Étiquette : طبيعة

  • النقاش حول الإرث ليس نقاشا دينيا

    بقلم : أحمد عصيد

    “مهما بالغنا في إنكار ما للمرأة من حقوق، وما لنا في نهوضها من نعمة شاملة، فإنها ذاهبة في تيار التطور الحديث بقوة لا تملك هي ولا نحن ردّها”. الطاهر الحدّاد.

    يرتبط النقاش في موضوع الإرث بمشكلة المنظومة الفقهية التقليدية وعوائقها المنهجية والمفاهيمية، كما يعكس طبيعة العقلية السائدة في المجتمع، وكذا من جانب آخر وبلا جدال طبيعة السلطة وآليات اشتغالها، وهي كلها عوامل يحرص الفكر الفقهي القديم على الحفاظ عليها ورعايتها حفاظا على وجوده واستمراره، رغم تغير الأحوال وانقلاب الأوضاع في  الواقع الملموس.

    يفسر هذا لماذا يزعم كثير من الناس أن النقاش في موضوع الإرث مفتعل ولا موجب له ولا ضرورة، وعلى رأس هؤلاء ثلة من فقهاء الدين ورجال التدين السياسي من “الإخوان” و “السلفيين”، وجميع الذين لا يشعرون بارتياح عندما يُطرح موضوع ما للنقاش والحوار والتبادل بسبب ظلم أو ضرر، حيث يفضلون أن تبقى الأمور على ما هي عليه دون تقديم أي بديل عملي، ولإيقاف النقاش يجعلونه نقاشا دينيا صرفا، بينما هو في الحقيقة نقاش في الحقوق الاقتصادية للنساء.

    والحقيقة أن أي موضوع يطرح للنقاش ليس اختيارا إرادويا، وإنما يفضي إليه واقع اجتماعي لم يعد يمكن غضّ الطرف عنه، فالقضايا التي تنفجر في النقاش العمومي لا تصل إلى هذا المستوى إلا بعد أن تكون قد عبّرت عن نفسها بالمكشوف في الواقع الاجتماعي الحيّ والمباشر، من خلال توترات أو مفارقات تجعل فئة من الناس تشتكي وتطالب بحلول عاجلة، بوصفها متضررة. حيث تصبح هناك حاجة ملحة لطرح الموضوع والبت فيه وتقليب مختلف جوانبه، فيدخل على الخط المتخصصون في القانون والسياسة والباحثون السوسيولوجيون وعلماء النفس وحتى الفنانون والأدباء وعامة الناس ممن يحكون عن  تجاربهم ويقدمون شهاداتهم من الواقع المباشر.

    من البديهي أنه لا يمكن للقانون الثابت أن يحيط بالوقائع المتغيرة أو يحدّها، لأن ذلك من المحال، والمتحدثون باسم السماء حُجتهم ضعيفة عندما ينحازون إلى النصّ من باب العاطفة لا غير، أو إلى التراث الفقهي ضدّ الإنسان وضدّا على الواقع، إذ الغلبة في النهاية  للواقع وللتاريخ اللذين لا يقوى أحد على تحديهما مهما كانت قوته واعتداده بسلطته. ولنا عبرة فيما حدث للمسلمين خلال القرن العشرين وبداية الواحد والعشرين، حيث اضطروا إلى التخلي عن الكثير من الممارسات والتشريعات وأشكال التدين التي كانوا يعتقدون أنها من صميم الدين وجوهره، ليتبين لهم بعد ذلك أن تلك القوانين الدينية إنما كانت تستجيب لأوضاع لم تعد قائمة، ما يعني أن الاستمرار في تكريسها يؤدي إلى شيوع الكثير من الظلم وهدر الكرامة، علاوة على التصادم مع الدولة وعرقلة تطور الواقع الإنساني.

    لقد أظهرت تجارب الشعوب والبلدان الناجحة بأن دينامية القوانين تكمن في أنها تتجدّد بتجدد واقع الناس، بل إنها قد تنقلب وتتغير بالكامل لتساير أحوال البشر في معاشهم ووجودهم الاجتماعي. وقد عبر القدماء عن ذلك بالقولة الشهيرة “تغيير الأحكام بتغيّر الأحوال”، ولا يمكن استثناء نصوص بعينها من هذه القاعدة تحت ذريعة كونها نصوصا “قطعية الدلالة” لأن ثمة نصوص كثيرة وردت بنفس الصيغة ولم يعد يتمّ الاحتكام إليها بسبب تلاشي البنيات السوسيولوجية والثقافية والسياسية التي كانت تستجيب لها تلك النصوص، حيث تنعدم الحاجة إلى النصوص بانتفاء المبرر الواقعي للجوء إليها، وهكذا تخلصنا من كل فقهيات الرق والعبودية مثلا، بانعدام أسواق الرقيق وإعلان التحرّر الكامل  للبشرية، كما أوقفنا العمل بالعقوبات الجسدية التي لم تعد تطابق مفهوم الإنسان في عصرنا، وصرفنا النظر عن فكرة “الجهاد” و”الغزو” ضدّ جيراننا الذين لا يشبهوننا في العقيدة، وهي أمور وردت فيها كلها نصوص “قطعية صريحة”.

    لقد كان نظام الإرث عادلا تماما عندما كانت المرأة رهينة “الحريم”، وكان الرجل يعمل وحده خارج البيت ويتحمل النفقة على الأسرة، ولم يكن عمل المرأة داخل  البيت يعتبر عملا تُجازى عليه، ولم يكن يُعتبر ضمن الجهد في إنتاج الثروة، وكانت العائلة منظمة بالمفهوم العشائري الممتدّ، وعلى من يرفض اليوم إعادة النظر في نظام الإرث أن يعيد المرأة إلى الواقع القديم، ويعيدنا إلى نظام الأسرة السابق، حتى يعود التطابق بين النص والواقع، أما الآن فلم تعد ثمة علاقة ثابتة بين النص الديني والفكر الفقهي وبين واقع الناس.

    بهذا المعنى الذي أشرنا إليه يصبح من مازال يحاول إيقاف النقاش في موضوع الإرث واضطهاد من يثير الأسئلة حوله، يُصبح  خارج التغطية، لقد كان السيد مصطفى الرميد الوزير السابق المكلف بحقوق الإنسان يقول بأن وزارته “غير معنية بإدارة أي حوار حول المساواة في الإرث”، لأن هذا الموضوع في رأيه “مستفز” للمجتمع، والحقيقة التي لم ينتبه إليها الوزير آنذاك هي أن المجتمع هو الذي يستفز الفكر والنقاش بما يعرفه من مخاض وتحولات تطرح علينا تحديات جديدة، فالتيار المحافظ ينظر إلى المجتمع كما لو أنه بِركة آسنة راكدة لا يجوز لأحد أن يلقي فيها ولو حصاة صغيرة ، بينما الحقيقة أن المجتمع يغلي بالتحولات التي لا يمكن إيقافها، والتي من أهمها وضعية المرأة التي أصبحت تكشف بشكل صارخ عن قصور القوانين وجمودها.

    ولهذا نجد اليوم مؤسسات عمومية، مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تطرح سؤال نظام الإرث وتكشف عن تناقضات الواقع، كما نجد أن الدراسة الجديدة التي تحمل عنوان “نظام الإرث: ما هي آراء لمغاربة”، والتي أنجزتها “جمعية النساء المغربيات من أجل البحث والتنمية” بشراكة مع “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان”، قد أظهرت وجود تقارب بين المؤيدين والمعارضين لتعديل مقتضيات مدونة الأسرة في الشق المتعلق بالإرث عكس ما يعتقده كثيرون، حيث عبر 44 في المائة من عينة البحث عن رفضهم لأي تعديل يمس مقتضيات نظام الإرث في مدونة الأسرة، بينما أكد 36 في المائة من المستجوبين تأييدهم لمراجعة ذلك النظام، ولم يعبر 20 في المائة عن أي موقف أو رأي حاسم.

    كما كشفت الدراسة عن أنّ الكثير من المواطنين الذين لا يعبرون عن موقف الرفض لنظام الإرث الحالي يلجؤون رغم ذلك إلى “الالتفاف” بأنواع من التحايل على قواعد اقتسام الميراث المعمول بها للحفاظ على الثروة لأبنائهم وبناتهم.

    إن المجتمع يستفزنا يوميا بمفارقاته، وعلينا أن نكون في مستوى انتظاراته، أما الذين يفضلون الاحتكام إلى قوالب فكرية جاهزة منذ ألف عام، فعليهم عوض أن يلعنوا القطار المتحرك ، أن يسارعوا باتخاذ أماكنهم فيه، لأن ذلك هو خيارهم الوحيد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأسطورة مارسيلو … يسراك عمياء ويمناك ترمق التاريخ من بعيد

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    مزحة غبية ،،، من يظن أن أرجل البحث العلمي عرجاء، لاتقوى على نثر ريحها على كل المجالات ، دينا وفكرا واقتصاد ورياضة وفن … فديدننا ونحن نؤسس لفقه الظواهر ، لابد أن تكون لك حرية بسقف السماء ، وفي الوقت ذاته يجب أن يحكم هذا الفقه مكابح ، تنهل من المصداقية العلمية ، وبالإصرار على تنظيف قلمك كل يوم من رائحة التملق ، والتعوذ بالله من ذلك النفخ ، الذي يجعل من الأقزام زرافات ” فأنت حر ما لم تضر ” كما قال الإمام علي كرم الله وجهه ….

    فإذا كان إسمك مرسيلو ، واحتضنتك بطن برازيلية ، وقدمتك لفريق اسمه ريال مدريد ،،، فاعلم أن ألقابك وانجازاتك ستكون بعدد شعرات رأسك !!! هو الأمر الذي حدث فعلا ، فنازية مارسيلو خرقاء جعلته يطبق سياسة الأرض المحروقة، فلم يترك شيء في طريقه إلا وجعله يرصع مسيرته الرهيبة ،،، فعندما كان يتحدث في حفل الوداع عن عمال النادي ، وكل المحيطين بفريق الريال ،،، تسلل الشك إلى قلبي ، فظننت أنه سيظمهم لألقابه الغزيرة ويأخذهم معه ،،، فالرجل لايشبع بطنه مفتوحة للأكل بشراهة …

    أما الشيء الخرافي في حفل الوداع ،،، هي كلمته المدروسة، وكأنه بروفيسور عظيم يحاضر أمام جيش عرمرم من المفكرين، فقد كان خطابه ممنهجا مزينا ببعض الدموع ، وببهارات روحه المتسامحة مع نفسها ومع الآخرين ،،، فمن يروم الخلود كان عليه أن يشرب من دموع مارسيلوا ، فهي شفاء لكل المترددين في مضاجعة التاريخ … فخلفها قصة كفاح طويلة طاعنة في الألم ،،، فالألم وحده من يصنع العظماء ، ولو أن مارسيلو عبر عن ألمه بطريقة لطيفة ،،، وهو يردد في خلده … منذ أن وطأت قدماه البيت الأبيض المقولة التالية ” دائما يجب الانتظار كي يذوب السكر ، كي تنصهر أحزاننا، كي يندمل الجرح ” كما قال الفيلسوف الإيطالي دبووفورا… تلك هي أحوال الروحانيين، فقد أسهب في كلامه عن فضل الريال عليه ،،، لكن لم تسمح له نفسه الذهبية ،،، بالتعريج عما قدمه هو كذلك للريال ، سئل حكيم : هل هناك أقبح من البخل ؟
    قال : نعم الكريم إذا تحدث بإحسانه لمن أحسن اليه ،،، كم انت كريم أيها المبدع ، خصوصا أنك تؤمن أن الجيش الأقوى ليس بقوة عدته وعتاده ، بل بتماسك عقيدته القتالية … لذلك كنت فارسا وانت تنسب الفضل لفلسفة الكيان ، دون أن تستثني أحدا ،،، فهو كالأرض يلقي الناس فيه كل قبيح ولا يأتيهم منه إلا كل شيء مليح …

    حتى عندما كان يبكي ، كانت عاطفته حكيمة ،،، فلم يفضل مدرب على مدرب ،،، ولو أنه خصص فاصلا باذخا من الاعتراف بالجميل ، لأستاذه راؤول … لذلك بقي الحرف ولم يضيع المتن ” فالقادر على صياغة أعذب الكلمات يستطيع صياغة أكثر الكلمات مرارة ، لكنّها العظمة والنبل والأخلاق ” فهو لم ينظر الا للجانب المملوء من الكأس فقط …

    فبصنيعه هذا الذي خطف به القلوب ، أحرج ادارة النادي الذي فشلت في تنظيم حفل وداع يشبه حفل مارسيلوا ؟؟؟ فقد ذهب رؤول ورونالدو وكاسياس والآخرين بصمت ،،، ولذلك حتما ستترجل مراسيم حفل وداعه لتستقر في خزينة المرينغي… إلى جانب المجد الساحق الماحق الذي حققه …. إنه الصدق في أبرز تجلياته ، فمرسيلو يدرك أن قطرة واحدة من الأكاذيب تفسد محيطا من الثقة …

    لكن دعوني أعبر عن مخيطة لم تخطر على بال أحد ،،، لماذا تكون جائزة أحسن لاعب في العالم من نصيب المهاجمين غالبا ، دعوني من بعض الاستثناءات التي تؤكد القاعدة … قلت هذا حتى أشارككم حزني الذي سيلازمني طوال حياتي ،،،، فلو كنت مدربا لما جعلت من عبقرية مثل مارسيلو ، تعيش مسيرتها في الرواق الأيسر بخلفية دفاعية ، ولو أن مارسيلوا فعل الأفاعيل وهو يسجل الأهداف الحاسمة ، ويمرر لصنع الأهداف التاريخية كذلك …. فرغم كل هذا وذاك ، كان على مارسيلو أن يلعب جناح مهاجم في الجهة اليمنى ،،،، فقد ظلمت نفسك كثيرا أيها الرجل ، من الذي يجعل ميسي افضل منك ،،، تقنياتك خرافية، رزانتك وبرودة دمك ، لايمتلكها الا جراح انجليزي ، سرعة افقدت الجميع صوابه … حتى ظن الخبراء يوما انك نجم موؤود عندما عرضوك على فحص المنشطات ، نظرا للياقتك التي لم يصل لها أي لاعب في التاريخ ،،، انك ببساطة لاعب أصر على ترك البهجة والحزن معا في قلوبنا ،،،، فتبا لمن قارنك بروبيرطو كارلوس، فالرب قدس الحكمة والتعقل على القوة …. نعم لقد لعبت في أحسن فريق في العالم ، ودخلت أميرا وخرجت ملكا ، كأفضل لاعب تتويجا في تاريخ النادي ، 25 لقبا كاملة ،،، طيلة عقد ونصف من العطاء والفعالية … فقليلا عندما تجتمع الموهبة مع العطاء مع الروح المرحة….

    فبعد هاته المعطيات نترك الكلمة للخبراء حتى تكتمل وليمة مارسيلو الانطولوجية :

    فمارسيلو قائد ريال مدريد السابق على نيته مواصلة ممارسة كرة القدم بعد رحيله عن النادي الملكي.
    مارسيلو ودّع ريال مدريد بعد 15 عامًا في صفوفه في مؤتمر تكريمي، ثم واجه الصحفيين وحده وأجاب على أسئلتهم العديدة في آخر ظهور له كلاعب لـ ريال مدريد.
    وقال مارسيلو: “لا أفكر كثيرًا في المستقبل. أعيش اللحظة دائمًا. من الصعب أن تغادر نادي حياتك بعد 16 عامًا، بعد الكثير من البهجة والعناء والألم والتدريبات. لقد أعطيت كل شيء للنادي، ولا أشتكي، بل أن مستعد لفعل ذلك مرة أخرى. ارتداء هذا القميص هو شيء جميل للغاية. المستقبل لا يخيفني. التاريخ كُتِب بالفعل، عائلتي فخورة بي وليس هناك مشكلة في المستقبل”.
    اقرأ: وداعية مارسيلو بالدموع.. عن راؤول القدوة وفضل زوجته والمشكلة التي سيقع فيها ريال مدريد
    ووجّه رسالة إلى جده الراحل الذي ترك أثرًا هائلًا في طفولته: “كل ما حققته كان بسببه. لقد اصطحبني إلى التدريبات، راهن عليّ، ترك لي حرية اختيار ما أريد. هذا جعلني أنضج مبكرًا. حضرت إلى مدريد في عمر الـ18، وظننت أنني كنت ناضجًا، لكني الآن أعرف أنني لم أمتلك فكرة عن أي شيء. فعلت ما توجب عليّ فعله. لو كنت قد حققت 3 ألقاب فحسب، فلا بأس، لكن التاريخ كُتِب. أشعر بالرضا مع رحيلي عن نادي حياتي”.
    وعند سؤاله عن مدربه المفضل، أجاب مارسيلو: “مع مرور الوقت واللعب في فريق بهذا الحجم، فإني لعبت في فترات أكثر بكثير من التي لم ألعب فيها، لقد كنت محظوظًا. مسيتري كانت جميلة، ومدربيني كانوا مميزين وكذلك زملائي. كل مدرب لديه فلسفته. بالكاد لعبت هذا الموسم، ولقد شعرت أنني مفيد مع عدم لعبي كثيرًا، شعرت بحجم المسؤولية الواقعة علي. غضبت من أنشيلوتي، وفي اليوم التالي كنت نتعانق ونتبادل القبلات. حتى تفوز ليس ضروريًا أن تشارك، بل من الضروري أن تصنع فريقًا”.
    “أردت اللعب أكثر بالطبع، لكن الأكثر روعة كان مشاهدة زملائك طوال حياتك بالإضافة إلى الشبان الصغار، وأن أشعر بأهميتي حتى لو لم أشارك. كل مدرب لديه طريقته، وقد تعلمت الكثير من الجميع”.
    وكان مارسيلو مميزًا في اختيار لحظته المفضلة مع ريال مدريد: “هذا ليس اختيارًا صعبًا: اليوم. فقد فعلت كل ما توجب علي فعله وأغادر سعيدًا، تركت إرثًا، وهذا ما أردت فعله. أرى الآن فينيسيوس ورودريجو وميليتاو وفالفيردي وكامافينجا يشاركون، هذا لا يُقدّر بثمن”.
    وشدد: “ليس هناك كلمات قادرة على وصف امتناني لكل العاملين هنا. أريد أن أعود ليس لما حققته فحسب، بل لأنني كنت طيبًا مع الجميع. لن تكون هناك مشكلة في عودتي، لا أشعر أنني أغادر”.
    وعن مستقبله بعد مغادرة الميرنجي: “لم أفكر في الاعتزال، أعتقد أنني قادر على مواصلة اللعب. اللعب ضد ريال مدريد لن يكون مشكلة. لقد قدمت كل شيء هنا، أنا شخص محترف وكذلك مشجع كبير لـ ريال مدريد، وريال مدريد علّمني التحلي بالاحترافية”.
    وأضاف: “أنا جاهز لكل شيء، أنا محترف وسعيد وأستمتع بكل لحظة. لا أشعر أنني سأغادر، صحيح أنني راحل، لكني لا أشعر أنني لن أعود مجددًا، لن أفتقد شيئًا أمتلكه بالفعل”.
    وتابع: “حياتي دائمًا كانت مليئة بالبهجة، ليس فقط منذ وصولي إلى ريال مدريد، ولكن طوال حياتي. لقد علموني الابتسام للحياة. لو لم تفعل ذلك فلديك مشكلة، لأن عندما تأتي مشكلة حقيقية لن تستطيع الابتسام. ابتسموا الآن، ومن يتواجدون في ريال مدريد يجب أن يبتسموا. أراني قدوة للصغار الذين يرغبون في اللعب هنا واختبار البرنابيو والاستماع إلى موسيقى دوري أبطال أوروبا. كلنا لدينا مشاكل لكن يجب أن نبتسم”.
    وتحوّل للحديث عن روبيرتو كارلوس: “من الصعب اللعب في نادٍ بهذا الحجم لأن دائمًا يوجد لاعبين مثله في كل المراكز. أنتم وصفتوني بـ (بديل روبيرتو كارلوس)، لكني لم أرغب في ذلك أبدًا، أردت أن أصنع تاريخي، تاريخ مارسيلو. كل واحد لديه أسلوبه. بالنسبة لي لم يأت لاعب آخر مثله، إنه أفضل ظهير في التاريخ. أمّا أنا فـ مارسيلو، وقصتي تتواصل”.
    وأكمل مارسيلو حديثه: “أشعر وكأني من ناشئي ريال مدريد بعد الوقت الطويل الذي قضيته هنا. أعرف كيف يعتنون بالأطفال هنا، وكيف هو النظام في مراحل الناشئين وفي الفريق الأول، المستقبل ليس واعدًا لأن المستقبل هو هنا الآن بالفعل. لست في حاجة إلى تملق أي شخص، وابني في قطاع الناشئين بالطبع (يضحك)، لهذا هو أفضل نادٍ في العالم”.
    وعن شعور تمثيل ريال مدريد، قال مارسيلو: “لست شخصًا جيدًا في إعطاء النصائح، فكل شخص لديه طريقة تفكيره. لكن عندما ظهر ريال مدريد لم يكن لدي أي شك. أتمنى لو تفهموني، فقدرة ريال مدريد على الفوز بالألقاب وعيش اللحظات الخاصة هائلة. أتحدث كثيرًا مع الصغار وأنصحهم أن يستمتعوا بوقتهم لأنهم في أفضل نادٍ في العالم، ليس هناك مكان أفضل من ريال مدريد”.
    وسُئل مارسيلو عن طبيعة الإرث الذي تركه في النادي، فأجاب: “التواضع. أن تعرف أين أنت. تحدثت كثيرًا مع عائلتي، وأخبرهم أنني فزت بدوري الأبطال 5 مرات ولعبت 4 نهائيات، لم ألعب الأخير، ورغم ذلك كان النهائي الذي شعرت فيه بأهميتي أكثر من أي نهائي آخر. تحدثت مع رودريجو لمدة 5 دقائق في دكة البدلاء، كان مرعوبًا. تحدثت كذلك مع ميليتاو وفالفيردي، وهذا لم أفعله في النهائيات الأربع السابقة. من الجميل أن تسجل وتصنع وتظهر في مقاطع الفيديو، لكن الحديث مع الصغار ومعانقتهم قبل دقيقتين على النهاية، فهذا هو ما أرغب في تركه هنا، هذا أفضل بكثير مما تعتقدون”.
    كما تحدث بصراحة عن ابتعاده عن المركز الأساسي في فترته الأخيرة مع النادي: “كنت أرى أنني قادر على اللعب والمساهمة أكثر، لكن المدرب هو من يقرر. يمكن أن نقول ما نشاء، لكن كل مدرب لديه رؤيته. وأنا بالطبع كنت أراني قادرًا على تقديم المزيد. هذا الموسم تعلّمت شيئًا لم أكن أعرفه، وهو أنه يمكنك أن تكون بطلًا كذلك خارج الملعب. ربما كنت أنانيًا في لحظة ما، لكني الآن أرى أن ذلك عمل المدرب، وأعرف أنني يمكن أن أظل سعيدًا حتى لو لم أشارك”.
    هل استحق مارسيلو التجديد لعام آخر؟ هو بنفسه أجاب: “لا أشعر أنني أسطورة، لا أعتبرني كذلك. كل شخص يعتقد ما يريده، أشعر أنني لاعب يريد الفوز وتحقيق أهدافه. ليس هناك أي مشكلة في مغادرة فريق، ليست نهاية العالم، لن أتوقف عن العيش لرحيلي عن ريال مدريد، هناك أمور جميلة أخرى في الحياة. قررنا أن تكون تلك النهاية، واليوم يوم بهجة، لا أرحل غاضبًا. دائمًا سأشجع ريال مدريد، لم أرغب التواجد في ريال مدريد دون مساهمة”.
    وعن اللاعب الذي يفضل أن يحطم رقمه في الألقاب مع ريال مدريد: “أن يتخطوني فذلك سيكون سببًا للفخر والفرحة. أغادر سعيدًا وبكثير من الألقاب. بنزيمة، لوكا، كاسيميرو، توني كروس، أي شخص، سأكون سعيدًا لأجله”.
    وعن رغبة الجماهير في استمراره فمدة أطول: “تفهمت الجمهور، أرادوا أن أظل في مدريد على الأقل وألا أرحل. لقد أعطوني الكثير من السعادة. أتذكر ذات مرة لعبت مباراة في البرنابيو وكان يوم عيد ميلادي، وقد ظلوا يهتفون لي (كل عام وأنت بخير). أمتلك عاطفة كبيرة تجاههم. يطلبون مني ألا أرحل عن مدريد، ويسعدني جدًا أن يحبني الناس، ليس فقط بسبب الطريقة التي أركل بها الكرة، ولكن لما أنا عليه أيضًا كشخص”.
    ونفى مارسيلو تلقيه عرض من تركيا: “لا، عندما يكون هناك شيء فإنني سأقوله”.
    كما كشف كواليس قرار الرحيل: “اجتمعنا وقررنا أنه الأفضل عدم المواصلة. الأمر يؤثر فيك، بالطبع، ليس سهلًا أن تغادر نادي حياتك”.
    واعترف مارسيلو أنه لا يفكر اقتحام عالم التدريب: “ليس لدي قدرات المدرب، أتميز في أمور أخرى. الأمور التكتيكية بالنسبة لي كانت غريبة دائمًا، لم أفهم أبدًا الخطط. لكني أستمتع دائمًا باللعب، لا أعتقد أنني سأكون مدربًا، لا أعتقد أنني سأجربه”.
    كما تحدث عن نجله إنزو المتواجد في ناشئي ريال مدريد: “نفس التربية التي تلقيتها من والدي، أعطيها لأبنائي. أدفعهم للدراسة، وأن يكونوا محترمين. أود أن يكون أبنائي أفضل نسخة منهم. عندما أرى إنزو يلعب أتحوّل تمامًا، الأمر جنوني، لا أستطيع وصفه”.
    وأتم حديثه مسترجعا ذكريات اليوم الأول في ريال مدريد: “كل شيء كان غريبًا، كنت قد شاهدت ريال مدريد عبر التلفاز فقط. انبهرت بـ سانتياجو برنابيو، كان مرعبًا. وبمرور أسبوعين أدركت أين أنا. أمّا اليوم فهو أفضل يوم في حياتي لأني تركت إرثًا”.
    مسيرة إعجازية
    مارسيلو (34 عامًا) بدأ مسيرته في فلومينينسي البرازيلي، قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد دون ضوضاء في يناير 2007 مقابل 6 ملايين يورو، ولن يغادره حتى 15 عامًا تالية.
    وخاض مارسيلو 545 مباراة بقميص ريال مدريد، سجل خلالها 38 هدفا وصنع 103.
    كما بات مارسيلو أكثر اللاعبين تتويجًا بالبطولات في تاريخ ريال مدريد بواقع 25 لقبًا جاءت كالآتي:
    6 دوري إسبانيا
    5 دوري أبطال أوروبا
    2 كأس ملك إسبانيا
    5 كأس السوبر الإسباني
    3 كأس السوبر الأوروبي
    4 كأس العالم للأندية
    كما قضى مارسيلو موسمه الأخير في النادي كقائدٍ أول للفريق بعد رحيل سيرخيو راموس في الصيف الماضي.
    ويمتلك مارسيلو العديد من اللحظات الرائعة بقميص ريال مدريد، أشهرها دخوله كبديل في نهائي دوري أبطال أوروبا 2014 وتغيير شكل اللقاء وتسجيل الهدف الثالث في الوقت الإضافي.
    كما تألق مارسيلو في نهائي 2018 أمام ليفربول وصنع هدفين، بعد أن كان قد صنع هدفًا بطريقة رائعة في نهائي 2017 أمام يوفنتوس.
    ومن أهم أهداف مارسيلو بقميص ريال مدريد تسديدته من خارج منطقة الجزاء في شباك بايرن ميونيخ بذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2018.
    كما سجل هدف ريال مدريد الثالث في شباك يوفنتوس بذهاب ربع نهائي نفس النسخة من المسابقة.
    وكان مارسيلو حاسمًا في لقب الدوري 2017 بهدفه المتأخر في شباك فالنسيا قبل 3 جولات على النهاية.
    ولا يزال مستقبل مارسيلو غامضًا بعد نهاية عقده مع ريال مدريد، ما بين الاعتزال نهائيًا أو مواصلة رحلته مع كرة القدم.

    كما أكد البرازيلي روبرتو كارلوس، أسطورة ريال مدريد الإسباني ومنتخب البرازيل، اليوم الإثنين، أن مواطنه مارسيلو الذي ودع النادي الملكي اليوم، أمامه “سنوات عديدة في كرة القدم”.

    ومن بين أبرز الرسائل التي وصلت إلى مارسيلو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كانت من مثله الأعلى روبرتو كارلوس الذي أظهر له حبا كبيرا في اليوم الأكثر خصوصية في حياته، ومراسم توديع النادي الي ارتده قميصه على مدار الـ15 سنة الأخيرة، وبات خلالها أكثر لاعب في تاريخ الفريق الملكي تتويجا بالألقاب.

    وكتب كارلوس عبر حسابه على (إنستجرام) مع صورة لمارسيلو إلى جانب كل الكؤوس التي توج بها مع الريال: “لقد أمضيت سنوات كثيرة في ريال مدريد، والمدريديون يشكرونك على كل ما قدمته بقميص هذا النادي”.

    وأضاف: “الآن أنت بصدد مرحلة جديدة في حياتك، وبانتظارك سنوات عديدة في كرة القدم، صديقي. سنظل ندعمك لأنك شخصية مميزة للغاية. فليحفظك الله، وسنظل نتابعك. قبلاتي للعائلة”.

    من جانبه، رد صاحب الـ34 عاما على رسالة روبرتو كارلوس عبر نفس التطبيق، في رسالة كتب فيها: “مثلي الأعلى. أشكرك على كل شيء، صديقي”.

    وودّع مارسيلو ريال مدريد وسط دموعه بكلمة مشحونة بالعواطف، عقب 15 عاما قضاها في صفوف الملكي و25 لقبا توج بها مع الفريق وجعلته اللاعب الأكثر تتويجا بالألقاب في تاريخ نادي العاصمة الإسبانية، وذلك في حضور عائلته ورئيس النادي فلورنتينو بيريز والمدرب كارلو أنشيلوتي وبعض اللاعبين مثل داني كارفاخال وماركو أسينسيو.

    – اليكم بعض خصوصيات مارسيلو بإنجاز….

    مارسيلو فييرا دا سيلفا جونيور لاعب كرة قدم برازيلي الجنسية من مواليد 12 أيار من العام 1988 يشغل مارسيلو حاليا مركز الظهير الايسر مع ريال مدريد كما مثل المنتخب البرازيلي . يتمتع مارسيلو بالعديد من المهارات ويعد واحدا من اللاعبين البرازيليين الأبرز حاليا يملك العديد من المواهب والمهارات حاله في ذلك حال العديد من اللاعبين البرازيليين . يملك قدرة رائعة على المحاورة والمناورة والتحكم بالكرة حتى قيل أن الكرة ملتصقة بقدم مارسيلو . يرى النقاد والصحفيين والمدربين أيضا أن مارسيلو واحدا من أعظم اللاعبين الذين ظهروا على الساحة الكروية في تاريخ كرة القدم وقد أطلق عليه مالديني لقب الظهير العصري حيث أنه و إلى جانب مركز الظهير فإن مارسيلو يمكن أن يلعب في مركز الجناح فكثيرا ما ساهم في صنع الأهداف و تسجيلها كما قال عنه روبيرتو كارلوس نجم ريال مدريد السابق أنه أفضل منه ولديه قدرة عظيمة بالتمسك بالكرة ومراقصتها وأنه خليفته في هذا المركز .

    حياة مارسيلو الشخصية

    ولد مارسيلو فييرا دا سيلفا جونيور في 12 أيار من العام 1988 في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية كانت والدته تعمل كمدرسة أما والده فهو رجل إطفاء . ينحدر مارسيلو من عائلة فقيرة ومثله مثل جميع أقرانه فقد كانت كرة القدم ملاذه الوحيد حيث أصبحت شغفه الوحيد وقد بدأ بممارسة كرة القدم الشاطئية الخماسية لكنه كاد أن يترك كرة القدم في البداية بسبب فقر عائلته لأنه لم يكن يستطيع تحمل تكلفة النقل لكن جده هو الذي ساعده خلال طفولته يقول مارسيلو أن جده كان يعمل بأكثر من وظيفة من أجل أن يؤمن له مصاريف النقل كما كان جده يرافقه في كل مبارياته ورحلاته تزوج ألفيس من كارليس الفيس بعد أن عاشا قصة حب طويلة ولديهم طفلان هم إنزو ألفيس فييرا و ليام ألفيس فييرا ويرتبط مارسيلو بأطفاله وعائلته بشكل وثيق جدا ويقول أنه رجل عائلي يحب المرح واللعب مع أطفاله

    مارسيلوا رحم الله امرىء أدى واجبه ومشى ….

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فلسفة وليام جيمس … جُنُّوا تصِحُّوا — الجزء الأول

    بقلم سعيد سونا

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    لازلت أزعم عن يقين، أن المعدة أذكى من المخ…. فالمعدة الـفارغة تخبر صاحبها بأنها فارغة، أما المخ الفارغ فلا يخبر صاحبه بذلك ؟؟؟ فعلا …الأجراس المهترئة من نصيب الأفران…فلاتبالي إذن بالدنانير الصفراء لأنها رخيصة بالوراثة ،،، الأمر هنا يتعلق بذبيغة راقية ، تفرض على المثقف الا يكون سهل المنال فكريا …فنحن لانمثلوا السعادة على مسرح النسيان ،،، فساعات الليل لاتتقدم هي ثابتة عند الألم ، والألم زوال جزء من النفس ، كما قال ابن حزم الأندلسي ،،، فمن رحم المعاناة تخرج العظمة ،،، لذلك قال سبينوزا ” جذور الألم في اللذة ، وجذور اللذة في الألم ” …

    نعم الكل حكيم مادامت القصة ليست قصته … ولهذا طلقنا الصمت ، واعتنقنا صرير الأقلام ، فوجدنا في الكتابة كثير من الشفاء…فهيا ” اكتب حين تغضب.. اكتب حين تفرح… حين تحتار.. حين تختار … اكتب ثم اكتب ثم اكتب…بأي لغة وبأي أسلوب.. بدون رقابة وبدون حساب وبدون تزيين… ثم عد إلى ما كتبت لاحقا.. أقرأ ثم أقرأ.. كثير من الألغاز تحل… وكثير من الضباب ينقشع… جرّب صديقي صديقتي ” !!! لاتحتاج إلى لغة طاعنة في الجمال ، اركب صهوة فرسك الجميل ، واصرخ في أذنه وقل له ” يافرسي أنا مثلك
    لااملك سوى … صمتي… وصدقي… ووفائي
    وعزة نفسي… وكرامتي… وكبريائي
    يحبني الكثير …
    ولا يفهمني …
    الا المميزون

    وبعد ذلك اشتغل على مشروعك الباذخ ،،، ولاترتكن للحاضر الذي يخنق المستقبل الهادر ، قم بترتيب جواب أنيق يكسر أضلع اليأس ،،، فلقد علمنا البحر …أن الأمل هو أن ننظر لتلك الموجة التي تولد هناك لا لهذه التي تموت عند أقدامنا ،،،، فعندما ينتظرك أحدهم في نهاية الطريق فالأمر يتعلق بالصبر ، وعندما يمشي أحدهم معك عبر العواصف فهذا حب مكتمل الأضلاع… فالثقب الذي تركوه في صدرك ، هو ذاته الذي يدخل منه النور يوما …

    قيل لأعرابي: ما تسمّون المرق؟
    قال: السّخين؛
    قال: فإذا برد؟
    قال: لا ندعه يبرد.

    كن بهذا النفس الطويل العميق ، المليء بالكثير من الثقة بالنفس والتفاؤل ،،، ناضل من أجل اعلاء راية التفاؤل والأمل ، لاتجعل قلبك تقتحمه مقدار ذرة من سويداء خشية الفاقة… ولاتجعل أحلامك وأمانيك تنكمش، فالاحباط سكين لايقتل إلا صاحبه كما قال ديكارت ،،،، نعم ‏يكسرك غالي ويجبرك غريب ، الغريب يبقى غالي والغالي يرجع غريب …

    فالمساوىء تنمو بالنهار والليل
    والمحاسن في بطالة
    والوعي غاب بلا إياب
    والمجون غاو حد الثمالة ،،،، فيا ليت بالي لايبالي … لأنك اذا أردت طريق الخلاص في هذا الدرب الضيق المختنق ” عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين ‏وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين ” فلاتكن سهل المنال حتى لاتفقد عذريتك الثقافية ، وحتى لايجعلك ذبيب الرويبضات ،،،، تعتقد أن أي سحب دكناء تتجمع في سمائك ستمطر على قلبك حزنا متتابعا …فتعالى ياصديقي اسر لك “لاينجو أحد من مخالب الزمان ” قصها بلطف أو دعها للنسيان…. ثم إياك ‏أن تقع ضحية المثالية المفرطة وتعتقد بأن قول الحقيقة سوف يقربك من الناس ، تحب وتكافئ من يستطيع تخديرها بالأوهام.
    منذ القدم والبشر لا تعاقب إلا من يقول الحقيقة ، إذا أردت البقاء مع الناس شاركها أوهامها ، الحقيقة بعض الشيء فالحقيقة كاملة يقولها من يرغبون في الرحيل للأسف …..!

    وعليك أن تؤمن ” أن الانسان لا يموت دفعة واحدة وإنما يموت بطريقة الأجزاء ، كلما رحل صديق مات جزء ، وكلما غادرنا حبيب مات جزء ، وكلما قُتل حلم من أحلامنا مات جزء كبير …
    فيأتي الموت الأكبر ليجد كل الأجزاء ميتة فيحملها ويرحل”
    انها قولة الكبير جبران خليل خبران ،،،، لقد قلناها ماشاء الله أن نقولها … لاتكن واهما ” نوافذك مغلقة فمن أين ستهب الرياح ،،، إنه صفير الذكريات فقط ” ، انهض تجلد طرفة وكفكف دموعك ،،،، واصرخ في المتخاذلين :

    لا اليأس ثوبي ولا الأحزان تكسرني – جرحي عنيد بلسع النار يلتئم ” الشاعر كريم العراقي …نعلم بل نزعم عن يقين أن أكثر مايرهق الصامت هو ثرثرة عقله ، ولذلك نعض بالنواجد على ” اقتحام سحر الصمت ، حين يصير الكلام كنزا ندنسه في جراب الكبرياء ” كما قال نيتشه

    احيانا نحتاج هدوء لايشبه هدوء الوحدة… نحتاج لشيء …
    كالبحر يسمعنا بصمت ولايجادلنا ….
    ليس لأننا ضعفاء بل لأننا بشر…
    ينقلب حالنا تختلط مشاعرنا….
    تتعب قلوبنا ولكننا أقوياء نتحمل نضجنا ومايدور حولنا..
    ولايهمنا مايقال عنا….
    لانناندرك جيدا” أن قيمتنا ليست في عيون الناس بل هي في الضمير فاذا ارتاح ضميرك ارتفع مقامك … صعب جدا أن ينطفىء بداخلك شغف لشيء كنت تمشي عليه حافيا .

    يقول صديقي المبدع عزوز عيساوي ” تَعَفَّفْ مَا استَطَعْتَ ،فإن ولائِمَ الليلِ تَنتَهي بِتُخْمَةٍ قاتِلَةٍ..
    مُجَرَّدُ فِنْجَان قهوةٍ مع مَنْ هَبَّ وَدَبَّ يُذْهِبُ ماءَ الوجهِ، فالنَّخْوَةُ قبلَ القَهْوة..وَحدَهُمُ الجِيَاعُ يَتَزَاحَمُونَ على طبقِ الحلوى معَ أسراب الذباب… ”

    عليكم بتوقع الفرج وان عظم الضيق ، فإن حسن الظن من أعظم العبادات ” … توضؤوا بالمحبة قبل الماء ، فإن الصلاة بقلب حاقد لاتجوز … وعلى أهل الثقافة أن يعلموا، أن كل اجتهاد فكري مهما كانت جودته ، اذا مرق من تدابير الله هو قاصر كاسد فاسد لامحالة … رويبضات التفسير المادي للحياة في عزلة ،،،، ورغم ذلك تجدهم مصرين على وصف المتمسكين بربهم ” بدعاة الفلكلورية الفكرية ” !!! كم اشفقوا على هؤلاء الذين يظنون أن الاعتداء على قطعيات الإسلام، نوع من التنور والتقدم في سفاسيف الإبداع …. ولهذا فنحن مستعدون لخوض موقعة كلاسيكو مواجهة ” الوضع للشرع ” نحن لانهاب أحد ، لذلك نقبل ولاندبر ، فالحكمة التي يقتنيها كل شجاع تقول ” لاتعطي ظهرك لأسد ولو كان في القفص ” … اجعلك سبيلك الصدق وغايتك النجاح ، ولاتلقي بالا للعدميين، فلا أحد يعلم كم كلفك هذا النجاح الرباني …يقول الشاعر :

    لا تسْألِ النارَ عنْ آثارِ ما الْتَقمتْ
    فَـلِلـرّمادِ علامــاتٌ لهــا أثــــرُ

    وأننا في مقالتنا هاته نؤكد للجميع أن التدين ،،، لايعني بتاتا عدم الإقبال على إنتاجات الإبداعات الكونية … فلقد استبشعنا المكيدة التي دبرتها للبروفيسور ” وليام شستر ” صاحب قاموس اكسفورد الانجليزي الشهير ، بمجرد أنه ردد المقولة العميقة لعريس مقالتنا،
    (جُنُّوا تصِحُّوا)…

    يقول الفيلسوف الكوني ستيف تايلور ” لاحظت خلال سنيني في الكتابة وإلقاء المحاضرات حول علم النفس … أن هناك ظاهرة قد تكررت علي، وهي أني كلما توصلت إلى فكرة أو نظرية جديدة ،،، أجد في النهاية أن هناك عالم نفس قد سبقني إلى الفكرة وكان دائما هو ويليام جيمس…
    على الرغم من أنه معروف جدا باعتباره أحد الآباء المؤسسين لعلم النفس الأمريكي، إلا أن كتابات وليام جيمس ونظرياته لا تتوقف أبدا عن إدهاشي ،،،، وكان من أوائل الكتب التي كتبتها عن إدراك الزمن.كتاب “صناعة الزمن “وكنت قد طرحت فيه نظرية “معالجة المعلومات ” للزمن، هذه النظرية تشير إلى أنه كلما زادت المعلومات التي تعالجها عقولنا أي كلما زادت الإدراكات والأحاسيس والأفكار وما إلى ذلك-أصبح مرور الزمن أبطأ… ولقد جادلت في أن الوقت يبدو أنه يمر ببطء بالنسبة للأطفال لأن العالم جديد عليهم،،، ولذا فهم يعالجون المزيد من المعلومات الإدراكية ،وكنت قد اقترحت أن أحد أسباب مرور الوقت بسرعة مع تقدمنا ​​في السن هو أن العالم بالتدريج يصبح واقعا في نطاق إدراكنا ، وبالتالي فإننا نعالج عددا أقل من الانطباعات الجديدة ، وكنت بذلك قد اعتقدت أنني توصلت إلى شيء جديد ،، ولكني سرعان ما اكتشفت أن ويليام جيمس قد طرح نظرية مماثلة. في كتابه: مبادئ علم النفس، ووصف فيه كيفية أن إحساس الأطفال ببطء الوقت يرجع إلى حقيقة أنه ” في الأعمار المبكرة، يكون لدينا تجربة جديدة تماما، شخصية أو موضوعية، في كل ساعة من اليوم، ولكن مع مرور الأعوام تحول بعض هذه التجارب إلي روتين تلقائي، بالكاد نستطيع ملاحظته،،،، والأيام تخزن نفسها في الذاكرة على هيئة وحدات بلا محتوى،،، والسنوات تصبح جوفاء وتنهار”.

    وهناك مجال آخر لطالما اهتممت به وهو مجال سيكولوجية الحرب !!! ينبع اهتمامي بهذا الموضوع من قراءتي للنصوص الأنثروبولوجية والأثرية،،،، التي اقترحت أن الحرب أصبحت منتشرة فقط في الأزمنة الحديثة (أي منذ حوالي 6000 عام) وأنه في عصور ما قبل التاريخ، لم يكن الصراع الجماعي شائعا شيوعا كبيرا… وقد قادني هذا إلى الاعتقاد بأن الحرب كانت في الأساس ظاهرة نفسية، وليست متجذرة في علم الأحياء البشري أو التطور… ومرة أخرى، سرعان ما وجدت أن ويليام جيمس قد توصل بالفعل إلى نتيجة مماثلة ؟؟؟
    ففي مقالته الأساسية “المكافئ الأخلاقي للحرب ” (1910)، اقترح جيمس أن الحرب كانت منتشرة جدا بسبب آثارها النفسية الإيجابية، سواء على الفرد أو على المجتمع بأكمله،،،، فعلى المستوى الاجتماعي، تجلب الحرب إحساسا بالوحدة في مواجهة التهديد الجماعي،،،، فهي تربط الناس معا وتشجعهم على التصرف بشكل غير أناني من أجل المصالح العامة،،،، أما على المستوى الفردي، فتجعل الناس يشعرون بأنهم على قيد الحياة، وأنهم أكثر انتباهًا ويقظة،،،، وهذا مما يمنحهم معنى وهدفا يتجاوز رتابة الحياة اليومية. كما يقول جيمس: “تبدو الحياة وكأنها ملقاة على مستوى أعلى من القوة “.
    وقد قصد جيميس بمصطلح ” المكافئ الأخلاقي للحرب” أن المجتمعات البشرية بحاجة إلى إيجاد نشاط ٍمكافئ يجلب نفس الفوائد الجماعية والفردية للحرب دون التسبب في الموت والدمار….
     
    فرضية الانتقال الثنائية عن الوعي :
    لم يكن ويليام جيمس مجرد عالم نفس، بل كان فيلسوفا أيضا.
    وإحساسي الدائم بأن ”ويليام جيمس وصل قبلي“ حدث مؤخرا عندما بدأت أيضا في الكتابة عن القضايا الفلسفية … ففي كتاب العلوم الروحية، اقترحتُ أن أفضل طريقة لفهم الوعي البشري هي التفكير من منظور الوعي العام الشامل الذي يعد صفة أساسية للكون (بطريقة مشابهة للخواص الأساسية الأخرى الموجودة في الكون مثل الجاذبية أو الكتلة)…. وقد اقترحت أن يصبح الوعي الأساسي واضحا في أشكال الحياة الفردية كوعينا الشخصي عبر الدماغ البشري ،،،، فالدماغ يودي دور الاستقبال ونقل الوعي الأساسي إلى كياننا الفردي فقط…

    ولم يمضِ وقت طويل قبل أن أكتشف أن ويليام جيمس طرح نظرية مشابهة جدا. في مقال بعنوان “حول خلود الإنسان”، عام 1898، وكان وليام جيمس قد اقترح فيه أن العقل أو الإدراك أو الوعي العقلي هو نتيجة الحقيقة الجوهرية للكون … التي تنتقل عبر “محطة الاستقبال ” في الدماغ…. وجيمس لا يحاول وصف طبيعة هذه الحقيقة الجوهرية، إلا من خلال الاستعارات مثل: مرور الهواء عبر أنابيب أحد الأعضاء، أو على هيئة ضوء غير مرئي، أو على هيئة “إشعاع أبيض ” لكن جيمس يوضح أن الوعي البشري هو تدفق لهذا الشيء الأساسي في الوجود… يقول: إنّ “مجال وجودنا الخاص بنا هو من نفس طبيعة “ذلك العالم الجوهري الواقعي ” .
     
    ويليام جيمس وعلم ما بعد المادية :

    في الآونة الأخيرة، تبنى العديد من علماء النفس منظورا ماديا يرى العقل البشري (بما في ذلك الوعي) على أنه مجرّد ظل للدماغ،،،، أي أنه ظاهرة ثانوية ناتجة عن تفاعلات الجسيمات المادية فقط!! ويشكك هذا المنظور المادي في الحالات غير العادية للوعي مثل التجارب الروحية، والتي غالبا ما ينظر إليها على أنها حالات وهمية ناتجة عن نشاط الدماغ الشاذ…. هناك أيضا شكوك تجاه الظواهر الباراسيكولوجية مثل التخاطر عن بعد والإدراك المسبق للأشياء، والتي ينظر إليها عادة على أنها مستحيلة بسبب انتهاكها المزعوم لقوانين العلم….
    ومن عبقرية ويليام جيمس: هو أنه حتى قبل أن تصبح المادية مهيمنة باعتبارها نموذجًا فكريا، كان جيمس قادرا على رؤية حدودها…. كان متقبلا لإمكانية وجود الظواهر الباراسيكولوجية، وإمكانية وجود شكل من أشكال الحياة بعد الموت… وفي عمله العظيم أنواع مختلفة من التجارب الدينية ، رأى ويليام جيمس التجارب الدينية الروحية التي يتوسع فيها وعي الشخص ويتكثف ،،، على أنها “نافذة ينظر من خلالها العقل إلى عالم أكثر اتساعًا وشمولية “.
    لقد شعر أن الوعي البشري الطبيعي مقيد ، فلا يمكن الاعتماد على نظرته التقليدية للواقع، تماما كما تكون الصور غير جيّدة عندما تلتقط بالكاميرات المعيبة…

    وقد ذكر جيمس أنّه يجب ألا “نغلق حساباتنا” مع الواقع كما يفعل الماديون الآن ،،، حتى نتحرى حالات الوعي المختلفة، ونعترف بطبيعة الواقع الذي تقدمه هذه التجارب الروحية…
    ربما هذا هو السبب الذي جعل جيمس يبدو شخصيةمعاصرة…
    وقد كانت حركة العلوم ما بعد المادية إحدى أكثر التطورات إثارة في السنوات القليلة الماضية،،، وهي التي أسسها مجموعة من العلماء -منهم ماريو بيوريجارد وليزا ميلر وجاري شوارتز- وهم يعتقدون أن افتراضات العلم المادي التقليدي ليست صحيحة….
    وقد طرح ما بعد الماديين منظورا بديلا، يقترحون به أن العقل أو الوعي لا يشتق من المادة،،،، بل هو جانب أساسي من الكون، وأن “هناك ترابطا عميقا بين العقل والعالم المادي”، وبهذا المعنى يمكن بسهولة اعتبار ويليام جيمس القديس الراعي لعلم ما بعد المادية.
    كان عمل جيمس واسع النطاق لدرجة أنني لم أتطرق إلا إلى جزءٍ صغير من نظرياته هنا…. وأنا متأكد من أن هناك كثيرا من علماء النفس والفلاسفة الآخرين الذين وجدوا أن أفكارهم ونظرياتهم قد سبقهم وليام جيمس في التنبؤ بها في مرحلة ما،،،، فكل من يسير على خطاه لا بد أن يجد أنه يستكشف المناطق التي رسمها جيمس منذ أكثر من قرن…
    وهذا العقل الخارق، إلى جانب انفتاحه على وجهات النظر غير المادية، يمثلان العبقرية الحقيقية لويليام جيمس….

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تيزنيت .. توقيف شخص اعتدى بساطور على سائحة إيطالية

    تمكنت عناصر الأمن الوطني بالمنطقة الإقليمية للأمن بمدينة تيزنيت، زوال اليوم الأحد، من توقيف شخص يبلغ من العمر 31 سنة، وذلك للاشتباه في تورطه في تعريض سائحة إيطالية لاعتداء جسدي بواسطة السلاح الأبيض.

    وذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أنه حسب المعلومات الأولية للبحث، فإن المشتبه فيه الذي يعيش حالة التشرد بمدينة تيزنيت، قام بتعريض الضحية البالغة من العمر 51 سنة لاعتداء جسدي بواسطة ساطور مصنوع بطريقة تقليدية، مما تسبب في إصابتها بجرحين طفيفين في الظهر، استلزما نقلها للمستشفى المحلي لتلقي العلاجات الضرورية قبل أن تغادر المؤسسة الاستشفائية.
    وأضاف المصدر ذاته أن إجراءات البحث والتحري كشفت أن المشتبه فيه خضع في العديد من المناسبات للعلاج والمتابعة النفسية في مؤسسات استشفائية متخصصة في علاج الأمراض العقلية والعصبية.
    ويجري حاليا، حسب البلاغ، إخضاع المشتبه فيه لبحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن خلفيات ودوافع ارتكاب هذا الاعتداء الجسدي، والتأكد من طبيعة الأفعال الإجرامية المرتكبة، فضلا عن التحقق من الوضع النفسي والصحي للمشتبه فيه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وكالة التنمية الرقمية ومديرية الأمن الوطني تطلقان خدمة التعريف الإلكتروني وإثبات الهوية

    أطلقت وكالة التنمية الرقمية، بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني، اليوم الإثنين بالرباط، خدمة التعريف الإلكتروني وإثبات الهوية المرتكزة على البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.

    ويندرج إطلاق هذه الخدمة الجديدة، في إطار المجهودات المبذولة والرامية إلى تعزيز الثقة الرقمية وإرساء إطار ملائم قصد تحقيق تنمية رقمية مسؤولة ومندمجة في المغرب.

    وترتكز هذه الخدمة الجديدة على منصة وطنية موثوق بها، تم تطويرها من طرف المديرية العامة للأمن الوطني لهذا الغرض، وتتيح هذه الخدمة لمختلف الهيئات والمؤسسات العمومية والخاصة التحقق من هوية الأشخاص الذاتيين الراغبين في الولوج إلى الخدمات الرقمية عن بعد، وذلك من خلال التعريف وإثبات هوية مستعملي الخدمات الرقمية، وتوفير المعطيات الشخصية بشكل دقيق من خلال البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، والاشتراك والاستفادة من خدمات متنوعة عن بعد.

    وخلال تدخله خلال حفل أقيم بالمناسبة بحضور ممثلي العديد من المصالح الوزارية ووكالات التقنين والمؤسسات العمومية والمنظمات والفدراليات المهنية القطاعية، قال المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الادريسي الملياني، إن جائحة كوفيد -19 أظهرت أن التحول الرقمي يكتسي طبيعة استعجالية، لأنها كشفت المهارات الرقمية للإدارات والمواطنين والمقاولات.

    وأضاف أن هذه الآلية الجديدة، التي توجد في قلب عملية تطوير الرقمنة، تشكل شرطا أساسيا لظهور إدارة رقمية في خدمة المواطن واقتصاد تنافسي ومجتمع متصل وتكاملي.

    وأشار إلى أنه من خلال مكافحة الجرائم الإلكترونية والاحتيال وحماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة للمواطنين، تضع هذه الخدمة المواطن في قلب العملية من خلال إتاحة الفرصة لمقدمي الخدمات، في القطاع العمومي والخاص، للاستفادة من منصة وطنية موثوق بها لتحويل مسار المستخدمين الخاصة بهم، مؤكدا التزام الوكالة من خلال مقاربة تشاركية لدعم جميع مكونات المنظومة الرقمية في العملية لتقديم خدمة رقمية مبتكرة وفعالة وآمنة.

    من جانبه، أكد مدير نظام المعلومات والاتصال بالمديرية العامة للأمن الوطني لحسن غانيم، أنه مع إزالة الطابع المادي للإجراءات، فإن المؤسسات تتجه إلى البحث عن حلول تقدم الإثبات عبر الإنترنت والتي تجعل من الممكن حماية نفسها من مخاطر انتحال الهوية والاحتيال، مضيفا أن المديرية تقدم اليوم إجابة من خلال ورش تحديث البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.

    وفي هذا الصدد، أشار غانيم إلى إنه تم توسيع وظائف البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية ليس فقط لتأمين الهوية المادية، ولكن أيضا لتحديد الهوية وإثباتها في العالم الرقمي، مما يتيح للمواطنين إقامة علاقات ثقة مع مقدمي الخدمات عبر الإنترنت، سواء في القطاع العام أو الخاص، أخذا بعين الاعتبار أن هذه العلاقة يتم تنظيمها من خلال منصة وطنية موثوق بها، وهي منصة سيادية تضمن العلاقات بمستوى عال من السلامة والشفافية وحماية المعطيات الشخصية.

    من جهته، قال الكاتب العام للوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أحمد العمومري، إن هذه الخدمة الجديدة “تؤكد التزامنا في الديناميات التي تعيشها المملكة في مجال الابتكار في ما يتعلق برقمنة الخدمات العمومية، وذلك تماشيا مع رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي دعا إلى تحقيق تنمية شاملة ومندمجة تتيح للمغرب تبوأ مكانته اللائقة في عالم متحول بفعل الثورة الرقمية”.

    وشدد على أنه من خلال تسهيل الولوج إلى الخدمات، فإن هذه الآلية الجديدة لتحديد وإثبات مستعملي الخدمات الرقمية ستقلص من مخاطر الاحتيال وانتحال الهوية للسماح للمواطنين المغاربة بالتفاعل عبر الإنترنت بشكل آمن وفي احترام للحياة الخاصة، مضيفا أنها تشكل ضمانة للمستخدمين وستجعل من الممكن تسريع تطوير واعتماد خدمات رقمية جديدة.

    أما رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، فذكر بأن اللجنة أصدرت في عام 2020 مشاورة توصي بعدم تخزين معطيات الاستخدام في نفس مكان معطيات تحديد الهوية، ما يسمح بحماية أفضل لمعطيات المواطنين.

    وسجل أن اللجنة جربت لاحقا حل المديرية العامة للأمن الوطني، التي بدأت بالفعل في العمل على هذا الموضوع ولاحظت أن المنصة الوطنية الموثوق بها كانت تصورا قابلا للتطبيق لصالح العديد من الاختبارات التي أجريت على المؤسسات البنكية وأعطت نتائج مرضية.

    وأضاف “اتفقنا على أن استخدام منصة وطنية موثوق بها والمخصصة لتحديد الهوية كان مفيدا للمنظومة الرقمية”.

    وجرى بالمناسبة، التوقيع على اتفاقية شراكة بين وكالة التنمية الرقمية والمديرية العامة للأمن الوطني لتقديم هذه الخدمة الجديدة وتيسير استغلالها في أفضل الظروف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما هي المدرسة التي نريدها؟

    إن انتظارات الناس  من المدرسة كبيرة، لدرجة أنه لا يوجد مشكل أو رهان مجتمعي لا تلعب فيه المدرسة دورا ما. فحينما يتعلق الأمر بعطالة الشباب وإدماجهم المهني فإننا ننتظر بالطبع من المدرسة أن تقوم بتكوين كل شاب لمزاولة مهنة ما، غير عابئين بالصعوبات المرتبطة بالتطورات التي تشهدها مهن المستقبل. والمفارقة أننا في الآن نفسه نطلب من المدرسة ألا تؤمن للتلاميذ تكوينا مبكرا في تخصص ما بل أن ترفع من مستواهم العام وأن تطور لديهم الاستقلالية وروح الخلق والإبداع وتطوير كفاءاتهم في مجال التكنولوجيا الرقمية.

    يطلب من المدرسة أن تقوم بتكوين مهنيين وفي الآن نفسه مواطنين متنورين. وفي فرنسا على نحو خاص فإن المدرسة تعد ركيزة قوية لبناء الهوية الوطنية، إذ تتم صياغة المضامين والتعلمات لتمرير الثقافة والتاريخ وأيضا لتوعية الشاب وتحسيسه بالرهانات المجتمعية مثل التنمية المستدامة أو محاربة كل مظاهر التمييز. ولأن المدرسة تُعَدُّ أساس التماسك الوطني والعيش المشترك فمن واجبها أن تعمل على ضمان الاختلاط والانسجام في المؤسسات والأقسام، بشتى أشكاله بطبيعة الحال (النوع، المستوى الدراسي، الأصل الاجتماعي والتلاميذ المنحدرين من الهجرة، إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، إلخ.)

    ومن ناحية أخرى فإن المدرسة توجد في الصفوف الأولى فيما يتعلق بمحاربة الفوارق الاجتماعية وإعادة إنتاجها، إذ تعمل جاهدة على ربط نجاح أي تلميذ بمبدأ الاستحقاق الشخصي وليس بناء على معايير أخرى كالنوع أو الأصل أو المحيط الاجتماعي. والواقع أن الأمة ألقت تاريخيا على عاتق المدرسة بمسؤولية الحفاظ على العقد الاجتماعي وأوكلت إليها مهمة توزيع المواقع الاجتماعية على أساس الاستحقاق الدراسي وليس على أساس النسب والأصل. وإضافة إلى تلك المهام فإن المدرسة مطالبة بأن تخلق للتلاميذ الشروط الضرورية للتفتح وتطوير شخصيتهم بعيدا عن ضغوط النجاح والإدماج المهني. غير أنه حسب دراسة للبرنامج الدولي لتقويم تعلمات التلاميذ PISA التلاميذ الفرنسيين ليسوا مرتاحين في المدرسة مقارنة بأقرانهم في البلدان الأخرى ؛ ولاشك في أن الشقاء الذي يحس به البالغون في بلدنا يجد تفسيره بشكل كبير في طريقة اشتغال مدرستنا. أوليس خلق مناخ مدرسي هادئ وتنمية الإحساس بالانشراح والتفتح  لدى الشباب يعد أحد أولويات المدرسة؟

    اختيار الأولويات

    إننا نثقل كاهل المدرسة بكل الصعوبات التي يواجهها المجتمع: التكوين والإدماج المهني، التماسك الاجتماعي، تكوين المواطن، نقل المعارف والثقافة، التفتح والإحساس بالانشراح، تنمية الشخصية وتطويرها. وكلما ظهر مشكل جديد فإننا نحاول تكوين الأطفال منذ سن مبكرة لمواجهته وهذا الأمر يضيف مهمة جديدة إلى مهام المدرس. ويظهر المسؤولون السياسيون ميلا خاصا إلى  هذا الإجراء لأن المدرسة تعد أحد المجالات التي يمكنهم التأثير فيها، ولو نظريا، على العكس من المجالات الأخرى (الاقتصادية مثلا) التي ليست لديهم قدرة كبيرة للتأثير فيها.

    وهذا الزخم الهائل من الأهداف المرسومة للمدرسة تطرح سؤالا كبيرا: ألا ننتظر من المدرسة أكثر مما تطيقه؟ فحتى لو بدت أهداف المدرسة منسجمة وغير متناقضة فإن تراكمها يجعل من الصعب إقامة روابط فيما بينها؛ ومن البديهي أن هذا الأمر يشكل أحد أهم أسباب الصعوبات التي تواجهها المدرسة. فبسبب ضيق الوقت ومحدودية الموارد المخصصة لكل تلميذ، فإن إضافة أولويات جديدة دونما التخلص ولو جزئيا من الأولويات القديمة، يخلق حالة من التخبط والتناقض؛ وهناك أمثلة كثيرة في هذا الصدد، فالنظام التعليمي مطالب بالتركيز على الأساسيات من قبيل القراءة والكتابة والحساب، ولكن في الوقت ذاته بتعليم التلميذ منذ سن مبكرة الإنجليزية والمعلوميات والعمل الجماعي. وهكذا فالمدرسون مطالبون بتلقين معارف وتطوير كفاءات طيلة سلك يمتد لسنوات، لكن البرامج السنوية التي يلزمهم اتباعها نظريا لا تحذف.

    والمفارقة الغريبة والمضحكة أن مجتمعنا يحدد للمدرسة أهدافا عديدة وغزيرة لدرجة يتولد معها الإحساس بغياب الغايات. وحين نفحص النظام المدرسي يتولد لدينا الانطباع بأن هدفه الأول يتمثل في وضع مدرس أمام كل تلميذ، ومما لا شك فيه أن هذا الأمر يشكل تحديا تقنيا كبيرا خاصة في مناطق التربية ذات الأولوية، لكن ما يقوم به المدرس في الواقع مع تلامذته وطريقة عمله لا تشكل موضوع مواكبة حقيقية باستثناء ضرورة الالتزام بالمقررات، علما بأن كل مدرس يعرف في قرارة نفسه أنه بإمكانه نسبيا فعل ما يحلو له. فالمدرس في فرنسا يشتغل بمفرده وبمعزل عن الآخرين، ما يجعل مهنة التدريس فردية خلافا للبلدان الأخرى، كما أظهر تحقيق دولي تم على نطاق واسع. والتتبع الوحيد لاشتغال المدرس يتمثل في عمليات تفتيش متفرقة وغير كافية لمواكبة عمل المدرس على أرض الواقع؛ وغالبا ما يدفع هذا الأمرُ المدرسَ إلى تحديد أهداف عمليته التربوية انطلاقا مما يعتبره أولوية لعمله: تلقين مادته أو تطوير كفايات شاملة ممتدة أو استقلالية تلامذته أو تطوير مهاراتهم ومواهبهم. فترددنا في اختيار المدرسة التي نريدها ترك المجال مفتوحا أمام المدرس للقيام بذلك بدلا عنا. لكن هذه الحرية البيداغوجية الكبيرة التي يتمتع بها المدرس تطرح السؤال التالي: هل من المشروع ارتباط تعليم الطفل إلى هذا الحد بمدرس شاءت الصدف أن يلتقي به؟ ومن ناحية أخرى ففيما يتعلق بالنجاعة البيداغوجية فباستثناء الحالة التي يختار فيها المدرسون إرساء أسس الشراكة والعمل الجماعي، فالتلميذ يظل طيلة مساره الدراسي المتسم بغياب الانسجام متأرجحا بين هذه أو تلك الممارسة البيداغوجية؛ وأخيرا فعلى مستوى تدبير السياسة التعليمية العمومية فإنه يصير من الصعب التحكم في النظام التعليمي لأن لكل فاعل في القطاع تصور خاص لهدف عمله.

    إشكالية المساواة

    لن نتمكن من الخروج من هذا المأزق إلا إذا قبلنا تحديد أولويات واضحة وأعدنا بناء نظام تعليمي يتمحور حول هذه الأهداف. لكن أي مدرسة نريد؟ لو قمنا باستقصاء الإصلاحات الأخيرة سواء تلك التي باشرتها أحزاب اليمين أو اليسار سيتضح لنا أن قضية  محاربة الفوارق الطبقية تحظى بالإجماع وتشكل الغاية الأولى للمدرسة. وعلى الرغم من أن السعي إلى تحقيق المساواة يمثل هدفا مشروعا للمدرسة التي تعد وسيلة أساسية لمحاربة الفوارق، فإنها لا يمكن أن تشكل نقطة الانطلاق لإعادة التفكير في المدرسة على المستوى الإجرائي، ومرد هذا الأمر إلى عاملين أساسيين.

    أولا لأن الإجماع الذي تحظى به مسألة المساواة ليس إلا ظاهريا، فهي تخفي رؤى مختلفة ومتعددة لدور المدرسة، ولكل رؤية عواقب عملية مختلفة أبرزتها العلوم الاجتماعية. بشكل أكثر وضوح هناك خط فاصل بين تصورين متناقضين؛ من جهة تقوم المساواة على فكرة أن النجاح أو الفشل الدراسي لكل تلميذ ليسا نتيجة لعوامل خارجية من قبيل مؤسسته أو أسرته أو أقرانه، وإنما لقدراته الشخصية. ويرتبط مبدأ “تكافئ الفرص” بالتصور الذي يرى في المدرسة مؤسسة ذات غاية اجتماعية تتمثل في توزيع الوظائف الاجتماعية. وفي هذا الإطار لا ينبغي محاربة الفوارق المرتبطة بالنجاح الدراسي، على العكس فهذه الفوارق هي التي تحدد الفوارق المتعلقة بالوضعيات الاجتماعية عند نهاية المسار الدراسي. المهم هو التأكد (أو بالأحرى الاعتقاد) بأن كل تلميذ يتوفر على نفس الوسائل  ويتمتع بنفس الحظوظ في خضم هذه المنافسة الدراسية، لكي تكتسي تلك الفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي سمة المشروعية أي يتم اعتبارها عادلة ومقبولة من طرف المجتمع. وهذا التصور للمساواة هو الذي قاد مثلا إلى إنشاء داخليات التفوق من طرف الرئيس ساركوزي سنة 2008 والهدف منها خلق شروط عمل جيدة لفائدة تلاميذ ينحدرون من أوساط اجتماعية هشة. غير أنه يمكن مقاربة مبدأ “المساواة” بشكل مختلف تماما، إذ يتعلق بالتأكد من أن كل تلميذ قد اكتسب المعارف التي يلزمه اكتسابها مهما كانت الصعوبات التي يواجهها وبغض النظر عن “قدراته” الذاتية. بالنسبة للمدافعين عن مبدأ تكافئ الفرص فالفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي تظل مقبولة إذا نتجت عن فوارق مرتبطة بالقدرات الذاتية، وفي المقابل فبالنسبة لدعاة المساواة المتعلقة بالنتائج فإنه من الضروري تقليص الفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي بشكل ملموس رافضين إقامة التمييز على أساس الاستحقاق؛ ويتبنى هذا الموقف العديد من المفكرين مثل ماري ديري بيلات وفرانسوا ديبي وفيليب ميريوه.

    ولكن لسوء الحظ فبالرغم من وجاهة هذا الموقف من الناحية الأكاديمية فإنه لا يجد آذانا صاغية من لدن الجمهور العريض والفاعلين في النظام المدرسي. فكل الشعارات المرفوعة حول مبدأ المساواة والتمييزات الدقيقة التي تفرق بينها (“النجاح للجميع” أو “المساواة الحقيقية” على النقيض من “تكافئ الفرص” مثلا) لا تكفي لتبديد الغموض الذي يلف واقع بنية المدرسة التي نتصورها من خلال هذه الشعارات. وفي الواقع فهذا الإجماع الزائف أمر ضروري على المدى القصير لأنه يدفع إلى الانخراط في عملية إصلاح ما ويختزل التناقضات التي يمكن أن تعيقه.

    إن المساواة لا يمكن أن تمثل الغاية الأولى للمدرسة لسبب واحد وهو أن هذا المبدأ لا يقدم إجابات على الأسئلة المطروحة فعليا داخل النظام المدرسي: ما هي مواصفات الأساتذة والكفايات الواجب توفرهم عليها ؟ كيف يجب تكوين الأساتذة؟ كيف يجب تنظيم الزمن المدرسي؟ كيف يجب أن تشتغل المؤسسات التعليمية؟ ما هو المستوى الذي يجب أن تبلغة لامركزية الكفاءات التربوية؟ كيف يجب تنظيم المسار الدراسي للتلاميذ؟ ما طبيعة العلاقة بين المدرسة والأسرة من جهة، والمدرسة والقطاع الاقتصادي من جهة ثانية؟

    أي هدف لأي مدرسة؟

    للإجابة على هذه الأسئلة يفترض بالضرورة أن نحدد الدور الرئيسي الذي يجب أن تلعبه المدرسة في تنمية الأشخاص وتطوير المجتمع، والقبول بفكرة أن المدرسة لا يمكنها أن تضطلع بأدوار أخرى إلا بشكل ثانوي، وهذا قرار سياسي بدون شك. وقد بحثنا إطار استراتيجية فرنسا  France Stratégie على تحديد التوجهات الأساسية الممكنة ، وذلك بمعية فريق عمل يتألف من خبراء وفاعلين في الميدان. وفي قد قمنا في التقرير المعنون ب”أي هدف لأي مدرسة؟” (تقرير استراتيجية فرنسا شتنبر 2016) بتوصيف ثلاث تصورات نموذجية للمدرسة، تتمحور كل واحدة منها حول غاية محددة ومن شأنها مواجهة التحديات والرهانات المطروحة على المستوى البيداغوجي والسياسي.

    بالنسبة للرؤية الأولى فدور المدرسة يتمثل في إيصال الثقافة الجماعية، انطلاقا من مسلمة مفادها أن تكوين أفراد مواطنين مثقفين ومتنورين يقتضي اكتساب الجميع مجموعة من المعارف المحددة والموحدة يتم تحديدها مركزيا؛ وتاريخيا فهذا التصور “الجمهوري” للمدرسة حاضر بقوة في النظام الفرنسي، وهو شبيه بمدرسة الجمهورية الثالثة، على الأقل فيما يتعلق بالمدرسة الابتدائية التي تنحدر منها مدرستنا المعاصرة. وفي نظرنا فالتحديات التي واجهتها تلك المدرسة تتجلى في بعدين: كيف يمكن تحديد المعارف داخل ” الثقافة الجماعية” بشكل ناجع ومشروع؟ وكيف يمكن تلقين تلك المعارف لتلاميذ تختلف حوافزهم وإيقاعات تعلمهم؟

    أما الرؤية الثانية فتتعلق بمدرسة يتمحور دورها حول إعداد التلاميذ لخوض غمار عالم الشغل، وهذا التصور حاضر بقوة في الأنظمة المدرسية لدول مجاورة كبلجيكا وألمانيا، ويوما بعد يوم يتقوى حضوره في مجتمعنا لأنه يشكل حلا للمشاكل الحادة المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والبطالة. ومن وجهة نظرنا فالرهانات التي يجب أن تجد لها المدرسة جوابا مختلفة عما سبق ذكره: من الضروري خلق نظام مدرسي قادر على التوفيق بين ضرورات سوق الشغل وإكراهات المدرسة، والتوفيق بين رهانات الإدماج الاقتصادي على المدى القصير وضرورة تكوين أفراد قادرين على التأقلم والتغيير على المدى البعيد، وأخيرا صياغة نموذج اشتغال يجمع بشكل وثيق بين عالم المدرسة وعالم الشغل بالمعنى العام.

    أما الرؤية الثالثة فترى أن المدرسة مسؤولة على تكوين شخصية كل تلميذ، لذلك يلزم أن تنطلق المدرسة من خصوصية كل طفل ومواكبته لتحقيق ذاته وتطوير قدراته في إطار التفاعل مع الآخرين، وتلقينه المعارف التي سيحتاجها لصياغة وتطوير مشروعه في الحياة. وتشترك هذه الرؤية في نقاط عديدة مع النظام المدرسي الفنلندي ومع تقرير “سينغلي” “بغاية تنمية كاملة الطفل والمراهق”. وتتبلور هذه الرؤية أيضا ولو بشكل جزئي في المنهجيات البيداغوجية المتسمة بالبديلة (مثل مونتيسوري وستينر وفريني). وخلافا للتصورين السابقين فالصعوبات تقترن هنا بضرورة التوفيق بين وضعية التلميذ وحاجيات الطفل، والتوفيق بين رغبة الطفل من الانعتاق من وسطه وضرورة احترام ميوله الطبيعية المرتبطة بهذا الوسط، وأخيرا التوفيق بين مسارات التلاميذ العديدة والمتنوعة والإكراهات التقنية والبشرية والمادية للنظام التربوي.

    يهدف هذا العمل إلى تسليط الضوء على النقاش الديموقراطي حول الأهداف الأولوية للمدرسة بعيدا عن مسألة المساواة، ويكتسي هذا النقاش أهمية قصوى لأن مسألة جدوى ومعنى المدرسة أصبح يطرح نفسه اليوم. لذلك فتعبئة الفاعلين في النظام المدرسي يستوجب رؤية سياسية منسجمة ذات أهداف تتسم بالوضوح والمسؤولية، رؤية تقبل بتفويض جزء من مهامها التربوية لمؤسسات أخرى غير النظام المدرسي، في إطار استراتيجية تربوية متعددة الأقطاب. إنه من الصعب تقبل فكرة أنه لا يمكن للمدرسة أن تضطلع بكل الأدوار، وخاصة بمفردها، لكن ألم يحن الوقت لبداية التفكير في هذا الأمر؟

    سون تييري لي “أي مدرسة نريد؟” مجلة العلوم الإنسانية عدد285 أكتوبر 2016

     ترجمة المصطفى لعبو أستاذ مبرز باحث في قضايا التربية والتعليم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اكتشاف آثار أقدام ديناصور أعرج في إسبانيا

    تمكن فريق من العلماء في إحدى جامعات اسبانيا من اكتشاف مسار غير طبيعي لأقدام ديناصور آكل للحوم لم يستطيعوا تحديد نوعه.

    وأفادت دراسة نشرتها دورية “بلوس وان” (PLOS ONE) بأن الفريق وهو بقيادة العالِم كارلوس هيريرا-كاستيللو، قام بعدة رحلات حقلية أثمرت اكتشاف المسار بكامله.

    “أنجيلا ديلجادو” -الباحثة في مجال الحفريات القديمة بجامعة أوتونوماس، أكدت أن “الأمر كان مثيرًا جدًّا للفريق العلمي، الذي عكف على دراسة النظام البيئي لمنطقة لاس هوياس لقرابة 25 عامًا”.

    وفي تصريحات لـموقع”للعلم”، قالت الباحثة: لا بد أن تصيبنا الدهشة، فبرغم اكتشافنا لآلاف الحفريات من تلك المنطقة، واستنتاجاتنا السابقة للبيئة القديمة، وجدنا أنفسنا أمام كشف جديد لآثار أقدام ديناصور غير معروف لنا من الثيروبودات آكلة اللحوم، مما يؤدي بدوره إلى احتمالية العثور على تصور أوسع للحياة القديمة هناك.

    الغريب في الكشف الجديد أن آثار الأقدام تلك -وعددها ستة- لم تكن في السياق الطبيعي كبقية آثار الأقدام التي عُثر عليها من قبل، فالرجل اليُمنى مُمثلة بثلاث أصابع فيها بعض التشوهات، أما الإصبع الوسطى في الرجل اليسرى فقد أظهرت تشوهًا ملحوظًا، إضافة إلى ذلك تباعُد أرجل الديناصور بعضها عن بعض في سلوك غريب بعض الشيء عن طبيعة سلوك الثيروبودات الأخرى.

    أمّا عن الاساليب المستخدمة في البحث فتقول “ديلجادو”: تطلَّبت هذه الدراسة عدة منهجيات متنوعة لفهم المسار الذي يتخذه حيوان مصاب، فقد قمنا بتكوين فريق عمل متعدد التخصصات ضم خبراء في علم حفريات الأثر، ومتخصصين في دراسة القياسات الهندسية، ومختصين بعلم البيئة الميكروبية، والطب.

    كما أشارت الى أنه لوصف المسارات ونمذجتها ومقارنتها بمسارات أخرى، تم عمل مسح ثلاثي الأبعاد للمسار من أجل الحصول على أدق التفاصيل، ومن ثمّ تم دمج البيانات الهندسية المُستنتجة من المسح الثلاثي مع المعايير الخاصة بعمليات الحفظ والتحفر، إضافةً إلى البيانات المتعلقة ببيولوجيا الكائنات الحية وأنماط حياتها.

    وأظهرت النتائج وجود إصابة أو تشوه في الإصبع الوسطى للقدم اليسرى، وتباعُد آثار الأقدام على نطاق أوسع من مسارات الثيروبودات النموذجية، مما يشير إلى أن هذا الديناصور عدل مشيته للتعويض عن قدمه المصابة، ودعم ذلك أيضًا وجود بعض التشوهات في آثار القدم اليمنى التي تشير إلى أن الحيوان كان يرتكز على قدمه اليمنى، مما يضع وزنًا أكبر على هذا الجانب.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الألياف ومضادات الاكتئاب..هذه أسلحة الطب في مواجهة القولون العصبي

    يعاني العديد من الأشخاص من الإصابة بمرض القولون العصبي، الذي يؤثر على الإنسان خلال ممارسته لأنشطته اليومية المعتادة، وتختلف أعراض الإصابة به من شخص إلى آخر، ومنها الشعور بالعياء والإرهاق المستمر، والتشنجات والمغص الذي يصيب منطقة البطن، وفيما يلي نعرض لكم أسباب الإصابة بهذا المرض أعراضه، إلى جانب طرق علاجه:

    أسباب الإصابة بالقولون العصبي 

    قد يؤدي حدوث تقلصات في عضلات الأمعاء، التي تتسبب في الانتفاخ والغازات والإسهال، إلى الإصابة بهذا المرض، أو عند التعرض للضغط النفسي المستمر، أو تناول بعض أنواع من الأطعمة منها منتجات الألبان والحمضيات، والمشروبات الغازية والبقوليات بشكل مفرط، أو حين تصاب الأعصاب التي توجد في الجهاز الهضمي بالتشوهات، أو الإصابة بالالتهابات في الأمعاء.

    وعادة ما تكون النساء أكثر عرضة للإصابة بالقولون العصبي، ويكون هذا بسبب التغيرات الهرمونية خاصة أثناء فترة الطمث.

    أعراض الإصابة بالقولون العصبي 

    تختلف أعراض الإصابة من شخص إلى آخر كما سبق الذكر، ومن بينها شعور المريض بالقلق والاكتئاب، على المستوى النفسي، ومنهم من يشعر بالألم الشديد بمنطقة البطن، و التشنجات، والشعور بالانتفاخ، وكذا الغازات المستمرة، إضافة إلى الإصابة بالإمساك أو الإسهال، وكذا الإصابة بالتهيج عند تناول أنواع معينة من الطعام.

    علاج القولون العصبي

    وهناك عدة طرق لعلاج الإصابة بالقولون العصبي، من بينها العلاج الدوائي، والذي يعد أفضل وسيلة باللجوء إلى طبيب مختص يحدد طبيعة المرض، ما إذا كان عضويا أم نفسيا، ففي حال الإصابة بالقولون العصبي النفسي يتم وصف الأدوية التي تحتوي على مضادات الاكتئاب، مما يساعد على التخفيف من الأعراض، وفي الحالة الثانية يصف المعالج الأدوية التي تساعد على علاج تشنجات القولون والأدوية المضادة للإسهال، أو التي تعالج الإمساك.

    وهناك فئة أخرى من المصابين الذين يفضلون اتباع الوصفات الطبيعية والعلاج بالأعشاب، إذ يعد النعناع من بين الطرق الناجعة للتخفيف من آلام الإصابة بالقولون العصبي، كونه يحتوي على الخصائص المهدئة للمعدة، ومن ثم يخفف من أعراض القولون العصبي، حيث إنه يساعد على التخلص من الانتفاخ والإسهال، وهذا لاحتوائه على زيت المنثول، والذي يساعد على تخفيف ألم الأمعاء.

    ويساعد البابونج على علاج التقلصات، والتخفيف من الإسهال والالتهابات التي تصيب القولون، وكما يُنصح بتناول الموز لمن يعانون من القولون العصبي لأنه يساعد على علاج الإسهال، كونه غني بالبوتاسيوم الذي يقلل من الانتفاخ والغازات.

    ويعد الشوفان من الأطعمة التي تعالج الإصابة من القولون العصبي لأنه غني بالألياف التي يحتاجها الجسم كما أنه غني بمضادات الأكسدة، البروتين، الكالسيوم، الحديد، فيتامين ب 1، الفوسفور، الماغنسيوم والزنك، فيعمل على تخفيف تقلصات الأمعاء و الانتفاخات.

    وكما يساعد الزنجبيل على التخلص من الغازات وعلاج الانتفاخ، لذا يُنصح بتناوله لمن يعانون من أمراض القولون، كما أنه يعمل كمضاد لالتهابات الأمعاء و يساعد على ارتخاء عضلاتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « تيلكيل عربي » تسلط الضوء على التراكمات النفسية التي خلفتها مأساة الطفل ريان – حوار

    تابع المجتمع المغربي والعالمي طوال خمسة أيام مأساة الطفل ريان التي انتهت بخيبة الأمل في إنقاذه، أيام شحنت ضغطا نفسيا كبيرا على المتابعين، وأبرزت مشاعر قوية منها المنسجم ومنها المتناقض، الترقب وتضارب الأخبار والانفعال على بعض السلوكات الإعلامية والتأسف أو الغضب تجاه مستغلي المآسي، والكثير من الظواهر السلبية كما الإيجابية، ساهمت في خلق تراكم نفسي، لا شك أن له تداعيات مستقبلية على النفسية المغربية في المستقبل.

    نطرح أسئلة التحليل، بعد إسدال الستار على قصة ريان، التي هزت الرأي العام الوطني والعالمي، من حيث كونها حدثا إنسانيا استثنائيا، حشّدت الاهتمام بشكل غير مسبوق، ولأنها ستشكل تداعيات نفسية بعيدة المدى نحاول استشرافها.

    في هذا الصدد، أجرّى موقع « تيلكيل عربي » حوارا مع عادل الحسني، الكاتب والباحث في علم النفس الاجتماعي، الفاعل الجمعوي في مجاله، ومدير مركز سند للدعم النفسي، ويدبر موقع الدعم النفسي عن بعد، ومدير مشروع السياحة النفسية.

    يشتغلُ عادل الحسني بمنهج التحليل النفسي والسلوكي المعرفي في عمله، كما أنه يخوض معركة ضد التطرف من خلال مجاله، وله كتاب في الموضوع بعنوان « وعد الآخرة » يحكي مقاربته للموضوع، وتجربته الشخصية كجهادي سابق.

    لاشك، أن المغرب وغيره من البلدان مليء بالمآسي الإنسانية التي تقع يوميا، لكن حدث سقوط الطفل ريان ومتابعة محاولة إنقاذه شدّ انتباه الرأي العام نحوه، بل وامتد هذا للعالم، خصوصا في اليومين الاخيرين، كيف تشكل هذا الاهتمام، رغم أن المغرب والعالم يشهد مآسي مماثلة يوميا؟

    يتشكل الاهتمام الجماعي للبشر نفسيا بحدث محدد، عبر التكرار التدوالي له، وتعاظم ورود التفاصيل حوله، وتزايد وسائل نقل التأثير الخبري والتحليلي للجمهور حوله، وأخيرا، ترقب النهاية من حيث كونها غير ممكنة التكهن وتعاظم الإحساس بالأمل، وهذه الشروط المادية والمعنوية تحققت بشكل غير مسبوق حول مأساة الطفل ريان.

    على مستوى نفسي أعمق، فإن الشروط الموضوعية التي ذكرتها جعلت هذه القصة الإنسانية التي عايش الجميع تشكلها بكل حمولتها العاطفية، جعلتها تثير بألم بالغ إسقاطات نفسية شخصية لكل من تابع الحدث.

    فالحدث أولا خنق أنفاس الكثيرين حول التساؤل عن مدى العذاب الذي يقاسيه الطفل في البئر، وتعاظم الإحساس بالذنب تجاه طفل يتابعه الكثيرون دون حول ولاقوة لإنقاذه رغم توافر وتكاثف الجهود، وأكثر عامل جعل الحدث غير مسبوق من حيث كثافة المتابعة، هو أن مجريات الأحداث كان تحت نظر الحشود والكاميرات، وترقب خروج ريان كان باديا لكل العالم، دون حواجز أمنية منعت المشاهدة بسبب طبيعة التضاريس التي فرضتها أشغال الانقاذ.

    وتبقى إمكانية أن يعيش ريان هي التي لاحقت الضمير الوطني والعالمي حتى آخر لحظة من عمر الأحداث.

     امتد تأثير هذا الحدث ليدفع أحد الأطفال لتقليد الضحية والانتحار، حسب تصريح لفرد من عائلة الطفل، وخلفت هذه المأساة انتشار خيبة نفسية سوداوية تجاه الحياة في الكثير من منشورات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في رأيك، ما مدى التأثير النفسي السلبي في المجتمع بعد هذه المأساة؟

    أتوقع انتشار السوداوية والعدمية على المدى البعيد في النفسيات ذات القابلية لذلك، سواء نفسيات فردية أو نفسيات مجموعات تنتشر فيها هذه الافكار أصلا، لكن هذا الحدث، خلّف في النفسيات البشرية إقبالا أفضل على الحياة، فأكثر الدول التي شهدث أفظع الكوارث النووية تعيش اليوم رفاهية في حماية الحياة وكمالياتها، واليهود الذي تعرضوا للمحرقة وفظاعات شديدة في أوروبا، وانتشرت بينهم الأفكار العدمية نشأت منهم أجيال من المبدعين محبي الحياة.

    أتوقع فعلا تداعيات سلبية قصيرة المدى على مستوى الاستغلال الإعلامي الضيق للحدث في الترويج للكآبة العدمية، سواء النفسية أو السياسية، لكن الأمر على المستوى المتوسط والبعيد سيكون إيجابيا، لأن تجنب تكرار الحدث سيدفع الدولة للاحتياط من إعادة التورط في حرج مماثل، وسيحتم عليها فعل كل ما يجب لتجنب حوارث مماثلة، كما سيكون الحدث حافزا لاستنهاض عدد من الخدمات عرّت المأساة على ضعفها، كالوقاية المدنية وتدخلات الإنقاذ الخاصة وغيرها.

    هل يمكننا الحديث على جوانب نفسية إيجابية حققها الحدث، خصوصا بعد تصاعد التعاطف والتضامن مع أسرة ريان وعمال الإنقاذ؟

    هي أبعاد ظهرت مبكرا خلال الحدث، التضامن الإنساني، والتكاثف لمحاربة الأخبار الكاذبة، ومحاولة الكثيرين لتحرير الحدث من الفقر القيمي الذي يصحب مثل هذه الأحداث عادة.

    في طبقة أعمق من التحليل يمكن ملاحظة بُعد إيجابي جميل، منها أن الخطاب الجماعي تخفف من القابلية للإيحاء السلبي، لم يعد الخطاب العام يتجه لاتهام نظريات المؤامرة بتلك الحدة كان عليها في الماضي، وربما خصوصية الحدث نفسيا جعلت الأكثرية تكثف كلامها عن ضرورة الانقاذ والتضامن أكثر من الانتقاد.

    كما أن الحدث اتسم بالتخفف من قوة الاتهامات وتحميل المسؤولية، خصوصا بعد تعاظم التدخلات الضخمة لفرق الإنقاذ، والاحتضان الرسمي للأسرة.

    أستشرف أن المدى المتوسط والبعيد سيحمل حساسية قوية في التعامل مع موضوع حماية الأطفال من المخاطر، لقد ترك ريان غُصة لا تنسى من إخفاق دولة ومجتمع في إنقاذ طفل ضعيف، وهي عقدة ذنب ستفرض سلطتها في قيم المجتمع والدولة مستقبلا.

    ماهي التوجهات والقيم النفسية-الاجتماعية المتوقع انتشارها بعد هذا الحدث الإنساني الأليم؟

    هذا الحدث عزز من القيمة السوقية للخبر المحلي، ويبدو أن المؤسسات الإعلامية ستتجه أكثر للتقريب صوت الهامش المغربي ويصبح المجتمع مهتما بهامشه.

    من الناحية الإنسانية، فقد لاحظت سلوكات كانت متقلصة وبدأت تنتشر في الطرقات العامة، تدخل بعض أصحاب السيارات بالأضواء لحماية المارة، سيما إذا كان فيهم أطفال وشيوخ، استعمال الحدث كمثال راسخ في النقاشات مع الأطفال والامهات للحماية.

    في التدبير العمومي، أصبحت الحماية من المخاطر وتأمين الفضاءات العمومية، وغيرها في صميم الخطاب السياسي بعد كانت شأنا ليس ذا أولوية.

    يتحدث الكثيرون عن أنهم تأثروا سلبا من الناحية النفسية بعد متابعة الحدث، كيف ترى إمكانية التعافي النفسي بعد متابعة مثل هاته الأحداث؟

    من الطبيعي جدا التأثر النفسي العميق بالحدث ولو امتد ذلك لأيام، لا يمكن أن نسمي الحزن لأيام بعد حادث مماثل هو اضطراب يستدعي التدخل العلاجي، بل هو إشارة عن حيوية الجهاز النفسي لا العكس.

    لكن الذين تأثروا بشكل قوي وامتد التأثير لمدة أطول غالبا يمكن الحديث هنا عن القابلية واشتغال منهك للآليات النفسية، وشبه انهيار لبنية نفسية هشة، ولا يمكن الحكم دون تشخيص دقيق وتحليل معمق.

    ما هي التدابير التي تنصح بها لتجنب التداعيات النفسية الناتجة عن تتبع مثل هذه المآسي؟

    أنصح بالحديث المستمر عن الحدث عن القصة بكافة أطورها من الهلع إلى التعزية والحداد، وليس التحدث عنه كحالة وسواسية سلبية، علينا إغلاق قوس الحدث من أنفسنا بشكل صحي، بتفريغ كل ما كمن في النفس من الحدث، ثم التحليل بعقلانية ثم الوصول لخلاصات صحية، فالغاية كانت إنقاذ الطفل لمواصلة حياته، وحين فشلنا فيجب الإخلاص للغاية مواصلة الحياة التي نرجوها للجميع، بداية من حياة الذات النفسية كي تكون إيجابية في تحقيق استمرارية للجميع.

    إقرأ الخبر من مصدره