Étiquette : خارجية

  • الرباط وباريس، أزمة أم فرصة لترسيخ الشراكة؟

    أحمد نور الدين

    منذ فترة قاربت السنة ونيّف، وبعض وسائل الإعلام تتحدث عن أزمة صامتة بين الرباط وباريس، معتمدةً في ذلك على خمس أو ستّ فرضيات، يمكن إجمالها في استثناء المغرب من جولة الرئيس الفرنسي التقليدية والتي قادته إلى ثلاث دول إفريقية جنوب الصحراء، ثم زيارته للجزائر يوم 25 غشت، وتخفيض عدد التأشيرات الفرنسية المسلّمة للمغاربة. إضافةً إلى ما أثير حول منافسة مغربية للنفوذ الفرنسي داخل إفريقيا، ثم ملفّ الصحراء المغربية وما يقال عن عدم التحاق باريس بركب واشنطن أو ألمانيا واسبانيا، دون أن ننسى مسألة التجسس الإلكتروني.

    وإذا بدأنا بزيارة ماكرون لإفريقيا بعد انتخابه للولاية الثانية، فسنجد أنّ الظروف التي أملتها مرتبطة أساساً بالتهديدات الأمنية من جهة، وازمة الغذاء التي تلوح بحدة في سماء القارة على خلفية الحرب الأوكرانية من جهة أخرى. كما أنها قد تندرج في سياق الرد على الجولة الإفريقية لوزير خارجية روسيا. لذلك ركز ماكرون على الدول التي تواجه فيها فرنسا توسعا للنفوذ الروسيّ او الصينيّ، فعليّا كان او مُحتملا. أما في الظروف العادية كما هو الشأن في الولاية الأولى، فقد كان المغرب أول وجهة يقصدها الرئيس الفرنسي تماشياً مع التقاليد التي أرسى قواعدها أسلافه في قصر الإليزيه.

    وعموماً فإن زيارته للجزائر لا تمثل تحولا في الموقف الفرنسي، لسبب بسيط وهو أنها جاءت بمبادرة جزائرية ودعوة من الرئيس عبد المجيد تبون، مما لم يترك خياراً آخر للرئيس ماكرون تفادياً لأيّ توتر جديد بعد المشاكل التي اثارتها تصريحاته السابقة حول الحراك الشعبي والطبيعة العسكرية للنظام الجزائري.

    ولا ننسى أيضا ان هذه الزيارة تأتي على خلفية ابتزاز روسيا للدول الأوربية بالغاز وإغلاقها المتكرر لأنبوب “نورستريم1” لأسباب تقنية يعلم الجميع أنها مجرد “قميص عثمان”. كما أن الاقتصاد الفرنسي، وبعد ستة أشهر من بدء الحرب الأوكرانية، دخل إلى المنطقة السلبية هذا الصيف بسبب انخفاض الطلب الداخلي، والتضخم الذي يلقي بظلاله على الدخل ومستوى المعيشة لدى الفرنسيين، واحتمال حدوث ركود في الاقتصاد مع تراجع قياسي في قيمة اليورو، وكلها عوامل تدفع فرنسا للبحث عن صفقات تجارية وبدائل للغاز الروسي.

    وبالعودة إلى تخفيض عدد التأشيرات، سنجد أنّ هذا القرار السياديّ هَمّ دولاً أخرى غير المغرب ومنها الجزائر وتونس، وبررته الخارجية الفرنسية برفض هذه البلدان استقبال عدد من مواطنيها من المهاجرين السريين. وحسب الخارجية المغربية فالأمر مجرد إجراء تقني مرتبط بجائحة “كوفيد19”. ومع ذلك يبقى المغرب أول بلد إفريقي من حيث عدد التأشيرات الفرنسية الممنوحة لمواطنيه بما يزيد عن 150 ألف تأشيرة برسم سنة 2022 لوحدها. 

    أمّا مسألة منافسة فرنسا على الصعيد القاري، فتبقى أمراً مستبعداً لأن الاستثمارات المغربية مازالت في بدايتها ولا تشكل تهديدا حقيقيا مثلما تشكله الصين أو تركيا والبرازيل والولايات المتحدة واليابان وغيرها من القوى التقليدية او الصاعدة. كما أن هناك تعاونا وأحياناً تكاملا بين المغرب وفرنسا باتجاه إفريقيا كما هو الشأن بالنسبة لقطاع البنوك والتأمينات وصناعة الأدوية. وإذا نظرنا مثلاً إلى صناعة الأسمدة الفوسفاتية، سنجد أنّ المغرب وفرنسا لا يتنافسان في هذا المضمار.

    بالنسبة لبرنامج التجسس “بيكاسوس”، فقد اتضح بعد أن رفع المغرب دعوى أمام القضاء الفرنسي ضد وسائل الإعلام الفرنسية التي روجت الخبر، انها اتهامات بغير سند، وقد التزمت تلك المنابر الصمت وأوقفت حملاتها، وهذا يعني ما يعنيه. ومما يؤكد ان التعاون الأمني والاستراتيجي يوجد في أزهى فتراته بين باريس والرباط تلك المناورات العسكرية المشتركة بين البلدين والتي جرت في المنطقة الشرقية المحاذية للجزائر، تحت مسمّى “رياح الشركي” الذي يحمل رسائل لمن يعنيهم الأمر.

    ونختم بالموقف الفرنسي من ملف الصحراء المغربية، فهو وإن لم يرْق إلى الاعتراف الرسمي بسيادة المغرب على الصحراء، فإن باريس كانت دائما حليفا موثوقا للمغرب في معاركه الدبلوماسية وخاصة في مجلس الأمن، ولا ننسى ان الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك كان أول رئيس دولة اوربية يصف الصحراء المغربية بالأقاليم الجنوبية للمملكة في تصريح رسمي. لذلك كان الرئيس الجزائري بوتفليقة يصفه، وبامتعاض كبير، بلقب شيراك العلوي، نسبة إلى العائلة الملكية بالمغرب. وقد يكون عدم اعتراف فرنسا المباشر بمغربية الصحراء مسألة تكتيكية للحفاظ على مصالحها الكبرى في السوق الجزائرية وخاصة منها حقول النفط والغاز، ولنا في الأزمة الجزائرية مع إسبانيا على خلفية موقفها الداعم للمغرب ما قد يبرر هذا التردّد الفرنسي.

    وإذا أضفنا إلى ما سبق أنّ فرنسا لازالت الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، وإن كانت إسبانيا قد انتزعت منها المرتبة الأولى كشريك تجاري للمملكة، وأنّها لازالت تتصدر قائمة الاستثمارات الخارجية المباشرة بالمغرب كحجم تراكمي، فإن هذين المؤشرين لوحدهما، إلى جانب التعاون العسكري والأمني، كفيلان بإبطال اي حديث عن الأزمة. وهذا لا يعني غياب الخلافات بين الحلفاء، كما حدث بين واشنطن وباريس في صفقة الغواصات مع استراليا، أو فضيحة التجسس الأمريكي على هواتف الرؤساء الأوربيين على عهد الرئيس أوباما.

    أمّا الرسائل الواضحة والذكية حول الشراكة وبناء المستقبل وربطهما بمنظار الموقف من الصحراء المغربية، والتي وردت في خطاب 20 غشت، فهي مُوجّهة إلى كل دول العالم وليست مقصورة على دولة بعينها، وعلينا أن نراقب ونرصد تفاصيل زيارة إمانويل ماكرون لجارتنا الشرقية، والتي ستدوم ثلاثة أيام على غير عادة كل الرؤساء الفرنسيين الذين سبقوه، لِنرَى بعد ذلك في أي اتجاه ستجري رياح الإليزيه. وإذا اقتضى الأمر منّا تحوّلا استراتيجياً، فليكن بتدرج وبنفَس طويل، وبالحكمة التي طبعت دائما سياسة المملكة التي تستمد قوتها من وحدة جبهتها الداخلية وإيمان شعبها بعدالة قضيته.
    (*) خبير في العلاقات المغربية الجزائرية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من ضمنها أوكرانيا .. المغرب وألمانيا يعلنان تقارب الرؤى في عدة قضايا دولية

    جمال أمدوري

    أكد المغرب وألمانيا، أمس الخميس، تطابق الرؤى والمواقف حول مجموعة من القضايا الدولية، في منطقة الساحل والشرق الأوسط، وأوكرانيا ومالي وليبيا، وأيضا قضية الصحراء المغربية.

    وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إنه ناقش مع نظيرته الألمانية “أنالينا بربوك”، عدة قضايا إقليمية مشيدا بالموقف والدور الألماني بشأن الملفات المتصلة بالساحل والشرق الأوسط وأوكرانيا.

    وأضاف بوريطة خلال مؤتمر صحفي، أمس الخميس، مع “بربوك”، أن “هناك تطابق في وجهات النظر حول العديد من القضايا، سواء تعلق الأمر بمالي أو ليبيا أو أوكرانيا، وتحدونا الرغبة في تعزيز التشاور حول مختلف القضايا”.

    وذكر البيان المشترك الذي جرى اعتماده في أعقاب هذه المباحثات، أن المغرب وألمانيا يعبران عن قلقهما البالغ إزاء تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، وما لذلك من تداعيات على الأمن الغذائي العالمي، كما شددا على أهمية تسهيل وتشجيع وصول المنتجات الغذائية والزراعية إلى الأسواق العالمية.

    وأشار البيان إلى أن “ألمانيا تعتبر مخطط الحكم الذاتي، الذي تم تقديمه سنة 2007، مجهودا جادا وذا مصداقية من لدن المغرب وأساسا جيدا لحل مقبول” من الأطراف. ومن هذا المنطلق، جددت الوزيرة الألمانية “الموقف الداعم لألمانيا، منذ أمد بعيد، للمسلسل الذي تقوده الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل سياسي واقعي وعملي ودائم ومقبول من لدن الأطراف”.

    كما اتفق الوزيران على الطابع الحصري للأمم المتحدة في المسلسل السياسي، مجددين التأكيد على دعمهما لقرار مجلس الأمن رقم 2602، والذي ينص على دور ومسؤولية الأطراف في البحث عن حل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق.

    من جهة أخرى، رحبت ألمانيا والمغرب بتعيين المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، مجددين التأكيد على دعمهما الفعال لجهوده الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية على أساس القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كما جدد البلدان، الإعراب عن دعمهما لبعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء (مينورسو).

    فيما يتعلق بالشرق الأوسط، أكد وزيرا خارجية المغرب وألمانية، من جديد التزام بلديهما بالحل القائم على وجود دولتين، مع فلسطين ديمقراطية ومستقلة، تعيش جنبا إلى جنب في سلام وأمن مع إسرائيل، والحفاظ على المكانة الخاصة لمدينة القدس والطابع المحدد متعدد الأديان لهذه المدينة المقدسة.

    في هذا الإطار، رحبت ألمانيا باستئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل وتطورها المطرد، وأكد الجانبان، بحسب البيان المشترك، على قدرة العلاقات بين المغرب وإسرائيل على تحقيق السلام والأمن والازدهار في المنطقة.

    بخصوص الوضع في ليبيا، أكد بوريطة و”بربوك”، التزامهما الراسخ على سيادة ليبيا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية، مشيران إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2570 يؤكد على الدور المركزي للأمم المتحدة في تسهيل عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون.

    واتفق الوزيران، يضيف البيان المشترك، على تعميق المشاورات السياسية بين البلدين من أجل دعم جهود الأمم المتحدة في ليبيا وتعزيز السلام والاستقرار في منطقة الساحل، كما أعربا عن استعدادهما للنظر في اتخاذ مبادرات مشتركة بشأن القضايا المتعددة الأطراف ذات الاهتمام المشترك داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

    إلى ذلك، أكدت ألمانيا من جديد على مكانة المغرب كشريك أساسي للاتحاد الأوروبي وألمانيا في شمال إفريقيا وإفريقيا بشكل عام وكحلقة وصل بين الشمال والجنوب، مؤكدة أنها ستدعم تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي. من جانبه، أكد المغرب على أهمية الشراكة المميزة طويلة الأمد مع الاتحاد الأوروبي واعتبر ألمانيا شريكًا أوروبيًا أساسيًا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزيرة خارجية ألمانيا تتفقد “تكنوبارك أكادير” وتطلع على سير برنامج “تمهين”

    حفيظ مركوك

    اطلعت وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك، زوال أمس الخميس، على سير برنامج “تمهين”، المدعوم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بمؤسسة “تكنوبارك أكادير”.

    وخلال هذه الزيارة الخاصة، قدمت للوزيرة الألمانية، شروحات حول مشروع “تمهين” الرامي إلى تكوين وتأهيل الشباب المغاربة في مجالات التكنولوجيات الحديثة بغية إدماجهم في سوق الشغل.

    وقدم ثلة من الشباب المستفيدين، عرضا شاملا حول هذا البرنامج الذي تشرف على تنفيذ شقه النظري المدرسة الفرنسية للتعليم التقني أمام المسؤولة الألمانية والوفد المرافق لها.

    وكانت أنالينا بيربوك، وزيرة الخارجية الألمانية، قد حلت بالمغرب أمس الأربعاء، في زيارة عمل تمتد ليومين، رفقة وفد ضم عدد من المسؤولين في مختلف القطاعات، لمناقشة عدد من القضايا السياسية والاقتصادية.

    وقالت الوزيرة الألمانية، خلال المؤتمر الصحفي الذي أجرته مع نظيرها المغربي ناصر بوريطة الخميس بالرباط:”إن المغرب شريك ذا أهمية كبيرة ليس فقط لألمانيا بل للاتحاد الأوروبي، مضيفة بالقول: “أمنكم هو أمننا، وأمننا هو أمنكم، وهذا ما نشعر به بشكل قوي في المرحلة الراهنة”.

    وأكدت بيربوك ، على أن الفصل الجديد في العلاقات الثنائية بين البلدين سيكون زاخرا، مضيفة أن 14 كيلومترا تفصل بين المغرب وأوروبا ولذلك من البديهي أن تكون هناك روابط قوية بينهما”.

    وأضافت المسؤولة الألمانية، قائلة أن هذه الروابط ليست فقط بين وزراء الخارجية، بل بين الحكومات، وبين مواطني البلدين، وهو ما يتجلى في وجود 160 شركة ألمانية بالمغرب، فضلا عن الحجم التجاري المتنامي بشكل متواصل بين البلدين، كما أن 50 ألف مغربي يعملون في مختلف مناطق ألمانيا، بالإضافة وجود أزيد من 67 شراكة بين مؤسسات التعليم العالي.

    وكشفت، أن ألمانيا والمغرب يجهزان أنفسهما بشكل مشترك للمستقبل، حيث سيتم توفير آفاق اقتصادية أفضل وبيئة صالحة وحياة آمنة للمواطنين في البلدين، مشددة على أن أمن ألمانيا من أمن المغرب.

    وأبرزت الدبلوماسية الألمانية، على أنه تم الاتفاق على التعاون في 6 مجالات، منها الطاقات المتجددة ومكافحة أزمة المناخ وتطوير الهيدروجين الأخضر، مشيرة إلى أن الشراكة الطاقية بين البلدين ليست بالأمر الجديد، وتعود إلى 2012.

    وتابعت وزيرة الخارجية الألمانية، أن هناك عدة مشاريع ملموسة وقائمة بين البلدين، ويتعين تعزيزها، مؤكدة أنه تم الاتفاق على خلق تعاون وثيق في مكافحة الإرهاب وفي التعليم، والتكوين المهني، وسوق الشغل، ومجالات أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة ماكرون للجزائر.. هل تحاول فرنسا رد “الاعتبار” المفقود في مالي؟

    أهلال عبد المالك

    في فبراير 2022 أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون عزم بلاده سحب قواتها التي قيل سنة 2013 إنها تقاتل الجماعات المتشددة في مالي بناء على طلب من الحكومة المالية التي كانت تواجه تمردا مسلحا.

    محللون قالوا إن انسحاب فرنسا دون تحقيق أي من أهدافها كان انسحابا مذلا، خصوصا بعد أن أصبح وجود القوات الفرنسية أمرا غير مرغوب فيه بشكل متزايد لدى حكومة مالي وشعبها.

    وفي 15 غشت الجاري، وهو اليوم الذي أعلن فيه قصر الإليزيه انسحاب آخر جندي فرنسي على الأراضي المالية، طالبت دولة مالي مجلس الأمن الدولي بعقد اجتماع طارئ لوضع حد لما تصفه بـ”أعمال عدوانية” فرنسية تتمثل في انتهاك سيادتها ودعم جماعات “جهادية” والتجسس عليها.

    جاء ذلك في رسالة وزعتها وزارة الخارجية المالية على الصحفيين، والتي بعث بها وزير الخارجية عبد الله ديوب إلى الرئاسة الصينية لمجلس الأمن قال فيها إن مالي “تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس”، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، إذا واصلت فرنسا تصرفاتها.

    وقال ديوب في رسالته إن السلطات المالية لديها “عدة أدلة على أن هذه الانتهاكات الصارخة للمجال الجوي المالي قد استخدمت من قبل فرنسا لجمع معلومات استخبارية لصالح ما وصفها بالجماعات الإرهابية العاملة في منطقة الساحل وإلقاء الأسلحة والذخيرة إليها”.

    وفي مقابل الخروج المذل للقوات الفرنسية، سجل تقارب مالي روسي تجلى في تسلم باماكو مقاتلات عسكرية من موسكو وتنامي علاقات الجانبين في مختلف المجالات.

    وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، مصطفى يحياوي، إن فرنسا تستعد بتعاون مع حلفائها في منطقة الساحل لاسترجاع وضعها الاعتباري في مالي. فبعد الخروج “المذل” لقواتها، وبعد فشل مهمة القوات الخاصة الإيفوارية، النيجر وبوركينافاسو تواجهان اتهاما صريحا للحكام العسكريين بالتراخي في مواجهة الحركات المشرفة على العمليات الإرهابية بالمنطقة.

    وأضاف أستاذ السياسة الجغرافيا في تصريح لجريدة “العمق”: “أعتقد أن التوتر في منطقة الساحل يزداد وينذر بتصعيد عسكري محتمل ضد انقلابيي مالي”، لافتا إلى أن زيارة ماكرون الأخيرة لغرب إفريقيا تكون “قد مهّدت إلى احتمال تشكل تحالف إقليمي يسير في هذا الاتجاه؛ علما بأن الحكام الجدد بمالي مدعمون بروسيا عبر الفاغنر”.

    وتابع: “أظن أن الجامع بين مصالح دول غرب إفريقيا والذي يدفعها للحفاظ على تحالفها التاريخي مع فرنسا لا يتعدى اليوم تأمين أمن تلك الدول”، مشيرا إلى أن السؤال الذي يطرح الآن “بعد الحضور المتزايد لروسيا والصين وبدرجة أقل تركيا بالمنطقة: هل فرنسا ما تزال قادرة لوحدها على لعب دور ‘الواقي العسكري’؟”، وفق تعبيره.

    وإذا كان الجواب بالنفي، فهل فرنسا في حاجة للجزائر لتدارك جزءا من هذا العجز، خاصة على المستوى المخابراتي؟ وهل الجزائر مستعدة الآن للمغامرة بمصالحها مع روسيا في منطقة الساحل لصالح فرنسا التي لم تكن علاقتها بها دائما على وئام؟ وإذا سلمنا بإمكانية انفتاح الجزائر على عرض فرنسا، فهل ستتأثر بذلك مصالح المغرب مع فرنسا والاتحاد الأوروبي؟، يتساءل يحياوي.

    وخلص الجامعي ذاته إلى أن التودد للجزائر في هذا السياق الجيوسياسي المتسم بالتبدل السريع والمسترسل في المواقف وفي العلاقات الدولية، ينذر بأن الاتحاد الأوروبي بين نارين ستدفعه تارة إلى تجاوز الإحراج مع الجزائر بغاية تأمين سيناريو فرنسا “المكبولة” في منطقة الساحل؛ وتارة أخرى تدفعه إلى تقدير شراكته الاستراتيجية مع المغرب.

    في نفس السياق، يضيف المتحدث، “لا ننسى أن التقارب الملفت مؤخرا بين إيطاليا والجزائر بخصوص تدفق الغاز في الخط البحري الشرقي، وتوقيع مذكرة التفاهم بين نيجريا والجزائر والنيجر بخصوص مشروع أنبوب الغاز الرابط بين جنوب نيجريا وأوروبا، يزيد فرنسا ‘لهفة’ و’غيرة’ تدفعها إلى البحث عن السبل الأكثر براغماتية في تحصين علاقاتها التاريخية مع الجزائر”.

    وأشار، في تصريحه، إلى أن ما صرحت به قبل وصولها الرباط اليوم وزيرة خارجية ألمانيا، التي قالت إن “المغرب يعتبر بلدا رئيسياً لألمانيا وأوروبا، وسيلعب دوراً مهماً في المستقبل بخصوص قضايا الهجرة من القارة الإفريقية وتوليد الطاقات المتجددة”، تؤكد هذا الموقف المركب للاتحاد الأوروبي، على حد تعبير يحياوي.

    يذكر أن ماكرون يبدأ اليوم الخميس وإلى بعد غد لسبت زيارة رسمية للجزائر، وفق ما أعلن عنه الإليزيه في وقت سابق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم الشباب في عهد المجالس والبطائق.. أية حصيلة؟ 

    الحبيب عكي

    كثيرا ما تثيرك حد الصدمة، العديد من مظاهر الشباب الكئيبة البئيسة في هذا الوطن، فهذا يجر عربة سلعة موسمية تصادرها منه السلطة عنوة وزعقا وسحلا، وهذا يفترش فراشة خردة لا يباع منها شيء حتى مقدار مصاريفها لجابي الضرائب، وهذا في دوامة البحث عن منحة أو شعبة أو حي جامعي يأوي غربته أو غرفة خارجية تخفف محنته، وهذا يقضي زهرة شبابه معطلا يبحث عن عمل بشهادته الداخلية أو معادل شهادته الجامعية التي حصل عليها في الخارج، وهذا يكابد من أجل إنشاء مقاولة شبابية قد تنتهي به ديونها البنكية في ردهات المحاكم وغياهب السجون، وهذا يقع فريسة شبكات التلاعب والتغرير بضحايا الهجرة السرية ليقضي تهورا ومغامرة وحلما ويأسا في أعالي البحار، وهذا قد مسخ غولا “مشرملا” في رأس الدرب يقود عصابة ترويج المخدرات والدعارة وتعاطي النشل بمهارة، بعدما فاته وفاتها قطار العمل والزواج وكل شيء في الحياة المماة، وهذا..وهذه، و أولائي..و أولائك في العالم الحضري والقروي على السواء، ليس لهم في هذا الوطن شيء مما يحفظون به كرامتهم الآدمية إلا الحرمان والحزن والشقاء ؟؟.

    يحدث هذا في هذا العهد الدولي للشباب ويومهم العالمي (12 غشت من كل سنة منذ ديسمبر 99)، وفي عهد كثرت فيه البهرجة حول العديد من الهيئات الشبابية والسياسات العمومية التي تدعي اهتمامها بالشباب ودعمه، مجلس الشباب والمستقبل سابقا، الخطة الوطنية لإدماج الشباب 2030، الحكومة الموازية للشباب، “موجة” لدعم مقاولة الشباب، الشباب من أجل الشباب في التربية الوطنية، “الوطنية” لدعم المشاركة السياسية للشباب، “انطلاقة”، “فرصة”، “أوراش”..، إلى غير ذلك من البرامج والمشاريع التي يبدو أنها لا تغني ولا تسمن الشباب في شيء، على ما قد تتمتع به من أهمية وتتضمنه من مزايا وتعد به من حل قضايا، تكون في الغالب بهرجة ونظرية وليس عملية ولا ميدانية، هذا إن لم تكن في مجملها دولة بين الأغنياء والأقرباء وبعض الأعضاء الحزبيين؟، ولنأخذ على سبيل المثال، بطاقة الطالب، و بطاقة الفنان، ومشروع بطاقة الشاب، وبطاقة السائح الشاب..، ماذا لامست كل هذه البطائق وهيئاتها من المشاكل الحقيقية واليومية لجموع الشباب المغربي، وهي مشاكل تزداد استفحالا وتفاقما وتأثيرا سلبيا على البلاد والعباد؟، أي ضمانات حقوقية وقانونية لمثل كذا بطائق؟، أي شفافية واستحقاق في توزيعها الكائن والمحتمل؟، أي وفرة وكفاية لازمة تغطي كل المستحقين؟، أي استيعاب للمجتمع ومؤسساته و الوعي بها واحترام أهلها وحامليها بإيفائهم حقوقهم وتمتيعهم بخدماتها دون من ولا احتيال؟؟.

    وإلا بقي السؤال مطروحا حرجا حارقا كما قلنا: ما  أهمية هذه البطائق وما مزاياها وفيما تساعد الشباب وهي بدون رصيد أو تكاد، فئوية محدودة ومشاكل الشباب شمولية عامة، قصيرة المدى لا تشغل من عمر الشباب ولا تواكبه غير سنة أو سنتين، وبدون رصيد حقيقي في ضمان التنقل والسكن الجامعي والهاتف والتغذية والاستشفاء والولوج إلى البرامج الترويحية التربوية والثقافية والفنية والرياضية..، التي قد يمتلك المرء كل بطائق الشباب والشيوخ ولا يجد إليها سبيلا، ولا إلى غير ذلك من ضروريات الحياة التي لازالت تطحن الشباب، على عكس بعض البطائق الدولية التي تفي بوعودها والتزاماتها اتجاه الشباب في الدراسة والتنقل والهاتف والسكن الدراسي والاستشفاء والسياحة وغيرها(بطاقة الطالب الدولية وبطاقة السائح الشاب نموذجا)؟، وبالتالي هل نحن في حاجة إلى بطاقة الطالب وبطاقة الفنان أو إلى بطاقة الشاب بصفة عامة؟، وهل نحن في حاجة إلى بطاقة اللعب والترفيه أم بطاقة الشغل والسكن والحرية والكرامة والاستقرار؟، بطاقة الانحراف بشتى مظاهره وبأسماء ومسميات أم إلى بطاقة الاستقامة الفكرية والسلوكية والمواطنة الصادقة ؟؟.

    مشاكل الشباب متعددة، فكرية وسلوكية، في الدراسة والبحث عن العمل والسكن والاستقرار، في تحدي خطابات التيئيس والتغرير والتطرف و تخطي متاهات التمييع والانحراف والانجراف، أو كسب رهانات الاستقامة والتحلي بالإيجابية والمبادرة والاجتهاد والبحث والتمسك بالمسالك السالكة، وعدم اليأس والاستسلام رغم كل شيء، إذا صح ضجيج الأرقام المقلقة في المغرب فإنه يحصي حوالي 34% من الساكنة شبابا أي حوالي 12 مليون من السكان، فهو إذن قوة تنموية ورافعة نهضوية قوية، ولكن العكس ما يحدث على أرض الواقع، ف 20% من هؤلاء الشباب في بطالة و 50% منهم لديهم مناصب شغل هشة، والدولة لا تشغل غير 0,8% من الواجب تشغيلهم، 400 ألف هدر مدرسي سنوي و13% من يحصل على البكالويا وأقل منها على الإجازة، 20% إلى 91% من الشباب يرغبون في الهجرة من البلد؟،

    75% من الشباب لا يتوفرون على التغطية الصحية، ولا يلجون إلى الخدمات الثقافية والترفيهية، 70% من الرواتب تذهب لتغطية الديون، 1% نسبة المشاركين في العمل السياسي مقابل حوالي 10% إلى 15% في العمل المدني بسبب ما يعرفه من التنميط والتحكم حسب رأيهم، وبالمقابل كل الحراكات الشعبية في المدن والنضالات الفئوية من فتوة الشباب، بما في ذلك حركة 20 فبراير 2011، 61% من الشباب والشابات عانسين وسن الزواج أصبح يتأخر إلى حوالي 30 سنة مع ارتفاع مهول لنسبة الطلاق بحوالي 100 ألف حالة سنويا، 90% من شباب بعض الطبقات يتحدثون بالفرنسية، 600 ألف مدمنون على المخدرات، و20 ألف مصاب(ة) بمرض فقدان المناعة المكتسبة، 30% يستقون معلوماتهم الدينية من الإنترنيت والفضائيات، ولا يرون مانعا من المواعدة مع الجنس الآخر عبر الميديا…؟؟؟؟،

    وأكيد أن هذه المشاكل الشبابية قد تجاوزت في الواقع الأسرة والمدرسة و الجمعيات وغيرها من الهيئات والدولة، ولكن يمكن التعاون على حلها بشيء من الصدق والمصداقية والحكمة والحكامة، وتبقى المسؤولية الجسيمة على الدولة، بحيث ينبغي الكف عن الشعارات و دغدغة العواطف بمشاريع تقبر في مهدها بمبرر أو أخر إذا تعلق الأمر بالشباب، فمثلا مشروع بطاقة الشاب الذي طرحه وزير الشباب والرياضة السابق “منصف بلخياط” وظل يبشر به بمناسبة وغير مناسبة، ولكن مع الأسف، ها قد مر وراءه خمسة وزراء آخرين، كلهم تشبثوا بالمشروع ولم يخرج بعد إلى حيز الوجود، فماذا نسمي هذا غير “التخربيق” ؟؟، وكم من هيئة سياسية ومدنية دافعت عن المشروع دون جدوى، آخرها الإطار الوطني الجديد “الائتلاف الوطني من أجل الطفولة والشباب” وهو يتبنى الترافع على نفس الموضوع؟؟،

    وفي انتظار مثل هذا الذي قد يأتي أو لا يأتي، من وجوب تقوية مؤسسات الشباب والمجتمع المدني، ومرافعات الشباب من أجل الشباب عبر الهيئات والمؤسسات، والتكوين والتأهيل والتدريب وفق حاجيات الشباب وسوق الشغل، والوعي بأن لا قيم ولا أخلاق ولا حكامة ولا ديمقراطية ولا حقوق الإنسان ولا..ولا..دون مشاركة الشباب وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟؟، كان الله في عون الشباب وأهاليهم، ولكن فليعلموا فقط أنهم شباب، ولا شيء يستحيل مع عزيمة وطموحات الشباب، وإن كانت كل الطرق أمامهم مفتوحة، فليختاروا طرق النجاح بحيويتها وتضحياتها ولا تستهوينهم طرق الفشل بكسلها ونكوصها وهاويتها، وليتأكدوا أن إمكانية وحتمية الوصول إلى المعالي دائما موجودة، وكما وصل السابقون يمكن أن يصل اللاحقون ما داموا على درب الوصول، ولكن ما حك جسم المرء مثل ظفره، ظفر الوعي والإبداع والإقناع والإمتاع، حفظكم الله على درب الأمل والعمل والتضحية والنجاح؟؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ردود فعل .. سحب البيرو اعترافها بـ “الجمهورية الصحراوية” المزعومة.. قرار “عادل ومنطقي ووجيه”

    أشاد عدد من النواب والدبلوماسيين السابقين والصحفيين البيروفيين بالقرار “العادل والمنطقي والوجيه” الذي اتخذته حكومة بلدهم، أمس الخميس، بخصوص سحب الاعتراف بـ “الجمهورية الصحراوية” المزعومة.

    وشددت ردود فعل هذه النخبة السياسية والدبلوماسية البيروفية على الطابع الوهمي لـ”الجمهورية الصحراوية”، منوهة بكون اسم بلدهم لم يعد “مرتبطا بكيان متطرف هدد قادته بارتكاب أعمال إرهابية ضد المغرب وإسبانيا وفرنسا”.

    وهكذا، وصف وزير الشؤون الخارجية البيروفي الأسبق، لويس غونزاليس بوسادا، قرار بلاده قطع جميع العلاقات مع جبهة “البوليساريو” بأنه “إيجابي ومنطقي ووجيه”، منتقدا الطابع “الشاذ” للمبادرة التي اتخذها وزير خارجية البيرو السابق، “أوسكار ماورتوا، بإقامة علاقات دبلوماسية مع جمهورية وهمية، غير معترف بها لا من قبل الأمم المتحدة”، ولا من أي دولة عربية، باستثناء الجزائر.

    وأوضح غونزاليس بوسادا أن هذا القرار تم اتخاذه “بضغط من منتديي ساو باولو وبويبلا (اللذان يضمان أحزاب اليسار في أمريكا اللاتينية)، وكذا الكتلة التشافية بقيادة فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا”.

    وأضاف، في عمود نشرته صحيفة “لا رازون” المحلية، أنه ينبغي على ماورتوا أن “يستقيل من منصبه (الحالي) كسفير بمدريد بسبب التساؤلات” التي أثارها قراره بإعادة العلاقات مع “الجمهورية الصحراوية” المزعومة.

    من جهته، قال النائب إرنستو بوستامانتي، عن حزب “فويرسا بوبولار” والرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البيروفي، إن “البيرو ما كان عليها أن تظل مرتبطة بكيان متطرف هدد قادته بارتكاب أعمال إرهابية ضد المغرب وإسبانيا وفرنسا”.

    بدورها، اعتبرت النائبة روزيلي أموروز، عن حزب “أفانسا باييس”، أن هذا القرار الذي اتخذته حكومة البيرو يندرج في إطار “الدفاع عن وحدة جميع البيروفيين، ومكافحة الإرهاب، وإقامة علاقات جيدة مع البلدان الديمقراطية”.

    من جانبه، وصف ريكاردو سانشيز سيرا، رئيس جمعية الصحفيين البيروفيين، سحب الاعتراف بـ” الجمهورية الصحراوية” المزعومة، وهي صنيعة الجزائر، بالقرار “العادل والمنطقي”.

    وندد سانشيز سيرا، الذي كان قد قام بزيارة إلى مخيمات اللاجئين في تندوف، بالتعتيم المفروض على هذه المخيمات، حيث “يتم احتجاز الساكنة، وحيث لا يمكن للأمم المتحدة إجراء أي إحصاء للاجئين”، مضيفا أن “مصالح البيرو تسمو على أي نزوع إلى أيام الحرب الباردة”.

    وكانت جمهورية البيرو قررت، أمس الخميس، “سحب الاعتراف بـ +الجمهورية الصحراوية+ المزعومة وقطع جميع العلاقات مع هذا الكيان”، معبرة عن دعمها لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. كما أعرب وزير الشؤون الخارجية البيروفي عن دعمه لـ”الوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها الوطنية وكذا لمخطط الحكم الذاتي المتعلق بهذا النزاع الإقليمي” حول الصحراء المغربية.

    وتفاعلا مع هذا الإعلان، رحب المغرب بدعم البيرو للوحدة الترابية للمملكة ولمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، معتبرا أن هذا القرار ” يفتح صفحة جديدة في العلاقات مع هذا البلد الصديق”.

    كما يأتي هذا القرار تتويجا لدينامية سحب العديد من الدول اعترافها بهذا الكيان الوهمي، الذي لا تعترف به 84 في المئة من أصل 193 بلدا عضوا في الأمم المتحدة.

    المصدر: الدار-وم ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مواقفنا ثابتة و لا عزاء لسماسرة القضية و أبواق السوء …

    بقلم : يونس التايب

    منذ استئناف العلاقات الديبلوماسية بين المملكة المغربية و إسرائيل، في السياق التاريخي الذي أتى فيه، اكتفيت شخصيا بالتفاعل الإيجابي مع الشق المرتبط بالمكتسب الكبير لاعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه، و اعتبرت أن للدولة المغربية من القدرة و الكفاءة، و لها من المعلومات الاستراتيجية و من المعرفة بحجم المخاطر و التهديدات التي تحيط بأمننا القومي، و من الحرص الصادق على المصلحة العليا للوطن بقيادة ملك البلاد، ما يكفي لتقدر مستلزمات حماية الأمن القومي الاستراتيجي، من منطلق منطق الدولة Raison d’Etat، و تحدد جدوى استئناف العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل من عدمه، و طبيعة الخطوات العملية و الإجراءات التي تراها مناسبة تبعا لذلك.

    و لأن جل الأحزاب السياسية المغربية، كانت على وعي بحجم التآمر و التهديدات المتعاظمة ضد وحدتنا الترابية في السياق الذي تم فيه الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء، فقد ضلت جميعها تقريبا، بما في ذلك حزب العدالة و التنمية الإسلامي الذي كان يرأس الحكومة، الثقة في منطق الدولة و تفهم الإكراهات الجيوستراتيجية التي يتوجب تدبيرها بعيدا عن الديماغوجية و الخطابات الشعبوية، خاصة مع الاطمئنان الذي خلفه تأكيد جلالة الملك على ثبات الموقف المغربي من القضية الفلسطينية و ضرورة حل الدولتين.

    ومنذ ذلك الحين، استمر النقاش مفتوحا بشأن ما يسميه المشارقة “التطبيع مع إسرائيل”، و انقسم الرأي العام المغربي بين من يشكك و يتوجس أو يرفض فكرة العلاقة الديبلوماسية مع إسرائيل، و بين من يؤيدها و يهتم بإبراز الفوائد الممكنة منها لمصلحة بلادنا، اقتصاديا و ديبلوماسيا و أمنيا و عسكريا و علميا. و قد كان المأمول أن يتم تناول الموضوع بالتحليل الاستراتيجي لمواكبة الديبلوماسية الرسمية للدولة، و بلورة فهم دقيق و شامل حول مضامين تلك العلاقات الديبلوماسية، و مزاياها المنتظرة و ما قد يكون فيها من جوانب سلبية محتملة يتعين الانتباه إليها.

    و مع انطلاق عملية عسكرية إسرائيلية جديدة استهدفت، هذه المرة، حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، عاد التعاطي مع موضوع تطبيع المغرب لعلاقاته الديبلوماسية مع إسرائيل إلى الواجهة بشكل قوي، سواء داخل المغرب أو خارجه.

    على المستوى الداخلي، برزت مواقف سلبية لعدد من الأطراف السياسية، خاصة حزب العدالة والتنمية الذي يبق لأمينه العام، و رئيس الحكومة آنذاك، أن وقع على اتفاقيات إعادة العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل. و يبدو أن لهجة بيان وزارة الخارجية المغربية التي وجدها بعض الفاعلين “باردة” و “تراجعية”، خلت من عبارات التنديد المعتادة الصدور عن المغرب في مثل تلك المواقف، كانت هي النقطة التي أفاضت الكأس و فجرت انتقادات أطراف سياسية.

    لكن، المثير للانتباه هو ما حصل على المستوى الخارجي، حيث انطلقت حملات منظمة و متعددة المصادر، للتهجم بقوة على المغرب و على مؤسسات دولتنا، و ديبلوماسيتنا الوطنية، بمشاركة فاعلين سياسيين و مدنيين و إعلاميين، مشارقة و مغاربيون، دأبوا على التحرك بحسب ما تمليه عليهم أجهزة معروفة بعدائها للمغرب. كما انخرطت في حملة مسعورة، وسائل إعلام رسمية و خاصة، تبث موادها المسمومة من الدولة الجار التي تقود حرب تحريض عدواني ضدنا منذ الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء.

    للأسف الشديد، لم يبد لي أن الجميع تنبه لخطورة ما حملته تلك الحملات التحريضية من مغالطات غير مقبولة، يتعين التصدي لها بقوة و روح وطنية، و إعادة تنبيه العابثين إلى أن المملكة المغربية دولة ذات سيادة، و أن للمغاربة وحدهم حق تقرير طريقة تدبير شؤونهم، و تحديد طبيعة الخطوات الديبلوماسية التي يرون فيها حماية لمصالح بلادهم، و تقدير مداها و توقيتها.

    في هذا الصدد، إذا كان من حقنا كمغاربة أن نناقش العلاقات الديبلوماسية بين بلادنا و دولة إسرائيل، كما نناقش علاقاتنا الديبلوماسية مع كل دول العالم الأخرى، حيث نختلف أو نتفق بشأن نقط و مواقف معينة، تبعا لما يتوفر من معطيات و خلاصات و تفاصيل عن كل ملف، إلا أن اختلافاتنا لا يمكنها، بأي حال من الأحوال، أن تتيح لأي مغربي كيفما كان موقعه السياسي و التنظيمي و الفكري، الوقوف على نفس الأرضية التي يقف عليها أعداء المغرب، و منح المتربصين تصريحات و بيانات و تدوينات يتم استغلالها لتعزيز الحملات الممنهجة لتشويه صورة المغرب بشكل سافر، و نعت دولتنا بأوصاف قدحية لا نرضاها، و اتهام مسؤولينا بأمور لا أساس لها من الصحة، فقط لأننا دولة مارست سيادتها بشكل لم يعجب أصحاب المصالح في شمال إفريقيا و في الشرق الأوسط، حيث لكل دولة استراتيجياتها الخاصة التي تتفاعل بها مع القضية الفلسطينية، لنيل مكاسب سياسية و اقتصادية و ديبلوماسية.

    و لأن موقف المغرب ثابت بشأن القضية الفلسطينية، بشكل ليس فيه أي تخاذل أو خلط بين الملفات، يتعين علينا أن نرفع أصواتنا عاليا في وجه كل من يتطاولون على بلادنا من المسترزقين بالقضية الفلسطينية، الذين وصل بهم الخبث إلى حد نشر الأكاذيب و الكلام المشبع بالإهانات لدولتنا و لرموزنا، من خلال اتهام المغرب بأنه دولة صهيونية زكت و شاركت في الهجوم الإسرائيلي على غزة.

    كما لا يمكن الصمت أمام وقاحة اتهام بعض التافهين لوزير خارجية المملكة بأنه “متصهين يسعى لإرضاء الصهاينة حفاظا على منصبه”. إذ من العار التهجم بهذا الشكل البائس و الرديء على مسؤول كان الجميع، قبل أيام فقط، يصفق له و ينوه بذكاء مناوراته الديبلوماسية، و هو يدافع عن القضية الوطنية في عدد من المحافل و يفحم عملاء الطرح الجزائر.

    و كي تكون الأمور واضحة، لا شيء يمنع أن تبرز في الساحة الوطنية مواقف متحفظة أو رافضة من ربط علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل، أو على النقيض من ذلك، مواقف تتطلع إلى تطبيع حقيقي للعلاقات الديبلوماسية بشكل يتيح للمغرب الضغط لتوفير شروط سلام يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، و يمنع العمليات العسكرية ضد المدنيين العزل، و يحمي المسجد الأقصى و القدس الشريف، إلا إنه من غير المقبول أن يتحول الموقف السلبي من تطبيع العلاقات الديبلوماسية بين المغرب و إسرائيل، إلى صمت الجبناء أمام حملات التهجم على الدولة المغربية، و قبول التطبيع مع خطابات تشكك في صدق التزام المغرب بالقضية الفلسطينية، و عدم الرد على الإساءات التي تتعرض لها بلادنا على لسان بعض الإعلاميين التافهين و السياسيين القومجيين الفاشلين.

    كما أنه لم يعد مقبولا، كلما توترت الأجواء في فلسطين، أن نصمت و نغادر ساحة السجال السياسي و التواصلي و نترك الدولة المغربية تتلقى الضربات الإعلامية التحريضية، و تنال سيلا من الانتقادات و حملات التشويه التي تتقنها عصابات مرتزقة الرأي و سماسرة التجارة بالقضايا القومية لمن يدفع أكثر من الجهات التي تخدم أجندات لا علاقة لها بنبل القضية الفلسطينية و مشروعيتها. في صمت الجبناء تجسيد لغياب النخوة و الرجولة و الغيرة على وطننا. و هيهات هيهات أن يكون عموم المغاربة على تلك الشاكلة.

    بكل وضوح، في قضية العلاقة الديبلوماسية مع إسرائيل، كما في كل القضايا الأخرى التي تهم بلادنا، واجبنا هو أن نصطف حيث مصالح المغرب أولا، و أن نشجع مبادرات الدفاع عن وحدتنا الترابية كاملة غير منقوصة، و أن نحمي مصالح الشعب المغربي و دولتنا الوطنية أولا وأخيرا.

    في هذا السياق، نحن إزاء معادلة تحقيق توازن دقيق بين تقدير مصالحنا الوطنية، و بين النهوض بواجباتنا السياسية و التزاماتنا الديبلوماسية، و بين تحمل مسؤولياتنا الأخلاقية تجاه أشقائنا الفلسطينيين و حقهم في وطنهم المستقل و عاصمته القدس، و تجاه مليون و نصف يهودي مغربي هاجروا إلى إسرائيل أو ولدوا هناك، و لازالوا يحافظون على علاقاتهم الروحية و الاجتماعية و العائلية، و حتى التجارية، مع وطنهم المغرب، و لا أحد من حقه أن يقرر فصلهم عن الجسد الوطني المغربي الذين هم جزء منه. و هنا تكمن حساسية الموقف و دقته التي تستلزم منا التعاطي مع الموضوع بحكمة عالية، و مناقشة حيثياته بيننا كمغاربة، داخل البيت الوطني الحاضن لكل الحساسيات، دون السماح لأي مرتزق رأي و سياسة، ممن هم خارج الدائرة المغربية، أن يملي علينا ما يجب فعله أو تجنبه، أو يعطينا دروسا في القومية و أشكال دعم النضال الفلسطيني، أو التطاول على مؤسسات دولتنا و على ديبلوماسيتنا بشكل غير لائق و غير أخلاقي.

    بما فيه من وطنيين شرفاء، يجب على مجتمعنا أن يظل يقظا لما يروجه المتربصون، واقفا بشجاعة في وجه حملات التحريض التي تستهدف بلادنا ممن تختلط عليهم الأمور و يحلو لهم التآمر لتخريب وطن كبير اسمه المغرب. و بالتأكيد إذا نحن تهاونا، لن نستطيع لأنفسنا نفعا، و لن ننفع القضية الفلسطينية و الفلسطينيين في شيء. فهل هنالك رجل رشيد يوقظ بعض الغافلين عن مسؤولياتهم الوطنية حتى نحصن الجبهة الداخلية بما يكفي، و نوقف عبث العابثين ؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاؤل بالقدرة على التحكم في عجز ميزانية الخزينة العامة رغم ضغط نفقات المقاصة

    أفاد مركز التجاري للأبحاث بأن الخزينة العامة قادرة على التحكم في عجز ميزانيتها في سنة 2022 تحت 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وأشار المركز، في تقريره الأخير “Research report – fixed income”، تحت عنوان “نحو استمرار ارتفاع المعدلات في سنة 2022” إلى أنه “في النهاية، مازلنا مقتنعين بقدرة الخزينة العامة على التحكم في عجز ميزانيتها في سنة 2022 تحت 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام”.

    وذكر المركز بأن وزارة الاقتصاد والمالية أعادت النظر في توقعاتها للعجز والنمو بالنسبة للسنة الجارية أخذا في الاعتبار التطورات الأخيرة، إلى 5,3 في المائة من الناتج الداخلي الخام و1,5 في المائة على التوالي.

    وأشار المركز إلى أنه أخذا في الاعتبار الارتفاع الكبير لنفقات المقاصة والدعم الإضافي لقطاعات النقل والسياحة، من المتوقع أن تتجه النفقات العادية إلى الارتفاع في سنة 2022. ووفقا للمحللين، فإن هذه الأخيرة قد تناهز 280 مليار درهم، أي بزيادة قدرها 17 مليار درهم مقارنة بقانون المالية.

    وعلى هذا الأساس، وبالاستفادة من التحسن الكبير في الإيرادات الضريبية، فتحت الدولة اعتمادات إضافية بقيمة 16 مليار درهم في يونيو الماضي لفائدة نفقات التشغيل من أجل مواصلة الدعم.

    وفي حال زيادة إضافية على مستوى صندوق المقاصة، فبإمكان الدولة تشغيل رافعتين، خاصة على مستوى المداخيل: يمكن للخزينة العامة تطوير المزيد من الأدوات المبتكرة، هذه الأخيرة مكنت من تحصيل 12 مليار درهم في سنة 2021، تماشيا مع توقعات قانون المالية لسنة 2021. وبإمكان هذه الآليات في سنة 2022 توفير أزيد من 20 مليار درهم مقابل 12 مليارا متوقعة في قانون المالية لسنة 2022.

    وعلى مستوى النفقات، فبإمكان الدولة، طبقا لمقتضيات قانون المالية لسنة 2022، تجميد حوالي 14 في المائة من ميزانية نفقات الاستثمار، أي إمكانية توفير ما يناهز 15 مليار درهم.

    وحسب محللي المركز، فإنه على هامش تسارع الضغوط التضخمية، لم تعد بعض الفرضيات التي بني عليها قانون المالية لسنة 2022 سارية، إذ اعتبروا أن التوجه المستقبلي للخزينة العامة إلى السوق الداخلية يواجه بذلك تحديين رئيسيين. يتعلق الأول بارتفاع الضغوط على ميزانية الدولة، وأساسا نفقات المقاصة.

    أما التحدي الثاني فيتعلق بالقرارات المتعلقة بمصادر التمويل بما أنه وبعد إنجاز تمويلات خارجية بأزيد من 60 مليار درهم في سنة 2020، أساسا بفضل اكتتابين دوليين (40 مليار درهم)، لم تقم الخزينة منذ ذلك الحين بأي اكتتابات مهمة بالعملة الصعبة.

    إقرأ الخبر من مصدره