أثار انتشار مقطع فيديو جدلا واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، ويظهر المقطع نساء يرمين بملابسهم الداخلية في الطريق من أجل الزواج.
وقد وثق الفيديو المعنون بـ”نساء يرمون ملابسهن الداخلية على الرجال.. استقبالا لموسم “البحيرات” ضواحي آسفي أجي تشوفوا هذا العجب” مشهدا صادما، حيث تظهر ملابس داخلية للنساء مرمية على طول إحدى طرق ثلاثاء بوكدرة.
ويرجع سبب رمي النساء لملابسهن الداخلية إلى اعتقادهن بأن مرور شرفاء البحيرات فوقهم سيزوجهن في القريب العاجل، وهي عادة تتوارثها نساء المنطقة أثناء موسم البحيرات الذي ينظم كل سنة في منطقة أيير٬ وهي جماعة قروية تابعة لإقليم أسفي. ويعود أصله إلى القرن الثامن عشر حين كان يملك سيدي إبراهيم بن ناجي شخصا يخدمه بتفان يدعى سيدي بحير، وفي آخر سنوات هذا الأخير قرر العودة إلى منزله لكنه سقط طريح الفراش في دوار الحدادشة بمنطقة الجحوش في جماعة أيير قبل وصوله إلى مسقط رأسه بثلاثاء بوكردة، وأطلق على أبناءه الذين زاروه سنويا “ولاد سيدي بحير” ثم أطلق عليهم “البحيرات”.
بعد وفاة سيدي بحير دأب أبناؤه على زيارة ضريحه، كما اعتاد سكان المنطقة على تكريمهم واستضافتهم، ولازال أحفاده يأتون إلى غاية اليوم وهم من يطلق عليهم اسم “الشرفا”. ومع ارتفاع عدد الزوار والضيوف، تحول ذلك إلى موسم سنوي.
في هذا الصدد يقول عبد الرفيق الحريري صحافي من أبناء المنطقة ومهتم بثراتها، إن سبب تشريف هذا الرجل كون أن سيدي ابراهيم الناجي المعروف ب”كرام الضيف” كان يزوره بشكل كبير.
وأوضح الحريري أن رمي الملابس الداخلية هي مجرد جزء بسيط من الموسم تماشيا التبوريدة والحلقة والبيع، ويقع في اليوم الأخير بعد عودة الشرفا إلى مسقط رأسهم ثلاثاء بوكدرة حيث يتم استقبالهم.
وهي عادة اعتبرها البعض مقبولة ويجب احترامها كباقي العادات، في حين يراها آخرون شعوذة وشركا بالله تعالى، كما اعتبروها جهلا ورجعية وتخلف. وقد علق الآلاف من الأشخاص على الفيديو معتبرين هذه العادة فعلا يدل على الجهل بالدين ويصادم أساسيات العقيدة الصحيحة عند المسلم.
قال الأستاذ عبد القادر رجاء الباحث في تاريخ وثرات المنطقة في هذا السياق، أن اختزال الموسم في لقطة رمي الملابس الداخلية وربطها بالزواج يعتبر قراءة سطحية لتاريخ كبير وعريق.
معتبرا أن “رمي الملابس الداخلية هي فرصة عند عدد من النساء لاستغلال البركة التي تنزل في تلك اللحظة حسب اعتقادهن، وذلك بحثا عن التغيير بشكل عام، لأن الاحتفال مرتبط بالخصب والعطاء، فلذلك فرمي الملابس القديمة ومهترئة، سواء كانت ملابس داخلية أو غيرها فهي توديع لعام مضى والاستبشار بعام قادم أفضل”.
Étiquette : نساء
-
موسم البحيرات .. رمي النساء لملابسهن الداخلية في الطريق يثير الجدل بالمغرب
-
رئيسة وزراء فنلندا تعتذر عن صورة “فاضحة” تم التقاطها داخل سكنها الوظيفي
مازالت “تسريبات” الصور ومقاطع الفيديو تلاحق رئيسة وزراء فنلندا، سانا مارين، التي اضطرت إلى تقديم اعتذار، حسب صحيفة “التليغراف” بعد تسريب صورة فاضحة من داخل مقر سكنها.
الصورة التي تم نشرها على منصة التواصل الاجتماعي “تيك توك” تظهر فيها امرأتين عاريتي الصدر في حالة تقبيل، ويحملان لافتة تحمل اسم “فنلندا”، خلال حفل خاص داخل السكن الوظيفي لرئيسة الوزراء الممول من الضرائب.
مارين قالت “إن الصورة غير مناسبة”، وقدمت اعتذارا على التقاطها، واعترفت بأنه تم التقاط الصورة داخل المنزل الحكومي، غير أنه تم التقاطها “في دورة مياه الضيوف بالطابق السفلي”.
وأوضحت أنه باستثناء هذه الصورة، لم يحدث أي شيئ آخر غير مألوف، وأن أصدقاءها لم يقضوا وقتا طويلا داخل المنزل، ولكنهم استخدموا السونا (حمام البخار) خارج المنزل.
معارضو زعيمة الحزب الديموقراطي الاجتماعي، البالغة من العمر 36 عاما، أكدوا بأن الصورة تم التقاطها داخل قاعة للاجتماعات الرسمية.
ظهرت الصورة المذكورة أول مرة على حساب المؤثرة “سابينا ساركا”، وهي عارضة أزياء فنلندية سبق أن شاركت في مسابقة ملكة جمال العالم، التي سبق لها الظهور في فيديو “مسرب” وهي ترقص إلى جوار رئيسة الوزراء الفنلندية.
يذكر أنه قبل يومين تنفست رئيسة الوزراء الفنلندية، سانا مارين، الصعداء عقب ظهور نتائج اختبار المخدرات الذي أجرته الجمعة الفائت “سلبية” بعدما ادعى صحافي أنه سمع كلمة كوكايين في مقطع الفيديو الذي تظهر خلاله مارين وهي ترقص في حفل مع عدد من المشاهير الفنلنديين.
براءة مارين من تناول المخدرات، لم توقف الجدل المثار منذ ظهور فيديو لها وهي ترقص مع أصدقائها حيث ما زالت تتلقى انتقادات حول ما سمته صحيفة “هلسينجين سانومات” بعدم تقدير مارين للأمور، لأن ما قامت به مارين يضعها “في موقف حساس، يمكن أن تضع معه أسلحة حرب المعلومات في أيدي من يريدون إيذاء فنلندا”.صحيفة “المساء” الفنلندية، نقلت عن خبير الأمن السيبراني، بيتيري يارفينن، حديثه عن “احتمال أن تكون روسيا قد اخترقت الهاتف أو الحسابات الاجتماعية لشخص ما، من الدائرة المقربة لرئيسة الوزراء الفنلندية.
وعبر فلنديون عن دعم زعيمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي، من بينهم نساء نشرن مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وهن يرقصن، فيما اعتبر البعض الفيدو “فضيحة”، مثيرين شكوكا حول قدرة مارين على اتخاذ القرارات الصائبة، سيما في مرحلة صعبة تأثرت فيها بلادهم بالحرب الروسية على أوكرانيا.
-
دفعا لحظهن السيء.. نساء يرمين بملابسهن الداخلية في موسم البحيرات طلبا للزواج بآسفي (صور)
تفاجأ زوار موسم البحيرات، التابع لمنطقة ثلاثاء بوكدرة (25 كيلومتر شمال أسفي)، بوجود عدد كبير من الملابس الداخلية النسائية في الطريق العام.
ملابس بكل أشكالها وأنواعها وألوانها شوهدت مبعثرة في منظر غريب، ومدهش، تسابق أصحاب الهواتف النقالة لأخذ صور لها.
وحسب مصادر من المنطقة، فإن نساء وفتيات في مقتبل العمر، وهن في الطريق إلى الموسم، والسوق الأسبوعي بوكدرة قمن برمي ملابسهن الداخلية في الطريق العام.
وقالت المصادر ذاتها، إن هؤلاء النسوة يهدفن إلى أن يدوس ملابسهن الداخلية موكب شرفاء البحيرات المتوجه إلى الموسم.
وحسب معتقداتهن التي يرى متتبعون أنها غريبة، ف”إذا داس الرجال الشرفاء ملابس النساء الداخلية، فإن ذلك يزيل عنهن الحظ السيء ويجلب لهن الحظ الجميل، ويفتح لهن الأبواب لأجل الزواج أو الإنحاب.واعتبر متفاعلون مع الحدث الذي انتشرت صور وفيديوهات له بمواقع التواصل الاجتماعي بشكل سريع، أنه نوع من الشرك والخرافة.
. -
نساء في دوّار نواحي تاونات يُخمدن حريقا مهولا بإمكانيات بسيطة
تمكنت نساء دوار مزيلة بنواحي جماعة بني وليد في تاونات، زوال اليوم، من إخماد حريق شب في حقل مجاور لبيوتهن، ومَنعْن انتقاله نحو حقول الزيتون الممتدة على طول وادي ورغة.
الحريق، الذي استنفر نساء الدوار، وعددا من رجاله، اندلع في حقل قصب مجاور لواد ورغة، وبدأ يتمدد في تجاه حقل الزيتون، لكن يقظة نساء الدوار حالت دون انتشار النيران، إذ شرعن في مواجهة ألسنة اللهب، سلاحهن الوحيد براميل المياه، وكمية من الأتربة يحفرنها من حقول مجاورة.
حوالي 10 نساء واجهن الموت، وضحين بأرواحهن لإنقاذ الدوار، ومنع توغل الحريق في حقول الزيتون، قبل أن يلتحق الرجال بفريق الإنقاذ، ويتمكن الجميع من السيطرة عليه.
هذا، واستنفر الحريق السلطات المحلية، التي حلت بمكان الحادث وشرعت في تقديم يد العون للسكان.
-
“فسيفساء شمالية” تسافر بجمهور طنجة في عوالم الموسيقى التقليدية المتنوعة
بالفضاء التاريخي باب الديوانية بميناء طنجة المدينة، كان جمهور وزوار مدينة طنجة مساء السبت؛ على موعد مع سهرة “فسيفساء شمالية”، التي سافرت بالجمهور بين عوالم الموسيقى المغربية العريقة.
وترددت أصداء الأمداح والتواشيح التي صدحت بها حناجر أعضاء الفرق الموسيقية التي تعاقبت على منصة السهرة المنصوبة بين الأسوار التاريخية لقصبة طنجة، لتمد جسور الوصل مع أماسي السماع والمديح التي امتازت بها حواضر جهة الشمال ذات زمن.
وانطلق الحفل، المنظم من قبل عدد من الجمعيات المحلية تحت رعاية ولاية جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، بوصلة نسائية بامتياز؛ حيث شدت عضوات فرقة الحضرة النسائية برئاسة الفنانة نعيمة البرنوصي ، حيث شدت عضوات فرقة الحضرة الطنجاوية؛ انتباه الجمهور بفضل تناسق الترانيم مع الإيقاعات الموسيقية الهادئة والأزياء التقليدية البديعة.

من جانبها أبدعت مجموعة “روافد موسيقية”؛ برئاسة الفنان عمر المتيوي؛ في إمتاع الجمهور بأداء بديع لجوق جمعية روافد موسيقية تحت إشراف الفنان والباحث عمر المتيوي، والذي تألق في سماء البوغاز بتواشيح أصيلة من طرب الآلة.
وتواصل الحفل؛ بلوحة فنية روحانية؛ ابدعت في تجسيدها نساء مجموعة الحضرة الشفشاونية القادمة من مدينة شفشاون؛ بقيادة الفنانة رحوم البقالي؛ من خلال أداء أغاني شعبية مستوحاة من أشعار عربية وأندلسية، وترديد ابتهالات تجسد الشعور بالسمو والحب والطمأنينة، بالإضافة إلى أغاني دينية وأمداح نبوية.
وأبرز أعضاء من الجمعيات المشاركة في التظاهرة أن هذه السهرة تعتبر ثمرة مبادرة مشتركة تضافرت فيها جهود عدد من الجمعيات تحت لواء واحد بإشراف من ولاية الجهة لتنظيم هذا الحفل الموسيقي الكبير .
وأكدوا على أن السهرة هي “مواصلة لمشوار طويل لوضع برنامج ثقافي على مستوى المدينة، بعد سنتين من التوقف بسبب ظروف جارحة كوفيد-19؛ وذلك من خلال تكثيف الجهود وتوحيد المبادرات في المجالات الموسيقية والفنية بصفة عامة”، معتبرين أن هذه “المبادرة ستكون ذات إشعاع كبير وستساهم في التأسيس لفعل موسيقي وفني راقي في مستوى انتظارات سكان مدينة طنجة”.







-
ذكرى 20 غشت .. القصة الكاملة لملحمة ثورة الملك والشعب
يشكل تخليد ملحمة ثورة الملك والشعب في ذكراها الـ 69 ، مناسبة لاستحضار معاني ثورة وطنية متجددة لبناء وإعلاء صروح الوطن وصيانة وحدته الترابية.
ففي أجواء الحماس الوطني الفياض والتعبئة المستمرة، يخلد الشعب المغربي، ومعه نساء ورجال الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير اليوم السبت، الذكـرى ال69 لملحمة ثورة الملك والشعب الغراء التي جسدت أروع صور التلاحم في مسيرة الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي الوفي بقيادة العرش العلوي الأبي في سبيل حرية الوطن واستقلاله ووحدته.
لقد اندلعت هذه الملحمة يوم 20 غشت 1953 حينما امتدت أيادي المستعمر الغاشم إلى رمز السيادة الوطنية والوحدة وبطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول الملك محمد الخامس؛ لنفيه وأسرته الملكية وإبعاده عن عرشه ووطنه، متوهمة أنها بذلك ستخمد جذوة الكفاح الوطني وتفكك العرى الوثيقة والترابط المتين بين عرش أبي وشعب وفي؛ إلا أن هذه الفعلة النكراء كانت بداية النهاية للوجود الاستعماري وآخر مسمار يدق في نعشه، حيث وقف الشعب المغربي صامدا في وجه هذه المؤامرة الدنيئة، مضحيا بالغالي والنفيس في سبيل عزة وكرامة الوطن، وصون سيادته وهويته وعودة الشرعية والمشروعية بعودة الملك الشرعي مظفرا منتصرا حاملا لواء الحرية والاستقلال.
لقد كانت ثورة الملك والشعب محطة تاريخية بارزة وحاسمة في مسيرة النضال الوطني الذي خاضه المغاربة عبر عقود وأجيال لصد التحرشات والاعتداءات الاستعمارية، فقدموا نماذج رائعة وفريدة في تاريخ تحرير الشعوب من براثن الاستعمار، وأعطوا المثال على قوة الترابط بين مكونات الشعب المغربي، بين القمة والقاعدة، واسترخاصهم لكل غال ونفيس دفاعا عن مقدساتهم الدينية وثوابتهم الوطنية وهويتهم المغربية. ومن ثم، فإن ملحمة ثورة الملك والشعب لها في قلب كل مغربي مكانة كبيرة ومنزلة رفيعة لما ترمز إليه من قيم حب الوطن والاعتزاز بالانتماء الوطني والتضحية والالتزام والوفاء بالعهد وانتصار إرادة العرش والشعب.
وذكر بلاغ للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن المغرب والمغاربة واجهوا الأطماع الأجنبية وتصدوا بإيمان وعزم وإصرار للتسلط الاستعماري على الوطن، مستحضرا في هذا المقام أمجاد وروائع المقاومة المغربية في مواجهة الاحتلال الأجنبي بكافة جهات الوطن، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، معركة الهري بالأطلس المتوسط سنة 1914، ومعركة أنوال بالريف من 1921 إلى 1926، ومعركة بوغافر بورزازات، ومعركة جبل بادو بالرشيدية سنة 1933، وما إليها من الملاحم والمعارك البطولية.
وبحسب البلاغ فقد تواصل العمل السياسي الذي ظهرت أولى تجلياته في مناهضة ما سمي بالظهير البربري سنة 1930 الذي كان من أهدافه شق الصف الوطني والتفريق بين أبناء الشعب المغربي الواحد لزرع بذور التمييز العنصري والنعرات القبلية والطائفية. وتلا ذلك تقديم سلسلة من المطالب الإصلاحية ومنها برنامج الإصلاح الوطني. كما استمرت التعبئة الوطنية وإشاعة الوعي الوطني والتربية على القيم الدينية والوطنية ونشر التعليم الحر الأصيل وتنوير الرأي العام الوطني وأوسع فئات الشعب المغربي وشرائحه الاجتماعية بالحقوق المشروعة وبعدالة المطالب الوطنية.
وأضاف أن هذا العمل الدؤوب توج بتقديم الوثيقة التاريخية، وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 التي جسدت وضوح الرؤيا والأهداف وعمق وقوة إرادة التحرير لدى العرش والشعب، وهي من إرادة الله والتي تمت بتشاور وتوافق بين بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول، جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه وقادة الحركة الوطنية، وشكلت منعطفا حاسما في مسيرة الكفاح الوطني من أجل حرية المغرب واستقلاله وطموحاته المشروعة وتطلعاته لبناء مستقبل واعد.
وأشار إلى أنه وفي يوم 9 أبريل 1947، قام جلالة المغفور له محمد الخامس بزيارة الوحدة التاريخية لمدينة طنجة حيث ألقى خطابه التاريخي الذي حدد فيه مهام المرحلة الجديدة للنضال الوطني، مؤكدا رحمه الله جهارا على مطالبة المغرب باستقلاله ووحدته الوطنية.
وقد شكلت تلك الزيارة الميمونة، زيارة الوحدة محطة تاريخية جسدت إرادة حازمة وقوية في مطالبة المغرب بحقه المشروع في الاستقلال والحرية وتأكيده على وحدته وتشبثه بمقوماته التاريخية والحضارية والتزامه بانتمائه العربي والإسلامي وتجنده للدفاع عن مقدساته الدينية وثوابته الوطنية وهويته الحضارية والثقافية والاجتماعية والانسانية.
وسجل البلاغ أنه كان من نتائج هذه الزيارة الملكية الميمونة احتدام الصراع بين القصر الملكي وسلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية التي وظفت كل أساليب التضييق على رمز الوحدة المغربية والسيادة الوطنية، محاولة الفصل بين الملك وشعبه وطلائع الحركة الوطنية والتحريرية. ولكن كل ذلك لم يثن العزائم والهمم، فاحتدم الصراع والنزال وارتفع إيقاع المواجهة المباشرة مع السلطات الاستعمارية.
وهكذا، وأمام التحام العرش والشعب والمواقف البطولية لجلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه الذي ظل ثابتا في مواجهة مخططات الإقامة العامة للحماية الفرنسية، لم تجد السلطات الاستعمارية من اختيار لها سوى الاعتداء على رمز الأمة وضامن وحدتها ونفيه هو والعائلة الملكية في يوم 20 غشت 1953، متوهمة بأنها بذلك ستقضي على روح وشعلة الوطنية والمقاومة. لكن المقاومة المغربية تصاعدت وتيرتها واشتد أوارها لتبادل ملكها حبا بحب وتضحية بتضحية، ووفاء بوفاء، مثمنة عاليا الموقف الشهم لبطل التحرير والاستقلال الذي آثر المنفى على التنازل بأي حال من الأحوال عن العرش أو على التراجع عن قناعاته واختياراته في السيادة الوطنية وفي صون عزة وكرامة الشعب المغربي.
وفي حمأة هذه الظروف العصيبة، اندلعت أعمال المقاومة والفداء التي وضعت كهدف أساسي لها عودة الملك الشرعي وأسرته الكريمة من المنفى إلى أرض الوطن وإعلان الاستقلال. وتأججت المظاهرات والوقفات الاحتجاجية وأعمال المقاومة السرية والفدائية، وتكللت مسيرة الكفاح الوطني بانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال البلاد في فاتح أكتوبر من سنة 1955. وبفضل هذه الثورة المباركة والعارمة، لم يكن من خيار للإدارة الاستعمارية سوى الرضوخ لإرادة العرش والشعب، فتحقق النصر المبين، وعاد الملك المجاهد وأسرته الشريفة في 16 نونبر 1955 من المنفى إلى أرض الوطن، لتعم أفراح العودة وأجواء الاستقلال وتباشير الخير واليمن والبركات سائر ربوع وأرجاء الوطن، وتبدأ معركة الجهاد الأكبر الاقتصادي والاجتماعي لبناء وإعلاء صروح المغرب الحر المستقل وتحقيق وحدته الترابية.
وتواصلت مسيرة التحرير واستكمال الاستقلال الوطني باسترجاع طرفاية يوم 15 أبريل 1958 وسيدي افني في 30 يونيو 1969، لتتوج هذه الملحمة البطولية بتحرير ما تبقى من الأجزاء المغتصبة من الصحراء المغربية بفضل التحام العرش والشعـب وحنكة وحكمة مبدع المسيرة الخضراء المظفرة جلالة المغفور له الحسن الثاني، بتنظيم المسيرة الخضراء التي تعتبر نهجا حكيما وأسلوبا حضاريا في النضال السلمي لاسترجاع الحق المسلوب، والتي حققت الهدف المنشود والمأمول منها بجلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية في 28 فبراير 1976 واسترجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.
وأبرز البلاغ أن أسرة المقاومة وجيش التحرير وهي تخلد، ككل سنة، هذه الذكرى المجيدة، لتستلهم من هذه الوقفة، وقفة الوفاء والبررو والعرفان، القيم الوطنية المثلى وأمجاد وروائع الكفاح الوطني التي هي مبعث فخر واعتزاز وإكبار للمغاربة جميعا، ومصدر قوة وتضامن وتماسك لمواصلة مسيرة بناء المغرب الحديث، في إجماع وطني حول ثوابت الأمة ومقدساتها وخياراتها الكبرى.
ولفت إلى أنها تغتنم مناسبة تخليد هذه الذكرى العطرة أيضا، “لتجدد التأكيد على تجندها الدائم وتعبئتها المستمرة وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من أجل الدفاع عن وحدتنا الترابية غير القابلة للتنازل أو المساومة، مثمنة المبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الصحراوية المسترجعة في ظل السيادة الوطنية”. وشدد البلاغ على أن هذا المشروع حظي بإجماع أوسع فئات الشعب المغربي وأطيافه السياسية، ولقي الاستحسان والدعم من المنتظم الأممي الذي اعتبره آلية ديمقراطية واقعية ومتقدمة تنسجم مع الشرعية الدولية، فضلا عن أنه يشكل حلا واقعيا وسلميا وتسوية سياسية لهذا النزاع الإقليمي المفتعل الذي يعمل خصوم الوحدة الترابية على تأبيده وجر شعوب المنطقة إلى الانقسام والتفرقة بدل التقارب والوئام.
ومهما يكن، فإن المغرب سيظل متمسكا بحقوقه المشروعة في صحرائه، ومتشبثا بالتعاون مع المنتظم الدولي لإيجاد حل سياسي واقعي ومعقول، متفاوض عليه لهذا النزاع المفتعل، الذي لن ينال من إرادة المغرب أو يثني من عزيمته في الذود عن حقه المشروع والانتصار لصيانة وحدته الترابية وتثبيت مكاسبه الوطنية.
وإن استحضار قضيتنا الوطنية الأولى، قضية الوحدة الترابية في هذه المناسبة العظيمة للذكرى 69 لملحمة ثورة الملك والشعب، يدعونا ويستحث القوى الحية وسائر الأطياف السياسية والنقابية والحقوقية والشبابية والنسائية على تقوية الجبهة الداخلية الوطنية وتعزيز التوجهات والاختيارات التنموية التي تستجيب لانتظارات وتطلعات سائر فئات وشرائح المجتمع المغربي إلى تحقيق أسباب رغد العيش والتقدم الاقتصادي والرفاه الاجتماعي في وطن ينعم فيه أبناؤه بالعزة والكرامة والرخاء والازدهار.
وهي رسالة نبيلة ومسؤولية جسيمة على عاتق جميع المغاربة ما فتئ يدعو لها ويؤكد عليها الملك محمد السادس؛ الذي يحمل لواء إعلاء صروح المغرب الحديث وارتقائه في مدارج التقدم والرقي لترسيخ دولة الحق وسيادة القانون وتوطيد دعائم الديمقراطية وتطوير وتأهيل قدرات المغرب الاقتصادية والاجتماعية والبشرية وإعلاء صروحه في كل مجالات التنمية الشاملة والمندمجة والمستدامة بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية، وإذكاء دوره الحضاري وإعلاء مكانته كقطب جهوي فاعل ووازن لإشاعة القيم المثلى ومبادئ السلام والتسامح والاعتدال ونصرة القضايا العادلة ونشر قيم الاعتدال والتعاون والتضامن بين شعوب وأمم المعمور.
واحتفاء بهذه المناسبة الوطنية الخالدة بما يليق بها من مظاهر الاعتزاز والإجلال والإكبار، وإبراز دلالاتها الوطنية وأبعادها الرمزية وإشاعة قيمها النبيلة في أوساط الناشئة والأجيال الجديدة، ستنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير يوم السبت 20 غشت 2022 على الساعة العاشرة والنصف صباحا برحاب الفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالرباط، مهرجانا خطابيا ستلقى خلاله كلمات حول هذا الحدث التاريخي الخالد والطافح بالدروس والعبر التي يتوجب استحضارها لتنوير أذهان الناشئة والأجيال الجديدة بمضامينها وعظاتها ورسائلها النبيلة في مسيرات الحاضر والمستقبل.
كما ستنظم النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير المبثوثة عبر التراب الوطني وعددها 100 فضاء/وحدة عبر التراب الوطني أعدت برامج أنشطة وفعاليات تربوية وثقافية وتواصلية مع الذاكرة التاريخية بتنسيق وشراكة مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيآت المنتخبة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني.
-
بعد ثورة الملك والشعب نريد ثورة جديدة
يحتفل الشعب المغربي في 20 غشت من كل سنة بذكرى ثورة الملك والشعب الخالدة، باعتبارها ملحمة في مسلسل الكفاح الوطني، والتي يجهلها كثير من الشباب في وقتنا الحاضر، مع الأسف الكبير، أو لا يقدرون أهميتها، كحدث عظيم في تاريخ المغرب الحديث. ولهذا، ارتأيت الكتابة حول هذا الحدث المهم مرة أخرى لرمزيته التاريخية والسياسية في ذاكرة المغاربة.
لقد اندلعت الشرارة الأولى لثورة الملك والشعب في ذاكرة المغاربة يوم 20 غشت 1953، عندما قررت الحكومة الفرنسية، باقتراح من الجنرال كيوم، إقالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، ونفيه من المغرب والأسرة الملكية إلى جزيرة كورسيكا، ومنها إلى مدغشقر؛ فانتفض الشعب المغربي، وفاء للروابط العضوية بينه وبين ملكه، إذ خرج بكل فئاته في مختلف أرجاء البلاد في انتفاضة عارمة وبكل شجاعة وحزم من أجل التصدي لمخططات المعمر الفرنسي، ليفجر غضبه ويؤكد رفضه المطلق لإبعاد الملك الشرعي عن عرشه ووطنه، وليضرب بذلك مثلا رائعا للوفاء والإخلاص.
وكان للمواقف الشجاعة للملك محمد الخامس، الذي فضل المنفى على التفريط في سيادة المغرب ووحدته الوطنية، وقع كبير وحاسم على نفوس شعبه الوفي ضد الاستعمار والاستبداد والتحكم. ولم يرض الملك لنفسه المذلة والهوان، وعبر عن وفائه لشعبه وإخلاصه لعقد البيعة الذي يجمعه به، فاختار سبيل التضحية بحياته من أجل حرية وكرامة الوطن. وقليل من الملوك والرؤساء من بقوا مخلصين لشعوبهم، إذ تآمروا عليها وتنكروا لعهودهم وانحازوا إلى الجهة الغالبة، خانعين وخاضعين مقابل حمايتهم وحماية أسرهم من البطش والنفي أو الاغتيال.
لقد شكلت ثورة الملك والشعب حدثا تاريخيا عظيما، وهي بمثابة عقد جمع بين الملك وبين شعبه، قوامه العهد والوفاء للملكية، وغايته تحقيق الحرية والاستقلال. كما ترجمت هذه الثورة، الخالدة في ذاكرة المغاربة، أروع صور الوطنية الصادقة وأغلى التضحيات في سبيل الوطن، ومنعطفا حاسما في ملحمة الكفاح المغربي من أجل الانعتاق والحرية والاستقلال.
وإذا كانت ثورة الملك والشعب مازالت حاضرة في ذاكرة الأجيال منذ غشت من العام 1953، مما يحتم علينا جميعا على الدوام استحضار أرواح جميع المقاومين، بما بذلوا من تضحيات كبيرة في تحرير الوطن، فإننا اليوم في حاجة إلى ثورة جديدة للملك و الشعب، تقتضي انخراط جميع المغاربة، أفرادا وجماعات، وكل الفعاليات السياسية، أحزاب و نقابات، ومنظمات المجتمع المدني وكذا المؤسسات الحكومية، في إعطاء نفس جديد، لعملية التنمية ببلادنا، من خلال النموذج التنموي الجديد، مما يتطلب التعبئة الجماعية، وجعل مصالح الوطن والمواطنين تسمو فوق أي اعتبار أو مصلحة شخصية، وإجراء قطيعة نهائية مع التصرفات والمظاهر السلبية، وإشاعة قيم العمل والمسؤولية، والاستحقاق وتكافؤ الفرص، مع ضرورة انخراط المواطن المغربي، باعتباره من أهم الفاعلين في إنجاح مرحلة الإقلاع.
الثورة الجديدة، التي نريد، تحتاج إلى نساء ورجال وشباب متشبثين بروح المواطنة الصادقة والمسؤولية، لخوض مرحلة جديدة للإصلاح والبناء، من أجل تحقيق التقدم والتنمية المستدامة ومحاربة الفقر وكل أشكال الفساد والفوارق الاجتماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز قيم التضامن لمواجهة الأزمات… كل ذلك في ظل الوحدة الوطنية ضامنة للتلاحم والتماسك بين كل مكونات المجتمع المغربي ورافعة للتقدم والتنمية والازدهار.
إن المرحلة الجديدة، التي انطلقت باعتماد نموذج تنموي جديد، ستعرف جيلا جديدا من المشاريع والخبرات والكفاءات، وستكون السبيل لمستقبل زاهر يرتكز بالأساس على جعل الإنسان محورا للدولة والمجتمع، وفق رؤية شمولية، تتيح بلورة مشاريع وسياسات عمومية تساعد على إحداث قفزة نوعية بالسرعة القصوى من أجل مغرب جديد، يتطلع إليه الملك والشعب، وخاصة الأجيال القادمة ذات النظرة المستقبلية القادرة على التغيير والعطاء وتحقيق غد أفضل، بكل حزم وإرادة وثقة في.
-
“جونسون آند جونسون” توقف بيع بودرة “تلك” الأطفال
قررت شركة “جونسون آند جونسون” وقف إنتاج وبيع بودرة الأطفال التي تحتوي على التلك في جميع أنحاء العالم ابتداء من العام المقبل.
ويأتي هذا الإعلان بعد أكثر من عامين من إيقاف الشركة مبيعات المنتج في الولايات المتحدة.
وتواجه جونسون آند جونسون عشرات الآلاف من الدعاوى القضائية من نساء يزعمن أن مسحوق التلك يتسبب في إصابتهن بسرطان المبيض.
وأوضحت الشركة في بيان بأنها ستنتقل كليا لمساحيق الأطفال من نشا الذرة.
وأضافت الشركة أن بودرة الأطفال المصنوعة من نشا الذرة تباع بالفعل في دول حول العالم.
وأكدت شركة جونسون آند جونسون على موقفها بأن مسحوق الأطفال الخاص بها آمن للاستخدام قائلة “لم يتغير موقفنا بشأن سلامة بودرة التلك”.
-
بوعزة: “البام” خلق رجة مهمة في المشهد السياسي المغربي
أكد القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة؛ عبد الرحيم بوعزة، اليوم الاثنين، إن حزب الأصالة والمعاصرة، منذ تأسيسه سنة 2008، خلق رجة سياسية مهمة في المشهد الحزبي الوطني، واستطاع تركيز تواجده من خلال احترام كل مكونات المشهد السياسي واحترامه لها.
وأبرز بوعزة، وهو أيضا نائب برلماني عن دائرة شفشاون، في تصريح صحفي بمناسبة الذكرى 14 لتأسيس الحزب ؛ أن “البام يحظى بالاحترام والتقدير من طرف الجميع بالنظر إلى مواقفه ومبادراته وخطواته على شتى الأصعدة، كما يحظى بمكانة قوية سواء من طرف المتحالفين أو الخصوم”.
وأضاف عبد الرحيم بوعزة، أن ما ميز الحزب تنظيميا طوال هذه الفترة؛ هو أنه وإبان كل المؤتمرات الوطنية ودورات المجلس الوطني وبعض لحظات التدافع .. تلك المحطات يخرج منها الحزب قويا وبنفس جديد والنتائج التي تلي ذلك تكون جيدة”.
واعتبر النائب البرلماني، أن حزب الأصالة والمعاصرة، شكل استثناء حقيقيا في المشهد السياسي الوطني، لكونه يتبنى القضايا ليس كشعارات فقط ؛ ولكن قولا وفعلا، لا سيما فيما يتعلق بقضايا المرأة والشباب.
وسجل بوعزة، حرص حزب الأصالة والمعاصرة على الانخراط في محاربة العزوف السياسي عبر تمكين النساء والشباب بهدف تحقيق التنمية المنشودة في البلاد.
وأبرز في هذا الصدد، أن هذا التوجه الذي تبناه الحزب، تجلى واقعيا من خلال الهياكل التي تم إحداثها عبر آليات الديمقراطية الداخلية، من قبيل منظمة شباب الأصالة والمعاصرة ومنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، مشددا على العناية الخاصة التي يوليها الحزب للمرأة، “فهو ممثل بثلاث وزيرات في الحكومة وعدد كبير من المستشارات الجماعيات، فضلا عن كون رئيسة المجلس الوطني، إحدى أبرز مناضلاته”.
-
ثورة حقوقية نسوية قادمة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك نصره الله و أيده
في خطابه الثالث والعشرين بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد ركز جلالته على وضعية المرأة في المغرب حيث استحوذ هذا الموضوع على نصف مدة الخطاب نظرا للاهتمام الكبير الذي يوليه نصره الله للمرأة و الطفل .
وشدد جلالته على أن تقدم المغرب رهين بالنهوض والارتقاء بالمواطنات و تمكينهم من المشاركة الفعالة في شتى المجالات، و هذا لن يتحقق إلا بتفعيل مضامين الدستور والتطبيق الصحيح لمدونة الأسرة التي حالت معيقات سوسيولوجية دون ذلك، و دعا الملك إلى تكريس المساواة بين الرجل و المرأة و مراجعة بعض البنود إن تطلب الأمر ذلك.
بعد سنوات من الممارسة للنصوص القانونية الخاصة بمدونة الأسرة تبين أن نص القانون مهما كان واضحا لايمكن التنبؤ بتطبيقه إلا بعد الممارسة الفعلية من طرف المؤسسات الدستورية و القضائية و أنه في الكثير من الأحيان تتفوق بعض التقاليد والموروثات الشعبية على سلطة القانون حيث لازال بعض المغاربة يعتقدون أن المرأة ملحقة للرجل بل بعض النساء أنفسهن يعتقدن أن مشاركتهن في الحياة العامة تطفل منهن على هذه المجالات، وبالرغم من جميع الجهود المبذولة إلا أن وضعية المرأة لا ترقى للمستوى المطلوب كما أن آخر التقارير و الإحصاءات سجلت تراجعا خطيرا على مستوى المساواة و المناصفة بين الجنسين خاصة بعد أزمة كوفيد 19.
و ما يقلق حقيقة هو أن بعضهم يعتقد أن المدونة امتياز للمرأة و تفضيل لها على حساب الرجل في حين أنها وضعت من أجل خلق التوازن الاجتماعي الذي تحتاج إليه الأسرة المغربية لضمان استقرارها و حياة متوازنة للأجيال اللاحقة ذكورا و إناثا.
من بين المشاكل التي لم تتغلب عليها مدونة الأسرة؛ وجود استثناءات أصبحت قاعدة فمثلا تزويج القاصرات والذي بالرغم من تعديل مدونة الأسرة للسن القانونية للزواج بالنسبة للفتاة من 15 إلى 18 مازلنا نسجل أرقاما مهمة في هذا الصدد.
و يعتبر أصل هذه الإشكالية وجود الاستثناء حيث تنص المادة 20 على أنه يجوز لـ”قاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19، على ألا يقل سن المأذون له عن 16 عاما، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة وجوبا بخبرة طبية، وفي نفس السياق يلاحظ استغلال سيء لدعوى ثبوت الزوجية، التي تستعمل كأداة لشرعنة تزويج القاصرات، في ظل غياب أي مقتضيات زجرية تعاقب على تزويج الطفلات بشكل غير قانوني.
بالإضافة الى مشاكل إلحاق النسب وخطورة حرمة المصاهرة والنيابة الشرعية عن الأبناء التي تقيم تمييزا بين الأم والأب في الولاية على الأبناء، حيث تعتبر الأم نائبا شرعيا على سبيل الاحتياط في حالة وفاة الأب أو غيابه، مع إمكانية قيامها استثناء ببعض الأمور المستعجلة للأبناء وهذا يخلق عدة متاعب للأم أمام الإدارات والمصالح، ويفرض عليها طرق أبواب القضاء الاستعجالي، أو اللجوء إلى القضاء الإداري أو للنيابة العامة، في حين لايواجه الأب مثل هذه الصعوبات.
إذا اعتبرنا على أن تقدم المغرب رهين بوضعية المرأة فمن أجل بلوغ هذا المسعى علينا أن نترك جميع الإيديولوجيات والمرجعيات جانبا ونصب مجهوداتنا لبناء مجتمع متكامل عادل يضمن للجميع حقه بغض النظر عن جنسه، و كما أسلف جلالته الذكر فهذا التحول لا يمكن أن يتم إلا باحترام خصوصية المغرب و اعتماد الإعتدال الفكري و الاجتهاد المنفتح و التشاور و الحوار .
و تبقى جملة « في مغرب اليوم لا يمكن ان تحرم المرأة من حقوقها» إعلان عن انطلاق ثورة حقوقية قوية، نساء المملكة المغربية في أمس الحاجة إليها.