي الذي لا يمكن تفسيره لأنه سرٌّ. تلف الزَّياتين الخضراء الأنفاس فتُصبح وزان هي واد الزاز، وهي الماء الزّلال، وهي الزرزور فوق مآذنها، والذكر الذي يزيدها على طول السنين مسحة من الجلال…فيطير الحمام بعيداً ثم يعود ليطوف بالمدينة تقوده خيوط الجلابة، وتجلبه أصوات المادحين ليستأنس بالخلوة. ينسى الزائر انشغالات الدنيا ويصمت قليلا؛ ففي حضرتها تخوننا اللّغة !

    دفعتني دار الضمانة للاهتمام بفلسفة فيلهلم لايبنتس؛ لست أدري هل لهذه الالتفاتة من سبب؟ هل هي طيات جبل بوعقيقة المتداخلة؟ أم هي هندسة الباروك؟ أم هي كتابات دولوز المستعصية ؟ قد يكون في الأمر شيء من السينما التحتية والفوقية ! تناول لايبنتس الطَّيات الفوقية والطّيات التحتية….ونَظَّر دولوز للسينما….ربما العلاقة أملتها اهتمام لايبنتس بالهندسة والزوايا؟! ومال إلى الزوايا المدورة إلى ما لا نهاية. يتراجع الجسد في حضرة وزان ويتخفف استعداداً لإقلاع الرُّوح. تسمح لنا وزان بفهم الرياضيات والفلسفة معاً، بركوب الغيام والتجوال فوق التلال المجاورة والغيوم البعيدة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    حاولتُ متابعة أطياف المدينة عبر عيون الشريفة د وزان الإنجليزية إميلي كين زوجة الشريف الحاج عبد السلام من خلال سيرة حياتها الصادرة سنة 1904، بترجمة أنيقة، نقلها من الإنجليزية للعربية السيد حسن الزكري سنة 2023. كما حاول أبناؤها وعشاقها متابعتها عبر كتابات الأجانب والمغاربة، مؤرخين، روائيين، شعراء، وفنانين تشكيليين، وفي كل مرة يكتشفون جانباً من شخصيتها؛ تارة مزعجة ومتمردة على الأسوار وعلى النِّسيان، لكن منفتحة، منسجمة مع هويتها السَّمحاء، باعتبارها “حَرمُ من لا حُرمة له”.

    وزان مدينة السَّلام

    لم تكن وزان عبر تاريخها في مأزق بقدر ما لعبت دور الوسيط في حل النزاعات الكثيرة بين الدولة والقبائل وبين الدُّول حتَّى؛ فالتاريخ الديبلوماسي للمدينة يحتاج لأضواءٍ تُسلَّط عليه. وتقوم الوزانيات ويقوم الوزانيون بأدوار الوساطة أينما حلوا وارتحلوا اليوم وغداً.

    لقد استوعبتْ الشَّخصية الوزانية تطور الأحداث التي كانت تجري داخلياً. وفهمت بحسها الفريد، العلاقات الدولية، مما جعلها تتوق للانخراط في “التحديث”، ولو على مستوى البنيات التحتية قبل الفوقية، في وقت كانت أوربا تعيش الانتقال من الرومانسية، والأنوار إلى الاهتمام بالشرق. والعالم العربي يخوض“ تجربة نهضوية“ مع الطهطاوي، محمد عبده، وشكيب أرسلان…بعد حملة نابليون على مصر (1798-1801م).

    فطن إذن الشريف الوزاني الحاج عبد السلام لما سيأتي (توفي سنة 1892 بطنجة)، فانخرط في التحديث. وتجلى ذلك في المطالبة مبكراً بمد الجسور والقناطر، وببناء الطرقات، وما لبث أن اختار الإقامة بطنجة، وتزوج بالإنجليزية إميلي كين سنة 1873م. مال للتعليم الحديث. وتعلم اللغات الأجنبية وأتقنها. لم يحصل “التحديث“ لغياب شروطه.

    لا يمكن فهم ما دونت إميلي كين دون استحضار نتائج معركة إيسلي (1844م)، حرب تطوان (1860م)، إرسال المغرب للبعثات لأوروبا في عهد الحسن الأول ما بين (1873-1894م) والمصير الذي لاقوه بعد عودتهم، تسابق بعض التجار لطلب الحماية القنصلية الأجنبية، ظهور المخططات الاستعمارية للعيان، إبرام معاهدة الجزيرة الخضراء (1906م)، خضوع المغرب للحماية الفرنسية الإسبانية (1912م)، وضعية طنجة الدولية. أما من ناحية الوضع الدولي، فعرفت هذه المرحلة ظاهرة الاستشراق إبان القرن 19م، المد الامبريالي والاستعماري (ما عُرف بالبحث عن المجال الحيوي)، قيام الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)، ظهور التيار الوحشي في الفن التشكيلي وصعود المدرسة التكعيبية بقيادة بابلو بيكاسو. لقد قال قائل من النّقاد: “الغرب ليس كله شرًّا وليس كله خيراً! “

    نلاحظ بأن وزان في عيون إميلي كين هي “حَرمٌ“ (ص.31)، “مَدَدٌ من السَّماء“ (ص.67)، “مدينةُ الأولياء“ (ص.111)، “دار الضَّمانة“ (ص.112)، “الدَّار الوزَّانية“ (ص.117)، “مدينةٌ مقدسةٌ“ (ص.123)، “البيتُ الشَّريف“ (ص.127)، “ السلطة الرُّوحية“ (ص.213). وصفتْ إميلي وزان بتعبيرات جميلة، في سياقات مختلفة تُظهر الطابع الروحي للمدينة في وسط الطبيعة السَّاحرة: “بيضاء ودافئة“ (ص.244)، “مدينة كبيرة من الخيام“ (ص.252)؛ لكثرة الوافدين لزيارتها من كل بقاع الأرض. لم تنعتها بما شعرت به فقط، بل بما عاينته، بما رأته وسمعته، وبما لم تتمكن من رؤيته، حيث هي بين دروبها، أو حتى وهي بطنجة تخاطب الدبلوماسيين والقناصل. وظل بيتها مفتوحا للناس أجمعين.

    أدركت إميلي الإشعاع الرُّوحي للزاوية الوزانية وللمدينة. استوعبت جزءا بسيطاً من توهجها وهي تنتقل مع زوجها الحاج عبد السلام من المغرب لفرنسا، ومنه لإنجلترا ثم إسبانيا. أدركت قيمة المدينة خلال التفاوض لإطلاق سراح رهينة؛ مثل ما كان الحال مع والتر هاريس وهو في سجن الرسيوني، أو مع بيرديكاليس وهو في المعتقل محجوزاً عند هذا الأخير.

    استمرت أدوار الزاوية بنفس التوهج وحتى والحاج عبد السلام يتخلى عن قيادتها. انغمست إميلي في دورها كزوجة، مربية نجيبة، فاعلة جمعوية محنكة، ممرضة مِقدامة في زمن الأمراض والأوبئة الفتاكة، مكلفة بمهمات عديدة لدى هيئات لأن طنجة دولية، ووزان نور متنقل بين قارتين وبين عوالم كثيرة. قالت إميلي كل شيء، لكنها لم تفصح عن كل شيء خاصة في لقاءات الشريف بالسلاطين بفاس أو بالفرنسيين بالجزائر، والرؤساء بالعواصم الأوربية. لقد تناولت الجوانب الشخصية بالخصوص؛ مثل اختيارها الزواج كمسيحية من رجل مسلم كلمته مسموعة ومستجابة، وبركته قائمة. توقفت إميلي في وصف زيارات الشريف وهو على المراكب، وهُمْ رُكَّاب على البغال والخيول يُستقبلون استقبال الأبطال حتى من طرف أعيان القبائل المتمردة.

    ويتبين من شهادتها مدى تأثير زاوية وزان في النفوس؛ ليس بسبب المصالح، لدورها الرُّوحي كذلك، لأن التأثير آسر للعقول والقلوب، للمسلم والمسيحي…في تجاوب يجعل “قاطع الطريق“ يمتثل، والدبلوماسي يُقدر، وزعماء القبائل المسلحة الأشاوس يحترمون أشراف الزاوية. تعجب الإنجليز من أمر هذه الزاوية التي وجدوا ذكرها ببلاد الهند قائمة، وعند فرنسا هويتها معروفة، وبإسبانيا كلمتها مسموعة، الشريف على ظهر بغلة، المسلم والمسيحية في موكب واحد، وببيت واحد، وزاوية تتسع للجميع.

    تنقلنا إميلي بين طنجة ووزان، ومنهما إلى فاس في رحلات رفقة زوجها الشريف الحاج عبد السلام في مهام رسمية، وفي أخرى عائلية لا تخلو من تفاصيل مفيدة. لقد نجحت إميلي كين في وصف المجتمع المحلي الوزاني بكل طقوسه في حالتي الأفراح والأحزان. وانبهرت المرأة الإنجليزية بمكانة الزاوية الوزانية وإشعاعها، ولسمعتها والاحترام الذي يكنه الناس لشيوخها في كل مناطق المغرب وخارجه. نكتشف معها وجود تلك الشبكة من الزوايا المتفرقة والتابعة للزاوية الأم في تشبيك وتنظيم بواسطته استطاعت الزاوية الوزانية أن تحافظ على حضورها، وعلى هيبتها، وعلى دورها في حل المشاكل والمساهمة في المحافظة على الأمن والأمان، وتدليل الصعاب، وتأمين الطريق حتى للمواكب الرسمية في بعض تحركاتها داخل المغرب من زمن ما قبل الاستعمار.

    نقدم شهادة لهنري طِراس الذي قدم رؤيته كمؤرخ للأدوار التي كانت تقوم بها الزاوية الوزانية خلال مرحلة ما قبل الاستعمار، كما وردت في مؤلفه (تاريخ المغرب، ص.359) حيث يقول: “كان شرفاء وزان، مقدمي الطريقة الطيبية، يُستعان بهم في كثير من الأحيان في المفاوضات مع القبائل. وكان هذا الدور السلمي الذي لعبه الشرفاء متوافقًا مع التقاليد المتعارف عليها. “ ويضيف في نفس المرجع (ص.372) : “كانت زاوية شرفاء وزان، الطيبة أو التهامية، ذات تجنيد مختلط، لكنها ظلت، على الرغم من امتداداتها في جبال شمال المغرب الوعرة، حليفًا مخلصًا للحكومة [الدولة]. “

    المساواة الرُّوحية

    نستشف، بعد قراءة مذكرات إميلي كين، بأن الإنجليزية سقطت في عشق روحانيات المغرب بنبضاته الفنية الموسيقية، قبل أن تسقط في حب زوجها الشريف الحاج عبد السلام. تعلقت روحها بأنوار طنجة وحدائقها المعلقة على بحرين، وافتُتِنت بوزان وهي تستريحُ تحت ظلال أشجارها المباركة؛ التِّين والزَّيتون. تحركتْ وما تعبتْ، بل سكرتْ بينهما ب“خمرة الأشواق“ في حالة استغراق وما غرقت في اللوكوس أبدا، وهي تغدو في صولاتها بين الشِّتاء والصَّيف!

    وكما هو متداول في الطبقات ف “التَّصوف اضطرابٌ، فإذا وقع السُّكون فلا تصوف“! ربما وجدتْ إميلي في “المساواة الروحية“ بين الذكر والأنثى التي تنجلي أسرارها في التجربة الصُّوفية بشكل واضح، تفسيراً للراحة التي شعرت بها وهي في حضن الزَّاوية الوزَّانية منسجمة مع طريقتها، وهي تدينُ بدين العِشقِ الإلهي؛ الجمالُ والجلالُ والكمالُ اللاَّنهائي. باتت “إميلي تعرف الله سبحانه، والله يعرف إميلي“؛ وهي الشَّابة القادمة من “معمل كبير“ اسمه إنجلترا القرن 19م، بحيث لا يمكن الفصل بين التَّصنيع والتَّعمير والعُزلة التي فرضتها وتيرة الزمن الحديث على الشَّباب إنجلترا، وخاصة النِّساء المُكافحات العاملات منهنَّ.

    هل وجدت إميلي بالزاوية تلك المحبة المفقودة، وهي الشابة “المتحررة “ التي كانت مترددة ومتضايقة من الارتباط بالشريف د وزان الحاج عبد السلام في ظل مجتمع تقليدي ذكوري مغلق ؟ الجواب قدمته إميلي بخط يدها، برفضها الرجوع صُحبة والدها لإنجلترا بعدما دبر خطة ووضع سفينة رهن إشارتها، لكنها رفضت بعفوية وبساطة. وعادت لمسقط رأسها في زيارات لصلة الرحم بوالديها، وفي كل مرة كانت تعود ظلت تُحس باختناق نفسيتها، وما استطاعت المكوثَ في جو الضَّباب الكثيفِ والفِتن. لم تسترجع ابتسامتها وهدوءها إلا وهي بالمغرب؛ إدَّاك “ فُنيتْ شُعوراً وشُهوداً. “

    وبالرغم من تضمن عقد الزَّواج من بين بنوده توصية بالدفن بإنجلترا، إلا أن إميلي عدَّلت رأيها لتوصي بالدفن بطنجة، وأصرَّتْ، وذلك ما حصل بالفعل سنة 1941م. وهنا يتعين علينا الأخذ في الحسبان مجموعة من المداخل لفهم قناعات إميلي، من بينها مفهوم “المساواة الروحية“ بين الرجل والمرأة، المساواة التي نجدها متداولة داخل منظومة الفكر الصُّوفي…فيسعفنا كواحد من أكثر المفاهيم استيعاباً للمرأة، ومساوياً بينها وبين الرجل في المجال الروحي بالخصوص. فالصُّوفية تؤمن بأن الروح لا جنس لها عكس الجسد. كما يُنظر للمرأة كمظهر للجمال الإلهي ومساوية للرجل في القدرة على الوصول إلى الخالق بواسطة العبادة، والمعرفة، والتَّرقي في مقامات الوجد والجود والكرم، كما نجد ذلك عند ابن عربي وربيعة العدوية، وغيرهما؛ “ إلهي! أتحرق بالنَّار قلباً يحبك؟ “

    يمكن القول بأن إميلي، أحست بهذا الارتقاء في سلاليم الجمال الكوني وهي تخطو في هذا “المغرب المجهول“ بالنسبة للغرب، فاكتشفت معاني “التصوف الأخلاقي الذَّوقي“ وهي تُشارك حياة الناس البُسطاء، مُهتمة بالجانب الاجتماعي الصِّحي، كمقامة من مقامات “الإحسان الذي هو لُبُّ الإيمان“، كما يقول الجُنَيْدُ تاجُ العارفين وطاوُوس العُلماء.

    ونُتابع مع إميلي مشاهد متفرقة من نبضات المُجتمع الوزَّاني في الأحزان وبمناسبة الأعياد، وهي تسهر بنفسها على تنظيم الأعراس، والولائم، وتزيين الأطباق، ورفع الأذواق، فتنتشر رائحة ماء الورود في كل مكان، من القشريين إلى دار السْقف والمريمري.

    إميلي المَيَّالة للعشق

    يمكن اعتبار قولة ابن عربي “العقل قيد والذَّوق إطلاق“ من أساسيات الفكر الصُّوفي، مع توضيحات لا بد منها لأن تشابك الديني بالسياسي، كما سنوضح، سرعان ما يطفو على السّطح، أو على الأقل شيء من آثار النزاع حول السلطة لا يمكن القفز عليه لأن الأمر يتعلق بزاوية لها تنظيم وهيكلة! وتُقدم إميلي عبر شهادتها ولو أنها متأخرة (نهاية القرن 19م)، مظاهر من هذا النفوذ الذي جعل الزاوية تستقطب القريب والبعيد داخل المغرب وخارجه.

    واستثمرت الزاوية الوزانية في تقوية نفوذها عبر استراتيجية تشبيك فعال وممنهج (réseau) بإنشاء فروع لها، مما يعطيها تواجداً بالمدن والمناطق المهمة بالمغرب. وثانيا جمعت الزاوية الثروة، ثم استمرت في تقديم الخدمات الاجتماعية. والأهم جعلت الناس ينعمون بالأمن في ظل وجود معالم “الضَّمان“ المادية واللاَّمادية. لم تُخف إميلي طموحات الزاوية الوزانية السياسية حيث أشارت لذلك في أكثر من موضع في حديثها عن زوجها الحاج عبد السلام، حيث قالت (ص. 89): “كان الناس ينظرون إليه بأعين ملؤها الدهشة والإعجاب “. ويقول المرحوم المشيشي في هذا الباب في مؤلفه (قليل من كثير عن تاريخ وزان) بأنّ “الزاوية الوزانية ظلت، من سنة 1608 إلى 1880م، مخلصة لسلاطين الأسرة العلوية إلى أن خضع الحاج عبد السلام الوزاني سنة 1883 للحماية الفرنسية فسحب المخزن ثقته من الزاوية دون أن يلحق بها أيّ أذى“.

    نحن هنا أمام زاوية وليست طريقة فقط لأنها تتوفر على مؤسسات وتقدم خدمات اجتماعية، ولها إمكانيات مادية ولوجستيكية…ليس زُهداً وعبادة فقط أو ممارسة وتجربة فردية بل الممارسة تنتظم وتنتسب للشيخ وتخضع له، مع أوراد خاصة وأذكار، وأدعية، وسلاسل المشايخ، وإجازات، وما إلى ذلك من عناصر التنظيم. كيفما كانت الأسباب نستشف من خلال مذكرات إميلي أنها راهنت على الاستثمار فيما هو اجتماعي ثقافي. حاربت على جبهات وكان سلاحها في المراحل المتأخرة هو الحب، وانتهى بالعشق، ومنه للوجد. وارتمت في أحضان الشريف، ثم الزاوية الوزانية، وبعدها ارتبطت بخالقها. لا تفصح إميلي عن هذه النقلات بشكل صريح. هذا ما نستنتجه بعد 114 سنة من تدوين هذه المذكرات بين فرضية من يعتبر أنها لم تفصح عن الجوانب السياسية في كل تحركاتها بين طنجة، وزان، وفاس، والجزائر (وهذه الأخيرة مستعمرة فرنسية) من جهة، وتنقلاتها بين المغرب إسبانيا وفرنسا، وإنجلترا؛ إذ كانت تُستقبل مع زوجها استقبالاً رسمياً.

    ولا يمكن فهم هذه السيرة الذاتية إلا باستحضار الأطماع الأجنبية عشية مؤتمر الجزيرة الخضراء والإشعاع الذي باتت تتمتع به الزاوية الوزانية. خلفت إميلي وراءها الرأسمالية الصناعية في أوجها بإنجلترا واختارت المغرب لتستفيد وتنهال من رأسمال آخر مختلف لا يموت اسمه “ الرأسمال الرمزي“، واكتسبت لقبا لا هو ارستقراطي، ولا بورجوازي، هو من تصنيف مختلف في سياق آخر….ليقترن ميلادها الجديد ب“الشريفة“ د وزان؛ الشريفة إميلي كين! “الشرف“ الذي يعني اكتساب شرعية دينية وسياسية بزواجها من الشريف الحاج عبد السلام وارتباطها بالزاوية الوزانية، في وقت “ تجدرت حركة ادعاء النسب الشريف في الواقع الاجتماعي“ المغربي، كما يقول الدكتور محمد العمراني (ادعاء النسب الشريف في المغرب خلال القرنين 17 و18م: مساهمة في التاريخ الاجتماعي، ص.16). وكان يتم التَّصدي للدخلاء، بحسب نفس الكاتب، بتشجيع الزواج داخل نفس العائلة “خيرنا ما نعطوهش لغيرنا. “

    خاتمة

    حاولت “الشريفة” إميلي كين أن تستوعب روحانيات المغرب، اجتهدت لكن تعدر عليها الإدراك الكلي، وهي الإنجليزية وليدة التيار التجريبي من زمن دافيد هيوم ورفاقه، ومتأثرة بفكر التطور الذي ساد ببلادها إبان مرحلة ميلادها ونشأتها، والمتجلي في الليبرالية، الماركسية، وعلم النفس….لقد صادفت، كما تحكي، ما قلل من روعها في مشاهد وهي بين الحلم واليقظة، رؤياها وهي تمسك بنجمة قطبية وجسدها مرتعش في حضرة أشباح من كواكب بعيدة. تحكي لنا ما رأت في موضعين مختلفين، خلاصتهما “الأمانة الثقيلة“ التي يحملها أولياء المغرب (ص.242). وزان بالنسبة لإميلي كين هي حاضرة روحانية وكفى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعادل أولمبيك آسفي والوداد الرياضي يؤجل الحسم إلى مباراة الإياب

    انتهت المواجهة المغربية الخالصة التي احتضنها ملعب المسيرة بمدينة آسفي، بين أولمبيك آسفي وضيفه الوداد الرياضي، على إيقاع التعادل الإيجابي بهدف لمثله، وذلك برسم ذهاب دور ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

    وشهدت المباراة تنافساً قوياً بين الفريقين، حيث تمكن الفريق الضيف الوداد الرياضي من افتتاح حصة التسجيل في الدقيقة 67 من عمر الشوط الثاني، عن طريق اللاعب روميرو فاكا بعد هجمة منظمة أربكت دفاع أصحاب الأرض.

    ولم يستسلم أولمبيك آسفي، إذ واصل ضغطه بحثاً عن هدف التعديل، قبل أن ينجح اللاعب صلاح الدين الرجولي في إدراك التعادل في الدقيقة 89، مانحاً فريقه هدفاً ثميناً قبل نهاية اللقاء.

    وبهذه النتيجة، يبقى الحسم مؤجلاً إلى مباراة الإياب المرتقبة بمدينة الدار البيضاء، والتي ستجرى على أرضية ملعب محمد الخامس، حيث سيسعى كل فريق إلى تحقيق الفوز وانتزاع بطاقة التأهل إلى نصف نهائي المسابقة القارية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع نسبة ملء سدود المغرب إلى أكثر من 71 في المائة

    أفادت وزارة التجهيز والماء، بأن نسبة ملء السدود في المغرب بلغت 71.40 في المائة إلى حدود منتصف شهر مارس، باحتياطي مائي إجمالي يناهز 12.38 مليار متر مكعب.

    وأظهرت معطيات حديثة للوزارة تفاوتا في مستويات التخزين بين مختلف الأحواض المائية، مع تسجيل نسب مرتفعة بشكل خاص في شمال المملكة. فقد تصدر حوض اللوكوس القائمة بنسبة ملء بلغت حوالي 91.7 في المائة، في حين سجل حوض سبو، الذي يعد من أهم الأحواض المائية بالمملكة، نسبة تخزين تقارب 84 في المائة.

    ويضم هذا الحوض سد الوحدة، أكبر سدود البلاد، حيث تجاوزت نسبة ملئه 85 في المائة، باحتياطي مائي يفوق ثلاثة مليارات متر مكعب.

    كما سجل حوض أبي رقراق، الذي يؤمن تزويد عدد من المدن الكبرى على الساحل الأطلسي بالمياه، نسبة ملء بلغت نحو 92.7 في المائة، مدعوماً بارتفاع مستوى التخزين في سد سيدي محمد بن عبد الله.

    وفي وسط البلاد، أظهرت البيانات تحسنا في وضعية حوض أم الربيع، حيث ارتفعت نسبة ملئه إلى حوالي 53.9 في المائة بعد سنوات من الجفاف. غير أن مستويات التخزين في سد المسيرة، ثاني أكبر سد في المملكة، ما تزال في طور التعافي رغم تحسنها مقارنة بالسنة الماضية.

    كما شمل التحسن أحواضا أخرى، من بينها حوض تانسيفت الذي سجل نسبة ملء تناهز 89 في المائة، وحوض سوس ماسة بنحو 54.8 في المائة، إضافة إلى حوض ملوية في شرق البلاد بنسبة تقارب 69 في المائة.

    ويمثل هذا المستوى ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حين لم تتجاوز نسبة ملء السدود حوالي 32 في المائة، وفق المعطيات الرسمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد سنوات من الجفاف.. سدود المغرب تستعيد عافيتها وترتفع إلى 71 في المائة

    سجلت السدود المغربية تحسناً ملحوظا في مخزونها المائي خلال منتصف شهر مارس، بعدما بلغت نسبة الملء 71.40 في المائة، باحتياطي إجمالي يقارب 12.38 مليار متر مكعب، وفق معطيات رسمية لوزارة التجهيز والماء.

    ويعكس هذا الارتفاع تأثير الموسم المطري والثلجي الذي عرفته المملكة، والذي ساهم في تعزيز الموارد المائية بعد سنوات من الجفاف.

    وتظهر الأرقام ارتفاعا كبيرا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حيث لم تتجاوز نسبة ملء السدود آنذاك 32 في المائة، ما يؤكد التحسن الواضح الذي شهدته الوضعية المائية خلال الأشهر الأخيرة.

    وتتباين نسب التخزين بين مختلف الأحواض المائية بالمملكة، مع تسجيل مستويات مرتفعة خاصة في مناطق الشمال. فقد تصدر حوض اللوكوس القائمة بنسبة ملء بلغت حوالي 91.7 في المائة، بينما وصل المخزون في حوض سبو، أحد أهم الأحواض المائية في المغرب، إلى نحو 84 في المائة.

    ويضم حوض سبو سد الوحدة، أكبر سدود المملكة، إذ تجاوزت نسبة ملئه 85 في المائة، باحتياطي يفوق ثلاثة مليارات متر مكعب. كما سجل حوض أبي رقراق نسبة ملء تقارب 92.7 في المائة، مدعوماً بارتفاع مخزون سد سيدي محمد بن عبد الله الذي يزود عدداً من المدن الكبرى بالمياه.

    وفي مناطق أخرى من البلاد، تحسنت وضعية عدد من الأحواض المائية، من بينها حوض أم الربيع الذي بلغت نسبة ملئه نحو 53.9 في المائة، رغم أن سد المسيرة، ثاني أكبر سد في المغرب، ما يزال في مرحلة استعادة عافيته المائية. كما سجل حوض تانسيفت نسبة ملء تناهز 89 في المائة، وسوس ماسة حوالي 54.8 في المائة، في حين بلغ مخزون حوض ملوية قرابة 69 في المائة.

    ويرى مختصون أن هذا الارتفاع في المخزون المائي من شأنه أن يساهم في تعزيز الأمن المائي، سواء على مستوى تزويد السكان بالماء الصالح للشرب أو دعم الأنشطة الزراعية، مع التأكيد على أهمية مواصلة سياسات تدبير الموارد المائية لمواجهة التحديات المرتبطة بتقلبات المناخ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومخاطر الصدمة التضخمية على المغرب

    تعرف منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط منذ أسبوعين حربا إقليمية أكثر خطورة مما كان يتصوره البعض، بحيث انتقل النزاع من ضرب إيران إلى توسيع رقعة النزاع بشكل غير مسبوق تاريخيا، ليتفاقم الوضع مع الإغلاق الشامل لمضيق هرمز، وهو الشريان الرئيسي لتصدير النفط والغاز لست دول خليجية.

    وتمثل تلك المنطقة حوالي 20 بالمائة من صادرات النفط والغاز على المستوى العالمي، وتوقف تزويد السوق الدولية بهاته المواد بهذا الحجم يعتبر صدمة نفطية جديدة تعيد للأذهان صدمة 1973، مع فارق كبير في حجم الضرر والاقتصادات المستهدفة والمتضررة بهذا الإغلاق.

    وعادة ما ترتفع أسعار النفط بشكل فوري عقب كل توتر عسكري يهم المناطق الحساسة من العالم، فبعد الصدمة التي تسببت فيها الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022، نجد أن المخاطر الحالية أكثر حدة نظرا للموقع الاستراتيجي الحساس لمنطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.

    وهذه التوترات التي تدفع في العادة أسعار النفط والغاز الطبيعي للارتفاع بشكل مباشر وحاد، كانت أقل تأثيرا على أسعار النفط العالمية خلال الأيام الاولى للحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران، قبل أن تبدأ وتيرة الارتفاع الكبير خلال الأسبوع الثاني للحرب، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز بشكل نهائي وضرب مصافي النفط في السعودية والبحرين. فقد وصلت أسعار النفط قبل يومين لما يقارب 110 دولار للبرميل ،وهو مؤشر خطير على المسار الذي كان متوقعا ان تسير فيه هاته الوتيرة.

    غير أن يوم الثلاثاء 10 مارس شهد حالة غير متوقعة، بحيث انخفضت فيه أسعار البترول بشكل كبير ليصل إلى 89 دولار للبرميل، وهو ما أثار حينها العديد من التكهنات حول أسباب الهبوط السريع والمفاجئ، على الرغم من أن وتيرة الحرب بقيت مستقرة، ولا يزال إغلاق مضيق هرمز على حاله.

    غير أن التطورات الأخيرة في الخليج العربي، والمرتبطة بقيام إيران بضرب ناقلات النفط مباشرة، تعتبر تحولا خطيرا في مسار الحري وتأثيراتها على الأسعار العالمية للبترول الخام والغاز الطبيعي، ومن ثم التأثير المباشر والفوري على أسعار المحروقات المكررة في السوق الدولية.

    وإذا كانت السوق الداخلية للمملكة قد صمدت بشكل كبير خلال الأسبوعين الأخيرين، إلا أن التحولات الأخيرة تعيد شبح الزيادات الكبيرة في الأسعار على مستوى محطات الوقود خلال الأيام المقبلة. ويعود ذلك لتراكم ارتفاعات أسعار المحروقات عالميا رغم انخفاضها المؤقت، واستمرار تأثير مخاطر الحرب على تزويد السوق الدولية بهاته المواد الأساسية.

    فعلى الرغم من أن المغرب لا يستورد النفط الخام، إلا أن المحروقات المكررة تعرف بدورها ارتفاعا مطردا لأسعارها دوليا بالتناسب مع ارتفاع أسعار البترول الخام، وبالتالي فإن المغرب يبقى في جميع الاحوال رهين تقلبات أسعار المحروقات عالميا.

    وأية زيادات كبيرة في أسعار الوقود داخليا سيتسبب في صدمة تضخمية جديدة تشبه تلك التي عرفها سنة 2022، وقد تكون أكثر حدة منها إذا زادت وتيرة النزاع أو استمر لفترة أطول مما هو متوقع.

    فهاته الصدمة التضخمية قد تؤدي بشكل مباشرللزيادة في أسعار المواد الأساسية، وينتقل بعدها لجميع المواد والبضائع والسلع والخدمات، وهو ما شهدناه منتصف سنة 2022 على إثر الحرب الروسية على أوكرانيا.

    وهنا يتعين إثارة الانتباه مرة أخرى للمخاطر القصوى التي تمثلها قدرة المملكة على توفير مخزون استراتيجي يفوق شهرين (60 يوما)، وهو ما لم تؤكده أي من التصريحات التي تابعناها خلال الأيام الماضية، مما يزيد الغموض حول احتياطي المملكة من المحروقات التي تعتبر من مقومات اقتصاد الحياة بالنسبة لجميع الدول في الوقت الراهن.

    فعلى الرغم من فروقات الزمن بين أنواع العقود الآجلة، إلا القدرة على التخزين على المستوى العالمي قد تلعب دورا سلبيا على أسعار المحروقات المكررة، فكلما زادت قدرات التخزين لدى الدول إلا وزاد طلبها على الوقود قبل تأثره بارتفاع أسعار النفط.

    وهنا نعود للحساسية المطلقة لقدرات التخزين بالمغرب، فلو كانت لدينا قدرات لوجستية للتخزين لكان ذلك ضامنا بشكل كبير لمخزون استراتيجي كافِ، أما الحالة الراهنة فتعرف غموضا على هذا المستوى ،في انتظار استكمال أشغال ميناء الناظور غرب المتوسط، والذي قد يشكل منصة استراتيجية للتخزين.

    أما استقرار الأسعار فيعتبر أولوية ثانية بعد المخزون، ويمكن الحد من آثار التضخم المستورد عبر مجموعة من آليات وأدوات السياستين الماضية والضريبية، سواء تعلق الأمر بتخفيف أسعار الضريبة الداخلية على الاستهلاك المطبقة على المحروقات، أو بالدعم المباشر لتخفيف الكلفة على وسائل نقل البضائع والنقل العمومي للمسافرين.

    غير أن الحالة الراهنة لم تصل بعد إلى هاته المرحلة ،على اعتبار أن أسعار المحروقات عالميا انخفضت لمستويات مقبولة، ولن يكون لها تأثير كبير على السوق الداخلية وعلى المستوى العام للأسعار بالمملكة، شريطة استمرارها في نفس المنحى خلال الأسابيع القادمة، وفي انتظار مآلات الحرب الحالية ،والتي لا يبدو أنها ستتوقف في الامد القريب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسعار النفط تتراجع بشكل حاد مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات

    الخط : A- A+

    تراجعت أسعار النفط بشكل حاد بنحو 9 بالمائة، اليوم الثلاثاء 10 مارس الجاري، في حركة تصحيحية بعد موجة الصعود القوية التي شهدتها الجلسة السابقة، وذلك مع انحسار المخاوف الأولية بشأن حدوث اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط العالمية.

    وفي تداولات اليوم، انخفض خام برنت القياسي إلى حوالي 89.6 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى ما يقارب 85.8 دولارا، بعد أن كانت الأسعار قد تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل خلال التعاملات السابقة.

    ورغم هذا التراجع، يتوقع محللون استمرار تقلب أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، مرجحين أن تتأرجح ضمن نطاق واسع يتراوح بين 75 و105 دولارات للبرميل، وذلك في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق.

    إقرأ الخبر من مصدره