Étiquette : رياضة

  • ريال مدريد يهزم فريق “تركي آل الشيخ” بصعوبة في الليغا

    هبة بريس _ رياضة

    استهل نادي ريال مدريد، الأحد، حملة الدفاع عن لقبه بالفوز على أرض ألميريا بهدفين مقابل هدف، بعدما كان رجال المُدرب “كارلو أنشيلوتي” متأخرين في النتيجة طوال ساعة كاملة من المباراة.

    كان التقدم من نصيب أصحاب الأرض بهدف، هو الأسرع حتى الآن في الجولة الأولى من الليغا، بعد مرور أقل من 5 دقائق على صافرة البداية، سجله المهاجم البلجيكي “رمضاني” على إثر انفراد بالحارس “تيبو كورتوا”.

    بعدها استطاع الفريق الأندلسي الحفاظ على تقدمه، حتى موعد دخول غرف خلع الملابس بين شوطي المباراة.

    ومع بداية الشوط الثاني، سعى ريال مدريد للعودة في النتيجة، وبدأت “الريمونتادا” بهدف للظهير الأيمن “لوكاس فاسكيز” بعد مرور ساعة من اللعب، بعد متابعته لكرة عرضية داخل منطقة الجزاء، حولها بتسديدة يسارية في الشباك.

    ثم جاء الدور على المُدافع “دافيد ألابا” ليضع النادي الملكي في المقدمة، بهدف ثانٍ غاية في الروعة من مخالفة على مشارف منطقة الجزاء، وضعها النجم النمساوي مباشرة في شباك الحارس “فيرناندو مارتينيز”.

    بعدما استنفد نجوم “الميرينغي” الدقائق المتبقية من الشوط الثاني، أعلن الحكم عن نهاية اللقاء بفوز ملكي بهدفين مقابل هدف، منح رفاق “كريم بنزيما” أول ثلاث نقاط في عمر المسابقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زاهيدي يتحدث عن السر وراء فوزه ببطولة العالم في المواي طاي (حوار)

    توج البطل المغربي في رياضة المواي طاي؛ عبد العالي زاهيدي، بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للمواي طاي 2022 المختتمة يوم السبت المنصرم بمدينة أبوظبي الإماراتية.

    وحقق زاهيدي الميدالية الذهبية ضمن فئة أقل من 23 سنة بعد تغلبه بالنقاط في المباراة النهائية على البطل الفرنسي أيان رشيد، برسم الوزن أقل من 71 كلغ، لتنضاف إلى الميداليات الأربع التي حققها المنتخب المغربي خلال بطولة العالم المذكورة.

    وفي هذا الحوار القصير، يتحدث زاهيدي لـ”آشكاين”، حول ظروف فوزه بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للمواي طاي، والمباراة النهائية التي جمعته بالفرنسي أيان رشيد، وكذا التحديات المستقبلية التي تنتظره.

    وفي ما يلي نص الحوار:

    بداية نهنئك بهذا الانجاز العالمي، لكن هل كنت تتوقع أن تحقق الميدالية الذهبية في بطولة العالم للمواي تاي؟

    شكرا، من الطبيعي أن تحقيق الميدالية الذهبية في بطولة العالم ليس بالشيء السهل والهين. وشخصيا كان طموحي الإسهام في رفع العلم المغربي بهذه البطولة من خلال التواجد في “البوديوم” عبر الحصول على إحدى الميداليات.

    وبكل صراحة، فبالنظر إلى مستوى المنافسة العالية في هذه الرياضة والوزن الذي أقاتل فيه، لم أكن أتوقع تحقيق الميدالية الذهبية. لكن الحمد لله، الإعداد القبلي لهذه البطولة والدعم المعنوي للزملاء في الرياضة وشباب مدينة القنيطرة أهلني للفوز بالذهب في بطولة العالم.

    طيب، وكيف كان نزالك النهائي ضد الفرنسي ايان رشيد؟

    في الحقيقة كان خصمي الفرنسي آيان، منافسا في المستوى وإلا فما كان سيكون في النزال النهائي لبطولة العالم، كان ذكيا، ويعرف جيدا كيف ومتى ولماذا يتحرك، ويمتاز بتقنيات عالية.

    لكن في المقابل، “النفس المغربية” هي التي أحدثت الفارق بيننا، ورغبتي في الفوز كانت أقوى، بالإضافة إلى الإعداد البدني، حيث كنت أفضل منه، وهذه هي العوامل التي أسهمت في هذا التفوق.

    ما هو التحدي المقبل الذي تهدف لتحقيقه بعد هذا الإنجاز العالمي؟

    بعد تحقيق هذا الإنجاز، تنتظرنا منافسات الألعاب العالمية التي تأهل إليها أربعة أبطال من المنتخب الوطني المغربي، وهم كل من حمزة رشيد، أميمة بلوراث، مريم الموباريك وعبد ربه عبد العالي زاهيدي، والتحدي هو الحفاظ على اللقب العالمي. وهو ما سنحاول تحقيقه إن شاء الله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توصلت بتهنئة خاصة من الملك.. المغربية بشرى بايبانو تروي قصة تسلقها لأخطر قمم جبال الهيمالايا

    نجحت متسلقة الجبال المغربية والعالمية بشرى بايبانو، قبل بضعة أيام، في تسلق جبل أنابورنا بسلسلة جبال الهيمالايا الذي يعد من بين الأخطر في العالم بالنسبة لمتسلقي الجبال، ورفعت راية المغرب خفاقة فوق قمته، وهو الإنجاز الهام الذي ينضاف إلى سجلها الحافل بتسلق أعلى القمم في مختلف القارات .

    فإلى جانب هذا التحدي الجديد ضمن مسيرتها في مجال تسلق الجبال التي بدأت سنة 2011، تعتبر بشرى بايبانو أول مغربية تنجح في خوض تحدي القمم السبع: كليمنجارو بإفريقيا (سنة 2011)، ومون بلان في أوروبا الغربية (2011)، وإلبروس في أوروبا (2012)، وأكونكاغوا في أمريكا الجنوبية (2014)، وماكينلي في أمريكا الشمالية (2014)، وبيراميدس كارستنزي في إندونيسيا (2015)، ثم قمة إفريست التي تعتبر الأعلى في العالم (2017)، وفانسون في القطب الجنوبي (2018).

    وحول المغامرة الأخيرة التي خاضتها والصعوبات التي واجهتها قبل أن تحقق هدفها بالوصول إلى قمة جبل أنابورنا (يصل ارتفاعه إلى 8091 متر) والتي يعتبر الصعود إليها مهمة محفوفة بالمخاطر، تجيب المغامرة وبطلة رياضة تسلق الجبال، بشرى بايبانو، عن ثلاثة أسئلة لوكالة المغرب العربي للأنباء.

    *ما هي الأحاسيس التي انتابتك لدى وصولك إلى قمة أنابورنا بسلسلة جبال الهيمالايا ؟

    عندما وصلت إلى قمة أنابورنا في نيبال الوسطى شعرت بفخر واعتزاز كبيرين لكوني تمكنت من رفع علم المغرب فوق هذه القمة ونجحت في تشريف المرأة المغربية والعربية والمسلمة، حيث أعتبر أول امرأة عربية تمكنت من تسلق هذه القمة. وهي المشاعر التي جعلتني أقاوم التعب الشديد والصعوبات الكبيرة التي صادفتها في رحلتي نحو هذه القمة التي تعتبر من بين أصعب القمم في العالم، والتي لم يتمكن من الوصول إليها سوى أقل من 300 شخص ، بسبب المخاطر الكبيرة والحوادث الخطيرة التي يتعرض لها متسلقو الجبال.

    *كيف عشت هذا التحدي الجديد وما هي أبرز الصعوبات التي واجهتها ؟

    بالفعل كانت هناك صعوبات كثيرة وتحديات كبيرة واجهتها بسبب صعوبة المسارات التي يتعين سلكها، والتي تشهد وقوع العديد من الانهيارات الثلجية. كما أن الطقس كان قاسيا ومتقلبا بسرعة كبيرة، وهي الظروف التي زادت من صعوبة مهمة تسلق الجبل. فخلال اليوم الأخير للصعود للقمة، احتجت إلى 15 ساعة من المشي قبل الوصول إلى الهدف . وأثناء عملية الهبوط، تسبب هبوب عاصفة ثلجية قوية في مشاكل كثيرة، حيث تعرض بعض من كانوا يحاولون تسلق الجبل لتجمد الأصابع أو التيه. أحمد الله أنني تمكنت من الهبوط بسلام.

    3 – هل هناك حدود أمام طموح بشرى بايبانو، ومن أين تستمد شجاعتها الدائمة لخوض مثل هذه التحديات ؟

    لا توجد أي حدود يمكن أن تقف أمام طموح الإنسان طالما وضع نصب أعينه هدفا محددا. لدي طموحات كبيرة لتطوير الرياضات الجبلية في المغرب وخوض تجارب تسلق قمم أخرى. وإلى جانب ذلك، أسعى إلى أن أكون قدوة للفتيات وأن أساهم في النهوض بوضعيتهن في كافة المجالات. أعتبر نجاحي نجاحا للمغاربة عامة وللمرأة المغربية على وجه الخصوص.

    كما أن الوسام الملكي الذي وشحني به صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2015 شكل أكبر حافز جعلني أبذل كل ما في وسعي لأكون في مستوى المسؤولية. وزادتني تهنئة جلالة الملك لي على إنجازي بصعود قمة أنابورنا حماسا وقوت عزيمتي لتحقيق نجاحات أخرى في رياضة تسلق الجبال وفي مجال تنمية وضعية الفتاة المغربية على حد سواء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حلول أزمة “دونور”: تدبير مفوض أو شركة تنمية محلية خاصة

    بقلم المهدي الزوات

    إن ما تعيشه جماهير ناديي الوداد والرجاء الرياضيين، إبان كل مباراة، ليعتبر بالأمر الكارثي التنظيمي، على مستوى مرفق حيوي ذو أهمية كبيرة بالعاصمة الاقتصادية، يفترض فيه أن يكون متنفسا للبيضاويات والبيضاويين، لا مصدر انزعاج وفوضى بالنسبة إليهم.
    وأصبحت الكوارث التنظيمية لا تعد ولا تحصى، في ظل السياسة التدبيرية التي تنهجها شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات”، بدء بعملية بيع التذاكر التي تعرف ارتجالا كبيرا، لا على مستوى التطبيقات والمواقع، ولا على مستوى تأمينها من التزوير، ووصولا إلى عمليات تنظيم الدخول وما يرافقها من فوضى، جراء انعدام صيانة معدات مراقبة الدخول، وكذا استراتيجية التدقيق والتحقق من صحة التذاكر.
    فإذا كانت هذه الشركة لا تستطيع تدبير هذا المرفق كما يجب، باعتبار أن تدبير الملاعب الرياضية لا يدخل في إطار تخصصها، فما الفائدة من مواصلة رحلة البحث عن حل تدبيري ترقيعي من خلالها لن يكون إلا تمديدا للمشكل وتأجيلا للكارثة؟
    اليوم ملعب محمد الخامس ليس فقط رقعة ملعب معشوشب لممارسة رياضة كرة القدم، وإنما هو أيضا عبارة عن مجمع رياضي وثقافي يحتوي على مسبح تحت أرضي، وقاعة متعددة الرياضات، وقاعات متعددة الاختصاص، ومرافق أخرى يمكن استغلالها، لتكون هذه المعلمة التاريخية وجهة للبيضاويات والبيضاويين طيلة أيام الأسبوع، بل فضاء متكاملا للترفيه عنهم. وبالتالي، فالأسئلة التي تطرح نفسها في هذا الإطار كلها تتمحور حول إشكالية السبب وراء هذا التهاون في الإسراع بالرقي بهذا المركب، ليقوم بدوره السالف الذكر كما ينبغي؟
    المسؤولية:
    بين مسبح مهجور وقاعات مغلقة غير مستغلة يكمن مشكل تدبيري كبير يتحمل مسؤوليته المجلس الجماعي أولا. لماذا؟!
    القانون التنظيمي للجماعات الترابية 14-113 في مواده 130، و131، و132، يعرف شركات التنمية المحلية كمساعد للمجلس الجماعي في تدبير المرافق والقطاعات الصناعية والتجارية، وليس شريكا في ذلك. وبالتالي؛ فالمسؤولية الأولى تعود على المعني بتدبير المرفق أساسا، وليس من أنيطت إليه مهمة ذلك. ثم إن الأصل في شركة التنمية المحلية هو أن تخلق لغرض ما، لا لسد الفراغات هنا وهناك. وبالتالي؛ فشركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للتظاهرات والتنشيط” لا يمكنها أن تتدخل إلا في تنظيم التظاهرات داخل الملعب، وليس تدبيره، في حين أن الإشكال الأساسي المرتبط بمركب مخمد الخامس يكمن في صيانة وتسيير المرفق، وليس تنظيم المباراة التي هي أصلا مهمة النادي المستضيف، أو إحدى الشركات الخاصة التي يختارها النادي لأجل ذلك، وليس جماعة الدار البيضاء المالكة للمرفق.
    الحلول الممكنة:
    لإيجاد حل آنس ومستعجل لهذه المعضلة، لا يمكن لمجلس جماعة الدار البيضاء إلا أن يلجأ إلى إحدى الحلول التالية :
    خلق شركة تنمية محلية “الدار البيضاء دونور” تكون مهمتها الوحيدة والأساسية هي تدبير هذا الرفق الحيوي والرقي به، ليكون ملعبا متكاملا يجلب الزوار والسياح والمرتفقين بشكل يومي، يمكن من إغناء خزينة هذه الشركة حتى تتمكن من اقتناء وصيانة أحدث المعدات التي تمكن من تفادي المشاكل التي نعيشها اليوم.
    والحل الثاني، والذي يسمح به القانون التنظيمي للجماعات المحلية، ينبني على فسح المجال أمام شركات أجنبية متخصصة في تدبير الملاعب الرياضية في إطار التدبير المفوض.
    أظن أن الحلول موجودة وممكنة، فقط يتطلب الأمر إرادة سياسية وجرأة من طرف المجلس المنتخب، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا المرفق هو ذوو أهمية تاريخية واستراتيجية تحتم علينا اليوم الوقوف جميعا لإيجاد حل واقعي وقابل للتنزيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس

    بقلم: جميل عبد الكريم. ج

    ربما سائل يسأل لماذا هذا العنوان وبهذا الشكل الجاف بدون كل ما تستوجبه شروط الأدب واللياقة واللباقة ؟ سيما وأن الموضوع يتناول رمز دولة عريقة وعنوان سيادتها، ولها حمولة تاريخية كبيرة، وتعتبر أقدم مملكة في العالم، ألا هو الملك. فهذه الشروط كلها موجودة ونحن مقتنعون بها ونطبقها، غير أن الأمر هنا لا يعدو كونه مجرد عنوان عادي في ظرف غير عادي. لأننا نسعى من وراء هذا، طرح إشكالية محمد السادس الرجل والإنسان والملك، ومحاولة إجراء مقاربة لكل عنصر على حدة- قدر المستطاع- ثم لتفاعل العناصر الثلاثة فيما بينها، ليس من وجهة نظر سيكولوجية محضة، ولكن من جانب الظاهر منها ومن الجانب السياسي فيها.

     

    إذا، قبل أن نتطرق للموضوع، أرى أنه من الأنسب أن نلقي نظرة عن الخلفية التاريخية والبيئية التي ترعرع فيها محمد السادس، ليس من نظر الوسط الداخلي للعائلة الملكية، (لأننا لا نعرفه ولا نعلم منه إلا ماتنشره الصحف أو الإعلام بصفة عامة)، وإنما من وجهة نظر مواطن عادي يتحرى الموضوعية وينظر إلى الأمور من بعيد كمن يتفرج على مباراة في كرة القدم من المدرجات.
    الملك محمد السادس هو ابن الملك الحسن الثاني، الملك المخضرم الذي عاش حقبتين مختلفتين. مرحلة الاستعمار ومرحلة الاستقلال. عايش عتاة الاستعمار الفرنسي من المقيمين العامين الذين خلفوا ليوطي، مهندس احتلال المغرب وباسط السلطة الفرنسية، والعقل المدبر لسياسة فرنسا الاستعمارية والثقافية والفكرية على المغرب، وكل من جاء من بعده من المقيمين العامين ببلدنا حتى الوصول إلى أسوئهم على الإطلاق سيئ الذكر الجنرال كيوم .Guillaume

     

    هذا من جهة ومن جهة اخرى، عايش صناديد الحركة الوطنية من أمثال علال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني والمختار السوسي والمهدي بن بركة وعبد العزيز بن ادريس، وبوشتا الجامعي والهاشمي الفلالي والفقيه الغازي وغيرهم، والجيل الذي نشأ في أحضانهم كمحمد بوستة ومحمد الدويري وعبد الحفيظ القادري وأبو بكر القادري وعبد الكريم غلاب وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد اليازغي ومحمد عابد الجابري ومحمد بن سعيد ايت يدر وباقي الوطنيين.

     

    لقد كان الحسن الثاني، رحمه الله، معروفا بالنباهة، حاد الذكاء، متعدد المواهب، (مما أهله وهو طفل لأن يجالس صحبة والده المرحوم محمد الخامس، قادة العالم المنتصرين في الحرب العالمية الثانية: الرئيس الأميركي فرانكلين روزفيلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشيل، وعمره لم يتجاوز الرابعة عشرة، في اللقاء التاريخ الذي جمعهم بمدينة الدار البيضاء سنة 1944)، كانت له ذاكرة قوية، حافظ لكتاب الله، وذو تكوين إسلامي رفيع وصل مرحلة العالمية ( كما أكد لي بعض الأشراف الأجلاء)، إضافة إلى تكوين غربي يفوق درجة ممتاز.

     

    كان مزدوج الثقافة عربية إسلامية وفرنسية غربية. كان فصيحا جدا في اللغة العربية، وكان يتكلم اللغة الفرنسية أحسن من أهلها، وكان وطنيا قحا جرب المنفى من وطنه والغربة والإبعاد القسري عن دياره، فكان يعرف حق الوطن والمواطنة وقيمتيهما… كان مخلصا لدينه و يحب وطنه وشعبه حد الجنون. لدرجة أنه أسبغ عليها صفة المقدسات، فكان لا يتساهل مع من يحاول المس بالمقدسات…. ورغم هذا كله ظلمناه، ظلما شديدا- نسأل الله أن يسمح لنا- و كنّا ننتقده (ونحن شبابا) في كل شيء. لم نكن معارضين له بصفته ملكا ولكن كنّا نعارض سياسته، بل تمادينا في معارضتنا ( أحيانا بشكل مجاني) حتى كدنا نكون معارضين له ولنظامه. لا لشيء إلا لأننا كنّا لا نفهمه أو قل كنّا عاجزين على فهمه (هكذا اتضح لي بعد مرور الزمن وبعد إعادة مراجعة وقراءة الأحداث فيما بعد)، لأن عقله كان يسير بسرعة 200 كلم في الساعة وكانت عقولنا تسير بسرعة لا تفوق 50 كلم في الساعة في أحسن الأحوال، وكانت كلما طالت المسافة اتسعت الفجوة، فيتسع الفارق بيننا وبينه. كان عليه، رحمه الله ان يطبق الحديث الشريف: سيروا بسير ضعفائكم. لكن ذلك لم يكن ممكنا، لأنه، رحمه الله، كان ملكا، وكانت عليه مسؤولية السهر على السير الطبيعي لدواليب الدولة، وحماية البلد والنظام والشعب من أعداء الداخل والخارج، وتأمين السلم والأمن الغذائي والاستشفائي والاجتماعي للشعب، واستكمال الوحدة الترابية، والسعي إلى رقيه وتقدمه. كان الأمر يتطلب أن يكون المغرب أو لا يكون، فاختار رحمه الله أن يكون المغرب، رغم بعض الخسائر الطفيفة…

    هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، أرى لو أن زعماء الحركة الوطنية سايروه ووضعوا يدهم في يده، ولم ينشغلوا بالتخاصم فيما بينهم وبالمواجهة معه (أو جزء منهم) لكان المغرب مغربا اخر… وهذا ما كانت عليه قناعة علال الفاسي، رحمه الله، وفطن إليه في وقت مبكر، لكن لم تسعفه الظروف ليقنع (أو حاول وكانوا يرفضون) بها الطرف الآخر من أهل الحركة الوطنية. فما كان منه إلا أن أوصى خليفته، محمد بوستة رحمه الله، في رحلته الأخيرة إلى رومانيا، حيث لقي ربه، بإقناع الطرف الآخر من الحركة الوطنية بالمصالحة وبالتقرب والوقوف إلى جانب الحسن الثاني، حتى لا يبقى وحيدا في مواجهة الفساد والمفسدين… وكذلك كان، والحمد لله. وكانت هذه من النصائح التي مافتىء يؤكدها لنا السي محمد بوستة ويذكرنا بها في لقاءاتنا الخاصة أو التنظيمية معه. وأكدها علينا ولنا مرة أخيرة وأمام الملأ في الذكرى التي أقيمت بقاعة زينيت يوم 11يناير من عام 2017 بمناسبة الإحتفال بتقديم وثيقة الاستقلال للمستعمر الفرنسي في 11 يناير 1944.

     

    في ظل هذا الرجل المشبع بهذه الثقافة وبهذه القناعات ترعرع و نشأ محمد السادس، بل وعايش جزءا من أحداثها ومجرياتها. عاش في كنف رجل عبقري، صارم وحازم، قراراته لا تحتمل التأجيل أو المماطلة، ويصعب عليك أن تقنعه بأي شيء، إلا إذا كان دليلك من القرءان أوالسنة. كانت هذه هي المدرسة التي تربى فيها الملك محمد السادس. تربى في كنف ملك حريص على تربية ولي العهد حسب ما تقتضيه مرحلة الاستقلال، والحرب الباردة والمسيرة الخضراء، والنظام العالمي الجديد والعولمة، وانهيار جدار برلين، واجتياح الثورة الديموقراطية للعالم و متطلبات مغرب وجيل ما بعد الاستقلال وووو…. زِد على ذلك الظروف القاسية التي عايشها، وهو طفل، إثر الانقلابين الفاشلين لسنتي 1971 و 1972، مما أكسبه رجولة مبكرة، ومواجهة الصعاب في وقت يحن فيه كل طفل للعب مع أقرانه…

    للملك الحسن الثاني كلاما مأثورا يقول فيها: الأسلوب هو الرجل. Le style c’est l’homme .
    وهكذا نرى أن أسلوب الملك محمد السادس ليس هو أسلوب والده، ولو كان الأسلوبان متطابقان لفسدت سياسة الخلف، كما وصف ذلك الحسن الثاني رحمه الله.
    فمجرد تولي محمد السادس الحكم رسميا أطلق مفهومه الجديد للسلطة وأعلن عن دولة الحق والقانون؛ فاتحا بذلك باب بداية حقبة جديدة ومغلقا باب حقبة من الحكم قد انتهت.
    محمد السادس رجل مخالف لوالده في الظاهر، له شخصية مستقلة تماما عن شخصية والده المرحوم. لأن ما بصم تربية وحياة الحسن الثاني، ليس هو ما بصم تربية وحياة محمد السادس.
    فمن جملة ما قام به في بداية حكمه، أنه بدأ ببيته هو الأول، وبحسب ماراج في الشارع المغربي، هو إفراغ القصور الملكية من كل الأشخاص الزائدين، ثم ترشيد النفقات فيها من تموين للمطاعم الداخلية إلى غير ذلك من المسائل الخاصة بها،،، وحين حان زواجه وتم الإعلان عنه أبرز صورة زوجه لعامة الشعب. وأشهر حفل زفافه على التلفزيون، وكل المباهج التي رافقت العرس… ثم أعطى دورا اجتماعيا لحرمه وجعلها تنوب عنه في هذا المجال. على عكس المرحوم الحسن الثاني الذي لم يكن أحد يعرف صورة قرينته أبدا وبالأحرى إسناد مهمة رسمية لها.
    أما في الشكل الخارجي فالحسن الثاني كان يحلق ذقنه وشواربه، أما محمد السادس فيقص الشوارب ويعفو عن اللحية، في حدود. حتى أن الصورة الرسمية للملك محمد السادس وهو جالس على العرش، فبالشكل الذي وصفناه. أما على مستوى الرياضة فالمرحوم كان يفضل رياضة الكولف، أما محمد السادس فيحب ركوب البحر والأمواج.
    قيل عن الملك الحسن الأول رحمه الله، إن عرشه كان على صهوة فرسه، أما محمد السادس فكان عرشه على صهوة سيارته بحيث لم يترك منطقة ولا ركنا من أركان مملكته إلا وزارها، بل وأقام فيها ما تيسر أن يقيم فيها. فكان يطلع على أحوال الشعب بالليل وبالنهار، وفي زيارات معلنة وسرية….
    أما ما يتجلى من معاملة محمد السادس في تعامله مع الشعب، يتضح أنه عطوف جدا، ورؤوف بل حنون على الكل وخاصة الشريحة المعوزة، سيما أصحاب الحاجات الخاصة منها. أما خاصية الكرم فيشترك فيها مع والده رحمه الله.

    محمد السادس الملك. يقول الله في محكم كتابه: ويؤتي الملك من يشاء… إذاً، المُلك والحُكم شأن رباني، والله وحده هو من يعطيه لمن يشاء. لأنه سبحانه وتعالى يعلم أين يضع رسالته. ويعلم من هو المؤهل لها وللحكم. وكما جاء في الحديث الشريف: كلٌّ مُيسر لما خلق له، (صدق رسول الله ص). فالمَلك هو المسؤول عن الشعب وعن أمنه السلمي والغذائي والإستشفائي وعن تقدمه وازدهاره، وعن دينه ولغته وعن عرضه. فوحدة الدولة تقتضي أن يكون هو المسؤول الوحيد على كيانها وعلى علاقاتها بالخارج وعلى أمر الحرب أو السلم فيها. وبالتالي هو من في عنقه مصير الشعب والوطن. بمعنى أنه هو الوحيد الذي له اتجاه بوصلة المصلحة ومتى يسير فيها وبوصلة اتجاه المفسدة ومتى يتجنبها.

    محمد السادس أو الذكاء الصامت أو The silent intelligence:

    كما هو ملاحظ للجميع فإن الملك محمد السادس، وعلى خلاف أبيه، لا يتكلم مع صحافة ولا يلقي كلمات مرتجلة، ولا يتوجه إلى أحد بكلام مسموع عبر التلفزيون أو الإذاعة، وحتى حينما يتوجه إلى الشعب ففي خطاب رسمي مقروء وعبر وسائل الإعلام الرسمية. فهو يشتغل في صمت، يعمل ولا يتكلم، ولكن بكل حكمة وتبصر وبعد نظر. حتى أن الملاحظ المتمعن يمكنه أن يلمس أن جميع القرارات السياسية والإقتصادية التي اتخذها فيها من الذكاء والدهاء السياسي والإستبصار الشيء الكثير . ويتجلى هذا في سياسته الخارجية، كما هو ملاحظ في ملف قضيتنا الأولى الصحراء المغربية، أو علاقتنا بدول الجوار أو ملف أزمة دول التعاون الخليجي، أو السياسة الأفريقية أو غيرها، وكذا كما هو جلي في سياسته الداخلية. وكمثال على ذلك ما تشهده التغييرات التي تطرأ على مؤسسات الدولة ومسؤوليها، وكذا التغييرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي يشهدها المجتمع المغربي.

    محمد السادس أو القوة الناعمة The soft power :
    لا يمكننا، باعتبارنا شعبا مغربيا أصيلا ووفي لملكه ولوطنه، أن ننسى مافعلته إسبانيا، بعد تولي محمد السادس ملك المغرب بفترة وجيزة عرش المملكة، حين هاجمت (إسبانيا) أفراد القوات المساعدة بجزيرة ليلى سنة 2002، بقوة بحرية وجوية كبيرة… رسالة إسبانيا كانت واضحة ومعروفة الأبعاد… كانت تريد أن تقول للمغرب، وكما يقول المثل الشعبي عندنا (من النهار الأول يموت القط). إذن، كانت تريد أن تزعزع ثقة الملك في الحكم، وتبعث له رسائل مشفرة وواضحة لكي تدفعه إلى الإرتماء في أحضانها ومسايرة رغباتها… ولكن هيهات، هيهات… ولأن ملكنا حكيم، صبر واصطبر، وكظم غيظه، لأنه كانت له أولويات، وكان بصدد وضع اللبنات الأولى لتصوره في الحكم، فكان من العقل و الحكمة والتبصر أن يتجاوز الاستفزاز، وأن يتمالك أعصابه ويرتب أولوياته حتى يحين الوقت الحاسم للرد… فاشتغل وكد في صمت، حتى جاء الوقت المناسب لترى إسبانيا بأم عينيها، وليس لتسمع، كما يقال، إن المغرب صنع لنفسه قوة ضاربة يحسب لها ألف حساب. ولما فتحت جارتنا الشمالية عينيها وجدت أن المغرب الذي كانت تحتقره وتستصغره وتستضعفه قبل 2002، لم يعد ذلك المغرب وإنما مغرب اخر جديد، له من القوة العسكرية والاقتصادية ما يجعل قراراته السياسية سيادية وتستوجب احترام الآخرين. فراحت تتودد، وتمتدح المغرب وتذكر بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية وما إلى ذلك من تعابير قاموس الغزل السياسي. لكن قطار المغرب أقلع ولن يتوقف، ولن يحابي أحدا على حساب مصلحته وشرفه وكرامته. وكان هذا واضحا في خطاب جلالته بمناسبة الذكرى 46 لعيد المسيرة الخضراء (2021).
    وما انسحب على اسبانيا ينسحب على الآخرين، ولكل حادث حديث ….

    المغرب لا يرد على كلام أحد بكلام مثله ولا ينهج سياسة البوليميك، ولا تستفزه تحرشات أوانفعالات الآخرين ولا تخرصاتهم، وإنما رده يكون بالعمل وبما يرى ويلمس المعني بالأمر وليس بما يسمع….. هذا هو مغرب محمد السادس.

     

    إقرأ الخبر من مصدره