Étiquette : تجربة

  • اتصالات المغرب تتصدر المشغلين من حيث تجربة النقال

    أجرت شركة تحليل بيانات النقال، OpenSignal، تحليلا لتجربة شملت مستعملي شركات الاتصالات في المغرب. و حسب تقرير الشركة تتصدر شركة اتصالات المغرب المشغلين من حيث تجربة النقال (استعمال الفيديو والألعاب والتطبيقات الصوتية وسرعة التحميل وتجربة تغطية الجيل الرابع).  و أوضح التقرير أن اتصالات المغرب، احتلت موقع الصدارة من حيث سرعة التحميل و أفضل أداء في تجربة الفيديو. وأضاف التقرير أن مجموعة اتصالات المغرب متقدمة جدًا في ما يخص تجربة تغطية الجيل الرابع كما تحتل موقع الصدارة في الاتساق. يوضح هذا الأخير مدى احترام شبكات مشغلي الاتصالات للحد الأدنى الموصى به لإجراء مكالمات مؤتمرات الفيديو ومشاهدة مقاطع الفيديو عالية الدقة ولعب ألعاب الفيديو. و في تفاصيل التقرير، فاتصالات المغرب تفوقت في تجربة سرعة التنزيل بهامش كبير مع متوسط ​​سرعات تنزيل 37.1 ميغابايت في الثانية، وقالت إن مستخدمي الفاعل التاريخي شهدوا أسرع تجربة تنزيل في المغرب بمعدل يتراوح بين 61.2 في المائة و81.7 في المائة، أعلى من متوسط ​​سرعات التنزيل الذي تم تسجيله لدى «إنوي» التي سجلت 23 ميغابايت في الثانية، و«أورنج» التي سجلت أقل معدل بـ 20.4 ميغابايت في الثانية. بالإضافة إلى ذلك، سجل مستخدمو اتصالات المغرب أسرع سرعات تحميل إجمالية تبلغ 9.7 ميغابايت في الثانية بمعدل يتراوح بين 33.9 في المائة و46.4 في المائة، أسرع من تلك التي سجلت لدى «إنوي» (7.2 ميغابايت في الثانية، و«أورانج» (6.6 ميغابايت في الثانية). فضلا عن هذا كشف التقرير أن مستخدمي اتصالات المغرب نالوا أفضل تجربة فيديو في المملكة، حيث تفوقت في تجربة الفيديو محققة معدل 54.8 (من 100)، ومتقدمة على الأقل بـ 10 نقاط عن «أورانج» و«إنوي» اللتين حققتا على التوالي نشب 44.1 و44.8 نقطة. وقال التقرير بهذا الخصوص إن مستخدمي اتصالات المغرب في المغرب سجلوا أفضل تجربة متاحة عند بث الفيديو عبر شبكات الهاتف المحمول. وتجدر الإشارة إلى أن OpenSignal  لا تمتلك أي خادم مثبت لدى اتصالات المغرب، وهو ما يعطي مصداقية أكبر للنتائج التي يكشف عنها المقياس.

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سينما المؤلف بين الواقع والإبداع

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

    بدأت السينما أو الفنّ السابع بخطوة صغيرة تتلمس طريقها بين الفنون السابقة عنها، وإذا كان المسرح وكلّ أشكال الفرجة المرتبطة به قد استحوذ على اهتمامها في البداية، فإن التطور التكنولوجي في مجال التصوير والإضاءة وما شهدته الرواية في العالم منذ مطلع القرن العشرين من كشوفات سردية وتنوع أنماط الحكي وأشكال الكتابة وصيغها المختلفة والمبتكرة، جعلها تأخذ مسارا ثابتا نحو خلق خصوصياتها الأسلوبية والجمالية. هنا كان من الحتمي أن ينتقل التأليف السينمائي من مفهوم مخرج السينما إلى مفهوم سينما المؤلف. فإذا كان الأوّل مهمته الأساس نقل نص الحكاية إلى صورة وبالتالي يغلب على عملية الإخراج الطابع التقني المحض، فإنّ الثاني يقوم بإعادة عملية كتابة نص الحكاية وفق رؤيته الخاصة باعتباره مؤلفا وليس منفذا للعمل معتمدا على أدواته التعبيرية الخاصّة التي اصطلح عليها مصطلح اللغة السينمائية وعملية الإخراج في مجملها تمّ اعتبارها كتابة سينمائية.

    انطلقت فكرة «سينما المؤلف» من خلال مقال للمخرج والكاتب الفرنسي ألكسندر أستروك في مجلة «الشاشة الفرنسية» سنة 1948 يحمل هذا العنوان المثير «مولد سينما طليعية جديدة.. الكاميرا قلم» الذي سرعان ما تحوّل إلى شعار لمرحلة جديدة في عالم السينما قوامها تحول السينما إلى لغة والكاميرا إلى قلم. هذه الفكرة وجدت حماسا كبيرا من قبل الناقد الفرنسي أندري بازان الذي اعتبر: «الفيلم يجب أن ينسب إلى مخرجه ما دام المخرج يتحكم في مكونات الصورة والصوت، ولا بد للمخرج أن يكون مؤلفا مثله مثل الأديب، سواء اشترك في كتابة السيناريو أم لم يشترك». من هنا تأسس هذا المفهوم الجديد وأصبح تيارا طليعيا في السينما العالمية والنقد السينمائي.

     

    FILE — Swiss-French director Jean-Luc Godard during the award ceremony of the ‘Grand Prix Design’, in Zurich, Switzerland, Nov. 30, 2010. Director Jean-Luc Godard, an icon of French New Wave film who revolutionized popular 1960s cinema, has died, according to French media. He was 91. (Gaetan Bally/Keystone via AP, file)

    جان لوك غودار.. سينما موت المؤلف

     

    وفاة المخرج السويسري الفرنسي جان لوك غودار Jean-Luc Godard، أخيرا، كانت بمثابة إعلان عن نهاية حقبة هامة في السينما العالمية. غودار، الذي ظل طيلة حياته مهووسا بفكرة الموت من خلال أفلامه ومقالاته النقدية والفكرية، يموت منتحرا في بيته عن عمر 91 سنة مستعينا بالمساعدة القانونية التي يجيزها القانون السويسري لممارسة الموت الرحيم في حالات معينة. وقال مستشاره القانوني: «استعان جان لوك غودار بمساعدة قانونية في سويسرا كي ينهي حياته بشكل طوعي بعد أن عانى من أمراض متعددة شلّت حياته»، وفي حوارات سابقة كان يردد دائما أنه لا يعاني من المرض فقط بل من الانهاك الشديد. إنّ هذه النهاية التراجيدية تمنحنا صورة إشكالية عن شخصية جان لوك غودار الصادمة والجريئة في كل إبداعاته وآرائه النقدية ومسيرته الفنية في مجملها.

    أتى جان لوك غودار إلى السينما من بوابة النقد قبل أن يحمل الكاميرا ويؤلف العديد من الأفلام التي كسرت العديد من التقاليد السينمائية الراسخة وجعلت منه أحد الآباء المكرسين لسينما ما بعد الحداثة. بدأت رحلة غودار السينمائية من خلال كتاباته النقدية في مجلة «كراسات سينمائية» التي تأسست سنة 1951 وضمت العديد من الكتاب والنقاد، على رأسهم أندري بازان وفرانسوا تريفو وإيريك رومير وكلود شابرول، وأفضت في النهاية إلى ما أطلق عليها الموجة الجديدة للسينما الفرنسية. الانطلاقة الحقيقية لجان لوك غودار بدأت عقب نجاح زميله فرانسوا في شريطه «400 ضربة» وحصوله على جائزة أحسن مخرج في مهرجان «كان» سنة 1959 لتتوالى أعماله السينمائية التي جعلت منه عراب الموجة الجديدة وأكثرهم إثارة للجدل، خاصة في فيلمه الأول «منقطع الأنفاس» الذي وصفه بكونه تميز بكل ما صنعته السينما… ووضع حدا للأسلوب القديم. لقد كانت نزعته التجريبية واضحة في مجمل أعماله السينمائية خلال مسيرته الفنية، وانطبعت برؤاه الفلسفية والجمالية دون التقيّد بالقواعد والأسس التي انبنت عليها السينما الكلاسيكية. فهو، على حد قول صاحب كتاب «فهم السينما» لوي دي جانيتي، «أكثر المجددين تطرفًا في السينما المعاصرة، وإن مداه الطرازي رفيع واسع بشكل لا يصدق، ويشمل -وغالبًا ضمن نفس الفيلم- أساليب السينما التسجيلية، إضافة إلى أكثر مبالغات السينما الطليعية بذخًا». إنّ تمسّك غودار بحريته في شق الطريق إلى الإبداع والتجديد لم يجلب له الطريق نحو النجاح الجماهيري، رغم تأثيره الواسع على أغلب المخرجين السينمائيين، كما كان لمواقفه السياسية الجريئة دور كبير في عزلته داخل الوسط الفني والسينمائي الذي تبادل معه في ندية متعالية الازدراء والتجاهل. إنّ ما يسجله المتتبع لمسار المخرج جان لوك غودار أنّ كل أعماله تطرح إشكالية التلقي وصعوبته بالنسبة للمشاهد غير المتمرس بالكتابة السينمائية ذات المستويات المتعددة والمفتوحة على مساحات واسعة في القراءة والتأويل. فخصوصية عمله السينمائي والإبداعي الذي يفصل على سبيل المثال بين الصوت والصورة وضرورة فهمهما واستيعابهما باعتبارهما عنصرين مستقلين، فضلا عن تعاقب المشاهد المتسارعة التي تتطلب من المشاهد خلفية سينمائية وفكرية تسهم في قراءة الفيلم من خلال إيحاءاته ودلالاته.

    كيفين كوستنر.. الرقص مع الذئاب

    كان الفيلم السينمائي «الرقص مع الذئاب» علامة فارقة في السينما الأمريكية، ليس فقط بسبب العدد الهائل من الجوائز التي حازها والنجاح الجماهيري المنقطع النظير، ولكن بسبب كونه أوّل عمل سينمائيّ للأمريكي كيفين كوستنرKevin Costner الذي لم يكتف بإنتاجه وإخراجه والقيام بدور البطولة، بل إنّ فكرة العمل في مجملها كانت قد بدأت على شكل سيناريو كتبه صديقه مايكل بلاك فنصحه كوستنر بتحويله إلى رواية تحمل العنوان نفسه قبل إنتاجها سينمائيا. كان هذا الفيلم قد أثار عدة أفكار جريئة، من بينها ضرورة إعادة قراءة التاريخ الأمريكي خارج المنظور الرسميّ الذي تبنته أمريكا لنفسها وقدمته في الكثير من أعمالها الأدبية والسينمائية، إضافة إلى أنّ الكتابة السينمائية التي اعتمدها كيفين كوستنر في إخراجه للعمل تميزت بروح شاعرية بالغة الصفاء مزجت بين العديد من العناصر الجمالية المستمدة من الطبيعة والقدرات التعبيرية التشخيصية في المشاهد الأساسية لهذا الفيلم السينمائيّ المميّز.

    تنطلق أحداث فيلم «الرقص مع الذئاب» خلال الحرب الأهلية الأمريكية، حيث سيتم إرسال الضابط الأمريكي (جون دنبار) إلى حصن بعيد في الغرب الأمريكي المجاور لقبائل الهنود الحمر، وفي عزلة تامة عن العالم تبدأ علاقة غريبة بينه وذئب يجاوره في المكان يقدم له الطعام ويرقصان معا حول نار المعسكر. تبدأ أيضا علاقة أخرى بجيرانه من الهنود الحمر فيتعلم لغتهم ويشرع في الاستئناس بقيمهم الاجتماعية ومدى احترامهم للطبيعة والأخلاق الإنسانية الرفيعة، وشيئا فشيئا سيتبنى تقاليدهم في اللباس والمعاشرة. لكن قدوم الجيش الأمريكي إلى المنطقة سيجعله في منظوره خائنا ما يستدعي محاكمته… بعد أن يتم تحريره من قبل قبيلة الهنود الحمر التي أصبحت تلقبه بالراقص مع الذئاب سيخاطبه زعيم القبيلة بقوله: «إن الشخص الذي يبحث عنه الجيش الأمريكي لا وجود له أنت الآن فرد من قبيلتنا واسمك (الراقص مع الذئاب)».

    إنّ رمزية مشهد رقصة (جون دنبار) مع الذئب إحالة مباشرة إلى العلاقة الحميمة التي نسجها بطل الفيلم مع الهنود الحمر الذين عادة ما وسمتهم الثقافة الأمريكية بالتوحش واللاإنسانية. وفاز الشريط بسبع جوائز «أوسكار» وجائزة «جولدن جلوب» لأفضل فيلم درامي في الولايات المتحدة كما اختارته مكتبة الكونغرس الأمريكي ليكون ضمن مركز الأرشيف الوطني كأبرز عمل درامي من الناحية التاريخية والثقافية والجمالية.

    إنّ نجاح كيفن كوستنر في هذا العمل الملحمي مرده إلى موهبته في الكتابة والأداء والإخراج، وربما كان لأصوله المختلطة، الألمانية والإيرلندية إضافة إلى الهنود الحمر وتحديدا قبيلة «الشوروكي»، دور كبير في ذلك.

    يطرح شريط «الرقص مع الذئاب» إشكاليات عدة مرتبطة بالعلاقة بين الحضارات، ويندرج كذلك في إطار إعادة قراءة التاريخ الأمريكي، وإضافة إلى ذلك تميز عن غيره من الأفلام السينمائية الأمريكية ليس فقط على مستوى مضامينه وأبعاده الدلالية فحسب، ولكن على مستوى لغته السينمائية التى تمزج بين العنف الصارخ ومسحة رومانسية شفافة. كما أنّ كيفن كوستنر أبان عن احترافية عالية في توظيف أدوات الخطاب السينمائي التي تمزج بشكل عفوي اللغة والحركة والصوت واللون في التحام وانسجام بديعين.

    أليخاندرو خودوروفسكي.. أن تكون شاعرا في الشيلي

    يجمع الكثير من النقاد والمتابعين على أنّ أليخاندرو خودوروفسكي Alejandro Jodorowsky أكثر المبدعين إثارة للجدل في المجال الفني والأدبي، ليس فقط لتنوع اهتماماته وانشغالاته، فهو شاعر وممثل، وكاتب ومسرحي، ومخرج سينمائي ومحلل نفسي، ورسام للرسوم المتحركة، ولكن في طبيعة أعماله الجريئة والصادمة أحيانا. يقرّ الجميع بسعة خياله ووفائه للإرث السوريالي. أليخاندرو خودوروفسكي فرنسي الجنسية ولد في الشيلي من والدين أوكرانيين. بدأ حياته الفنية كاتبا وممثلا في المسرح الصامت (الميم أو البانتوميم) مع عبقري هذا الفنّ مارسيل مارسو. ارتبط بالحركة السوريالية لكنّه سرعان ما انفصل عنها متهمّا إياها بالجمود والمهادنة، فأنشأ رفقة فرناندو أرابال ورولون توبور حركة «هلع Panique» وكتب وأخرج عديدا من الأعمال المسرحية الطليعية وذات منحى تجريبي. انتقل إلى السينما وبالروح السوريالية نفسها أخرج وشخص أدوارا في أفلامه، مثل «ربطة عنق» و«سارق قوس قزح» و«شعر لا نهائي» و«الجبل المقدس» و«رقصة الواقع». الجدير بالذكر أنّ أليخاندرو خودوروفسكي أخرج جلّ أعماله السينمائية خارج مؤسسات الإنتاج السائدة، فهو كان يرفض النموذج الهوليودي، واستعان في الكثير من الأحيان بمساعدة الأصدقاء والفنانين والتقنيين واضطر إلى فتح باب الاستكتاب وجمع التبرعات من الجمهور والمعجبين بأعماله.

    أليخاندرو خودوروفسكي هو الآخر نموذج للشاعر والكاتب الذي انتقل بكلّ أريحية من عالم الورق والكتاب إلى عالم الكاميرا والشاشة الكبيرة. يقول عن تجربته الإبداعية الفريدة: «في الشيلي، في الأربعينيات، كنت في الرابعة والعشرين من العمر. كانت فترة رائعة. الحرب مندلعة في كل مكان على هذا الكوكب باستثناء الشيلي. كأنها جزيرة وحيدة ونائية. ربما لأنها تقع بين الجبال والمحيط. لا حرب في الشيلي لأننا بعيدون ومنفصلون عن العالم: لا تلفزيون، فقط جبال ومحيط وسلام وراديو. والنبيذ كان أرخص من الحليب. لذلك كان الجميع يسكر في الشيلي. ولا أعرف لماذا الشيلي كلها كانت تعجب بالشعر. كانت الحياة مسالمة وآمنة. كانت جميلة. بعدئذ حدثت المعجزة: الشعر جاء إلى البلاد. شعراء عظام بدؤوا في كتابة قصائد رائعة ومدهشة. اثنان منهم حازا على جائزة نوبل: بابلو نيرودا وغابرييلا ميسترال، أبونا وأمنا. آنذاك كل شيء صار شعراُ. عشنا مراهقتنا في هذا الوضع: شعر في كل مكان. شعراء كثيرون في الشيلي. المعجزة الغريبة: حضور الشعر. السكارى شكّلوا جوقات تردّد أشعار نيرودا. الشعر صار موضع احترام وتقدير. أن تكون شاعراً في الشيلي فتلك هي مهنتك. لا تحتاج أن تفعل شيئاً آخر، لا تحتاج أن تمتهن وظيفة أخرى. أنت شاعر. لقد كانت حياة فيها اكتشفنا الحرية.

    في مراهقتي، كان مهماً عندي أن أكتشف نفسي. تحرّرت من عائلتي، واكتشفت الكثير من الأمور. عندما تكون في العشرين، كل التجارب تغدو مهمة. وأدركت حينذاك أنني أرغب في أن أكون شاعراً…

    أنا فنان. بالنسبة لي، الفيلم أشبه بقصيدة. حين تخلق فناً، فإن هذا لا يأتي من موضع فكري، بل يأتي من الجزء الأعمق من لا وعيك، من روحك. وتكون في حالة شبيهة بالمسّ، حيث تعمل أي شيء للحصول على البصري. تصبح شخصاً آخر. تصبح فناناً في حركة. وعندئذ تأتي الكثير من المعجزات. الكثير من الاكتشاف. إنه شيء معقّد جداً».

    شادي عبد السلام.. الإنسان الواقع والإنسان التاريخ

    ما زال فيلم «المومياء» للمخرج السينمائي المصري شادي عبد السلام (1930-1986) يعتبر أفضل فيلم مصري وعربي بشهادة كبار المخرجين في العالم. شادي عبد السلام، الذي أتى إلى السينما من الهندسة المعمارية واشتهر في البداية مهندسا للديكور، ورغم دراسته فنون المسرح في لندن، لم يكن لديه ما يؤهله تماما لولوج عالم السينما سوى حبه للشاشة الكبيرة. بدأ تقنيا بسيطا مع المخرج صلاح أبو سيف وارتقى شيئا فشيئا إلى مساعد في الإخراج في العديد من الأفلام المصرية، كما عمل مصمما للديكور في أفلام أجنبية. في سنة 1969 أقدم على إخراج باكورة أعماله فيلم المومياء الذي استوحاه من أحداث حقيقية وقعت في إحدى مناطق الآثار الفرعونية في مصر نهاية القرن 19 تستوطنها قبيلة تعيش على نهب مقابر الفراعنة وتتاجر بها. بطل الفيلم يقع في صراع بين البوح بسر القبيلة إلى رئيس بعثة الآثار فيتم بذلك اكتشاف مقبرة المومياوات فيعتبر حينها خائنا للقبيلة وجب القصاص منه أو يحمي آثار بلده وتاريخها المجيد. أنجز شادي عبد السلام أيضا فيلمه القصير «شكاوي الفلاح الفصيح» الذي استمد فكرته من بردية فرعونية قديمة ولم يتمكن من إخراج فيلمه «أخناتون» رغم الصدى العالمي لفيلم المومياء وشهادة كبار المخرجين في العالم بمستواه الفني العالي القيمة، حيث كل لقطة سينمائية عبارة عن لوحة تشكيلية متكاملة العناصر.

    لم يهتم شادي عبد السلام بالسينما الواقعية، فأفلامه تاريخية وباللغة الفصحى، ما جعلها لا تنال نجاحا جماهيريا. لقد ظل هاجس التاريخ يلح على شادي عبد السلام، ففي مطلع فيلم المومياء يطلق شعاره «يا من تمضي سوف تبعث» كما كان يقول في حواراته: «إنّ الناس الذين نراهم في الشوارع والبيوت… هؤلاء الناس لهم تاريخ فقد ساهموا يوما في تشكيل وصناعة الحياة البشرية كلّها، كيف نعيدهم ليقوموا بنفس الدور؟ لابدّ أوّلا أن يعرفوا من هم، لابدّ أن نصل بين الإنسان الواقع والإنسان التاريخ».

    أورسون ويلز.. الكاميرا عينٌ في رأس شاعر

    يجمع الكثير من السينمائيين على أنّ المخرج الأمريكي أورسون ويلز (1915-1985) Orson Welles  فلتة في عالم السينما، حتى أن المؤرخ والناقد السينمائي الفرنسي الشهير، جورج سادول، قال عنه «لو لم يوجد أورسون ويلز لنقص شيء ما في السينما». لم يتلق أورسون ويلز أيّ تكوين سينمائي وبدأ حياته، وهو في مطلع العقد الثاني من عمره، في عالم الصحافة والإخراج المسرحي في الإذاعة، حيث قدّم عدة أعمال كانت متميزة بالابتكارات الفنية. انتقل إلى السينما محمّلا بتجاربه السابقة ليقوم بإخراج فيلمه الأوّل بميزانية متواضعة جدا وليحدث ثورة شاملة في عالم الإخراج السينمائي بكتابة السيناريو والإخراج والقيام بدور البطولة.

    فيلم «المواطن كين» ما زال يعد أفضل الأفلام السينمائية، استعمل فيه أورسون ويلز طريقته المبتكرة في سرد الأحداث شبيهة بالتحقيق الصحفي بإسناد وظيفة السرد لعدة شخصيات إضافة إلى السارد الأساسي، كما وظف أسلوب «الفلاش باك» واستخدم الإضاءة بشكل تعبيري في خدمة النسيج العام للمشهد، وعلى مستوى التصوير ابتكر لأوّل مرة إخراج المشهد السينمائي بطريقة عمق المجال حيث تتحرك الكاميرا في اتّجاهات متعددة وفق دلالة المشهد.

    يمكن القول إنّ فيلم «المواطن كين» كان البداية الحقيقية لما يعرف الآن بمفهوم الكتابة السينمائية، ومن التجارب المهمة التي قاربت التوجه نحو سينما المؤلف بكل خصائصها الفنية والجمالية. يؤكد ويلز ذلك في قوله في مقالة شهيرة: «لا أستطيع أن أهضم كل المبادئ «المقدسة» التي تمتلئ بها تلك المقالات التي يكتبها من يحاولون معالجة مشاكل السينما جديا. إنهم جميعا، فيما يبدو، ينطلقون من الإيمان التقليدي بأن الفيلم الصامت هو بالضرورة خير من الفيلم الناطق… أعني أنهم يلفتون النظر دائما وبشكل مفرط إلى قيمة الصورة… أي أنهم يحكمون على الأفلام، في المحل الأول، من ناحية تأثيرها البصري بدلا من أن ينقبوا عن المضمون… وتلك خدمة سيئة جدا للسينما. كأنهم يحكمون على الرواية من ناحية قيمة نثرها فقط. لقد فعلت الغلطة نفسها حينما بدأت أكتب عن السينما… تجربتي كمخرج أفلام هي التي جعلتني أغيّر رأيي.

    الآن أعتقد أن الكاتب وحده هو الذي يستطيع أن يساعد في إخراج السينما من ذلك الطريق المسدود الذي يقودها إليه أولئك الذين ليسوا أكثر من فنيين تقنيين أو متخصصين… ولذلك أعتقد أن الأهمية المعطاة للمخرج مبالغ فيها… بينما الكاتب ليس له حتى مكان الشرف الذي هو جدير به. وفي رأيي أنّ أناسا، مثل «مارسيل بانيول» أو «جاك بريفير»، لهم أهمية أكبر بكثير من أي واحد آخر في السينما الفرنسية. إني أرى أن المؤلف يجب أن يكون له أول وآخر كلمة في إخراج الأفلام. والبديل الوحيد والأحسن هو المؤلف/ المخرج، مع التشديد على الشق الأول.

    … لا يكون الفيلم جيدا حقا إلّا حينما تكون الكاميرا عينا في رأس شاعر.

    وطبعا، كل الموزعين من رأيهم أن الشعراء لا تباع من ورائهم تذاكر… هؤلاء التجار لا يعرفون ممن نأخذ لغة السينما نفسها لو لم يكن هناك شعراء لكانت لغة السينما قد أصبحت محددة في مفرداتها فلا تروق حقا للجمهور… ولو لم تكن السينما قد صاغها الشعر لكانت قد بقيت مجرد أعجوبة ميكانيكية تعرض في المناسبات مثل حوت محشو بالتبن!».

    ألان روب غرييه.. من الرواية إلى السينما

    ألان روب غرييه، الروائي الفرنسي (1922-2008) Alain Robbe-Grillet، من أهم رواد تيار الرواية الجديدة رفقة نتالي ساروت وميشال بوتور وكلود سيمون. هذه الحركة، التي ثارت على الرواية الأوروبية في قالبها الكلاسيكي وجرّدتها من سطوة خطية الحبكة وبناء الشخصيات وفق إطار نفسي واجتماعي محدّد وبنية زمنية تحاكي الواقع وضرورة التوازن المتناسب بين السرد والوصف إلى رحابة تجريب أشكال أخرى تغوص في متاهي السرد وتبني عوالمها دون التقيّد بالأشكال الجاهزة في الرواية. اتسمت تجربة ألان روب غرييه بحيوية نادرة وشخصية صدامية جعلت منه كاتبا إشكاليا، من أهم أعماله: «الغيرة»، «المماحي» و«في المتاهة». زاوج ألان روب غرييه بين الكتابة الروائية والنقدية والإخراج السينمائي حيث جعل من الكاميرا، مثل كتابته الروائية، الأداة والبؤرة التي تشع منها عوالم الحكي والسرد، وبمعنى آخر كتب الرواية بالصورة وفي السينما جعل الصورة تكتب، ومن أفلامه: «السنة الماضية في مارينباد» الذي نال جائزة «الأسد الذهبي» لمهرجان البندقية عام (1961) «الخالدة» (1962) «قطار أوربا السريع» (1966) «الرجل الذي يكذب» (1967) «عدن وبعد» (1970) «التغلغل التدريجي للرغبة» (1974) «اللعب بالنار» (1975) «الأسيرة الجميلة» (1983). يقول عن تجربته في الكتابة والسينما: «لم أولد كاتباً. المخرج والكاتب يلغي أحدهما الآخر، وفق النشاط الذي تجري ممارسته. وربّما استطعت القول: إنّ السينمائي لا علاقة له بالكاتب فأنا عندما أمارس الإخراج أنسى أنني روائي. وفي الأثناء لا ينتابني الشعور بسرقة وقت الروائي لأنني سينمائي. ولو وجدتْ السينما في زمن فلوبير لتمكن من إخراج أفلام في أوقات تتخلل كتابة رواياته الخمس أو الست. وينبغي القول بأن غوستاف فلوبير هو والدي الروحي. ولقد وُجِّهت إليه، في عصره، المآخذ ذاتها التي توجّه إلي. ولا أخفي اعتزازي بكون المقالات التي وجهت إليّ سنة 1957، هي المقالات نفسها التي وجهت إليه سنة 1857. يمكن التمهل في كتابة الرواية، بعكس السينما التي تتطلب سرعة الإنجاز لأنها تتضمن وقت الآخرين أيضاً. وقد يكون من غير المعقول، أو من المستحيل، إمضاء خمسة عشر عاماً في إنجاز فيلم. وحتى لو تعلق الأمر برائعة سينمائية، فإن أحداً لن ينتبه إلى ذلك». وأخيرا يعرف السينما كالتالي: «السينما التي أحلم بها هي لغة، لغة موسيقية، شعرية، تشكيلية. وقد يكون شريطي المثالي عملاً يقول، من خلال شكله، شيئاً آخر غير ما يرويه». فعلى المستوى الأدبي أسند ألان روب غرييه إلى الصورة وظيفة التكلم والإفصاح عن المشاعر والأحاسيس ومن كلمته جعل جسرا للعبور إلى الصورة، ففضلا عن كون الصورة لغة عالمية فقد كان على المستوى السينمائي مدركا الفواصل المميزة بينهما وخصوصية كل واحدة منهما، إذ الصورة ترتكز على التفاعل على مستوى الحواس عموما، فيما الكلمة تفتح أبواب الفكر بشكل خاص. وفي هذا الصدد يعبر بشكل واضح عن الفرق بين العمل الأدبي والعمل السينمائي: «أرى أن الفيلم عمل جماعي، في حين أن الرواية عمل منفرد. وهكذا أترك للمعاونين والممثلين أكبر وظيفة إبداعية ممكنة، انطلاقاً من اهتمامهم الصادق بها أفعل. وفي هذا المجال قد ألجأ إلى استشارة الممثلين والتقنيين حول بعض النقاط. فأنا حريص على التعاون الفعلي». في الخلاصة يمكن القول إنّ ألان روب غرييه من أبرز مخرجي سينما المؤلف وأكثرهم ارتباطا بعالم الكتابة الأدبية والإخراج السينمائي، استطاع أن يمزج بينهما في تناغم وانسجام كبيرين.

    أحمد البوعناني.. العابر من السينما إلى الأدب

    أحمد البوعناني (1930-2011)، شاعر وروائي، ورسام وسينمائي مغربي، ساهم، إلى جانب عبد اللطيف اللعبي وعبد الكبير الخطيبي وغيرهما، في تأسيس مجلّة «أنفاس» الذائعة الصيت سنة 1966. صدرت له مجموعتان شعريتان بالفرنسية «مغالق الشبابيك» و«فوطوكرام» ورواية واحدة «المستشفى» سنة 1990 ترجمها إلى اللغة العربية محمد الخضيري، وظلت روايته الأخير ة «سارق الذاكرة» غير منشورة حتّى الآن شأنها شأن كتابه «السينما المغربية وتحولاتها من الاستعمار حتّى الثمانينات» الذي يؤرخ لهذه الفترة ويضع لها أرشيفا كاملا.

    أطلق عليه اسم الفنان المتعدّد المواهب والسينمائي الشامل في جلّ أعماله التي انطبعت بمسحة شعرية واضحة وغنى في التفكير وعمق في الرؤية. كان لعزلته وتواريه عن الأنظار الدور الكبير في عدم تعرّف الجمهور الواسع على أهمّية إنجازاته الأدبية والسينمائية، حيث لم تكن هناك حدود في تجربته بين الأدب والسينما. في المجال السينمائي، وهو المتخرج من معهد الدراسات العليا السينمائية بباريس سنة 1963 تخصص توضيب وسكريبت، انطلقت تجربة أحمد البوعناني بشريطه القصير «طرفاية أو مسيرة شاعر» سنة 1966 لينتقل بعد ذلك صحبة المخرجين محمد عبد الرحمن التازي وعبد المجيد ارشيش إلى إنجاز شريط قصير آخر«6،12» عن مدينة الدار البيضاء. فمن خلال الطريقة الخاصّة في المونتاج وعبر توظيف الصورة لوحدها، استطاع أحمد البوعناني كشف حجم التناقضات الصارخة في تلك الحقبة من الزمن بين مظاهر الحداثة والتقليد من جهة ومظاهر الهجرة القروية المكثفة من جهة أخرى. الفيلم الوثائقي «الذاكرة 14» سنة 1970 المأخوذ من مشاهد من أشرطة استعمارية فرنسية قديمة، وعلى طريقة المخرج الروسي الشهير سيرغي إيزانشتاين في المونتاج الذهني، حاول فيه أحمد البوعناني تجاوز الصورة النمطية التي تقدمها السينما الاستعمارية عن المغرب في ثنائية التقليدي المتخلف والعصري المتقدم إلى المغرب الفخور بهويته الذي يسعى إلى أن يتحرر من سلطة الاحتلال الفرنسي. لقد أراد أحمد البوعناني أن يكتب على مستوى السينما تاريخ الحقبة الاستعمارية على غرار ما قام به السينمائيون في الجزائر وتونس، لكنّ الإمكانيات كانت تعوزه فلجأ إلى هذه الوسيلة المبتكرة بالاستعانة بالأفلام الاستعمارية الفرنسية ذات الطابع الدعائي ليخلق من خلال المونتاج إعادة تشكيل لها من جديد أي تحويلها إلى سينما مضادة تفضح واقع الاستعمار والجانب الآخر لهذه المرحلة التاريخية. فيلم «ذاكرة 14»، رغم طابعه الوثائقي والموجّه إلى جمهور ذي ثقافة سينمائية متمرسة، كان دافعا للمخرجين المغاربة بضرورة الاشتغال على التاريخ باعتباره موضوعا يشكل أكبر التحديات في الفن السينمائي.

    في سنة 1979 سيخرج تحفته السينمائية بالأبيض والأسود «السراب»، حيث تعود أحداث الشريط إلى سنوات الاستعمار، ومن خلال أداء الممثل محمد حبشي وتوظيف المخرج لتقنيات المونتاج والإضاءة وتأطير المشاهد وزوايا التصوير والتركيز على جمالية الصورة، جعله من أهمّ الأفلام المؤسسة للسينما المغربية. ساهم أحمد البوعناني، بالإضافة إلى ذلك، في الكثير من الأفلام، مثل «وشمة» لحميد بناني و«ليام أليام» لمحمد المعنوني… فكان طيلة هذا المسار شاعرا وروائيا يمثل نموذجا للمبدع العابر من الأدب إلى السينما، يتبنى سينما مختلفة تبرز فيها شخصية المؤلف أكثر منها مخرجا سينمائيا.

    أكيرا كوروساوا.. رسّام برداء سينمائيّ

    المخرج الياباني أكيرا كوروساوا (1910-1998)Akira Kurosawa، أحد أكبر السينمائيين الذي تفرّد بأسلوبه الخاص سواء في موضوعاته أو أشكاله الفنية المبتدعة من خلال العديد من الأفلام التي نالت شهرة فائقة وتأثيرا واسعا عبر العالم، من أشهرها «راشمون» و«الساموراي السبعة» وغيرها من الأفلام المؤثرة… كان من أهم المخرجين المنتمين للمدرسة الواقعية في السينما اليابانية، حيث قدم صورة بانورامية لليابان المعاصرة بعد الحرب، وخاصة تعرضها للهزيمة التي أذلت الكبرياء العميق للشعب الياباني.

    كان اهتمام كوروساوا متعددا من أفلام معاصرة تتناول الأحداث الاجتماعية الراهنة إلى أفلام تاريخية مستمدة من التاريخ الياباني، أو أفلام ذات صبغة أدبية يغلب عليها الاقتباس من أعمال أدبية للكتاب المشهورين، مثل غوركي ودوستويفسكي وشكسبير. ورغم تمسكه الشديد بالهوية اليابانية في جلّ أعماله وشهرته العالمية، اعتبر في بلده مخرجا يابانيا ذا ميول غربية قليل التأثير في الحركة السينمائية داخل بلاده إلى درجة عدم قدرته على إيجاد تمويل لإنتاج أفلامه، ما دفعه إلى الإقدام على الانتحار سنة 1970.

    لم يكن كوروساوا مؤثرا فقط بأسلوبه السينمائي الفريد على كبار المخرجين العالميين، بل كان مصدرا قويا لاقتباس أعماله شكلا ومضمونا. لقد كان كوروساوا رساما قبل أن يكون مخرجا سينمائيا، إذ كانت معظم أعماله عبارة عن لوحات تشكيلية بديعة. لكن فيلمه «ديرسو أوزالا» سنة 1975، الذي نال عنه جائزة المهرجان الدولي في موسكو وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم باللغة الأجنبية، شكّل مرحلة مهمة في مساره السينمائي واعتبر درسا في الإخراج السينمائي وعصارة أسلوبه المرتبط بشخصيته ومواقفه الفكرية والجمالية. فيلم «ديرسو أوزالا» أتى في مرحلة كان فيها أكيرا كوروساوا يعيش صعوبات مادية وصحية في إنتاج فيلم جديد قادته إلى الإقدام على محاولة انتحار فاشلة، وبالصدفة تلقى عرضا من الاتحاد السوفياتي لإخراج فيلم تقوم أستوديوهاتها بإنتاجه، فعرض عليهم كوروساوا فيلم «ديرسو أوزالا» المستوحى من سيرة ذاتية للمستكشف الروسي فلاديمير أرسينييف تحكي مغامراته في سيبيريا، وفكرة الفيلم قديمة لدى كوروساوا منذ سنة 1930 لكنّه لم يستطع إنجازها. «ديرسو أوزالا» اسم لشخص حقيقي التقى به المستكشف والطوبوغرافي الروسي فلاديمير ارسينييف مع فرقة من الجنود في إحدى براري سيبيريا واتّخذه دليلا له. كان ديرسو عجوزا يعيش في هذه البراري وحيدا وعالما بأسرارها وخباياها، في البداية اعتبروه شخصا غريب الأطوار وساذجا قليل الذكاء لكنّ الأحداث ستظهر حدّة ذكائه الفطري رغم بساطته وطبعه المتحفظ. استطاع ديرسو أوزالا أن يبرز مدى فهمه العميق للطبيعة المحيطة مكنته من إنقاذ ارسينييف مرات عديدة من الموت المحقق، لذلك كان يتحدث إلى عناصر الطبيعة كالماء والنار والمطر… كبشر حقيقيين، وفي الوقت نفسه يعبر، من خلال سلوكه، عن إنسانيته فهو يترك بقايا المؤونة وراءه علّها تسعف عابرا أو تائها في هذه البراري الموحشة. استطاع كيروساوا، كما لم يفعل غيره، أن يصور هيبة الطبيعة وأن يقدم دروسا أخلاقية من خلال العجوز ديرسو أوزالا الذي بدا حكيما متوحدا مع الطبيعة البرية رغم توحشها وخطورتها، فهو بحق فيلم يمجّد روح الصداقة الإنسانية التي جمعت ديرسو أوزالا وارسينييف في مشاهد شاعرية تنضح بروح البراءة والصفاء في علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بالطبيعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شركة بريطانية تطلق أول تجربة نوم حقيقية في العالم تعتمد على عد الأغنام

    لطالما كان عد الأغنام في خيالنا أسلوباً شائعاً لمساعدتنا على النوم، إلا أن أحد الحقول في ساسكس البريطانية سيبدأ أول تجربة نوم حقيقية في العالم تعتمد على عد الأغنام.

    يحتوي الحقل على قبة زجاجية تضم سريراً مزدوجاً فاخراً يتسع لشخصين وسط إطلالات رائعة على التلال، ويحيط بهذه القبة قطيع من الأغنام الجميلة والتي كُتب على كل منها رقم خاص بها.

    خلال تواجدهم في الحقل، سيتمكن الزوار من الإقامة داخل القبة الزجاجية وعد الخراف المتواجدة حول القبة للخلود للنوم. وفي الصباح سيستيقظ الضيوف لإجراء جلسة يوغا تحت إشراف مدرب خاص، قبل الاستمتاع بوجبة إفطار شهية.

    وقد أطلقت شركة تكنولوجيا النوم “أيما سليب” التي تشرف على هذه التجربة مسابقة تتيح لشخصين فرصة خوضها عند افتتاح المنشأة في صيف 2023.

    تم إنشاء القبة بعد استطلاع للرأي شمل 2000 بالغ، حيث أظهرت نتائج الاستطلاع بأن 44 ٪ من المشاركين يعانون من مشاكل في النوم. ووجد الاستطلاع أيضاً بأن 14٪ من المشاركين يستخدمون أساليب التخيل مثل عد الأغنام ليتمكنوا من النوم بشكل جيد في الليل.

    وقال الدكتور دينيس شمولتزي، الرئيس التنفيذي لشركة إيما سليب، إن عد الأغنام ليس مجرد خرافة، ولكنها تقنية مجربة ومختبرة يعتمد عليها الكثير من الناس ليتمكنوا من النوم.

    من جهتها قالت تيريزا شنورباخ، عالمة النوم في شركة إيما سليب، إن ممارسة تمارين الخيال مثل عد الخراف، تخفض معدل ضربات القلب أثناء محاولة النوم وتشجع على التنفس البطيء مما يساعد على النوم بسرعة أكبر، وفق ما نقلت صحيفة ميرور البريطانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المهرجان الوطني للفيلم بطنجة.. الدعوة إلى إشاعة الثقافة السينمائية عبر منظومتي التعليم الإعلام

    دعا المشاركون في ندوة حول “الثقافة السينمائية بالمغرب” نظمتها جمعية نقاد السينما بالمغرب، اليوم الجمعة بطنجة، إلى إشاعة الثقافة السينمائية بالمملكة سيما من خلال تعزيز حضورها في منظومتي التعليم والإعلام.

    وأكد المشاركون في هذه الندوة التي نظمت في إطار الأنشطة الموازية لفعاليات الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم المقامة حاليا بطنجة، ضرورة تعزيز البرامج المهتمة بالسينما في الإعلام العمومي المغربي، وضمان حضور الثقافة السينمائية في البرامج التعليمية بما يمكن من الإفادة من السينما باعتبارها محفزا للوعي ووسيلة للتنشئة والرفع من المستوى المعرفي لدى الناشئة.

    وقال الناقد السينمائي خليل الدامون، في مداخلة بالمناسبة، إن هناك عاملين أساسيين ساهما في تراجع الثقافة السينمائية بالمملكة، يتمثلان في تراجع عدد القاعات السينمائية، وما قال إنه “عدم اقتناع للمؤسسة التربوية التعليمية بأهمية إدراج الثقافة السينمائية في البرامج التعليمية”.

    وأبرز الدامون في هذا الصدد أن تملك ثقافة سينمائية حقيقية يتطلب، من بين ما يتطلب، تملك ثقافة الصورة باعتبارها الوسيلة التي تقدم لنا العالم والحياة كما يراها المخرج، وكذا الإقبال على مشاهدة الكثير من الأفلام والتعرف على تاريخ السينما ومدارسها ولغاتها.

    بدورها، أكدت المخرجة خولة أسباب بنعمر، على ضرورة إدراج السينما في المقررات الدراسية، وضمان ولوج الأجيال الجديدة إلى الأفلام السينمائية المغربية سيما من خلال الإعلام الذي يتعين أن يساهم في حفظ وإشاعة هذه الأفلام حتى لا تندثر.

    وأشارت أسباب في هذا الصدد إلى تجربة مركز سجلماسة للدراسات والأبحاث السمعية- البصرية، برئاسة المخرج عز العرب العلوي، التي تقوم على إحداث نواد سينمائية في جميع المؤسسات التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط.

    من جهته، تحدث الناقد السينمائي، سعيد شملال، عما وصفه ب”الطلاق غير المعلن” بين السينما والمدرسة، وندرة البرامج التلفزية التي تمكن من تطوير الثقافة السينمائية والذائقة الفنية لدى الجمهور.

    ودعا في هذا الصدد إلى تعزيز حضور السنيما في المدرسة والإعلام المغربيين، سيما من خلال إحداث نواد سينمائية وتنظيم لقاءات مع الفاعلين السينمائيين داخل المؤسسات التعليمية، والترويج للمنتوج السينمائي المغربي عبر الإعلام.

    من جهة أخرى، توقف المخرج محمد الشريف الطريبق، عند تجربة الجامعة الوطنية للأندية السينمائية في سبعينيات القرن الماضي باعتبارها تجربة رائدة في إشاعة الثقافة السينمائية وعشق السينما (السينيفيليا) بالمملكة، مشيرا إلى التراجع الذي شهدته هذه الأخيرة بعد أن انتقل فعل مشاهدة الأفلام اليوم من الفضاء العمومي إلى الفضاء الخاص.

    وقال الشريف الطريبق إن (السينيفيليا) في شكلها الحالي ليس لها أثر يذكر في المجتمع خارج نطاق النقاد السينما، بالنظر إلى الفورة التي يشهدها قطاع صناعة الأفلام التي لم تعد تنطبع في الذاكرة ولا تصنع الحدث ويبقى عمرها قصيرا، متحدثا عن وجود “حلقة مفقودة يعيق غيابها تحول السينيفيليا من فعل استهلاكي الى فعل منتج”.

    يشار إلى أن جمعية نقاد السينما بالمغرب احتفلت منذ مدة بذكراها الفضية. وتهدف الجمعية على الخصوص إلى تطوير النقد السينمائي بالمغرب وتشجيعه عن طريق العمل على توحيد جهود نقاد السينما المغاربة، والتعريف بالإنتاج السينمائي بالمغرب ومتابعته إخبارا ونقدا وتحليلا وتوثيقا، والإسهام في إصدار منشورات متخصصة في السينما.

    كما تعمل الجمعية على ربط وتطوير علاقات مع الجمعيات والهيئات والمؤسسات ذات الاهتمام المشترك والتي لها علاقة بالسينما وبالحقل السمعي البصري على المستوى الوطني والدولي، والإسهام في المهرجانات الوطنية والدولية.

    ويتضمن برنامج الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة التي تختتم فعالياته غدا السبت، ثلاث مسابقات تخصص أولاها للأفلام الروائية الطويلة، والمسابقة الثانية للأفلام الروائية القصيرة، والمسابقة الثالثة للأفلام الوثائقية الطويلة. وتشارك في مختلف هذه المسابقات الأفلام المنتجة منذ الدورة الأخيرة للمهرجان التي انعقدت من 28 فبراير إلى 7 مارس 2020.

    كما يتضمن برنامج الدورة “سوق الفيلم” الذي سيوفر فضاء لمناقشة مواضيع التوزيع والاستغلال السينمائي في عصر الرقمنة والأشكال الجديدة للعرض والتوزيع، ولقاءات مهنية لمناقشة مواضيع تهم واقع السينما الوطنية وآفاق تطويرها، إلى جانب تقديم الحصيلة السينمائية لسنتي 2020 و2021، وأنشطة أخرى موازية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكوميدي  « باسو » يحرج مسؤولي القنيطرة بمقترح لاقى إجماعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي

    أخبارنا المغربية: عبدالاله بوسحابة

    اقترح الفنان الكوميدي « محمد باسو »، مكافأة الإطار المغربي « هشام الدكيك »، مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم داخل الصالة، على كل المجهودات التي بذلها طوال إشرافه على الفريق الوطني، والتي توجت بحصد العديد من الألقاب القارية والدولية. 

    وقال « باسو » خلال فقرته الكوميدية التي قدمها ليلة أمس، ضمن حفل توزيع الجوائز « MOROCCO FOOTBALL AWARDS 2022″:  » راه كاين واحد لاكار في القنيطرة دايرين فيها واحد الطران ما صدقش لهم.. يديرو فيها تمثال هشام الدكيك »، حيث ضم « باسو » صوته إلى صوت رئيس الجامعة « فوزي لقجع » الذي أكد أن تجربة « هشام الدكيك »، هي مفخرة لكل الأطر المغربية التي تعمل في صمت.

    وحتى إن جاء مطلب « باسو » في قالب فكاهي، فإن تنفيذه وتطبيقه على أرض الواقع، لابد أن يتم، تكريسا لثقافة الاعتراف، وهو المطلب الذي تمنته وأيدته جماهير مغربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي أكدت أن الرجل يستحق كل التقدير والاحترام عطفا على المجهودات الجبارة التي بذلها في سبيل رفع الراية المغربية في مختلف المحافل الدولية التي شارك فيها المنتخب الوطني لكرة القدم داخل الصالة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “ياسمرايز”  يعود بأغنية “شدوها “

    هبة بريس

    أصدر الفنان ياسر الشهير بلقب “ياسمرايز”، أحدث أعماله الفنية تحت عنوان“شدوها”، عبر قناته الرسمية بموقع الفيديوهات العالمي “يوتوب” .

    وتكلف “ياسمرايز” بكتابة كلمات الأغنية وتلحينها بالتعاون مع الكاتب والملحن محمد نصري، فيما عاد التوزيع لكريم الوكيلي، واختار ياسر طرح جديده الفني على طريقة “الفيديو كليب”، الذي تم تصوير مشاهده بـمدينة طنجة تحت إدارة  المخرج المغربي أيوب بحل.

    و تأتي أغنية  “شدوها” ضمن مشروع ألبومه الغنائي الجديد، والذي يضم  مجموعة من  الأغاني، التي يسعى “ياسمرايز” لإطلاقها بشكل منفرد بحيث تظهر كل فترة أغنية جديدة، تتنوع بين مجموعة من الألوان الغنائية، والتي كان آخرها أغنية سبيسيال التي أصدرها منذ قرابة الشهر.

    ويذكر أن ياسر الملقب ب”ياسمرايز”، تعرف عليه الجمهور المغربي كمحترف في التنويم المغناطيسي، قبل أن يخوض تجربة الغناء.

    https://www.youtube.com/watch?v=9NDTfWgsx1U

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موعد هواة السباقات الجبلية مع الدورة الاولى لاطلس مارطون بالهضبة السعيدة لايت بوكماز

    الأحداث تنظم الجمعية التعاونية والمعيشية الطبعة الأولى لسواق أطلس ماراطون للهضبة السعيدة بأيت بوكماز بقلب منتزه جيو بارك يونيسكو مكون وسط جبال الأطلس الكبير بإقليم ازيلال. الهدف من وراء تنظيم هذه التظاهرة الرياضية و السياحية بالمغرب العميق وسط الجبال هو اكتشاف جمال المغرب من طرف المتسابقين الوطنيين والدوليين من خلال تجربة كلها وسط الطبيعة . […]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هواوي تطلق حلولاً مبتكرة لتوفير التقنية الملائمة لسيناريو محدد

    أش واقع تيفي من الرباط

    في اليوم الثاني من مؤتمر “هواوي كونكت 2022” في بانكوك، أطلقت هواوي مجموعة من حلول البنية التحتية المبتكرة لدفع التحول الرقمي من خلال توفير التقنية الملائمة لسيناريو محدد. وعُقدت الاجتماعات بحضور الأطراف الفاعلة في القطاع التفني ودارت المناقشات حول موضوع “البنية التحتية المبتكرة لإطلاق القدرات الرقمية” واستكشاف الاتجاهات والفرص المستقبلية للتحول الرقمي. كما ناقش المشاركون التحديات التي تواجهها القطاعات لتحقيق التحول الرقمي، وقدمت هواوي حلولاً بالاعتماد على قدراتها التقنية الكبيرة للمساعدة في مواجهة هذه التحديات.

    كما أطلقت هواوي خلال المؤتمر برنامج Huawei Empower، وهو خطة لتطوير الشركاء العالميين. وسيساعد البرنامج شركاء هواوي على بناء ثلاثة أنواع من القدرات لخدمة العملاء بشكل أفضل وهي: استشارات التحول الرقمي والتخطيط له، وخبرات المنتجات وتطويرها، وابتكار الحلول.

    التقنية الملائمة لسيناريو محدد: دفع عجلة التحول الرقمي

    قال ريان دينغ، رئيس مجموعة أعمال “هواوي إنتربرايز” في كلمته الرئيسية بعنوان “تمكين الصناعة، وتحقيق القيمة”: “سيساعد التحول الرقمي الشركات على مواكبة عالم الأعمال المتغير. وتتعاون هواوي مع شركائنا لتوفير التقنية الملائمة لسيناريو محدد ودعم العملاء في لتحقيق التحول الرقمي وإطلاق القدرات الرقمية”.

    ووفقاً لدينغ، تعمل هواوي مع شركائها باستخدام تقنيات الاتصال والحوسبة والسحابة لدفع عجلة الابتكار وتحقيق التكامل بين التقنيات وتصميم الحلول المخصصة لسيناريوهات محددة وفقاً لمتطلبات العملاء المتنوعة. وأضاف أن هذا التعاون سيحقق قيمة أكبر ويساعد العملاء على تحقيق التحول الرقمي.

    التقنيات المبتكرة الرئيسية والبنية التحتية المتماسكة لإطلاق القدرات الرقمية

    ناقش بوب تشين، نائب رئيس مجموعة أعمال “هواوي إنتربرايز” أهمية التكامل بين التقنيات المتعددة لتوفير التقنية الملائمة لسيناريو محدد. وقال في كلمته الرئيسية: “تساعد البنية التحتية الرقمية المبتكرة على تسريع التحول الرقمي”. وأضاف: “البيانات من المقومات الأساسية لتحقيق التحول الرقمي ويعتبر إدخال البيانات ونقلها وتخزينها وتحليلها من الخطوات الأساسية لتحقيق التحول. وتوفر هواوي منتجات متكاملة لدعم معالجة البيانات الشاملة، وتسريع التحول الرقمي للعملاء”.

    وتعتبر اتصالات بالبيانات ونقلها وتخزينها ثلاثة أجزاء مهمة في هذه العملية. وفيما يتعلق باتصالات البيانات، عملت هواوي على ترقية حل الشبكة السحابية الذكية الذي يتضمن CloudFabric و CloudWAN و CloudCampus. ويهدف هذا الحل إلى تقديم تجربة سهلة ومرنة ومبسطة للعملاء، ويساعد على إرساء أساس متين للبيانات لإطلاق القدرات الرقمية.

    أما بالنسبة لنقل البيانات، ركزت هواوي على تطوير شبكة الجيل الخامس الثابتة (F5G) في مختلف الصناعات لتعزيز الإنتاجية. وأصدرت الشركة مجموعة متنوعة من المنتجات والحلول الجديدة للاتصالات بالألياف الضوئية، والشبكات التي تعتمد على الألياف الضوئية بالكامل، ومقرات العمل التي تعتمد على الألياف الضوئية بالكامل، وأجهزة الاستشعار بالاعتماد على الألياف الضوئية بالكامل.

    وفيما يتعلق بتخزين البيانات، أعلنت هواوي أنها تعمل على بناء نظام تخزين يمكن الاعتماد عليه ويركز على البيانات من أجل ستة سيناريوهات رئيسية لاستخدامات البيانات وتشمل الإنتاج والمعاملات، وتحليل البيانات، وحماية البيانات، مما يساعد الشركات على تحقيق أقصى استفادة من البيانات.

    برنامج Huawei Empower: بناء نظام إيكولوجي رقمي مزدهر للشركاء العالميين

    أطلقت هواوي خلال المؤتمر برنامج Huawei Empower، الذي يهدف إلى المساعدة في تطوير نظام إيكولوجي رقمي مزدهر للشركاء العالميين. ومن خلال هذا البرنامج، ستتعاون هواوي مع الشركاء من خلال المختبرات المفتوحة لتقديم الابتكارات المشتركة، وتمكين الشركاء من خلال طرح إطار عمل وخطة جديدة ومنصة متكاملة، مع جمع المواهب من خلال أكاديمية هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات وبرنامج شركاء التعليم المعتمدين من هواوي (HALP). كما أعلنت هواوي عن استثمار 300 مليون دولار أمريكي في هذا البرنامج لدعم الشركاء العالميين على مدار الأعوام الثلاثة المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنكيران والابتزاز السياسي

    بنكيران والابتزاز السياسي

     

    بعد الفشل الذريع لحزب العدالة والتنمية في اختبار تدبير الشأن العام وانهيار الشعارات الفضفاضة التي بنى عليها أطروحته السياسية سنة 2011 خاصة ما يتعلق بإسقاط الفساد والاستبداد، وهي نفس النتيجة التي آلت إليها كل تجارب الإسلام السياسي التي أعقبت « الربيع العربي » سواء في مصر أو تونس، عاد البيجيدي وخاصة عبد الإله بنكيران مجددا إلى التلويح بأطروحة « الإسلاميين أساس الاستقرار ».

    إن فشل تيارات الإسلام السياسي في تدبير الشأن العام هو في واقع الأمر خاصية عامة، تاريخية وموضوعية، تجد تفسيرها المباشر في غياب تصور نظري لشكل الدولة ومضمونها في المتن الأصولي منذ « الأحكام السلطانية » للماوردي إلى اليوم. ولذلك تحديدا كانت هذه التيارات دائما تجد ضالتها في المعارضة معتمدة على شعارات عامة وعاطفية أساساها: الإسلام هو الحل.

    إن شعار « الإسلام هو الحل » يصطدم في أول اختبار مع تفاصيل السياسة في بعدها التدبيري. عندما ننتقل من المعارضة وسلطة الشعار إلى تدبير القضايا اليومية للوطن والمواطن من تجارة وتعليم وضرائب وتضخم وعلاقات دولية وأزمة جفاف وغير ذلك من القضايا التي تحتاج إلى كفاءة تدبيرية، تعترضنا تفاصيل دقيقة تستلزم إجابات سياسية وتقنية لا يحتملها شعار الإسلام هو الحل. الحقيقة أن الأطروحة الأصولية لم تستطع إلى اليوم إنتاج نظرية سياسية حقيقية تستجيب لمتطلبات الواقع الاقتصادي والاجتماعي، ولذلك تحديدا سقطت تجربة الإسلاميين مع أول اختبار.

    وإذا كانت التجربة المصرية انتهت بتدخل عسكري مباشر قاده السيسي، وتعيش التجربة التونسية انقلابا دستوريا يقوده قيس سعيد، وهو ما أعطى للإسلاميين في مصر وتونس مبررا لترويج خطاب الضحية والاستثمار فيه، فإن التجربة المغربية أسقطت الإسلاميين من خلال صناديق الاقتراع وهو بالضبط ما أزعج حزب العدالة والتنمية وجعله يلوح من جديد بورقة الاستقرار خاصة بعد عودة بنكيران إلى الأمانة العامة.

    منذ انتخابات 8 شتنبر 2021 وتيار معين داخل المغرب يحاول أن يفرغ المسار المؤسساتي الوطني من محتواه الديمقراطي، تارة باتهام العملية الانتخابية برمتها بالفساد وهو ما يتناقض والشهادات الدولية بخصوص العملية الانتخابية، وتارة أخرى من خلال محاولة القفز على نتائج الصناديق والتهجم المباشر على شخصيات سياسية بعينها والمطالبة برحيلها.

    يرفض الإسلاميون في المغرب الاعتراف بالسقوط الديمقراطي للثامن من شتنبر، ومن أجل ذلك يحاولون اللعب على وتر حساس بالنسبة للمغاربة هو وتر الاستقرار. ما لا يلتفت إليه بنكيران ومعه التيار بأكمله هو أن للمغرب خصوصية تاريخية وحضارية تجعل من استقراره حاجة نفسية ومجتمعية قبل أن يكون موضوع تعاقد سياسي أو توافق إقليمي ودولي.

    يحاول بنكيران في كل مناسبة أن يمارس نوعا من الابتزاز السياسي القائم على ربط موقف الإسلاميين سنة 2011 بالاستقرار الاجتماعي والاستمرارية السياسية. هي مقاربة انتهازية وسطحية لا تستند إلى أي تحليل موضوعي يستحضر الأبعاد التاريخية والاجتماعية للأمة المغربية.

    من يلوح اليوم بورقة الاستقرار في وجه الخصوم والمؤسسات عليه أن يعلم بأن التجربة المغربية عاشت عبر التاريخ أزمات اقتصادية واجتماعية كبيرة بسبب الضغط الأجبني تارة وبفعل القلاقل الداخلية تارة أخرى، ورغم ما ترتب عن ذلك من تراجع للسلطة المركزية أحيانا وتغول أشكال جديدة من النفوذ المحلي سواء في بعده الديني أو القبلي، فإن المجتمع المغربي ظل تاريخيا متشبثا باستقراره وملكيته وهي الخلاصة التي انتهى إليها تحليل أغلب الباحثين في تاريخ المغرب ومجتمعه. 

    من يراهن اليوم في الداخل أو في الخارج على زعزعة استقرار هذه الأمة أو التلويح بذلك في وجه الخصوم أو المؤسسات لا يفهم حقيقة عمق هذا المجتمع ونفسانيته. هو بذلك عوض أن يؤسس لخطاب سياسي حديث قوامه الشرعية الديمقراطية والبناء المؤسساتي والتداول السلمي على السلطة، يساهم في دفع الخطاب السياسي الوطني إلى ما دون دستور 2011 وربما إلى ما هو أبعد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فروخي يبعث “رسالة أمل” للأطفال بفيلم “ميكا” ويشعل المنافسة بمهرجان طنجة

    أثار فيلم “ميكا” للمخرج المغربي إسماعيل فروخي، اهتمام النقاد والمتتبعين السينمائيين، عقب عرضه بقاعة “روكسي”، في إطار فعاليات الدورة الـ22 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، والذي يحكي قصة طفل من عائلة في وضعية اجتماعية صعبة، يجد نفسه عاملا في ناد للتنس بالدار البيضاء، تتردد عليه الطبقة الميسورة، ويرغب في تغيير مصيره بكل الطرق، حيث إنه سيلفت أنظار المدرّبة “صوفيا”، البطلة السابقة التي لاحظت موهبته في ممارسة رياضة الكرة الصفراء، لتقرر الاعتناء به.

    رسالة أمل

    وبهذا الخصوص، قال المخرج إسماعيل فروخي، إن فكرة الفيلم تولدت لديه منذ 25 سنة حينما التقى بمدرب تنس بمدينة الدار البيضاء، وروى له قصة معاناته في طفولته، إذ كان يعيش وسط “كاريان” ويعمل في مهن بسيطة، قبل أن يلتقي مجددا مع أطفال مغاربة في فرنسا، عاشوا ظروفا صعبة بالمغرب دفعتهم إلى الهجرة نحو أوروبا.

    وأضاف مخرج الفيلم، في تصريح لجريدة “مدار21”: “هذه القصص أثرت فيّ بشكل كبير، ودفعتني إلى البحث في عمق هذه القضايا الاجتماعية المليئة بالمعاناة، لتناولها في فيلم لا يعالج المشكلة فقط، بل حرصت على توظيف رسالة تبعث الأمل في نفوس من يشاهدوه”.

    فيلم بسيط موجه للأطفال

    من جهته، أكد الممثل المغربي عز العرب الكغاط، أن “ميكا” من نوعية الأفلام العائلية التي يمكن بثها عبر التلفزيون أيضا، ويندرج أيضا ضمن خانة الأفلام البسيطة، التي توجه إلى جميع الفئات المجتمعية، باختلاف سنهم ودرجة ثقافتهم السينمائية، مبرزا أن 40 مليون شخص ليسوا كلهم نقاد يفهمون في السينما، لذلك هو ضد السينما المعقدة.

    وأشار الكغاط، في تصريح لجريدة “مدار21″، إلى أن الفيلم يحمل العديد من الرسائل للأطفال، وينبغي لهم مشاهدته، حيث إنه يدعوهم إلى التشبث بأحلامهم وتطويرها، من خلال استعراض قصة طفل صغير كان يعيش في دور الصفيح يتخبط وسط الحياة، إلى أن يجد فرصته التي تنقله من حياة الفقر إلى لاعب تنس متميز، مردفا: “القصة التي يتناولها الفيلم بسيطة”.

    وعن رهانه على الفيلم في المهرجان، أبرز المتحدث نفسه في تصريحه للجريدة، أنه مايزال هناك العديد من الأفلام التي لم تعرض بعد، وأن الرأي الأخير يرجع إلى اللجنة، مشددا على أنه في بعض المرات “تقع المفاجأت وتفوز أفلام رديئة بالجوائز”.

    إشادة بالطفل بطل “ميكا”

    الطفل زكرياء عنان، بطل فيلم “ميكا”، وصف مشاركته في هذا العمل،  في تصريح لجريدة “مدار21″، بـ”التجربة الرائعة”، إذ إنه لم يكن يتوقع أن يخوض تجربة التمثيل قبل مقابلته المخرج إسماعيل فروخي، معربا عن سعادته بالمشاركة في بطولة الفيلم.

    وعن تحدي التشخيص، كونها تجربته الأولى، أوضح عنان أنه لم يجد صعوبة في التمثيل سوى المشاهد التي كانت تتطلب منه عدم اللعب بحرفية، لأنه يجيد رياضة التنس.

    وفي هذا السياق، قال المخرج فروخي، إن اختيار الطفل البطل كان مهما كثيرا كونه يجسد دورا رئيسا في الفيلم، مشيرا إلى أنه كان من الضروري اختيار طفل يلعب التنس وتتوفر فيه مواصفات ويحيل شكله إلى أنه من طبقة فقيرة، مضيفا: “جلت في مختلف صالات التنس دون جدوى إلى حين لقائي بزكرياء، وقمت بحصص تدريبية”.

    بدوره، أشاد الممثل المخضرم عز العرب الكغاط بالطفل زكرياء عنان، عادا إياه “عجيبا وذكيا”، كاشفا أن اختيار الطفل المناسب “كان تحديا لدى المخرج، الذي وجد صعوبة في انتقائه، خاصة أنه يجب أن يجمع بين التمثيل ورياضة التنس، وأنه اختار زكرياء من بين 1000 طفل”.

    زويرق: الفيلم ترجم بإتقان واقع أطفال الهامش بالمغرب

    تعليقا على هذا العمل، قال الناقد الفني فؤاد زويرق إن الفيلم يحكي قصة بسيطة في مضمونها سبق التطرق إلى روحها في العديد من الأعمال فنية، لكن المخرج إسماعيل فروخي باستثنائيته المعروفة تفنن في تشكيل بنائها السردي بسلاسة وتميز، وأحاطها بلغة بصرية متقنة وممتعة في جماليتها”.

    وأضاف زويرق، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، أنه “بعيدا عن القصة التي تتناول مأساة طفل يعيش على هامش مجتمع اغتصب براءته بكل وحشية، وافترس طفولته بكل قساوة، نجد أن فروخي شكّل عالمه السينمائي الخاص به في هذا الفيلم بسوداويته وآماله اللتان جمعتهما بقعة صغيرة جدا لم تتجاوز ملعب كرة المضرب.

    وأكد الناقد ذاته أن فروخي تحدى السائد في السينما المغربية بجعل بطله طفلا لم يسبق له خوض تجربة التمثيل نهائيا، مشيرا إلى أنه مع وجود بعض الأفلام المغربية التي اعتمدت على الأطفال في مواضيعها وأسندت إليهم أدوارا رئيسة، كفيلم ”جوق العميين” لمحمد مفتكر، لكنها تبقى قليلة جدا، إلا أن الاستثناء لدى الفروخي، في نظره، يتجلى في جعل الطفل محور الفيلم الذي تدور في فلكه باقي الشخصيات، فهو البطل الوحيد الذي أسندت إليه مهمة إنجاح الفيلم.

    وواصل زويرق بالقول: “وهكذا خاض الطفل زكرياء عنان، الذي أدى دور الطفل ”ميكا”، والذي يعيل أسرته بعد وفاة والده، ويحلم بالهجرة إلى فرنسا، المغامرة بكل طاقته وأخرج ما في جعبته من موهبة جعلته مشخصا بامتياز، من حيث حضوره الطاغي، عفوية في التعبير، وجرأة في التلاعب بتعابيره الداخلية والخارجية وكأنه ممثل محترف”، مؤكدا أن هذا لم يتأت من فراغ، بل وقف خلفه مخرج مبدع اسمه إسماعيل الفروخي، الذي قدم للسينما المغربية موهبة جديدة قادرة على تكريس قدرة الأطفال على التمثيل في أعمالنا الدرامية والسينمائية.

    ويرى الناقد عينه أن الفيلم “ترجم بإتقان وتميز واقع أطفال الهامش في المغرب وأحلامهم، واحتفى بالمعاناة والمأساة بجعلهما بوابة للخلاص، ودافعا للبحث عن الحرية والتحليق عاليا كطائر اللقلاق بدل عصفور القفص، الذي يرضى بقدره متشبثا بالقضبان بدل الأمل، من خلال جعل الإضاءة مشرقة ونابضة بالحياة من بداية الفيلم الى نهايته، بدل الألوان الداكنة التي ترمز إلى السوداوية.

    وأثنى زويرق على المخرج إسماعيل الفروخي، معتبرا إياه أنه نجا بذكاء في التورط في ديباجة الرؤية والخطاب المعتادين في مثل هذه المواضيع بسينمانا الوطنية، مشيدا في الوقت ذاته بالطاقم التقني، وبالتشخيص المتميز للممثل المخضرم عز العرب الكغاط، والممثلة صبرينا وازاني، التي رافقت الطفل في عدة مراحل من عمر الفيلم، والتي بذلت، إلى جانب الكغاط، مجهودا كبيرا ساهم في نجاح الطفل الممثل أو الممثل الطفل.

    وفيلم “ميكا” من بطولة كل من صبرينا وزاني، وعز العرب الكغاط، بالإضافة إلى الطفل زكرياء عنان، بالإضافة إلى كل من نبيل البوخاري، ورشيد فكاك، وليلى حدادي، ومومن مكوار، وعلي ميسوم، ومصطفى رشيدي .

    ويشار إلى أن فيلم “ميكا” سبق أن صنع الحدث بمهرجان الجونة السينمائي بمصر، حيث لقي تجاوبا مع ضيوف دورته الرابعة، وعبر أغلبهم عن إعجابهم بقدرة المخرج على صياغة حكاية بسيطة لطفل، برؤية إنسانية عميقة، فيها الكثير من الإحساس الفني، والدراية التقنية المستندة على رؤية واضحة في جعل السينما نصيرة لقضايا الناس البسطاء ومعاناتهم اليومية.

    أثار فيلم “ميكا” للمخرج المغربي إسماعيل فروخي، اهتمام النقاد والمتتبعين السينمائيين، عقب عرضه بقاعة “روكسي”، في إطار فعاليات الدورة الـ22 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، والذي يحكي قصة طفل من عائلة في وضعية اجتماعية صعبة، يجد نفسه عاملا في ناد للتنس بالدار البيضاء، تتردد عليه الطبقة الميسورة، ويرغب في تغيير مصيره بكل الطرق، حيث إنه سيلفت أنظار المدرّبة “صوفيا”، البطلة السابقة التي لاحظت موهبته في ممارسة رياضة الكرة الصفراء، لتقرر الاعتناء به.

    رسالة أمل

    وبهذا الخصوص، قال المخرج إسماعيل فروخي، إن فكرة الفيلم تولدت لديه منذ 25 سنة حينما التقى بمدرب تنس بمدينة الدار البيضاء، وروى له قصة معاناته في طفولته، إذ كان يعيش وسط “كاريان” ويعمل في مهن بسيطة، قبل أن يلتقي مجددا مع أطفال مغاربة في فرنسا، عاشوا ظروفا صعبة بالمغرب دفعتهم إلى الهجرة نحو أوروبا.

    وأضاف مخرج الفيلم، في تصريح لجريدة “مدار21”: “هذه القصص أثرت فيّ بشكل كبير، ودفعتني إلى البحث في عمق هذه القضايا الاجتماعية المليئة بالمعاناة، لتناولها في فيلم لا يعالج المشكلة فقط، بل حرصت على توظيف رسالة تبعث الأمل في نفوس من يشاهدوه”.

    فيلم بسيط موجه للأطفال

    من جهته، أكد الممثل المغربي عز العرب الكغاط، أن “ميكا” من نوعية الأفلام العائلية التي يمكن بثها عبر التلفزيون أيضا، ويندرج أيضا ضمن خانة الأفلام البسيطة، التي توجه إلى جميع الفئات المجتمعية، باختلاف سنهم ودرجة ثقافتهم السينمائية، مبرزا أن 40 مليون شخص ليسوا كلهم نقاد يفهمون في السينما، لذلك هو ضد السينما المعقدة.

    وأشار الكغاط، في تصريح لجريدة “مدار21″، إلى أن الفيلم يحمل العديد من الرسائل للأطفال، وينبغي لهم مشاهدته، حيث إنه يدعوهم إلى التشبث بأحلامهم وتطويرها، من خلال استعراض قصة طفل صغير كان يعيش في دور الصفيح يتخبط وسط الحياة، إلى أن يجد فرصته التي تنقله من حياة الفقر إلى لاعب تنس متميز، مردفا: “القصة التي يتناولها الفيلم بسيطة”.

    وعن رهانه على الفيلم في المهرجان، أبرز المتحدث نفسه في تصريحه للجريدة، أنه مايزال هناك العديد من الأفلام التي لم تعرض بعد، وأن الرأي الأخير يرجع إلى اللجنة، مشددا على أنه في بعض المرات “تقع المفاجأت وتفوز أفلام رديئة بالجوائز”.

    إشادة بالطفل بطل “ميكا”

    الطفل زكرياء عنان، بطل فيلم “ميكا”، وصف مشاركته في هذا العمل،  في تصريح لجريدة “مدار21″، بـ”التجربة الرائعة”، إذ إنه لم يكن يتوقع أن يخوض تجربة التمثيل قبل مقابلته المخرج إسماعيل فروخي، معربا عن سعادته بالمشاركة في بطولة الفيلم.

    وعن تحدي التشخيص، كونها تجربته الأولى، أوضح عنان أنه لم يجد صعوبة في التمثيل سوى المشاهد التي كانت تتطلب منه عدم اللعب بحرفية، لأنه يجيد رياضة التنس.

    وفي هذا السياق، قال المخرج فروخي، إن اختيار الطفل البطل كان مهما كثيرا كونه يجسد دورا رئيسا في الفيلم، مشيرا إلى أنه كان من الضروري اختيار طفل يلعب التنس وتتوفر فيه مواصفات ويحيل شكله إلى أنه من طبقة فقيرة، مضيفا: “جلت في مختلف صالات التنس دون جدوى إلى حين لقائي بزكرياء، وقمت بحصص تدريبية”.

    بدوره، أشاد الممثل المخضرم عز العرب الكغاط بالطفل زكرياء عنان، عادا إياه “عجيبا وذكيا”، كاشفا أن اختيار الطفل المناسب “كان تحديا لدى المخرج، الذي وجد صعوبة في انتقائه، خاصة أنه يجب أن يجمع بين التمثيل ورياضة التنس، وأنه اختار زكرياء من بين 1000 طفل”.

    زويرق: الفيلم ترجم بإتقان واقع أطفال الهامش بالمغرب

    تعليقا على هذا العمل، قال الناقد الفني فؤاد زويرق إن الفيلم يحكي قصة بسيطة في مضمونها سبق التطرق إلى روحها في العديد من الأعمال فنية، لكن المخرج إسماعيل فروخي باستثنائيته المعروفة تفنن في تشكيل بنائها السردي بسلاسة وتميز، وأحاطها بلغة بصرية متقنة وممتعة في جماليتها”.

    وأضاف زويرق، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، أنه “بعيدا عن القصة التي تتناول مأساة طفل يعيش على هامش مجتمع اغتصب براءته بكل وحشية، وافترس طفولته بكل قساوة، نجد أن فروخي شكّل عالمه السينمائي الخاص به في هذا الفيلم بسوداويته وآماله اللتان جمعتهما بقعة صغيرة جدا لم تتجاوز ملعب كرة المضرب.

    وأكد الناقد ذاته أن فروخي تحدى السائد في السينما المغربية بجعل بطله طفلا لم يسبق له خوض تجربة التمثيل نهائيا، مشيرا إلى أنه مع وجود بعض الأفلام المغربية التي اعتمدت على الأطفال في مواضيعها وأسندت إليهم أدوارا رئيسة، كفيلم ”جوق العميين” لمحمد مفتكر، لكنها تبقى قليلة جدا، إلا أن الاستثناء لدى الفروخي، في نظره، يتجلى في جعل الطفل محور الفيلم الذي تدور في فلكه باقي الشخصيات، فهو البطل الوحيد الذي أسندت إليه مهمة إنجاح الفيلم.

    وواصل زويرق بالقول: “وهكذا خاض الطفل زكرياء عنان، الذي أدى دور الطفل ”ميكا”، والذي يعيل أسرته بعد وفاة والده، ويحلم بالهجرة إلى فرنسا، المغامرة بكل طاقته وأخرج ما في جعبته من موهبة جعلته مشخصا بامتياز، من حيث حضوره الطاغي، عفوية في التعبير، وجرأة في التلاعب بتعابيره الداخلية والخارجية وكأنه ممثل محترف”، مؤكدا أن هذا لم يتأت من فراغ، بل وقف خلفه مخرج مبدع اسمه إسماعيل الفروخي، الذي قدم للسينما المغربية موهبة جديدة قادرة على تكريس قدرة الأطفال على التمثيل في أعمالنا الدرامية والسينمائية.

    ويرى الناقد عينه أن الفيلم “ترجم بإتقان وتميز واقع أطفال الهامش في المغرب وأحلامهم، واحتفى بالمعاناة والمأساة بجعلهما بوابة للخلاص، ودافعا للبحث عن الحرية والتحليق عاليا كطائر اللقلاق بدل عصفور القفص، الذي يرضى بقدره متشبثا بالقضبان بدل الأمل، من خلال جعل الإضاءة مشرقة ونابضة بالحياة من بداية الفيلم الى نهايته، بدل الألوان الداكنة التي ترمز إلى السوداوية.

    وأثنى زويرق على المخرج إسماعيل الفروخي، معتبرا إياه أنه نجا بذكاء في التورط في ديباجة الرؤية والخطاب المعتادين في مثل هذه المواضيع بسينمانا الوطنية، مشيدا في الوقت ذاته بالطاقم التقني، وبالتشخيص المتميز للممثل المخضرم عز العرب الكغاط، والممثلة صبرينا وازاني، التي رافقت الطفل في عدة مراحل من عمر الفيلم، والتي بذلت، إلى جانب الكغاط، مجهودا كبيرا ساهم في نجاح الطفل الممثل أو الممثل الطفل.

    وفيلم “ميكا” من بطولة كل من صبرينا وزاني، وعز العرب الكغاط، بالإضافة إلى الطفل زكرياء عنان، بالإضافة إلى كل من نبيل البوخاري، ورشيد فكاك، وليلى حدادي، ومومن مكوار، وعلي ميسوم، ومصطفى رشيدي .

    ويشار إلى أن فيلم “ميكا” سبق أن صنع الحدث بمهرجان الجونة السينمائي بمصر، حيث لقي تجاوبا مع ضيوف دورته الرابعة، وعبر أغلبهم عن إعجابهم بقدرة المخرج على صياغة حكاية بسيطة لطفل، برؤية إنسانية عميقة، فيها الكثير من الإحساس الفني، والدراية التقنية المستندة على رؤية واضحة في جعل السينما نصيرة لقضايا الناس البسطاء ومعاناتهم اليومية.

    إقرأ الخبر من مصدره