Étiquette : نساء

  • 31 مصابا جراء زلزال شرقي أفغانستان

    أعلنت حركة “طالبان”، الثلاثاء، إصابة ما لا يقل عن 31 شخصا إثر زلزال بقوة 5.1 درجات هز منطقة نائية شرقي أفغانستان مساء الاثنين.

    ووقع الزلزال في نفس المنطقة التي تسبب فيها زلزال خلال يونيو الماضي في مقتل مئات الأشخاص وإحداث دمار واسع النطاق.

    وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، مساء الاثنين، إن “زلزالا بقوة 5.1 درجات على مقياس ريختر، وقع في إقليم بكتيكا الشرقي”.

    بدوره، أوضح عبد الواحد ريان مدير وكالة “باختيار نيوز” التابعة لحركة طالبان، اليوم، أن “الزلزال ضرب منطقتين في إقليم بكتيكا الشرقي”.

    وأكد ريان “إصابة 18 شخصا في منطقة جايان، و13 آخرين في منطقة زيروق”.

    ومن بين المصابين جراء الزلزال نساء وأطفال.

    وأضاف أن “الزلزال والهزات الارتدادية المستمرة منذ مساء الاثنين تسببت بتدمير عشرات المنازل السكنية”.

    والشهر الماضي، ضرب زلزال بقوة 6.1 درجات على مقياس ريختر، شرقي أفغانستان على بعد 46 كيلومترا من ولاية خوست الواقعة على الحدود مع باكستان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابتهالات منسي من الأرياف أو هكذا غنينا ذات يوم: parce que c’était lui.. ordo amoris

    ارتفعت درجة حراراتك بشدة، كنتَ تتقيأ حتى اعتقدناك تفرغ ما تبقى من أعضائك الطائشة والزائدة. » هذا ما قيل لي بعد مرور أيام طويلة. أيام لا زلت أتذكر منها بعض المشاهد والصور المتقطعة، إلا أنها لم ولن تنمحي من ذاكرتي وإن كنت اليوم على مشارف الستين عاما من الحياة.

    عندما اشتدت علي وطأة المرض قالت جدتي بأن بداية العلاج مشروطة بالذهاب والمبيت في الضريح المجاور للبيت، ثم استرسلت في أسماء الأحياء والأموات الذين شفوا ببركة « السيد » كان لها ما كان: شموع تضيء الضريح باحتشام كأنها ترتعب وترتعد من مئات القبور التي تحفها من كل الجوانب. « السيد » له قبر لوحده.

    قبر عظيم عملاق لا يشبع قبور الآخرين، قبره كان مغطى بثوب أخضر سميك. قبر الآخرين عبارة عن كومة من التراب الندي على رأسيه حجرين اثنين، قطعة الحجر الكبيرة ترمز للرأس الذي يواجه شروق الشمس. لم أكن أعرف حينها الإله « رع » لكني كنت أجده حاضرا في جل الطقوس الدينية والثقافية: الصلاة نحو القبلة أي نحو شروق الشمس/ رأس الميت أثناء دفنه هو الآخر/ ذبح الأضحية أيضا/ رمي سن الطفولة المقتلع في اتجاه الشمس وطلب تعويضه بسن أكثر قوة وصلابة.. الكل يطلب « البركة » من « السيد ».. لم أفهم فحوى ذلك، وإن تخيلته شخصا عملاقا له لحية بيضاء طويلة، يلبس جلبابا أبيضا ولا يسير إلا وهو مرتفع الرجلين قليلا عن الأرض. رأسه مغطى بمنديل أبيض من الحرير ويديه ناعمتين قاسيتين، عندما يمررها على مصاب يشفى في الحين.. مرت أيام دون أن أشفى، بل إن حالتي ازدادت سوءا أكثر من ذي قبل.

     استعان والداي بإحدى النساء. ليس امرأة وإنما شيئا وشخصا آخر غيرهما. لا أحد يعرف متى ولدت ومن هو والدها ومن هم ذويها.. كانت تعيش لوحدها منعزلة في بيت قصي أعلى الربوة هناك. تقوم بتغسيل النساء الهالكات. مثلما تحضر الأعراس كي تعطي الأوامر وتشرح لهم الطقوس التي يجب أن يسير عليها الحفل من ألفه إلى ياءه. لا يمكن لختان الأطفال أن يكتمل دون الاستعانة بها.

    كما لم يكن من المنطقي أن تلد امرأة دون تدخلها. حضورها كان دائما في الأتراح والأفراح، كما في المنادب والمآتم والمحافل والوَلاوِلِ والولائم.. الكل يستمع إليها. الكل ينفذ أوامرها والكل يهابها ويمنحها تقديرا يضاهي تقدير واحترام الفقيه. ثم قدمت إلى بيتنا حيث أرقد، تأملتني مطولا، وضعت يدها التي تجمع بين الخشونة والنعومة على جبيني.

    أحسستها لا يدا عضوا وإنما تلخيصا لتاريخ الإنسان في الطبيعة. لم أكن حينها أعرف ميرلوبونتي والفينومينولوجيا.

    نظرت إلى والداي بطريقة عملية ثم وصفت لهما دواء محلي الصنع مع كيفية شربه وأوقات ذلك. قبلت والدتي يدها ثم منحتها شيئا في يدها إلا أنها رفضته بحزم مدعية أنني ابنها.

    في تلك اللحظة تمنيت لو كنت ابنها كي أشفى وأعود للركض والعدو في المروج والغيطان.. لم تؤتي الوصفة أكلها. خاب ظننا في حزمها وحكمتها. حينها وبإلحاح كبير من والدتي قرر والدي جلب الفقيه، لم يكن فقيها وحسب، كان يلعب دور الطبيب ورجل الدين والمصلح الاجتماعي والوسيط بين شيخ القبيلة والسلطة المركزية، وعراب الزواج والشاهد على الطلاق والولادة والوصية وتقسيم الإرث وتزكية حكم شيخ القبيلة.. لم أكن أحبه لأنه كان يمنعني من دخول المسجد. كنت أتوسله دوما بدعوى أني أذكى أقراني وأوسعهم حفظا للذكر الحكيم وأني أحفظ عن ظهر قلب أركان الإسلام والإيمان وفرائض الوضوء والصلاة وأني أكثر وأمهر أقراني في الحساب والقراءة وحل المسائل الرياضية.. لما رآني همس في أذن والدي بضع كلمات لم أفهم منها شيئا، اقترب مني ثم بدأ يطرح علي أسئلة نسيتها في الحين.

    وبعد صمت طويل قال لوالدي بأني أعاني مسا من الجن، وأنه سبق وأن دستُ على أحدهم في الخلاء. تناول مدواة وريشة وورقة شكلها ولونها غير مألوف، خط فيها بسرعة ثم قام بطيها إلى أن كسبت مربعا صغيرا صلبا، وضعها في خيط سميك ثم لف عنقي بها.

     مرت أيام طويلة وهزالي يزداد شدة من ذي قبل، إلى أن تقرر وبعد إلحاح طويل أن أتوجه إلى مدينة الدار البيضاء. كنت أسمع عنها كثيرا، كلما احتاج فرد من قريتنا شيئا إلا وذكر اسم الدار البيضاء على لسانه.

    كنت أتخيلها بيتا واسعا عملاقا لونه أبيض ناصع، بيت تخزن فيه كنوز الأرض والسماء. بيت أكبر من بيت شيخ القبيلة وأكبر من المسجد ومن الضريح.. كل شيء يأتينا من هذه المدينة: السكر والزيت والشاي والصابون والثوب والملابس وقطع الشمع التي تنير ظلام عالمنا الحالك، والنعال والأحذية وأدوات الزينة والحصير والصناديق الخشبية وأواني الطهي والبوق الذي يؤذن فيه الفقيه والحبر الذي يكتب به التعاويذ والتمائم.. كل شيء يأتينا من هناك، حتى المطر كان يأتينا من الدار البيضاء لأن والدي كان يقول دائما: عندما تأتي الرياح من جهة الدار البيضاء يسقط المطر. وفعلا كان يسقط. وحدها الشمس لم تكن تشرق من جهتها لأن الشمس أقوى من الدار البيضاء ومن شيخ القبيلة ومن الفقيه، بل وأقوى من الحصان والثور والوادي وكل شيء.. كنت أجسد الله في الشمس بخيال طفل ساذج. ثم أتى ذلك الصباح المشرق الندي بخيوط وخطوط ونسيم بارد يداعبنا برفق وتُؤدة. ركبنا إحدى عربات الجيران التي يجرها بغل أشهب، وصلنا جنب الطريق الأسفلتي، كانت هذه أول مرة تطأ قدمي الاسفلت، كنت أراه من بعيد مثل ثعبان طويل يتلوى إلى أن يختفي في الأفق الممتد بامتداد حد البصر. ذات يوم سألت والدي: إذا سرنا في ذلك الطريق فأين سنصل؟ قال لي: سنصل إلى الدار البيضاء.

    الدار البيضاء تحضر في المخيلة والأمثلة والفضول والحاجة والتطلع والأمل والانتظار والهروب. قيل إن أحد شبان قريتنا هرب إلى الدار البيضاء بسبب سيدة سقط في حبال حبها، وقيل أيضا إن شابة صغيرة هربت بدورها إلى الدار البيضاء بعد حملها بطريقة غير شرعية. لا أعرف الحب كما لا أعرف جلب العار، ولا اعرف كذلك كيف تحبل الأنثى ولماذا يجب أن نهرب. ذات يوم فكرت بالهروب لكني لم أنفذه خوفا من الفقيه وسيد الضريح والعجوز وسيد القبيلة. جلس والداي القرفصاء أمام الطريق الأسفلتي الطويل، بينما كانت تحملني والدتي بين صدرها، صمت يلفنا ويحفنا من كل آن وحين، رغم المرض كنت فرحا لأني سأذهب إلى الدار البيضاء وأكتشفها ثم سأحكي لأقراني ما رأيته فيها، الظاهر أنهم يحسدونني الآن ويتمنوا لو مرض الواحد منهم تلو الآخر سعيا وتطلعا إلى الدار البيضاء. ابتسمت بصعوبة ثم سافرت وسحت بمخيلتي التي أيقظها صوت والدي وهو يقول: لقد وصلت الحافلة هيا.

    لم تتوقف الحافلة عندنا بل تجاوزتنا بقليل، خلتها ستتركنا مما سيضيع علي فرصة زيارة الدار البيضاء. لحسن حظنا امتطيناها قبل أم تنفلت.. كنت أسترق النظر من النافذة. أتأمل البيوت الواطئة والروابي والكدى والأراضي والوديان والأشجار الباسقة والسحب التي تتبعنا دون أن تغيب.

    شعرت بمتعة وأنا أسير بهذه السرعة الكبيرة، سرعة تفوق سرعة الحمار والبغل والدجاجة عندما نريد الإمساك بها حين دعوة ضيف ما.. كنت أغبط نفسي إلى أن نمت ولم أستيقظ إلا وأنا وسط ضجيج لم تألفه أذني من ذي قبل، تحول الطريق الأسفلتي إلى شارع عملاق منقسم على قسمين، السيارات لا تنتهي، زعيق هنا وزعيق هناك، الدخان يخرج من كل الجوانب. رأيت كل شيء لم أتخيله يوما إلا البيت الأبيض العملاق لم أجده رغم بحثي في كل الاتجاهات. بحثت أيضا عن الشاب الذي هرب والشابة الحامل. للأسف لم أجدهما لأن كل من يذهب إلى الدار البيضاء يذوب ويضمحل.

    الكل يصرخ. الكل يسير بسرعة. الكل يحمل شيئا ما. الكل يرفع يده ويقول: طاكسي.. والكل ينظر إلينا أيضا ويقوم برد فعل ممزوج بالسخرية والفضول والتجنب. لأول مرة سأتأملني وسأتأمل والدي ووالدتي، كنت أرتدي جلبابا وقد كان من بين أحسن ما لدي من اللباس، والدي هو الآخر يرتدي جلبابه الذي لا يستعمله إلا في المناسبات، أما والدتي فقد كانت تمسك بجلباب أبي. كانت ترتدي « الحيك » الأبيض. يذكرني بلحظات اجتماعهن المسائي، كن يتحدثن عن أمور خاصة بهن، وعندما يشدنا الفضول نحن الصغار ونصيخ السمع إليهن، يقمن بنهرنا بدعوى أنه كلام الكبار. كنت أعلم أنهن يتحدثن حول مواضيع لا حشمة فيها.

    علمتني تجربة الطفولة ذلك بكثير من الشيطنة والدهاء.. كان والدي كلما مر من مكان ما إلا وقال لوالدتي بافتخار: لازلت أتذكر هذا المكان عندما كان عبارة عن أرض خلاء لا شيء يصلح فيها. هل كانت الدار البيضاء المخيفة عبارة عن قرية؟ هل يعني أن قريتنا ستصبح في يوم من الأيام مدينة، وسأكبر ثم سأقول لابني المريض بأن هذا المكان كان عبارة عن خلاء ومرتع للعبنا؟

    لم أجد البيوت البيضاء في مدينة الدار البيضاء، لم أجد المطر أيضا ولا الريح اللطيف، كانت حرارتها تكاد تشبه حرارة عالمنا، إلا أن جوها خانق ومدثر. اختفت الأشجار والمروج والمقبرة والماشية والفقيه والسيد المقدس والسيدة العجوز وكل شيء. كان الناس يمرون من حولنا بألبسة غريبة، نساء شبه عاريات ينتعلن أحذية كعوبها عالية. كانت بشرتهن بيضاء ناصعة عكس بشرة نساء قريتنا.

    كانت والدتي تزم شفتيها وتتلو بعض الآيات التي حفظتها وتدعو من الله ألا نصل إلى هذا الانسلاخ عن التقاليد وتربية أجدادنا أصحاب الشأو والشأن والذكر العظيم. سرنا مسافة طويلة بينما يقول والدي كلما دب العياء إلينا: لقد كدنا نصل. فعلا وصلنا لكن بعد عناء وكلل. ثم وجدتني في مكان نظيف وأمام وجوه غريبة تطلعت إلينا مبتسمة ساخرة مستفزة. لم نبالي بهم ولا بتعليقاتهم وسخرياتهم وهمزهم ولمزهم. حان دورنا إذن.

    لأول مرة أرى الطبيب الذي سمعت عنه دوما، يختلف عن الفقيه والسيد كما تخيلته وشيخ القبيلة. له وسامة خاصة وتفوح منه رائحة عطر أخاذ. كان يرتدي نظارة أنيقة تختلف عن نظارة الفقيه السميكة المشدودة بخيط سميك، والتي لم يكن يستعملها إلا أثناء القراءة أو كتابة التعاويذ والتمائم. حقنني الطبيب فغبت عن الوعي. غبت عن الدار البيضاء ونساءها الجميلات وعماراتها الشاهقة وشوارعها العملاقة ودخانها الكثيف وضجيجها اللامتناهي وسماءها الداكنة التي لا زرقة فيها والأساطير التي حيكت حولها. بت أمني العودة إلى قريتنا حيث روث البهائم ونباح الكلاب ورائحة الخبز والزبدة الندية واللبن الطازج وآذان الفقيه ووقار شيخ القبيلة وإيحاءات النساء لحظة اجتماعهن المسائي والطريق الأسفلتي الصغير الفارغ، وتلاوات القرآن بشكل جماعي.. كنت أمني النفس بالعودة إلى حيث كنت إذ لا مكان لي في الدار البيضاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حدود المغرب الشرقية مستهدفة وحادث مليلية مدبر

    ذ/ الحسين بكار السباعي *

    حينما تشتد الرياح وتعصف بقوة بقواعد الاعداء وتسائلهم عن تاريخهم وعن شرعية سيادتهم ،امام كل منزلقاتهم الإقليمية كما الدولية والتي ابانت دون منازع عن فشل قدراتهم الديبلوماسية وعن زعامتهم الورقية .
    نترفع حينها نحن بلد الشرفاء عن خطابات الكراهية وعن اساليب التحريض والدعاية الكادبة التي خاطها اعلام العسكر وتعلم اساليب حياكتها عن بقايا من تعلموها بدواليب الاستخبارات السوفياتية “الكيجيبي” ومن هم اليوم وقد اوجدت لهم جارة السوء ارضا خصبة لهوايتهم المفضلة مسرحا للقتل والوحشية في الغرب الافريقي ، وها هي تحاول ان تجرب معهم اللعبة القدرة في شمال المغرب وتغوره الهجرة السرية و الاتجار بالبشر العمل الإجرامي الذي يقدر بمليارات الدولارات وينطوي على أشكال مختلفة من الإساءة الأنسانية ،
    و للمعلومة فإن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يؤكد أن الجماعات الإجرامية في جميع أنحاء العالم تستغل 40 مليون شخص لتحقيق أرباح ضخمة (على سبيل المثال ، و أن 140.000 شخص يتم الاتجار بهم في أوروبا وحدها يدرون 3 مليارات دولار أمريكي سنويا،و أكثر من 79٪ من العدد الإجمالي للضحايا – عادة من النساء والفتيات – يتعرضون للاستغلال الجنسي ، (مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير سنة 2018).

    وفي خضم هذه الجريمة ( الإتجار بالبشر ) التي تبث انها ترعاها عصابات مرتزقة دولية تحث رئاسة وتوجيه من جنرات محسوبين على قصر المرادية وتستغل قاعدة عمليات بحوزة وحدات حراسة الحدود الجزائرية الشرقية مع المغرب تحدد بدقة نقاط العبور السري واغراق المغرب بافواح من المهاجرين السريين (والاجئين ).
    ولنعد مع المتلقي الكريم الى الحدث المميز الذي هز حدودنا الشرقية ، حينما ثم ترحيل مجموعة من الشيوخ والاطفال و النساء و الرجال قسرا ودون احترام للقانون الدولي ولا للمواثيق الدولية ولا لقواعد حسن الجوار كما اكدها العرف الدولي قبل ميثاق هيئة الامم المتحدة.

    ساروي لكم قصة قصيرة حزينة ، كنا والرواية على ما نقلته حينها جريدة آخر ساعة في عددها 431 ، الخميس 4 ماي2017 ، كنا في ابن كيل ببوعرفة فاتصلت بنا مجموعة فكيك المتتبعة للاحداث عن قرب مجموعة من السوريين في جو قاس ( فصل الصيف ) ثم اقدياتهم بتهديد السلاح الى النقطة الفاصلة بين الحدود الجزائرية والمغربية وعلى مقربة من واحات فكيك تضم أكثر من 55 شخص نساء و ذكور و اطفال الى مصير مجهول ، مجموعتان الأولى تضم 41 لاجئ سوري والأخرى تضم 14 لاجئ من نفس الجنسية .
    المبكي امام كل هذي المأسات أوجود إمرأة سورية حامل كانت في وضعية حمل ونعلم وقد كنا في موسم الصيف مذى نشاط الزواحف وخاصة الافاعي وكذلك العقارب السامة في الصحراء الشرقية .
    ارجعوا معي لذات المقال ، بمراجعه السابقة ،واعلموان انه من شهر ماي 2017 اكثر من 46 هيئة حقوقية وجمعية مدنيى وغيرها ندتت بهذا الوضع و دقت ناقوس الخطر لما يهددنا من كل تراخي في مراقبة حدودنا الشرقية .
    حقا وحينها ولولى تدخل عاهل البلاد محمد السادس نصره الله والرئيس الفرنسي حينها ماكرون والمنظمات الحقوقية الدولية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ،لما فك هذا المشكل الانساني .
    الكثير قد يتساءل عن سند النزول والحال اننا نعالج مشكلا اعظم .
    الحديث ياسادة يجد موطنه، في من كان وراء تدفق أكثر من 2000 مهاجر سري جنوب الصحراء بشل منظم عبر وحداث مسلحين بالعصي والهراوات ومن يؤطرهم يضع كاكولات ( عفوا اقنعة الوجه ) حاولو دخول التغر المغربي مليلية الذي تديره اسبانيا مؤقتا ، بواسطة تسلق السياج المحيط بها ، كلهم كانو مسلحين بهذه الأدوات لتسلق السياجات، ولكن كلها أدوات على شكل أسلحة قاتلة و تم إستعمالها ضد قوات الأمن سواء كانت مغربية او اسبانية.

    معرض الحديث يا سادة، في كل هاذ المقال ان ما وقع بثغر مليلية حدث
    لم يكن براء من اهداء وحدثنا الثرابية ولا من ماحققته ديبلوماسيتنا
    الرسمية من مكتسبات لن يكون ابدا تقويضا للسياسة الجديدة للملكة المغربية في التعاطي مع موضوع الهجرة والتي تقوم على أربعة أهداف تتمثل أساسا في تدبير تدفق المهاجرين في إطار احترام حقوق الإنسان، ضرورة إقامة إطار مؤسساتي ملائم وتأهيل الإطار القانوني وتسهيل اندماج المهاجرين غير النظامين هذا ما يجعلنا نتجه للقول أن وضعية المهاجرين واللاجئين بالمغرب هي وضعية قائمة على مبادئ تقوم على الإنسانية إحترام حقوق المهاجرين التعاون والتضامن وهنا أقدم مثالا حيا في فترة جائحة كورونا تبنى المجتمع المغربي المعروف بضيافته هؤلاء المهاجرين وتم تقديم مساعدات غدائية وصحية طيلة فترة الجائحة.
    لنختم الحديث ان ما وقع بثغر مليلية المغربية فعل مدبر تقوده عصابات الهجرة السرية والاتجار بالبشر النتواجدة بالحدود الجزائرية ، هذه الحدود التي من الصعب ضبطها والخال انها تعرف تواجد عصابات نشطة في الاتجار بالبشر مؤازرة من طرف جهات استخباراتية وأياد أخرى خفية ، تريد أن تجعل لهذه الأحداث سندا لتقزيم دور المغرب وريادته في معالجة معضلة الهجرة وفي التشويش على التقارب الديبلوماسي والرسمي بين الرباط ومدريد .

    * باحث في الهجرة وحقوق الإنسان
    رئيس مرصد الجنوب لحقوق الأجانب والهجرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صناع المحتوى أو الخطر الداهم

    بقلم: لحسن امقران

     

    بقلم: لحسن امقران

    تميزت ظاهرة ما بات يعرف بـ”صناعة المحتوى” في السنين الأخيرة بازدهار كبيرا تجلى في تناسل عدد الصفحات على موقع اليوتوب بشكل خاص، وغيرها من المواقع الاجتماعية الأخرى. صفحات تبث التفاهة والسفاهة بشكل مستفز متجاوزة كل الحدود الأخلاقية وحتى القانونية أحيانا، أصحابها دون أي مستوى تعليمي أو تجارب حقيقية في الحياة قد تفيد المتابعين.
    بداية، لا بد أن نشير الى أن المقصود من مقالنا هذا ليس طبعا المحتوى الرقمي الجدي والجيد الذي لا يتناطح عنزان حول أهميته بل وضرورته في زمن التواصل والتعاملات الرقمية، حيث لا يمكن أن ننكر الدور التعليمي والتربوي والتثقيفي وحتى الترفيهي لعدد من الصفحات التي تعرض محتويات رقمية راقية.
    نأسف شديد الأسف أن بعض من يسمون أنفسهم صناع المحتوى أصبحوا لا يميزون ولا يعقلون، يشاركوننا أمورا تضر ولا تنفع، حتى أصبحت لفظة “روتيني” غلافا رديئا لمشاهد مقززة يسهر على إعدادها أناس تائهون فكريا وصوليون منهجا، أزواج لايجدون حرجا في إذاعة حميميتهم صوتا وصورة بحثا عن “ربح” منتظر، نساء يضعن مفاتنهن المترهلة تحت أضواء العدسة دون استحياء أو وازع قيمي، بنات في عمر الزهور من ذوات الحظ العاثر رمى بهن أولياؤهن في جب الفضائح التي لا تنتهي.
    نأسف كثيرا أننا مثال للتوظيف السيء للتقنية الرقمية والاستهلاك المقرف لها، فعدد زوار قنوات الندوات والمحاضرات والدروس لا يتجاوز عدد أصابع اليد، بينما يراكم التافهون عشرات بل مئات المشاهدات والمشاركات بمحتويات مخلة بالحياء وبالذوق العام للمغاربة. أصبحنا على “فوهة بركان” أخلاقية، كلنا نعلم أننا في الطريق الخطأ وأن المستقبل القريب ينذر بالخطر، لكن لا أحد منا فكر في الاتقاء بالظاهرة الى موضوع للنقاش العمومي.
    رحم الله ابن خلدون، السوسيولوجي الأول، الذي سيرتعش رميمه تحت التراب كلما أذاع أحد التافهين تفاهته ويقول إنه بصدد “تجربة اجتماعية”، فأي تجربة اجتماعية تلك التي تدفع تافها يتلهف المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي مستبيحا كل القيم التي تربينا على احترامها؟؟ أي تجربة اجتماعية لساقط يوظف قاموسا ساقطا دون خجل أو حياء؟؟ أي تجربة اجتماعية تلك التي تتلاعب بمشاعر الفرد الى درجة البكاء أو الصراخ؟؟ أي تجربة اجتماعية تلك التي تقوض كل أسس المجتمع المسالم؟؟
    في مقابل كل هذا، ما الذي قامت به الجهات الوصية لوقف هذا النزيف؟؟ بعيدا عن السفسطة، نعتقد أن حجب مثل هذه القنوات بل ومتابعة أصحابها هو الخيار السليم، هنا، لا يتعلق الأمر بأفكار أيديولوجية نختلف حولها، ولا بمواقف سياسية متروكة للتدافع، ولا بمعتقدات يكسوها التقديس، نحن أمام تهديد حقيقي لمنظومة أخلاقية وتذكرة نحو انتحار قيمي مؤكد.
    إن الأمر يتعلق بأمن المغاربة، أمنهم القيمي والأخلاقي الذي لا يقل أهمية عن الأمن الغذائي والسلامة الجسدية وغيرهما من أشكال الأمن التي لا تستقيم الحياة في غيابها، إن خطورة ما نرى من المشاهد التي تعرض علينا وعلى أبنائنا لم تعد مشكوكا فيها، وإننا بذلك نهول من غد يتم فيه التطبيع مع هذه السفالة وتصبح جزء من يومياتنا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد مرور 100 يوم على اندلاعها .. الأمم المتحدة تؤكد أن الحرب الروسية الأوكرانية لن ينتصر فيها أي طرف

    أكدت الأمم المتحدة اليوم الجمعة، أن الحرب الجارية بين روسيا وأوكرانيا لن ينتصر فيها أي طرف، و ذلك بمناسبة مرور 100 يوم على اندلاع الصراع بين الطرفين.

    وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الأمم المتحدة لشؤون أوكرانيا أمين عوض في بيان “لا يوجد منتصر ولن يكون هناك أي طرف منتصر في هذه الحرب. بدلا من ذلك، شهدنا على مدى مائة يوم ما تمت خسارته: حياة أشخاص ومنازل ووظائف وفرص”.
    وقال عوض: “كانت لهذه الحرب تداعيات غير مقبولة على الناس وأثرت على حياة المدنيين بجميع جوانبها”.
    وأفاد البيان أنه “في غضون أكثر بقليل من ثلاثة أشهر، أجبر نحو 14 مليون أوكراني على مغادرة منازلهم، معظمهم نساء وأطفال”.
    وأوضحت الأمم المتحدة أنها تعمل على الحد من “التداعيات المدمرة (للحرب) على الأمن الغذائي عبر السعي لإطلاق تجارة الحبوب والسلع الأساسية”.
    وجاء في بيان الأمم المتحدة “نحتاج إلى السلام. يجب أن تنتهي الحرب الآن”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الزواج العرفي في صفوف المغربيات بمصر.. ناشطة تكشف خطورة الظاهرة وتدعو لمواجهتها (فيديو)

    محمد عادل التاطو

    تصوير ومونتاج: رشيدة أبومليك

    أصبحت ظاهرة لجوء نساء مغربيات إلى الزواج العرفي بمصر، تؤرق بال الجالية المغربية المقيمة في هذا البلد العربي، خاصة في ظل المشاكل القانونية والاجتماعية التي تنجم عن هذا النوع من الزيجات، وهو ما دفع ناشطات مغربيات في بلاد الكنانة إلى إطلاق حملة لمواجهة الظاهرة وتطويقها لتفادي انتشارها أكثر بين المغربيات.

    ودقت كريمة حليم، رئيسة رابطة الجالية المغربية المقيمة بمصر، ناقوس الخطر قبل انتشار الظاهرة بشكل أكبر، مشيرة إلى الزواج العرفي من أكبر مشاكل الجالية المغربية هناك، باعتباره أحد أكبر آفات وكوارث المجتمع المصري، مشددة على أن الزواج مؤسسة لها جدور وتُبنى على قواعد متينة لكي تستمر العلاقة.

    وقالت حليم في حوار مع جريدة “العمق”، إن الجالية المغربية بمصر تتميز بخاصية فريدة تتمثل في كون %98 من أفرادها هم نساء متزوجات من مصريين، لافتة إلى أن الزواج المغربي المصري الموثق بشكل شرعي وقانوني، يُعد من من أنجح الزيجات، غير أن بروز بعض حالات الزواج العرفي أصبح يثير القلق، وفق تعبيرها.

    وترى الناشطة الجمعوية أن الزواج العرفي لا يرقى إلى أن يُسمى زواجا، مشيرة إلى أنها تعتبره زواجا غير شرعي بل مجرد علاقة بين رجل وامرأة، موضحة أن المذهب المالكي لا يعترف بهذا النوع من الزيجات، ولا يقبل إلا بالزواج الشرعي المبني على وجود ولي وشهود وإشهار وتوثيق.

    وأوضحت أن الزواج العرفي في مصر تلجأ إليه 3 فئات من النساء بالأساس، وهن القاصرات إلى حين بلوغهن السن القانوني لتوثيق الزواج، والسيدات فوق الخمسين عاما بسبب عدم موافقة أبنائهن على الزواج الثاني ومحاولتهن الاحتفاظ بمعاش أزواجهن المتوفين، ثم الزواج بالمرأة الثانية دون معرفة الزوجة الأولى.

    زواج “المشاكل”

    وكشفت حليم أن بعض المغربيات يسلكن زواجا ملتويا، إذ يبدأن بزواج عرفي ثم يحاولن توثيقه لاحقا بالمحاكم، غير أن القاضي يطلب من السيدة الإدلاء بموافقة سفارة بلدها، وحين يُرفض الطلب تضطر إلى وضع مولود من أجل إثبات نسبه في المحكمة قصد توثيق الزواج، مضيفة: “مشكلة كبيرة أن تبدأ حياتك بهذه المشاكل والإثباتات والمحاكم”.

    ومن بين أسباب لجوء المغربيات إلى هذا النوع من الزواج، تقول حليم، الإجراءات الإدارية والشروط المسطرية التي تطلبها السفارة المغربية للزوج المصري الراغب في التعدد من امرأة مغربية من أجل منحها شهادة الموافقة على الزواج، وذلك ضمن شروط مدونة الأسرة المغربية، وهو ما يدفعهما إلى الاكتفاء بالزواج العرفي.

    كما أن إغلاق الحدود خلال جائحة كورونا ساهم في رفع نسبة هذا الزواج في صفوف المغربيات، موضحة أن عددا من المغربيات اللواتي سافرن إلى مصر من أجل التعرف على أزواجهن، ظلوا هناك بعد إغلاق الحدود، ولجأن إلى الزواج العرفي بسبب طول مدة إقامتهن، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من هذه الزيجات فشلت.

    كريمة حليم التي تعيش في مصر منذ 2003، وتعمل أستاذة للغة الفرنسية والرياضيات بالبعثة الكندية في مصر، وهي عضو مؤسس بجمعية “متحدين من أجلهن” بالمغرب، أبرزت خلال هذا الحوار أن هناك فرقا كبيرا بين تقاليد وعادات وثقافة الزواج بين مصر والمغرب، وجب على كل النساء معرفته قبل الإقدام على الزواج.

    وفي هذا الصدد، تقول المتحدثة إن ثقافة الزواج في مصر تضمن للمرأة عددا من الحقوق من خلال إقرار حقها في الحصول على مؤخر الصداق، وقائمة المنقولات (الأثاث) عقب الطلاق، كما أنه من حق الزوجة الحاضنة البقاء في بيتها بعد الطلاق، وبالتالي يكون الزوج هو من يخرج من المنزل وليست الزوجة.

    اختلاف التقاليد

    واعتبرت أن الاختلافات بين الزواج المغربي والمصري يجب معرفتها قبل الإقدام على أي خطوة، خاصة أن الثقافة المغربية لا تعترف بمؤخر الصداق ولا بقائمة المنقولات، مشيرة إلى أنه من حق المرأة المغربية طلب هذه الشروط قبل توثيق الزواج، لأنها من حقوقها المادية في ثقافة المجتمع المصري ويقبلها الرجل المصري بشكل عادي.

    وصرحت حليم بأن من بين أوجه الاختلاف بين عادات الزواج المغربية والمصرية، هو أن عائلات الزوجين تكون دوما في صلب مشاكلهما في الثقافة المصرية، عكس الأزواج المغاربة الذين يحاولون ما أمكن عدم إقحام أسرهم في مشاكلهم الزوجية، حسب قولها.

    وأشارت إلى أن سمعة المرأة المغربية المتزوجة في مصر طيبة جدا باعتبارها تحافظ على بيتها ونظيفة جدا وتعطي لزوجها الأولوية في حياتها، وهي من أسباب إقبال المصريين على الزواج بمغربيات، لافتة إلى أن عددا من المصريات يحاولن التشبه بالمغربيات في هذا المجال.

    وشددت على أنه بالرغم من انتشار الزواج العرفي في مصر، إلا أن المجتمع المصري يستحي منه ويجعله ظاهرة تنتشر في الخفاء، بالنظر إلى أن هناك من يضفي عليه الشرعية الدينية انطلاقا من بعض الاجتهادات في المذهب الحنفي المعتمد في مصر.

    وبخصوص جهود نشطاء الجالية المغربية في مصر لتطويق هذه الظاهرة في صفوف المغربيات، قالت كريمة حليم إن “رابطة الجالية المغربية في مصر” التي تترأسها، أطلقت حملة بعنوان “احمي نفسك من الزواج العرفي”، تتضمن أنشطة وفعاليات ولقاءات مع المغربيات المعنيات، قصد التحسيس بمخاطر الظاهرة.

    وأبرزت أن هذا المشروع يتم الاشتغال عليه مع جمعية “متحدين من أجلهن” من أجل إيجاد حل للمشاكل والأخطاء التي تقع فيها بعض المغربيات في مصر، مشيرة إلى أن السفير المغربي بالقاهرة عبَّر عن استعداده لحل عدد من الإشكالات وفق ما تتيحه صلاحياته.

    وفي هذا الإطار، قالت الناشطة إن جمعيتها طرحت نقطتين عمليتين كحل لمشاكل المغربيات في مصر، وهو فرض مبلغ مالي على الزوج، بمثابة صداق، يتم تحويله إلى حساب بنكي للزوجة المغربية، إلى جانب “التزام شرف” يتعهد فيه الزوج بحماية زوجته، وذلك من أجل موافقة السفارة المغربية على الزواج بشكل قانوني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هادي معزوز يكتب: الدار البيضاء.. تلك المدينة التي لا تطاق !!!

     هادي معزوز

    أملك من الصور القديمة والناذرة للدار البيضاء ما لا يعد ولا يحصى، أحب جمعها وإضافتها إلى مجموعتي بكل عناية، أفتخر بأجملها وأنذرها، أتأملها صورة صورة ثم أنغمس فيها، أخرج من حاضري وأعود إلى سنوات نهاية القرن التاسع عشر إلى سبعينيات القرن الماضي مرورا بأبرز الأحداث التي شهدتها، لعل أهمها بحث أهاليها عن تاريخهم المنسي وإثبات أن لمدينة آنفا امتداد في الماضي وأنها ليست مدينة لقيطة كما يدعي البعض.

    عندما أهيم وأسيح في صوري، أتحول إلى جزء من ماضي المدينة، أعيشه لحظة بلحظة، أتأمل بناياتها الشامخة بجمالية قل مثيلها اليوم، أشعر بأني في متحف مفتوح يطل على كل الجهات.. أتوقف حيث يتوقف الجميع بأدب عند ممر الراجلين، ثم أسير بأنفة حينما يحين موعد ذلك. قد أصطدم بأحدهم فأقول له بكياسة: “سمحلي أسيدي” يرد علي بابتسامة لطيفة ثم يذهب كل في حال سبيله. أتوقف برهة باحثا عن سيارة أجرة تقلني إلى مكان لا أعرفه، تتوقف واحدة أمامي فأندلف فيها لأجدني أمام سائق أنيق بشوش ومهيب، يرتدي بذلة بربطة عنق ويضع عطرا فواحا أخاذا.. ينظر إلي من المرآة ثم يقول لي مرحبا: فين إن شاء الله؟ أصمت هنيهة ثم أرد عليه: “فين ما بغيتي.”

    يبتسم مرة أخرى ويقول: “الأخ ماشي من هنا على ما كنظن.” أشعر بخجل كبير ثم أرد: “طبعا، ولكن حبيت نتعرف على أهم بلايص المدينة.” يسترق مرة أخرى نظرة مرحبة عبر مرآة السيارة الداخلية ثم يجيبني: “غادي ندوزوا نهار كامل وحنا نلفوا وندورو، كل بلاصة تنسيك في آخرى.” تبدو الحماسة على سائق سيارة الأجرة كبيرة جدا وهو يعرّفني على أهم البنايات، رأيت فيه اعتزازا منقطع النظير بالمدينة التي ينتمي إليها، ثم يفاجئني بعدئذ بزخارة المعلومات التي يتوفر عليها، لدرجة خلته من خلالها مرشدا سياحيا محبا لوظيفته وليس سائق عربة أجرة..

    ثم سار يلف الشوارع والأزقة دون أن يسرع أو يخترق قانون السير، يحدثني عن هذه البناية وتاريخ تلك المؤسسة، يقص علي طرائفا رافقت تشييد هذه المعلمة، ويعطي رأيه حول مكان هذه الحديقة أو الساحة، لكن ما فاجأني فيه أكثر هو معرفته الكبيرة لأسماء الشوارع والأزقة خلال عهد الحماية وأسماءها اليوم: “هذا أسيدي شارع الجيش الملكي، كان أسمو بولفار دو لا ريبيبليك، ولي غادي معاه شارع محمد الخامس، كان أسمو بولفار دو لا كار، دابا غادي نمشيو لبلاص محمد الخامس وكان سميتها شحال هادي بلاص ليوطي، على شارع الحسن الثاني، لي كان أسمو بولفار دي جينرال داماد..” كنت أعرف كل هذه المعلومات وأكثر، لكني تظاهرت بعدم معرفتها، وتظاهرت أيضا أني لست ابن المستقبل.
    فجأة نظر السائق إلى ساعته، أبطأ السير وقال لي منشرحا: “هذا وقت الاستراحة ديالي، كي خصني نشرب قهوة وندخن شويا، داك الشي علاش كندعوك تشرب معايا قهوة في كافي دو فرانس، وعلى حسابي بما أنك ضيف عندنا.” لما جلسنا كنت أتأمل أولئك الناس الذين يسيرون جنب الرصيف، رجال وشبان يرتدون بدلا أنيقة وأحذية ملمعة، إما يحملون حقائبهم أو يتأبطون جرائدهم الورقية، وفتيات أو سيدات بالميني جيب وتسريحة الشعر على إيقاع زمن الستينيات والسبعينيات، نساء بالنقاب المغربي الذي يمنح وقارا واحتراما قل نظيره اليوم، وتلاميذ متوجهون للمدارس باللباس الرسمي.

    لم أعثر ولو على عنوان للتحرش، أو عيون متربصة، أو متطرف يتحدث عن اللباس المحتشم للفتيات، لم تزر أنفي رائحة البول، ولا عثرت على كتابات جدارية تمنع البول جنب الحائط وتلعن صاحب هذا الفعل الشنيع بأقبح النعوت. بل وجدت مراحيض عمومية أنيقة ونظيفة، ومرافق ترفيهية، وحدائق غناء وجدت للترويح على النفس، أو سرقة قبلة لطيفة بمبعد عن الناس باسم التوقير والتقدير.. كانت دور السينما مملوءة بأناس ترى في تقاسيمهم حبهم للفن السابع، وعندما يخرجون من الدار المظلمة يناقشون الفيلم من الناحية الأدبية والتقنية أيضا.. كانت سينما فوكس لا تزال شامخة تحرس الدار البيضاء من لصوص الفن ومجرميه، وكان المسرح الكبير المقابل لبنك المغرب، بمعماره الأنيق لايزال مبتسما مادحا لما جاد به الزمن من شخصيات تعرف ماذا يعني أن تكون تابعا لأب الفنون.. ثم نهضنا مرة أخرى متوجهين إلى منطقة المعاريف وبعدها كورنيش عين الذئاب، مدينة الدار البيضاء تبدو هادئة جدا، فارغة من ثقافة الزحف الاسمنتي على حساب الأراضي والحدائق الغناء الجميلة والأشجار كذلك. لكن ما أثارني أكثر هو تلك الفيلات التي كانت تنتشر في كل مكان، لتتحول بعدئذ وبسبب الزمن الغادر إلى عمارات شاهقة فضيعة لا عنوان لها.

    فجأة أفقت من استيهامي البليد هذا، انقشعت صورة الحاضر أمامي، واختفت معها صورة ماضي الدار البيضاء الزاهي، تبخر سائق سيارة الأجرة الأنيق والمثقف، انهارت تلك البنايات الجميلة لصالح أخرى تحولت شرفاتها بسبب “الألمنيوم” إلى مظاهر بشعة تثير الغثيان. روائح البول في كل مكان، الراجلون يعبرون الشوارع والأزقة بطريقة مائلة وليس من ممر الراجلين.. السائقون لا يفرقون بين اللونين الأحمر والأخضر، زعيق سياراتهم لا ينقطع بتاتا كأنه جزء من حركات شهيقهم وزفيرهم، أزبال مرمية هنا وهناك، ضجيج غريب تعجز اللغة على وصفه، وزحام شديد يذكرنا بأفلام نهاية العالم.. القبح في كل مكان: كلمات نابية.. أشخاص يمشون دون أناقة.. نساء يرتدين لباسا دخيلا على ثقافتنا.. تنمر وتحرش في كل مكان.. وسماء باتت زرقتها الصافية في خبر كان، والسبب هذا التلوث الذي بات جزءا لا يتجزأ من المدينة.. أشغال في كل مكان، وفوضى في كل الأمكنة.. انهارت بناية سينما فوكس، اختفى المسرح البلدي.. فندق لنكولن تحول إلى يباب يأسف على مجد الزمن الماضي.. شارع محمد الخامس يبدو كأنه استفاق من حالة غزو الأعادي الكاسحة.. باتت مدينة الدار البيضاء اليوم غير قادرة على استيعاب كل ما يحدث بعربات “التربرتور” التي لها أسبقية المرور أكثر من سيارات الإسعاف.. وعربات أخرى يجرها الدواب ويمتطيها أناس مكتوب على وجوههم: “ممنوع الكلام مع السائق وإلا..” والفراشات التي تنبت في كل مكان، تنبث أكثر من الفطر.. استسلمت وانفجرت، لم تعد تبكي اليوم لأنها ماتت وانتهت.. مدينة الدار البيضاء أصبحت مقرفة جدا، بل جحيمية إن أسعفني اللسان.. مدينة الدار البيضاء لا تحتاج عمدة وراءها تاريخ أسود، أو رجال شرطة ينظمون السير تحت شمس لافحة، أو منتخبون يتاجرون في صفقاتها أمام مرأى الجميع بداية من وزارة الداخلية إلى أبسط مواطن، أو تكنوقراط لا يهمهم منها سوى الربح.. مدينتنا في حاجة إلى سكان يغيرون عليها، إلى سكان يعتزون بالانتماء إليها، وإلى سياسة حقيقية وصادقة.. إلى اللقاء.

    إقرأ الخبر من مصدره