Étiquette : 2000

  • ترامب مهاجما حلفاءه: نحميكم 40 عاما ثم ترفضون مساعدتنا في مضيق هرمز

    هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حلفاء الولايات المتحدة، متهما إياهم بخذلانه في ملف تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز. وجدد انتقاداته لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت أعلن فيه تأجيل زيارته المقررة إلى الصين، متوعدا بقدرة بلاده على حسم الحرب ضد إيران خلال أسبوع واحد فقط.

    وفي تصريحات له في وقت متأخر من يوم الاثنين، قال ترمب، إن حلفاء واشنطن خذلوه برفضهم أو تعاملهم ببرود مع دعوته لإرسال سفن حربية لتأمين السفن التجارية مضيق هرمز، معتبرا أن موقفهم يؤكد انتقاداته القديمة باعتمادهم المفرط على المظلة الدفاعية الأمريكية.

    وتابع: “ننفق تريليونات الدولارات على الناتو للدفاع عن بلدان أخرى، ولذا كنت أقول دائما إنه عندما نحتاج إليهم، لن نجدهم إلى جانبنا”، متسائلا: هل يعقل أننا نحميكم منذ 40 عاما ثم ترفضون المشاركة في أمر ثانوي كهذا؟؟

    واعتبر أن “أوروبا واليابان وغيرهما يعتمدون على نفط الخليج أكثر بكثير من الولايات المتحدة”، مردفا: “نحن لا نحتاج إلى أحد، فنحن الأمة الأقوى في العالم”، لكن يقول ترامب: “في بعض الأحيان أطلب المساعدة لا لحاجتنا إليها، بل لاختبار ولاء الحلفاء ومعرفة كيف ستكون ردة الفعل”.
    “هناك دول وافقت على المشاركة، لكنني أفضل عدم الكشف عن أسمائها الآن”.

    وبرز الرفض الأوضح لطلب ترمب من ألمانيا، إذ قال وزير دفاعها بوريس بيستوريوس “هذه ليست حربنا، ولم نكن نحن من بدأها”. كما أكدت اليابان وإيطاليا وأستراليا عدم مشاركتها في أي جهود لإعادة فتح المضيق.

    من جانبها، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاجا كالاس، أن الاتحاد لن يوسّع عملياته البحرية في المنطقة، قائلة “هذه ليست حرب أوروبا، لكن مصالحها باتت على المحك بشكل مباشر”.

    واتخذت دول أخرى مواقف أكثر تحفظا، من بينها فرنسا وكوريا الجنوبية وبريطانيا، حيث قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده لن تُستدرج إلى “حرب أوسع”.

    وفي سياق متصل، أعلن ترمب تأجيل زيارته المقررة إلى بكين في نهاية الشهر الجاري للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، مبررا القرار بالقول: “نحن في حالة حرب، ومن المهم أن أبقى هنا”.

    وكان ترمب قد لوّح في وقت سابق بإلغاء الزيارة إذا لم تشارك الصين بسفن حربية في جهود تأمين الملاحة، لكنه لم يربط بين الأمرين بشكل مباشر في تصريحاته الأخيرة، رغم تأكيده أن بكين تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج.

    وشن ترامب هجوما واسعا على القيادة الإيرانية، واصفا إياها بـ”العنيفة والشرسة”، مضيفا أنه يستطيع حسم الحرب خلال أسبوع لو أراد ذلك.

    وقال ترامب، إن “القيادة الإيرانية شرسة وقتلت 32 ألف متظاهر”، معتبرا أن “الإيرانيين عنيفون، ولو امتلكوا سلاحا نوويا لاستخدموه، ولو لم ألغِ الاتفاق النووي الأكثر غباء، لامتلكت إيران سلاحا نوويا”.

    وزاد: “مبدئي هو السلام القائم على القوة، ولا ينبغي لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا، ولذلك اتخذنا هذا الإجراء العسكري”، قائلا: “لو لم نبدأ العمليات العسكرية، لاندلعت حرب نووية وربما حرب عالمية ثالثة”.

    وأكد ترامب، “ألحقنا ضررا بالغا بإيران خلال أسبوعين فقط، وقضينا تماما على مستويين من القيادة الإيرانية وربما مستوى ثالث أيضا، وبالتأكيد يمكننا حسم الحرب خلال هذا الأسبوع”، مضيفا أن “إيران استغلت مضيق هرمز لسنوات، لكن ذلك لم يعد مجدياً الآن”.

    ودخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، مخلفة أكثر من 2000 قتيل، معظمهم في إيران ولبنان منذ بدئها في 28 فبراير الماضي، وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، بالإضافة إلى دول مجاورة وسفن في الخليج، وما تقول إنه مصالح أمريكية في المنطقة، غير أن هذه الهجمات تسببت في أضرار بمنشآت مدنية في دول الخليج، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة بعضها سكني.

    (وكالات)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية مرتقبة بعدد من مناطق المغرب

    أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية عن توقع تسجيل تساقطات ثلجية بعدد من مناطق المملكة ابتداء من يوم الثلاثاء وإلى غاية يوم الأربعاء، وذلك وفق نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي.

    وأوضحت المديرية أن هذه التساقطات ستهم المرتفعات التي تتجاوز 2000 متر، حيث يُرتقب أن يتراوح سمك الثلوج ما بين 10 و20 سنتيمتراً، ابتداء من منتصف نهار الثلاثاء إلى غاية منتصف نهار الأربعاء.

    ومن المنتظر أن تشمل هذه الاضطرابات الجوية عدداً من الأقاليم، من بينها ورزازات وتنغير والحوز وأزيلال.

    ودعت المصالح المختصة المواطنين ومستعملي الطرق إلى توخي الحيطة والحذر، خاصة في المناطق الجبلية التي قد تشهد صعوبة في التنقل بسبب تراكم الثلوج، مع ضرورة متابعة النشرات الجوية الرسمية لمعرفة آخر المستجدات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التوتر في الشرق الأوسط يربك الشحن البحري ويرفع تكاليف الواردات نحو المغرب

    ألقت التطورات العسكرية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على حركة النقل البحري العالمية، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع منسوب المخاطر الأمنية إلى اضطرابات ملحوظة في سلاسل الإمداد، وهو ما بدأ ينعكس بدوره على كلفة الشحن نحو المغرب.

    وفي هذا السياق، أوضح رشيد الطاهري، نائب رئيس فيدرالية النقل واللوجستيك ورئيس جمعية وكلاء الشحن بالمغرب، أن عدداً من شركات الملاحة الدولية شرعت في فرض رسوم إضافية مرتبطة بما يسمى “مخاطر الحرب”، وذلك لتعويض التكاليف المرتفعة التي تواجهها السفن في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وتصل هذه الرسوم، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى نحو 2000 دولار بالنسبة للحاوية من قياس 20 قدماً، و3000 دولار للحاوية من قياس 40 قدماً بالنسبة للبضائع القادمة من منطقة الخليج.

    وتشمل هذه الإجراءات عدة دول في المنطقة، من بينها البحرين وقبرص وجيبوتي ومصر والعراق وإسرائيل والأردن والسعودية والكويت وعُمان وقطر والسودان والإمارات واليمن، حيث باتت شركات الشحن تتعامل بحذر مع خطوط الملاحة القريبة من مناطق التوتر.

    وأشار الطاهري إلى أن بعض شركات النقل البحري فضلت تغيير مسارات سفنها لتفادي المرور عبر المناطق الحساسة، وهو ما يدفعها إلى اعتماد طريق رأس الرجاء الصالح جنوب القارة الإفريقية. غير أن هذا الخيار يضيف ما يقارب 15 يوماً إلى مدة الرحلات البحرية، الأمر الذي يؤدي إلى تأخير وصول البضائع وارتفاع كلفة نقلها نحو الموانئ المغربية، سواء كانت قادمة من الشرق الأوسط أو من الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند.

    كما سجلت أسعار الشحن البحري بدورها ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفعت تكلفة نقل الحاوية من قياس 20 قدماً من حوالي 2300 دولار إلى نحو 3300 دولار، في حين انتقلت تكلفة الحاوية من قياس 40 قدماً من 2900 دولار إلى ما يقارب 4600 دولار، دون احتساب الرسوم الإضافية المرتبطة بالمخاطر الأمنية.

    وتتزامن هذه الزيادات مع ارتفاع أسعار النفط التي بلغت نحو 120 دولاراً للبرميل، ما يزيد من الضغط على شركات النقل والقطاع اللوجستي عموماً، في وقت يخشى فيه مهنيون من أن تنعكس هذه التكاليف الإضافية على أسعار السلع المستوردة المتجهة إلى السوق المغربية خلال الفترة المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إكرام عبدي .. شاعرة تروض الكلمات وتضبط إيقاع الشأن الثقافي بطنجة

    هي القادمة من عوالم الشعر، تشرف إكرام عبدي، حاليا، على إدارة واحد من أهم المراكز الثقافة بمدينة البوغاز، والذي يحمل اسما لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، اسم تربت على كتاباته أجيال من المغاربة، إنه المركز الثقافي أحمد بوكماخ، صاحب سلسلة “اقرأ” الراسخة في الذاكرة.

    فليس غريبا أن يكون لتدبير الشاعرة عبدي منذ سنة 2023 لهذا الصرح الثقافي بطنجة أثر بنكهة خاصة، فعندما تأتي هذه المبدعة من رحم الكلمات ومن عوالم الثقافة، ستكون نتائج التدبير معبرة نابضة بالحياة، لتساهم في تشكيل المشهد الثقافي، بشكل عام، بمدينة طنجة التي لا يمكن لأحد أن ينكر تاريخها الثقافي التليد.

    تقول في بوح شاعري لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة يوم المرأة العالمي، “بالنسبة لي كمبدعة، منحني تدبير المركز الثقافي أحمد بوكماخ القدرة على التدبير والتنشيط الثقافي بشغف وحب وإبداع ومرونة”.

    وليس من قبيل الصدف أن يتم اختيار إكرام عبدي لتدبير مركز ثقافي في مدينة كطنجة التي ما فتئ مشهدها الثقافي يعرف مزيدا من الزخم، بل هو كما تقول انطلاقا من ايمان القيمين عليه بالقيمة المضافة التي ستضيفها انطلاقا من علاقتها اللصيقة بعوالم الإبداع والكتابة، وأيضا الحاجة الى قوة دفع تتمثل في “الشغف” الشعري.

    من هذه المنطلقات، تبصم الشاعرة، وهي أيضا عضو مكتب مؤسسة منتدى أصيلة وموسمها الثقافي، برامج المركز من خلال السهر على تنظيم أنشطة ثقافية تتلاءم مع القيم الجمالية والإنسانية الراقية، تؤكد في هذا البوح للوكالة، مبرزة أنها راهنت في تسييرها كثيرا على أمور عدة منها الانفتاح على عوالم المرأة والطفل والشباب.

    وأوضحت أنها تعمل على أن يكون المركز فضاء للشباب ومتنفسا له في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على الانفتاح على المؤسسات التعليمية على اعتبار أن التلاميذ في حاجة إلى فضاءات يمارسون فيها شغفهم من خلال السينما والمسرح والرسم وفنون أخرى.

    في هذا السياق، راهنت الشاعرة، الحاصلة على ماستر في الأدب العام والنقد المقارن بجامعة محمد الخامس بالرباط، أيضا على تقريب الكتاب والمثقفين والمبدعين، بالخصوص، من الأطفال ليكونوا قدوة لهم.

    وفي خضم الحديث عن المركز، لم يفتها أن تصر على ضرورة إلقاء نظرة على المكتبة الخاصة للراحل أحمد بوكماخ، التي وهبتها عائلته للمركز، متحدثة بإسهاب عن هذا المربي الذي كرس حياته للتعليم والتربية بتأليف كتب مدرسية كـ “اقرأ” (خمسة أجزاء) و”الفصحى” (خمسة أجزاء) و “القراءة للجميع” وغيرها.

    وبالإطلالة على مسارها الإبداعي، واصلت إكرام عبدي البوح، بالقول إنها “مازلت تغوص في ماء القصيدة، بعينين تعانقان العالم بكل رحابته وأحلامه وعمقه وصفائه”.

    وتحدثت عن البدايات، كذلك، إذ اعتبرت عبدي، التي حصلت على عدد من الجوائز وطنيا ودوليا منها جائزة “بلند الحيدري” من مؤسسة منتدى أصيلة عام 2008، والجائزة الأولى للشعر التي تمنحها جمعية ملتقى الإبداع النسائي في فاس عام 2000، أن “كل نص شعري جميل ويحترم الذائقة الجمالية”، هو الأقرب إلى قلبها.

    وتعود بالذاكرة “هي بدايات مشتتة تائهة، مع العلم أنني أحيا البداية مع بزوغ فجر كل قصيدة، فكتبت آنذاك شعورا ولا أقول شعرا”.

    واسترسلت بالتأكيد على أن صدور ديوانها الأول “لن أقايض النوارس” لملم شتات كلمات ألفت التيه والترحال، والسفر في احتمالات اللازورد، والانتشاء بوشوشات المحار، والتيه بين فوضى الطحالب، وحررني من أسر البداية نسبيا، وألقى بي في أرض الغواية من جديد، وأشرع نوافذي لولادات جديدة”.

    وبالإضافة الى الديوان الأول صدرت لها مجموعات شعرية هي “يدثرني الغامض فيك” و “وقصاصات غيم” و”وعتمتك وسعت كل شيء”.

    وعن فعل لصيق بالإبداع عرجت الشاعرة، في لحظة صفاء شاعرية، الى الحديث عن القراءة كفعل ديمومة وممارسة معرفية، معتبرة أن “زمن القراءة يسبق كل كتابة”.

    وبعيدا عن الشعر والقوافي أبدعت كذلك في صنف المقالة التي جمعت في كتب “سوف نضطر للكذب” و “مقالات في حالة حداد”، فضلا عن كتاب عن الأطفال بعنوان “عربة الحلم”.

    ولا يمكن ختم الدردشة مع الشاعرة إكرام عبدي دون الحديث عن يوم المرأة العالمي، فتفتح قلبها قائلة “مالنا إلا أن نشكر شاعرات ومثقفات عبدن لنا الطريق، كتبن سابقا وعبرن عن جرأتهن وشجاعتهن في مواجهة عقلية ذكورية وتحملن الاذى من أجل القلم، نازك الملائكة، مي زيادة، زينب فهمي، بنت الطبيعة، وخناتة بنونة، لولا شجاعتهن ما كانت لنا القدرة اليوم على التعبير والبوح والإبداع، تحية شامخة لهن في يومهن العالمي”.

    ظهرت المقالة إكرام عبدي .. شاعرة تروض الكلمات وتضبط إيقاع الشأن الثقافي بطنجة أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البجوقي: المنفى جرح مفتوح في الذاكرة .. والكتابة انحياز أخلاقي للإنسان


    حاوره: عبدالله الساورة

    ثمة حوارات لا تُنجَز بالكلمات فقط، ولكنها تُكتب بما تبقّى في الروح من رجفة، وبما ترسّب في الذاكرة من غبار السنوات وسنوات الرصاص. وهذا الحوار على صفحات جريدة “هسبريس الإلكترونية”، مع الروائي المغربي عبد الحميد البجوقي ليس مجرد مساءلة لكاتب عن سيرته، وإنما هو اقتراب حذر من نارٍ ما زالت مشتعلة تحت رماد المنفى، ومن صوتٍ تعلّم أن يكتب كي لا يتحوّل الألم إلى صمتٍ مطبق.

    ونحن هنا لا نفتح سيرة شخصية بقدر ما نلامس جغرافيا الجرح. جرحٌ اسمه نزيف سنة 1984، اسمه الحكم الغيابي بثلاثين سنة سجناً، اسمه الخروج القسري من وطنٍ لم يكن ضيقاً إلا في عيون من ضاقوا به. ومنذ السؤال الأول، يتبدّى أن الكتابة عند الروائي البجوقي لم تكن ترفاً ثقافياً ولا تمريناً جمالياً على الحنين، وإنما كانت ضرورة وجودية، ومحاولة لإعادة ترتيب العالم بعد أن انكسر في داخله شيء لا يُرمَّم بسهولة.

    والهجرة في هذا الحوار ليست انتقالاً من ضفة إلى أخرى، فهي انشطارٌ في المعنى. وهي ليست تذكرة سفر، بقدر ما هي امتحان للهوية. وحين يقول إنه لم يُهاجر ولكنه غادر مُكرهاً، منفياً ولاجئاً، نفهم أن المسافة التي صنعت نصوصه لم تكن خياراً حرّاً، وأن المسافة فُرضت عليه كما يُفرض الصمت على فمٍ يعرف الحقيقة. ومن هذه المسافة، ومن هذا الفراغ القاسي بين الجسد وأرضه ورائحة الوطن، بدأت اللغة تبحث عن شكلٍ يحتمل التمزّق.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ولا يمكن اعتبار المنفى هنا استعارة شعرية أو روائية، وإنما واقعاً مادياً عاشه ستة عشر عاماً، بين ذاكرة لا تهدأ وأمكنة جديدة تتسلل إلى الوعي ببطء. وفي كل جواب من أجوبته، ثمة إحساس بأن الرواية ليست حكاية تُروى، فهي ذاكرة تُنقَذ. وأن الكتابة، كما يراها، ليست بناء عوالم متخيّلة فحسب، فهي مقاومة للنسيان، للطمس، للرواية الرسمية التي تختزل صرخة شعب في كلمة “شغب”.

    وهذا الحوار يضيء أيضاً تلك المنطقة الشفافة بين الداخل والخارج. بين كاتب يعيش في إسبانيا، لكن قلبه لا يعيش خارج المغرب. وطنه ليس جغرافيا فحسب، وإنما طبقات من الوعي، ومن الأصوات، ومن الأزقة، ومن وجوه الأمهات اللواتي ينتظرن خبراً عن أبنائهن. والكتابة عنده عبور دائم بين نافذتين، بين زمنين، بين ذاكرة تتشكل في المغرب ووعي يتوسع في المنفى. وهو لا يختار موقعاً للكتابة، وإنما يكتب من المسافة نفسها، من ذلك الشرخ الذي يجعله يرى الأشياء مضاعفة، أعمق، وأكثر هشاشة.

    ونكتشف في حديثه عن الشخصيات الروائية، أن تمزق الهوية والقلق الاجتماعي ليسا موضوعين خارجيين، بل هو مناخ يتنفسه. ولا تُنسخ شخصياته من الواقع، ولكن تُعاد صياغتها كي تحمل هشاشتها بصفاء فني، وكي تتحول من حالات فردية إلى مرايا تعكس قلق جيل كامل. وتتمثل الهجرة عنده كسؤال وجودي قبل أن تكون انتقالاً جغرافياً. والهوية عنده ليست بطاقة تعريف، فهي نهرٌ متحوّل، تصنعه الذاكرة والهجنة والتجربة.

    أما الموقف السياسي، فلا يراه شعاراً عالياً بقدر ما يراه مسؤولية أخلاقية. والمثقف، في تصوره، ليس خطيباً دائماً، لكنه شاهد على زمنه، وصانع رأي، وضمير يقظ. والكتابة نفسها، حين تنحاز للإنسان في هشاشته، تصبح موقفاً حتى وإن لم ترفع لافتة.

    في عمق هذا الحوار على جريدة “هسبريس”، وهي تفتح صفحاتها للكاتب(ة) والمثقف(ة) المغربي(ة)، يتشكل خيطٌ ناظم: الإيمان بأن الرواية ما زالت قادرة على إبطاء الزمن، وعلى استعادة العمق في عصر السرعة الرقمية، وعلى إعادة الإنسان إلى أسئلته الأولى. والكاتب هنا، لا يكتب طلباً لاعتراف ولا سعياً إلى مجد، وإنما لأن الكتابة فعل مقاومة. ومقاومة للنسيان، للابتذال، ولما يُراد له أن يمرّ بلا مساءلة.

    هكذا يتبدّى هذا الحوار المضيء، لا كمجرد تبادل أسئلة وأجوبة، ولكن كمساحة اعتراف إنساني، كوقفة أمام مرآة زمنٍ لم يكن رحيماً، وكشهادة على أن المنفى يستطيع أن يُبعد الجسد عن ترابه، لكنه لا يملك سلطاناً على الأحلام. وفي هذه المسافة بالذات، بين الألم واللغة، يولد الأدب، وتستعيد الروح رونقها، وتتنفّس الأسئلة… بلا خوف حينما يعود الكاتب إلى أرضه وإلى مدينة تطوان حيث ميلاد الحكاية….

    نص الحوار: الكتابة عندك ارتبطت مبكراً بتجربة الهجرة والاغتراب. هل بدأت تكتب لأنك هاجرت، أم هاجرت لأن الكتابة كانت تبحث عن مسافة؟ بمعنى آخر: هل الانتقال والهجرة سبب إبداعك أم نتيجته؟

    لم أهاجر بالمعنى الذي توحي به الكلمة، بل غادرتُ المغرب مُكرهاً، منفياً لاجئاً، بعد أحداث 1984، حين صدر في حقي حكم بثلاثين سنة سجناً. لم تكن الرحلة بحثاً عن أفق جديد، ولا لأن الأرض ضاقت بأحلامي، بل لأن السلطة ضاقت بوجودي..

    المنفى، في تلك التجربة، لم يكن فكرة رومانسية ولا تمريناً لغوياً على الحنين، بل كان جرحاً مفتوحاً في الذاكرة. وربما من هذا الجرح تحديداً، من تلك المسافة القسرية بيني وبين وطني، تسرّبت الرغبة في الكتابة، ولا سيما كتابة الرواية.. المنفى لم يُملِ عليّ أن أكتب، لكنه وسّع في داخلي هوّة الأسئلة، وترك اللغة تبحث عن شكلٍ يحتمل هذا التمزق.

    مع ذلك، لا أستطيع أن أقول إن الاغتراب كان سبب إبداعي، ولا أن الإبداع كان نتيجة له. العلاقة بينهما ليست علاقة شرطية بسيطة، لا سببية مباشرة ولا حتمية خفية.. إنها علاقة تداخل وتشابك. المنفى مَنحَني مسافة، وأعاد ترتيب علاقتي بالذاكرة، والرواية هي فن الذاكرة بامتياز.

    المفارقة أن الكتابة الروائية بدأت فعلياً بعد عودتي إلى أرض الوطن، لا في ذروة البعد عنه. كأن العودة هي التي أضاءت ظلال الغياب، وكأن الوطن حين يُستعاد يُصبح أكثر قابلية للسرد. هناك، في المسافة بين ما عشته وما نجوتُ منه، تولّدت الرواية. ليس المنفى إذن سبباً ولا نتيجة، بل شرطاً وجودياً عميقاً أعاد صياغة نظرتي إلى العالم، وترك أثره في نبرة السرد، في إيقاع الجملة، وفي ذلك الحنين الذي لا يُعلن نفسه صراحة، لكنه يسكن كل سطر.

    دعني أتوقف عند هذه النقطة الحساسة: ماذا وقع بالفعل في أحداث 1984 الشهيرة، كما عشتها ومن تجربتك الخاصة؟

    في شتاء سنة 1984، كانت مدن الشمال المغربي تغلي تحت سطح يبدو ساكناً. كانت الشوارع الضيقة في تطوان والحسيمة والناظور وطنجة تختزن صمتاً ثقيلاً، يشبه ذلك الصمت الذي يسبق العاصفة. الرواية الرسمية سمّتها آنذاك “أحداث الشغب”، وكأن الأمر لا يعدو انفلاتاً عابراً لجماهير غاضبة. غير أن من عاشوا تلك اللحظة، أو لامسوا نارها من بعيد، كانوا يدركون أنها لم تكن شغباً عابراً، بل صرخة جماعية في وجه اختناق طويل، صرخة خبز وكرامة وعدالة.
    كان الاحتقان الاجتماعي قد بلغ مداه. أزمة اقتصادية خانقة، بطالة متفشية، فقر يتسع كرقعة ظلّ في مساء شتوي، وفوارق طبقية تتجسد يومياً في تفاصيل الحياة الصغيرة، في دفاتر مدرسية لم تُشترَ، في موائد خالية إلا من الشاي والخبز، في أحلام شباب تضيق بها الأزقة كما تضيق بها الصدور، في تداعيات محاولة منع التهريب المعيشي من سبتة المحتلة. خرج الناس إلى الشوارع بلا سلاح إلا غضبهم وأملهم، بلا برنامج سياسي مُحكم، إلا رغبة فطرية في أن يُسمَع صوتهم.
    لم أكن هناك.

    أين كنت إذاً، لم تكن بشمال المغرب مكان الانتفاضة الشعبية؟

    كنت في الرباط، أجلس في مدرجات كلية الحقوق، أراجع دروسي لاجتياز امتحانات نصف السنة. كانت الكتب أمامي مفتوحة على نصوص القانون الدستوري والنظريات السياسية، بينما كانت مدن الشمال تكتب بدمها نصاً آخر عن معنى الدولة والشرعية والعدالة. لم أشارك في تلك الانتفاضة، لكن اسمي كان ضمن لوائح أُعدّت سلفاً، لوائح نشطاء ومناضلين في أطر اليسار والنقابات، الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، شبيبة الاتحاد الاشتراكي، فصيل رفاق الشهداء في الجامعة، جمعيات ثقافية محسوبة على الصف التقدمي… كنا في نظر السلطة، الوجوه الجاهزة لتحمّل وزر كل اهتزاز اجتماعي.

    كانت السلطة في حاجة إلى رواية مضادة. لم تكن تريد للعالم أن يرى في ما جرى نتيجةً لسياسات لا شعبية، أو تعبيراً عن اختلالات بنيوية تراكمت سنوات. كان الأسهل أن يُختزل الغضب الشعبي في “مؤامرة”، وأن يُختصر الألم في “تنظيمات متطرفة” ذات أجندات خارجية. هكذا تحوّلنا، نحن الطلبة الحالمين، إلى متهمين غيابيين في مسرحية سياسية مُحْكَمة الإخراج.

    آلاف الضحايا سقطوا بين قتيل وجريح، ومئات المعتقلين زُجّ بهم في السجون. أحكام قاسية وغير مسبوقة صدرت في حق شباب لم يحملوا سوى شعارات. أما أنا، فقد صدر في حقي حكم غيابي بثلاثين سنة سجناً. ثلاثون سنة… رقم أكبر من عمري آنذاك والذي لم يتجاوز 22 سنة، كأنه قدر مكتوب بلغة الحديد.

    من حُسن حظي، أو ربما من سوءه، استطعت العبور إلى الضفة الأخرى. كانت لحظة العبور أشبه بالخروج من جلد قديم. لم أكن أهرب من وطن، بل من سجن ينتظرني. ومع ذلك، شعرت كأنني أترك خلفي جزءاً من روحي عالقاً في مرافئ الشمال، في وجوه الأصدقاء، في مقاهي الجامعة، في دفاتر لم تُستكمل حواشيها.

    كيف عشت تجربة جديدة بين الغربة والهجرة وبداية أفق جديد؟

    بدأت حياة جديدة، لكن كلمة “جديدة” كانت خادعة. المنفى لا يمنحك حياة بديلة بقدر ما يفرض عليك إعادة تركيب ذاتك من شظايا. في الغُربة، تكتشف أن الوطن ليس مجرد جغرافيا، بل ذاكرة تتسلل إلى تفاصيلك اليومية، في رائحة الخبز، في نبرة موسيقى عابرة، في كلمة عربية تُسمع صدفة في شارع بارد وسط مدريد..

    قضيتُ ستة عشر عاماً في المنفى. ستة عشر عاماً من التوازن الصعب بين الألم والأمل. لم يكن المنفى ظلاماً خالصاً، كان يحمل في طياته أيضاً مساحات من الضوء. تعرّفت إلى وجوه جديدة، إلى صداقات عابرة للحدود، إلى تجارب نضالية مختلفة. واصلت الفعل السياسي والثقافي، وكأنني أقاوم فكرة الاقتلاع ذاتها. كنت أقول لنفسي: إذا أبعدوا الجسد، فإن الفكرة لا تُنفى.

    وفي المنفى، تعلّمت أن المعاناة ليست وجهاً واحداً. هناك ألم الفقد، نعم، لكن هناك أيضاً فرح الاكتشاف. هناك مرارة الاشتياق، لكن هناك كذلك متعة الانتصار الصغير: مقال يُنشر، ندوة تُعقد، قضية تكسب تعاطفاً. كنت أتمسك بتلك اللحظات كما يتمسك الغريق بخشبة عائمة.

    وحين عدت إلى الوطن سنة 2000، لم تكن العودة نهاية المنفى. كان المنفى قد استقر في داخلي، صار طبقة خفية من وعيي، نظارة أرى بها الأشياء. عُدت وأنا أحمل أسئلة أكثر مما أحمل أجوبة. وجدت وطناً تغيّر، وأصدقاء غيّبتهم السنوات، وأجيالاً جديدة لا تعرف عن 1984 إلا ما تسرده الروايات الرسمية أو الهمسات الخاصة.

    بعد تجربة الغربة الطويلة والمنفى تعود إلى الوطن محملاً بالكتابة وبالأسئلة ورائحة الوطن؟

    أصبحت مهمتي، كروائي اليوم، أن أنقل الجانب الإنساني من تلك المرحلة، أن أكتب عن الخوف الذي يسكن أمّاً تنتظر خبراً عن ابنها المعتقل، عن حيرة طالب يجد اسمه في لائحة اتهام لم يفهم تفاصيلها، عن منفيّ يضحك في مقهى أوروبي بينما قلبه معلّق بساحة الفدان في تطوان. أن أكتب أيضاً عن الفرح الممكن، عن قدرة الإنسان على التكيّف، عن الحب، عن الحلم رغم كل شيء..
    لأن الحلم لم يكن ترفاً بل كان ضرورة..

    كنت أحلم، وما زلت، بتقليص الفوارق الطبقية، بفضح انتهاكات حقوق الإنسان، بعدالة اجتماعية لا تُختزل في شعارات، وبمساواة حقيقية بين البشر. ربما بدت تلك الأحلام كبيرة، وربما دفعتُ ثمنها غالياً، لكنني أدركت مع الزمن أن القيمة الحقيقية ليست في الوصول، بل في الاستمرار.

    وهكذا، تظل سنة 1984 علامة محفورة في الذاكرة، لا كحدث عابر، بل كبداية مسار طويل من الأسئلة. مسار علّمني أن الحرية ليست منحة، وأن العدالة ليست وعداً جاهزاً، بل صراع يومي، صامت أحياناً، وصاخب أحياناً أخرى.

    المنفى يستطيع أن يُبعد الجسد عن ترابه، لكنه لا يملك سلطاناً على الأحلام..

    تعيش في إسبانيا، لكن نصوصك لا تنفصل عن المغرب. كيف تصوغ علاقتك بالمكانين؟ هل تكتب من الداخل المغربي بذاكرة الخارج، أم من الخارج بعين مشدودة إلى الداخل؟

    أعيش في إسبانيا، لكنني لا أعيش خارج المغرب. الأمكنة في المنفى لا تُختزل في جغرافيا، بل تتحوّل إلى طبقات من الوعي، إلى زمنين يسكنان جسداً واحداً. الوطن ليس مجرد أرض نُغادرها، ولا المنفى مجرد فضاء نقيم فيه، كلاهما يصيران حالة داخلية، تُبنى بالتراكم. ما نحمله معنا من أصوات وأزقة ولهجات ووجوه، وما نُراكمه من تجارب جديدة، من لغات أخرى، من عيشٍ مختلف، من مشاعر تتبدّل ولا تنقطع.

    حين أكتب، لا أكتب من الداخل المغربي بذاكرة الخارج، ولا من الخارج بعينٍ مشدودة فقط إلى الداخل. أكتب بذاكرة مشتركة، بوعيٍ مُزدوج لا يفصل بين هنا وهناك، بل يجمعهما في جملة واحدة. أتنقّل بين المكانين كما يتنقّل الضوء بين نافذتين متقابلتين، أحياناً لا أعرف أيهما الداخل وأيهما الخارج. هل الداخل هو ما أسكنه الآن، أم ما يسكنني منذ الطفولة؟ وهل الخارج هو ما تركتُه خلفي، أم ما أعيشه كل يوم؟

    الكتابة بالنسبة لي ليست اختيار موقع، بل عبور مستمر. لا يمكنني أن أكتب دون أن أتحرّك بين الضفتين، دون أن أستدعي المغرب من شرفات إسبانيا، وأن أرى إسبانيا من خلال ذاكرة تشكّلت في المغرب. إنهما لا يتنافيان في النص، بل يتحاوران، يتداخلان، ويصنعان معاً نبرةً سردية لا تنتمي كلياً إلى هذا ولا إلى ذاك.

    ربما هذا هو قدر الكتابة في المنفى، أن تكون عيناً مشدودة إلى كليهما، وقلباً موزّعاً بينهما، ولغةً تحاول أن تُصالح ما لا يُصالح تماماً. أكتب لأجمع ما تفرّق، لا لأحسم أيّهما وطني، بل لأعترف أن الوطن صار صيغة جمع، وأنني أنتمي إلى المسافة نفسها بقدر ما أنتمي إلى الأرض..

    شخصياتك الروائية غالباً ما تعيش تمزق الهوية والقلق الاجتماعي. كيف تبني هذه الشخصيات؟ هل تنطلق من نماذج واقعية صادفتها في الهجرة، أم أنك تعيد تشكيلها تخييلياً لتكثيف التجربة الإنسانية؟

    شخصياتي لا تُستنسخ بالضرورة من وجوهٍ صادفتها، ولا تُستولد كاملةً من محض الخيال. إنها تنشأ في المسافة بين الواقع وتحوّلاته في الوعي. ألتقط من الحياة شرارتها الأولى: هيئة عابرة، جملة قيلت في لحظة انكسار، نظرة قلقٍ في محطة قطار. ثم أترك للخيال أن يُعيد ترتيب هذه الشظايا، لا ليُخفي أصلها، بل ليكثّف معناها.

    تمزُّق الهوية والقلق الاجتماعي ليسا موضوعين أبحث عنهما، بل مناخاً أتنفّسه. لذلك تأتي الشخصيات محمّلةً بهذا الارتباك الوجودي، كأنها تسير دائماً على تخوم انتماءٍ لا يكتمل. أنا لا أنقلها من الواقع كما هي، بل أُعيد صياغتها لتصير أكثر صفاءً في التعبير عن هشاشتها، وأكثر قدرةً على حمل الأسئلة التي تعنيني.

    باختصار، أبدأ من الواقع، لكنني لا أطمئن إليه، أستعين به ثم أتجاوزه، لأصل إلى شخصيةٍ قد تشبه كثيرين، لكنها في النهاية تنتمي إلى حقيقتها الفنية، لا إلى سيرةٍ بعينها، وباختلافها تُشبِهُني..

    الهجرة في أعمالك ليست فقط انتقالاً جغرافياً، ولكنها تبدو سؤالاً وجودياً. ما الموضوعة الكبرى التي تشعر أنك تشتغل عليها بإلحاح؟ هل هي الهوية؟ الكرامة؟ الانكسار؟ أم البحث عن معنى في عالم بلا يقين؟

    الهجرة في نصوصي ليست طريقاً بين ضفتين، بل مرآةً لسؤال أعمق: سؤال من نكون حين تتغيّر الأمكنة ولا تكفّ ذواتنا عن التحوّل؟ الموضوعة التي أعود إليها بإلحاح هي الهوية، لا بوصفها جوهراً صلداً أو بطاقة تعريف، بل ككائن حيّ يتشكّل بالتراكم، بالاختلاط، بالهجنة التي تصنعنا ونحن نظن أننا نصنعها.

    الهوية عندي ليست نقاءً يُصان، بل نهرٌ ترفده روافد شتى، ذاكرةٌ تنفتح على ذاكرات، ولغةٌ تُجاور لغات، وتجربةٌ تتسع لما كان يُحسب غريباً. في هذا المعنى، ليس الاغتراب فقداناً لهوية أصلية، بل كشفاً عن طبيعتها المتحوّلة أصلاً. نحن حصيلة ما نحمله وما نكتسبه، ما نتذكّره وما نتعلّمه، وما نخلطه في داخلنا دون أن نشعر.

    ربما الهجنة ليست قدراً فردياً فحسب، بل أفق الإنسانية القادمة، هويةٌ تعترف بتعدّدها، وتجد في الاختلاط ثراءً لا تهديداً، وفي التراكم معنىً لا ارتباكاً.

    كيف ترى الموقف السياسي للكاتب المغربي في الداخل والخارج؟ هل تعتبر أن الكاتب ملزم بإعلان موقف صريح، أم أن الكتابة نفسها موقف، حتى وإن لم تكن مباشرة أو خطابية؟

    أنا لا أرى بالضرورة أن الجمع بين الفعل الروائي والموقف السياسي شرطٌ أو وصفة جاهزة، فلكل كاتب مساره واختياره. لكنني أؤمن أن المثقف، حين يختار أن يكون حاضراً في المجال العام، لا يمكن أن يكتفي بدور المنتج للمتعة أو الفرجة، حتى وإن كانت مكتوبة بإتقان. أن يكون للمثقف رأي وموقف، وحساسية تجاه قضايا الناس وأفراحهم وأحزانهم، هو جزء من مسؤوليته الأخلاقية قبل أن يكون موقفاً أيديولوجياً.

    المثقف، في تقديري، ليس خطيباً ولا ناشطاً بالضرورة، لكنه ضميرٌ يقظ وصانع رأي وشاهد على زمنه. وحين يتراجع هذا الدور، تتحول الثقافة إلى ترف، وتصبح الكتابة معزولة عن نبض المجتمع مهما بلغت من جمال أو براعة تقنية.

    الواقع الاجتماعي المغربي، بكل تناقضاته، يحضر في نصوصك بشكل واضح. هل تعتبر نفسك كاتباً واقعياً؟ أم أنك تستخدم الواقع كذريعة لطرح أسئلة أعمق حول الإنسان والسلطة والهامش؟

    لا أرى نفسي كاتباً واقعياً بالمعنى المدرسي للكلمة، لكنني لا أستطيع أن أكتب خارج الواقع أو فوقه. الرواية عندي لا تنسخ العالم كما هو، ولا تكتفي باتخاذه ذريعة لأسئلة فلسفية معلّقة في الفراغ، إنها تدخل إليه، تُلامسه، تُنصت إلى طبقاته الخفية، ثم تُعيد تشكيله بلغة تكشف ما يُراد له أن يظلّ صامتاً.

    والواقع في النص الروائي مسؤولية قبل أن يكون مادة. مسؤولية أن ترى ما يُتجاهَل، وأن تمنح الهامش حقّه في الظهور، وأن تُصغي إلى أصوات لا تجد منبراً. الكتابة ليست ادعاء تمثيل أحد، لكنها انحياز أخلاقي للإنسان في هشاشته، في قلقه، في صراعه مع السلطة ومع شروط العيش القاسية.

    لهذا أكتب الواقع لا بوصفه سطح أحداث، بل كنسيج من العلاقات والقوى والآمال المجهضة، وأحاول أن أجعل من الرواية مساحةً يتكلم فيها من لا يُسمَع، لا بالصراخ، بل بالسرد الذي يعيد إليهم كرامة الحضور..

    عناوين كتبك تحمل كثافة دلالية ورمزية. كيف تختار عنوان العمل؟ هل يولد قبل النص كإشارة طريق، أم يأتي بعد اكتماله كتتويج لمعناه الخفي؟

    في تجربتي، غالباً ما يولد العنوان بعد اكتمال النص، لا قبله. يأتي متأخراً، كأنه الصدى الأخير لما كُتب أو اللمسة التي تُضيء المعنى دون أن تشرحه. لا أتعامل معه كبوصلة تقود الكتابة، بل كنافذة صغيرة تُفتح على عالمٍ صار قائماً.

    في تقديري، أهمية العناوين تنحصر في شيء بسيط ومراوغ معاً: أن يُثير شهية القارئ، أن يوقظ فضوله، أن يهمس له بأن وراء الكلمات عالماً يستحق الاكتشاف، لا أكثر ولا أقل..

    يعيش الكاتب المغربي المهاجر بين نظامين ثقافيين وسوقين مختلفين للنشر. كيف تنظر إلى “الصرافة الثقافية” بين المغرب وأوروبا؟ هل تمنحك هذه الثنائية حرية أكبر أم تفرض عليك إكراهات مضاعفة؟

    ما يُسمّى بـ”الصرافة الثقافية” يبدو، من بعيد، كأنه امتياز: العبور بين نظامين، والكتابة على تخوم سوقين. لكن حين تكتب بالعربية وأنت مُقيم في أوروبا، تتحوّل الثنائية إلى عبء مضاعف. هناك، لا يُفهم دائماً أن تختار لغتك الأم وأنت قادر على الكتابة بلغتهم، كأنهم ينتظرون منك أن تندمج لغوياً كي تكتمل شرعية وجودك الأدبي. تصبح العربية في هذا السياق، خياراً يحتاج إلى تبرير، لا حقاً طبيعياً في التعبير.

    وفي المقابل، لا يجد الكاتب دائماً في المغرب احتضاناً كافياً يعوّض هذا الغياب. البُعد الجغرافي يتحوّل أحياناً إلى مسافة رمزية، وسوق النشر محدود، والرهانات الثقافية محكومة بشروط لا ترحم. فيجد نفسه بين فضاءين لا يمنحانه تمام الاعتراف، كأنه صوتٌ يَعْبر الحدود ولا يستقرّ في أيٍّ منها..

    ليست حريةً خالصة إذن، ولا إكراهاً بسيطاً، بل حالة نشاز خفيف عالق بين لغتين وسوقين، يدافع عن حقه في أن يكتب بلغته حتى لو بدا ذلك في أعين البعض خياراً غير عملي، لكنه في العمق خيار وجودي.

    ما هي أكبر الإكراهات التي تواجه الكاتب اليوم: هل هي مادية، مؤسساتية، رقابية، أم نفسية؟ وكيف تحافظ على استقلاليتك الإبداعية وسط هذه الضغوط؟

    أكبر الإكراهات التي تواجه الكاتب اليوم في تقديري مادية ومؤسساتية بالدرجة الأولى. هشاشة سوق الكتاب، ضعف التوزيع، محدودية الدعم، وغياب سياسات ثقافية مُستقرة تجعل الكتابة فعلاً محفوفاً بالقلق اليومي. أما المؤسسات، فغالباً ما تشتغل بمنطق الشبكات وربما الولاءات، لا بمنطق القيمة وحدها، فيشعر الكاتب أنه خارج لعبة لا يريد أن يدخلها أصلاً.

    أحافظ على استقلاليتي الإبداعية بأن أفصل، قدر الإمكان، بين شروط العيش وشروط الكتابة. أكتب وفق إيقاعي الداخلي لا وفق ما يُنتظر مني، وأتعامل مع النص كمساحة سيادة شخصية، لا كاستجابة لإكراه ظرفي. ربما لا يُغيّر ذلك الواقع، لكنه على الأقل يحمي عندي جوهر الكتابة من أن يتحوّل إلى مجرّد وظيفة.

    بعد هذه الرحلة في الكتابة والمنفى، ماذا تراهن عليه اليوم؟ هل ما زلت تؤمن بجدوى الرواية في زمن السرعة الرقمية؟ وما الأثر الذي تريد أن يتركه اسمك داخل المشهد الثقافي المغربي؟

    ما زلت أؤمن بجدوى الرواية، ربما أكثر من أي وقت مضى. في زمن السرعة الرقمية، تظلّ الرواية فضاءً للبطء الضروري، للتأمل، لإعادة الإنسان إلى عمقه بعيداً عن الاستهلاك العابر للكلمات.

    أما الأثر الذي قد يتركه اسمي في المشهد الثقافي المغربي، فصراحة لا يشغلني. لا أكتب طلباً لاعتراف ولا سعياً إلى كسب مادي ولا حتى رمزي. أكتب لأن الكتابة، في جوهرها ـ في تقديري ـ فعل مقاومة، مقاومة للنسيان، للابتذال، ولما يُراد له أن يمرّ بلا مساءلة..

    كلمة مفتوحة لك

    امتناني العميق للصديق العزيز المبدع سي عبد الله على هذا الحوار الدافئ، وهذه الالتفاتة النبيلة التي وسّعت أفق القول وأضاءت مساراته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أكبر حشد أمريكي ضد إيران منذ سنوات

    أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فجر الأربعاء، أن أكثر من 50 ألف جندي و200 طائرة مقاتلة وحاملتي طائرات وقاذفات قنابل قادمة تشارك في الحرب على إيران، مشيرة إلى أن قدرات عسكرية إضافية لا تزال في طريقها إلى المنطقة.

    وقال قائد سنتكوم، براد كوبر، في بيان مصور نشرته القيادة المركزية عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، إن بلاده “تواصل الآن تنفيذ ضربات على مدار الساعة داخل إيران عبر مختلف المجالات: من أعماق البحار إلى الفضاء وحتى الفضاء السيبراني”.

    وأضاف أنه يشارك في هذه الحرب “أكثر من 50 ألف جندي، و200 طائرة مقاتلة، وحاملتا طائرات، إضافة إلى قاذفات قنابل من الولايات المتحدة، مع وصول قدرات إضافية في الطريق”.

    وتابع أنه منذ بدء الحرب، “قمنا بالفعل باستهداف ما يقرب من 2000 هدف باستخدام أكثر من 2000 ذخيرة”.

    وأوضحت القيادة المركزية أن إيران ردّت حتى الآن بإطلاق أكثر من 500 صاروخ باليستي وأكثر من 2000 طائرة مسيّرة.

    وادّعى قائد سنتكوم أن الولايات المتحدة تقوم بإغراق البحرية الإيرانية بالكامل، قائلا “حتى الآن دمرنا 17 سفينة إيرانية، بما في ذلك أكثر الغواصات الإيرانية نشاطا”، على حد زعمه.

    ومنذ صباح السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا عسكريا على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.

    وتردّ طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وما تصفها بـ”قواعد أمريكية في دول المنطقة”، غير أن بعضها أسفر عن قتلى ومصابين وألحق أضرارا بأعيان مدنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موزعو مياه الري يعيشون أزمة اجتماعية حادة و الـCDT تطالب وزارة الفلاحة بحلول فورية لأكثر من 2000 أسرة

    وجهت المستشار البرلماني « خليهن الكرش »، عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالغرفة الثانية سؤالاً كتابياً إلى السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تساءلت خلاله عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإنهاء الهشاشة المهنية والاجتماعية لفئة موزعي مياه الري بالمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، الذين يتركز عملهم بشكل رئيسي في مناطق الغرب وقلعة السراغنة والحوز.

     ووفق نص المراسلة، تعيش هذه الفئة، التي راكمت خبرة تفوق 16 سنة في المجال، وضعية مقلقة منذ اعتماد نظام التدبير المفوض عبر صفقات المناولة، بعدما كانت هذه الفئة تشتغل سابقاً كعمال مؤقتين تابعين مباشرة للمكاتب الجهوية، حيث كانت العقود تمنحهم استقراراً نسبياً وتتيح لهم متابعة مهامهم الأساسية بشكل مستمر.

    في سياق متصل، أشار السؤال الكتابي إلى أن تقليص مدة هذه الصفقات من عدة سنوات إلى سنة واحدة فقط، أدى إلى زيادة هشاشة أكثر من 2000 أسرة، وأضعف استقرارهم المهني والاجتماعي، كما أثر على قدرتهم على تأدية أدوارهم بكفاءة.

     ويضطلع موزعو مياه الري بعدة مهام محورية تشمل: تأمين توزيع مياه الري على الفلاحين وضمان انتظامه، تأطير الفلاحين ومساعدتهم في الاستخدام الأمثل للمياه، تحصيل المستحقات المالية لضمان استمرارية الخدمات، مراقبة المخالفات ومحاربة الاستغلال العشوائي للموارد المائية، ما يساهم في حماية الملك العام المائي والحفاظ على استدامة الموارد الطبيعية.

    ويضيف السؤال أن هذه المهام تكتسب أهمية أكبر في ظل التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش بتاريخ 31 يوليوز 2024، التي شددت على ضرورة ضمان الاستقرار الاجتماعي والمهني للفئات العاملة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالمياه والفلاحة، بما يحافظ على الأمن المائي ويعزز التنمية المستدامة.

    كما طالبت الكونفدرالية في سؤالها الموجه إلى وزير الفلاحة بضرورة الكشف عن الإجراءات والتدابير التي ستتخذها الوزارة لإنهاء حالة الهشاشة التي تعانيها هذه الفئة، بما يشمل: إدماجها وترسيمها داخل المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، ضمان استقرارها المهني والاجتماعي، وتوفير الحماية القانونية والتنظيمية لها أثناء تأدية مهامها، مع تعزيز دورها في مراقبة الموارد المائية وحمايتها من الاستغلال العشوائي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بحضور مغربي.. سلاح الجو الهندي يستعرض القوة في « فايوشاكتي 2026 »

    توفيق بوفرتيح من جودبور

    أجرى سلاح الجو الهندي، بمقر الوحدة الجوية الثالثة في بوخران بولاية راجستان، تمرينا عسكريا عالي الجاهزية تحت مسمى “فايوشاكتي 2026″، جسّد، وفق مصادر عسكرية تحدثت إليها جريدة هسبريس الإلكترونية التي حضرت هذا التمرين، مستوى الاحترافية والتطور الذي بلغته منظومة الدفاع والهجوم الجويين لدى جمهورية الهند.

    وأشرفت رئيسة الهند، دروبادي مورمو، على انطلاق هذا التمرين العسكري رفقة وفد رفيع المستوى يتقدمه وزير الدفاع، رانجاث سينغ، والفريق أول أمر بريت سينغ، رئيس أركان القوات الجوية الهندية، إلى جانب وفود عسكرية وضباط سامين لدول صديقة لنيودلهي، على رأسها المملكة المغربية، ودول أخرى كجمهورية مصر العربية والجزائر وبريطانيا وفرنسا، وغيرها من البلدان التي أوفدت مبعوثين لحضور هذا الحدث الذي حظي باهتمام إعلامي في الهند.

    وراهن سلاح الجو الهندي على تمرين “فايو شاكتي”، الذي يعني “القوة الجوية”، باعتباره منصة لعرض كامل نطاق قدراته أمام الشعب الهندي وأمام العالم بأسره، من خلال إبراز كفاءة أفراده الجويين في تشغيل مجموعة متنوعة من الأنظمة الحديثة المتطورة، وكذلك الأنظمة التقليدية، من أنظمة الاعتراض الجوي المثبتة أرضيا ومنظومات الصواريخ أرض-جو إلى المقاتلات والمروحيات وكذا الطائرات المسيرة.

    بدأ التمرين، الذي عرف مشاركة أكثر من 130 قطعة عسكرية، بعزف النشيد الوطني الهندي وكذا الأغنية الوطنية “فاندي ماتارام” التي تعبر في الهند عن صرخة الشعب من أجل الحرية والتحرر من براثن الاستعمار البريطاني، قبل عرض مقاطع فيديو على شاشة كبيرة مقابلة لمنصة العرض حول قدرات القوات الجوية الهندية وكذا حول “عملية سندور”.

    افتتح الحدث بتنفيذ سرب من طائرات “رافال” طلعات تكتيكية دقيقة، فيما شاركت أيضا طائرات من طراز “سو 30 إم كي آي” و”ميغ 29″ الروسيتين، ثم طائرات “ميراج 2000” الفرنسية، إضافة إلى طائرات “جاغوار” و”هوك”، ثم طائرات “سي-130 جي” و”سي-295″ و”سي-17″، إلى جانب المروحية الخفيفة من طراز “دهروف” و”راتشاند” وقطع أخرى.

    نفذت الطائرات المقاتلة ضربات دقيقة ضد أهداف معادية افتراضية باستخدام أسلحة جو-أرض متطورة، بما في ذلك الذخائر الموجهة بدقة، إضافة إلى محاكاة اشتباكات منسقة نجحت فيها المنصات الجوية والأنظمة الأرضية، مثل نظامي “أكاش” و”سبايدر”، في دعم الطيران لتحييد الأهداف المعادية، في تجسيد للتكامل بين القوات الجوية والبرية الهندية.

    وأظهر التمرين أيضا قدرات وكفاءات قوات النخبة التابعة للقوات الجوية الهندية، متمثلة في وحدتي “جاورد” و”بارا إس إف”، التي أجرت عملية افتراضية ليلية لتحرير رهائن باستخدام مروحيات لتنفيذ عملية إنزال جوي، أعقبتها عملية اقتحام منظم لموقع احتجاز الرهائن، قبل أن تتدخل طائرتا “سي 130″ و”سي 295” لإجلاء المصابين منهم، في تأكيد على الدور الحيوي للقوات الجوية في الاستجابة السريعة لعمليات الإجلاء الإنساني.

    وشهدت المرحلة الليلية من التمرين أيضا عمليات اعتراض جوي لأهداف معادية مفترضة، وكذا ضربات ليلية دقيقة نفذتها منصات مقاتلة متعددة، قبل أن يُختتم الحدث باستعراض جوي أعقبه عرض بالطائرات المسيّرة، احتفاء بإرث القوات الجوية الهندية وإنجازاتها على امتداد العقود الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • احتجاجات أمام سفارة المغرب في دكار للمطالبة بإطلاق سراح 18 مشجعا سنغاليا أدينوا بعد نهائي « الكان »

    شهدت العاصمة السنغالية دكار، أمس الخميس، وقفة احتجاجية أمام سفارة المملكة المغربية، نظمها عدد من الأشخاص، للمطالبة بالإفراج عن 18 مشجعا سنغاليا أدانهم القضاء المغربي عقب أحداث شغب أعقبت نهائي كأس أمم إفريقيا الأخير.

    وسلم المحتجون مذكرة إلى السفارة المغربية ينددون فيها بما وصفوه بـ »الأحكام غير العادلة »، مطالبين بإطلاق سراح المشجعين الذين يقضون عقوبات سجنية بعد إدانتهم بأفعال مرتبطة بمحاولة اقتحام أرضية الملعب ورشقها بمقذوفات عقب المباراة النهائية التي أقيمت بالمغرب في 18 يناير الماضي.

    وكانت المحكمة الابتدائية بالرباط قد أصدرت أحكاما متفاوتة في حق المعنيين بالأمر، حيث حكم على تسعة منهم بسنة واحدة حبسا نافذا مع غرامة قدرها 5 آلاف درهم، فيما أدين ستة آخرون بستة أشهر حبسا وغرامة 2000 درهم، بينما نال الثلاثة الباقون عقوبة ثلاثة أشهر حبسا وغرامة 1000 درهم.

    وجاءت هذه الأحكام بعد أحداث وصفت بـ »الفوضوية » شهدها الملعب، حيث حاول بعض المشجعين النزول إلى أرضية الميدان ورشقها بمقذوفات، ما اعتبر تهديدا لسلامة الأشخاص والممتلكات.

    واعتبر المحتجون في دكار أن المشجعين « سفراء لبلدهم »، وأن العقوبات الصادرة في حقهم « قاسية »، داعين السلطات السنغالية إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية والقانونية لضمان عودتهم إلى بلادهم.

    وفي هذا السياق، وجهت انتقادات للحكومة السنغالية بدعوى عدم بذلها ما يكفي من جهود لتقديم الدعم القنصلي والقانوني للموقوفين. كما أعلن منظمو الوقفة عن تنظيم مسيرة جديدة للضغط في هذا الملف.

    وأخذ الملف بعدا سياسيا داخل السنغال، حيث عبر رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، خلال جلسة برلمانية، عن أسفه لتطور الأمور إلى هذا الحد، معتبرا أن العلاقات التاريخية بين الرباط ودكار كان يفترض أن تتيح معالجة أكثر سلاسة لهذا النوع من القضايا.

    وألمح سونكو إلى وجود اتفاقية بين البلدين تسمح بتبادل أو نقل المحكوم عليهم لقضاء عقوباتهم في أوطانهم، في إشارة إلى إمكانية تفعيل آلية :نقل السجناء » بين المغرب والسنغال.

    كما عبرت الجامعة السنغالية لكرة القدم عن رفضها لما اعتبرته « أحكاما غير متناسبة »، معتبرة أن العقوبات كانت صارمة مقارنة بطبيعة الأحداث.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميسي: كدت ألعب لغير الأرجنتين ونادم لإهمال التعليم

    اعترف النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب إنتر ميامي الأمريكي أنه كان بوسعه تمثيل منتخب غير الأرجنتين على الصعيد الدولي في بداية مسيرته الكروية، قبل قراره باختيار “التانغو”.

    وظهر ميسي في بودكاست (Miro de Atrás) استعرض فيه محطات مختلفة من مسيرته الكروية وجوانب شخصية من حياته.

    إمكانية لعب ميسي لإسبانيا

    ولدى سؤاله عن إمكانية اللعب لمنتخب إسبانيا في الماضي، أجاب ميسي: “في مرحلة ما طُرحت الفكرة، لأنني كنت ألعب لبرشلونة. لقد ألمحوا إلى ذلك وهذا أمر طبيعي لأنه يحدث مع العديد من اللاعبين الشباب”.

    وأضاف: “بالطبع أنا أرجنتيني. مع أنني انتقلت إلى برشلونة في سن مبكرة جدا حيث قضيت معظم وقتي في الفئات السنية، لذا كانت تلك الإمكانية واردة وكان من الممكن أن تحدث”.

    وشدد ميسي خلال البودكاست على أنه كان واثقا من قراره فيما يتعلق باللعب على الصعيد الدولي بقوله: “رغبتي كانت دائما اللعب مع الأرجنتين”.

    صعوبة البدايات
    في الوقت نفسه تحدث ميسي عن بداياته الأولى عندما انضم لبرشلونة عام 2000 وهو بعمر 13 عاما، وأكد أنها لم تكن سهلة على الإطلاق.

    وقال: “بقيت 6 أشهر دون لعب بسبب الإجراءات، عندما خضت مباراتي الأولى تعرضت لإصابة في قصبة الساق وابتعدت ثلاثة أشهر”، لكنه تجاوز تلك البداية المتعثرة وحقق مسيرة مذهلة مع برشلونة.

    ندم ميسي
    من جهة أخرى فاجأ ميسي عشاقه بتصريح عن أهمية التعليم معترفا بأنه كان سيغير بعض الأمور في ماضيه على هذا الصعيد.

    إوقال: “أندم على أشياء كثيرة جدا وأقول ذلك لأبنائي. إن الحصول على تعليم جيد، والدراسة، وأن يكون الإنسان مستعدا دائما أمر مهم”.

    وأضاف: “كان لدي الوقت لتعلم اللغة الإنجليزية منذ الصغر ولم أفعل، والآن أندم على ذلك كثيرا”.

    ووجه ميسي رسالة إلى أبنائه الثلاثة: “اغتنموا الفرصة فأنتم تعيشون وضعا مختلفا. لم ينقصني شيء في حياتي، فقد بذل والدي كل ما في وسعه ليكون الأمر كذلك. لكن صحيح أن واقعهم مختلف”.

    أهمية كرة القدم في حياة ميسي
    وختم ميسي عن أهمية كرة القدم في حياته بالقول: “إنها أسلوب حياة. هي تمنحك الكثير من القيم وتنشئ روابط قوية تدوم مدى الحياة. لقد أتيحت لي فرصة تحقيق كل شيء والوصول إلى القمة، لكن خلال الطريق تمر بتجارب ودروس كثيرة. كرة القدم تربي الإنسان بطريقة ما”.

    إقرأ الخبر من مصدره