Étiquette : شنقريحة

  • منطقة القبائل.. حقوق مهضومة

    الدار/ تحليل

    الجهود الدبلوماسية الجبّارة التي يبذلها فرحات مهني زعيم “جمهورية القبائل المحتلة” من أجل التعريف بقضية الشعب القبائلي ومطالبه وحقوقه التي هضمها نظام العسكر تكاد تكون جهودا استثنائية وتاريخية بالنسبة لقضية هذا الشعب المضطهد، والذي يصبو إلى حريته. لنتأمل قليلا ما يحدث في الجزائر، هناك شعب أمازيغي عريق يحمل ثقافة متوارثة منذ مئات السنين ويتعرض لإقصاء وتهميش مقصودين من طرف نظام فاسد ومستبد لا يؤمن بمبدأ الحقوق الثقافية التي يجب أن تتمتع بها الأقليات، فضلا عن الأغلبية. فنحن لا نتحدث عن أقلية ديمغرافية محدودة وإنما عن شعب يكاد يناهز 50 بالمائة من ساكنة الأراضي الجزائرية. هذا الشعب يطالب منذ عقود طويلة باعتراف رسمي بثقافته ولغته يتجاوز مسألة الدسترة الشكلية ومساواتها على الأقل بنظيرتها العربية.

    وفي انتظار تحقيق هذا المطالب التي طال انتظاره، يواجه المواطنون القبايليون نهجا من العنصرية والتهميش المقصود من طرف الدولة، التي لطالما ساومتهم بمنحة الدسترة لسنوات طويلة من أجل ربح الوقت وتحقيق غايات سياسية وانتخابية ظرفية. فعلى الرغم من المكانة الرمزية التي يعطيها الدستور الجزائري للغة الأمازيغية إلا أنها ظلت لغة من درجة ثانية حتى على مستوى ترتيب الإشارة إليها في هذه الوثيقة بها. ووسط هذا الوضع المستفز بالنسبة لشعب عريق كهذا الشعب، ينتظر النظام العسكري أن يستمر الصمت وأن يترسخ الخوف ويرضى القبائليون بما يمنح لهم بين الفينة والأخرى من فتات الوعود التي لم تستطع السلطة أن تنفذ منها ولو نزرا يسيرا. في ظل هذا الواقع المتخلف في التعامل مع التنوع الثقافي داخل بلد كالجزائر، تصبح المطالب الاستقلالية لمنطقة القبائل ذات مشروعية كبيرة وممتدة.

    يكفي أن يتم إطلاق استبيان للرأي في أوساط الجزائريين من أصول قبائلية، وخصوصا المقيمين منهم بالخارج، ليتبين أنهم لم يعودوا فعلا يقبلون الخضوع لفَشَلين مركبين. نعم، فوضع الشعب القبائلي أسوأ بكثير من باقي فئات الشعب الجزائري. هناك مظلمتان مسجلتان في حقه. من جهة يعاني من الاستبداد وغياب التنمية ونهب الثروات مثله مثل باقي الجهات والأعراق الجزائرية الأخرى، وفوق هذا الظلم الاجتماعي، ظلم ثقافي ولغوي وتاريخي يهضم هذا الشعب حقّه في رؤية لغته وهي تدرّس في المؤسسات التعليمية أو تستعمل في الإدارة أو على الأقل في إشارات المرور واللافتات المعلقة في الميادين العامة. ما الذي سيضير العسكر إذا ما حوّلوا اللغة الأمازيغية إلى ورش ليتم تفعيل وجودها الدستوري في الواقع وفي المؤسسات الجزائرية؟

    هل تعرفون لماذا لا يقْدم العسكر على هذه الخطوة؟ هناك سببان رئيسان: السبب الأول، سبب انتخابي، فهذا التفعيل للطابع الرسمي للغة الأمازيغية القبائلية ورقة يعلب بها الجيش في مختلف المحطات الانتخابية، إذ تنظر السلطات الجزائرية باستمرار إلى منطقة القبائل كخزان انتخابي لا أقل ولا أكثر، تساوم سكانها من أجل المشاركة في “الأعراس الديمقراطية” التي يصنعها العسكر ويديرونها. والسبب الثاني سبب نفسي. نعم إنه الخوف من قوة الثقافة والإرث التاريخي الذي تمثله الأمازيغية بالنسبة للشعب القبائلي. يخاف الكابرانات من أن يتحول الحضور الثقافي العادل للثقافة واللغة الأمازيغية إلى عامل ضغط اجتماعي ضد هذا النظام. لا يجب أن ننسى أن جلّ الحركات الحقوقية والسياسية المطالبة بمدنية الدولة وبدمقرطة النظام كانت ولا تزال تخرج من هذه المنطقة التي تمتلك تاريخا طويلا من النضال ضد العنصرية والاستعمار والإقصاء والتهميش.

    ولأن للثقافة وطأتها ونفوذها الجارف فإن نظاما عسكريا كرتونيا كنظام شنقريحة يرتعش ويرتعد من مجرد شعار ثقافي يطالب بالإنصاف الثقافي لفئة وعرقية جزائرية وازنة. أما المطالب المتنامية اليوم باستقلال هذه المنطقة عن سلطة العسكر في الجزائر فإنها تمثل كابوسا لهذا النظام الذي استنزف رصيد الشرعية المزيفة التي كان يقتات عليها بسبب ممارساته وسلوكاته المتناقضة خارجيا وتجاه جيرانه على الخصوص. لكن هذا المصير الاستقلالي لمنطقة القبائل هو القدر الذي ينتظر هذا البلد ما دامت هناك سلطة عسكرية متخلفة تبيح لنفسها التدخل في استقرار ووحدة تراب دولة أخرى بينما تفرض هي سلطتها على شعب عريق بالقوة والحديد والنار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبدالمجيد تبون..رئيس دولة من درجة “كومبارس”

    الدار/ خاص
    بشعرٍ رمادي أشعث، يحيط بصلعة برّاقة ملساء، على وجه طويل وملامح مبعثرة، تشبه ملامح “شرشبيل” الشرير في سلسلة الرسوم المتحركة “السنافر”. لم يكن أحد يتوقع وصوله الى رئاسة الجمهورية الجزائرية، ولو من باب المزاح.
    إنه “عبدالمجيد تبون”، تجسيدٌ صارخ لغباء جنرالات الجزائر المسنين وغير المتعلمين، الذين يقودون البلاد نحو الهاوية، ويقمعون كل الأصوات الداعية إلى التجديد والتحديث .
    رئيسٌ من درجة “كومبارس” في فيلم “تجاري رديء”، ما فتئ يُقدم الدليل تلو الآخر، على جهله وغبائه، وافتقاره إلى اللباقة، والثقافة السياسية، وحتى افتقاره للثقافة تمامًا. مثلما تؤكد ذلك خرجاته الاعلامية الشهرية، التي تفجر سخرية عارمة، بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب استعماله لمفردات ومصطلحات سوقية، لا تليق بشخص يفترض فيه أنه رئيس دولة.
    سنة 1999 أخرجهُ الراحل بوتفليقة من “التقاعد المبكر”، وعينه وزيراً للاتصالات، قبل أن يكلفه بمناصب أخرى حتى عام 2002. بعد عشر سنوات عاشها شبه منبوذ، تم استدعاؤه إلى الحكومة عام 2012 ليشغل منصب وزير “السكن والعمران” في حكومات “عبدالمالك سلال” الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، قبل أن يتولى في 2017 رئاسة الوزراء.
    صورة كاريكاتورية للبيروقراطي/التيكنوقراطي المثالي، الذي لا يفقه شيئا في أبجاديات السياسة أو الدبلوماسية، لكنه بشكل أو بآخر، يمثل “البروفايل” المناسب والمثالي، بالنسبة للكبرانات، كشخصية تتوفر على جميع المواصفات اللازمة للعب دور “الدمية /الماريونيت” بكل اخلاص وتفان، توازيا مع تنفيذ جميع الأدوار الأخرى، بدءً بـ “التشيات” و صولا الى الرقص على “وحدة ونص”، إرضاء لأصحاب الأحذية العسكرية السوداء.
    بصيغة أخرى، “عبدالمجيد تبون”، نموذج حي لشخصية “زينهُمْ” في “مسرحية الزعيم”، والذي وجد نفسه فجأة رئيس جمهورية، بعدما اختاره رجال الرئيس “الميت ” “زيمباوي” “ورستم رستم” ، من أجل حكم البلاد باسمه ومن خلاله.
    شخصيته وأذواقه وطريقته في القيادة وعلاقاته وآرائه يكتنفها ضباب كثيف، فيما يتفق الجميع أنه ” أضعف شخصية وصلت الى منصب الرئاسة في الجزائر”.
    وبعمر 76 سنة تقريباً، تبون الرئيس “الثامن” للجزائر، وربما “المُثمّن” أيضا، بالنظر الى ادمانه الشديد على الكحوليات كما يحكي مقربون منه، لا زال يدخن بشراهة حتى في الاجتماعات الرسمية، بشكل يعكس توتره الشديد.
    تتبع مسار حياته، يشبه إلى حد ما الاطلاع على تاريخ بلاده قبل الاستقلال وبعده. تاريخ هجين ومضطرب، بلا هوية، ينضاف الى ذلك معاناته من مرض سرطان الحنجرة، وأمراض اخرى في الجهاز التنفسي.
    وعلى غرار باقي الفاسدين في الجزائر، الذين يصفهم الصحفي الجزائري المعارض هشام عبود بـ “العصابة الحاكمة”، عمل “تبون” منذ وصوله، على تمكين أبنائه من التسلل إلى المناصب الحكومية الرفيعة، وتمكينهم من الصفقات والامتيازات.
    في خضم كل ذلك، يظل “سعيد شنقريحة ” هو الحاكم الفعلي للجزائر، متبنيا استراتيجية حكم البلاد من وراء الكواليس، باسم رئيس الدولة “ضعيف الشخصية”، الذي رضيَ بلعب دور “الكومبارس” برغم الصلاحيات الواسعة التي يمنحها له الدستور.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دور الكابرانات في تفكيك الصف الإفريقي ونسف كل آمال التنمية والسّلم

    الدار/ تحليل

    من حق الحكومة اليابانية التي أشرفت على تنظيم الدورة الثامنة من المؤتمر الياباني الإفريقي المعروف اختصار بـ”تيكاد” أن تراجع كل حساباتها وتفكر جيدا قبل أن تُقْدم مجددا على إنفاق كل الجهد والتنسيق الدبلوماسي والتمويل لأجل قمة تشارك فيها بعض الأنظمة التي لا همّ لها إلا تمزيق القارة السمراء وإثارة القلاقل والفتن وتأجيج النزاعات بل واصطناعها من الفراغ. بل من المنطقي جدا أن تتردد الحكومة اليابانية كثيرا في المستقبل قبل أن تبادر إلى إشراك رئيس مستلب كالرئيس التونسي في تنظيم هذا المؤتمر لأن كل ما تسعى إليه اليابان كقوة اقتصادية معروفة بحيادها مقارنة بباقي القوى الغربية يتم اليوم هدمه بفضل جهود واجتهادات جنرالات الجزائر.

    تريد الدول الإفريقية التي يرزح أغلبها تحت عتبة خط الفقر وتحت ضغط المديونية الخارجية وتدني مستويات التنمية أن تجد خارطة الطريق للخروج من هذا الوضع الذي تغرق فيه القارة السمراء منذ استقلال بلدانها إلى يومنا هذا. لكن كابرانات المرادية مصرّون على زرع الأسباب والعوامل ذاتها التي ساهمت على مدى عقود في تخلّف القارة الإفريقية وتمزقها وبقائها خارج مسار النمو الاقتصادي العالمي بسبب الصراعات الحدودية واصطناع الجماعات الانفصالية في كل بلد على حدة واختلاق الجماعات الإرهابية التي خرج أغلبها بالمناسبة من تركة العشرية السوداء التي عاشها الجزائريون، وتركوا للمنطقة إرهابيين مشاهير مثل عبد المالك دروكدال وغيره.

    هذا ما تقدر الأنظمة العسكرية التي تتعاقب على حكم الجزائر على تقديمه للقارة الإفريقية، تسليح منظمة انفصالية ودعم النزاعات أينما وجدت بدعوى التحرر، ونسف مشاريع الوحدة سواء تعلّق الأمر بالوحدة الإفريقية أو المغاربية. ما الجدوى من جلوس الرئيس الجزائري أو من يمثله في قاعة مؤتمر “تيكاد” ليتحدث عن تنمية إفريقيا وإنصافها واسترجاع حقوقها إذا كان الشغل الشاغل لهذا الرئيس أو زبانيته هو إشاعة المزيد من الفرقة والعمل ليل نهار على تمزيق وحدة بلد جار كالمغرب. إن خطاب التباكي على مستقبل إفريقيا لا يليق بتاتا بنظام الكابرانات الذي لم ينفع إفريقيا على المستوى الاقتصادي والاستثماري والتنموي ولو بفلس واحد. في أي بلد إفريقي بنَت الجزائر مستشفى أو جامعة أو مركزا دينيا؟ ما هي المقاولات الجزائرية التي تساهم اليوم في الاستثمار في الدول الإفريقية لخلق مناصب الشغل والثروة؟

    الجواب بالتأكيد هو صفر. فالنظام العسكري المتخلّف الذي يحكم هذا البلد لا يعرف تصدير شيء غير الأسلحة التي تقدم للانفصاليين والبترودولار الذي يشترى الاعترافات الوهمية بجمهورية وهمية وثروات الجزائريين الغازية التي تُهدر اليوم بغباء ليستفيد منها الإسبان بأبخس الأسعار بينما يتم دفع الفرق من أموال الجزائريين. العمل الوحيد الذي نجح فيه الكابرانات إذن هو تفكيك الصف الإفريقي بعد أن أصرّوا على إقحام منظمة انفصالية في مؤتمر يُفترض أن تحضره دول معترف بها، مثلما نجحوا في الاحتيال على الرئيس الدمية الذي يبدو أنه يرقص رقصة المذبوح وشارف على مغادرة منصبه بعد مراكمته لكمّ هائل من الأخطاء التي ستلحق الكثير من الأذى بمصالح تونس.

    ونحن في المغرب نعِي جيدا تاريخ هذه “النجاحات” التي يحققها مجانين شنقريحة على مستوى تدمير الحلم الإفريقي، لأنّ المغرب هو أكثر من اكتوى في إفريقيا بنيران المكائد الجزائرية، التي لا يزال مشروع نظامها الوحيد هو تفكيك الوحدة الترابية للمغرب، وتقسيم بلادنا، بل وتدميرها إذا أمكن لهم فعل ذلك. لكن، هيهات من المغاربة الخضوع أو الاستسلام لما تمليه الجزائر على بيادقها الجدد الذين يبيعون تاريخ بلدانهم ببضعة ملايين من الدولارات. فمهما حظي بن بطوش باستقبالات حتى ولو كانت في المريخ، فإن المغرب سيظل في صحرائه، وستظل الصحراء في مغربها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيس سعيد يجعل من تونس الولاية الجزائرية رقم 59

    محمد الشمسي

    أن يحضر زعيم الانفصاليين قمة تيكاد فهذا أمر عادي، لأن الزلة التاريخية باعتراف الاتحاد الافريقي وريث منظمة الوحدة الافريقية بالميليشيات المعلومة لا تزال لم تصحح بعد، لذلك لا نلوم قيس على مشاركة كبير الانفصاليين في القمة، بل نعاتبه على إصراره الشخصي على تخصيص مراسيم غير عادية، وحفاوة حمالة لرسائل، حين يقوم بجلال قدره باستقبال رجل منبوذ ممقوت أينما وطئت قدماه قامت القيامة، ويجالسه رفقة العصابة التي ترافقه، وخرقة جمهوريتهم الوهمية مثبتة قبالة العلم التونسي الذي دنسه قيس بهذا النزق غير المبرر.

    دعونا قبل هذا نعرف من هو قيس سعيد؟ وما موقعه من الإعراب في الشقيقة تونس؟ فقيس سعيد هذا علامة نكرة كبيرة في عالم السياسة، فالرجل الذي يشرف على السبعين من عمره لم يسبق له أن مارس مرانا سياسيا ولو صغيرا في أي حزب، ولم يكن لا معارضا ولا مواليا لأي رئيس أو نظام، بل يثبت التاريخ ان الرجل كان موظفا في قطاع التعليم متخصصا في “الدساتير النظرية”، ماشيا جنب الحائط، يأكل ويشرب وينام، حتى 2019 حين نط فوق بساط ثورة الياسمين، واستثمر خلو سجله من السوابق السياسية ليقدم نفسه في صورة “مُخلِّص تونس”، و نجح قيس في امتحان الرئاسة وفشل في إسعاف الاقتصاد التونسي، واستشعر ثورة عليه فاستبق الشعب وقاد انقلابه عليه، فجمد البرلمان، وأوقف العمل بالدستور، وبات يحكم تونس بمراسيم رئاسية جعلته خصما للسلطة القضائية وبقية تداعيات الانقلاب يعرفها الجميع.
    راهن قيس على تفرقة الشعب التونسي الذي أعيته المسيرات، وتاق إلى الاستقرار، كما راهن على دعم قوى خارجية تصر على “إعادة ترويض الشعوب”، وعلى رأس تلك القوى النظام العسكري الجزائري ذو الأصول الإنقلابية، الذي قمع الحراك الجزائري بالعنف، فقرر قيس سعيد أن يجعل من تونس الولاية الجزائرية رقم 59، ويكون واليا فيها بمباركة شنقريحة.

    وحتى بعد لعبة قيس في إخراج دستوره المبهم من تحت القبعة، بخدعة الاستفتاء الافتراضي، شعر قيس أنه مهدد في أي لحظة من طرف شعب تحدى أكثر الرؤساء بطشا وفتكا، فاختار قيس أن يأتمر بأوامر تبون وشنقريحة، واغتنم مؤتمر تيكاد ليقدم لهما أوراق اعتماده كوالي مطيع مقابل حماية كرسيه، ومباركة انقلابه، وأن يقوم وبتلك الصفة باستقبال رسمي للمنشق ابن بطوش استقبال رؤساء الدول، ويمشي الى جانبه بخطى الخذلان و الخيانة و الغدر للقواسم المشتركة التي تجمع الشعبين التونسي والمغربي من دين ودم ولغة وتاريخ، متوهما أن تنفيذه لتعليمات الكهل شنقريحة سترتق وتخيط شرعيته المهزوزة.

    لقد قام هذا الرئيس بما لم يقم به حتى القدافي الذي أنشأ البوليزاريو، لكن قيس سعيد هذا لا يمثل غالبية الشعب التونسي حتى نعادي الأشقاء في تونس، هذا الكائن السياسي الهجين صورة وصوتا وتاريخا وسلوكا لا يمثل إلا زمرة من المنتفعين المصلحيين من التوانسة الذين يتلقون رواتب من جهات خارجية لإذلال شعب ثورة الياسمين، أما أخيار وأحرار وفضلاء تونس فنعرف العديد منهم استقبحوا على قيس طيشه ورعونته، وعابوا عليه عض اليد المغربية التي أحسنت وهي مستعدة لأن تحسن للإخوة في تونس ليس من باب المن والاستجداء بل من باب واجب الأخ على أخيه.

    هي إذا قفزة غير محسوبة العواقب من رئيس انتخب ديمقر اطيا قبل أن يخنق الديمقر اطية وينصب نفسه “فريعنا صغيرا” (تصغير فرعون)، ثم يلحق تونس بولايات الجزائر ال 58. فقد حاول من خلالها ترميم شروخ شرعيته، فلينظر كيف حلت لعنة الوحدة الترابية للمغرب بالخصوم والأعداء، منهم من عثر عليه ميتا في بالعة، وآخرون أنفقوا مالا لبدا لتمزيق المغرب فلم يفلحوا، ولم يقتنصوا من ضحايا وهمهم غير قيس سعيد صغير الماضي والحاضر وعديم المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السليمي: قيس كشف عن عدائه للمغرب وإنخراطه الكامل في مخططات النظام العسكري الجزائري

    زنقة20| الرباط

    تعليقا على الموقف الجديد  للنظام التونسي بخصوص قضية الصحراء المغربية والمتمثل في استقبال “زعيم” جبهة البوليساريو الإنفصالية “ابراهيم غالي” واستضافته بقمة “تيكاد”، أكد الأستاذ الجامعي والمحل السياسي عبد الرحيم منار السليمي أن ” قيس سعيد بهذا التصرف كشف عن عدائه للمغرب وانخراطه الكامل في مخططات النظام العسكري الجزائري ،بعد قضية الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن”.

    وأضاف السليمي في تدوينة على صفحته الرسمية بالفيسبوك أن” الرئيس قيس سعيد يستقبل شخصيا بن بطوش في تونس بالأحضان، لن تجد الرئاسة التونسية أي تبرير لسلوكها العدائي للوحدة الترابية المغربية ،فبن بطوش وصل تونس في طائرة رئاسية جزائرية ،قد يقول التونسيون أن بن بطوش يحضر إلى اعمال ” تيكاد” بجواز سفر الاتحاد الافريقي ولكن ماهي طبيعة جواز سفره الثاني لتونس ؟ وإذا كان بن بطوش يحضر بجواز سفر جزائري ، فهل معنى هذا أن تونس تستقبل وفدين جزائريين إلى أعمال ” تيكاد” وهذا تبرير غير منطقي”.

    وتابع المحلل السياسي” إلا إذا كانت تونس تستقبل بن بطوش بصفته رئيس الجزائر الجنوبية ؟ الواضح أن قيس سعيد يطبق اجندة النظام العسكري الجزائري ويعلن عداءه المكشوف للمغرب ، لقد ارسل اشارات كثيرة من العداء للمغرب منذ وصوله للسلطة”.

    وأكد السليمي أن” حدث اليوم يبين بوضوح أن الرئاسة التونسية باتت ملحقة تابعة للنظام العسكري، كما عبر عن ذلك أحد محللي النظام الجزائري منذ اسابيع”.

    وشدد الأستاذ الجامعي بالقول”  علينا الانتباه اليوم ،تونس لم تعد كما كانت ،ففي فترة رؤسائها الأقوياء كانت إلى جانب الوحدة الترابية للمغرب واليوم في فترة رئيس ضعيف تصطف إلى جانب نظام شنقريحة وتنفذ اجندة الكابرانات ضد المغرب .تونس باتت هي ” لبنان الكابرانات ” في شمال إفريقيا، وقد يكون القادم إلى تونس أخطر من ما وقع في علاقات لبنان بسوريا، الأيام بيننا “.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة الضارطة وفساد الأحسن

    عندما تحدث الفيلسوف الفرنسي ديكارت عن ملكة العقل، وقال إن العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس، لم يكن يعلم أنه سيأتي بعده نظام عسكري سيسيطر على الحكم في أحد بلدان شمال إفريقيا، وسيعيث فيها فسادا ونهبا وقمعا واستبداد، وسيسيء استخدام حضه من العقل أسوء استخدام.

    فالنظام العسكري الحاكم في الجزائر، الذي يصف نفسه بالقهوة عفوا القوة الإقليمية الكبرى في المنطقة، تمكن بفضل كفاءة قياداته ورجاحة تفكيرهم، من هدم جميع مبادئ العقل التي أسس الفلاسفة ما قبل ديكارت وما بعده، فكل أسس التفكير العقلي المنطقي التي أفنى فيها فلاسفة اليونان والحضارة الصينية والإسلامية زهرة شبابه في التنظير لها، جاء نظام القوة الضارطة أعزكم الله، وضرب بها عرض الحائط، وصدق من قال المجنون هو الذي فقد كل شيء إلا عقله.

    ونحن هنا لا نتهم النظام العسكري المسيطر على مقدرات البلاد والعباد في الجزائر بالجنون حاشا، فالمجنون كما يقول القول المأثور لم يفقد ملكة العقل كما فقدتها جنرالات النظام الجزائري، وبالتالي فهم أدنى درجة من المجنون، وهو أقرب إلى الخرف وما يعني ذلك من تضرر وظائف إدراك الأمور على حقيقتها وبالتالي اتخاذ ما يلزم حسب مقتضيات المنطق العقلي والمعرفي السليم، وهذا أمر طبيعي ولا يحتاج كثيرا تمحيص لتفهم السبب، وإذا فهم السبب بطل العجب كما تقول العرب.

    فشنقريحة الذي يقود هذا النظام قارب الثمانين، وهذا ليس فيه أدنى مشكل لو أن الرجل أحاط به بعض بطانة شابة من كفاءات البلاد، لكن والحال أن الرجل لا يدور في فلكه إلى طغمة عسكرية من فاسدة من مثل عمره، لا هم لها سوى تكديس ما تنهبه من خيرات البلاد في بنوك سويسرا ، فإن النتيجة كما ترى وتسمع وتشم، انهيار اقتصادي وعدم استبداد سياسي واحتقان اجتماعي، واقع متبل بالقمع والمنع والتضييق على الحريات وتكميم الأفواه.

    نظام فقد البوصلة تماما، فهم يعلق تصدير اللحوم من إسبانيا التي لم يحدث يوما أنها أساءت للجزائر والجزائريين، لا لشيء سوى لأنها قررت أن تقف مع الحق ضد الباطل في قضية الصحراء، ثم يستعيض عنها بفرنسا، فرنسا التي قتلت نحو مليون ونصف جزائري،  فرنسا التي إلى الآن لديها متحف لجماجم رجال المقاومة الجزائريين، والأنكى من ذلك هو أن مواقفها تجاه إسبانيا تلك، كانت ضدا على دعمها للمملكة المغربية الشريفة، هذه المملكة التي دعمت الجزائر في الأوقات العصيبة إلى درجة أنها دخلت في حرب ضد فرنسا الاستعمارية لأجلها في 1844، دون أن ننسى ما قدمت بعد ذلك لرجال المقاومة من أموال وسلاح لمقاومة المستعمر.

    والأمثلة على تخبط وعدم اتزان ورجاحة عقل جنرالات الجزائر كثيرة من أن تعد وتحصى، فالواقع يغني عن أي كلام، لذلك حق لنا أن نقول كما يقول الانجليز كناية على من فسد عقله، “فساد الأحسن هو الاسوء”.

    رضوان جراف-عبّر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • …بَرح الخفاء

    القوة العظمى تكشر عن أنيابها، وتظهر قوتها، وعظمة شأنها، وتتحدى إسبانيا، وتقوم، والعبارات من بلاغ الرئاسة الجزائرية

    “المضي قدما في التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي أبرمتها في 8 أكتوبر 2002 مع إسبانيا والتي حددت تطوير العلاقات بين البلدين” .

     

    لكن لماذا هذا الإجراء؟ يجيبنا البلاغ المذكور “…هاته السلطات التي تتحمل مسؤولية التحول غير المبرر لموقفها منذ تصريحات 18 مارس 2022 والتي قدمت الحكومة الاسبانية الحالية من خلالها دعمها الكامل للصيغة غير القانونية وغير المشروعة للحكم الذاتي الداخلي المقترحة من قبل القوة المحتلة، تعمل على تكريس سياسة الأمر الواقع الاستعماري باستعمال مبررات زائفة…

     

    إن موقف الحكومة الاسبانية يعتبر منافيا للشرعية الدولية التي تفرضها عليها صفتها كقوة مديرة ولجهود الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي الجديد للأمين العام، ويساهم بشكل مباشر في تدهور الوضع في الصحراء الغربية وبالمنطقة قاطبة”…وبالرغم مما يحمله هذا البيان الصادر عن اجتماع للمجلس الأعلى للأمن الجزائري، من مغالطات كوصف بلادنا “بالقوة المحتلة”، وأن الحكم الذاتي “إجراء داخلي”، وغيرها…فإننا سنواصل بداية استكمال الصورة قبل تحليلها…

    بعد هذا البلاغ، الذي نقلته كل وكالات الأنباء العالمية ولم يصدر أي تكذيب بشأنه أو بشأن مضمونه، سيأتي رد الخارجية الإسبانية، الرد الهادئ المدروس لدولة لها تقاليد ديبلوماسية، وتعرف التمييز بين الدول-الأمة والدول-الصدفة، فخرجت وزارة الخارجية الاسبانية ، ببيان، نقتطف منه ما يلي “…

     

    تؤكد الحكومة الإسبانية من جديد التزامها الكامل بمحتوى المعاهدة ومبادئها، وبنود ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي كعناصر أساسية…وكذلك الحفاظ على السلام والأمن والعدالة في المجتمع الدولي، ولا سيما مبادئ السيادة المتساوية للدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام حق الشعوب غير القابل للتصرف في أن يقرروا بأنفسهم”…الكلام واضح، ولا يحتاج إلى تعليق…درس في القانون الدولي وفي السياسة وفي منطلقات الديبلوماسية؛

     

    لكن إسبانيا لم تقف عند هذا الحد، فقد نقلت هذا التدخل السافر في شؤونها الداخلية، ومواقف مؤسساتها الدستورية المنتخبة، إلى حاضنتها الأوربية، فحولت النزاع من نزاع مع عسكر “قصر المرادية”، إلى نزاع بين الاتحاد الأوربي والمقاطعة الفرنسية بشمال افريقيا، فجاء بلاغ الاتحاد بما يلي “…

     

    نقيّم تداعيات الإجراءات الجزائرية، ولا سيما التعليمات الصادرة إلى المؤسسات المالية لوقف المعاملات بين البلدين والتي يبدو أنها تنتهك اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، خصوصا في مجال التجارة والاستثمار…هذا من شأنه أن يؤدي إلى معاملة تمييزية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي ويضر بممارسة حقوق الاتحاد بموجب الاتفاقية…

     

    إن الاتحاد الأوروبي مستعد لمعارضة أي نوع من الإجراءات القسرية المطبقة على دولة عضو”؛

    هنا فقط سيكتشف الكابرانات غباء تصرفهم، وأنهم ورطوا القوة العظمى، المستوردة لكل شيء، والتي لا تملك اقتصادا، والعهدة على الرئيس تبون الذي صرح بذلك، وتدرك، وإن متأخرا، أن الغاز والريع منه، لا يصنع قوة، ولا تاريخا ولا مجدا، ولا ندية في التعامل…

     

    كما أنه لا يغير حقيقة الواقع الذي لا يرتفع…لكن ما العمل، وقد تم حشر الكابرانات وأوسمتهم، وكبيرهم شنقريحة في ركن الزاوية؟ ستتفتق العبقرية بزلة أكبر من الأولى، وسيمنح إخراجها لبعثة الجزائر في بروكسيل، التي أصدرت بلاغا، نقرأ منه الآتي “نستنكر التسرع الذي ردت به المفوضية الأوروبية على تعليق الجزائر لمعاهدة سياسية ثنائية مع شريك أوروبي… أن رد المفوضية الأوروبية كان دون استشارة مسبقة أو أي تحقق مع الحكومة الجزائرية…إن إجراء تعليق الاتفاقية مع إسبانيا لا يؤثر على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر أو غير مباشر…

     

    إن الجزائر عبرت عبر أعلى سلطة في البلاد ممثلة في رئيس الجمهورية أنها ستستمر في الوفاء بجميع التزاماتها مع إسبانيا بشأن إمدادات الغاز”…هل فهمتم شيئا؟ أشك في ذلك؟؟؟ لماذا تطالبون من المفوضية التحقق لدى السلطات الجزائرية، وهذه الأخيرة أصدرت بلاغا واضحا لا لبس فيه؟ ما ذا يعني التسرع؟ ثم كيف لا يؤثر القرار ضد عضو بالاتحاد على الاتحاد في تضامنه؟

    الدولة التي لا تاريخ لها…مهووسة بتقليد جارها…فقلدت ملبسه وسرقت مأكله ونسخت رموزه، وأرادت أن تستنسخ سياسته ومواقفه، لكن الكابرانات غاب عنهم، أن ما يصنع السياسات ويحيطها بالشرعية، هي المصداقية، وعدالة القضية، والثبات على الموقف…فالمغرب في جفائه مع إسبانيا كان مسلحا بعدالة قضيته، وبالدفاع عن مصالحه الوطنية، وبشرعية القرار المتخذ من مؤسسات بلادنا الشرعية، المدعومة بنصرة شعبية جارفة…لم تتدخل المملكة في شؤون إسبانيا، ولا تدخلت في قضية لا تهمه، ولا وصل في تعاطيه مع الملف إلى حدود قد لا يعرف في المستقبل معالجتها…

     

    بَرح الخفاء…وانكشف زيف “القوة العظمى”، لا قرار مناسب، ولا تبرير مقبول، ولا ثبات على الموقف…ساعة من الزمن كانت كافية لكي ينهار بلاغ الرئيس تبون الصادر عن المجلس الأعلى للأمن…أي مصداقية لهذه المؤسسات أمام نظر المواطنين؟ المفوضية الأوربية ترد، وهي جهاز من أجهزة الاتحاد، ويتم تكليف بعثة لا حول لها ولا قوة، بتدبيج بيان رديء في كل شيء؟ الكابرانات المعاديين لوحدة المغاربة ، تصطدم بحقيقة العالم الجديد الذي ليس فيه مكان للدول فرادى فما بالك بأشباه الدول…عالم لا مكان فيه للابتزاز، لا سيما ابتزاز الكبار…لتزداد عزلة الكابرنات من الغرب والشرق والشمال…فأين المفر؟؟

     

    ـــــــــــــــــــــ
    عذرا للأديب والعالم والمربي سيدي الطاهر الإفراني، الذي اقتبسنا عنوان هذا العمود من قصيدته الرائعة، المفعمة بروح الإيمان ومقام الإحسان.

     

    د. حنان أتركين
    عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تبون يسعى الى كسر الجمود السياسي بعد الحراك عبر مبادرة “لمّ الشمل”

    بعد ثلاث سنوات على تظاهرات شعبية غير مسبوقة ضد السلطة أسقطت عبد العزيز بوتفليقة، يسعى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من خلال مبادرة أطلقها مؤخرا الى كسر الجمود السياسي، لكن المعارضة تطالب بإجراءات ملموسة أبرزها الإفراج عن سجناء الحراك.

    وظهرت المبادرة بشكل غير مباشر في بداية أيار/مايو، ثاني أيام عيد الفطر، من خلال تعليق نشرته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية تتحدث عن تبون باعتباره “رئيسا جامعا للشمل” مشيرة الى أن الجزائر “بحاجة إلى جميع أبنائها للاحتفال سويا بالذكرى الستين للاستقلال” في الخامس من تموز/يوليو.

    وتحدّث تبون عن مبادرة “لمّ الشمل” بشكل رسمي للمرة الأولى من تركيا التي زارها بداية الاسبوع الماضي. واعتبر أن هذه المبادرة ضرورية من أجل “تكوين جبهة داخلية متماسكة”.

    كما أعلن أمام الجزائريين المقيمين في تركيا عن انعقاد “لقاء شامل للأحزاب في الأسابيع المقبلة”، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الجزائرية.

    ولقيت مبادرته دعم الجيش من خلال رئيس الأركان الفريق سعيد شنقريحة الذي دعا إلى الاستجابة إلى “اليد الممدودة” باعتبارها “تنمّ بحق عن الإرادة السياسية الصادقة للسلطات العليا للبلاد، من أجل لمّ الشمل واستجماع القوى الوطنية”.

    وخلال ثلاثة أيام (بين 10 و12 أيار/مايو)، أجرى تبون مشاورات مع ستة أحزاب سياسية منها حزب معارض واحد هو حركة مجتمع السلم الإسلامي.

    واعتبر حزب “جيل جديد”، بزعامة جيلالي سفيان، في تصريحات صحافية أن ما فهمه من لقائه مع الرئيس أن “الاتجاه العام في السلطة هو الذهاب نحو التهدئة” والدخول في “مسار بناء ثقة” مع المجتمع.

    وبالنسبة للمحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة الجزائر 3 توفيق بوقاعدة، “السلطة ليس لها خيار آخر إلا الانفتاح في ظل الإكراهات المتزايدة التي تواجهها سياسيا، حتى تحقّق الاستقرار الذي تنشده منذ حراك 22 فبراير (شباط) وفق مسار سياسي توافقي جديد”.

    ويوضح أن “السلطة عجزت على خلق ديناميكية سياسية حول مشروعها للجزائر الجديدة، والركود السياسي والانتقادات الحادة في مجال حقوق الانسان تجعلها بدون تأييد حقيقي، حزبيا ومجتمعيا”.

    وعبّر رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري في تصريح عقب لقاء تبون عن أمله في توصل الجزائريين “إلى بلورة رؤية مشتركة بما يضمن الحريات والانتقال السياسي الفعلي”.

    ولفتت في “المشاورات” مشاركة الدبلوماسي الأسبق عبد العزيز رحابي، الوزير لفترة قصيرة في حكومة عبد العزيز بوتفليقة الأولى عام 1999، قبل أن يصبح معارضاً شرساً لنظامه.

    وقال رحابي بعد لقاء تبون في تصريح من داخل قصر الرئاسة “لدي شعور بأن الرئيس لديه نية فتح بعض الورش الاقتصادية وبأنه يعمل من أجل بلورة إجماع وطني حول السياسة الداخلية والخارجية والدفاعية”.

    وشكّك رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية (علماني معارض) محسن بلعباس في صدق السلطة، قائلا “لو كانت هناك إرادة حقيقية لعمِلت على لمّ شمل عائلات المسجونين (…) بالإفراج عن كل المعتقلين السياسين وسجناء الرأي والكفّ عن المتابعات التعسفية ضد المناضلين والناشطين السياسين”، كما كتب على صفحته على موقع “فيسبوك”.

    “نتائج ملزمة”
    كذلك يعتبر أستاذ القانون والعلوم السياسية في جامعة الجزائر اسماعيل معراف أن “الحوار السياسي الجاد والسيد” يحتاج الى “إجراءات تهدئة وعلى رأسها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفتح المجال السياسي والإعلامي”.

    ويضيف “المطلوب هو تعيين هيئة مستقلة لمباشرة حوار وطني حقيق تُدعى له كل القوى الحية”، على أن “تكون نتائج الحوار ملزمة لكل من يشارك فيه بمن فيهم السلطة، وحينها فقط نصل إلى لمّ الشمل”.

    وبالنسبة لمعراف، “هناك حالة احتقان في الداخل وتذمّر من المنظمات الدولية بسبب المعتقلين وخرق حقوق الإنسان”.

    ورغم إطلاق سراح وتخفيف عقوبة عشرات المعتقلين، ما زال نحو 260 شخصًا في السجون بالجزائر حاليا بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات أو في قضايا تتعلق بالحرّيات الفرديّة، بحسب اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

    وبعد عام من التظاهرات الأسبوعية والمسيرات الحاشدة للحراك بين شباط/فبراير 2019 وآذار/مارس 2020، توقفت كل المسيرات بسبب جائحة كورونا أولا ثم بسبب منعها من جانب السلطات التي أفشلت كل محاولات العودة إلى الحراك.

    وبرأي المعارض كريم طابو، أحد أبرز وجوه الحراك الشعبي، “السلطة ليست قلقة بأي حال من الأحوال من قضية معتقلي الحراك. رئيس الدولة يستطيع اتخاذ إجراءات في أي وقت لإطلاق سراحهم. المشكلة الوحيدة بالنسبة للسلطة تكمن في الحراك”، معتبرا أنها “تستخدم كل المناورات الممكنة حتى تجعل عودته مستحيلة”، وفق ما نشر على صفحته على “فيسبوك”.

    ولم يتضح تماما الهدف من المشاورات السياسية بما أن كل الذين التقاهم تبون لم يشيروا إلى أي مبادرة سياسية واضحة ولم يتحدثوا عن “لمّ الشمل” الذي أعلنته وكالة الأنباء الرسمية.

    ويعتبر أستاذ العلوم السياسية في المدرسة العليا للصحافة شريف دريس أن “الأمور غير واضحة ولا توجد معلومات دقيقة عن المبادرة”.

    وبحسب بوقاعدة، “يبدو أن السلطة تنتظر اتجاهات النقاش حول مبادرتها لضبط معالمها وأدواتها”، وهو ما قد يحدث في اللقاء المرتقب مع الأحزاب الذي أعلنه تبون.

    وجرت آخر مشاورات سياسية بين الرئاسة والأحزاب بعد الانتخابات التشريعية في حزيران/يونيو وسبقت تشكيل حكومة برئاسة أيمن عبد الرحمان، ما جعل بعض المعلّقين يعتقدون أن المشاورات الجديدة قد تنبئ بتعديل حكومي مرتقب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل العداء الجزائري للمغرب مجرد حالة عابرة أم عقيدة مُتجدرة..؟؟

    م.المهدي

    يحاول بعض الإخوة الجزائريين المعارضين لنظام العسكر أن يدفعوا عن الشعب الجزائري شبهة عدائه للمغرب و إحساسه المفرط اتجاه كل ما هو مغربي إلى درجة الحقد والكراهية في بعض الأحيان، وهذه حقيقة ماثلة للعيان، وذلك نتيجة عقود طويلة من التدجين والشحن الأيديولوجي من طرف نظام عسكري حقود جعل من معاداة المغرب ترياقا لوجوده واستمراه في الحكم، ومَلهاة يُحَوِر عبرها اهتمام الشعب الجزائري المغلوب على أمره عن مشاكله الداخلية و أوضاعه المزرية والتي تزداد يوما بعد يوم سوءا وتدهورا، رغم ما تملكه الجزائر من ثروات باطنية وظاهرية، لكنها مع الأسف محتكرة من طرف قلة قليلة من الجنيرالات اللصوص الذين حولوا البلاد إلى مأذونيات خاصة بهم، يعيثون فيها فسادا و نهبا وقهرا..لكن رغم ذلك فإن سلوكيات بعض الجزائريين اتجاه المغرب عموما يُميزها الحقد الدفين والغيرة المَرضية، إذ صَوَّر لهم العسكر لعقود طويلة المغرب باعتباره عدوا، رغم ما كان لهذا الأخير من فضل على الجزائر إبان الحرب التحريرية، وهذا بشهادة الأحرار من أبناء الجزائر. لكنه من الملاحظ أن هذا الحقد الذي كان يَظهر ويختفي حسب الظروف السياسية والتقلبات التي عرفتها العلاقات بين البلدين الجارين، أصبح اليوم واضحا وجليا ومعلنا، بل ازداد حدة و شراسة منذ وصول شنقريحة إلى قيادة الجيش ومن خلاله إلى قيادة البلاد، وكذا وصول الرئيس المعين إلى قصر المورادية عبد المجيد تبون.. وذلك يتجلى من خلال تجييش كل وسائل الإعلام العمومية والخاصة بكل أشكالها و ألوانها لمحاربة المغرب وتشويه صورته وترسيخ هذه الصورة في أذهان المواطن الجزائري (الزوالي) المقهور. ويبدو أن نظام العسكر قد نجح إلى حد بعيد في مهمته القذرة تلك، ولعل ما وقع مؤخرا في ملعب العاصمة خلال استقبال فريق الوداد البيضاوي لأوضح دليل على ما نقول، والأكثر من ذلك أن السلطات الرسمية لاتحاد الكرة الجزائرية لم تحرك ساكنا، ولم تصدر ولو بلاغا صغيرا تدين فيه ما وقع .. !!
    نقول لإخواننا الجزائريين الأحرار منهم وخاصة المعارضين لنظام اللجنيرالات المتواجدين داخل وخارج البلاد ، إن شعاركم ” خاوة خاوة” على رؤوسنا من فوق، لكن هذا لا يمكن أن ينفي أن الحقد والكراهية اتجاه المغرب هي قاسم مشترك بين النظام العسكري العميل وبين فئة ليست بالقليلة من الشعب الجزائري. وإن كانت هناك فئة متعقلة طبعا، فهي فئة قليلة جدا، وهي في طريقها إلى الانكماش شيئا فشيئا، بفعل اتهامها بالعمالة للمخزن وخروجها عن التوجه العام للبلاد التي يقودها العسكر، الذي جعل من العداء للمغرب عقيدةَ دولة، وليس مجرد حالة نفسية ناتجة عن ظرفية سياسية موسومة بالصراع حول الزعامة الاقليمية في الشمال الافريقي.. !!

    إقرأ الخبر من مصدره