Étiquette : 2016

  • أزمة اليسار أم نهاية الإيديولوجيا؟

    زهير حميدوش

    لم يعد السؤال حول موقع اليسار في المشهد السياسي هو الأهم، بقدر ما أصبح منصبا على وظيفة الأحزاب الإيديولوجية داخل النسق السياسي، هل ما زالت فاعلة في سيرورة فكرية وسياسية، أم تحوّلت إلى مجرد عنصر ضمن هندسة المشهد؟ وهل يُختزل التحول الذي أصابها في تراجع انتخابي أو تنظيمي، أم يمتد إلى عمق المسألة، أي إلى طبيعة العلاقة بين الإيديولوجيا والسلطة؟

    نشأ اليسار، في سياقه الكوني، كأطروحة فكرية ارتبطت بتصور شامل، بلوره الثنائي كارل ماركس وإنجلز، إذ لم يكن مجرد تعبير سياسي، بل أفقا يربط بين التصور والتغيير. غير أن التحولات التي أعقبت سقوط جدار برلين لم تُضعف هذا الأفق فحسب، بل أعادت صياغة العلاقة بين الفكر والممارسة، فتفككت المرجعيات الكلية، وانكمش الفعل السياسي داخل أفق “الممكن”.

    في المغرب، تداخل هذا التحول مع خصوصيات محلية عمّقت المأزق. فإلى جانب تفكك القاعدة الاجتماعية التقليدية، برزت تجربة اليسار داخل السلطة بوصفها لحظة كاشفة. لم تكن مرحلة “التناوب” مجرد انتقال من المعارضة إلى المشاركة، بل اختبارا فعليا لطبيعة العلاقة بين الإيديولوجيا والنسق السياسي، وقدرة الدولة على الوفاء بوعدها، حيث تبيّن أن الولوج إلى السلطة لا يعني امتلاك القدرة على التأثير، بل قد ينتهي إلى الاندماج ضمن توازنات قائمة سلفا.

    والمفارقة أن اليسار، الذي تأسس على النقد والتغيير الجذري، وجد نفسه ـ منذ تلك اللحظة ـ منخرطا في منطق مغاير، غدا فيه الحضور داخل المؤسسات غاية في ذاته، منفصلا عن أي مشروع مُؤطِر. فلم تعد المشاركة مشروطة بالقدرة على توجيه السياسات العمومية وقياس أثرها، كما كان يصبو إليه، في سياق معارضته السابقة للدساتير ومواقفه المتحفظة من الانخراط في مؤسساتها، بل أضحت رهينة بمنطق التموقع وتثبيت الحضور، ولو في حدوده الدنيا.

    وقد مثّل ذلك انتقالا من إيديولوجيا مُؤطِرة، ذات امتداد قاعدي وإنتاج فكري، إلى ممارسة روتينية داخل نسق صُمّم لاستيعاب تعددية شكلية ومسار سياسي مضبوط. وهو انتقال لا يعكس تحولا نحو “التدبير” بقدر ما يكشف انخراطا في “تمثيل هامشي وصوري”.

    فحتى حين يشارك اليسار في الحكومة، يظل حضوره كحزب ـ لا كتيار ـ محدود الأثر في القرار، مندرجا ضمن وظيفة أوسع قوامها تأثيث المشهد السياسي وإضفاء شرعية شكلية عليه. وهكذا يتحول الهامش المتاح إلى وضع رمزي يُطلب لذاته، ويغدو الاستوزار، في حدوده الدنيا، أفقا سياسيا قائما.

    وتتجلى هذه الوضعية بوضوح في التشبث المستميت بالولوج إلى الحقائب، بعيدا عن أي اعتبار سياسي أو إيديولوجي، كما حدث في أعقاب تشكيل حكومة ما بعد انتخابات 2016، وهي لحظة تكاد تمثل، دون مواربة، إعلانا متأخرا عن نهاية مسار كان يعيش حالة إكلينيكية مطوّلة.

    وإذا كان هذا التحول يُفهم في السياق المغربي من خلال خصوصيات النسق السياسي، فإنه يجد ما يوازيه في تجارب ديمقراطية راسخة. فالأمر لم يعد يتعلق فقط بأزمة اليسار، بل بتحول أعمق يمس شروط إنتاج الإيديولوجيا ذاتها. لم يعد المجتمع يُنتج فاعلين مؤطرين بأفق فكري متماسك، بل بات يميل إلى عرض سياسي “سائل”، تتلاشى فيه الحدود بين المشارب المختلفة لصالح صيغ هجينة قائمة على الالتقاط والتجميع.

    ولعل صعود “إيمانويل ماكرون” مثال دال على ذلك، إذ جاء خارج الأطر الحزبية التقليدية، ودون سند إيديولوجي صلب بالمعنى الكلاسيكي، بما يعكس تحولا في الطلب المجتمعي نفسه. لقد أعرض المجتمع عن الأحزاب “النخبوية”، وبرزت في المقابل الأحزاب اللاقطة لكل شيء، التي لا تقوم على أي تماسك إيديولوجي، بل على قابلية التكيف واستيعاب التباينات.

    وهكذا، فإن تآكل الإيديولوجيا لا يُختزل في أزمة فاعلين، بل يعكس تحولا في البنية الاجتماعية ذاتها، التي لم تعد تُنتج شروط التبلور الإيديولوجي، بل تُغذّي، على العكس، أنماطا سياسية قوامها السيولة بدل الانتماء، والالتقاط بدل الوضوح.

    في المغرب، حيث يظل السلوك السياسي والانتخابي للفاعلين متخلفا، لم يكن انتقال اليسار من المعارضة إلى المشاركة بلا كلفة، بل مثّل قطيعة مع التراكم الذي راكمه منذ ستينيات القرن الماضي. فقد تآكلت حمولته الرمزية المرتبطة بدوره في الدفاع عن أطروحات كبرى، مثل السلطة التأسيسية الأصلية للشعب ومواكبته لنقاش “الدولة الدستورية”، وهي قضايا ظلت مثار سجال حتى بعد دستور 2011.

    ولا ينبغي، في هذا السياق، إغفال تجربة الحزب الشيوعي، التي كثيرا ما تُهمّش في الدراسات، رغم سبقيتها، إذ انتقل، بفعل الحلَ، من “التحرر” إلى “التقدم”، قبل أن يبلغ أفق الانسداد، محاولا، رغم ذلك، إحياء حضور انتخابي عبر خطاب إعادة البناء والتشكل.

    ومع ذلك، لم يعد اليسار يُدرك بوصفه حاملا لمشروع بديل، بل كفاعل منخرط في تقاسم منطق التوازنات والوزيعة. وفي المقابل، لم تعد الإيديولوجيا، بصيغتها الكلاسيكية، قادرة على استعادة موقعها، في ظل تفكك الأطر الفكرية، وعجزها عن استيعاب القضايا المستجدة، وهيمنة منطق الواقعية السياسية.

    من هنا، تبدو محاولات إعادة التشكل ـ رغم رمزيتها ـ محكومة بتوتر مركب، إيديولوجيا فقدت صلابتها، وسلطة كابحة وضابطة للنسق، ومجتمع لم يعد يُنتج شروط التمثيل نفسها. لذلك، لا يكمن التحدي في استعادة إيديولوجيا متخيّلة، ولا في الذوبان داخل منطق التموقع، بل في إعادة تركيب العلاقة بين الفكر والسياسة، بما يسمح بإنتاج شروط التأثير داخل نسق يحدّ منها أصلا.

    ذلك أن المحك الذي ينبغي أن يشكّل هاجس الفاعل لا يكمن في الحضور المؤسسي، بل في استعادة نَفَس قاعدي يعيد له وظيفته كقوة اقتراحية، خاصة في اللحظات الكبرى. غير أن هذا الأفق يصطدم بواقع سلبي، يقوم على تشظّ تنظيمي وهيمنة ذهنيات سياسية انتهازية سبق لجون واتربوري أن فكك بعض ملامحها، حيث يتحول التموقع إلى غاية في ذاته مستغلا ما يتيحه من مكاسب.

    ويتعاظم هذا المأزق في سياق أوسع يتسم بتآكل الإيديولوجيا كخطاب تعبوي، وهو ما تجلّى أيضا في مسار الحركات الإسلامية، التي انتهت بدورها إلى منطق الإدماج وما يستتبعه من إعادة تشكيل وتنميط.

    فما بات اليوم يُعد يسارا على مستوى الخطاب، لم يعد سوى علامة “تجارية” غير قادرة على إنتاج ذاتياتها، وتكتفي بإنتاج ما يفرضه السوق وما يقتضيه الوجود، وما تتطلبه سبل حصد الغنيمة السياسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خروقات خطيرة بقطاع التعمير تهز جماعة بوسكورة

    محمد اليوبي

    كشف تقرير أسود أنجزته لجنة افتحاص من المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، خروقات واختلالات خطيرة في مجال التعمير بجماعة بوسكورة بضواحي الدار البيضاء. وهي المنطقة التي تحولت إلى قبلة مفضلة لـ«لوبيات العقار»، نظرا لتساهل المسؤولين مع هذه الخروقات، ومخالفة ضوابط وتصاميم البناء ما يحقق لهم أرباحا خيالية مقارنة مع باقي المدن.

    ويتضمن التقرير، الذي كان سببا في عزل الرئيس السابق للمجلس الجماعي، النائب البرلماني الاستقلالي، بوشعيب طه، مجموعة من الاختلالات الخطيرة التي همّت، على وجه الخصوص، منح رخص السكن وشواهد المطابقة ورخص الإصلاح، إضافة إلى شواهد الربط بالكهرباء والشواهد الإدارية المرتبطة ببيع العقارات، بالإضافة إلى رخص البناء والمصادقة على مشاريع عقارية في مخالفة صريحة لضوابط التهيئة المعمول بها.

    مخالفة تصميم التهيئة

    في الوقت الذي تنص فيه مقتضيات تصميم التهيئة، خاصة بالمنطقة المصنفة (C3)، على تخصيصها للتجمعات السكنية وفق نمط عمراني محدد، مع السماح بأنشطة تجارية للقرب في شروط مضبوطة، كشفت عملية تدقيق لعدد من الملفات عن الترخيص لإنجاز محلات تجارية بالطابق الأرضي داخل بنايات سكنية، دون احترام شرط الفصل بينها والوحدات السكنية، وهو ما يشكل خرقًا واضحًا للقانون.

    ومن أبرز الملفات التي أثارت الانتباه، مشروع عقاري حصل على رخصة بناء سنة 2021 فوق عقار يوجد جزء منه في منطقة ممنوع فيها البناء بمحاذاة واد بوسكورة. ورغم هذا المعطى، سبق لصاحب المشروع أن استفاد من رخصة استثنائية سنة 2016 لإنجاز فندق، قبل أن يتحول المشروع لاحقًا إلى قطب تجاري وترفيهي يضم محلات ومطاعم ومحطة وقود، في مسار يطرح أكثر من علامة استفهام.

    الأكثر إثارة أن لجنة الدراسة باشرت النظر في مشروع القطب التجاري قبل التقدم بطلب رسمي بشأنه، ما يثير تساؤلات حول شفافية المساطر المعتمدة، إلى جانب الترخيص بإنجاز المشروع بثلاثة مستويات، رغم أن تصميم التهيئة لا يسمح إلا بطابقين، في خرق إضافي للمقتضيات القانونية.

    وسجلت المعطيات أيضًا غياب عدد من الوثائق الأساسية، من قبيل تصريح افتتاح الورش ودفتر الورش القانوني، إلى جانب عدم إعداد دفتر تحملات يحدد الشروط التقنية للمشروع، رغم طبيعته المركبة، فضلا عن إنجاز تجهيزات وطرق داخلية دون مراقبة جودتها أو تسلمها وفق المساطر، قبل إدماجها ضمن الملك العام، ما قد يشكل عبئًا على الجماعة. ولم تتوقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ تم الترخيص بإقامة مشاريع في مناطق مهددة بالفيضانات بمحاذاة واد بوسكورة، دون احترام صارم للاحتياطات البيئية، خاصة بالنسبة لمشاريع مصنفة كالمحطات الوقودية.

    خروقات في منح الرخص

    كشفت المعطيات عن خروقات في منح رخص البناء داخل المنطقة الفلاحية، حيث تم تجاوز الشروط المرتبطة بالمساحة الدنيا ونسبة البناء وعدد الوحدات المسموح بها، ما يفتح الباب أمام استغلال غير قانوني للعقار الفلاحي، مع تسجيل اختلالات في مسطرة منح رخص التقسيم، من بينها غياب ممثل المحافظة العقارية عن اللجان المختصة، خلافًا لما تنص عليه القوانين، إضافة إلى منح تراخيص استنادًا إلى أحكام قضائية دون استكمال باقي المساطر التنظيمية.

    وفي ما يتعلق برخص السكن، تم تسجيل منح ما لا يقل عن سبع رخص بناءً على شواهد مطابقة صادرة عن مهندسين معماريين، رغم أن الأشغال المنجزة لم تحترم التصاميم المرخصة، سواء بسبب عدم اكتمالها أو إدخال تغييرات جوهرية أثناء التنفيذ، وتبين، كذلك، أن عدداً من هذه الرخص منحها الرئيس المعزول دون إجراء معاينات ميدانية، مع الاعتماد فقط على شهادات المهندسين، وفي غياب وثائق أساسية، من بينها شهادة مطابقة الأشغال المتعلقة بشبكات الاتصالات.

    وسجلت لجنة التدقيق كذلك منح رخص سكن رغم وجود محاضر رسمية تؤكد عدم احترام التصاميم، بل وحتى في غياب محاضر التسلم المؤقت لأشغال التجزئات السكنية. ومن بين الملاحظات البارزة، كذلك، إدخال تعديلات مرتبطة بتغيير طبيعة بعض البقع الأرضية، وتحويل وجهتها من تجهيزات عمومية إلى مشاريع سكنية أو استثمارية، ما أدى إلى ضغط إضافي على البنيات التحتية وأخل بالتوازن العمراني الذي كان مفترضًا في المشروع.

    أما بخصوص رخص الإصلاح، فقد تم الوقوف على حالات جرى فيها استعمال هذه الرخص غطاء لإنجاز أشغال بناء جديدة، مع استخلاص رسوم خاصة بالبناء، وهو ما أكدته زيارات ميدانية، كما منح الرئيس المعزول هذه الرخص في غياب وثائق إلزامية كالتصاميم المعمارية، وشهادات الملكية ورخص السكن، بل وحتى دون التوفر على الرخص الاقتصادية بالنسبة للمحلات التجارية، وفي بعض الحالات بناءً على عقود عرفية غير قانونية.

    وفي ملف شواهد الربط بالكهرباء، رصدت لجنة التدقيق تجاوزات واسعة، شملت منح هذه الشواهد لبنايات غير قانونية أو مشيدة في مناطق ممنوعة البناء، أو بناءً على وثائق غير قانونية كعقود عرفية أو عقود بيع غير مستوفية للشروط. كما تم تسجيل حالات تسليم شواهد لأشخاص لا يقيمون داخل النفوذ الترابي للجماعة، وأخرى لبنايات سبق أن كانت موضوع مخالفات مسجلة من طرف السلطات المحلية.

    ولم تتوقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ جرى تسجيل منح شواهد إدارية تتيح بيع أجزاء من عقارات دون احترام القوانين المنظمة للتجزئات والتقسيمات العقارية، خصوصاً القانون 25.90. وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن هذه الشواهد، التي تحمل عبارة «الموافقة على البيع»، استُغلت في عدد من الحالات لتقسيم عقارات بشكل غير قانوني، خاصة في مناطق خاضعة لتصاميم التهيئة، كما شملت التجاوزات تصحيح إمضاءات عقود بيع مرتبطة بتقسيمات غير قانونية لعقارات، تم إنجازها دون الحصول على التراخيص اللازمة، رغم وقوع هذه العقارات في مناطق مشمولة بوثائق التعمير، ما يفرض قانونيا الخضوع لمساطر دقيقة قبل أي عملية تفويت أو تقسيم.

    وتضع هذه المعطيات تدبير الشأن التعميري ببوسكورة تحت مجهر المساءلة، كما تطرح علامات استفهام كبرى حول مدى احترام القانون ودور الجهات الوصية في مراقبة وضبط هذه الاختلالات التي قد تساهم في تفشي البناء غير القانوني وتفويت العقارات خارج الإطار القانوني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نبيل فهمي يقترب من قيادة الجامعة العربية بعد توافق وزاري عربي

    أقرّ وزراء الخارجية العرب، الأحد، دعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لتولي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأحمد أبو الغيط، الذي تنتهي ولايته الثانية في يونيو 2026، على أن تبدأ الولاية الجديدة في يوليو المقبل لمدة خمس سنوات. وتحدثت مصادر متطابقة عن توافق تم خلال اجتماع وزاري عُقد عبر الاتصال المرئي.

    ويأتي هذا التطور في إطار التقليد المتبع داخل الجامعة العربية، حيث تتولى مصر، بوصفها دولة المقر منذ تأسيس الجامعة عام 1945، ترشيح الأمين العام للمنظمة، وهو عرف لم يُكسر سوى مرة واحدة عقب تعليق عضوية القاهرة في أواخر سبعينيات القرن الماضي.

    ويُعد نبيل فهمي من الأسماء البارزة في الدبلوماسية المصرية، إذ شغل منصب وزير الخارجية بين 2013 و2014، كما سبق له أن تولى منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، وسبق ذلك عمله في بعثات بلاده لدى الأمم المتحدة في جنيف ونيويورك، إلى جانب توليه مناصب دبلوماسية أخرى من بينها سفير مصر في اليابان.

    كما اتجه فهمي، بعد خروجه من العمل الحكومي، إلى المجال الأكاديمي والسياسي، إذ أسهم في تأسيس حزب الدستور، وعمل في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث تولى عمادة كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة، قبل أن يحمل لاحقاً صفة العميد المؤسس الفخري.

    ويحمل الأمين العام المرتقب إرثاً دبلوماسياً عائلياً أيضاً، فهو نجل إسماعيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق في عهد الرئيس أنور السادات. وُلد نبيل فهمي في نيويورك عام 1951، وتلقى تعليمه في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث نال بكالوريوس في الفيزياء والرياضيات، ثم درجة الماجستير في الإدارة.

    ويخلف فهمي، في حال استكمال الإجراءات النهائية، أحمد أبو الغيط الذي تولى الأمانة العامة للجامعة العربية منذ عام 2016، في مرحلة إقليمية تشهد تحديات سياسية وأمنية متصاعدة دفعت الملف إلى صدارة الاهتمام العربي خلال الأيام الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من هو نبيل فهمي الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية؟

     فهمي يرتدي بدلة رسمية تبدو كحلية اللون وقميصاً أبيض وربطة عنق حمراء ونظارات طبية، بشرته تميل إلى السمرة. يبدو كبيراً في السن لكن شعره لونه أسود. يجلس على طاولة اجتماعات وكتب أمامه (جمهورية مصر العربية) وخلفه عدد من الأشخاص.Getty Imagesوزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي يحضر اجتماعا وزاريا لوزراء الخارجية العرب عام 2014 بجامعة الدول العربية

    عاد اسم الدبلوماسي المصري البارز نبيل فهمي للواجهة، بالتزامن مع إعلان وزراء الخارجية العرب موافقتهم بالإجماع في اجتماع افتراضي الأحد، على ترشيحه أميناً عامّاً لجامعة الدول العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط الذي يشغل المنصب منذ مارس آذار 2016، وتنتهي ولايته في يونيو/ حزيران المقبل.

    ورفع وزراء الخارجية العرب توصية، بدفع ترشيح فهمي أميناً عاماً، بانتظار اعتمادها في القمة العربية المقرر انعقادها في السعودية في وقت لاحق هذا العام.

    ومن المقرر أن يباشر نبيل فهمي مهام منصبه الجديد أميناً عامّاً للجامعة العربية اعتباراً من أول يوليو/ تموز 2026 ولمدة 5 سنوات.

    وفي أول تعليق على القرار، رحب فهمي بتعيينه أمينًا عامًا للجامعة العربية، واصفًا ذلك بالمسؤولية الكبيرة “في ظل ما تواجهه الأمة العربية من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قبل أطراف معتدية على الدول العربية، وأخرى طال احتلالها للأراضي، فضلا عن تعرض المنطقة لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي”، بحسب ما نقلت وسائل إعلام مصرية.

    مصر بدورها رحبت بالقرار فبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، أعرب الوزير بدر عبد العاطي عن تقدير مصر لاعتماد مجلس الجامعة على مستوى الوزراء بالإجماع، قرار دعم ترشيح نبيل فهمي لتولي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية.

    من هو نبيل فهمي؟

    وُلد نبيل فهمي عام 1951، في ولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان والده، إسماعيل فهمي، يعمل دبلوماسياً في ذلك الوقت وأصبح لاحقًا وزير خارجية مصر في عام 1973 والذي استقال عام 1977 احتجاجًا على زيارة الرئيس السابق أنور السادات إلى القدس.

    بدأ فهمي عمله الحكومي عام 1974 لدى مدير مكتب الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

    وتدرّج في السلك الدبلوماسي المصري، حيث شغل عدة مناصب داخل وزارة الخارجية، من بينها العمل في بعثات مصر لدى الأمم المتحدة. وتم تعيينه سفيرًا لمصر لدى اليابان بين عامي 1997 و1999، ثم سفير مصر لدى الولايات المتحدة في الفترة من 1999 حتى 2008.

    وشغل فهمي منصب وزير خارجية مصر في الفترة من يونيو/ حزيران 2013 حتى يوليو/ تموز 2014، أي لمدة عام، وهي فترة شهدت فيها أحداثًا وتغيّرات سياسية كبيرة، على خلفية الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي إثر ثورة شعبية في 30 يونيو دعمها الجيش.

    مسيرة أكاديمية

    إلى جانب مسيرته الدبلوماسية، انخرط فهمي في العمل الأكاديمي، حيث شغل منصب عميد كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية في القاهرة بين عامي 2009 و2022.

    وشارك في تدريس قضايا الأمن الدولي والعلاقات الدولية، وله العديد من المقالات والتحليلات المنشورة في دوريات ومراكز بحثية معروفة، كما أن له بعض المؤلفات مثل كتاب “دبلوماسية مصر في الحرب والسلام والمرحلة الانتقالية”، وكتاب “من قلب الأحداث”.

    • هل يجب أن يكون أمين عام جامعة الدول العربية مصرياً؟

    كيري يرتدي بدلة رسمية كحلية اللون وقميصاً أبيض وربطة عنق زرقاء يقف إلى يمين الصورة مصافحاً فهمي الذي يرتدي بدلة رسمية سوداء وقميصاً أبيض اللون وربطة عنق بلون فيروزي. وخلفهما أعلام مصر والولايات المتحدة.Getty Imagesوزير الخارجية السابق نبيل فهمي مع وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيريتصريحات جدلية

    وخلال فترته وزيرًا للخارجية، أطلق فهمي بعض التصريحات التي أثارت جدلًا واسعًا، مثل التصريح الذي نُسب إليه عبر إذاعة أمريكية شبه خلاله العلاقات بين مصر بالولايات المتحدة كعلاقة زواج شرعي”، ما أثار جدلًا واستياءً كبيرًا ومطالبات بالاعتذار.

    وقتها قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن الوزير المصري لم يقل هذه التصريحات وإنها تم تأويلها وترجمتها بشكل غير دقيق. فيما أكدت الإذاعة العامة الوطنية الأمريكية التصريحات ونشرت التسجيل الصوتي للمقابلة.

    وقالت وزارة الخارجية إن التصريحات جاءت في إطار أن العلاقات مع الولايات المتحدة علاقات ممتدة على مدي طويل ومتشعبة ومثل الزواج تحتاج لكثير من الجهد والمتابعة وتقوم على الندية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية.

    الجامعة العربية

    تأسست جامعة الدول العربية عام 1945، ومنذ نشأتها عادة ما يشغل منصب الأمين العام أحد الدبلوماسيين المصريين، باستثناء الدبلوماسي التونسي الشاذلي القليبي الذي شغل المنصب بعد اتفاقية كامب ديفيد في عام 1979.

    ويُعد منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية من أعلى المناصب الدبلوماسية في النظام العربي المشترك، حيث يتولى مسؤولية إدارة أعمال جامعة الدول العربية والإشراف على تنفيذ قراراتها الصادرة عن مجلس الجامعة، وتمثيلها رسميًا في المحافل الدولية.

    • جامعة الدول العربية: لمحة تاريخية
    • هل جاءت مخرجات قمة بغداد العربية في مستوى التحديات؟
    • أمل في “ناتو عربي” وخوف من “ولادة ميتة”، قمة الدوحة وذكرى الاتفاقيات الإبراهيمية


    إقرأ الخبر من مصدره

  • التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت

    العلم – د. أنور الشرقاوي/ ذ. أحمد غسان الأديب

    *لماذا يبقى هذا القلم الذي ينقذ الأرواح غائباً عندنا في بلادنا وفي مدننا وقرانا ؟*
    *في أنحاء العالم، هناك أشخاص عادوا إلى الحياة الطبيعية بفضل حركة بسيطة لم تستغرق سوى ثوانٍ: حقنة ذاتية من الأدرينالين استُعملت فور ظهور تفاعل تحسّسي عنيف.Reaction anaphylactique*  
    *وفي المقابل، هناك أرواح انطفأت في صمت لأن هذا العلاج لم يُعطَ في الوقت المناسب.*  
    *بين قصص النجاة التي انتهت بارتياح كبير، وقصص الفقد التي تركت خلفها حزناً عميقاً، تبرز حقيقة طبية واضحة: عند حدوث التأق ( الحساسية المفرطة) ، يصبح الأدرينالين في كثير من الأحيان الحدّ الفاصل الهش بين الحياة والموت.*  
    *ومع ذلك، فإن هذا الجهاز البسيط وغير مكلف و المنقد للحياة ما يزال غائباً عن السوق في المغرب.*
    قد تبدأ القصة فجأة.
      حلق يضيق على نحو مفاجئ.
    تنفّس يصبح صعباً.   دوار يزحف إلى الجسد.   هكذا يبدأ التأق في كثير من الحالات.   إنه تفاعل تحسّسي حاد وغير متوقع، قد تسببه لسعة حشرة، أو نوع من الطعام، أو دواء، وأحياناً يحدث دون سبب واضح. وخلال دقائق معدودة، قد ينزلق الجسم إلى صدمة خطيرة قد تفضي إلى الوفاة.   في مثل هذه اللحظات الحرجة، يتفق الطب في العالم كله على حقيقة واحدة: الإعطاء الفوري للأدرينالين هو العلاج المرجعي المنقذ للحياة.   كلما تم الحقن بسرعة، ارتفعت فرص النجاة.   في بلدان عديدة، أصبح هذا التدخل الحيوي متاحاً عبر جهاز بسيط: قلم ذاتي لحقن الأدرينالين،Stylo يحمله المرضى المعرّضون للخطر معهم ويستخدمونه فور ظهور الأعراض.
    هذا الجهاز غيّر مصير كثير من الأشخاص.   الممثلة الأمريكية جولي بوين، المعروفة بدورها في مسلسل Modern Family، تتعايش مع حساسية شديدة.   ذات مرة، أثناء تناول الطعام، بدأت تشعر بأن حلقها ينغلق وأن التنفس يصبح صعباً.
      أخرجت فوراً قلم الأدرينالين من جيبها وحقنت نفسها بالجرعة الطارئة.
      بعد دقائق، استقرت حالتها.   وقد صرحت لاحقاً بأن هذا الجهاز الصغير هو السبب في أنها ما زالت على قيد الحياة اليوم.   أما أسطورة التنس العالمية مارتينا نافراتيلوفا فتعاني من حساسية شديدة تجاه لسعات النحل.   في إحدى الحوادث، وبعد تعرضها للسعة، بدأت الأعراض تظهر بسرعة.   لكنها كانت تحمل معها قلم الأدرينالين، فاستعملته فوراً وتمت السيطرة على الأزمة.   وقد وصفت هذا الجهاز بأنه أشبه بحزام أمان طبي يحمي حياتها. كما تعرّض الممثل الاسكتلندي جيمس ماكافوي لتفاعل تحسّسي حاد بعد لسعة حشرة.   بفضل الحقن الذاتي بالأدرينالين الذي كان متوفراً لديه، تمكن من تثبيت حالته إلى حين وصول فرق الإسعاف.   هذه القصص تنتهي دائماً بشعور عميق بالارتياح.   تعود الحياة إلى مسارها لأن العلاج المنقذ كان متاحاً في اللحظة الحاسمة.   لكن قصصاً أخرى انتهت على نحو مأساوي.   في عام 2016، اشترت المراهقة البريطانية ناتاشا إدنان-لابروز شطيرة من أحد مطارات لندن.   كانت تعاني من حساسية تجاه مادة في السنودويتش.
      وأثناء الرحلة الجوية، أصيبت بنوبة تأق حادة Forte allergie.   لم تُعطَ الأدرينالين في الوقت المناسب.   وتوفيت الفتاة البالغة من العمر خمسة عشر عاماً بعد وقت قصير، في حادثة هزّت الرأي العام في بريطانيا.   وفي نيويورك، تناول المراهق إيلايجا سيلفيرا حلوى تحتوي على الحليب الذي كان يعاني من حساسية تجاهه.   كانت الاستجابة التحسسية سريعة وعنيفة.   لكن غياب حقنة الأدرينالين في الدقائق الأولى جعل الأزمة تتحول إلى مأساة لا رجعة فيها.   وفي بريطانيا أيضاً، طلب الشاب أوين كاري شطيرة دجاج.
    لكن طريقة تحضير اللحم احتوت على مكوّن تسبب له في حساسية خطيرة.   اندلعت نوبة التأق بسرعة، ومع غياب الحقن الفوري بالأدرينالين تحولت الواقعة إلى فاجعة وطنية.   تذكرنا هذه القصص بحقيقة طبية صارمة: التأق لا يمنح سوى دقائق قليلة للتدخل.   وتشير التقديرات الدولية إلى أن هذه الحالة الطارئة تصيب نحو 46 شخصاً من كل 100000 سنوياً.   وعند إسقاط هذه النسبة على عدد سكان المغرب، فإن الأمر يعني آلاف الحالات المحتملة كل عام.   ورغم أن معدل الوفيات بين الحالات التي تصل إلى المستشفى يبقى محدوداً نسبياً، فإن كل وفاة بسبب التأق تظل مأساة كان يمكن تجنبها.   ومع ذلك، فإن قلم الأدرينالين الذاتي ما يزال غير متوفر في الصيدليات المغربية، ولا يدخل ضمن وسائل التدخل السريع في حالات الطوارئ.   في العديد من الدول، أصبح هذا الجهاز جزءاً عادياً من حقائب الإسعاف في المدارس ووسائل النقل والأماكن العامة. بل إن الآباء والمعلمين أو زملاء العمل يستطيعون استخدامه فوراً إلى حين وصول فرق الإنقاذ.   إن غيابه في المغرب يمثل ثغرة مقلقة في منظومة التعامل مع هذه الحالة الطبية الطارئة.   السماح بتسويق قلم الأدرينالين الذاتي في المغرب سيشكل خطوة مهمة لتعزيز سلامة المرضى الذين يعانون من الحساسية الشديدة.   وينبغي أن تترافق هذه الخطوة مع توفيره في مسالك الطوارئ، ودعم المرضى المعرّضين للخطر حتى يتمكنوا من الحصول عليه دون عوائق.   كما أن تدريب المهنيين الصحيين والمعلمين والعاملين في المؤسسات التربوية سيساعد على ضمان التدخل السريع عند حدوث نوبة تأق.   أما إطلاق حملة وطنية للتوعية فسيُمكّن الأسر والمدارس من التعرف على الأعراض والتصرف بفعالية في الوقت المناسب.   وقد يشكل الأسبوع العالمي للحساسية المرتقب من 28 يونيو إلى 5 يوليوز 2026 فرصة حقيقية لوضع هذه القضية في صلب النقاش العمومي بالمغرب.   إن الأمر لا يتعلق برفاهية طبية ولا بمطلب هامشي.   بل هو قضية صحة عامة تمس الحق في الحياة.   فعند حدوث التأق، كل دقيقة قد تكون حاسمة.   وفي تلك الدقائق المصيرية، قد تكون حقنة بسيطة من الأدرينالين كفيلة بإنقاذ حياة إنسان.   لا ينبغي بعد اليوم أن يموت أحد بسبب حساسية فقط لأن العلاج المنقذ ليس متوفراً ببلادنا

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاع موظف في ملف مبديع يفجّرها أمام المحكمة: “المسؤول الحقيقي خارج الاتهام!”

    على خلفية القضية التي يتابع فيها الوزير الأسبق والرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح، محمد مبديع، واصل دفاع أحد الموظفين المتابعين في الملف مرافعته أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مقدماً دفوعات قانونية ركزت أساساً على غياب الأركان المادية والمعنوية لجرائم المشاركة في تبديد الأموال العمومية.

    وفي هذا السياق، أكد المحامي عبد الصمد السملالي، خلال مرافعته، استمرارية ما سبق عرضه في الجلسة الماضية، والتي انصبت على الرد على مرافعة الوكيل العام، قبل أن ينتقل إلى مناقشة الأمر بالإحالة الذي تمت بموجبه متابعة موكله (ل.ب.أح).

    وأوضح الدفاع أنه قبل الخوض في تطبيق مقتضيات القانون الجنائي، يتعين الوقوف عند الإطار القانوني المنظم للصفقات العمومية، وما يترتب عنها من مسؤوليات هرمية، مشيراً إلى أن سلطة الوصاية تتحمل جزءاً من المسؤولية بسبب ما اعتبره “تراخياً” في بسط رقابتها الفورية بعد انتهاء الأشغال، مضيفا أن هذه التراتبية تُظهر بوضوح أن المسؤول الأول عن الصفقات هو صاحب المشروع، باعتباره من يضعها ويملك صلاحية تعديلها أثناء التنفيذ، فضلاً عن كونه الجهة المخول لها تقديم التقارير بشأنها.

    وشدد المحامي على أن الموظفين لا يمكن مساءلتهم إلا في حدود مسؤولياتهم الوظيفية والتأديبية، في حال ثبوت تقصير في المراقبة، مستبعداً قيام مسؤولية جنائية في غياب أي فعل مادي يسهم في تسهيل ارتكاب الجريمة، مبرزا انعدام الركن المعنوي، الذي يعد أساساً لقيام المشاركة في الجرائم المالية.

    وفي مرافعة استغرقت نحو ثلاث ساعات، استعرض الدفاع مختلف الصفقات موضوع المتابعة، موضحاً أن موكله يتابع بصفته “مشاركاً” في اختلالات، في حين لا يوجد متهم رئيسي متابع بشأن تلك الاختلالات نفسها، لافتاً إلى أن بعض الصفقات المنسوبة لموكله لم تُدرج أصلاً ضمن التهم الموجهة إلى المتهم الرئيسي.

    وتطرق السملالي إلى مسألة اتهام موكله بإخفاء دفتر الورش المرتبط بالصفقة رقم 27/2008، مؤكداً أنه لم يكن حينها مسؤولاً عن قسم الصفقات، ومتسائلاً عن الأساس القانوني لإقحامه في هذه القضية، معتبرًا أن من بين المؤشرات التي تُضعف المتابعة غياب أي شكاية من المتنافسين على الصفقات، وهو ما يعكس – حسب تعبيره – قناعة هؤلاء بسلامة المساطر المعتمدة من طرف الجماعة.

    وأضاف المحامي أن موكله مجرد موظف وليس آمراً بالصرف، موضحاً أن المسؤولية القانونية عن الصفقات تقع على عاتق رئيس الجماعة بصفته الآمر بالصرف، في حين تقتصر مسؤولية الموظف على تتبع جودة الأشغال، وهو ما يتم ضمانه عبر آلية الضمانة المالية التي لا تُصرف إلا بعد انتهاء الأشغال.

    وفي سياق متصل، وجه الدفاع انتقادات لتقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، معتبراً أنه يتضمن “مغالطات”، ومشيراً إلى أن اللجنة أنجزت تقريرها قبل انتهاء الأشغال، خلافاً لما تقتضيه مساطر المراقبة التي ينبغي أن تتم بعد إتمام المشاريع، مؤكدا أن الصفقة رقم 8/2016 ليست موضوع متابعة في مواجهة المتهم الرئيسي، ما يجعل متابعة موكله بشأنها “فاقدة للأساس القانوني”، لغياب أركان الفعل الجرمي، وبالتالي استحالة قيام المشاركة في واقعة غير قائمة قانوناً.

    وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع الحكم ببراءة موكله من جميع التهم المنسوبة إليه، والتصريح بعدم اختصاص المحكمة في البت في المطالب المدنية. واحتياطياً، دعا إلى تقليص هذه المطالب، معتبراً إياها مشوبة بـ”الاستغلال غير المشروع” من طرف المجلس الجماعي للفقيه بنصالح، سواء من حيث المبالغ المطالب بها أو من حيث طلب الأداء التضامني بين متهمين تختلف وضعيتهم القانونية.

    وفي جانب المسطرة، قررت الهيئة القضائية توجيه مراسلة إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء لتعيين محامين في إطار المساعدة القضائية لفائدة المتهمين الذين تخلف دفاعهم عن الحضور، مؤكدة عزمها على تفادي أي تأخير إضافي في هذا الملف.

    وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى يوم الجمعة المقبل، استجابة لملتمس نائب الوكيل العام للملك، وذلك لمواصلة الترافع وتسريع وتيرة البت في القضية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطورات محاكمة الوزير الأسبق مبديع .. جدل قانوني حول مسؤولية الموظف


    هسبريس – عبد الإله شبل

    التمس دفاع أحد الموظفين المتابعين في ملف الوزير الأسبق محمد مبديع، الرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح، البراءة من تهمة المشاركة في تبديد أموال عمومية، موردا أن موكله “مجرد موظف وليس آمرا بالصرف”.

    واعتبر دفاع المتهم في مرافعة له في الجلسة التي عقدت اليوم الجمعة في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أن ما يبدد المتابعة المسطرة في حق موكله، ومعه باقي المتهمين، “عدم وجود أي مشتك من المتنافسين على الصفقات”، مشيرا إلى أن “هذا فيه إشارة واضحة إلى أن المتنافسين كانت لهم قناعة تامة بأن المساطر التي تمت من طرف الجماعة كانت سليمة”.

    وعرج المحامي عن هيئة الدار البيضاء على مجموعة من الصفقات التي يتابع بشأنها موكله بتهمة المشاركة في تبديد أموال عمومية، مؤكدا أنه مجرد موظف وليس آمرا بالصرف حتى يكون مسؤولا عنها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وسجل المحامي نفسه أن “الآمر بالصرف هو رئيس الجماعة، والموظف إنما مسؤول عن جودة الأشغال من عدمها، وهذا أمر مضمون بناء على مبلغ الضمانة الذي لا يسلم إلا بعد انتهاء الأشغال”، وتابع: “الموظف يُساءل في اختلالات إدارية وليس في الاختلاس، لأن رئيس المجلس البلدي هو المسؤول عن التدبير والصفقات”.

    ووجه الدفاع انتقادات إلى تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، إذ أورد أنه يتضمن مجموعة من المغالطات، مشيرا في هذا الصدد إلى أن اللجنة أنجزت تقريرها قبل نهاية الأشغال وفق ما أكده جميع الأظناء، ولم تقم بعملها في الوقت الذي كان عليها أن تقوم به، أي بعد انتهاء الأشغال.

    ولفت المتحدث نفسه إلى أن ما قام به موكله تم في إطار القانون، مبرزا أنه لا وجود لأي اختلالات تنسب إلى الموظف المتهم، الذي تبقى متابعته في غير محلها، بحسب تعبيره.

    وشدد المحامي نفسه على أن الصفقة عدد 8/2016 ليست موضوع متابعة للمتهم الرئيسي محمد مبديع، رئيس الجماعة، وهو ما لا يمكن معه متابعة شخص قانونا بالمشاركة في موضوع غير موجود ولا تتوفر فيه أركان الفعل الجرمي، مردفا: “وعليه تكون هذه المتابعة في غير محلها وفق ما يقضي به القانون”.

    والتمس الدفاع في ختام مرافعته من المحكمة “القول بالبراءة من المنسوب إلى موكلي والتصريح بعدم الاختصاص في المطالب المدنية”، وفسر ملتمسه قائلا: “إذا ما ارتأت المحكمة ذلك يجب ترتيب المسؤوليات، فإذا ما كان هناك ضرر لشخص ما أن تعوضه في حدود الضرر الذي تسبب فيه، لكن أن يُلتمس منها الحكم تضامنا على كافة الأظناء، علما أن لكل شخص مسؤوليته، فالمحكمة لا يمكن أن تحكم بغير المطلوب وبأكثر مما طلب”، مضيفا: “مبديع ليس كباقي المتابعين، والمتابعون في حالة اعتقال ليسوا مثل المتابعين في حالة سراح، لذلك فالمحكمة لن تحل محل الجماعة لتقسيم التعويض، وليس لها الحق، وبالتالي يتعين القول: طبقا للقانون بعدم قبول الطلب بعدم تحديد المطالب”.

    وقررت الهيئة القضائية توجيه كتاب إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، وذلك من أجل تعيين محامين في إطار المساعدة القضائية لفائدة المتهمين الذين لم يترافع عنهم الدفاع بسبب غيابه، مؤكدة أن هذا الملف لن يعرف مزيدا من التأخيرات بسبب غياب الدفاع.

    وأرجأت الهيئة القضائية الجلسة بعد موافقتها على ملتمس نائب الوكيل العام للملك بشأن غياب الدفاع إلى الجمعة المقبل، من أجل مواصلة الترافع لتسريع طي هذا الملف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فاس: عرض “نوستالجيا” يغوص في أبرز محطات تاريخ المغرب

    انطلقت، مساء الأربعاء بباب الماكينة بفاس، فعاليات العرض الفني “نوستالجيا، أرض العلماء”، مقد مة للجمهور تجربة فنية غامرة تأخذهم في رحلة عبر أبرز مراحل تاريخ المغرب.

    ون ظمت هذه التظاهرة الثقافية تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، ووالي جهة فاس-مكناس عامل عمالة فاس، خالد آيت الطالب، إلى جانب عدد من الفاعلين في المجالين الثقافي والفني، حيث قد م العرض قراءة متجددة للتراث التاريخي الوطني من خلال لوحات فنية تجمع بين المسرح والموسيقى والإخراج الغامر.

    وعلى امتداد الأمسية، انتقل الجمهور عبر سلسلة من اللوحات التي استحضرت محطات بارزة من تاريخ المملكة. ومن بين أبرز هذه اللحظات إعادة تجسيد فترة حكم مولاي إدريس الثاني، التي سلطت الضوء على تأسيس الضفة الثانية لمدينة فاس، إلى جانب لوحة أخرى احتفت بعهد السلطان مولاي الحسن الأول، مؤسس الجيش المغربي الحديث.

    ونجحت هذه العروض، التي شارك فيها أكثر من 300 فنان وتقني، في إعادة إحياء فصول مهمة من الذاكرة الوطنية بكثير من القوة والصدق، وذلك ضمن فضاء تاريخي غني بالرمزية.

    وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، أن هذا البرنامج الذي انطلق سنة 2016، يهدف إلى تثمين المواقع التاريخية والتعريف بتاريخ المملكة بأساليب مبتكرة، ت تيح للجمهور إعادة اكتشاف المعالم التاريخية ومحطات الماضي الوطني.

    وأكد أن احتضان مدينة فاس، باعتبارها عاصمة للعلم والتاريخ، لهذه العروض يشكل فرصة للجمع بين البعد الثقافي وتنمية الصناعات الثقافية، مضيفا أن هذه المبادرة تقدم طريقة جديدة ومشوقة للتفاعل مع التاريخ عبر صيغ عصرية وجذابة.

    كما أشار الوزير إلى برمجة عدة عروض بكل من فاس ومدن أخرى بالمملكة، من بينها مكناس والرباط وأكادير، في إطار دينامية تروم تقريب الثقافة من المواطنين وتثمين التراث الوطني.

    من جانبه، أكد مخرج عروض “نوستالجيا”، أمين ناسور، أن هذه النسخة الثانية المنظمة بفاس في موقع باب الماكينة التاريخي، تسلط الضوء على فترات مفصلية من تاريخ المغرب، خاصة عهدي مولاي إدريس الثاني ومولاي الحسن الأول.

    وأضاف أن هذه العروض تقدم ملحمة تاريخية موجهة لمختلف الفئات، لاسيما الشباب والزوار، بمشاركة فنانين من فاس ومن مختلف آفاق الساحة الثقافية الوطنية، في إطار دينامية تروم تطوير الصناعات الثقافية.

    وخلص ناسور إلى أن هذه المبادرة تسعى إلى إحياء الذاكرة التاريخية للمملكة عبر مختلف عصورها وشخصياتها البارزة، بما يعكس عمق وغنى التراث المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القضاء الفرنسي يحكم على طارق رمضان بالسجن 18 عاما غيابيا مع مذكرة توقيف دولية

    الصحيفة – وكالات

    أدانت المحكمة الجنائية في باريس، اليوم الأربعاء، المفكر الإسلامي السويسري من أصل مصري طارق رمضان بالسجن لمدة 18 عاما مع النفاذ، وذلك في ختام محاكمة أجريت غيابيا بتهمة اغتصاب ثلاث نساء بين عامي 2009 و2016.

    وأصدرت المحكمة حكمها تماشيا مع طلبات النيابة العامة التي طالبت بأقصى عقوبة ممكنة، معتبرة أن المتهم استغل شهرته ونفوذه للإيقاع بضحاياه.

    وإلى جانب عقوبة السجن، أصدر القضاء الفرنسي مذكرة توقيف دولية بحق رمضان، الذي تخلف عن حضور جلسات المحاكمة التي انطلقت في الثاني من مارس الجاري. 

    أبدى محامو الضحايا ارتياحهم لهذا الحكم، معتبرين أنه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القضاء الفرنسي يصدر حكما غيابيا بالسجن 18 عاما على المفكر الإسلامي طارق رمضان بتهمة الاغتصاب

    حكم على المفكر الإسلامي السويسري طارق رمضان، الأربعاء، بالسجن لمدة 18 عاما من قبل المحكمة الجنائية في باريس، التي حاكمته غيابيا وفي جلسة مغلقة بتهمة اغتصاب ثلاث نساء، بما في ذلك الاغتصاب بحق شخص في وضعية هشّة.

    في هذا السياق، أكدت رئيسة المحكمة، كورين غوتسمان، أن “الموافقة على العلاقة الجنسية لا تعني الموافقة على أي فعل جنسي مهما كان”.

    كما أمرت المحكمة بإخضاع رمضان لإجراء متابعة قضائية لمدة ثماني سنوات، تشمل خصوصا منعه من التواصل مع الضحايا، وكذلك من نشر أي كتاب أو عمل سمعي بصري أو القيام بأي تدخل علني يتناول هذه الجرائم.

    وقضت أيضا بمنعه نهائيا من دخول الأراضي الفرنسية بعد انتهاء مدة عقوبته، مع الإبقاء على مفعول مذكرة التوقيف الصادرة بحقه في السادس من مارس.

    وكان المفكر الإسلامي، الذي سبق أن أدانته العدالة السويسرية بتهمة اغتصاب امرأة، يُحاكم في باريس منذ الثاني من مارس بتهم اغتصاب بحق ثلاث نساء أخريات بين عامي 2009 و2016، وهو ما ينفيه.

    إقرأ الخبر من مصدره