Étiquette : أخبار ثقافية

  • البيت الروسي يحتفي بسيروف: ألوان تحكي وحياة تروى

    *العلم الإلكترونية: ليلى فاكر*
    افتتح المركز الروسي للعلوم والثقافة في الرباط مساء يوم الخميس 25 دجنبر المليئ بالضوء والألوان، معرضا لأعمال الفنان الروسي الكبير فالنتين ألكساندروفيتش سيروف (1865-1911)، احتفاء بالذكرى المئوية والستين لميلاده. المعرض، الذي يضم لوحات ورسومات من المتحف الوطني الروسي، لم يكن مجرد عرض فني، بل رحلة إلى قلب روح الفنان، حيث تتجلى البورتريهات والمناظر الطبيعية كحكايات تنبض بالحياة والجمال.

    افتتح الحفل بعرض الفيلم الوثائقي « المتحف الروسي: فالنتين سيروف، 1982 » من مجموعة غوسفيلموفوند، الذي سرد حياة الفنان ومسيرة إبداعه. كل صورة، وكل لوحة، كانت نافذة تطل على عبقرية سيروف، التي على يده أحيت الوجوه، وعلى فرشاته نسجت الطبيعة بألوانها وأضوائها حكايات تروى لقرون.   ألينا ماغاديفا: صوت المعرفة وروح الفن   قدمت ألينا ماغاديفا، كبيرة المتخصصين بالمتحف الوطني الروسي، عرضا ثريا، يجمع بين التحليل الفني والسرد الساحر. تحدثت عن خصائص أعمال سيروف، عن عمق البورتريه وصدق المشاعر التي تعكسها اللمسات الدقيقة، وعن سحر المناظر الطبيعية التي تهمس بالسكينة والجمال، مما منح الحضور فهما أعمق لتجربة الفنان الفريدة.   الحضور في حضرة الإبداع   تابع الضيوف، الأمسية باهتمام بالغ، معبرين عن امتنانهم للبيت الروسي الذي فتح أبوابه لاستقبال هذا الإرث الفني.
       كانت الألوان تتحدث، واللوحات تروي حكاياتها، والجمهور مستغرق في لحظة توازن بين التاريخ والجمال.   المعرض مفتوح للجمهور: نافذة على إرث خالد   سيبقى المعرض متاحا للجمهور وفق مواعيد المركز الروسي للعلوم والثقافة في الرباط، ليكون فرصة للتأمل في أعمال سيروف التي تتحدى الزمن، وتستمر في أسر النفوس بصدقها ودقتها وجمالها. وفي هذا البيت الروسي، يلتقي الفن والتاريخ والثقافة، ليظل معرض سيروف حدثا فنيا يحتفل بالعبقرية الروسية ويفتح نافذة على عالم من الإبداع الخالد.




    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطوان: جلالة الملك يترأس حفل أداء القسم للضباط المتخرجين من المدارس العليا العسكرية وشبه العسكرية

    *العلم الإلكترونية*

    ترأس جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد، بعد ظهر يومه الخميس 31 يوليوز 2025، بساحة المشور بالقصر الملكي بتطوان، حفل مراسم أداء القسم من طرف الضباط المتخرجين من مختلف المدارس والمعاهد العسكرية وشبه العسكرية وكذا ضباط الصف الذين تمت ترقيتهم إلى رتبة ضابط، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 26 لتربع صاحب الجلالة على عرش أسلافه المنعمين.

    وبهذه المناسبة، تفضل الملك محمد السادس، فأطلق على هذا الفوج إسم «السلطان أحمد المنصور الذهبي».

    وبعد تحية العلم على نغمات النشيد الوطني، ألقى جلالة الملك الكلمة السامية التالية:  » الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

    معشر الضباط،

    يسعدنا أن نستقبل اليوم، الفوج الجديد، من خريجي المدارس والمعاهد العسكرية والأمنية والترابية، لأداء القسم أمام جلالتنا، بصفتنا القائد الأعلى، ورئيس أركان الحرب العامة، للقوات المسلحة الملكية.

    ونغتنم هذه المناسبة، للإشادة بما تتميز به مختلف مكونات قواتنا العسكرية والأمنية، من كفاءة واقتدار، في النهوض بواجبها، الوطني والاجتماعي والإنساني. وقد قررنا أن نطلق على فوجكم إسم السلطان أحمد المنصور الذهبي؛ أحد ملوك المغرب الكبار. وقد تميز عهده بالتقدم والاستقرار بمختلف مناطق البلاد، وانفتاحه على العمق الإفريقي جنوب الصحراء، إضافة إلى توطيد علاقات المغرب مع أوروبا. فكونوا، رعاكم الله، في مستوى ما يرمز إليه هذا الاسم، من غيرة وطنية، والتزام بمقدسات الأمة، واستقامة وانضباط، ووفاء لشعاركم الخالد: الله، الوطن، الملك.والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته « .

    وعقب أداء القسم، قام صاحب الجلالة، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، بتحية أعلام القوات المسلحة الملكية، قبل أن يستعرض جلالته مختلف أفواج الضباط التي أدت القسم.


    وينتمي الضباط المشاركون في مراسم أداء القسم، هذه السنة، إلى الأفواج المتخرجة سنة 2025 التابعين للمدارس العسكرية (الأكاديمية الملكية العسكرية، المدرسة الملكية الجوية، المدرسة الملكية البحرية والمدرسة الملكية للخدمات الطبية العسكرية)، والمدارس والمعاهد شبه العسكرية (المعهد الملكي للإدارة الترابية، المعهد الملكي للشرطة، المدرسة الوطنية للوقاية المدنية، المدرسة المحمدية للمهندسين، المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، مدرسة التكوين الجمركي وأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني).

    كما يضم هذا الفوج ضباط السلك الخاص وضباط الصف الذين تمت ترقيتهم إلى رتبة ضابط سنة 2024 والضباط الذين لم يتسن لهم أداء القسم في السنوات الفارطة، المنتمون إلى القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة.وبهذه المناسبة، تفضل صاحب الجلالة بمنح الرتب الجديدة لعدد من الضباط، الذين تمت ترقيتهم برسم سنة 2025.

    وكان الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، قد استقبل، أول أمس الثلاثاء، بالقصر الملكي بتطوان، لجنة الترقية في رتب أفراد القوات المسلحة الملكية، الدرك الملكي، الحرس الملكي والقوات المساعدة.

    وبهذه المناسبة، قدمت للملك محمد السادس خلاصات ونتائج أشغال لجنة ترقية الضباط وغير الضباط برسم سنة 2025.

    وكان الملك محمد السادس قد أقر على جدول الترقية لسنة 2025 المتعلق بأفراد القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والحرس الملكي والقوات المساعدة، وأعطى تعليماته السامية بإبلاغ تهاني جلالته إلى الذين تمت ترقيتهم، وحث كافة أفراد القوات المسلحة الملكية على الاستمرار في التفاني في إنجاز مهمتهم النبيلة، وفاء منهم للشعار الخالد : الله، الوطن، الملك ».

    حضر حفل أداء القسم، على الخصوص، رئيس الحكومة، ورئيسا غرفتي البرلمان، ومستشارو جلالة الملك، وأعضاء الحكومة، وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، والملحقون العسكريون بالسفارات الأجنبية المعتمدة بالرباط، إلى جانب عدة شخصيات مدنية وعسكرية.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإسرائيليات في التراث الإسلامي: أصول وتأثيرات أولية

    *بقلم : ذ.محمد بوفتاس*

    عندما نتحدث عن التراث الديني الإسلامي، نجد أنه غني ومتنوع، لكنه ليس بمعزل عن التفاعل مع الثقافات والأديان التي كانت تحيط به. من بين هذه التأثيرات تأتي الإسرائيليات، وهي قصص وروايات مأخوذة من التراث اليهودي والمسيحي، دخلت إلى الفكر الإسلامي عبر عدة طرق، وأثرت بشكل ملحوظ على بعض النصوص الدينية والفقهية، بل حتى على المعتقدات الشعبية التي تناقلها الناس عبر القرون.


    الإسرائيليات هي مصطلح يشير إلى ما يُروى عن بني إسرائيل من قصص وأخبار، لكنها تجاوزت في كثير من الأحيان كونها مجرد روايات تاريخية أو قصصية، لتدخل إلى دائرة التفسير الديني والتشريع. ورغم أن الإسلام يؤكد أن القرآن هو المصدر الأول للتشريع والاعتقاد، إلا أن علماء كثيرين استعاروا هذه القصص لتفسير بعض الآيات أو لتوضيح بعض الأحكام، خصوصًا في عصور كان فيها التواصل بين الأديان والثقافات أكثر كثافة.
      لكن كيف حدث هذا؟
      يرجع السبب جزئيًا إلى السياق التاريخي الذي نشأ فيه الفكر الإسلامي. في المناطق التي انتشر فيها الإسلام، كانت تعيش جماعات يهودية ومسيحية إلى جانبه، وكان هناك حوار ثقافي وديني مستمر. العلماء والفقهاء، وهم بشر بالطبع، لم يكن بمقدورهم في كل الأحيان الاعتماد فقط على النصوص الأصلية، فكانوا يبحثون عن أجوبة وتفسيرات تساعد الناس على فهم العقيدة بشكل أوضح. من هنا بدأت بعض الإسرائيليات تُدمج في التفاسير والروايات.


    وهنا تكمن المشكلة. فبينما بعض هذه القصص كانت تحمل معاني روحية وعبرًا قيمة، فإن بعضها الآخر جاء محملاً بمغالطات، أو تفاصيل تعارض جوهر العقيدة الإسلامية، مثل تصويرات غير دقيقة للملائكة، أو مفاهيم مبالغ فيها عن الجنة والنار، أو سرد أحداث غيبية لم يرد ذكرها في القرآن أو الحديث الصحيح.
      في الحقيقة، هذا التسرب ترك أثراً طويل الأمد. فالإسرائيليات لم تبقَ فقط في كتب التفسير أو الفقه، بل تسربت إلى المعتقدات الشعبية، حيث يُصدق الناس أحيانًا قصصاً وأساطير لا تمت للدين الصحيح بصلة، بل تُروّج لخرافات تزيد من تعقيد الفهم الديني.
     


    هذا التأثير السلبي دفع علماء كبار عبر التاريخ إلى التحذير من الإفراط في الأخذ بهذه القصص، وأكدوا على ضرورة التحقق والنقد، والرجوع دومًا إلى المصادر الإسلامية الأصلية.
      في مقالات هذه السلسلة، سنتناول بالتفصيل كيف تسربت هذه الإسرائيليات إلى الفقه الإسلامي، وكيف أثر ذلك على المعتقدات الشعبية، مع تقديم أمثلة واضحة ومواقف نقدية، لنفهم بشكل أفضل أهمية تنقية التراث من أي إضافات غير صحيحة، وكيف يمكننا أن نعيد بناء فهم ديني صحيح ومستنير.
      • ذ. محمد بوفتاس – باحث مهتم بقضايا الفكر والدين والمجتمع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « نوستالجيا 2025 »: مسرح يحفر في الذاكرة… ويستشرف الغد

    *بقلم // ذ. محمد بوفتاس*
      في زمن يغرق في التكرار والسطحية، جاء عرض نوستالجيا 2025 كصفعة فنية توقظ الذاكرة، وتستفز العقل، وتمنح الجمهور لحظة نادرة من الدهشة والانبهار. لم يكن الأمر مجرد عرض مسرحي، بل كان تجربة إنسانية كاملة، تلامس الروح، وتطرح الأسئلة العميقة بلغة فنية ساحرة ومدروسة.  


    بقيادة المخرج المبدع أمين ناسور، وهو أحد أبرز الأسماء في المسرح المغربي المعاصر، تحوّلت الخشبة إلى آلة زمنية تنقلنا بين أطلال الماضي وأشباح المستقبل. ناسور لم يكتف بالإخراج، بل وقع على رؤية شاملة نسجت كل التفاصيل، من حركة الجسد إلى عمق الضوء، ومن صمت الشخصيات إلى انفجار الموسيقى.


    السينوغرافيا كانت ناطقة، الإضاءة حادّة كحدّ السكاكين، والمؤثرات الصوتية تُشبه تنبؤًا قادمًا من عالم موازٍ. كل عنصر في العرض كان في مكانه، كما لو أنّ كل حركة، كل ظل، كل نغمة، قد تمّ التفكير فيها بدقة الجراح.


    ولعلّ أكثر ما يُحسب لهذا العمل هو الانسجام الرائع بين طاقم التمثيل، الذين أدّوا أدوارهم بصدق كبير، دون تصنّع أو مبالغة. أجسادهم كانت تروي الحكاية، ووجوههم تنقل أحاسيس النص إلى قلب الجمهور مباشرة. كل ذلك بدعم تقني احترافي يُحسب للفريق الذي عمل خلف الكواليس بصمت وفعالية.


    نوستالجيا 2025 ليست فقط عرضًا ناجحًا، بل لحظة نادرة في المسرح المغربي، تؤكد أن المسرح ما زال قادرًا على الإدهاش، وعلى إعادة ربط الإنسان بذاته، بذاكرته، وبحلمه المعلّق في الأفق.


    عملٌ كبير، وُلد من شغف، ونضج، وجرأة… ويستحق أن يُدوَّن في ذاكرة المسرح المغربي المعاصر، كإحدى اللحظات التي التقت فيها الحِرَفية بالإبداع.  

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حصري.. المهرجان الإيطالي المغربي: احتفاء بالهوية وتكريس للتقارب الحضاري

    *العلم الإلكترونية: إيطاليا – عبد اللطيف الباز*

    في مدينة تريفيزو، شمال شرق إيطاليا، احتضنت الدورة الحادية عشرة من المهرجان الإيطالي-المغربي لحظة ثقافية نادرة تترجم الصداقة العميقة بين بلدين تجمعهما ليس فقط الجغرافيا المتوسطية، بل أيضاً تاريخ طويل من التبادل الحضاري، والهجرة، والتعايش اليومي بين الشعوب. 

     


    في هذا الفضاء المفعم بالتنوع، امتزجت الأنغام المغربية القادمة من الأطلس، السهول، والريف، مع الإيقاعات الإيطالية المعاصرة، في حفل افتتاحي كان بمثابة رسالة حب وسلام.


    هذا المهرجان لم يكن مجرد عرض فني، بل مناسبة سنوية ترسخ انتماء الجالية المغربية لوطنها الأم، وتُبرز مساهمتها في إثراء النسيج الاجتماعي والثقافي الإيطالي. عبد الله خزرجي، رئيس المهرجان في تصريح حصري لجريدة  » العلم « لم يُخفِ فخره بهذا الإنجاز، مؤكداً أن تريفيزو باتت نقطة التقاء حضاري فريدة بفضل هذا الحدث، الذي تنظمه مؤسسته سنوياً بشراكة مع جمعية رباط الفتح للتنمية المستدامة، والتي تعنى بدعم قيم الحوار الثقافي والدبلوماسية الشعبية.


    تميزت الأمسية كذلك بعرض مميز للقفطان المغربي، الذي حضر في أبهى حلله ليؤكد أن الأناقة ليست فقط جمالية بل ثقافية أيضاً. كما شهدت التظاهرة عرض أفلام مغربية طويلة ووثائقية، من بينها شريط خاص يسلط الضوء على شهادات لمواطنين إيطاليين عاشوا بالمغرب، أبرزهم الصحافي الرياضي المعروف لينو باكو، الذي روى قصته وكيف فتحت له المملكة أبواب النجاح والانتماء الثاني.


    المهرجان، في عمقه، يُعبر عن تحولٍ مهم في طريقة تمثيل الجالية المغربية لنفسها: لم تعد مجرد جالية مهاجرة، بل فاعل ثقافي، تنموي، وإنساني يسهم في بلورة صورة المغرب الحديثة والمنفتحة. هذا التحول تُرجم أيضاً من خلال الندوات الفكرية التي ناقشت قضايا المرأة والمجتمع، والتي لم تقتصر على النظرة الحقوقية فقط، بل تناولت الجانب الثقافي والتحليلي من خلال مشاركة أساتذة جامعيين وخبراء من كلا البلدين.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • اختتام فعاليات الدورة الثالثة عشر من المهرجان الدولي لفروسية « ماطا » على وقع النجاح الكبير



    إعلاء قيم التسامح الديني ونبذ العنف والتطرف عنوان بارز للمهرجان

    المشاركة الافريقية المتميزة تكريس للعلاقات جنوب-جنوب والديبلوماسية الاقتصادية للممكلة

    *العلم الإلكترونية*

    تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبعد ثلاثة أيام من الأنشطة والتظاهرات ذات الطابع التراثي الأصيل، اختتمت يوم الأحد 25 ماي 2025، فعاليات الدورة الثالثة عشر من المهرجان الدولي لفروسية « ماطا »، والتي احتضنها مدشر « زنيد » جماعة أربعاء عياشة دائرة مولاي عبد السلام ابن مشيش بإقليم العرائش، تحت شعار « احتفائية ماطا بربع قرن من الازدهار والتنمية في العهد الميمون لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ».

    دورة حققت نجاحا كبيرا على مستوى مختلف الأنشطة والفقرات الهادفة، والتي جعلت من تثمين التراث المحلي « ماطا » وترسيخ مبادئ التعايش الجماعي والسلم والتسامح الديني، هدفا أساسيا لها، خصوصا بعد إدراج المهرجان الدولي « ماطا » للفروسية ضمن قائمة التراث اللامادي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة « الإيسيسكو » باسم المملكة المغربية، وكذلك لما تمثله مسابقة « ماطا » من حمولة ثقافية وامتداد تاريخي عريق حافظت عليه الأجيال، وتم تطويره بالصبغة الحديثة.


    وقد عرف حفل الاختتام حضورا وازنا، في مقدمتهم السيد  العالمين بوعصام عامل إقليم العرائش، وعدد من المسؤولين والمنتخبين، وعدد من السفراء وممثلي البعثات الديبلوماسية في المغرب، ورجال دين من مختلف الديانات، وضيوف المهرجان من المغرب وخارجه، وجمهور غفير جاء من أجل الاستمتاع بفقرات متميزة.

    وقد تم تتويج الفائز بمسابقة ماطا للفروسية، والتي شارك فيها حوالي 420 فارس موزعين على أزيد من 30 فرقة، حيث تسلم بالمناسبة تذكارا وجوائز تؤرخ لفوزه، وسط زغاريد النساء الحاضرة وفق التقاليد المتعارف عليها.


    وتبقى الإشارة إلى أن الدورة عرفت تنظيم العديد من الأنشطة، ومن ضمنها ندوتين هامتين بمشاركة رجال دين وأساتذة جامعيين ومهتمين من عدد من دول العالم، والذين أجمعوا على أن الأدوار الطلائعية التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين لفائدة السلم والتعايش الديني والسلام في مختلف بقاع العالم..

    كما عرف المهرجان تنظيم معرض المنتوجات الفلاحية والصناعة لـ85 تعاونية، قدموا من مختلف أقاليم المملكة، وخاصة من الأقاليم الجنوبية المغربية، وبمشاركة وزانة لتعاونيات افريقية، من دول السنغال والكوت الديفوار موريتانيا وبوركينا فاسو. كما كان لجمهور وضيوف المهرجان موعد مع عرض للقفطان المغربي الأصيل.


    وعبّر نبيل بركة عن اعتزازه بالانتماء إلى المدرسة الصوفية الشاذلية، التي وصفها بأنها من أبرز المدارس الروحية في العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن هذا الإرث الصوفي يغرس في أتباعه قيم السلام الداخلي، والمحبة، واحترام الإنسان.

    وكان افتتاح هذا المعرض قد عرف حضور عدد من المسؤولين في مقدمتهم نزار بركة وزير التجهيز والماء.


    وبهذه المناسبة أكد الأستاذ نبيل بركة رئيس المهرجان الدولي « ماطا » للفروسية أن الجميع عاش ثلاثة أيام من الاجواء الاحتفالية بتراث لامادي أصيل، وهذا ما يشجع على العمل أكثر وبذل جهد كبير لمواصلة المسيرة، ورفع سقف الطموحات التي يسعى المنظمون إلى تحقيقها، وهو الإسهام في التعريف بالهوية المغربية العريقة.

    وأضاف رئيس المهرجان أن نجاح الدورة تجسد أيضا في تأكيد المشاركين من مختلف الديانات السماوية، في أكثر من مناسبة خلال فقرات المهرجان وندواته، على ضرورة إعلاء قيم التآخي والتعايش والتسامح، ورفض كل أشكال الانغلاق والتطرف التي لا تجني منها الإنسانية سوى المآسي. وكذلك إجماعهم على الأدوار الطلائعية التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس لفائدة السلم والسلام في مختلف أنحاء العالم.


    وأوضح المتحدث أن معرض الصناعة التقليدية والفلاحية تميز هذه السنة بمشاركة افريقية واسعة، وذلك انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية الى تقوية العلاقات جنوب-جنوب، وتعزيز الديبلوماسية الاقتصادية مع هذه البلدان.

     وقال الأستاذ بركة إن نجاح المهرجان سيحفز على العمل على تطوير فعالياته مستقبلا، وخاصة بعدما أصبح لبنة من لبنات الهوية الثقافية المتنوعة والموحدة تحت الوحدة الترابية للملكة المغربية، ارض التعايش وأرض السلام وأرض المحبة والانفتاح على الآخر.


    وفي الختام شكر رئيس المهرجان كل من دعم وساهم في أحياء هذه الفعاليات كل من موقعه، من منابر الإعلام، وخيالة ماطا، وأبناء المناطق الجبلية الغنية والمتنوعة بالتراث، وللتعاونيات المشاركة، ولكل الزائرين المحبين لفروسية ماطا. 

    ومن جهتها، نوّهت السيدة نبيلة بركة، رئيسة الجمعية العلمية العروسية للعمل الاجتماعي والثقافي، بالنجاح الباهر الذي يحققه المهرجان دورة بعد دورة مما يؤكد الاهتمام الكبير بالتراث اللامادي المغربي المتنوع حسب كل منطقة وجهة.


    كما استحضرت الاهتمام الكبير لمختلف وسائل الاعلام الوطنية والدولية بفقرات المهرجان، مسجلة حضور عدد كبير من ممثلي وسائل الاعلام الدولية لتغطية ونقل صور من هذا الحدث الغني والمتميز.

    وكان مسك الختام تلاوة الدكتور عمر حجي لنص رسالة الولاء والإخلاص المرفوعة الى جلالة الملك محمد السادس نصره الله.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • « ماطا » تبعث برسائل السلم والتآخي والتعايش بين الأديان

    *العلم الإلكترونية*

    شكلت قيم نشر السلم والتآخي والتعايش بين مختلف حضارات وديانات العالم، رسالة قوية في الندوة الافتتاحية لمهرجان « ماطا » الدولي في دورته الثالثة عشر، يوم الجمعة 23 ماي 2025، والمنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس،بمدشر زنيد جماعة أربعاء عياشة دائرة مولاي عبد السلام ابن مشيش بإقليم العرائش، تحت شعار « احتفائية ماطا بربع قرن من الازدهار والتنمية في العهد الميمون لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ». 

    وقد أجمع المتدخلون من أساتذة جامعيين ورجال دين من مختلف الديانات السماوية، ومهتمين بالشأن الديني والصوفي، على أن عالم اليوم في أمس الحاجة إلى تعزيز القيم الجامعة والسمحة، مبرزين أن الحروب والنزاعات ومظاهر التطرف والانغلاق لا تجني منها شعوب العالم سوى المآسي والأزمات.
      وشدد المتحدثون على أهمية « القيادة » الدينية الشجاعة التي تدفع نحو تعزيز الوحدة، وتركز في خطاباتها على المصير المشترك للبشرية جمعاء كأساس للتعايش السلمي.
      كما استحضروا المكانة الكبيرة والمتميزة التي يحظى بها مقام القطب الرباني مولاي عبد السلام بنمشيش باعتباره نبراسا للسلام والتآخي. ومعربين على أهمية حوار الديانات لتحقيق السلم ورفاهية الشعوب.
      وبالمناسبة عبّر نبيل بركة رئيس مهرجان « ماطا »،عن اعتزازه بالانتماء إلى المدرسة الصوفية الشاذلية، التي وصفها بأنها من أبرز المدارس الروحية في العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن هذا الإرث الصوفي يغرس في أتباعه قيم السلام الداخلي، والمحبة، واحترام الإنسان.


    وأوضح أن وفدا مكونا من نحو 25 شخصًا، من فلسطين والقدس والولايات المتحدة وإنجلترا وبروكسل، سيقوم بزيارة إلى مولاي عبد السلام يوم الإثنين المقبل، في إطار خلوة روحية تهدف إلى تعلّم وتوحيد ما وصفه بـ”اللغة الإبراهيمية المشتركة”، التي تعود جذورها إلى الإرث الروحي المشترك بين الديانات التوحيدية.
      وختم قائلا « نحن ممتنون لجلالة الملك محمد السادس، الذي واصل نهج والده الراحل الملك الحسن الثاني، في ترسيخ قيم الإنسانية والوحدة الروحية ».
      وتبقى الإشارة إلى أن الندوة عرفت حضور شخصيات وازنة من مختلف المشارب، وفي مقدمتهم نزار بركة وزير التجهيز والنقل، والعالمين بوعصام عامل إقليم العرائش، وعبد العليم الهنا رئيس جماعة عياشة، وعدد من المسؤولين والمنتخبين، إلى جانب سفراء دول إفريقية، وممثلي بعثات دبلوماسية، وممثلة الاتحاد الأوربي بالرباط، ورجال دين من مختلف الديانات.
      وقد عكس الحضور الكبير والهام، المكانة الكبيرة التي بات يحظى بها مهرجان « ماطا » كفضاء متميز للتواصل،وترسيخ قيم التسامح بين الديانات، وتثمين الموروث الحضاري واللامادي الذي تزخر به المملكة.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان « ماطا الدولي » يحتفي في دورته 13 بربع قرن من الازدهار والتنمية في عهد جلالة الملك



    أنشطة متنوعة وحضور هام يجسد مكانة المهرجان كفضاء للتراث اللامادي والتسامح الديني

    نبيلة بركة: النجاح الباهر للمهرجان دورة بعد دورة يؤكد الاهتمام الكبير بالتراث اللامادي المغربي المتنوع
    *العلم الإلكترونية*

    تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، انطلقت يوم الجمعة 23 ماي 2025 في أجواء احتفالية كبيرة ،فعاليات الدورة الثانية عشر من المهرجان الدولي لفروسية « ماطا »، تحت شعار « احتفائية ماطا بربع قرن من الازدهار والتنمية في العهد الميمون لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده »، وذلك بمدشر زنيد جماعة أربعاء عياشة دائرة مولاي عبد السلام ابن مشيش بإقليم العرائش.

    وتميز الافتتاح بحضور شخصيات وازنة من مختلف المشارب، وفي مقدمتهم نزار بركة وزير التجهيز والنقل والعالمين بوعصام عامل إقليم العرائش، وعبد العليم الهنا رئيس جماعة عياشة، وعدد من المسؤولين والمنتخبين، إلى جانب سفراء دول إفريقية، وممثلي بعثات دبلوماسية، وممثلة الاتحاد الأوربي بالرباط، ورجال دين من مختلف الديانات.
      وقد عكس الحضور الكبير والهام، المكانة الكبيرة التي بات يحظى بها مهرجان « ماطا » كفضاء متميز للتواصل، وترسيخ قيم التسامح بين الديانات، وتثمين الموروث الحضاري واللامادي الذي تزخر به المملكة.
      وبالمناسبة، نظمت ندوة افتتاحية، تحت عنوان  » احتفاء بربع قرن من المنجزات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، اجمع فيها المتدخلون على أهمية المنجزات والأوراش الكبرى في عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. كما استحضروا أهمية ورش تعديل الأسرة في اطار سعي المملكة الدائم للتغلب على العديد من الإشكالات ومواكبة مختلف المستجدات.
      وخلالها، توقف المتدخلون مليا عند أهمية الحوار ما بين الديانات بما يخدم الإنسانية جمعاء، وعلى رأسها قيم التسامح، ونبد العنف،والتطرف. مبرزين في ذات السياق مكانة الخطاب الروحي ارتباطا بمقام القطب مولاي عبد السلام ابن مشيش.
      اثر ذلك تم افتتاح معرض المنتوجات الفلاحية والصناعة التقليدية لعارضين قدموا من مختلف أقاليم المملكة، وبمشاركة وزانة لتعاونيات افريقية.
      وقد توج اليوم الافتتاحي بإعطاء الانطلاقة الرسمية للاقصائيات الأولى لرياضة « ماطا » والتي تعد تراثا محليا فريدا، حيث ستستمر المسابقة ثلاثة أيام، يتنافس خلالها، حوالي 300 فارس موزعين على 30 فرقة للفوز بدمية « ماطا ».
       وبالمناسبة، عبر الأستاذ نبيل بركة رئيس المهرجان الدولي « ماطا » عن امتنانه الكبير لجلالة الملك محمد السادس نصره الله على رعايته الكريمة للمهرجان، وهو ما يحفز المنظمين على المزيد من العطاء والاجتهاد، وذلك لما تمثله مسابقة « ماطا » من حمولة ثقافية، وامتداد تاريخي عريق حافظت عليه الأجيال، وتم تطويره بالصبغة الحديثة.
      وقال السيد بركة إن ضيوف مهرجان ماطا الدولي سيعيشون على امتداد ثلاثة أيام على إيقاع أنشطة متنوعة، بدءا من معرض المنتوجات المجالية والصناعية التقليدية، وانتقالا إلى رواق المائدة المستديرة خيمة ماطا لحوار الثقافات والحضارات.
      وجدد السيد نبيل بركة شكره لجميع الفاعلين المساهمين في إنجاح هذه التظاهرة الكبرى، ولكل من جاء للاحتفاء بخيالة ماطا عرس، باعتباره محفلا ثقافيا وروحيا. آملا أن تحقق دعوة المدرسة المشيشية الشاذلية في نشر ثقافة السلم والتآخي والتعايش بين مختلف حضارات العالم، والمساهمة في إبراز معالم مختلفة من الهوية الثقافية للحضارة المغربية، وفقا للتوجيهات السامية لأمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين جلالة الملك محمد السادس.
      ومن جهتها، نوّهت السيدة نبيلة بركة، رئيسة الجمعية العلمية العروسية للعمل الاجتماعي والثقافي، بالنجاح الباهر الذي يحققه المهرجان دورة بعد دورة مما يؤكد الاهتمام الكبير بالتراث اللامادي المغربي المتنوع حسب كل منطقة وجهة.
      كما استحضرت الاهتمام الكبير لمختلف وسائل الاعلام الوطنية والدولية بفقرات المهرجان، مسجلة حضور عدد كبير من ممثلي وسائل الاعلام الدولية لتغطية ونقل صور من هذا الحدث الغني والمتميز.








    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحت شعار « احتفائية ماطا بربع قرن من الازدهار والتنمية في العهد الميمون لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده »

    *العلم الإلكترونية*

    تحت الرعاية الملكية السامية، تنطلق عشية اليوم الجمعة 23 ماي 2025، فعاليات المهرجان الدولي « ماطا » للفروسية تحت الرعاية الملكية السامية، في دورته الثالثة عشرة، ليضرب موعدًا جديدًا مع عشاق التراث والفرس والثقافة الصوفية إلى غاية يوم الأحد القادم 25 ماي.


    وكعادته كل سنة، سيتميز افتتاح المهرجان، المنظم بمدشر زنيد، جماعة أربعاء عياشة، دائرة مولاي عبد السلام ابن مشيش، إقليم العرائش، بحضور عدد من الشخصيات الوازنة الوطنية والدولية من مختلف المشارب.

     دورة متميزة، تعد ببرنامج حافل ومتنوع ذي طابع تراثي أصيل،اختير لها شعار »احتفائية ماطا بربع قرن من الازدهار والتنمية في العهد الميمون لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده »وذلك انسجاما مع سياق وطني مشحون بالاعتزاز بإنجازات المملكة على امتداد 25 سنة من التحولات الكبرى في مختلف المجالات في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.


    وسيعرف اليوم الأول تنظيم ندوة افتتاحية لفعاليات المهرجان، تحت عنوان « احتفاء بربع قرن من المنجزات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ». ثم افتتاح معرض المنتوجات الفلاحية والصناعة التقليدية لمختلف الأقاليم بمشاركة تعاونيات افريقية.

    ويخصص المهرجان خيمة ثقافية، وفق الصيغة الجديدة للمهرجان، تنظم فيها ندوات ومنتديات حول أهم المنجزات والأوراش الكبرى في عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأخرى حول ازدهار الخطاب الروحي ارتباطا بمقام القطب مولاي عبد السلام ابن مشيش، وبمختلف المجالات الفكرية، والسياسة، والتنموية، والاقتصادية، والتضامنية.
    وسيتوج اليوم الافتتاحي بإعطاء الانطلاقة الرسمية للاقصائيات الأولى لرياضة « ماطا ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكتاب في يومه العالمي بين عطر الورق وسرعة البكسل.. بقلم // عبده حقي

    باعتبار وضعي ككاتب مغربي، وكائن لغويٌّ تشكّل وجدانه بين دفّات الكتب الورقية، وسُقيتُ من حبر المطابع كما تسقى الأرض بماء الغيمات … أجدني، اليوم، في زمن رقمي يعيد تشكيل الجُملة والمعنى، أطرح سؤالًا مؤرقًا في يومٍ نحتفل فيه بالكتاب الورقي: إلى أين تسير صناعة النشر؟ هل الورق يحتضر؟ وهل الرقمي سينقذ الكلمة من المآل الباهت في المستقبل القريب؟

    كنتُ، وما زلت، أفتتح صباحاتي الرائقة بفنجان قهوة على صوت انفتاح دفة الغلاف، وبملمس الصفحات الذي يذكّرني بشغاف الذاكرة. لكنني لا أستطيع أن أنكر أن الشاشة باتت تتسلل إلى لغتي، منذ عقدين من الزمن وتفرض إيقاعها السريع، وتجعل من القراءة تجربة عابرة لا تقيم طويلًا في وجدان القارئ. فالكتاب الرقمي، على الرغم من سهولة الوصول إليه، يعاني من نَفَسٍ قصير في أعين القرّاء، كما لو أنه وجبةٌ سريعة تفتقر إلى نكهة الطبخ البطيء الذي يُتقنه الورق.

    لقد شهدت أوروبا وأمريكا، في العقدين الأخيرين، انفجارًا حقيقيًا في سوق النشر الرقمي. ففي تقرير صادر عن جمعية الناشرين الأمريكيين عام 2023، بلغت عائدات الكتب الإلكترونية ما يقارب 1.1 مليار دولار، مقارنة بـ1.9 مليار دولار للكتب الورقية. أما في بريطانيا، فتمثل الكتب الرقمية حوالي 30٪ من إجمالي سوق الكتاب. ومع ذلك، ورغم هذه الأرقام الواعدة، لم تزل الهيئات الثقافية العربية تُعامل الكتاب الرقمي كما يُعامل الغريب في الوليمة، يُرحَّب به لفظًا ويُقصى فعلاً.

    لقد حضرتُ معرض الرباط الدولي للكتاب مرّات عديدة، وتجولت بين أجنحته كما يتجول نَسّاك المعابد بين صوامعهم. لكنني، في كل مرة، كنت ألاحظ الغياب الفادح للكتاب الرقمي، ليس فقط في أروقة العرض، بل في البرمجة الثقافية أيضًا. فلا ندوات تناقش تحولات النشر الرقمي، إلا نادرا جدا ولا منصات تحتفي بالمؤلفين الإلكترونيين، وكأنّ الكتاب الرقمي لا يُعَدّ من « أهل الكتاب ».

    لماذا هذا التهميش إذن؟ أهو خوف من المجهول؟ أم نوع من التقديس الأعمى للورق؟ في حين أن دور النشر الغربية تجاوزت هذا التردد منذ ربع قرن، وأنشأت منظومات متكاملة لتوزيع الكتب الرقمية وترويجها، بل وأوجدت منصّات تحقق أرباحًا ضخمة للمؤلفين المستقلين، مثل « أمازون كيندل للنشر المباشر »، التي تُتيح للكاتب نسبة أرباح قد تصل إلى 70٪ من سعر البيع.

    لقد تراجعت تجارة الكتاب الورقي في العالم العربي بنسبة مقلقة. في المغرب، على سبيل المثال، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد النسخ المطبوعة لمعظم الكتب لا يتجاوز الألف نسخة، تُباع منها بضع مئات فقط، وتنام البقية في المستودعات كما تنام الأساطير القديمة في كهوف مظلمة. لقد أصبحت المكتبات التجارية تبيع المصنفات التراثية للزينة أكثر مما تبيع الكتب، وأضحى الكتاب ترفًا في زمن الضروريات والكماليات.

    لكن هل يعني هذا أن الرقمي هو الخلاص؟ لا ليس ذلك بالطبع.

    إن الكتاب الإلكتروني يملك مميزات يصعب إنكارها: خفة في الحمل، سهولة في التوزيع، تكلفة منخفضة، وإمكانية التفاعل عبر الصوت والصورة والفيديو. لكنه، في المقابل، يفتقر إلى تلك الحميمية التي تربط القارئ بالورق، وتُشعره بأنه يعيش داخل الكتاب لا خارجه.

    كما أن الكتاب الرقمي لا يزال يواجه تحدياتٍ تتعلق بالقرصنة، وانخفاض القيمة الرمزية، وغياب التشريعات التي تحمي حقوق المؤلف في العديد من الدول العربية. أضف إلى ذلك أن غياب البنية التحتية الرقمية لدى معظم دور النشر المغربية جعل من عملية الانتقال إلى النشر الإلكتروني عملية بطيئة، وعشوائية في أحيان كثيرة.

    الجواب ليس في التكنولوجيا وحدها، بل في بناء ثقافة رقمية متكاملة حيث يجب إنشاء منصات مغربية مستقلة تتيح للكتّاب نشر كتبهم وبيعها إلكترونيًا، وأن تواكب الدولة هذا التوجه عبر تحفيزات ضريبية، وبرامج تكوين، وحماية قانونية للحقوق الرقمية.

    كما ينبغي تعزيز التعاون مع شركات دولية متخصصة في ترويج الكتب الرقمية، وربطها بالمكتبات الجامعية والمدارس، حتى لا يبقى الكتاب الإلكتروني حبيس الهواتف الذكية فقط، بل شريكًا فعليًا في الفعل البيداغوجي والتربوي والمعرفي.

    في هذا اليوم العالمي للكتاب، لا أملك إجابة يقينية. لكنني، ككاتب مغربي، أؤمن بأن الكتاب ـ سواء وُلد من رحم الورق أو من رحم الشيفرة ـ سيبقى ابني الروحي، وصوتي العابر للزمن والمكان. ما نحتاجه ليس أن نختار بين الورقي والرقمي، بل أن نعيد التفكير في معنى « القراءة » في زمنٍ يضجّ بالصور، ونُعيد ترتيب علاقتنا بالمعرفة في عالمٍ بات فيه النسيان أسرع من الطباعة.

    لعل قصدية الكتاب، في النهاية، ليس شكله، بل أثره في من يقرأه.

    إقرأ الخبر من مصدره