Étiquette : المواطن

  • لا… لاغتيال القيم

    لا... لاغتيال القيم

    من الصعب جدا أن نتخيل حجم التذمر الذي يُحس به الإنسان حين يُطعن في شرفه وأخلاقه ومهنيته من طرف، من يعتبرهم، أقرب المقربين له، لا نتصور حجم المأساة حين تطفو الابتسامة الصفراء على محيا من نظن أنهم يكنون لنا الاحترام والتقدير، مع العلم أن أنيابهم تبذو بارزة، وبادية للعيان، كم يتكبد الواحد منا من خسائر فادحة حين يُفشي سرك من كنت ترى فيه الصادق الأمين، وكم نتجرع من مرارة، حين توضع الأشواك في طريقك لكي لا تخطو خطوات ثابتة لتحيق طموحاتك المشروعة، أو حين يُبوئك القدر المكانة التي تستحق، رغم كيد الكائدين، وكم هو حجم البؤس والإذلال الذي تحس به وأنت تحاول أن تكون صادقا ومتصالحا مع ذاتك وغيرك، وتجد من يعتبر هذا السلوك سذاجة. وكم…وكم…وكم…لا يمكن أن ننكر أن مثل هذه الممارسات الدونية، والتي طبعت المسار الحياتي والمهني لبعض الأشخاص، خلفت أزمات وأمراضا داخل المجتمع، لا أستوعب كيف لأُناس يُحبذون العيش في بيئة لا تمت للدين وللأخلاق بصلة، ويدعون الطهارة والعفة… والأدهى والأمر، أن هناك من يُسخر كل مجهوداته وطاقاته لمطاردة نجاحات الآخرين، والنيل ممن يفوقونهم كفاءة وتجربة، إلى حد إبطال حواسهم وشل حركاتهم، ومع ذلك يبقى التوفيق والإنصاف الربانيان، هو العائق الأكبر الذي يحول دون تحقيق ضعاف النفوس، والمعاقين فكريا ونفسيا لغاياتهم وأهدافهم النتنة. فأمام هذه الممارسات المقيتة لا يمكن إلا أن نقول عنها، أننا نعيش أزمة ضمير خانقة، لماذا؟ لأن الضمير، ولاسيما الحي، يفرض على الإنسان العاقل أن يراقب ويضبط سلوكاته، فحين يغيب الضمير الحي تندثر القيم والأخلاق ، ويتجرد ذاك الإنسان من إنسانيته ويتنكر لمبادئه، هذا إن كانت لديه مبادئ أصلا. ويتضح هذا جليا من خلال الجشع والانتهازية التي عبر عنها العديد من السياسيين والاقتصاديين الذين تنكروا للمبادئ وللقيم المجتمعية والإنسانية، فصار المواطن المغربي بينهم عاجزا عن تسديد حتى نفقاته اليومية الضرورية، وهذا ما سنوضحه لاحقا.

     على العموم قد يطول الحديث في هذا المقام، ولكن ما نود أن نركز عليه، أو نشير إليه في هذا الموضوع، هو محاولة فضح من يسيئ لأفراد مجتمعنا من وراء حجاب، وإزاحة الستار عن الذين يدعون العفة ويتمظهرون بمظهر المتقين الورعين، مع العلم أن كل الكائنات الحية وحتى الجمادات تشتكي لخالقها من شدة خبثهم ومكرهم ونفاقهم وغلهم. لم يعد يساورني شك أن المنافق والمتملق والحسود الحقود لو نقلته لبيئة نظيفة لا مكر فيها ولا خداع، لن يحس بالاطمئنان، لأنه دأب العيش في المستنقعات والاصطياد في الماء العكر، ولن يهدأ له بال حتى يمرر سمومه وحقده للآخرين بشتى الوسائل، وهذه السلوكات التي سبق وأن ذكرت، لا تصدر إلا من ضعاف النفوس، الذين يحسون بالنقص، سواء كان نقصا فكريا أو روحيا، أو أخلاقيا، لأن فاقد الشيء لا يعطي كما يقال، وكما هو معلوم أن الأمم والحضارات لا تزدهر إلا بأخلاق مجتمعها، فإذا فسدت أخلاق المجتمع هوت الحضارة واندثرت، وهنا يتبين أن الأخلاق هي الواقي من الانهيار والأفول، على حد قول الشاعر:

      » إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا « .

    إن ما نعيشه اليوم من أزمات متتالية لا تترك لنا مجالا للخوض في بعض القضايا التي تناقش مسألة القيم والأخلاق داخل المجتمع، فالغلاء الفاحش الذي طال كل المواد الصناعية والفلاحية، وفوضى المحروقات التي لا تستقر على حال، ناهيك عن سياسة الاحتكار التي تبناها بعض التجار لجعل الأسواق في شهر رمضان المعظم، شهر المغفرة والرحمة، تشتعل نارا يتطاير شظاها لتحرق كل مرتاديها، فوتت علينا فرص التذكير والتنبيه لبعض السلوكات المشينة، التي تولد انعدام الثقة بين أفراد المجتمع، ومع ذلك فلن ندخر جهدا للتحسيس بأهمية القيم داخل المجتمع، في كل فرصة تتاح لنا، لاجتثاث هذه السلوكات من جذورها، لكي لا يموت الضمير الإنساني .

     وخلاصة القول، لا يمكن فصل القيم عن الأخلاق، فهي تتداخل فيما بينها لتحديد وضبط السلوك الإنساني، بالإضافة إلى كونهما يزرعان الثقة المتبادلة بين الناس، وتساهمان في عدم إساءة الظن بالآخرين، وتظهر الأهمية الحقيقية للقيم والأخلاق حين يلتزم كل فرد في المجتمع بالقيم الصحيحة والأخلاق القويمة، حينها سيُلغى كل سلوك خاطئ، وسيصبح كل فرد قادرا على أن يحاسب نفسه.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عن أزمة الكتاب في المغرب.. محاولة للتفسير

    عادل الزبيري

    هل الكتاب في المغرب لا يزال صالحا للاستعمال أي للقراءة؟

    “سؤال قلق جدا”، حملته معي طيلة سنوات، كنت فيها الزائر لمعرض الكتاب الدولي في مدينة الدار البيضاء، وتحول السؤال إلى “مسمار مزعج”

    أعتقد أن في المغرب “معادلة غير صحيحة”، نقارب بها الكتاب، يجب أن تنتهي في “زمن اليوم”، فربط السلامة الجسدية للكتاب في المغرب بالمقروئية، وحديث بكثير من ضجيج، عن غياب القارىء المغربي، والحضور تحت الأضواء وأمام الكاميرات، لتكرار نفس الجمل المهترئة: “الكتاب ليس بخير”، و”القارىء غير موجود”، و”المغربي لا يقرأ”، و”الكاتب لا يكسب عيشه من الكتاب”، فماذا بعد كل هذا البكاء؟

    بالفعل إن الكتاب ليس بخير مغربيا، ولكن الكاتب والناشر والموزع، ثلاثتهم مدانون في هذه “الجريمة المعرفية”، فلماذا؟

    أعتقد أن أول الدواء للداء، هو التفكير الجماعي في “طريقة جديدة” لتقريب الكتاب من القارىء، والنظر إلى الكتاب على أنه “سلعة تجارية” تحتاج لعمل جاد وكد مستمر في التسويق وفي الترويج، مع مراجعة الأثمنة، لأن الكتاب غالي الثمن مغربيا، مع الإنقاص من كلفة الإنتاج أي الطباعة، ورفع في ميزانية الاستثمار المالي في الترويج، من أجل بلوغ خلق الحاجة عند المواطن المغربي، لشراء هذا الكتاب ولخبق الحاجة لقراءته.

    من خلال هذه المعادلة الاقتصادية لصناعة الكتاب، أجزم أن القارىء المغربي، سيخرج من عزوفه ومن وقفاته أمام الكتاب دون شراءه، لأن الإشكال ليس في نظري في القراءة، بل في “ممارسة فعل الشراء حيال الكتاب”.

    ومن باب المقارنة العملية، لماذا يشتري المغربي منتجات غير صحية واستهلاكية، مثل المشروبات الغازية، وعلب السجائر، ويسلخ من ميزانيته ثمن المشروب في المقهى، ويبحث عن أفضل الأحذية الجميلة والجديدة، ومن الماركات العالمية، بينما لا يبحث نفس هذا المواطن، عن كتاب يشتيه ويتأبطه، ولو بـ 10 دراهم مغربية.

    أعتقد أن وزارة الثقافة، يجب أن تقوم بـ “دراسة جديدة حول عيوب السلوك الاستهلاكي للكتاب”، في المغرب، قبل أن يعيد مسؤولوها تكرار نفس الجمل البالية جدا، حول “غياب المقروئية”، وعوض أن يخصصوا رواقا كبير الحجم، في معرض الكتاب الدولي في مدينة الدار البيضاء، دون خدمة لبيع الكتاب، يجب عليهم أن يفكروا في “دراسات علمية”، بعيدا عن منطق الزبونية الحزبية، والشللية في النخب، وعلى الثقافة كإدارة حكومية، أن تفكر في “سلة من آليات الترويج الحديثة للكتاب كسلعة” وليس الكتاب ورق وحبر وغلاف واسم للكاتب وللناشر.

    فوزارة الثقافة، تتحدث عن ضعف الميزانية، وهذه حجة يسيرة القول، إلا أن العالم من حولنا يديننا، بأننا لا نروج للكتاب كسلعة وكمنتوج، صالح للاستعمال وللشراء أولا، وهذا وباء يجتاح كل العالم العربي، فكيف نريد الرفع من المقروئية، إذا أبعدناها عن لعبة البيع والشراء والتجارة؟

    ومن أسباب عزوف المغاربة عن الكتاب وللقراءة في المغرب، طريقة تقديم “الإعلام المغربي”، و”حديث النخب العالمة المغربية”، عن هذه السلعة التي اسمها الكتاب، وكأنها أمر لا يفهمه إلا من رفع عنهم القلم، وكأن الكتاب علم لا يصله إلا القلة من القوم، من الذين أوتوا من العلم كثيرا، بينما المغاربة يمارسون هروبا جماعيا، ولو غالي الثمن، صوب الهواتف والألواح الذكية.

    نتحمل جميعا، نحن من نزعم أننا نفهم كيف يدور العالم، مسؤولية صناعة مجتمع لا يقرأ، كما تقول وزارة الثقافات في العالم العربي، وصناعة مواطن/ مستهلك لا يشتري الكتاب، لأنه لا يتوفر على قناعة أن الكتاب هو حاجة استهلاكية يومية.

    * كاتب وشاعر وصحفي، مراسل قناة العربية بالمغرب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حاملو الشهادات العليا يحرقون شواهدهم أمام “وزارة ميراوي”-فيديو

    خاضت تنسيقية “الإنصاف” الوطنية للمعطلين حاملي الشواهد العليا، صباح اليوم الأربعاء، شكلا احتجاجيا أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

    وردّد الحاضرون في الوقفة المنظمة أمام “وزارة ميراوي” بالعاصمة الرباط شعارات تندد بما سموه إقصاءهم، وأنهوها بحرق شواهدهم العليا بشكل جماعي.

    وبالموازاة مع ملفهم المطلب، من أجل ما وصفوه حقهم في التوظيف، صدحت حناجر هؤلاء بشعارات أخرى في مقدمتها التعبير عن استياء المواطن المغربي من الارتفاعات المسجلة على مستوى أسعار عدد من المواد الاستهلاكية.

    وقالت مشاركة في الوقفة لـ”سيت أنفو” إن التنسيقية لا تزال صامدة ومستمرة في تجسيد أشكالها الاجتجاجية من أجل مطالبة الحكومة بحق أعضائها في الشغل، وأعربت عن قلقها من وضع هؤلاء قائلة “لا يعقل أن نبحث عن الشغل بهذه الطريقة ونحن في سنة 2023”.

    ولفتت المتحدثة إلى أن المحتجين لا يطالبون الحكومة بأشياء تعجيزية بقدرما ينشدون شغلا يصون كرامتهم، وقالت إن الشغل حق يكفلة دستور المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المديرية العامة للوقاية المدنية تحتفي باليوم العالمي للوقاية المدنية

    تحتفي المديرية العامة للوقاية المدنية، على غرار نظيراتها في العالم، اليوم الأربعاء فاتح مارس 2023، باليوم العالمي للوقاية المدنية تحت شعار، “دور تكنولوجيا المعلومات في تقييم المخاطر”، الذي اختارته المنظمة الدولية للحماية المدنية، التي يعد المغرب أحد أعضائها.

    وأكد بلاغ للمديرية العامة للوقاية المدنية، أنه “في سياق يطبعه توالي الأحداث الكارثية التي تثقل كاهل كوكب الأرض وسكانه، والتي تفضي إلى عواقب وخيمة على الإنسان وبيئته، تحاول المديرية العامة للوقاية المدنية مواجهة هذه التحديات، من خلال إعادة النظر في آليات وأدوات التوقع”.

    وأضاف المصدر ذاته أن البحث العلمي، الذي يعود له الفضل في تطوير خدمات الوقاية المدنية، يوفر وسائل الكشف عن مخاطر الكوارث والإنذار، وهي ركيزة هامة في استراتيجية وقاية السكان وحمايتهم.

    وهكذا، غدت تكنولوجيا المعلومات حليفا رئيسا في مجال تقييم المخاطر، وبالتالي في تعزيز المرونة أثناء مواجهة المخاطر.

    وتابع البلاغ أنه “بهدف تحسين وتعزيز الوقاية من الأحداث الكبرى وتدبيرها، توفر التقنيات الجديدة لمصالح الطوارئ أجهزة تمكنها من تنفيذ مهامها بفعالية، لا سيما الطائرات بدون طيار المستخدمة في مهام التعرف على المخاطر ومراقبتها في المناطق التي يتعذر الوصول إليها، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، أو الوسائل المستعملة للربط والتواصل في المناطق المعزولة أو تلك التي لا تغطيها الشبكات الأرضية، فضلا عن الوسائل الأخرى المستخدمة في حالات تدخل محددة، والمجهزة بأدوات وبرامج التكنولوجيا، من قبيل نظام المعلومات الجغرافية (GIS)، أو نظام نمذجة المخاطر الكيميائية أو محاكاة حرائق الغابات”.

    ويشكل الاحتفال باليوم العالمي للوقاية المدنية فرصة للتواصل بشأن هذا الموضوع، وللتحسيس بأهمية مؤسسة الوقاية المدنية، وبمهامها، وذلك من خلال تنظيم “أيام للأبواب المفتوحة” على مستوى وحداتها الإقليمية في جميع أنحاء المملكة، اليوم الأربعاء، فاتح مارس 2023.

    ويشتمل برنامج هذه الأيام بحسب بلاغ المديرية العامة للوقاية المدينية، على فعاليات مختلفة، تتمثل أساسا في عروض بشأن تدخلات الإنقاذ وإطفاء الحرائق، وتقديم منصات وورشات تعليمية حول الإسعافات الأولية، وجلسات للتوعية بمخاطر الحياة اليومية، وعرض المعدات اللوجستكية المستخدمة في حالة الطوارئ، مع عرض فقرات إعلامية وتوزيع منشورات تروم ترسيخ ثقافة التعامل مع المخاطر لدى المواطن وتشجيعه ليكون فاعلا في الحفاظ على سلامته الشخصية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واردات النفط الروسي إلى المغرب بلغت مليوني برميل.. جدري لـ »أخبارنا »: يجب غربلة ما يروج

    أخبارنا المغربية ـــ ياسين أوشن

    أثارت معطيات تضمنها تقرير لصحيفة WSJ حول الغاز الروسي، (أثارت) نقاشا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، تزامنا مع الحرب المشتعلة بين موسكو وكييف منذ فبراير 2022.

    وجاء في التقرير نفسه أن « واردات المغرب للغازوال الروسي، التي بلغت حوالي 600000 برميل طوال عام 2021، بلغت مليوني برميل شهر يناير المنصرم ».

    وتوقع المصدر عينه أن « يصل ما لا يقل عن 1.2 مليون برميل آخر إلى المغرب خلال شهر فبراير المنقضي، وفقًا لبيانات من KPLER ».

    ولم يكتفِ التقرير نفسه بالمملكة فقط؛ بل إنه أورد معطيات أخرى تخص كلا من الجزائر وتونس ومصر، مفادها أن واردات النفط الروسي عرفت ارتفاعا هي الأخرى.

    محمد جدري، خبير ومحلل اقتصادي، قال إن « لغطا كثيرا أثير بخصوص ارتفاع واردات النفط الروسي، التي قيل إنها بلغت مليوني برميل عوض 600 ألف المسجلة السنة المنصرمة (2022) ».

    وأوضح جدري، وفق تصريح له خص به موقع « أخبارنا »، أن « القول إن سعر البرميل بلغ 170 دولار غير ممكن، ولا يمكن توقعه بتاتا ولا يمت للواقع بصلة ».

    كما أكد المحلل الاقتصادي نفسه أن « الرقم المتحدث عنه يتراوح ما بين 780 و800 دولار؛ وهو رقم يقل بحوالي 60 دولارا عن النفط الموجود في السوق العالمية ».

    وزاد المتحدث ذاته أن « سوق المحروقات في المغرب محررة »، لافتا إلى أن « الحكومة لا تتدخل، لا من قريب أو بعيد، لتوجيه الشركات النفطية من أجل الشراء من جهة معينة ».

    جدري أضاف، في هذا الإطار، أن « وضعية الاقتصاد المغربي، اليوم، لا تحتمل مثل هذه الإشاعات، التي لا يمكنها إلا أن تخلق قلاقل نحن في غنى عنها، حتى لا ينجر المواطن إلى تصديقها والقول بصحتها ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكوارث والحاجة إلى مؤسسة وطنية عمومية للطوارئ

    العلم الإلكترونية – عبد الكريم جبراوي 

    في خضم ما يشهده العالم بأكمله من هجوم شرس للأوبئة من قبيل فيروس كورونا كوفيد 19 ومستجداته، وفي خضم الكوارث الطبيعية التي تحدث هنا وهناك من قبيل الزلازل المدمرة التي هزت تركيا وأصابت سوريا مؤخرا، ومن قبيل الحالات المعزولة التي قد تحدث هنا أو هناك مثل مأساة الطفل ريان الذي قضى نحبه جراء سقوطه في بئر للأسرة بمحاذاة مسكنها في قرية إغران بمنطقة تمروت في إقليم شفشاون شمال المملكة بعدما قضى فيه حوالي 100 ساعة، ومن قبيل البراكين والحرائق والفيضانات والعواصف والأعاصير والانهيارات الأرضية التي قد لا تستثني منطقة من المناطق في شتى بقاع العالم ومنها العواصف الثلجية التي ضربت إقليم وارزازات وما جاوره وحجم ما خلفته من هلع وحصار للساكنة ومواشيهم ودوابهم في سابقة غير معهودة…      
    في خضم مثل هذه الكوارث التي تودي بأرواح بشرية وتخلف خسائر مادية جسيمة تكلف البلاد الشيء الكثير وتدفع بالسلطات الى تجنيد كل طاقاتها واتخاذ جملة من التدابير ضمن خلايا يقظة تعمل ليل نهار، لم يعد هناك بد من نهج أسلوب جديد وخلق مؤسسة قائمة للتعاطي مع مختلف الطوارئ.      
    فالطوارئ أمور تكون غير منتظرة سواء من حيث وقوعها ومداها أو من حيث نتائجها وعواقبها ومخلفاتها وتبعاتها، وتشمل الزلازل والفيضانات والحرائق الممتدة والأعاصير والعواصف المطرية أو الثلجية أو الرملية والتسممات الغذائية الجماعية والإصابة بأوبئة وانتشار عدواها وحالات المد البحري القوية ( التسونامي ) والانهيارات الجليدية أو الصخرية في المناطق الجبلية وغيره، وعند وقوع كارثة معينة، يتم اللجوء إلى تشكيل لجن أو خلايا وطنية أو جهوية أو إقليمية أو محلية لتدبيرها كأزمة عابرة ومحو آثارها فيما بعد، وغالبا ما يترأسها المسؤول الترابي الذي أحيانا لا تكون له خبرة أو تجربة في التعاطي مع مثل تلك الكارثة، وبالتالي يتسرب الخلل أو التقصير إلى فعالية التدخل، الأمر الذي يتطلب مؤسسة وطنية قائمة بذاتها متمكنة بخبرتها المتراكمة وبقدراتها وإمكانياتها اللوجستية وكفاءاتها المعرفية، وذلك لإحداث قطيعة مع مسألة ترك كل شيء للزمن بحيث أن استحضار ما يمكنه الوقوع هو منطق الاشتغال وليس ما يقع حتى لا تكون هناك تجاذبات الاختصاص أو تداخلاتها وتكون معها خلايا الأزمة عند إحداثها في بدايتها مجرد كمن يبحث عن ذاته ومدى اتساع رقعة اشتغاله وطبيعة ومصدر آليات العمل وموارد التنزيل البشرية والمادية …      
    لا تهمنا تسمية المؤسسة العمومية هاته (وزارة، وكالة وطنية، مندوبية سامية،..) بقدر ما يهمنا تحديد طبيعة المهام التي ستضطلع بها، فهناك ما هو وقائي وصحي، وما هو اجتماعي، وما هو اقتصادي، وما هو إعلامي ثم ما هو أمني،      
    فعلى المستوى الصحي تعمل أجهزة المؤسسة بمعية القطاع المعني بالصحة العمومية للقيام بمهام الإغاثة والإنقاذ وإزالة الركام والمد بالاوكسجين والإسعافات الأولية، ولتعبئة وتوفير المزيد من لوجستيك العمل من سيارات وطائرات إسعاف واستطلاع ومسح وتصوير، سيارات علاج متنقل، مرافق علاجية ميدانية، خيام الإقامة المؤقتة، وكاسحات وزوارق سريعة وأجهزة كهربائية ورافعات وكاسحات ومولدات كهربائية وصهاريج وقود وغير ذلك، وموارد بشرية مكونة في التدبير الإداري للأزمة ومجهزة بكل التجهيزات الضرورية التي تمكنها من الاضطلاع بمسؤوليات الاتصال والتواصل والاستقبال والتسجيل والتوثيق والتوجيه والمواكبة النفسية، كما يقوم القسم المعني بالجانب الإعلامي بتوفير كل ما يلزم من المعلومة في حينها ويتعامل مع كل ما يصدر عن الجسم الإعلامي في حينه وبالجدية المطلوبة لأنه أحيانا يكون الخبر المنشور بحاجة إلى مواكبة سريعة وعاجلة لاحتواء تداعياته وكل تأخير في ذلك من شأنه أن يكون مصدر قلق أو تشويش على سير العمليات التدخلية، وفرق تدخل وإنقاذ عمادها الرئيسي عناصر الوقاية المدنية تتوفر على كافة مستلزمات العمل والاشتغال والتجهيزات بحسب الظروف ومناخ وموقع العمل، وموارد بشرية تساهم في توفير الاحتياجات الأساسية وتوزيعها على المتضررين والعاملين، وعلى المستوى الاقتصادي تعمل المؤسسة بتعاون مع القطاعات المعنية والجهات المتدخلة للحفاظ على توفير كل مستلزمات الحياة اليومية للمواطن وعلى حماية الشركات والمقاولات والوحدات الإنتاجية والخدماتية من التضرر وعلى استقرار الأسعار والتصدي لكل المضاربات واستغلال الوضع للتلاعب فيها، مثلما يعمل القسم الأمني على التنسيق مع الأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها وتلويناتها في إطار من العمل التشاركي ذي الأثر والاستجابة ما بين الساهر على أمن المواطن وبين المؤمنة سلامته وسلامة محيطه وممتلكاته، والتصدي لتجار الأزمات من انتهازيين ومحتكرين ومضاربين الذين يستغلون تزايد الطلب والحاجات الملحة التي يؤطرها الخوف من المستقبل، وفك العزلة وإعادة حركة المرور وتنظيمها وتأمين فضاءات ومحيط التدخل.      
    ويضاف إلى العمل المنوط بهاته المؤسسة مجال تعبئة وتأطير التطوع المجالي والميداني الذي يجب أن تضطلع به هيآت المجتمع المدني وموظفو القطاعات الحكومية الأخرى التي غالبا ما تلعب دور المتفرج على ما يجري من عمل تدخلي عند وقوع الكارثة لا لشيء سوى لأنها لم يتم إشراكها في الجهد والمجهود المبذولين كما يتعين أن تكون لهاته المؤسسة فروع ممأسسة بكل إقليم وبكل جهة لها هيكلة إدارية واضحة تفاديا لكل ارتجال أو تداخل في الاختصاصات قد يقوض كل مجهود من المجهودات التي تتطلبها التدخلات.   

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ممارسات بعض سائقي “التاكسيات” تعيد مطالب تقنين النقل عبر “التطبيقات الذكية” للواجهة

    على الرغم من التدخلات المتواصلة للجهات المختصة بولاية جهة مراكش آسفي، لوضع حد لتجاوزات وسلوكات عدد من أصحاب “التاكسيات”، إلا أن مشاكل هؤلاء لا تنتهي سواء تعلق الأمر بسيارات الأجرة التي تكون مرابطة أمام المطار أو الفنادق أو غيرها من الأماكن التي تعرف تواجد عدد كبير من السياح، الذين عادة ما يكونون لقمة سائغة لفئة من سائقي “التاكسيات”، أو تلك التي تجوب شوارع المدينة.

    وأصبح المواطن المراكشي وزوار المدينة الحمراء، معرضين للنصب والإحتيال من طرف فئة تبحث عن الربح بشتى الطرق حتى ولو على حساب سمعة القطاع، وهو الموضوع الذي أصبح حديث عدد من الصفحات المحلية عبر “فيسبوك”، حيث كلما شارك مواطن قصة له مع سائق “تاكسي” تجد جل التعليقات تستنكر الفوضى التي أصبح يتخبط فيها القطاع بسبب فئة معينة.

    ولعل أكثر ما يثير استياء المواطنين بمدينة مراكش، هي المعاناة التي يكابدونها حين بحثهم عن سيارة أجرة صغيرة تقلهم إلى مقاصدهم، في ظل رفض بعض سائقي سيارات الأجرة نقل الزبناء إلى أحياء معينة، وتفضيلهم الاشتغال في خطوط محددة، بل هناك بعض السائقين الذين يشتغلون مع نوع معين من الزبائن دون غيرهم، ويتعلق الامر هنا بالسياح الأجانب، كما أن البعض الآخر يرفض نقل 3 أشخاص من عائلة واحدة ويفضل نقل أشخاص من أماكن متفرقة ضمانا لربح أوفر.

    وهناك سائقو سيارات أجرة آخرون يحددون تسعيرة النقل من نقطة معينة إلى نقطة أخرى، دون تشغيل العداد، في حال ما إذا طالب الزبون بإيصاله إلى منطقة يعرف السائق أن فرصة العودة منها بزبون آخر ضئيلة.

    معاناة المواطنين التي باتت تتكرر يوميا بسبب سوء الخدمات التي يقدمها عدد من سائقي “التاكسيات”، أعادت إلى الواجهة مطالب تقنين العمل بالتطبيقات الذكية في نقل المواطنين على مستوى مدينة مراكش.

    ورغم أن البعض يرى بأن هذه الوسيلة غير آمنة ولا تتوفر على أي سند قانوني يحمي ضحاياها، إلا أن البعض الآخر يشدد على أنها تسهل على المواطنين تنقلاتهم وتُقلّل مدة الانتظار في المحطات والشوارع.

    ودعا نشطاء عبر مواقع التواصل الإجتماعي، إلى السير على خطى العديد من الدول الرائدة في النقل عبر التكنولوجيا، مؤكدين أن عددا كبيرا من المواطنين باتوا يلجؤون إلى هذه التطبيقات بسبب مشاكل القطاع في المدينة الحمراء، وهو ما يستدعي بحسبهم تنظيم النقل عبر التكنولوجيا الحديثة لمواكبة العصر الحديث، من أجل خلق تنافسية في قطاع النقل، ما سيدفع أصحاب “التاكسيات” إلى الرفع من جودة الخدمات وربما التخلي عن كل التجاوزرات والممارسات المشينة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السلطات السويسرية ترفض ترحيل كيفن زولر المدان في المغرب ب20سنة في قضية شمهروش

    رفضت السلطات السويسرية ترحيل المواطن السويسري كيفن زولر المحكوم ب20سنة سجنا بالمغرب بتهمة الإرهاب وذلك لاكمال عقوبته في سويسرا في إطار اتفاقية بين البلدين.

    زولر أدين في ملف الخلية التي اغتالت سائحتين هولنديتين في منطقة شمهروش بطريقة وحشية أواخر سنة 2018. ورغم أنه لم يكن فاعلا مباشرا في العملية الا أنه كان على معرفة مسبقة بالمنفذين، وعلى رأسهم عبد الصمد جود. واتهم بعقد اجتماعات معهم، رغم انه أكد أنه قطع اي صلة بهم، ونفى تورطه في العملية.

    وبعدما كانت عائلة كيفن زولر تعتقد أن السلطات المغربية هي التي تعترض على ترحيل ابنها لسويسرا، تبين من مراسلة رسمية حصلت عليها “اليوم24″، أن المجلس الفدرالي للعدالة في سويسرا(قسم ترحيل السجناء)، ابلغ عائلة السويسري رفض ترحيله لاستكمال عقوبته في بلده الأصلي، مشيرا إلى وزارة العدل السويسرية  تعترض على ذلك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنعليلو: الوسيط صوت من لا صوت لتحصين الحقوق ومواجهة هشاشة المرفق العمومي

    أكد وسيط المملكة محمد بنعليلو، أن المؤسسة أبت إلا أن تخلّد ذكرى مرور عشرين سنةً عن إحداثها، كموروثٍ عريقٍ استمد جذوره من “ولاية المظالم”، واستشرفَ متطلبات الملاءمة المعيارية في مجال الوساطة المؤسساتية، وجسد فعليةَ المساهمةِ في إرساء هذه المعايير على المستوى الدولي.

    وفي معرض كلمة له خلال افتتاح لقاء دولي حول ضمان البعد التنموي لفعلية حقوق الإنسان في السياسات العمومية: أي دور للوسطاء والأمبودسمان؟، قال بنعليلو، إن مؤسسته جعلتِ الولوجَ العادل والمنصفَ إلى الخدمة الارتفاقية لمختلفِ الفئاتِ الاجتماعيةِ هدفاً معلناً، وانبرت لتكون “صوتَ من لا صوتَ له” من أجل عدالةِ ارتفاقٍ عموميٍ، يضمن فعلية الحقوق في ظل نموذجٍ ارتفاقيٍ متجددٍ، عبر يقظةٍ استراتيجيةٍ أنتجت تدخلاتٍ هادفة وضامنةٍ لأمنٍ إداري مستدام.

    وتابع وسيط المملكة، “إننا نحتفل اليومَ بمؤسسة عريقةٍ في أصالتها، حداثيةٍ متجددةٍ في أهدافِها، أُحدثت في سياقٍ مطبوع بالعديد من الإصلاحات الكبرى التي باشرتها بلادُنا، ومعه نحتفل بما راكمته من مكتسباتٍ في سياقِ دعم مقومات الإدارة الرشيدةِ وإرساء دعائم الحكامةِ وتحقيق العدل والإنصاف على امتداد عقدينِ من الزمن”.

    وسجل بنعليلو، أنه بعد عقدين من الزمن، نأتي تجدد مؤسسة الوسيط تشبثها القوي بقيم العدل والإنصاف، وتمسكها الثابت بالعزيمة والإصرار الراسخين على مواصلة عملِنا بمنطق التوقعية والاستشراف، ليس فقط من أجل المساهمة في نشر قيم التخليق والشفافية، في مواجهة مختلف تمثلات “هشاشة الارتفاق العمومي” وما تحدثه من تأثير على العلاقة بين المواطن والإدارة، لكن وأيضا من أجل إعطاء مدلولٍ آخرَ لتصورات العدالة والإنصاف الارتفاقيين، وسيادة القانون وتوطيد الحكم الرشيد.

    وأوضح وسيط المملكة، أنه مهما يكن مدى المسارِ التطوريِ الذي قطعته المؤسسة منذ إحداثِها في صيغة “ديوانِ المظالم”، وصولا إلى “مؤسسةِ الوسيط”، بفضل تجربة وحنكة من تعاقب على رئاستها ومهما بلغ حجم المكاسب التي تم تحقيقها، فإن البروز الجليّ للوساطة المؤسساتية كوسيلةٍ متميزةٍ وبديلة لتسوية النزاعات، وبداية تَمثُّلِ عملية “ممارسة الحق في التظلم” لدى معظم الإدارات المتفاعلة، كوسيلةٍ داعمة لتجويد الأداء الإداري عوض اعتبارها عبئاً إضافياً على الإدارة.

    وأكد بنعليلو، أن مؤسسة وسيطِ المملكة، وهي تستحضر بعمقٍ حرص الملك محمد السادس، على أن يجعل منها “ملاذا آمنا للذين يعتبرون أنفسهم ضحايا أيَ قرارٍ أو عملٍ مخالف للقانون، أو مشوبٍ بعدم الإنصاف، صادرٍ عن أيِ إدارةٍ أو هيئةٍ عهد إليها بممارسة صلاحيات السلطة العمومية”، تبقى على وعي كامل بأن الدفاع عن الحقوق في إطار العلاقة بين الإدارة والمرتفق مسؤوليةٌ جماعيةٌ لا حد لها.

    وسجل وسيط المملكة، أن الدفاع عن حقوق المرتفقين “مسارٌ مليءٌ بالتحديات والرهانات المستمرة لمواجهة قضايا ملحّةٍ تستوجب بالضرورة الإبداعَ في التحليل، والذكاءَ الجماعي في إنتاج الحلول لتجاوز ترسباتٍ قد تطغى على علاقاتنا الارتفاقية المشروعة”، مبرزا أن المؤسسةٍ ساهمت في دعم المكتسبِ الحقوقي والدفاع عنه وتحصينِه، بل وجعلِه مدخلا أساسيا للتنمية ولبنةً من لبنات البناء الديمقراطي.

    وتَعتبر مؤسسة وسيط المملكة، حسب رئيسها، أن استشراف رحابةِ مستقبلها الحقوقي والحكاماتي، يعتمد بالضرورة أيضا على الخبرة المُرسملة، والحوار المستمر مع الإدارة، وما توفره علاقاتُ التعاون والشراكة من إمكانية العمل المشترك وتبادل المعارف والممارسات الفضلى، في انسجام مع ما أقرّته الأدوات والمعايير الدولية في المجال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مواطنـة متغيرة المفاهيم

    نُظِر إلى المواطنة – في معظم أطوار الفلسفة السياسية الحديثة – بما هي منظومة حقوق وحريات تشرعها الدولة والقانون (= مونتسكيو)، وتعـترف بها الإرادة العامة المجسـدة في قوانين (= جان جاك روسو). ليس الفرد والحق المدني والحرية فوق الدولة، بل هي من منتوجاتها السياسية وتحت سلطانها السيادي (هيغل).

    وحده جون لوك، في القرن السابع عشر وأوائـل الثامن عشر، ألح – من دون سائر فلاسفة السياسة في عصره – على أولوية المواطن والحرية والحقوق، فلم ير إلى الدولة إلا بوصفها مجعولة لحماية تلك الحقوق، وأولها الحرية والحق في المُلْكية. مع ذلك، لم يخرج جون لوك عن نطاق الپاراديغم (= الپارادايم) الفكري الحاكم لفلسفة العقد الاجتماعي: پاراديغم الدولة الوطنية؛ وآيُ ذلك استلهام الدستور الأمريكي لكثير من أفكاره. لن يبدأ الانتقال نحو پاراديغم جديد بالفلسفة السياسية – بعد الپاراديغم الهيغلي – إلا في القرن التاسع عشر، مع بداية تظهير النموذج السياسي الأنغلوساكسوني في الدولة والمواطنة، بوصفه مقابلا سياسيا للنموذج الفرنسي والألماني آنها: أكان في الهندسة النظرية للنموذج أو في الاشتغال السياسي والمؤسسي.

    كان الفرنسي ألكسي دو توكڤيل أول من عرَّف بالنموذج السياسي الأمريكي في كتاب له، حمل عـنوان: في الديمقراطية في أمريكـا. وهو كـتبه بين العامـين 1835 و1840، وما زال مرجعيا – حتى الآن – لمعرفة هندسة النظام السياسي الأمريكي. ومع أنه أشاد بمكانة مبدأ السيادة بالدستور الأمريكي وقوانين النظام، بما هو مبدأ مصرح به لا مضمر، مثلما أشاد بحاكمية القوانين في النظام الأمريكي، إلا أنه في كتابه: النظام القديم والثورة – الذي ينتقد فيه بشدة الثورة الفرنسية والنظام السياسي الذي تولد منها – يؤاخذ ما سماه بنظام «الاستبداد الديمقراطي» في فرنسا الثورة على ارتداده عن الثورة إلى النظام القديم وسلبه المواطنين حرياتهم، منحيا باللائمة على اعتماد الثورة مبدأ المساواة بدلا من مبدأ الحرية. هكذا ينتهي توكڤـيل إلى القول إن المساواة لا تبني مواطنة، وإنما «تضع الناس جنبا إلى جنب من دون رابط مشترك»، وبذلك تنتهي بهم إلى الانعزال. وعلى ذلك يكون توكڤيل قد غلب مبدأ الحقوق على مبدأ السيادة والدولة معيدا، بذلك، إحياء تقليد جون لوك، ومشرعا الأبواب أمام جيل من مفكري السياسة الليبراليين جديد، وأمام پاراديغم جديد في النظر إلى المواطنة من قناة الحقوق، حصرا، ومن مدخل تغليب الفرد على المجتمع والدولة ثم التأسيس، من ثمة، للفـردانية..

    يعد الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت مل أول من أرسى مداميك الانقلاب في النظرية السياسية، مدشنا پاراديغما جديدا فيها وفي النظر إلى مسألة المواطنة. تدور فلسفته السياسية على الفرد وحريته، وهنا لا حدود، عنده، لحرية المواطن؛ لا الدولة ولا المجتمع ولا السيادة، ولا حتى الديمقراطية التي هي، في عُرْفه، ليست أكثر من «طغيان الغالبية»؛ إذ الفرد، عنده، سيد نفسه ولا سيادة لأحد عليه، ولا يملك أحد أن يفرض عليه رأيا، حتى وإن كان وحده ينتحل لنفسه موقفا يخالف به الجميع في ما ذهبوا إليه أو تواضعوا عليه من آراء. ليس من معنى لسيادة الدولة أو لمرجعية الإرادة العامة، عند جون ستيوارت مل؛ فهذه جميعها تنتصب عائقا أمام حرية المواطن وحقوقه التي هي الأساس والمبدأ في فلسفته. هكذا ينتصر الفيلسوف الإنجليزي لفكرة الحق على حساب فكرة السيادة الشعبية (وهي المبدأ الأساس المعتمد في النظام السياسي الفرنسي والأنظمة الجمهورية إجمالا)؛ وللفرد على حساب الدولة والمجتمع.

    مع فلسفة ستيوارت مل السياسية، وانطلاقا منها، سيحدث تبدل هائل بمفاهيم السياسة، في امتداد انصرام پاراديغم وميلاد آخر بالفلسفة السياسية في ذلك العهد (= منتصف القرن التاسع عشر). وهكذا لم تعد المواطنة ما كانته إلى عهد قريب؛ أي علاقة سياسية تعبر عن جدلية الحقوق والسيادة في تكاملهما؛ عن توافق إرادة الفرد وإرادة الشعب (أو الإرادة العامة بلغة روسو ولغة الثورة الفرنسية)، بل سيؤول أمرها إلى مجرد حق مجرد لا سبيل لأحد إلى وضع أي قيد عليه ينال منه باسم أي مبدأ من المبادئ.

    سيدشن هذا المنعطف تاريخا جديدا لمفهوم المواطنة؛ في الفكر السياسي والقانوني، ابتداء، ولكن أيضا – وأساسا- في التجارب السياسية المعاصرة للدول والمجتمعات، الأمر الذي ستتولد معه مشكلات اجتماعية وسياسية فيها لا حصر لها. غير أن الذي لم يكن موضع شك هو أن منظومة المواطنة – على نحو ما استقرت عليه في كيان الدولة الوطنية الحديثة – ستستمر منظومة مرجعية بكل الهندسات السياسية للمجال العام في الدول الحديثة، على الرغم مما اعتورها من أزمات وهزات وأعطاب. بل، أكثر من هذا، سيقع التوسع في تصحيح مثالبها وثغراتها، واستدراك منقوصاتها وتوسعة نطاق مكتسباتها بشكل كبير. وآيُ ذلك ما تحقق، منذ نهايات القرن التاسع عشر، من مكتسبات كبرى على هذا الصعيد المومأ إليه (= التصحيح والتوسعة)؛ وفي جملتها المكتسبات الكبرى الثلاثة التي تعززت بها منظومة المواطنة: توسيع التمثيل السياسي، بحيث شمل فئات اجتماعية جديدة كانت مستثناة منه؛ تعزيز حقوق النساء؛ ثم إقرار المساواة القانونية وإلغاء التمييز…

    عبد الإله بلقزيز 

    إقرأ الخبر من مصدره