عبد المالك أهلال
أعلن الحرس الثوري الإيراني، في تطور عسكري لافت، “السيطرة الكاملة” على مضيق هرمز الذي يحظى بأهمية حيوية قصوى لتجارة النفط العالمية عند مدخل الخليج، وهو الإعلان الذي تزامنت معه إدانة شديدة اللهجة من حلف شمال الأطلسي لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه تركيا، وتحذيرات من الاتحاد الأوروبي من تداعيات فورية لحصار المضيق على أسعار الطاقة والأسواق المالية، بينما اتهمت موسكو كلاً من واشنطن وتل أبيب باتخاذ إجراءات ستدخل الشرق الأوسط في حالة من الفوضى الشاملة.
وامتدت الأزمة جغرافيا وبشكل مفاجئ لتصل إلى لارنكا، حيث أدى اقتراب طائرة مشبوهة إلى استنفار أمني استدعى تدخل طائرات عسكرية يونانية وإغلاق المجال الجوي للمدينة القبرصية مؤقتاً، في وقت سمحت فيه الولايات المتحدة لموظفيها غير الأساسيين بمغادرة الجزيرة لأسباب أمنية، وهو ما يشير إلى تحول التصعيد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة من صراع إقليمي إلى أزمة عالمية ذات أبعاد عسكرية وطاقية ودبلوماسية قد تعيد تشكيل ميزان القوى.
وتعليقا على الأحداث، أوضح الخبير في الأمن القومي الأمريكي والعلاقات الدولية، زياد صافي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن النظام الإيراني بات يمارس سلوكاً متهوراً يرقى إلى وصف “الانتحار”، وذلك من خلال توسيع دائرة استهدافاته العسكرية لتشمل محاولات ضرب صواريخ عبر الأجواء التركية وتنفيذ هجمات في قبرص، مما يضع طهران في مواجهة مباشرة وخطيرة مع حلف شمال الأطلسي “الناتو” الذي تعد تركيا عضواً فيه، وهو الأمر الذي يهدد بتفعيل بنود الدفاع المشترك للحلف ضد طهران.
وأشار صافي إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم أن أولويتها الاستراتيجية القصوى حالياً تتجه نحو الصين، إلا أنها لا تزال تعتبر مشكلة إيران “أزمة مزمنة” مستمرة منذ عام 1979، حيث تسبب النظام الإيراني في مقتل أكثر من ألف أمريكي وتورط في عمليات خطف مواطنين وممارسة الإرهاب وترهيب الآخرين، مما يجعل الملف الإيراني حاضراً بقوة على طاولة القرار الأمريكي.
وبين المتحدث ذاته أن أي محاولة من إيران لإغلاق مضيق هرمز تعد بمثابة افتعال لمشاكل مع العالم أجمع وليس مع واشنطن فحسب، لدرجة أن الصين نفسها سبق وأن طلبت من طهران ضمان فتح المضيق، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستلجأ بلا تردد إلى فتحه بالقوة العسكرية إذا نفذت إيران تهديداتها، نظراً للأهمية الاستراتيجية القصوى لهذا الممر المائي للتجارة العالمية.
ولفت الخبير في العلاقات الدولية الانتباه إلى التهور الإيراني في التعامل مع القوى الإقليمية، حيث أدى استهدافها للسعودية في وقت سابق إلى تلقيها تهديدات مباشرة من باكستان التي أخذت في الاعتبار احتمالية الدفاع المشترك، وهو السيناريو ذاته المرشح للتكرار مع الهند التي ستهدد مصالح طهران بشكل مباشر في حال استهداف الإمارات، مما يضيق الخناق الإقليمي والدولي على النظام الإيراني.
واعتبر صافي في ختام تصريحه لـ”العمق” أن هذه التحركات الإيرانية غير المحسوبة وتوسيع رقعة الضربات لتشمل دولاً أعضاء في الناتو ومناطق نفوذ دولية، تشير إلى أن النظام يدرك قرب سقوطه ويحاول يائساً “تكبير الحجر” لتدويل الأزمة ودفع القوى العالمية للتدخل من أجل وقف الضربات الموجهة إليه، في محاولة أخيرة للنجاة.
إقرأ الخبر من مصدره