Étiquette : مناصب

  • قيادة “الأحرار” تدعم جهود الحكومة مواجهة الضغوط الاقتصادية “دون تذرع بمبررات”

    أقرت قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، بصعوبة الوضع الاقتصادي الدولي الضاغط على البلاد، قبل أن يعود المكتب السياسي ليؤكد على تحلي حكومة الأحرار بالشجاعة الأدبية والسياسية لمجابهة شتى التحديات بروح وطنية في استحضار كامل للمسؤولية التاريخية في المقام الأول والأخير، دونما تذرعٍ بمبررات واهية.

    وقال حزب الحمامة، إن حماية القدرة الشرائية للمواطنين ليست شعارا سياسيا يُرفع لجني مكاسب سياسوية، ولا تدبيرا مؤقتا أو إجراء متفرقا يمكن تضمينه في قانون المالية أو يُتخذ لتنفيس أزمات اقتصادية، لكنها حسب رأيه إصلاح عميق ينطلق من إقرار سياسات عمومية من قبيل ترسيخ دعائم “الدولة الاجتماعية”، من خلال تعميم “الحماية الاجتماعية” على عموم المغاربة، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وسن سياسات حكومية في ما يتصل بدعم الاستثمار وتوفير مناصب الشغل، وإخراج السجل الاجتماعي الموحد، لبلوغ هدف هذه التجربة الحكومية الأسمى متمثلا في تكريس التمكين لكل المواطنين وتعزيز صلابة كل الفئات الاجتماعية في مواجهة جميع التقلبات المحتملة.

    وأكد بيان المكتب السياسي، أن حكومة اخنوش تبنت في اعتقاده الاختيارات التي وصفها بـ”الصحيحة” التي تصب في مصلحة البلاد والمواطنين. منوها في هذا الإطار بإقرار الحكومة حزمة إجراءات تروم تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، من قبيل مضاعفة الدعم المخصص لصندوق المقاصة، والدعم الموجه لمهنيي النقل، ودعم مجموعة من القطاعات الاجتماعية، دون المساس بالميزانية المخصصة للاستثمار، وتركيزه على “الدعم العقلاني” الذي يسند قدرات الفئات الهشة ولا يُسقط المغرب في متاهات فقدان السيادة الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابة موخاريق تهاجم المديرة الجهوية للصحة بالرباط

    تتوالى شكايات المواطنين بخصوص عدم الاستفادة من مجموعة من الخدمات الطبية المستعجلة  التي من الممكن، حسب بيان صادر عن المَكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة بجهة الرباط، “أن تودي بحياتهم في أية لحظة”.

    انتقدت النقابة ذاتها التابعة للاتحاد المغربي للشغل بالمغرب، “اضطرار المواطنين في المدن المجاورة والبعيدة لتحمل معاناة السفر والتنقل إلى الرباط وسلا للحصول على العلاج، ليصطدموا بقلة الآليات والمعدات والأدوية”.

    البيان ذاته، طالب بإيفاد لجنة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية للتحقيق في الطريقة “العشوائية التي تعمل بها المديرة الجهوية للصحة” بتعبير النقابة نفسها، منتقدة توزيعها للموارد البشرية مما يتسبب، يضيف المصدر ذاته “في مشاكل وخروقات بالجملة تشهدها المراكز الجهوية ومراكز القرب ومختلف المؤسسات والمراكز الصحية بالرباط وسلا وتمارة والخميسات”.

    عدم الاهتمام بالعنصر البشري في مستشفيات الجهة والمستعجلات، من أبرز الانتقادات التي وجهها البيان المذكور إلى المديرة الجهوية للصحة.

    كما انتقد البيان ذاته، نشر لائحة المترشحين الذين تم اختيارهم لاجتياز المقابلات الانتقائية في مناصب المسؤولية بتاريخ 25 يوليوز الجاري، والإعلان عن تاريخ إجراء المقابلات بتاريخ 27 يوليوز الجاري، حيث أنه حسب البيان، قد تم تحديد التاريخ وإخبار الموظفين في وقت وجيز أي أقل من 48 ساعة، وبالتزامن مع العطلة الصيفية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعيين مفتش عام جديد بوزارة المالية

    صادق مجلس الحكومة،  الأربعاء، على مقترحات تعيين في مناصب عليا طبقا للفصل 92 من الدستور.

    وقال الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال ندوة صحافية عقب اجتماع مجلس الحكومة إنه تم على مستوى وزارة الاقتصاد والمالية تعيين كل من محمد منشود، مفتشا عاما للمالية، ويونس ادريسي قيطوني، مديرا للموارد والتدقيق بالمديرية العامة للضرائب.

    أما على مستوى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فقد تم تعيين زهرة الساهي، مديرة للوكالة الحضرية للصويرة.

    وعلى مستوى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة فقد تم تعيين سلمى التازي، مديرة لمديرية المرأة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس الحكومة الأربعاء بدل الخميس لتمديد حالة الطوارئ الصحية

    ينعقد  الأربعاء، مجلس للحكومة، برئاسة  عزيز أخنوش، رئيس الحكومة.

    وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة، أن المجلس سيتتبع في بدايته عرضا لوزيرة الاقتصاد والمالية حول تنفيذ قانون المالية لسنة 2022 ، وإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2023، والبرمجة الميزانياتية للثلاث سنوات 2023-2025.

    وسيتدارس المجلس إثر ذلك ،يضيف البلاغ، مشروعي مرسومين يتعلق الأول منهما بتمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارىء الصحية بسائر التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا (كوفيد 19) ، والثاني بتطبيق القانون الصادر بإحداث السجل الوطني للفلاحة ، قبل أن يختم أشغاله بدراسة مقترحات تعيين في مناصب عليا طبقا لأحكام الفصل 92 من الدستور.

    وستعقد الحكومة ، بعد انتهاء أشغال المجلس الحكومي ، اجتماعا خاصا لدراسة بعض مقترحات القوانين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيسطوليرو – ناصر بوريطة …. أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاء

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    البيسطوليرو أو المسدس الكاتم للصوت، الذي يردي خصومه قتلى في صمت … فإذا أردنا أن نضع عنوان لملاحمه وفتوحاته المظفرة لن نجد أروع من هذا…أناقة الروح وفخامة العقل ،،، لم يسبق أن رصدته الكاميرات مكفهر الوجه عابسه ، وسامته ومحياه الباسم ، يجعلان المغاربة يحسون أن المملكة العظمى في الطريق الصحيح ،،، نعم الكل لديهم عقول ولكن تختلف أماكن تواجدها … جميل العبارة رشيق النبرة ، بترانيمه المغربية المعتقة،،،، فمن يزرع الثوم لايجني الريحان ،،، لذلك يكرر دائما أن صاحب الجلالة أمرهم بالعمل ثم العمل ، وبعد ذلك لابأس من التواصل مع الداخل المغربي والخارج بكل وضوح …لذلك تجده يشتغل بصمت ، فبعد الأمور جمالها أن تكون سرا كما قال وليام جيمس ،،، فالعبرة بالخلوات أما بالعلن كلنا صالحون… كم هو شعور رائع عندما يظن الجميع أنك لا تعرف أي شيء ، وأنت بداخلك ملفات الجميع !!!

    هكذا أصبح اسم الرجل دارجا على ألسنة كل المغاربة ، وفي كل المحافل الدولية ، كظاهرة دبلوماسية مدهشة … فالرجل متمكن من القانون الدولي وأعرافه ، بكل تفاصيله ، فحتى ذبيب النمل في نظره قد يؤدي به إلى الهدف الذي يريده ، وهو في طريقه نحوى الانجازات الماحقة ،،، رجل يعرف كيف يجتهد ويفجر المعاني من داخل تعليمات صاحب الجلالة ، والثوابث الدبلوماسية للمملكة عبر التاريخ في التعاطي مع العالم … دائما يؤكد الرجل على أنه يذوب في روح الفريق ، وهو يشتغل على الملفات الاستراتيجية للمملكة، فهو كالعصفور الذي يغني وأجنحته ترد عليه ، تلك هي العقيدة الثابتة للدبلوماسيات العريقة ،،، لهذا لم يستغرب فقهاء القانون الدولي من النتائج المتتالية التي يحصدها المغرب …

    إن عزائم المغرب كدولة أمة أقسمت ألا تخطأ موعدها مع التاريخ ، إنها المملكة الثرية بمبادئها والكبيرة بتعاونها مع المجتمع الدولي ، في اشاعة السلام عبر العالم …فالمغرب لايكرس التمزق، ولايزكي النعرات ،،، فلم يسبق أن تورط في أي بؤرة من بؤر التوتر عبر العالم … لهذا لازال يدهش خصومه بعدم سقوطه ومازل يبهرهم بثباته على الأرض رغم أشغال الحفر الجارية تحت قدميه …

    فالاجنحة التي لاترفرف لاتطير ، فمن أراد أن يمخر عباب السماء فعليه أن يتحمل الألم…. فالمغرب يقرن إشعاعه الدولي ، بالاستثمار في تاريخه المؤلم ، عبر تنخيله، بقتل الجزء الميت فيه ، وتطوير الجزء الحي منه ،،، وبتمتين الجبهة الداخلية للمملكة ، عبر تقوية جرعة الإصلاحات المهيكلة، في الميدان الديموقراطي والحقوقي والتنموي، فقوة المملكة خارجيا تسندها حزمة من الاجراءات التي لاتترك للخصوم حجة لإحراج المملكة ، بدون شهوانية للتزعم والفنطازيا ،،، فصاحب الجلالة قاطع جميع القمم العربية ، لأنها رعود بدون أمطار ، واستبشع جلالته هذا التسابق نحوى الزعامة على العالم العربي والإسلامي ، كما نوع من شركائه عبر المعمور ، مؤكدا للجميع أن قراره الدولي في ناصية يده ، وأن قرارته الدولية مستقلة لاتقف عند باب أحد ، لذلك تجد المغرب ينفلت من عقال التخندق ، في هاته الجهة أو تلك ، مما سمح له من عقد علاقات دبلوماسية ندا للند مع الغرب والشرق وكل المتناقضات ،،،، فامريكا شريك استراتجي مخضرم ، رفقة فرنسا ودول الخليج وكافة الدول العربية والمسلمة، هذا الأمر لم يمنعه من خلق علاقات قوية مع الصين وروسيا ودول أمريكا اللاتينية ، مع الاشتغال على الملف الافريقي كعمق استراتجي للمملكة ،،، الأمر الذي توج باعتراف أمريكا واسبانيا بسيادة المغرب على كامل ترابه ، بما في ذلك أقاليمه الجنوبية ،،، الأمر الذي تسبب في عزلة خصومه وكساد اطروحتهم البائدة …. ورغم كل هذا فالمغرب لازال يمد يده للجميع ، من أجل مصلحة المنطقة وشعوبها ….

    فالملاحظ الحصيف لتحرك الدبلوماسية المغربية ، يخرج بخلاصة واحدة ،،،، أن المغرب انتقل من سياسة رد الفعل إلى المبادرة في صنع الفعل ، بشجاعة ملك معتز بأمته وشعبه ،،، فالدبلوماسية المغربية فضلت أن تكون حاملة للمسدس على أن تكون في حالة دفاع على النفس …

    إن للمغاربة خبيئة بينهم وبين الله ، ولايهمهم أن يصل الخصوم إلى قاع المهانة، بعد أن ملؤوا الكون صياحا بدون محصول … هذا هو الفرق بين ضحالة عاهرة نثنة وولادة منكسرة قادمة من بطن التاريخ … فناصر بوريطة يشتغل وهو يدرك بفخر مناقب دولته ،،،، من موقع استراتيجي، وتاريخ بحمولة تجمع زبدة الحضارات ، وتاريخ ضارب بزخم متماسك … فتاريخنا يحتاج لمجلدات ، ولكننا أردناها وقفة ترجعهم لحجمهم الطبيعي ،،، فالمغرب لاينهر ولايكهر ولايقهر….وشعبه فريد وغير عادي بشهادة الكون ، فسيفساء من الإبداع، تحت رعاية ملك عظيم ، فلامزايدة في الدين عند المغاربة ، فاسلامهم لاتتسلل إليه الجذرية المتطرفة ، بتسامحه وانفتاحه على القيم الكونية ، تحت قيادة ملك حداثي مستقل في قرارته ،، مما جعل العالم يخصونه بحضوة بين زعماء العالم ، لمعرفتهم بالتفاف الشعب المغرب حوله ووقوفه وراءه في كل مايقوم به … نظرا للاستقرار الذي تعيش فيه المملكة بفضل تاريخ من التضحيات ،،،،، مما فجر عداء هستيري ضد المملكة ، لأن الحشرات تهاجم المصابيح المضيئة دائما…

    إنها غرينتا الفريق ، الذي يشتغل بوطنية صادقة ، فوزارة الخارجية لاتتحرك إلا عبر أوامر سامية من صاحب الجلالة ، وبتعاون مع المؤسسات ذات الصلة لادجيد دجستي لبسيج، ومع كل القطاعات الأخرى في الجانب الذي يخص العلاقات البينية بين المملكة وجميع دول العالم في جميع القطاعات ….

    إن ناصر بوريطة لايمكن أن نسلبه حقه في هذا اللحن ، الذي لن يقتحمه أي نشاز ، فالرجل يشتغل بكل هدوء ورزانة ويحقق الانتصارات بأقل مجهود ،،، فإن قلبت الأمر كله ظهرا لبطن فإن قوة الرجل الناعمة ، تتمثل في جعل قرارته الكبرى تطبخ على نار هادئة، وعندما يظهر في خرجاته الإعلامية تجده يزن كلماته دون أن يكون سببا في أية أزمة دولية ، رجل واثق من نفسه ومن بضاعته ، لذلك لاتستغربوا عندما سبب السعار للخصوم … فعندما تصرخ الجزائر فصراخها على قدر ألمها …

    إن المثلث المقدس للدبلوماسية المغربية زاد في فعاليتها :

    – الدبلوماسية الرسمية

    – الدبلوماسية الموازية

    – دبلوماسية اللوبينغ

    ان الوضوح المحمود للمملكة ، جعلها دولة نفاعة للعالم ، فكم من أزمة دللت من وعورتها بحكمتها، التي تقرب ولاتبعد … نعم أيها السادة والسيدات سيسجل التاريخ لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ، أنه جعل المملكة دولة عظمى في عالم صعب الميزاج…

    نعم أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاءا … بداية من السيد علي كرم الله وجهه إلى مرادونا وصولا إلى ميسي وبوريطة ” مع حفظنا لقدسية سيدنا علي ، لكننا أردنا للفكرة أن تصل بدون سوء فهم ”

    – المسيرة الشخصية والمهنية للسيد ناصر بوريطة :

    ازداد ناصر بوريطة في 27 ماي 1969 بمدينة تاونات شمال المملكة المغربية.
    تلقى بوريطة تعليمه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد الخامس أكدال بمدينة الرباط، حيث حصل على شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993 ودبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995 من الكلية ذاتها.
    شغل ناصر بوريطة سنة 2002 منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة ثم عُين على رأس البعثة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي ببروكسل إلى غاية دجنبر 2003 حيث ترأس قسم منظمة الأمم المتحدة ثم قسم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية المغربية قبل أن يتولى سنة 2009 رئاسة ديوان وزارة الخارجية. في نفس السنة تم تعيينه كاتباً أولاً في سفارة المغرب بفيينا إلى أن تقلد منصب الكتابة العامة لوزارة الخارجية المغربية سنة 2011 ثم وزيراً منتدباً لدى وزير الخارجية والتعاون سنة 2016.
    وبتاريخ 5 أبريل 2017 تم تعيين ناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الدولي من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس بحكومة سعد الدين العثماني.

    ناصر بوريطة … إنجازات راسخة في بساط الدبلوماسية المغربية

    اهتز العالم على وقع اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، في العاشر من دجنبر 2020، في إنجاز تاريخي قاده طاقم دبلوماسي حيوي ترأسه الوزير الشاب ناصر بوريطة، الذي سهر على تنزيل التوجيهات الملكية في السياسيات الخارجية للمغرب. هذا الوزير الذي سار بخطى ثابتة على بساط الدبلوماسية المغربية بإنجازات تحسب له.
    نشأة الدبلوماسي
    ولد ناصر بوريطة في 27 من ماي سنة 1969 بمدينة تاونات هناك حيث الهدوء و نظافة البيئة و رائحة الزيتون، وسط جبال الريف الشامخة صرخ صرخة ولادته. إستطاع أن يجتاز كل العقبات الدراسية بنجاح، إذ تخرج من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، حصل منها على شهادة الإجازة في القانون سنة 1991، وبعدها شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993، ونال دبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995، هنا بدأت ملامح مساره تتضح ليرسم ناصر بداية طريقه نحو العمل الدبلوماسي.
    مسيرة حافلة بالإنجازات
    الإنجازات العلمية وشهاداته الدراسية بالإضافة إلى ذكائه و سرعة البديهة التي يشهد بها جل أصدقاؤه المقربون في وزارة الخارجية، على أنه “رجل على درجة عالية من النباهة والتمكن، ولا يكاد هاتفه يتوقف عن الرنين، من كثرة الاتصالات الدبلوماسية والمشاغل الإدارية التي يسهر عليها”، كلها عوامل أهـٌلت بوريطة ليشغل منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة سنة 2002، و عين مستشارا دبلوماسيا ببعثة المغرب لدى المجموعة الأوربية في الفترة الممتدة بين 2002 إلى 2003, ثم سيرتقي رئيس قسم بمنظمة الأمم المتحدة و بعدها مديرًا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية داخل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون ببلاده في الفترة الممتدة بين 2006 و2009، و في زمن قياسي تولى منصب مدير عام للعلاقات متعددة الأطراف والتعاون الشامل التي سيختمها سنة 2011 بتعيينه كاتبا عاما لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وهو المنصب الذي شغله إلى أن عينه العاهل المغربي الملك محمد السادس وزيرا منتدبا لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ثم وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في حكومة سعدالدين العثماني، وبذلك سيخطو أولى خطواته على البساط الأحمر للدبلوماسية المغربية رفقة خطط و كفاءة اتضحت في إنجازاته منذ توليه المنصب الممثلة في كسب المغرب لرهانات ملفات عمرت لعقود في رفوف الإدارات الدبلوماسية السابقة، وصولا إلى لعبه أدوارا ريادية ومحورية في حل الصراعات والأزمات الإقليمية، والتي كادت أن تعصف بالأمن القومي لدى الشعوب المغاربية.
    بعد أحداث الكركارات التي أثرت على الشريان الاقتصادي والاجتماعي الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي، كان للتحركات الهادئة للدبلوماسية المغربية في شخص ناصر بوريطة، أثر بليغ في تأمين هذا المعبر وحصد تنويه دولي بالتدخل الآمن للقوات الملكية المسلحة في 13 من نونبر 2020، ما ضيق الخناق على جبهة البوليساريو، وداعمتها الجزائر.
    تميز الظهور الإعلامي المتكرر لناصر بوريطة، بحمله لمقص تدشين القنصليات التي تأتي واحدة تلو الأخرى ، قبل وبعد أحداث الكركارات، وهو ما أظهر أن افتتاح قرابة 20 قنصلية توزعت بين مدينتي الداخلة والعيون، لم يأت بالصدفة، وإنما طبِخ على نار دبلوماسية هادئة حرسها الشاب بوريطة بتوجيهات ملكية.
    تحركات بوريطة وتفاعل المغاربة مع إنجازاته بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة ما أغاض جبهة البوليساريو، لدرجة ظهورهم في فيديو لعمليات إطلاق نار عشوائي وهو يرددون اسم بوريطة ويهاجمونه بعبارات تنمرية، وهو ما دفع عددا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي للتعاطف مع بوريطة، وتلقيبه بـ”قاهر العصابة”.
    سياسته مع ملف الصحراء
    توجت الدبلوماسية المغربية، بقيادة ناصر بوريطة، افتتاح القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بحذث بارز تمثل في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، في العاشر من دجنبر الجاري، وذلك بعد مسار طويل للاتصالات الثنائية بين البلدين تعزيزا لعلاقاتهما الثنائية على جميع الأصعدة، وهو ما اعتبره محللون سياسيون بمثابة “ضربة قاضية” في ملف الصحراء المغربية.
    ورافق هذا الاعتراف الأمريكي إعلان المغرب عودة العلاقات الثنائية بين المغرب وإسرائيل، من خلال تسهيل الرحلات الجوية السياحية لليهود المغاربة القادمين من إسرائيل، وهو ما تعاطى معه الدبلوماسي الشاب ناصر بوريطة، بمرونة تامة، و ذلك بتفاعله كل أسئلة الإعلاميين المغاربة والأجانب دون حرج وبكل ثقة، تعزز معها موقف المغرب في قراراته الدبلوماسية.
    وتفاقمت عزلة الأطروحة الانفصالية للبوليساريو وحليفتها الجزائر، بعد كل هذه التحركات الدبلوماسية للخارجية المغربية، بقيادة بوريطة، وما رافقها من مكاسب دبلوماسية دولية.
    مسلسل الإنجازات
    لم تقف إنجازات الدبلوماسية المغربية التي قادها بوريطة عند ملف الصحراء، وبالموازاة مع تحركاته الرصينة في الجنوب المغربي، عمل المغرب على ترسيم حدوده البحرية قبل خروج سنة 2020، في قرار وُصف بـ”التاريخي”، حين أعلن بوريطة في 16 من دجنبر الجاري، أمام البرلمان على أن “المشروعين يتعلقان بحدود المياه الإقليمية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة على مسافة 200 ميل بحري، عرض الشواطئ المغربية، وهما مشروعين تاريخيين”.
    وكان اسم بوريطة حاضرا في ملف شديد الحساسية بالمنطقة المغاربية، حين حقق المغرب ما عجزت عنه باقي مبادرات العالم في استئناف الحوار الليبي لفض النزاع المسلح بين الفرقاء الليبيين، إذ تمكن المغرب من إنهاء النزاع بإقناع الفرقاء بالجلوس إلى طاولة الحوار من خلال اتفاق الصخيرات في 6 من شتنبر المنصرم، ليتوج بعد سلسلة حوارات، ميزها الحياد المغربي، بتوافق شبه كلي بين الأشقاء الليبيين في قمة طنجة.
    منطق أطروحته
    أطروحة وزير الشؤون الخارجية و التعاون الدولي المغربي ، أطروحة فرضها بأسلوبه على الإعلام بشكل مباشر تتمثل في رفضه ل عبارة ” الصحراء الغربية “و حثه على عبارة الصحراء المغربية نظرا لما شهده المغرب من نزاع و صراعات حول هذه القضية وذلك لانسيابية حواراته التي من خلاله يرغم الصحافة الدولية على سحب تلك العبارة كل هذه الإنجازات التي حصدتها الدبلوماسية المغربية في عهد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، لا تكاد تدع مجالا للخلاف بين المغاربة على أن هذا الوزير يستحق لقب “شخصية السنة” بامتياز”.

    – أين تتجلى قوة الدبلوماسية المغربية ؟؟؟

    تعد الدبلوماسية علما وفنا للمفاوضات وعملية سياسية تستخدمها الدولة في التدبير الجيد لسياساتها الخارجية من خلال تعاملها مع أشخاص القانون الدولي وإدارة علاقاتها الرسمية ضمن النظام الدولي.

    وتتجلى قوة الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس في اعتمادها على مجموعة من الأسس الصلبة يمكن ترتيب أبرزها كما يلي: وضوح الرؤيا والاتزان، الواقعية ودعم الشركاء، التأني والحذر وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، الاحترام المتبادل والشفافية.

    يعتبر ملف الصحراء المغربية بالنسبة للمغاربة حقيقة ثابتة، يلزم إحاطته بكل المجهودات الدبلوماسية وعلى كل المستويات. إن مجرد اعتبارها حقيقة ثابتة لكل المغاربة، يسمح بوضع الجميع أمام اختبار حقيقي للوطنية وللمثل العليا. كما أن الاقتراح الشجاع والمسؤول المتعلق بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي في ظل احترام السيادة الوطنية المقدمة سنة2007 يعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية.

    ويستحضر المغرب في دفاعه ومرافعته على قضية الصحراء المغربية الشرعية الوطنية (المشروعية التاريخية، والمشروعية الدينية والشرعية الدستورية)، والشرعية الدولية.

    وفي هذا الإطار، خاضت المملكة المغربية رهانا سياسيا مؤسسيا ودبلوماسيا وقانونيا في ملف الصحراء المغربية، وكسبت حضورا قويا ضمن قنوات وشبكات تصديق القرار الأممي بالأمم المتحدة.

    وعليه، ربحت الدبلوماسية المغربية العديد من المعارك الكبرى. الحجة في ذلك:

    -اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء؛

    – فتح العديد من القنصليات لمجموعة من الدول بالصحراء المغربية؛

    – اعتراف ألمانيا وإسبانيا وفرنسا بالمبادرة الواقعية والجادة للحكم الذاتي؛

    إن الوضع الراهن العالمي فرض على كل الدول أن تتميز بالمرونة وتطبع قراراتها النسبية اللازمة، بحيث أن العالم اليوم يعيش برمته في مرحلة مخاض، لا يمكن مواكبته إلا بالترقب والانتظار والحذر. كما أن التغيرات العالمية الراهنية تفرض على منظمة الأمم المتحدة التقدم في ملف الصحراء المغربية، بالاحتكام إلى تغليب كفة التغيرات الدولية والإقليمية الغير متحكم فيها، ومنح آفاق تسوية سياسية مبنية على مبادرة الحكم الذاتي القائمة على مراجع القانون الدولي والمعقولة والعقلانية والدبلوماسية.

    ويأتي استقبال رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز من قبل الملك محمد السادس في هذا السياق؛ حيث صدر بيان مشترك عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أكد أن هذه الزيارة تأتي في إطار مرحلة جديدة من الشراكة بين المملكتين المغربية والاسبانية، مع فتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، قائمة على الاحترام، والثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق. علاوة على تأكيد إسبانيا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية. كما تطرق البيان المشترك إلى مختلف المجالات التي تهم البلدين في جوانبها السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية.

    تأسيسا على ما سبق، فإن المغرب ليس لديه ما يجعله مجبرا على تقديم أية فرصة لأي طرف كيف ما كان، ليبث أو يتحقق من هوية مواطنيه.

    – معالم الدبلوماسية المغربية سنة 2022 :

    دشنت المملكة المغربية العام الجديد، باستراتيجية دبلوماسية عنوانها القوة والشراكة المتوازنة على أسس التعاون بمنطق “الربح المتبادل”.
    ومع بداية عام 2022 تتسم علاقات المملكة المغربية بباقي الدول بعدة أنماط، منها ما يشوبه التوتر، وأخرى حديثة العهد وسائرة نحو النمو، فيما تمضي أخرى بعد طول أزمات، وأخيرا هناك دول يسود علاقاتها الود واستشراف مستقبل زاهر.

    أخوة وسلام

    وعلى الرغم من عودة العلاقات رسمياً في ديسمبر/كانون الأول من عام 2020، إلا أن الاستئناف العملي والفعلي للعلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وإسرائيل، كان خلال العام 2021، عبر العديد من المحطات التي طُبعت بماء من ذهب في تاريخ العلاقات بين البلدين.

    وشهدت العلاقات المغربية الإسرائيلية خلال عام 2021 تطوراً وتنامياً مُتسارعاً، عبر فتح مكاتب الاتصالات، وتوقيع العشرات من الاتفاقيات المشتركة بين البلدين.
    وفي عام 2022، ينتظر البلدان جهودا لا تقل أهمية عما سبقها في 2021، فإذا كان هذا العام قد شهد تأسيساً لجيل جديد من العلاقات بين الرباط وتل أبيب، فإن الذي سيليه هو عام تفعيل ما تم إبرامه من اتفاقيات وتفاهمات، مع تعزيز التقارب الحاصل بين البلدين.

    “أعلم يا يائير أن هناك شيئا ما ينقصنا”.. هكذا خاطب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة نظيره الإسرائيلي يائير لابيد في الذكرى الأولى لاتفاق أبراهام، وذلك في إشارة منه إلى وعد سابق بزيارة تل أبيب.
    وتبعاً لذلك، يُنتظر أن يشهد العام 2022، إذا كانت هناك انفراجة وبائية، العديد من الزيارات لمسؤولين مغاربة لإسرائيل، على رأسها زيارة بوريطة التي قال عنها: “وأعدك وآمل أيضا أن تكون لي زيارة في القريب العاجل ولقاؤك بصفة شخصية ومصافحتك مجددا مثل ما فعلنا في السابق في الرباط”.
    وفي لغة العلاقات الدولية، لحجم التمثيليات الدبلوماسية دلالات ومعانٍ كثيرة، لهذا تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى مكتبي اتصال لدى البلدين، وسط طموحات وآمال دولية بتحولهما إلى سفارتين، وتعزيز الحُضور الدبلوماسي من الطرفين.

    جوار متوتر

    وتدخل الدبلوماسية المغربية عام 2022 على وقع استمرار خلافاتها الدبلوماسية مع جارتيها، الشمالية والشرقية.
    ومنذ أبريل/ نيسان الماضي، والعلاقات المغربية الإسبانية في توتر متصاعد، وذلك بعد السماح لمدريد بدخول زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي لترابها مستخدماً هوية مُزيفة. الشيء الذي أثار حفيظة الرباط، ودفعها إلى اتخاذ مجموعة من الخطوات التصعيدية، وصلت إلى حد استدعاء سفيرة المملكة لدى إسبانيا.

    ويُعتبر ملف العلاقات مع إسبانيا من أبرز الملفات المطروحة على مستوى السياسة الخارجية للبلاد، خلال العام القادم، خاصة بعد التوتر الأخير بين الطرفين، بعدما قالت وزارة الصحة المغربية إن السلطات الإسبانية لا تتعامل بحزم مع الإجراءات الصحية للمغادرين لترابها، الشيء الذي أزعج وزارة الصحة الإسبانية واعتبرته “غير مقبول من وجهة نظر مدريد ولا يطابق الواقع”.
    وكما يرجو متخصصون في الشأن الدولي حدوث انفراج في العلاقات المغربية الإسبانية خلال العام المُقبل، يأملون أيضاً أن يحمل معه توافقاً مع الجارة الشرقية (الجزائر)، التي وصلت العلاقات معها خلال العام الذي نودعه درجات توتر غير مسبوقة.
    وفي الوقت الذي تُشدد الرباط في شخص أعلى سلطة في البلاد، وهو العاهل المغربي الملك محمد السادس، على ضرورة تطبيع العلاقات بين البلدين، وإعادة فتح الحدود، مع العمل سوية لمواجهة الملفات المُشتركة. تُصر الأوساط الجزائرية على خطاب اللهجة والتصعيد، الذي وصل إلى حد سحب سفير المرادية لدى الرباط.
    التخوفات تسود أيضاً من وصول العلاقات بين البلدين إلى السيناريوهات الأكثر تشاؤماً، وهو نشوب حرب بين الجارتين المغاربيتين، إلا أن المُجتمع الدولي والعربي على وجه الخُصوص يُجدد الدعوات باستمرار لمُراجعة العلاقات والوصول إلى حلول بشأن القضايا الخلافية بين البلدين.

    قُرب دبلوماسي

    وإن كانت المملكة المغربية أبعد الدول العربية مسافة عن شقيقاتها في الخليج العربي، إلا أن العلاقات الدبلوماسية بينها تقول عكس ذلك، وتمضي بشكل مُتسارع وقوي جداً.
    ويتبادل الأشقاء في الخليج العربي مواقف داعمة ومناصرة للمملكة المغربية في أكثر من ملف، فيما لا تتوانى الرباط عن تقديم الدعم اللامشروط لبلدان الخليج في أكثر من موطن.
    ولا تفوت المملكة المغربية أي فرصة للتعبير على أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج العربي.

    مؤكدة أن العلاقات المغربية الخليجية تستمد قوتها من الإيمان القوي والمشترك بوحدة المصير الذي تضعه المملكة المغربية فوق كل اعتبار.
    عمق العلاقات المغربية الخليجية، يُنتظر أن يمضي نحو توطيد وتقوية أكثر خلال العام الجديد على مستويات عديدة، وبأوجه مختلفة. لكن العنوان سيظل واحداً “أخوة ومصير مشترك”.

    مياه تحت الجسر

    حوالي ستة أشهر من القطيعة الدبلوماسية، يحمل العامل الجديد معه تباشير عودة العلاقات المغربية الألمانية إلى دفء يفوق ما كانت عليه في السابق.
    عام جديد يحمل معه مياهاً تجري تحت جسر العلاقات بين البلدين، خاصة بعد الإشارات الإيجابية التي تتبادلتها المملكة المغربية وألمانيا، منذ أسابيع.
    وفي هذا الصدد، توالت بيانات حملت لهجة تعكس تذويباً للخلافات بين برلين والرباط، عبر دبلوماسية البلدين.
    وزارة الخارجية الألمانية أكدت رغبتها في عودة العلاقات الدبلوماسية مع الرباط إلى سابق عهدها، مؤكدة أنه “ينبغي أن تعود البعثات الدبلوماسية في الرباط وبرلين بأسرع ما يمكن، إلى قنواتها المهنية المعتادة للتواصل”.
    وقبل إصدارها لهذه المواقف، أشادت ألمانيا بدور المغرب في تنمية واستقرار المنطقة.
    أما الرباط فسجلت دبلوماسيتها ترحيباً بما وصفته بـ”التصريحات الإيجابية” و”المواقف البناءة” لألمانيا.
    وفي بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، أكدت الرباط أن هذه التصريحات من شأنها إتاحة استئناف التعاون الثنائي بين البلدين.
    بالإضافة إلى عودة عمل التمثيليات الدبلوماسية للبلدين، الرباط وبرلين، إلى شكلها الطبيعي.
    وخلال العام المُقبل يُنتظر أن تشهد العلاقات بين البلدين العديد من الخُطوات العملية لتعزيز هذا التوجه وتطويره.

    رحيل مؤرخ الدبلوماسية المغربية – عبد الهادي التازي

    رحل مساء أمس الخميس المؤرخ عبد الهادي التازي عن 94 عاماً، أحد أبرز دارسي تاريخ المغرب السياسي والباحثين في مسار علاقاته الدولية.
    عكف التازي (1921-2015)، منذ سنوات على تأليف كتابه الضخم “التاريخ الدبلوماسي للمغرب” في خمسة عشر مجلّداً، إضافة إلى كتب أخرى في المنحى ذاته تطرقت إلى تاريخ المغرب وعلاقاته الرسمية مع بلدان أخرى، سيما البلدان التي شغل فيها التازي مناصب دبلوماسية.
    ويمكن في هذا الصدد استعادة مؤلفاته “العلاقات المغربية الإيرانية” و”تاريخ العلاقات المغربية الأميركية”، إضافة إلى “الموجز في تاريخ العلاقات الدولية المغربية” و”الرموز السرية في المراسلات المغربية عبر التاريخ”.
    ولم يتوقف التازي في أبحاثه عند تاريخ المغرب وعلاقاته الدبلوماسية فحسب، بل ألّف كتباً عن تاريخ بلدان أخرى، من بينها: “إيران بين الأمس واليوم” و”ليبيا من خلال رحلة الوزير الإسحاقي” و”الكويت قبل ربع قرن”.
    واستثمر التازي ولعه بالفقه والأدب وعلم الاجتماع فكتب “في ظلال العقيدة” و”آداب لامية العرب” و”المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي”، إضافة إلى مؤلفات في التفسير والعادات والعمران، كما قام بتحقيق وترجمة كتب أخرى تعتبر بمثابة وثائق تاريخية تتعقب مسار اليهود والحماية الفرنسية والسياسة في شمال أفريقيا.
    ينتمي صاحب “أوقاف المغاربة في القدس” إلى التيار الوطني الذي ناضل ضد الاستعمار الفرنسي بمختلف الأشكال. وسُجن خلال تلك الحقبة ثلاث مرات بسبب مواقفه من المحتل، وكان منذ الاستقلال مقرّباً من النظام المغربي الذي أسند إليه العديد من المهام الدبلوماسية، إلى جانب عضويته في “الديوان الملكي”، كما كان أستاذاً للملك الحالي محمد السادس في مرحلتين متباعدتين: الأولى خلال طفولته في المدرسة المولوية، والثانية أثناء دراسته للقانون بكلية الحقوق.
    وبسبب خبرته، كان التازي يكلّف بمهام استشارية في عدد من المجمعات اللغوية والتاريخية في القاهرة ودمشق وعمّان، إلى جانب إيطاليا والأرجنتين. كما شغل منذ أواسط الأربعينيات منصب مدير للمعهد الجامعي للبحث العلمي في المغرب.
    ظلّ صاحب “دفاعاً عن الوحدة الترابية” صوتاً منسجماً مع الخطاب الرسمي في بلده، ورجلاً محافظاً في مواقفه وأفكاره وقراءته للتاريخ المغربي؛ لكنه، من جهة أخرى، يبقى رمزاً للمعرفة التاريخية الشاسعة ومرجعاً بارزاً لمن يبحث في تاريخ المغرب الدبلوماسي.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ياسين المنصوري… فكر بصمت واضرب بقوة

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    لا أخفيكم سرا ولا أجد أية غضاضة إن جاهرت بمايدور في خلدي ،،، وأنا أتقاسم معكم بعض المقولات التي أجدها تهارشني في مطلع هاته المقالة ،،،،، سواء كانت تنتمي للتراث الشفهي أو للثقافة العالمة … تقول إحدى الحكم الشعبية الرصينة في شرق المملكة ،،، وهي تؤسس لنجاعة الاستهداف ، efficacité du ciblage بخلطة من التصرفات الهادمة للذات ” ماتصحب حتى تجرب ، وماتضرب حتى تقرب ، وما تزرع حتى تزرب ” صحيح ماتضرب حتى تقرب ،،،، حتى تصيب هدفك بإتقان ، وتكون الضربة عميقة ، ولهذا قال سيدي محند كما كان ينادى عليه إبان محاربة المستعمر ، أو محمد إبن عبد الكريم الخطابي ” فكر بصمت واضرب بقوة ” … لهذا لاتبني سجنا لنفسك بأراء الآخرين… فرغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ” ماخاب من استشار ” ولكن في بعض الأحيان مايزعج الصامت ثرثرة عقله كما يقول ديكارت … فالتخطيط جهرا للمهام القومية الكبرى للأمم ، مثل الدواء الذي لانعرف متى ستنتهي صلاحيته …

    إنه ياسين المنصوري ،،، بشحمه ولحمه وبروده دمه ، الرجل التي يعشق الظل … فهاهو ديكارت يقول ” عاش سعيدا من عاش في الظل ” وعلى رسله نقول ” عاش ناجحا من عاش في الظل ” … إن الخروج للشمس ، يجعل ملامحك واضحة ، وبالتالي تكون سهلا وواضحا لمن أراد قرائتك ، فضبابية الظل وصفة متراصة لمن يتصدى لقوارع الخطوب ، حيث تجعله يشتغل بثنائية الفعالية كما سماها الفيلسوف الأمريكي وليام جيمس ” وضوح الرؤية ودقة الاستهداف ” … فالحكمة اليونانية تقول ” الأحمق يتكلم بما سيفعل، والمغرور يتكلم بما عمله ، أما العاقل يعمل ولا يتكلم ”

    ” مخ الهدرة ” من كل هذا الإستهلال ، كما يقول إخواننا التوانسة ،،،، تجعلني أكتب وأصفق في أن واحد للذي اختار ياسين المنصوري مديرا للمديرية العامة للدراسات والمستندات ، فلا شك أن صاحب الجلالة ، أدهش العالم عندما اختار رجلا مدنيا لجهاز استخبارتي استراتجي ، مطالب بتزكية سمعة المغرب ، كقوة أمنية واستخباراتية ضاربة في التاريخ كجدور النخل ،،، ومع مرور الامتحانات التي صادفها الرجل ، تبين وكأن الجهاز فصل على مقاصه ، الدق والسكات والفعالية ،،، حتى أصبح هذا الجهاز مطبعا مع النجاحات والانتصارات المتتالية ، بالله عليكم أليس هذا مدعاة للافتخار بهاته البلاد الولادة للطاقات الناذرة والعبقرية ،،، كما تفضل بذلك العلامة كنون في كتابه المرجعي ” النبوغ المغربي” وعضض هاته المقولة ،، سيدي المهدي المنجرة برد الله مضجعه ، عندما قال ” اذا كانت بعض الدول تفتخر بثرواتها فالمغرب يفتخر بالإنسان المغربي ”

    وتجذر الإشارة، أن السيد ياسين المنصوري لاينشد لحنا منفردا ، ولا يخطط وكأنه وحيدا هو وجهازه في صحراء قاحلة ، فالرجل يشتغل تحت ظل دولة المؤسسات، السياسية منها والاقتصادية والثقافية والامنية والاستخباراتية ، وباقي المؤسسات التي تعمل في تناغم ، تحت رئاسة صاحب الجلالة، ووفقا للدستور والقوانين التنظيمية، الشيء الذي أكده السيد محمد الدخيسي ،،، المدير المركزي للشرطة القضائية في برنامج ” العصابة ” حيث صرح أن المؤسسات المغربية ، تشتغل بتكامل وبطريقة أفقية وعمودية ،،، وهذا سر فعالية المملكة الشريفة على المستوى الأمني … فالجيش الأقوى كما يقول المهدي المنجرة ، ليس بقوة عدته وعتاده ، بل بتماسك عقيدته القتالية، ،،، حتى أصبح هذا المعطى رقما يصعب تجاوزه في معادلة التعاطي مع الداخل والخارج ،،، وجعل العالم يتسائل عن سهر هاته الواحة المستقرة، في شمال إفريقيا وفي المغرب الأقصى للعالم العربي ، فكان جواب المغرب على هذا السؤال الذي يطرح على جميع المسؤولين في المنتديات الدولية ، أن المغرب لم يسبق له أن تقاسم مع أعرج ثم يفرح بهزيمته ، إن المغرب دولة غير مارقة من القانون الدولي ، فهي دولة راقية مستعدة لخدمة العالم ، فاستقرار وكرامة شعوب العالم يهمها ، لأنها تنشد السلام في كل ماتقوم به من مبادرات، ولاتجد أي حرج في تسويق هذا الاستقرار والاستثمار فيه ، عبر الدول الشقيقة ، والصديقة عبر العالم وهذا مايحدث باجماع المنتظم الدولي …

    فياسين المنصوري جزء من ملحمة مغربية ، قطعت مع الكولسة، وقرأت التاريخ جيدا ، وأبعدت عن نفسها شبهة الطابوهات … فالتاريخُ يستضيف طويلًا من يُحسن تقدير ضيافته ،
    ويلفُظ سريعاً من يستهتر بمقامه … فكل التجارب المؤلمة التي مرت على المغرب منذ الاستقلال ، جعلته يقوم بمجهود جبار للقطع معها في أفق التأسيس لملكية دستورية ، تحفظ الحقوق والحريات …

    ياسين المنصوري ، الرجل الزاهد الذي يشتغل لصالح بلده وملكه بكل تجرد ووطنية صادقة ، لايخرج للشمس ولايريد أخد المساحات الإعلامية ، في أمور تخص الأمن القومي للمملكة ، فالرجل بجرعة كبيرة من التدين ، شأنه شأن عبد اللطيف الحموشي ومحمد الدخيسي وباقي حماة الوطن ،،، كما أن الرجل مثقف من العيار الثقيل ، فهو قارىء نهم للكتب ، الأمر الذي جعله يعيش سلاما داخليا بفعل إيمانه بالله ووطنه وملكه … فالرجل ليس من مذهب مادح نفسه يقرأكم السلام ، ولامن مذهب المعجب بنفسه والمستحسن بطنين صوته … فهو الصابر الصامت الهادئ… لهذا دعونا نقرأ الرجل والمؤسسة عبر قراءة شخصيته الهادئة، ثم التعريف بسيرته الذاتية ، وإلقاء نظرة على الجهاز الذي يترأسه ، ونتائج اشتغاله في بعض المجالات ….

    – الصّفات التي تُميّز الشّخصية الهادئة :

    مهارة الإصغاء: يستمع الشخص الهادئ إلى من يتكلم معه بشكلٍ جيد، فقد يتظاهر البعض بالاستماع إلى الحديث، لكن أصحاب الشّخصية الهادئة ينصتون بحق، حيث إنّ هناك العديد من الأشخاص الذين لا يحسنون الاستماع للآخرين، الأمر الذي يجعل النّاس يُحبون التّحدث مع الشّخص الهادئ دون غيره…

    قوة الملاحظة: يراقب الشّخص الهادئ الأمور من حوله، فهو لا يقضي وقته في الثّرثرة، ممّا يضيف إليه طاقةً تُمكّنه من ملاحظة ما يجري حوله بدقة، لتتكوّن لديه نظرة شاملة للموقف، بحيث يكون الشّخص قليل الكلام، لكن لديه الكثير من الأفكار والملاحظات المُهمّة…

    التفكير قبل التكلم: يُفكر الشّخص الهادئ في الكلام قبل أن ينطق به، فعادةً ما يصمت الجميع عندما يتكلّم هذا الشّخص، إذ يعرف الجميع بأنّ لديه أمراً مهماً ليقوله، حيث إنّه يختار كلماته بحذر حتّى لا يجرح أحداً، ولا يُسبّب الإهانة لأحد، ويتحدّث بشكلٍ موجز، ويدخل في صلب الموضوع، ويدلي بما لديه من كلام، كدرر من الذّهب…

    التعامل بمودة: تُعتبر شخصية الشّخص الهادئ ودودة للغاية، ممّا يجعل الآخرين يشعرون بالراحة معه، إذ يمتلك شخصية جميلة تجعل النّاس يرغبون بمصادقته، ومشاورته في أمورهم الخاصة، مثل امتلاكه القدرة على الاستماع، والمزاج الهادئ، والكلام المُنتقى بعناية، كما أنّه لا يُسبّب الشّعور بالرهبة والخوف لمن حوله، فهو ليس صاخباً، ولا متهوراً في أفعاله.

    القدرة على الإنجاز الفردي: يحتاج الشّخص الهادئ إلى قضاء الوقت بمفرده، فهذا الوقت يمنحه الطّاقة والتّركيز على الإنتاج، بحيث يستطيع الإنجاز بشكلٍ أكبر عندما يكون وحده.

    القدرة على تهدئة الأجواء : يمتلك الشخص الهادئ القدرة على تهدئة الآخرين من حوله، وتخليصهم من التّوتر، إذ يؤثر طبعه عليهم، بما يُظهره لهم من استرخاء وهدوء…

    حب العزلة: يجد الشخص الهادئ في العزلة الإلهام الذي يحتاجه لتحفيز الإبداع لديه في المجالات التي يتميّز بها، فعادةً ما يتصف الأشخاص الأكثر إبداعاً بالشخصية الهادئة، مثل الموسيقيين….

    القدرة على مواجهة المشاكل: يتعامل الشخص الهادئ مع المشكلة عند حدوثها، بحيث لا يُؤجل معالجة المشاكل، كما لا يشعر بالقلق بشأنها قبل أن تحدث….

    عدم جلد الذات: لا يجلد الشّخص الهادئ نفسه على الأخطاء التي ارتكبها، كما لا يلوم نفسه على الشّعور بالضّعف، حيث إنّه يُعامل نفسه بلطفٍ وعطف، ويعلم أنّ في الحياة الجيّد والسّيئ من الأمور، كما يثق بقدرته على التّأقلم مع الحظ العاثر، ويؤمن بقدرته على التّعامل مع الأخطاء، بالإضافة إلى ذلك فإنّه يتميّز بقدرته على عيش اللحظة، والاحتفال بالنّجاح، والإحساس بالأمور الحسنة في الحياة

    – النشاط الدائم: يحافظ الشخص الهادئ على نشاطه حتّى في الأيام التي يشعر بالحزن فيها، بحيث لا يركِن إلى الكسل، أو الابتعاد عن النّاس، إنّما يبقى نشيطاً ولا يدع أيّ من مهامه لتتراكم عليه …

    – ردة الفعل المناسبة: لا يُبالغ الشخص الهادئ بردة فعله على الأحداث، إذ لا يجعل من الغلطات الصّغيرة مصائباً كبيرة…

    – القدرة على الاسترخاء: يمتلك الشخص الهادئ القدرة على الاسترخاء، حيث يستطيع التّوقف عن التفكير في العمل، أو التفكير بالأخطاء فيه، إذ يمتلك القدرة على عدم التفكير في العمل في وقت الراحة، ويمكنه قضاء وقت فراغه مُسترخيّاً….

    عادات الشخصية الهادئة :

    توجد عدّة عادات يفعلها أصحاب الشخصية الهادئة تُميّزهم عن غيرهم، ومنها ما يأتي: ممارسة المشي يوميّاً، للحصول على الصّفاء الذهني، والراحة النفسية. عدم الاستعجال، وترك متسعٍ من الوقت للوصول إلى المكان المرغوب، وفي حال حدوث أمر طارئ يمكن التعامل معه من خلال تأجيل أحد المواعيد في الجدول اليومي، فالعجلة تُعكّر الشّعور بالهدوء والسّلام الدّاخلي. الأولوية للعناية بالنفس، فلا شيء يقف في طريق الحصول على قسطٍ كافٍ من النّوم، أو تناول الطّعام الصّحي….

    الاعتماد على روتين يومي، بحيث يضمن أداء الكثير من الأعمال بنفس الطريقة وبنفس الوقت، ممّا يُخفّف من الضّغوط اليومية.

    الابتعاد عن الضغوطات، والتوتر، والصراعات في الوقت المناسب، من خلال الخروج إلى مكان آخر، أو تغيير الغرفة، وذلك للتفكير بهدوء، والوصول إلى وجهة نظر جيدة ،،،، مهارة رفض القيام ببعض الأمور التي يطلبها النّاس، والتي تُسبّب الإرهاق والتّوتر، وقول كلمة لا لهم، دون التّسبّب بالإهانة لأحدهم، أو الاضطرار إلى تبرير الموقف لهم، بحيث لا يتمّ تكليف النّفس فوق طاقتها، وذلك من خلال وضع حدود واضحة للآخرين تضمن الاحترام المتبادل بينهم….

    تثير الشّخصية الهادئة غبطة الآخرين من حولها في كثيرٍ من المواقف، فبينما يشعر الكثير من الأشخاص بالتّوتر في أيام العمل الشّاقة، فإنّ الشّخص الهادئ يجلس باسترخاء، دون أن يشعر بالإجهاد، أو التّوتر الذي يشعر به من حوله، فيبدو متماسكاً وثابتاً، حيث إنّه يتمتّع بتقنيّات وعادات يوميّة تضمن له السّيطرة على النّفس، والقدرة على إدارة الحياة الشّخصية اليوميّة، وتختلف المعايير الثّقافية السّائدة من مكان إلى آخر في العالم، فبعض المناطق تعتبر الشّخصية الهادئة شخصية شعبيّة يرغب الكثيرون في أن يكونوا أصدقاء لها، وفي مناطق أخرى لا تتمتّع هذه الشّخصية بالشّعبية الكبيرة ذاتها، وذلك ليس له علاقة بالشّخصيات نفسها، إنّما يتعلّق بالثّقافة السائدة في تلك المنطقة، بالإضافة إلى ذلك فإنّ للإعلام دور في عدم تقبّل الشّخصية الهادئة في بعض المُجتمعات، حيث إنّه يصوّرها بدور الضّحية عادةً، ولا يعطيها دور البطولة …

    من مميزات الشخصية القوية والفعالة :

    إن قوّة الشخصية تعني أن يتمتع صاحبها بالقدرة على التعامل مع معظم الأزمات والطوارئ بثباتٍ ونجاح، وهي الشخصية التي تستمرّ في التطوّر والإنجاز، ولا تتوقف عند الأزمات والمشكلات الالمختلفة، ونستطيع معرفة الشخصية القويّة من خلال الصفات التالية:

    الجرأة والشجاعة والمُبادرة، والقدرة على اتخاذ الخيارات والقرارات السليمة. التفرد في الأسلوب؛ فنرى صاحب الشخصية القوية لا يسير وفق تفكير الآخرين وقناعاتهم، بل يصنع لنفسه أسلوباً خاصة في التفكير والتصرف ، المرونة في التعامل؛ أي أنّ الأمور لدى صاحب الشخصية القوية توضع في نصابها، ولا تأخذ مساحة أو وقتاً أكثر ممّا تستحق، كما أنّه يعتبر شخصاً قادراً على التعامل مع جميع المشكلات، مهما كانت صغيرة، ويتعامل بأريحيّة مع معظم الناس الذين يتعرّف عليهم ويصادفهم. الذكاء والفطنة؛ لأنّ الشخص الذي يواجه الظروف، ويتحدّى المخاوف هو شخص ذكي. العقلية المُنفتحة والمدارك الواسعة؛ فالآفاق الواسعة في التفكير تحتاج للشخص منفتح العقل؛ للوصول إليها.

    الأخلاق: حيث إنّ صاحب الخلق الحسن ينظر إليه الناس على أنّه في موقع قوة، كما أنّ الأخلاق تُعدُّ دافعاً نحو التطوّر والتميّز؛ لأنّها تحث على الخير وتجنّب الشر.

    القياديّة: حيث يُشهد لصاحب الشخصية القوية أنّه الأنسب لقيادة المُهمات، وترؤس المجموعات في العمل والأنشطة.

    القدرة على الإقناع: فصاحب الشخصية القوية، يمتلك مهارة عالية في الاقناع سواء في العمل أو الأسرة … فمن منّا لا تروق له الشخصيات القويّة والناجحة، والنظر إليها والتعلّم منها، فكلّ سلوك أو وجهة نظر تصدر عن صاحب الشخصية القوية، تجعله محطاً للأنظار، والإعجاب الدائم….

    صفات أخرى: هناك مجموعة من المعايير والصفات العامّة، التي تُعرف بها الشخصية القوية، لكن تبقى هناك بعض الإضافات الخاصة، بكل صاحب شخصية مُميزة ومُتفرّدة.

    المنصوري ،،، عين المغرب على العالم … والرجل الصامت في المملكة

    محمد ياسين المنصوري مسؤول أمني مغربي يتولى رئاسة المخابرات الخارجية للبلاد، نشأ في بيت فقه وعلم، ودرس في المدرسة المولوية مع الأمير محمد بن الحسن -الملك محمد السادس لاحقا- وتقلد مناصب رفيعة، ويحظى بسمعة طيبة وسط المثقفين والناشطين والسياسيين.

    – المولد والنشأة :

    ولد محمد المنصوري يوم 2 أبريل/نيسان 1962 في مدينة أبي الجعد (شمال المغرب)، وكان أبوه من فقهاء المغرب وقضاته، وفتح بيته للعلماء وطالبي العلم، فنشأ المنصوري في هذه الأجواء التي تؤكد وسائل إعلام مغربية أنها أثرت في شخصيته.
    الدراسة والتكوين
    درس المنصوري رفقة الأمير آنذاك (الملك حاليا) محمد السادس بالمدرسة المولوية، وحصل على الإجازة (ليسانس) في الحقوق، وعلى شهادتي دبلوم الدراسات العليا في القانون العام بجامعة محمد الخامس في مدينة الرباط، ثم تدرب بداية التسعينيات في الشرطة الاتحادية الأميركية.

    التجربة المهنية
    التحق محمد المنصوري بديوان وزير الداخلية السابق إدريس البصري الذي كان يعتبر الرقم 2 في الحكم بعد الملك الراحل الحسن الثاني، وكان يطلق على وزارته في ذلك الوقت اسم “أم الوزارات”.
    وساهم المنصوري في الإشراف على الانتخابات التشريعية في عهد الملك الحسن الثاني، ثم عيّن عام 1999 مديرا لوكالة المغرب العربي للأنباء، وهي الوكالة الرسمية للبلاد.
    وفي 2003 تولى المنصوري مهام والي مدير عام للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية.

    عاما بعد ذلك وبالضبط في مارس/آذار 2004، شهد المسار المهني للمنصوري نقلة نوعيه بتوليه أحد المناصب الحساسة في البلاد ويصبح مديرا عاما للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية).
    وهو أول رجل مدني يتولى هذا المنصب الحساس بعدما نال ثقة الملك محمد السادس، خصوصا أنه درس معه.

    وجاء تولي المنصوري لهذا المنصب بعد عام على تفجيرات 16 مايو/أيار 2003 التي ضربت الدار البيضاء وقتل فيها نحو 45 شخصا، ودفعت المغرب إلى إعادة صياغة سياسته الأمنية.
    ورغم الملفات الكبيرة والحساسة التي يشرف عليها، فإن المنصوري -رجل الظل- يراكم النتائج بصمت، خصوصا أن القريبين منه يصفونه بكونه “ينصت أكثر مما يتكلم”.
    وتصف الصحافة المحلية المنصوري بأنه “العين التي لا تنام” بالنظر إلى الملفات المهمة التي يشرف عليها، وأنه قليل الكلام، ولا يكاد يحصل منه الإعلاميون -بمن فيهم الرسميون- على تصريحات إعلامية.

    كما يعرف بأنه قارئ نهم للكتب، ويحرص -حسب صحف مغربية-ـ على متابعة الجديد الفكري والثقافي على المستوى العالمي.
    ويحظى محمد ياسين المنصوري بسمعة طيبة وسط السياسيين ورجال الإعلام في المغرب بالنظر إلى الخصال التي يتمتع بها، وعدم وجود مناطق احتكاك بينه وبين التنظيمات السياسية، عكس بعض مساعدي الملك ومستشاريه.
    ومن الأشياء التي لفتت الانتباه عام 2017، وجود ياسين المنصوري ضمن الفريق الذي عبّد طريق عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي بعد غياب بدأ عام 1981.
    ورافق المنصوري وزير الخارجية المغربي حينها صلاح الدين مزوار في تحركاتهما التي زارا فيها عددا من الدول الأفريقية لإقناعها بضرورة الدفاع على قرار بلاده العودة إلى الاتحاد الأفريقي.

    “الإنصاف” هيئة طوت “سنوات الرصاص” بالمغرب

    هيئة غير قضائية أنشئت لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان التي عرفها المغرب من 1956 إلى 1999، بالكشف عن حقيقة حالات الإخفاء القسري والاعتقال السياسي وتعويض الضحايا، وإصدار توصيات لتفادي تكرار الانتهاكات.

    المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية :

    مؤسسة رسمية مغربية؛ أسسها الملك المغربي وعين أعضاءها، وأوكل إليها مهمات منها الدفاع عن “مغربية” الصحراء الغربية، والمساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في منطقتها، وصيانة خصوصياتها الثقافية.

    المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

    مؤسسة أكاديمية مغربية أُنشئت بمرسوم أصدره الملك محمد السادس عام 2001 من أجل تقديم المشورة بشأن سبل تطوير وصيانة اللغة والثقافة الأمازيغية، والإسهام في هذا الجهد عبر برامج للبحث العلمي.

    – بعثة المينورسو :

    بعثة دولية شكلتها الأمم المتحدة 1991 لتطبيق “خطة تسوية” وضعتها المنظمة لحل مشكلة الصحراء الغربية بالاتفاق مع طرفي النزاع فيها. ومن أبرز مهماتها تنظيم استفتاء لتقرير مصير السيادة على الصحراء.

    ياسين المنصوري … أو النسخة الأولى لأبناء المغرب الأصليين…

    كشفت مصادر إعلامية مغربية، أن ياسين المنصوري مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات، لعب دورا هاما وأساسيا في المدة الأخيرة في حدثين شغلا بال المنطقة إقليميا بل وعالميا أيضا، ويتعلق الأمر بتهدئة الأوضاع في مالي بعد الانقلاب العسكري الذي تم هناك وأطاح بالرئيس إي بي كا، والحدث الثاني هو الاتفاق الذي تم في بوزنيقة حول الصراع الليبي والذي أشادت به كل الدول واعتبرته بداية ظهور آخر النفق للأزمة الليبية المستمرة منذ سنوات..
    موقع « شوف تي في » المغربي، وهو أكثر المواقع الإعلامية انتشارا في البلد كشف في أحد أعمدته التي تثير مؤخرا شهية القراء، والتي يتابعها الرأي العام بشكل كبير، ويكتبها قلم مرموق هو الكاتب الصحافي أبو وائل الريفي، أن ياسين المنصوري لعب دورا حاسما وأساسيا في الحدثين معا بتوجيهات سامية من جلالة الملك وقال الموقع على لسان أو بقلم أبي وائل الريفي « هذه مناسبة لكي يرفع أبو وائل القبعة تحية و تقديرا لأحد أغلى الرجال و أصدق الرجال و أخلص الرجال، الذي يعمل بعيدا عن الأضواء يستيقظ على توقيت “تورا بورا” و ينام إذا تيسر على توقيت “نيويورك”، حاضر في كل الغرف الخلفية لكل القضايا الإستراتيجية للمغرب، إنه محمد ياسين أبو يونس ابن الفقيه العارف بالله لبزيوي، سليل قبائل أعتاب، لقد فرض نفسه على بوح أبو وائل هذا الأسبوع من خلال حدثين كان بطلهما بدون منازع، الحدث الأول نجاح الحوار بين أطراف النزاع في ليبيا، لقد نجح و نجحت معه الديبلوماسية المغربية التي يقودها ابن تاونات، نجحت حيث فشل الكبار، نعم إنه مهندس هذا النجاح الذي حيته كل الأمم و آخرها فرنسا التي لم تجد في الأخير إلا أن تزكي مكرهة خريطة الطريق التي يسر لها كل سبل النجاح أبو يونس لبزيوي ابن أبي الجعد مدينة أبو عُبَيْد الله الشرقي، الرجل الذي خدم و يخدم المغرب في صمت ، لقد نجح حيث فشل الكبار من قبل، كحال فرنسا و ألمانيا و إيطاليا وغيرهم من الأمم، نجح من أجل ليبيا الموحدة، ليبيا لكل الليبيين، لقد عاش على توقيت ڭرينيتش زائد 2 حدث آخر و كان فاعلا أساسيا في تهدئة الأوضاع بعد انقلاب باماكو لدعم وحدة مالي.
    ما أجمل أن يعيش الإنسان في اليوم الواحد على توقيت طرابلس و بنغازي و باماكو، و يخرج منتصرا ، يلعب في باحة الكبار كرجل فرضت عليه مستلزمات اللعب مع الكبار أن يعيش بعيدا عن الأضواء، إنه قدر الكبار الذين يشتغلون في صمت و ينسون حتى أنفسهم من أجل عزة المغرب، و لا يجدون أنفسهم إلا في مجالس الذكر حيث الصفاء الروحي و الرفقة الطيبة و سبحة العارفين بالله و سَجَّادَةُ الذين يَخِرُّونَ سُجَّدًا من خشية الله و الله أكبر.
    فتحية لأبي يونس ابن الفقيه لبزيوي الذي كان المدرسة الأولى التي تعلم فيها أبو يونس من الفقيه العارف بالله، أخلاق و بساطة و صدق أخلص الرجال، و تحية لكل أهله و أهلنا من حماة العمق الإستراتيجي للجدار في الساحل و مصراطة و وزيرستان و اسلام آباد و اسطنبول و غروزني و شمال سوريا الذين فرضت عليهم الجغرافيا أن يعيشوا بعيدا عنا و عن أهلهم، من أجل عزة المغرب و لتعزيز حماية الجدار الغالي و أهلنا الطيبين أهل الجدار. »
    الموقع في العمود ذاته أو البوح، مثلما يحب صاحب العمود، أن يسمي كتاباته كشف أن ياسين المنصوري كان من أوائل المتطوعين لاختبار اللقاح المضاد لكوفيد 19 والذي ينتظره المغاربة على أحر من الجمر، هو ومجموعة من القيادات الأمنية والعسكرية الأولى في المغرب التي لم تتردد في التضحية بنفسها لكي تقدم النموذج وتعطي الدليل على أن انتمائها لتمغربيت لا يرتبط بالادعاء مثلما يفعل كثير من الكاذبين، لكنه ارتباط يضع المغرب في مقدمة اهتماماته، ويعرف معنى الاستجابة لنداء الوطن حين ينادي الوطن ».
    إنهم أبناء الوطن الأصليون، أو « ولاد الحلال » مقابل كثير من « ولاد الحرام » الذين لا يتذكرون المغرب إلا إذا كانت مصالحهم مزدهرة، ويتنكرون له في المنعطف الأول إذا ماتم المساس بتفاهة من تفاهاتهم.
    بضدها تعرف الأشياء، وبهذا نعرف أبناء الوطن، مقابل المحسوبين عليه، وتلك حسنة كشفها مرة أخرى هذا البوح الشيق الذي يستحق كثير المتابعة باستمرار….

    – لادجيد من منظور حقوقي :

    صنف تقرير صادر عن مجلس حقوق الإنسان، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، المخابرات المغربية كأقوى جهاز أمني في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بالنظر إلى حجم العمليات التي باشرتها بخصوص قضايا الإرهاب والجرائم المهددة للأمن العام، وأيضا لما تخصصه من أطر كفؤة، وميزانية ضخمة للقيام بمهامها في ظروف ملائمة.
    وأفاد التقرير بأن الاستخبارات المغربية تمتاز ببرنامج قوي فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى أنها ترتكز على مبدأ التعاون مع الأجهزة المخابراتية الدولية؛ كالأمريكية والصينية والروسية والبلجيكية، وبشكل أكثر مع دول الخليج العربي، بهدف تعزيز مكانتها على الصعيد العالمي، ما مكّنها من ضمان الإستقرار والسلم في الوقت الذي شهدت فيه دول عربية ومغاربية أعمالا عدائية نفذتها عناصر متطرفة.
    وعزا المصدر ذلك إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني، المعروفة اختصاراً بــ”DGST”، لاسيما أنه يتعامل مع الجرائم الخطيرة، من سرقة، وسطو، وإتِّجار بالمخدرات والأسلحة، فضلا عن توفره على أطر بشرية مؤهلة تستفيد من دورات تكوينية في جميع الميادين، سواء منها التقنية أو القانونية أو الحقوقية.
    وأضاف المجلس في تقريره بأن المكتب المركزي للأبحاث القضائية يكرّس الخبرة المغربية في التصدي لمختلف ظواهر الإجرام، كما أن طاقمه يعمل في ظل بيئة أمنية توفر جميع متطلبات الجيل الجديد، والوسائل الضرورية للقيام بمهمتها في أحسن وجه، وهو ما أفضى إلى نتائج جنبت الدولة أعمالا عدائية.
    وتابع بأن الطابع المهني لـ “DGST” يتضح من خلال عدد الخلايا الإرهابية التي جرى تفكيكها خلال سنة 2014، والتي بلغ عددها 113 يتزعمها 1256 عنصر متطرف كانوا على استعداد تام بتنفيذ 30 عملية عدائية، كما أنها أحبطت 266 عملية، 114 منها مشاريع هجمات على 30 مركزا تجارياً و27 موقع سياحي و16 مقر للبعثات الدبلوماسية و22 مكان للتعبد باستعمال المواد المتفجرة.
    وفي إطار محاربة الإرهاب دائما تمكنت عناصر الأمن المغربي من تجنب 66 محاولة للسطو على البنوك ومؤسسات عمومية، كشركات توزيع الماء والكهرباء، كما أنها تمكنت من تفكيك خلية إرهابية تتضمن 8 أفراد تنشط بالعديد من مدن المملكة، وتعمل على تجنيد وإرسال المقاتلين إلى مناطق الصراع بكل من سوريا والعراق، وما يميزها عن سابقتها هي نهجها لإستراتيجية «الجهاد الانفرادي».

    – توليفة الأجهزة الاستخباراتية المغربية :

    تتوفر المخابرات المغربية على عدة أجهزة، ويبقى جهازان وحيدان هما الأكثر شهرة بالمغرب هما لادجيد والديستي، و لتصحيح أحد الأخطاء الشائعة والمتداولة بين المغاربة بحيت يتم الخلط بين مفهوم الجهازين.
    يعرف الجهاز الأول باسم “لادجيد” وتعني اختصارا “مديرية الدراسات وحفظ المستندات”،
    هو هو جهاز كبير ومتطور جدا ينشط داخل البلاد وخارجها ومعه أجهزة أخرى إما أنها تابعة أو مستقله عليه، لكن الهدف واحد هو حماية المؤسسة الملكية بالدرجة الأولى بإعتبارنا دولة ملكية، تليها حماية التراب الوطني تم الحفاظ على إستقرار البلاد و مكافحة التجسس في المغرب وخارجه واستباق الأحداث أو المخاطر التي قد تهدد أمن الدولة عبر أجهزته وعملائه السريين.
    ويعرف الجهاز الثاني للمخابرات المغربية باسم “الديستي”، ويعني “المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني”، وهو جهاز يشتغل لضمان الأمن الداخلي بتنسيق مع أجهزة وزارة الداخلية التي توفر لهذا الجهاز المعطيات الأساسية التي يستخلصها أعوان السلطة حول المواطنين المغاربة، يعمل هذا الجهاز بتنسيق مع جميع الأجهزة ….

    المخابرات المغربية والمعروفة إختصارا بـ : “لادجيد” …

    هي جهاز مكافحة التجسس بالمغرب، وتربطه علاقة مباشرة بالمؤسسة الملكية، ولعلمكم فهذا هو التفسير المعروف والشاسع لهذا الجهاز إذا كنتم تريدون معرفة المزيد عن هذا الجهاز بمحركات البحث عبر الانترنيت.
    لكن المعنى الحقيقي والذي يجهله الغالبية العظمى، والذي سنتحدث عنه اليوم هو أن المخابرات المغربية هو جهاز كبير ومتطور جدا ينشط داخل البلاد وخارجها ومعه أجهزة أخرى إما أنها تابعة أو مستقله عليه، لكن الهدف واحد هو حماية المؤسسة الملكية بالدرجة الأولى بإعتبارنا دولة ملكية، تليها حماية التراب الوطني تم الحفاظ على إستقرار البلاد والمحافظة على خدمة السرية المغربية….

    أحمد الدليمي
    “لادجيد” أو المخابرات المغربية لها مقر بالعاصمة الرباط والذي يعتبر الموقع الرسمي لها، أما بخصوص العناصر التابعة لهذا الجهاز فيمكنها أن تكون في أي موقع، بمعنى أخر عملاء هذا الجهاز ليس بالضرورة ضباط بل قد يكونوا مواطنين عاديين، وقد يكونوا أشخاص معروفين خارج وداخل المغرب بالاضافة إلى المهاجرين المغاربة وحتى المتجنسين بنجنسيات أخرى، ولتقريبكم من الصورة ومعناها أو المقصود منها، فقد يكون الحارس الليلي أو بائع السجائر بالتقسيط يعتبرون عناصر تابعة للمخابرات يترأسهم عون السلطة (الشيخ و المقدم) واللدان يقومان بتحليل وارسال المعلومات التي يتوفرون عليها من طرف الأشخاص التابعين لهما وهكذا خدمتا لهدف واحد هو حماية أمن وإستقرار البلاد، قد يستغرب الكثيرون على العلاقة التي تربط باع السجائر وحراس الاحياء ومواقف السيارات مع جهاز المخابرات، أقول لكم أن حوالي 50% من الخلايا الارهابية التي كانت تتربص بالمغرب تم توقيفهم بفضل هؤلاء.عبد الحق القادري
    ولمعرفة الجهاز الذي نحن بصدد التحدث عليه، فهو حهاز ارتبط بالمؤسسة الملكية منذ سنة 1973 وهو التاريخ الذي تم إنشاء هذا الجهاز، وكان الهدف منه أنداك هو مراقبة الجيش، ومن بعد الهجمات الارهابية التي إستهدفت العاصمة الاقتصادية “الدارالبيضاء” سنة 2003 وتحديدا يوم 16 ماي، أصبح تركيز “لادجيد” هو الحرب على الارهاب والمعلومات الاستخباراتية على الأنشطة الارهابية وتحركات الخلايا النائمة و المتطرفة.
    وللمزيد من المعلومات فالرئساء الذين تعاقبوا على هذا الجهاز هم : أحمد الدليمي من سنة 1973 إلى 1983، عبد الحق القادري من 1983 إلى 2001، أحمد الحرشي من 2001 إلى 2005، محمد ياسين المنصوري من 2005 إلى يومنا هذا، وقبل الحديث والتعريف بأخر رئيس لهذا الجهاز لي هو ياسين المنصوري، لابد من الاشارة لتصحيح أحد الأخطاء الشائعة والمتداولة بين المغاربة وهي مديرية مراقبة التراب الوطني المعروفة إختصارا بـ : “الدستي” لاتعني المخابرات “الديستي” هي جهاز من الأجهزة التي لها علاقة بالمخابرات شأنها في ذلك شأن مديرية الاستعلامات العامة “إرجي” والمكتب المركزي للأبحاث القضائية “بسيج”…..

    – المديرية العامة للدراسات والمستندات ….

    المديرية العامة للدراسات والمستندات (بالفرنسية: Direction générale des études et de la documentation، أو لادجيد، اختصاراً DGED)، هي وكالة المخابرات الخارجية المغربية، التي تتمتع أيضاً ببعض الامتيازات الدبلوماسية…. يترأسها ياسين منصوري، أحد زملاء دراسة الملك محمد الخامس المؤثرين.

    – التاريخ….

    تعمل المديرية تعمل خارج المغرب وداخله. تجمعها أجهزة أخرى تابعة أو مستقلة عنها لكن الهدف هو خدمة السرية المغربية. لدى المديرية لديها مكتب في الرباط كموقع رسمي، لها عناصر موجودة في معظم البعثات الدبلوماسية في المملكة وبين المهاجرين المغاربة في الخارج، دور المديرية الرئيسي هو استباق الأحداث التي لا تزال الدولة تتوجس منها بطريقة أو بأخرى، هذا الجهاز ارتبط بالمؤسسة الملكية منذ 1973 أي تاريخ إنشائها، حيث كان الهدف هو مراقبة عمل الجيش. بعد هجمات الدار البيضاء في 16 مايو 2003، أصبحت الحرب على الإرهاب، والمعلومات الاستخبارية عن الأنشطة الإرهابية محور تركيز لادجيد، وأيضًا كل ما يخص الصحراء. وهذا ما يفسر، من حيث المبدأ وصول مسؤول مدني لرئاسة جهاز لادجيد.

    – رؤساء المديرية :

    أحمد الدليمي: 1973–1983

    عبد الحق القاديري: 1983–2003

    أحمد الحرشي:2003–فبراير 2005

    ياسين منصوري:فبراير 2005–

    تاريخياً، كُلفت الوكالة بمراقبة الأنشطة الخارجية التخريبية المحتملة. قبل التأسيس الرسمي للوكالة، كان يتم تنفيذ أنشطتها من قبل وحدة الشرطة السياسية المسماة “Cab1″، والتي توجد الآن باسم DST. عندما كانت الوكالة تحت رئاسة أحمد الدليمي وإشراف محمد أوفقير، كانت مسؤولة عن اختطاف وقتل المعارض السياسي مهدي بن بركة. في وقت لاحق عندما تم تأسيسص المديرية العامة للدراسات والمستندات، تولت مهام دبلوماسية سرية، مثل اعتقال جماعة معارضة يسارية برئاسة فقيه البصري الذين لجأوا إلى الجزائر، في صفقة بين هواري بومدين والحسن الثاني بوساطة الدليمي…
    كما تراقب الوكالة المغاربة المقيمين بالخارج فيما يتعلق بالأنشطة السياسية والاقتصادية.[3] وهي تتعاون مع الأجهزة الأجنبية في الشؤون الأمنية والمتعلقة بالإرهاب، بما في ذلك تبادل المعلومات بشأن مغاربة محددين مستهدفين من قبل وكالات أجنبية…. كما تتمتع المديرية ببعض الامتيازات الدبلوماسية؛ وسبق لها وتفاوضت جبهة البوليساريو على وضع الصحراء الغربية وكانت العلاقات المغربية مع موريتانيا تدار إلى حد كبير من قبل المديرية العامة للدراسات والمستندات.

    – مكافحة الإرهاب

    صنف تقرير صادر عن مجلس حقوق الإنسان، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، المخابرات المغربية كأقوى جهاز أمني في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بالنظر إلى حجم العمليات التي باشرتها بخصوص قضايا الإرهاب والجرائم المهددة للأمن العام، وأيضا لما تخصصه من أطر كفؤة، وميزانية ضخمة للقيام بمهامها في ظروف ملائمة.
    وأفاد التقرير بأن الاستخبارات المغربية تمتاز ببرنامج قوي فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى أنها ترتكز على مبدأ التعاون مع الأجهزة المخابراتية الدولية؛ كالأمريكية والصينية والروسية والبلجيكية، وبشكل أكثر مع دول الخليج العربي، بهدف تعزيز مكانتها على الصعيد العالمي، ما مكّنها من ضمان الإستقرار والسلم في الوقت الذي شهدت فيه دول عربية ومغاربية أعمالا عدائية نفذتها عناصر متطرفة.
    وعزا المصدر ذلك إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني، المعروفة اختصاراً بــ”DGST”، لاسيما أنه يتعامل مع الجرائم الخطيرة، من سرقة، وسطو، وإتِّجار بالمخدرات والأسلحة، فضلا عن توفره على أطر بشرية مؤهلة تستفيد من دورات تكوينية في جميع الميادين، سواء منها التقنية أو القانونية أو الحقوقية.
    وأضاف المجلس في تقريره بأن المكتب المركزي للأبحاث القضائية يكرّس الخبرة المغربية في التصدي لمختلف ظواهر الإجرام، كما أن طاقمه يعمل في ظل بيئة أمنية توفر جميع متطلبات الجيل الجديد، والوسائل الضرورية للقيام بمهمتها في أحسن وجه، وهو ما أفضى إلى نتائج جنبت الدولة أعمالا عدائية.
    وتابع بأن الطابع المهني لـ “DGST” يتضح من خلال عدد الخلايا الإرهابية التي جرى تفكيكها خلال سنة 2014، والتي بلغ عددها 113 يتزعمها 1256 عنصر متطرف كانوا على استعداد تام بتنفيذ 30 عملية عدائية، كما أنها أحبطت 266 عملية، 114 منها مشاريع هجمات على 30 مركزا تجارياً و27 موقع سياحي و16 مقر للبعثات الدبلوماسية و22 مكان للتعبد باستعمال المواد المتفجرة.
    وفي إطار محاربة الإرهاب دائما تمكنت عناصر الأمن المغربي من تجنب 66 محاولة للسطو على البنوك ومؤسسات عمومية، كشركات توزيع الماء والكهرباء، كما أنها تمكنت من تفكيك خلية إرهابية تتضمن 8 أفراد تنشط بالعديد من مدن المملكة، وتعمل على تجنيد وإرسال المقاتلين إلى مناطق الصراع بكل من سوريا والعراق، وما يميزها عن سابقتها هي نهجها لإستراتيجية «الجهاد الانفرادي».

    – الامتيازات الدبلوماسية

    للمديرية موظفين في جميع السفارات والقنصليات المغربية.بالإضافة إلى المغرب العربي برس (وكالة الأنباء المغربية الرسمية)، مكلفون أيضاً بإرسال مذكرات سرية غير خاضعة للرقابة إلى الوكالة.

    أجهزة ذات صلة

    تحت إشراف وزارة الداخلية:

    مديرية الإستعلامات العامة (RG)

    مديرية مراقبة التراب الوطني (DST) أو (DGST)

    المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)

    المديرية العامة للشؤون الداخلية (DGAI)

    تحت إشراف القوات المسلحة الملكية:

    المكتب الثاني (2B)

    المكتب الخامس (5B)

    الدرك الملكي المغربي (SRGR)

    هكذا أصبح المغرب رائداً عالميا في محاربة الإرهاب …

    رسخت الاعتداءات الإرهابية الدموية التي هزت باريس حقيقة مخيفة لدى العالم مفادها أنه باستطاعة تنظيم “داعش” أن يضرب متى ما شاء، وأينما شاء….
    في أعقاب أحداث باريس تساءل المحللون والمراقبون عن مدى فعالية مصالح الاستخبارات الفرنسية في بلد سبق وأن استهدفه الإرهاب في يناير 2015، وعن مدى نجاعة استمرار اعتماد فرنسا على الوسائل التقليدية في محاربة الإرهاب، وفي التعامل مع تنظيمات إرهابية في حجم “داعش” والمتعاطفين معها، وما إذا كان هناك خيط مفقود حالَ دون تمكن فرنسا من استباق وقوع الهجمات التي هزت باريس ليلة 13 من نونبر.

    وفي خضم هذا النقاش يقدم المغرب سبقاً مثاليا في المحاربة الفعالة للإرهاب، فبعد الأخبار الأخيرة المتداولة بشأن دور المغرب المحوري في مساعدة أجهزة الاستخبارات الفرنسية على إحباط هجوم إرهابي جديد كان سيضرب باريس، وتحديد مكان تواجد عبد الحميد أباعوض، العقل المدبر لهجمات باريس، يطرح المراقبون عبر العالم تساؤلات عن الأسباب التي تجعل المغرب ملاذ استقرار وسلام في منطقة هزتها الثورات، كما هزها الإرهاب. فرغم عدم توفره على نفس الموارد المالية واللوجيستيكية التي تتوفر عليها الدول الأوروبية، ظل المغرب سدا منيعا أمام الهجمات الإرهابية.
    الحقائق تتحدث عن نفسها
    حسب دراسة حديثة نشرها المعهد الملكي الإسباني “إلكانو”، ظل المغرب استثناء في المنطقة؛ فبينما ارتفعت الهجمات الإرهابية بشكل مهول في شمال إفريقيا بين سنة 2011 و2014، باغت الإرهاب المغرب مرة واحدة بمراكش في أبريل 2011.
    وعلى المنوال نفسه سارت قاعدة البيانات العالمية لرصد الإرهاب، التي نشرها الاتحاد الوطني لدراسة الإرهاب (START) بجامعة ماريلاند بالولايات المتحدة، والتي جاء فيها أن الهجمات الإرهابية تضاعفت 47 مرة بين 2011 و2014، مرتفعة من 15 إلى 1105 هجمات إرهابية، واحد فقط من بينها استهدف المغرب. وتدل هذه الأرقام على أن المملكة لم تتأثر كما تأثر جيرانها بارتفاع الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدنيين والمؤسسات الحكومية.
    ودفع هذا الاستثناء المغربي مجلة التايمز البريطانية إلى اعتبار المغرب الملاذ الآمن الوحيد في شمال إفريقيا، إذ ذكرت في مقال نُشر في شهر يوليوز الماضي أن “المغرب باعتباره وجهة سياحية للأوروبيين ظل محصناً أمام الاضطرابات التي شهدتها دول المنطقة.”
    ومن جهتها، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تصنيفا وضعَ المغرب في مصاف الدول الأكثر أمنا في العالم. التصنيف الذي تم تحديثه في مطلع الشهر الحالي وضع المغرب على مستوى الأمان نفسه الذي تتواجد فيه الولايات المتحدة والنرويج والدنمارك، كما يظهر أن المغرب أقل عرضةً للتعرض لهجمات إرهابية من دول مثل فرنسا وإسبانيا.
    ما الذي جعل المغرب فعالا في محاربة الإرهاب؟
    على عكس الدول المجاورة في منطقة المغرب العربي وأوروبا، لا يعتمد المغرب في إستراتيجيته لمحاربة الإرهاب على تقوية الأمن الداخلي فحسب، بل جمعت المملكة بين ثلاثة عناصر أساسية لدحر التهديدات الإرهابية.
    بنية أمنية حصينة لاستباق العمليات الإرهابية
    العنصر الأول هو تقوية البنية الأمنية وتزويدها بالوسائل الضرورية التي تمكنها من استباق العمليات الإرهابية. فعلى ضوء التهديدات الإرهابية التي وجهها تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وجنوب الصحراء، شدد٦ المغرب المراقبة على حدوده مع الجزائر، مع تعزيز تواجد الجيش على حدود المملكة الجنوبية.
    ومن بين أهم الإجراءات التي اتخذها المغرب قبل سنة إطلاق آلية أمنية جديدة، متمثلة في برنامج “حذر”، الذي يجمع عناصر من القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة.
    هذه الآلية، التي وضعت المصالح الأمنية المغربية في حالة استنفار واستباق للأحداث وتبادل للمعلومات والمعطيات، تهدف إلى حماية المواطن المغربي والزائر الأجنبي، وإحباط كل أعمال من شأنها استهداف أمن المغرب واستقراره. ومكنت آلية “حذر” من تفكيك عدد مهم من الخلايا الإرهابية التي خططت لتنفيذ هجمات تستهدف مدنيين ومؤسسات حكومية مغربية.
    وقد سبق لعبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، أن صرح بأن مصالح الاستخبارات المغربية تمكنت من تفكيك 132 خلية إرهابية بين سنة 2002 ومارس 2015؛ وخلال الفترة نفسها تم إحباط 276 مخططا إرهابيا وإيقاف 2720 مشتبها في علاقتهم بتنظيمات إرهابية. وفي الفترة الممتدة من سنة 2013 إلى يونيو 2015 تم تفكيك 27 خلية إرهابية.
    ويتم تعزيز يقظة مصالح الاستخبارات المغربية بالإجراءات الصارمة التي تفرضها وزارة الداخلية من حيث حيازة الأسلحة النارية. الإجراء يشمل رجال الأمن كذلك، إذ إنهم مطالبون بالتبليغ في حالة تم استعمال رصاصة أو في حال ضياعها وعن السبب وراء اختفائها.
    إن ما يميز المغرب في محاربته للإرهاب هو أنه لا يجعل من التكنولوجيا الأداة الأساسية في إستراتيجيته، بل يركز على العامل البشري، وعلى شبكة كبيرة من المخبرين والعملاء السريين، المتواجدين في مختلف أنحاء المملكة. فالمغاربة يدركون أن أهم الركائز الأساسية التي تقوم عليها الإستراتيجية الأمنية بالمغرب هم أعوان السلطة الذين يعتبرون بمثابة عين وأذن وزارة الداخلية. ويعتمد “المقدم” بدوره على شبكة مهمة من المخبرين الذين يوفرون معلومات مفصلة حول أي تحرك مشبوه في كل حي من أحياء المدن المغربية.
    ولعل الدعوات التي وجهها مسؤولون فرنسيون سابقون للإيليزيه بعد هجمات شارلي إيبدو في يناير الماضي، من أمثال الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، والوزير الأول السابق جون بيير رافاران، ووزير الداخلية الراحل شارل باسكا، بضرورة إعادة الدفء إلى العلاقات مع المغرب، وإعادة نسج التعاون القضائي والأمني بين البلدين، خير دليل على فاعلية الأجهزة الأمنية المغربية في مواجهة خطر الإرهاب.
    محاربة الفقر في مهده
    إدراكاً منه للحاجة الملحة لمحاربة الفقر المدقع والتهميش الاجتماعي وتوفير آفاق أفضل ومستقبل مشرق للشباب في الأحياء الهامشية، أطلق الملك محمد السادس في سنة 2005 المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هذه الأخيرة تمثل العنصر الثاني في إستراتيجية المغرب لمحاربة الإرهاب.
    فحسب تقرير صادر عن البنك الدولي في 2015، استفاد 4 ملايين من المغاربة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ إطلاقها، والتي مكنت المغرب من التوفر على رابع أكبر شبكة أمان اجتماعي في العالم، بحسب البنك الدولي. وبموازاة مع هذه المبادرة، تم إطلاق مشاريع متعددة في مختلف أنحاء البلاد، بهدف تعزيز فرص العمل وخلق نوع من التوازن بين مختلف جهات المملكة.
    ومن جهة أخرى، انخرطت الحكومة المغربية في سياسة الاستثمارات العمومية الضخمة، في البنيات التحتية والقطاع الاجتماعي، بهدف محاربة الفقر والتهميش.
    وحسب دراسة نشرها مركز كارنيجي للشرق الأوسط في 2010، فقد نجح المغرب في انتشال 1.7 مليون مغربي من الفقر في الفترة الممتدة من 2000 إلى 2010. كما أشارت الدراسة نفسها إلى أن معدلات الفقر في المغرب انخفضت بأكثر من 40 في المائة خلال الفترة نفسها.
    كما أن المغرب نجح في تقليص معدل الفقر المدقع من 2 في المائة سنة 2001 إلى 0.28 في المائة سنة 2011.
    وفي السياق نفسه، وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء في أكتوبر 2014، قال سيمون كراي، مدير المغرب العربي بالبنك الدولي، إن معدلات الفقر النسبي في المغرب انخفضت في الفترة نفسها من 15.3 في المائة إلى 6.02 في المائة.
    مراقبة المجال الديني ونشر القيم الحقيقية للإسلام
    لعل ما يفسر كذلك وجود المغرب في مأمن من الهجمات الإرهابية هو العنصر الثالث من مقاربته؛ فبعد هجمات الدار البيضاء الإرهابية في 16 ماي 2003 اعتقلت السلطات المغربية عددا كبيرا من المشتبه في علاقتهم المباشرة وغير المباشرة بالأحداث الإرهابية، وتزامنت هذه الإجراءات الأمنية الصارمة مع تبني مقاربة “القوة الناعمة”، وهي مقاربة قد تكون لها فعاليتها على المدى البعيد، إذ أدركت السلطات المغربية بعد تلك الهجمات أن من أهم الركائز في محاربة الإرهاب مراقبة المساجد.
    ما حدث في الدار البيضاء في ماي 2003 كان بمثابة جرس إنذار للسلطات المغربية التي أدركت أن مئات المساجد عبر البلاد تعمل بعيداً عن مراقبة السلطات المختصة؛ فخلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي تغلغلت عدد من الممارسات والخطب المناقضة للممارسات الدينية الجاري بها العمل في المملكة في عدد من المساجد، خصوصا في المناطق النائية والأحياء الفقيرة. وجاءت هجمات الدار البيضاء إلى حد ما كنتيجة للأفكار المتطرفة التي نُشرت في بعض المساجد التي لم تكن خاضعة لمراقبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ودفعت تلك الهجمات السلطات المغربية إلى استخلاص العبر، ومن ثمة إعادة وضع كل مساجد المملكة تحت رقابة الوزارة الوصية؛ مما ساهم في سد الطريق على المجموعات المتطرفة.
    ومنذ ذلك الحين، يخضع كل مسجد حديث البناء، سواء بأموال الدولة أو أموال المحسنين، إلى قوانين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي لها الصلاحية الحصرية في تعيين الأئمة والأطر التي تشرف عليها. وقد رافق هذا الإجراء عزم المغرب على صد الأفكار المتطرفة التي تبثها بعض القنوات في المشرق العربي، وهو ما تُوج بإطلاق الملك محمد السادس لقناة دينية ومحطة إذاعية للقرآن الكريم تحملان اسمه في أكتوبر 2004.
    ويكمن الهدف من إنشاء قناة تلفزية ومحطة إذاعية متخصصتين في المجال الديني في ضمان الأمن الروحي للمغاربة، ونشر صورة واضحة حول المبادئ والقيم النبيلة للإسلام، وإلقاء الضوء على القيم الدينية المغربية المبنية على الاعتدال والتسامح ومحاربة التطرف.
    وقد نجحت إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم في استقطاب نسبة كبيرة من المستمعين، إذ تعتبر من بين المحطات الإذاعية الأكثر شعبيةً حسب تصنيف للمركز المهني لقياس نسب الاستماع الإذاعي بالمغرب.
    بالإضافة إلى ما سبق، شرع المغرب في إعادة إدماج عدد من أبرز الوجوه التي اتُهمت بلعب دور أيديولوجي في تفجيرات الدار البيضاء، وهو ما تجسد في عفو الملك محمد السادس عن عدد من الإسلاميين الذين كانوا يعتنقون الفكر السلفي الجهادي وسجنوا لعلاقتهم بالهجمات الإرهابية، من أبرزهم حسن الكتاني وعمر الحدوشي ومحمد الفيزازي، الذين كانوا قد أدينوا بأحكام وصلت إلى 30 سنة سجنا نافذاً. وفي سنة 2011، استفاد الثلاثة من عفو ملكي، في خطوة بالغة الرمزية، نجحت في إعادة إدماجهم، وبرهنت على نجاح المقاربة المغربية؛ بل الأكثر من ذلك أن الفيزازي أَمَّ الملك محمد السادس في صلاة الجمعة في طنجة يوم 28 مارس 2014.
    كما انضم عدد من السلفيين الجهاديين السابقين لحزب عبد الصمد أعرشان، الحركة الديمقراطية والاجتماعية، في شهر ماي الماضي.
    وأطلق المغرب برنامجا شاملاً لجعل المساجد أماكن لتعليم النموذج الديني المغربي، القائم بالأساس على المذهب المالكي، إذ أُطلق برنامج دعم ديني في يونيو 2014، يهدف إلى تكوين الأئمة في المغرب وفي الدول التي تواجه التطرف والعنف؛ كما يهدف إلى تكوين جيل جديد من الأئمة والمرشدين، انطلاقا من قيم الإسلام المنفتح والمتسامح، لحماية حرمة الإسلام ضد الأفكار المتطرفة التي تروجها الجماعات المتطرفة.
    وخلال إطلاق البرنامج، صرح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بالقول: “تكمن مهمة البرنامج في مساعدة الأئمة وإرشادهم في المساجد لصيانة أسس الإسلام في المغرب، انطلاقا من المذهب المالكي، وصد الفكر التكفيري الذي يغزو عقول شبابنا.”
    ولم تساعد هذه الإستراتيجية المغرب في الجهود الرامية إلى محاربة التطرف والإرهاب فحسب، بل ساهمت كذلك في تعزيز تأثيره الديني والروحي في القارة الإفريقية. وفي إطار هذه الإستراتيجية، قام الملك محمد السادس بإحداث معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات في مارس 2015، ثم إحداث مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في يونيو 2015.
    وبموازاة ذلك، أصدر الملك محمد السادس ظهيراً شريفا في 24 يونيو 2015 لإعادة إحياء دور أعرق معلمة تعليمية بالعالم، جامعة القرويين بفاس، بهدف المساهمة في إشعاع القيم النبيلة للإسلام.
    ورغم أنه من المبكر الحكم على مدى فعالية مقاربة المغرب في المجال الديني، فإن الاهتمام الذي حظيت به في إفريقيا وأوروبا دليل على أن تجربة المغرب في تكوين الأئمة يُنظر لها كقوة موازنة وحصن حصين أمام الفكر الجهادي والتكفيري.
    ولعل ما يؤكد حظوة التجربة المغربية هو تهافت دول أوروبية وإفريقية على طلب الخبرة المغربية في تكوين الأئمة منذ إطلاق البرنامج سنة 2014، وهي مالي والسنغال ونيجيريا وغينيا وكينيا وليبيا وتونس وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا، وغيرها.
    صحيح أن كل العوامل السالفة الذكر لم تغير حقيقة مفادها أن المغاربة يشكلون نسبة كبيرة من المقاتلين الأجانب في صفوف داعش، حيث يبلغ عددهم 1500 مقاتل،غير أنه كان من الممكن أن تكون النسبة أعلى بأضعاف كثيرة لو لم يتبن المغرب مقاربة متعددة الأوجه لصد التهديدات الإرهابية.
    وتبقى المقاربة الشمولية التي تبناها المغرب منذ سنة 2003 لمحاربة التطرف النموذج المثالي لكل دولة إفريقية أو عربية أو أوروبية تواجه التهديدات الإرهابية؛ فمهما بلغت التكنولوجيا التي تستعملها هذه الدول من تطور لوأد آفة الإرهاب، فإنها تبقى محدودة الفعالية في غياب خطاب ذي ثقل موازن لصد الأفكار التي تنشرها المنظمات الإرهابية، وإذا لم تعالج الظاهرة من جذورها الاجتماعية والاقتصادية التي ترمي بالشباب في براثن التطرف والإرهاب.
    بناءً عليه، ينبغي أن تدفع التجربة الفرنسية، والإخفاق الواضح الذي طبع عمل أجهزتها الاستخباراتية في الحيلولة دون تفادي الهجمات إرهابية، بقادة العالم إلى إعادة دراسة إستراتيجياتهم في محاربة الإرهاب والاعتراف بأن هناك دروساً وعبراً يمكن استخلاصها من التجربة المغربية.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غلطة العمر حوارات جريئة ناطقة بالندم والاعتراف :عزيز العامري (المشرف العام للرجاء الرياضي)

    كيف كانت بدايتك في ملاعب الكرة؟

    بداياتي كانت في فريق عريق اسمه سكك مكناس، له امتداد تاريخي منذ عهد الاستعمار، كنت ألعب ضمن صفوفه حين كان يمارس ببطولة القسم الشرفي، وحين كنت أسافر إلى سيدي قاسم أستغل الفرصة للتدرب مع الاتحاد القاسمي، وكان يشرف عليه المدرب عبد الله السطاتي. لفتت نظر المدرب الذي سألني عن سني فقلت له إنه لا يتجاوز 18 عاما، وقلت له بأني لاعب لنادي سكك مكناس. مباشرة بعد انتهاء الحصة التدريبية، اتصل مباشرة بلحسن الدليمي، رئيس الفريق، وتم تكليف إدريس الكارتي بفتح قناة الحوار مع الفريق السككي الذي كنت أنتمي إليه. وبعد أيام قليلة تم ضمي للفريق القاسمي، وكنت سعيدا بهذه الخطوة التي تحقق من خلالها حلمي. لست الوحيد في العائلة الذي انتقل من سكك مكناس للاتحاد القاسمي، فقد عاش أخي حسن الرحلة نفسها من الفريق السككي لسيدي قاسم.

     

    لكن سرعان ما ستنتقل للجيش الملكي..

    في عام 1976 انتقلت للجيش الملكي وجاورت نجومه الكبار حيث كان أغلبهم يشاركون ضمن المنتخب المغربي، عايشت فترة المدرب كليزو وقضيت تحت إشرافه ثلاث سنوات. كنت أتردد على المدرب الفرنسي في مكتبه ليطلعني على كل ما لديه من جديد في المجال التقني، خاصة وأنه كان يسافر كثيرا ويطلع على تجارب مدارس مختلفة في السويد وفرنسا وإنجلترا. استفدنا في تدريبنا من اجتهاداته، وكنت أطرح عليه الأسئلة حول أساليب التدريب سواء ما يتعلق باللياقة البدنية أو التحمل أو الديمومة، وحين كان يطلب منا الإكثار من شرب الماء كنت أستفسره في كل صغيرة وكبيرة، عندما أكون أعاني من إصابة يمنحني القبعة والعداد ويدعوني لمرافقته مساعدا له في مهمته، ويكلفني بمجموعة من اللاعبين ألقنهم التمارين موازاة مع ما أقوم به، وهذا ما جعلني أحب مهنة التدريب، وأنا عائد إلى سيدي قاسم عام 1979 قال لي كليزو «أفضل أن أراك مدربا في سيدي قاسم أكثر من لاعب».

    رجعت للاتحاد القاسمي بطلب من الدليمي، حيث التمس من إدارة الجيش الملكي إعادتي للفريق القاسمي نظرا للحاجة لخدماتي، ومنذ ذلك الحين ظل يتنبأ لي بمستقبل في مجال التدريب.

     

    هل عدت للاتحاد القاسمي لاعبا أم مدربا؟

    عدت للاتحاد القاسمي مدربا ولاعبا في الوقت نفسه رفقة العربي شباك تحت إشراف الرئيس الحاج لحسن الدليمي. في تلك الفترة أخذت أجتهد وأثابر، وفي سنة 1985 سافرت إلى فرنسا بمبادرة شخصية مني، بعد مراسلة الاتحاد الفرنسي الذي رد علي بالترحيب. التحقت بالمركز الوطني ڤيشي وأديت الواجب المالي للمشاركة في المعسكر التدريبي، وكنت إلى جانب التونسي تميم العربيين الوحيدين وسط المتدربين الأجانب، واشتغلنا في حصص مكثفة مدتها 12 ساعة في اليوم، وعدت إلى بلدي وكل أملي أن أنقل ما تعلمته لفريقي القاسمي.

     

    هل ساهمت سلطة أحمد الدليمي في تألق الاتحاد القاسمي، وهل شعرتم بمظلته وأنتم تخوضون مباريات هامة، خاصة وأن رحيله عجل برحيل الفريق من دائرة الوجاهة؟

    والد الدليمي الحاج لحسن هو الذي ترأس الفريق وساهم في تشغيل عدد من اللاعبين، بتنسيق مع ابنه الجنرال أحمد الدليمي. لقد تم تشغيل خمسين لاعبا في سلك الأمن الوطني وفي مصفاة البترول بسيدي قاسم، لكن بعد مرحلة الدليمي تغيرت الأحوال نحو الأسوأ، كثير من اللاعبين هاجروا وبعضهم ضمنوا مناصب شغل في الأمن، كاللوماري وحديوة. تأسفت كثيرا لوضعية جبيلو وشقيقه بلحمر وبلمامون وناجدي، غالبيتهم هاجروا لإيطاليا وفرنسا حيث أعادوا بناء مستقبلهم، لو استمروا في سيدي قاسم كانوا سيتعذبون.

     

    أفلس الفريق بعد إغلاق صنبور الدعم القادم من مصفاة البترول..

    يجب أن نصحح بعض الأمور، المصفاة أغلقت صنبور الدعم بعد أن تمت خوصصة الشركة حين عانت من ضائقة مالية. المصفاة كانت تقدم منحة قدرها 500 مليون سنويا، وتشغل أربعة لاعبين سنويا. بعد وفاة لحسن الدليمي تخلت الشركة عن الفريق قبل أن يتم دمجها في شركة «لاسامير» بعد عامين. تعذب الفريق مرتين من إغلاق المصفاة ورحيل الدليمي.

     

    هل كان لحسن الدليمي رجلا سلطويا يرعب اللاعبين والحكام كما يقال؟

    كان لحسن الدليمي، والد الجنرال أحمد الدليمي، يصرخ في وجه لاعبيه وينفخ فيهم شحنة من الحماس، ويحولهم إلى انتحاريين يرددون قولته: «الخصم أمامكم والحبس وراءكم، فليس لكم سوى الانتصار أو الاعتقال»، لكنه، بالمقابل، كان يفكر في مستقبلهم المعيشي، يوظفهم ويساعدهم على حل مشاكل أفراد عائلاتهم. اليوم انظر إلى الفريق لقد أضحى «محكورا»، بعد سنوات التألق والعز. الفريق يتوفر على الإمكانيات المادية وفي المدينة سبعة أو ثمانية مدربين بتجارب وقدرات عالية، لكن الاتحاد الذي سمي «حفار القبور» يعاني ويكابد الزمن من أجل البقاء.

     

    وأنت، هل اشتغلت في المصفاة أم الأمن الوطني؟

    لا هذا ولا ذاك، لقد وظفني مسؤولو فريق سكك مكناس وأنا شاب، وفي 1975 غادرت الوظيفة بسبب العمل الشاق حيث كنت أستيقظ في الرابعة صباحا وأتوجه إلى محطة القطار بسيدي قاسم. بعدها انتقلت إلى الجيش الملكي في منتصف السبعينات، وتم تشغيلي في الدرك الملكي إلى غاية 1981، حيث تبينت لي صعوبة الجمع بين التدريب والشغل في مؤسسة أمنية تتطلب الحضور واليقظة. غادرت الوظيفة طوعا والتحقت بمجال التدريب، لأنني كنت أعلم أن انتقالي من فريق إلى آخر سيتطلب ترخيصا من القيادة العليا للدرك الملكي.

     

     

    أشرفت على تدريب مجموعة من الفرق، أنت المدرب الذي درب 12 ناديا..

    دربت 12 فريقا لكن أن تقضي حوالي 40 سنة في مجال التدريب فهذه المدة كفيلة بأن تجعلك قادرا على تدريب 20 فريقا، وليس 12 فريقا فقط. طبعا بدايتي كانت مع فريقي الأم الاتحاد القاسمي قضيت فيه حوالي ست سنوات قبل أن أبحث عن تجارب أخرى مع فرق أخرى.

     

    في مكناس حصل اشتباك بالأيدي مع رئيس «الكوديم»، هل ندمت على هذا التصرف؟

    مع النادي المكناسي كانت لي ذكريات جميلة وأخرى للنسيان، أذكر أننا كنا نحتل الصف الأول بخمسة انتصارات متتالية، ولكنني غادرت الفريق بسبب مشاكل مادية جعلتني أعجل بتقديم استقالتي. أما خلافي مع الرئيس أبو خديجة فيرجع لنهاية مباراة جمعت المغرب التطواني بالنادي المكناسي، كانت ملاسنات بيننا تطورت إلى شتائم، لقد سمح الرئيس لنفسه بالنزول من المنصة إلى أرضية الملعب ليستفزني ولا يحق له ذلك، فوقع ما وقع، هذه نقطة سوداء في ذاكرتي.    

     

    بعد إشرافك على النادي المكناسي غادرت صوب غريمه المغرب الفاسي، لكن الأمور لم تسر وفق ما كنت تعتقد..

    مباشرة بعد استقالتي من «الكوديم» وتحديدا في الأسبوع الموالي، تلقيت عرضا لتدريب المغرب الفاسي وفعلا لبيت الدعوة، لكن الأمور لم تسر في الاتجاه الذي سطرناه. كما خضت تجربة مع أولمبيك آسفي وكان يحتل الصف 13 في القسم الثاني، كان هدف الرئيس أحمد غيبي هو الهروب من المناطق المؤدية للهواة، لكن الفريق احتل الصف الرابع، وفي الموسم الموالي صعدنا للقسم الأول ووصلنا إلى مراحل جد متقدمة من بطولة كأس العرب.  

     

    هناك فريق دربته أسبوعين فقط..

    إنه الاتحاد البيضاوي الذي تعاقدت مع مسيريه قبل بداية الموسم الرياضي، لكني عشت خلافات عميقة بين المسؤولين، وقام المجلس الجماعي بسحب الحافلة من الفريق وكانت تنقل اللاعبين للحصص التدريبية والمباريات الودية التي كنا نخوضها، منعونا من إجراء حصص تدريبية في ملعبنا وانتقلنا لحي مولاي رشيد، فكنت مضطرا للرحيل قبل بدء البطولة. في تلك السنة صعد الفريق للقسم الموالي.  

     

    في تطوان عشت واقعة إضراب جماعي للاعبين، كيف قمت بتدبير هذه الأزمة؟

    تعاقد معي المغرب التطواني عقب خسارته من شباب قصبة تادلة، عرض علي عبد المالك أبرون تدريب الفريق فلم أتردد. قال لي أثناء التعاقد إن الهدف هو الإفلات من النزول، لقد كان الفريق يحتل الصف 14، كان الرئيس قد جلب مجموعة من اللاعبين أو النجوم، لكنهم أضربوا ولم تنفع محاولات ثنيهم عن العصيان. وتحسبا لأي طارئ، وبعد وقوع المشكل مع المكتب المسير ومغادرة اللاعبين التي لم تكن في الحسبان، فكرت مليا وقررت أن لا أصرح إطلاقا لا في الصحف ولا على القنوات بأننا سنعاني من هذه الثغرة الكبيرة. منحت اللاعبين الشبان فرصة تعويض المضربين، وطمأنت رئيس الفريق بأننا نملك لاعبين شبانا موهوبين قادرين على القيام بالمنوط بهم، آزرني في تبني هذا الحل وكنت أتابع اللاعبين في الفئات السنية لهذا انتقيت منهم حوالي عشرة لاعبين. توجهنا لفاس من أجل مواجهة المغرب الفاسي، أشركنا اللاعبين الشباب وانهزمنا بصعوبة بهدف وحيد، لكننا اقتنعنا بهذه المواهب.

     

    رب ضارة نافعة إذن؟

    هذا الفريق الشاب حصل على لقب كأس «شالانج» الذي نظمته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لفئة الأمل، كان أول لقب للفريق تحت إشرافي. هزمنا الوداد في عقر داره بهدفين، وظهرت ملامح فريق المستقبل الذي سيدخل تطوان للعالمية.

     

    لكن الإضراب حق مكفول؟

    في كرة القدم الإضراب يصبح إضرابا ضد المسؤولين وضد الجمهور، هذا هو الفرق بين الإضراب العادي للمستخدمين وإضراب اللاعبين. عموما استرجعنا بعض المضربين على غرار لمناصفي وخضروف، أما أبناء مدينة تطوان فرفضوا الانخراط في الإضراب. من الصعب جدا أن يقرر 14 لاعبا خوض إضراب، لكن، رغم ذلك، حققت إدارة النادي ربحا ماليا من وراء الإضراب، فقد كسبت 500 مليون سنتيم لأن اللاعبين سيحرمون قانونيا من مستحقاتهم بسبب الإخلال بالواجب، وربحنا فريقا للمستقبل حيث أقحمنا ثمانية لاعبين ناشئين وبدأنا الموسم الموالي بهذه الترسانة الشابة.

     

    هل وافق رئيس الفريق على طرد المضربين وتشبيب الفريق؟

    العقد الذي وقعته مع أبرون في أول يوم بعد التحاقي بالمغرب التطواني ينص على تفادي المركز المؤدي للقسم الثاني، لكن بعد ذلك رفع سقف الأحلام، ووعدني بسيارة فاخرة قيمتها المالية حوالي 140 مليون سنتيم في حال الظفر بلقب البطولة، وحققت اللقب مرتين ودخل الفريق العالمية.

     

    هل ندمت على تجربة تدريب فريق النادي القنيطري الذي نزل لقسم الهواة، بعد أن راهنتم على صعوده للقسم الأول؟

    حين تم تعييني صدر بلاغ عن المكتب المسير يقول إن الإطار الوطني عزيز العامري أصبح مشرفا عاما على النادي، وتم تقديمي رسميا بهذه الصفة في ندوة صحافية. في هذه الندوة قدمت مشروعي الخاص بالفئات السنية وكذا الاستراتيجية التي سيتم الاشتغال عليها مستقبلا، انسجاما مع مشروع جاء به رئيس الفريق علي الرماش الذي كون خلية من المدربين أبناء القنيطرة للاشتغال معي في تنزيل الاستراتيجية. كنت طبعا أتابع الفئات الصغرى، وتم خلق مطعم يمكن اللاعبين من تناول وجباتهم في عين المكان، لكن للأسف هناك أياد خفية سعت للإطاحة بالرماش، كانت غايتهم أن يطيحوا بالرئيس فأضروا بالفريق. للأسف انخرط البعض في هذا المجهود فأسقطوا الفريق وضحوا بـ»الكاك» كي يرحل الرماش.. النتائج الأخيرة كانت مدبرة، جمهور القنيطرة على مستوى عال من الوعي أكيد أنه فهم المؤامرة.

     

    لكن التاريخ يسجل سقوط الفرق مع المدربين وليس اللاعبين؟

    إذا سرنا في هذا السياق، علينا أن نتساءل من أسقط المغرب التطواني؟ ومن أسقط الكوكب المراكشي؟ ومن رمى بالنادي المكناسي واتحاد الخميسات ونهضة سطات والطاس في دهاليز الأقسام السفلى؟

     

     

    كيف تفسر هذه المفارقة الغريبة: سيدي قاسم تنتج المدربين وفريق المدينة يعاني في قسم الهواة؟

    كل ما تبحث عنه الفرق خارج سيدي قاسم موجود في هذه المدينة، خاصة على مستوى الأطر، هناك عدد كبير من المدربين، كالطاوسي وقبله الزاكي والركراكي، وبلحمر واللوماري، ومدرب الحراس احميد وحسن والمهدي العامري وعاطف وغيرهم. التأطير متوفر ويبقى المشكل في التسيير.

     

    لماذا لا تتطوع لانتشال الفريق من قسم المظاليم؟

    في سنة 2016 صعد الفريق من قسم الهواة إلى بطولة القسم الثاني، وساهمت في الإنجاز بمبادرة من عامل المدينة الذي دعاني لقيادة الفريق في الدورات الأربع الأخيرة وفي ظروف صعبة، وبعد الصعود صرفوا النظر عني، أما الملعب فظل مغلقا لسنوات.

     

    في فترة من الفترات كنت رئيسا ومدربا للاتحاد القاسمي، كيف عشت هذه الازدواجية؟

    جمعت بين تدريب الفريق القاسمي ورئاسته لمدة قصيرة، لكن كنت دوما أعود إلى عملي الأصلي أي الجانب التقني، لأن لكل مهمة رجالها، التسيير «عندو ماليه».

     

    أثار تصريحك حول المدرب مورينيو جدلا واسعا في الإعلام، هل لازلت مصرا على أن هذا المدرب «زرك» كما قلت؟

    أنا عاشق منذ صغري للعب الفرجوي الجميل، أريد دائما أن أمنح الجمهور الذي يتابع المباراة طبقا فرجويا، كي لا يشعر بأنه ضيع الوقت في الملعب أو خلف شاشة التلفزة. بالمقابل أمقت اللعب الدفاعي الجاف المبني على الصرامة البدنية والصلابة التكتيكية، لم أحصل على جائزة أفضل مدرب في البطولة الاحترافية «برو» لسواد عيني، بل لما قدمته من كرة قدم جميلة رفقة المغرب التطواني على امتداد خمس سنوات، بشهادة المتتبعين الكرويين.

     

    نعود إلى انتقادك اللاذع لمورينيو..

    أعترف بأنني وجهت انتقادا لاذعا للمدرب البرتغالي مورينيو، ولازلت متمسكا بقولي، لأنه لم يكن يوما لاعبا كبيرا مثل غوارديولا أو كرويف اللذين أنتجا أفضل كرة قدم في العالم، أما مستوى مورينيو ففي تراجع مستمر، وهو ما تنبأت به في وقت سابق. أنا لا أطيق مشاهدة مباراة فيها مشانق دفاعية وفيها أسلوب لعب مغلق.

     

    معنى هذا أن نجاح مدرب يقتضي تجربة طويلة في الملاعب؟

    أكيد، على الأقل سيعرف المدرب الذي لعب الكرة في المستوى العالي، كيف يتواصل مع اللاعبين وسيكون قريبا منهم.

     

    إذا سلمنا بهذا المنطق، لماذا فشل إذن بيلي ومارادونا كمدربين؟

    المشكلة لا تكمن في نجومية اللاعب التي لا تؤدي حتما إلى نجومية كرسي البدلاء أو ما يعرف بالعارضة التقنية، لكن المشكل في التواصل. لو كان مارادونا أو بيلي يتواصلان جيدا مع محيطهما لنجحا بسهولة. هناك لاعبون عشقتهم الجماهير في الملعب لكنهم سقطوا كمدربين. وهناك لاعبون أصبحوا رموزا لأنديتهم بسبب إخلاصهم ووفائهم طوال فترة العطاء مع هذا النادي أو ذاك، وربما يدفع عشق بعض الجماهير لهؤلاء النجوم إلى مطالبتهم بإنقاذ أنديتهم في حال التعثر وإسناد مهمة التدريب لهم.

     

    لكن يمكن لنجم أو أسطورة أن يمسح نجوميته من أذهان محبيه حين يدرب الفريق ويتعثر..

    هناك حالات في الدوريات الأوروبية، فيليبو إنزاغي، المدرب السابق واللاعب السابق لميلان الإيطالي، كان بمثابة أسطورة حية لجماهير النادي بعد أهدافه الحاسمة والتاريخ الذي سطره مع النادي، قبل أن يتولى تدريب ميلان، وحين شرع في عمله ساءت النتائج وبدأ يستقبل الإهانات بعد كل مباراة، فتحطمت أسطورة إنزاغي. دييغو مارادونا، اللاعب الذي كتب الإنجازات في كأس العالم مع المنتخب الأرجنتيني، فعل الأمر نفسه مع منتخب بلاده مدربا وقاده للخروج من ربع نهائي كأس العالم 2010 بهزيمة مذلة من ألمانيا بأربعة أهداف دون مقابل، فلم يحافظ على الشعبية التي اكتسبها لاعبا بعد أن طالته أسهم الانتقادات من الأرجنتينيين.

     

    نعود إلى مورينيو لأذكرك بأن هذا المدرب الذي وصفته بالفاشل، توج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم مع روما؟

    هذا ليس معيارا، صحيح أنه فاز بالكأس، لكنه ظل ينتقد مثل هذه البطولات الثانوية، بل كان يسخر من الفرق التي تشارك في بطولات للحاصلين على مراتب في وسط الترتيب. ثم إن كأس المؤتمر الأوربي غير معترف بها، علما أن فريق روما الإيطالي حاز على اللقب عقب تغلبه على فينورد الهولندي بهدف دون رد، وكانت المباراة النهائية أقيمت في العاصمة الألبانية تيرانا.

    هل نسمي هذا نجاحا؟

     

    لكن المدرب البرتغالي جوزي مورينيو حقق العديد من الألقاب..

    لقد سبق له الفوز بلقب كأس الاتحاد الأوروبي ودوري أبطال أوروبا مع بورتو البرتغالي عامي 2003 و2004 على التوالي، ودوري أبطال أوروبا مع إنتر ميلان الإيطالي عام 2010، والدوري الأوروبي عام 2017 مع مانشستر يونايتد الإنجليزي، هذا لا يعني الكثير بالنسبة لي، فالمدرب الناجح هو الذي ينتج الفرجة ويحول لاعبيه إلى عازفين.

     

    انتقدت أيضا المدرب التونسي لسعد الشابي وقلت إنه جنى ثمار سابقه جمال السلامي..

    أنا قلت الحقيقة التي لا يريد كثير منا قولها، فالفريق الذي فاز بكأس محمد السادس وكأس الكونفدرالية الإفريقية فريق بناه جمال السلامي، وأسلوب الكرة الذي يلعبه الرجاء في عهد الشابي أسلوب تربى عليه لاعبو الرجاء، ما حصل في عهد المدرب التونسي هو تكريس الاستقرار التقني وعدم إحداث تغييرات عميقة. لهذا أكرر دائما «الكرة ديال السلامي» هي التي جلبت الألقاب، تقريبا نفس اللاعبين نفس النهج.

     

    لابد من لمسة المدرب؟

    لكن هذه اللمسة التي يتحدثون عنها لا تأتي إلا إذا فاز الفريق بلقب، أما في حال الإخفاق فلا أحد يتحدث عن هذه اللمسة.

     

    هل سبق للرجاء والوداد أن عرضا عليك تدريبهما؟

    تلقيت عرضا من الرجاء للعمل مدربا للفريق، كنت حينها مرتبطا بعقد مع أولمبيك آسفي، وجدد الخضر محاولة أخرى حين كنت مدربا للجيش.

     

    والوداد؟

    اتصل بي سعيد الناصري وكنت مدربا للمغرب التطواني، جالسته في بيته لكن رغبته اصطدمت بارتباطي مع «الماط».

    كيف تم اختيار رشيد الطاوسي مدربا للرجاء الرياضي؟ وهل كان بإيعاز منك؟

    هناك من اعتقد أنني وراء جلب الطاوسي للفريق، أو أنه هو الذي اقترحني على مسؤولي الرجاء، كل ما في الأمر أنني توصلت، في اجتماع مع المكتب السابق في عهد محفوظ، بسير ذاتية لمدربين من تونس والجزائر، واقترحت أن يكون المدرب من أبناء الرجاء، إيمانا مني بأن نجاحات الرجاء ارتبطت بأبناء هذا الفريق، في وقت لم يكن يوجد الطاوسي ضمن هذه الاختيارات. لكن اسم رشيد تردد فجأة وكان من اختيارات الرئيس السابق أنيس محفوظ، ليس بيدي حيلة وأنا الذي كنت أود لو أسندت العارضة التقنية لأبناء الرجاء.

     

    هل عشت حالة اغتراب داخل الرجاء خلال مدة إشرافك على الفريق؟

    من لا يعرف قيمة الرجاء البيضاوي كفريق مرجعي له مكانة كبيرة عند المغاربة ليس فقط عند الجمهور. لم أكن غريبا عن هذا المحيط، فقد ربطتني بالرجاء علاقة وطيدة وأنا لاعب باتحاد سيدي قاسم، وخاصة مع لاعبيها الكبار كبيتشو وبينيني وفاخر، وعندما كنا نلعب بالدار البيضاء، نبقى مع بيتشو رحمه الله، كذلك الشأن عندما يأتون لسيدي قاسم. لقد كان هناك اتصال من الرئيس السابق أنيس محفوظ لأشغل مهمة مستشار تقني للرئيس ومنسق بين الأطر ومشرف على الفئات، طبيعي أن أقبل العرض.

     

    مهمتك ارتبطت بالتكوين أم الاستشارة؟

    في البداية، وأثناء البحث عن مدرب للفريق الأول، كنت مستشارا للرئيس، وبعد أن استقر الرأي أصبحت مشرفا عاما على الجانب التقني، حيث وضعت خطة عمل للتكوين، كما أن الأطر التي ستعمل على تدريب هؤلاء من الرجاويين الشباب سيكونون من صلب الرجاء، اقتداء بسيرة المدربين الكبار أمثال غوارديولا الذي كان في أمل برشلونة واليوم أصبح أحسن مدرب في العالم. هذه الخطة تنبني على هدف هو أن يصبح الرجاء فريقا مصدرا للمواهب لا مستوردا لها، ودوري هو بناء قاعدة من الكفاءات من اللاعبين والمؤطرين، خاصة أبناء الرجاء. كنا نبحث عن الخلف في الأحياء الشعبية، كسيدي عثمان وسباتة، ومولاي رشيد والرحمة، لا نريد اللاعب الجاهز للفريق الأول، مع الاستعانة بشبكة من المنقبين والمكتشفين من اللاعبين السابقين للفريق.

     

    قيل إنك كنت تنوي جلب لاعبين من بطولة الهواة للفريق الأول للرجاء..

    أظن أن الجميع يتفق على اعتبار بطولة الهواة خزانا للفرق، هذه مسألة جربتها فرق عديدة ونجحت. خذ، على سبيل المثال، اللاعب أيوب الكعبي، لقد نشأ في فريق من الهواة في حي هامشي، أين هو الآن؟ هل لازال في الفريق الذي ترعرع فيه؟ من العار أن تعاين فريقا مستواه في الهواة وتجد في صفوفه نجما متألقا، أو إرجاء العمل على نقل تلك الموهبة إلى قسم الصفوة. للأسف المواهب التي تتألق في الفرق الهامشية لا تأتي إلى الوازيس، لهذا علينا أن نذهب إليها لنتابعها أولا ثم لنجلبها.

     

    هل نال خيار جلب لاعبين هواة موافقة المكتب؟

    نبقى في الرجاء من أين جاء أبوشروان والرباطي والعلودي والحافضي وزمامة ورحيمي وأسماء أخرى؟ لا يمكنني إنكار دور هؤلاء في صنع تاريخ الرجاء. من هذا المنبر أقول: على جميع الفرق الاهتمام بفرق الهواة ودعمها على اعتبار هذه الأخيرة بمثابة مراكز التكوين للفرق الكبرى وتتوفر على خزان من اللاعبين الموهوبين.

     

    باستثناء تجربته مع الجيش، يشرف العامري على تدريب الفرق المهددة بالنزول، هل أنت رجل إنقاذ؟

    باستثناء فريق رجاء بني ملال الذي تعاقدت معه قبل الميركاتو الشتوي، أغلب تعاقداتي مع فرق مهددة وفي ظرفية لا تسمح بجلب اللاعبين.

     

    لكن مع بني ملال حصل لك خلاف مع الرئيس حول التعاقدات..

    خصامي مع رئيس رجاء بني ملال راجع لإصرار هذا الأخير على التدخل في اختصاصاتي، ومحاولته أن يفرض علي ضم لاعبين محددين، لهذا كنت مضطرا إلى تقديم استقالتي من تدريب الفريق. كنت أقول للمدرب مرحبا بأي لاعب شريطة أن يخضع للاختبارات. لم أرفض التعاقد مع لاعبين جدد، لكني لا أقبل أن يملي علي الرئيس طريقة العمل ومع من يجب أن أتعاقد. قلت له أن يتحمل مسؤوليته في التعاقدات التي يريد القيام بها، لأني غير موافق عليها، ولأني أنا المدرب، وأنا من يتحمل مسؤولية النتائج، انسحبت وقلت له تحمل مسؤولية الرئاسة والتدريب سأوفر لك راتبي ثم انسحبت.

     

    حتى تجربتك في قطر كانت مع فريق الخريطيات الذي كان يحتاج إلى منقذ..

    أنا من طلبت من إدارة نادي الخريطيات القطري البحث عن طريقة للانفصال الودي، يمكنكم الرجوع لبلاغ المكتب الذي تضمن عبارة «تلميح المدرب عزيز العامري إلى إمكانية إنهاء ارتباطه مع الفريق»، وذلك من خلال تصريحاتي في الندوات الصحفية، لجرأتي الكافية لأقول للمسيرين إن وضع الفريق أصبح غير مطمئن وأن الفريق يحتاج لحلول جذرية تقود لتحقيق هدف البقاء بالدوري، وهذه الحلول تقتضي تغيير عدد من اللاعبين في الفترة الشتوية أو إنهاء مهمتي كمدرب، وهذا ما حدث حيث طالبت بفسخ تعاقدي بالتراضي مع النادي.

     

    ما النقطة السوداء في مسارك؟

    حين تسألني عن النقطة السوداء في بياض مسيرتي معنى هذا أن مساري فيه كثير من الأمور المشرقة، ومعناه أيضا أن صحيفتي فيها الكثير من الإحقاقات، المهم عندي هو حين أرى لاعبا ساهمت في تكوينه أمن مستقبله وأصبح نجما.

     

    لكن حين ترفع شعار المدرب الوطني للفرق الوطنية قد تغضب المدربين الأجانب الذين لهم الحق في الإشراف على تدريب فرق مغربية..

    أنا دائما أستلهم الدروس من الأسطورة الهولندي يوهان كرويف، لقد كان له الفضل الكبير في ما وصل إليه الآن غوارديولا في عالم كرة القدم. ما قدمه كرويف لعالم كرة القدم لن ينسى أبدا وسيبقى إرثا مستمرا. كرويف ليس مجرد مدرب بل رجل يجعلك تفهم الكرة، كرويف يجعلك تبتعد عن المنطق في تدريبك وتتبع حدسك. عظمة كرويف ليست بالألقاب التي حصل عليها، بل في قدرته على إحداث تغيير في الفرق التي أشرف عليها، كبرشلونة وأجاكس. تصور أن اسم مورينيو كان مطروحا كمدرب لبرشلونة لكن كرويف رفضه لأنه لم يلعب الكرة. من هذا المنبر أقترح أن تكون في جميع ملاعب العالم صورة كرويف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة والمئة يوم

    العياشي الفرفار*

    حجم النقاش حول اداء الحكومة بعد مئة يوم على تنصيبها، مؤشر دال على الاهتمام بها، وعلى أدائها كفعل سياسي يستحق المتابعة والاهتمام نقدا، تحليلا، دفاعا وتدافعا.
    تقييم الحكومات بعد مئة يوم تقليد سياسي متعارف عليه، رسخه الرئيس الامريكي 32 للولايات المتحدة الامريكية فرانكلين روزفلت، حين صرح في شهر مارس 1933 عن “استعداده للقيام بواجبه الدستورى، من اجل بالإجراءات التى ربما تحتاجها دولة منكوبة فى عالم منكوب”، وذلك فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية فى هذا الوقت.
    وأشار في حديثه الإذاعي أن بداية رئاسته تشكل فرصة لاستيعاب بصورة عقلية الأحداث المزدحمة للمائة يوم التى تم تخصيصها لبدء عجلات الصفقة الجديدة”. وكان يقصد بالصفقة الجديدة مجموعة المبادرات الاقتصادية لإغاثة الشعب الأمريكي.
    بلا شك، تقليد المئة يوم مؤشر مهم لقياس حرارة التفاعل مع الحكومة من جهة، و لقياس مدى جاهزيتها للعمل وإدارة شؤون البلاد، و مدى استعدادها لبناء المناعة التدبيرية في ظل إكراهات الواقع و مطالب الناخبين. والعمل على تنفيذ البرنامج الحكومي المعلن عنه كتعاقد سياسي وأخلاقي مع الناخبين، لاسيما تلك التي رفعت خلال السباق الانتخابي.
    كل تقييم نهائي لعمل الحكومة خلال المئة يوم، واعطاء احكام نهائية وقطعية هو سلوك غير منطقي. ويعتبر أحكاما سابقة لأوانها تندرج في إطار الدفاع العاطفي عن الحكومة، او في إطار الخصومة السياسية والايديولوجية لها، الغير المسندة الى إسنادات فعلية وواقعية.
    لكن، المئة يوم بعد تنصيب أي حكومة يشكل أداة لقياس حرارة و جدية الحكومة، ومدى قدرتها على الفعل لصالح المواطن و التنمية، في ظل سياقات معقدة و تحولات شديدة التعقيد إضافة الى تداعيات جائحة كورونا .
    بناء على ماسبق و تأسيسا عليه يمكن استخلاص مجموعة من المؤشرات حول الأداء الحكومي ندرجها كالتالي :
    اولا : حكومة لمواجهة الجائحة.
    تقييم أي تجربة يشترط موضوعيا مراعاة سياقاتها، كشرط قبلي لإنجاز تقييم موضوعي، إغفال الشروط الموضوعية المرتبطة بحكومة عزيز أخنوش و تداعيات الجائحة سيكون بلا شك عنصر تشكيك في مصداقية أي تحليل او أية أحكام.
    يمكن الدفع بتسمية حكومة مواجهة كورونا، أو الحرب ضد كورونا مما يقوي الاستنتاج أنها حكومة حرب من أجل توفير الأمن وحماية الصحة العامة للمغاربة، لذا فأي تقييم لا يستحضر هذا الشرط يجعل من التقييم تقييما غير محايد، و بالتالي غير منصف .
    المفكر الألماني كارل شميد يؤكد في تصوراته ان الحكومة القوية تظهر في اوقات الازمة ، وهو تصور يناسب مبدئيا شروط تقييم اولي و جزئي ،من أجل معرفة مدى جاهزية الحكومة الحالية في تدبير الازمة و محاصرة تداعياتها، من خلال الاستعداد لخوض معركة قاسية ضد عدو غير مرئي ، لكنه عدو شرس و مدمر .
    الحكومة مطالبة بمنح الثقة للفضاءات العامة و تحرير الناس من تجربة الخوف، فالرهان الاصلي هو العمل على استعادة الإطار الطبيعي للحياة و الاقتصاد، و ضمان حركية المجتمع او على الاقل التعايش مع الجائحة كواقع جديد .
    يمكن اعتبار أن الحكومة الحالية مثل الحكومة السابقة اختارت الحل الأسهل، عبر منطق الحراسة المشددة و اغلاق المنافذ لمحاصرة الوباء و التحكم في وثيرة انتشاره حماية للصحة العامة. و هو سبب كان كافيا لإثارة موجات سخط و احتجاج الكثير من المتضررين لاسيما الفئات الاجتماعية التي تعيش وضع الهشاشة او تلك التي توقف فيها العمل بسبب الجائحة .
    الحكومة تعمل جاهدة على حماية الفضاءات العامة ، عبر سلة إجراءات متعددة الجوانب والأبعاد منها العمل على بناء المناعة الجماعية ، و انجاح مسلسل التلقيح الجماعي والذي تجاوز نسبة 80 في المئة، هو مؤشر مطمئن لتخفيف من الصرامة و فتح المجالات و استعادة الوضع الطبيعي .
    حان الوقت للخروج من ثقافة الخوف لبناء ثقافة الفعل و المواجهة مع وباء، لا أحد يعرف متى ينتهي و حتى ان انتهي لا نعرف متى يعود ، و قد ياتي فيروس اخر ، مادمت هناك بيئة مناسبة لإنتاج الفيروسات نتيجة الخطر البيئي الذي يهدد الجميع .

    الوباء واقع ، ومواجهته ممكنة عبر وعي المواطن الصحي والرفع من منسوب عقلانيته، ربما الدولة وعبر مؤسساتها حاولت أن تقوم بدور جهاز المناعة للمواطنين، والنتيجة كسل و تراخي وعدم تقدير و تحمل المسؤولية، لعل الحركات الاحتجاجية الرافضة للتلقيح لاسيما ممثلي بعض الأحزاب اليسارية او بعض الهيئات المهنية يشكل عقبة في اكتساب المناعة الجماعية و تحصين الفضاءات العمومية .
    لكن مواجهة الوباء و التعامل الحربي مع الجائحة يستدعي جهدا جماعيا ،و ليس اجراءا تنظيميا من طرف الحكومة و فق الاعتبارات التالية :
    اولا : اضعاف الدولة ، لان تواجد الدولة في كل الزوايا والمساحات و الفضاءات من شأنه ان يضعفها و يشتت جهودها .
    ثانيا : انهاك عناصر السلطات العمومية ، حالة عياء تعم الجميع بما فيها تبديد المخزون النفسي و العضلي و الفكري لهذه القوات ، و هو ما قد يؤدي الى ارتفاع منسوب الاخطاء المرتبطة نتيجة الارهاق و التعب و عدم الراحة .
    ثالثا : الاستمرار في الحجر على المواطن و الحجر عليه ، مما يرسخ منطق عدم تحمل المسؤولية .
    رابعا : ترسيخ ثقافة الجبر والإلزام القسري بدل ثقافة الالتزام النابع من وعي شخصي و قناعة ذاتية لمواجهة الازمة وهو ما يجعل تكلفة المواجهة خفيفة على الدولة وغير مكلفة
    خامسا : بناء شرعية رجال السلطة ينبغي ان تتم في إطار فلسفة العهد الجديد لرجال السلطة بعيدا عن منطق العنف و الصراع مع او ضد المواطن .
    سادسا : مواجهة الوباء من طرف الدولة يكون من خلال الاهتمام بالقضايا الكبرى و ليس بمطاردة المواطنين من خلال اعادة قراءة جديدة للواقع المغربي كما كشفته الجائحة .
    سابعا : الجامعات و مراكز البحث مطالبة بالخروج من عزلتها و الخروج الى الواقع من اجل دراسة الواقع الجديد لإعادة ترتيب الأولويات .
    ما نحتاجه ، اليوم هو حكومة قوية و متفاعلة مع المواطنين ترسخ منطق الشراكة الايجابية و ليس منطق الانتصار لفئة او حزب او ائتلاف حزبي وإنما الانحياز للوطن و المجتمع و الدولة و مقدساتها . الحاجة اليوم إلى حكومة بمفهومها السبينوزي ( نسبة الى سبينوزا , أي حكومة العقل ) ، أي ان مشروعية الحكومة تتحدد في تحرير المواطنين من الخوف ، وليس ادخالهم على عوالم الخوف ، وهو إجراء رهين برؤية شمولية بعيدا عن تدبير الأزمة بحس أمني ضيق .
    ثانيا : استعادة دور الدولة الاجتماعية
    إن البرنامج الحكومي تأسس على فكرة الدولة الاجتماعية التي ترعى كافة جوانب الفعل العمومي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي.
    الكثير من المؤشرات تؤكد ان بداية عمل الحكومة هي مؤشرات مطمئة، مما يكشف أنها حكومة واقع و ليست حكومة مواقع و تصريحات و حضور إعلامي.
    ما يكشف هذه الدينامية المؤشرات التالية :
    ان الائتلاف الحكومي المؤسس على أغلبية مريحة مسنودة بدعم برلماني كبير و بسند شعبي واسع، منح الحكومة فرصة لترجمة الالتزامات المتضمنة بالبرنامج الحكومي و منها:
    1- بداية التنزيل توجهات النموذج التنموي الجديد عبر سياسة الدولة من الاسفل، و الاهتمام بالمواطن اولا .
    2- مواصلة زخم الانتصارات الدبلوماسية من اجل وحدتنا الوطنية .
    3- التدبير الفعال للحكومة مع توقف تدفق الغاز من الجزائري العابر لتراب المغربي في اتجاه اسبانيا ،و سرعة إيجاد البدائل الناجعة التي ضمنت الاستقرار في تزويد السوق المغربية من الحاجيات .
    4- ترسيخ منطق الانسجام بين مكونات الحكومة من خلال التوقيع على ميثاق الأغلبية.
    5- فتح باب الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية.
    6- التنزيل السريع لمراسيم التطبيقية الخاصة بتعميم التغطية الصحية والمعاشات.
    7- الاستمرار في مواجهة الجائحة و حماية الصحة العامة و بناء المناعة الجماعية عبر مسلسل التلقيح الجماعي .
    8- الاستمرار في تدعيم مشروع الدولة الاجتماعية لاسيما في مجال التشغيل و ايجاد حلول للتخفيف من الأزمة مثل مشروع اوراش .
    9- دعم المقاولات والشركات المغربية للحفاظ على مناصب الشغل.
    10- العمل على الحفاظ على سعر المواد الاستهلاكية ذات الاستعمال الاجتماعي رغم تقلبات سلاسل التوريد .
    11- التفكير الاستراتيجي من خلال الاستمرار في مسلسل التصنيع لاسيما قطاع السيارات و الطائرات .
    12- دعم القطاع السياحي بملياريْ درهم
    13- الاستعجالية في التعامل مع قضايا حساسة مثل نذرة الماء و العمل على إيجاد حلول بديلة في حالة الخطورة مراكش نموذجا و حفر ثلاث نقط لتأمين مدينة مراكش
    14- دعم شغيلة القطاع السياحي وتوسع المستفيدين من الحماية الاجتماعية
    15- فتح نقاش عمومي و جهوي حول قضايا تهم القضايا المحلية و الجهوية : الداخلة الراشيدية مراكش
    16- الشروع في تسوية الملفات العالقة و المرتبطة بمنح الجمعيات و المقاولات
    17- الشروع في تسوية مستحقات الموظفين وترقياتهم المتوقفة لأكثر من سنتين و النصف
    18- العمل على بلورة استراتيجية فلاحية بالعالم القروي عبر مخطط الجيل الاخضر و رهانات بناء الطبقة المتوسطة بالعالم القروي
    19- بداية تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي بما فيها إنجاز 120 سد تلي ،و تثمين مياه الفيضانات و الإسراع بمشروع تحلية مياه البحر ،لسد العجز المائي
    20- الاهتمام بالبنيات التحتية بالعالم القروي و صيانة الطرق القروية .
    21- البدايات السريعة لتنزيل السياسات القطاعية في كل المجالات الوزارية لاسيما التعليم و الصحة و السكنى و التعمير و الثقافة و الرياضة و التعليم الاولي و الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني و التعليم العالي و البحث العلمي و الابتكار.
    22- بناء الاستدامة الطاقية و الانتقال نحو الطاقات النظيفة في أفق تحقيق 40 في المئة من الاحتياجات الوطنية من الطاقة .
    ثالثا : وجهات نظر حول اختلالات الحكومة
    حكومة اخنوش هي حكومة سياسية ، الأمر يقتضي وجود معارضة لها وهو أمر طبيعي وإيجابي ، على اعتبار ان النظام الديموقراطي لا ينتعش الا بوجود سلطة تحكم، و معارضة تعارض .
    من بين أهم النقط التي اعتبرت مجالات تقصير في عمل الحكومة ، رغم ان اصدار حكم نهائي في ظرف زمني قصير ليس مؤشرا موضوعيا على جودة الحكم .
    من بين هذه الاختلالات حسب المعارضين للحكومة نتوقف عند الملاحظات التالية :
    1 – ضعف التواصل لاسيما فيما يتعلق بالقضايا التي تهم المواطن مثلا جواز التلقيح و إغلاق الحدود
    2- التعديل الحكومي السريع لوزيرة الصحة و الحماية الاجتماعية
    3- الاحتجاجات التي رافقت سن التوظيف و غياب التشاور مع الفرقاء
    4 – سحب مشروع القانون الجنائي الخاص بالإثراء لغير المشروع
    بناء على ما سبق و بناء على المؤشرات الخاصة بأداء الحكومة و السياقات الصعبة لانشغالها في ظل تداعيات الجائحة و التحولات المناخية و غياب تساقط الأمطار , يكمن الانحياز الى فكرة ان حكومة عزيز اخنوش تشكل لحظة تعاقد سياسي بسند شعبي من أجل منح جرعة أمل و استعادة الثقة لمواجهة الأزمات المعقدة بنفس اصلاحي , و هو انجاز يتحقق الانتصار لقيم الحياة والصمود في زمن الازمات، وليس الاختباء والتخفي
    الأزمة المعقدة تحتاج الى حكومة قوية بانجازاتها و قدرتها على اختراق الواقع و احداث الاثر الايجابي .
    فالانتصار على الوباء يتحقق بالانتصار على الخوف والانتصار لقيم اقتصاد الحياة وفق رؤية ، جاك اتالي المستشار الخاص للرئيس الفرنسي الاسبق فرنسوا ميتران .
    الحكومة ستنجح في تحقيق برامجها الاجتماعي و الاقتصادي والمجتمعي من خلال الانتصار لاقتصاد الحياة و الإنصات إلى المواطن والعمل على تلبية مطالبه البسيطة في إطار تعاقدات اخلاقية و تقوية المشترك وتغليب الالتزامات الاخلاقية والانسانية على منطق الأرباح.
    الخروج من الأزمة رهين بتقوية اقتصاد الحياة و ليس اقتصاد الموت و الاختباء ، أي دعم و تقوية كل القطاعات المرتبطة بحياة المواطن و احتياجاته الأساسية ، مثل الصحة و التعليم و الادوية و البحث العلمي و الاتصالات والفلاحة و القطاعات الإنتاجية ذات الصلة بمتطلبات المواطنين ،وبالمقابل تقليل الاهتمام بالمجالات التي تستهلك اموالا ضخمة وتتطلب استثمارات ضخمة لا تلامس احتياجات المواطن،او أنها موجهة ضد المواطن مثل صناعة الاسلحة و صناعة التجميل و الترفيه و الموضة و غيرها.
    مواجهة كورونا لا تتطلب الانتظار و الاختباء في انتظار التلقيح و اكتساب المناعة الجماعية ، وإنما بامتلاك القدرة على المواجهة و تدبير المخاطر و الانتصار لقيم الحياة و اقتصاد الحياة و هو شروط نجدها متوفرة في حكومة التي يترأسها عزيز اخنوش كحكومة حرب ضد الجائحة و ضد الهشاشة من أجل بناء الدولة الاجتماعية.

    *نائب برلماني وأستاذ علم الاجتماع

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”

    برلمان.كوم – سعيد إدى حسن*

    تشير كل المؤشرات والمعطيات الموضوعية إلى أن الطبيب الإسباني من أصل سوري، أيمن إدلبي، سيتقلد منصب الرئيس الجديد للمفوضية الإسلامية، وهي أعلى هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا، خلفا للرئيس الأسبق رياج ططري بكري، وهو أيضا إسباني من أصل سوري وافته المنية يوم 6 نيسان/أبريل 2020 جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد.
    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي، الملقب ب”أبو عبده”، وهو طبيب أطفال متقاعد، شخصية تحظى بالاحترام وبنوع من الإجماع داخل اللجنة الدائمة للمفوضية في هذه الظرفية العصيبة، وبخاصة في ظل الصراعات التي تشهدها الساحة الإسلامية في إسبانيا بين عدة تيارات والسعي الحثيث لبعض الأطراف التي لها ارتباطات خارجية للسيطرة على هذه المؤسسة الحساسة التي تمثل مسلمي إسبانيا، والذين تخطى عددهم المليوني شخص بحلول سنة 2020.
    رحيل رياج ططري، والذي كان يحظى برضى السلطات الإسبانية وبتقدير كبير في الأوساط الرسمية بما فيها المؤسسة الملكية، أثار مخاوف الاستخبارات الإسبانية التي تخشى من انتقال قيادة المفوضية الإسلامية إلى شخصيات مقربة من جهات خارجية، وبخاصة من المغرب أو من جماعات إسلامية مثل جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وشكل رحيل رياج ططري المفاجئ فراغا قض مضجع السلطات الإسبانية وأفزع قيادات المفوضية على حد سواء، كما فك “عقدة الخوف من الزعيم” التي كانت تتملك بعض أعضاء اللجنة الدائمة التي تسير المفوضية، حيث خرج بعض أعضاء هذه اللجنة بتصريحات صحفية انتقدوا فيها بشدة “غياب الديمقراطية الداخلية” لانتخاب هياكل المفوضية وذهب بعضهم إلى حد التشكيك في جدوى وجود مؤسسة “ليس لها أي تأثير على أرض الواقع” و “لا تحظى بثقة أغلبية المسلمين”.
    وكان رياج ططري أبرز شخصية إسلامية في إسبانيا منذ أزيد من أربعين سنة، وهو الذي تربى في مدرسة الإخوان المسلمين في سوريا قبل الفرار إلى إسبانيا هربا من اضطهاد نظام حافظ الأسد للمسلمين السنة في سبعينيات القرن الماضي، وتقلد عدة مناصب قيادية في تنظيم الطلائع/جناح عصام العطار في أوروبا.
    وكان ططري يحظى بمكانة خاصة لدى الحكومات الإسبانية المتعاقبة على اختلاف توجهاتها، منذ وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، حيث كانت تعتبره “رجل دولة” وشخصية معتدلة حافظت على “استقلالية” المفوضية الإسلامية وسعت إلى التأسيس ل”إسلام إسباني” مستقل عن الدول العربية والإسلامية وهو الموقف الذي جلب له تأييد السلطات الإسبانية من جهة ولكن، وفي المقابل، خلق له عداوات كثيرة مع عدة أنظمة عربية مثل السعودية والمغرب، البلد الأصل لأزيد من مليون ونصف المليون مسلم يعيشون في إسبانيا.
    العلبة السوداء للمفوضية وأمين سرها
    وحسب معطيات إدارة الشؤون الدينية، التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يبلغ عدد الجمعيات والمراكز الإسلامية في إسبانيا حاليا إلى غاية شهر تموز/يوليو 2020 ما مجموعه 1420 جمعية ومركز تنتظم داخل اتحادات وفيدراليات تشكل بدورها اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية.
    وتتكون اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية من 25 عضوا، ينتمي 14 منهم إلى “اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا”، المعروف اختصارا ب”أوسيدي” والذي يضم 830 جمعية، بينما تتوزع باقي المقاعد بين فيدراليات مختلفة أكبرها ” الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية ” [فيري] والتي تنضوي تحتها 220 جمعية وتتوفر على خمسة مقاعد داخل اللجنة الدائمة.
    وعقب وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، رياج ططري، والذي كان يرأس أيضا اتحاد الجمعيات الإسلامية، انتخب مجلس شورى الاتحاد يوم 4 تموز/يوليو 2020 الدكتور أيمن إدلبي رئيسا جديدا له في انتظار تنصيبه رئيسا للمفوضية.
    ويعتبر إدلبي أحد المقربين من الرئيس الراحل ويعتبر بمثابة “العلبة السوداء” للمفوضية الإسلامية، بحكم تواجده في كل المحطات التاريخية لتأسيس تمثيلية المسلمين في إسبانيا منذ سبعينيات القرن الماضي.
    وولد أيمن إدلبي في العاصمة السورية دمشق سنة 1946 وتلقى فيها العلم الشرعي على يد كبار العلماء، كما انخرط في العمل السياسي وهو صغير السن وناضل في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، ثم لجأ إلى إسبانيا في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى جانب عدد من الشباب السوريين الذين فروا من بطش نظام حافظ الأسد.
    وفور وصوله إلى إسبانيا انخرط في العمل الإسلامي بالموازاة مع دراسته للطب، حيث كان ينشط في جمعية الطلبة المسلمين، ثم في الجمعية الإسلامية بإسبانيا وهي أول هيئة تمثيلية للمسلمين، كان يرأسها القيادي في تنظيم الطلائع صلاح الدين النكدلي إلى غاية سنة 1983 واستلم بعده القيادة رياج ططري.
    وبالرغم من مشاركته الفاعلة في تسيير الجمعية الإسلامية وبعدها اتحاد الجمعيات الإسلامية ثم المفوضية الإسلامية إلا أن أيمن إدلبي فضل، ولمدة تفوق الأربعة عقود، الاشتغال في الظل والابتعاد قدر الإمكان عن الأضواء، تاركا هذه المهمة لرفيق دربه رياج ططري.

    شخصية معتدلة تمثل “تيار الوفاء” لخط رياج ططري

    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي من الشخصيات المعتدلة داخل المفوضية الإسلامية وكذا من المدافعين على استقلالية المؤسسة وعن مشروع تأسيس “إسلام إسباني” في منأى عن التدخلات الخارجية.
    ويسانده في هذا الطرح عضو بارز آخر في المفوضية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة إكستريمادورا، الإسباني من أصل فلسطيني عادل النجار، الذي كتب في نعي رياج ططري “أن التحدي بالنسبة إلينا هو السير بثبات على خطى” الزعيم الراحل.
    وقال النجار في مقال نشره على صفحته بالفيسبوك “فقدنا اخا حبيبا عزيزا على قلوبنا، عزاؤنا أنه في ضيافة من لا يضيع عنده أجر من أحسن عملا. ترك على عاتقنا امانة لا يجب أن تضيع، وإرثا لابد من الحفاظ عليه. هذه هي مسؤوليتنا أمام الله وأمام المسلمين”.
    واعتبر النجار أن خير تكريم للرئيس الأسبق “هو السير على خطاه والحفاظ على نهج المفوضية الإسلامية كمؤسسة مستقلة ذات مبادئ لا تقبل المساومة لأي جهة كانت، قادرة على استيعاب جميع الشرائح المسلمة دون تمييز وتتقبل جميع الآراء المختلفة وتأخذ بأيدي المسلمين إلى المساهمة الفعالة في بناء وتقدم المجتمع الإسباني كمواطنين ملتزمين بمبادئ التعايش والحوار مع باقي الشرائح الاجتماعية المختلفة”.
    واستطاع رياج ططري بالنسبة لعادل النجار “أن يرسم طريقا دعا إليه الجميع دون استثناء من المسلمين وغير المسلمين، فكنوا له الاحترام والتقدير. اعترفوا له بدوره ومساهمته في إرساء قواعد متينة للحرية الدينية في اسبانيا، كيف لا وقد انطلق فور توقيعه اتفاقية التعاون مع الدولة الاسبانية عام 1992 ليطالب بحقوق المسلمين وتنفيذ بنودها، والعمل على دعم العمل المشترك بين الأقليات الدينية”.

    ثورة من الداخل ومحاولة لقلب “النظام القائم”
    إلا أن رحيل الزعيم التاريخي للمفوضية أظهر أن أعضاء اللجنة الدائمة ليسوا على قلب رجل واحد وأن ل”إخوان المغرب” رأي يخالف تصور “إخوان الشام”.
    فلم تمضي إلا أسابيع قليلة على وفاة رئيس المفوضية الإسلامية الأسبق رياج ططري، حتى انطلقت حرب المواقع واشتدت التراشقات الإعلامية بين مختلف الأطراف من داخل المؤسسة وتصاعدت حدة التصريحات المنتقدة ل”انعدام الشفافية والديمقراطية” في انتخاب هياكل المفوضية وبخاصة منصب الرئيس الذي ظل ططري يستأثر به لعدة سنوات إلى انتزعه الموت من على كرسي الرئاسة.
    أول قذيفة من العيار الثقيل أطلقها ممثل المفوضية في منطقة بالينسيا، شرقي إسبانيا، سعيد الراتبي الذي نشر مقالا مطولا اعتبر فيه أن “غالبية المسلمين لا يعترفون بالمفوضية الإسلامية ولا يثقون بها ولا ينتظرون منها شيئا”.
    وقال الراتبي إن “هياكل المفوضية تدور حول شخص واحد يتخذ كل القرارات بشكل انفرادي ولا يعطي أية تفسيرات أو تبريرات أو تفاصيل حول هذه القرارات”، كما أكد أن “المفوضية تفتقد لأي مشروع مستقبلي وأن تأثيرها على الخطاب الديني وعلى أئمة المساجد يساوي الصفر”.
    عضو قيادي آخر في المفوضية الإسلامية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة كتالونيا حيث يعيش أكثر من نصف مليون مسلم، محمد الغيدوني، أعلن في شريط فيديو انسحابه من السباق على رئاسة المفوضية الإسلامية، مؤكدا أن “أسباب شخصية ومهنية” تقف وراء هذا القرار.
    إلا أن مصادر مقربة من المفوضية الإسلامية أكدت أن “هذا القرار مفاجئ، حيث أن الغيدوني كان، وإلى غاية آخر اجتماع للجنة الدائمة بعيد وفاة الرئيس الأسبق، من أشرس المطالبين بتغيير القانون الأساسي للمفوضية، خاصة فيما يتعلق بطريقة انتخاب رئيس المفوضية وإحداث منصب نائب الرئيس”.
    أياما فقط بعد إعلان قرار الانسحاب من السباق على رئاسة المفوضية، نشر الغيدوني مقالا انتقد فيه بشدة “انعدام الآليات الديمقراطية” لاختيار هياكل المؤسسة وطالب بتأسيس “إسلام إسباني بعيدا عن التدخلات الخارجية”.
    القاسم المشترك بين سعيد الراتبي ومحمد الغيدوني هو أن كلاهما عضوان بحزب العدالة والتنمية المغربي، ذي المرجعية الإسلامية.

    العدل والإحسان والصراع مع النظام المغربي خارج الحدود
    لا يخفى على أحد من المراقبين والعاملين في الحقل الديني في إسبانيا أو في باقي الدول الأوروبية سعي جماعة العدل والإحسان لنقل صراعها مع النظام المغربي خارج حدود المملكة وتوظيف كل الوسائل التنظيمية المتاحة لديها لمقارعة النظام فوق الأراضي الأوروبية، حيث تكفل لها القوانين حرية التعبير والتنظيم والحركة والممارسة السياسية.
    واستثمرت جماعة العدل والإحسان بشكل جيد التوتر الحاد الذي ساد العلاقات بين المغرب وإسبانيا في بداية القرن الواحد والعشرين، على إثر أزمة جزيرة ليلى – أو بيريخيل/بقدونس كما يسميها الإسبان – والتي كادت تتحول إلى مواجهة مسلحة بين البلدين في شهر تموز/يوليوز 2002 لولا التدخل الأمريكي الذي حال دون ذلك.
    وتمكنت الجماعة في سنة 2012 من السيطرة على ثاني أكبر هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا وهي الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية، المعروفة اختصارا ب “فيري” بدعم من إدارة الشؤون الدينية في وزارة العدل الإسبانية التي استعملت الجماعة لإجهاض محاولة المغرب السيطرة على ذات الهيئة الدينية. ولا زال أحد المنتسبين للجماعة، وهو منير بنجلون الأندلسي يرأس هذه الهيئة إلى يومنا هذا.
    أقل من شهر بعد وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، عمم منير بنجلون بلاغا على الصحافة أكد فيه أن “القيادة الحالية للمفوضية الإسلامية تفتقد إلى الشرعية القانونية”، مذكرا بالدعوى القضائية التي رفعها ضد رئيس المفوضية سنة 2016 حيث طعن في قانونية القوانين الأساسية للمفوضية وفي تشكيلة لجنتها الدائمة التي حصل فيها فقط على خمسة مقاعد من أصل 25 مقعدا المكونين لذات اللجنة.
    وبالرغم من تسييرها فقط ل 220 جمعية ومركزا إسلاميا، تطالب الفيري ب”تقاسم السلطة” مع “اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا” الذي يسير أزيد من 830 جمعية ومركزا إسلاميا على مجموع التراب الإسباني.

    المغرب واستنساخ “تجربة الزياني” الفاشلة والرهان على نشر “الإسلام المغربي”
    يمثل المهاجرون المغاربة والإسبان من أصل مغربي أزيد من نصف المسلمين في إسبانيا، الشيء الذي يشكل هاجسا بالنسبة للسلطات المغربية، ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجهاز الاستخبارات الخارجية المعروف اختصارا ب”لادجيد” ومجلس الجالية المغربية بالخارج، حيث تحاول هذه السلطات جاهدة “نشر الإسلام المغربي المعتدل” و”مكافحة التطرف والميول الإرهابية” بين أبناء الجالية المغربية، لكنها تفتقد، برأي العديد من المراقبين، إلى استراتيجية واضحة في هذا الشأن.
    في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي دعمت السلطات المغربية شخصية إسلامية بارزة أنيطت بها مهمة تمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا وهو محمد حامد علي، المنحدر من مدينة سبتة، والذي كان يرأس “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا” [فيري]، لكنها تخلت عنه في نصف الطريق وتركته يواجه وحيدا السلطات الإسبانية التي دعمت انقلابا ضده قاده منير بنجلون الاندلسي المحسوب على جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وبعد سيطرته على “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا”، رفع بنجلون دعوى قضائية ضد محمد حامد علي متهما إياه بتبديد المساعدات المالية التي تلقتها الفيري من المغرب إلا أن المحكمة برأت الأخير من التهم المنسوبة إليه… ولكن بعد وفاته في نوفمبر من سنة 2015.
    ولما أحست السلطات المغربية بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية كانت عازمة على إنهاء مشوار محمد حامد علي على رأس الفيري بسبب موقفه من ثغر سبتة الذي كان يعتبره أرضا مغربية تحتلها إسبانيا، إلى جانب ثغر مليلية، دعمت شخصية مغربية أخرى وهو نورالدين الزياني التي تمكن بفضل، الدعم السخي لسلطات الرباط، من تأسيس اتحاد المراكز الثقافية الاسلامية بمنطقة كاتالونيا، شرقي إسبانيا.
    أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تتردد في وأد هذه التجربة في المهد، خاصة بعد اكتشافها أن الزياني تلقى دعما ماليا بملايين الأورو من السلطات المغربية، مما أثار مخاوفها، فقامت بطرده من اسبانيا سنة 2013 واتهمته ب”التخابر مع المغرب ونشر الفكر السلفي”.
    أشهرا قليلة بعد طرد الزياني من إسبانيا، بدأت السلطات المغربية تبحث لها عن بديل لتمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا فوقع الاختيار على جمعية صغيرة في بلدة فوينلابرادا، جنوبي مدريد، وتم تكليفها بتأسيس هيئة إسلامية جديدة أطلق عليها اسم “اتحاد المساجد في إسبانيا”، يرأسها مواطن مغربي يدعى عبد العزيز المودن.
    وبالرغم من تلقيها منذ سنة 2015 دعما ماليا من وزارة الأوقاف المغربية يفوق مليون يورو سنويا -حسب اعترافات وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية – وتمويلا سخيا لتشييد مسجد في الضاحية الجنوبية لمدريد وتحديدا في بلدة فوينلابرادا التي يعيش بها أزيد من ستة آلاف مهاجر مغربي -انطلقت أشغال بناءه في شهر يونيو من سنة2020 – إلا أن ذات الفيدرالية فشلت في جمع الحد الأدنى من الجمعيات المنضوية تحتها للحصول على مقعد داخل المفوضية الإسلامية.
    تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”
    تجربة محمد حامد علي وتجربة نورالدين الزياني – وربما تليها تجربة عبد العزيز المودن – تؤكد أن السلطات الإسبانية عازمة على منع أي تدخل أجنبي في الشأن الديني في إسبانيا، أو بالأحرى أي تدخل مغربي في “حقلها الديني”.
    بعض المصادر المطلعة على خبايا تسيير الشأن الإسلامي في إسبانيا تؤكد أن سلطات مدريد لن تتردد ولو لحظة واحدة في تجميد أو الانسحاب من اتفاقية التعاون لسنة 1992 بين الدولة والهيئات الدينية الإسلامية إذا أحست أن الأمور ستنفلت من بين أيديها، لكن إلى متى ستستمر في الاعتماد على جيل “رياج ططري” و “أيمن إدلبي”، وهو الجيل الذي بدأ بالانقراض؟
    التأسيس ل”إسلام إسباني” يضمن حقوق مسلمي هذا البلد الأوروبي ويشركهم في دينامية تطور المجتمع الإسباني كباقي فئات هذا المجتمع، يبدأ بفتح نقاش عمومي حول نموذج التمثيلية المؤسساتية مع اعتماد آليات ديمقراطية لانتخاب هياكل هذه المؤسسات، وإشراك الشباب والعنصر النسوي – اللذين يغيبان تماما من كل الهيئات التمثيلية – وكذا الانفتاح على المثقفين والفاعلين الاجتماعيين والكفاءات الأكاديمية والعلمية التي نأت بنفسها عن صراع المساجد.

    سعيد إدى حسن*
    باحث في جامعة كوبلوتينسي بمدريد
    مختص في قضايا التطرف والجماعات الجهادية

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره