زينب شكري
تستعد القاعات السينمائية المغربية لاستقبال الفيلم الكوميدي الاجتماعي الجديد “الخطابة”، للمخرج والممثل المغربي عبد الله فركوس، وذلك تزامنا مع عطلة عيد الأضحى، في خطوة تراهن من خلالها السينما الوطنية على استقطاب الجمهور بأعمال تجمع بين الترفيه والطرح الاجتماعي في قالب كوميدي خفيف.
ويأتي هذا العمل الجديد، المدعوم من طرف المركز السينمائي المغربي، ليواصل من خلاله فركوس تعزيز حضوره في الساحة الفنية المغربية، بعد سنوات من الاشتغال في الكوميديا والسينما، سواء كممثل أو مخرج، حيث اختار هذه المرة تقديم قصة ذات طابع عائلي واجتماعي مستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية المغربية، بأسلوب ساخر يعتمد على المفارقات والمواقف الكوميدية.
ويروي فيلم “الخطابة” قصة أب، يؤدي دوره عبد الله فركوس، يقرر الزواج للمرة الثانية، غير أن رغبته هذه تصطدم برفض أبنائه القاطع، ما يدفعه إلى خوض سلسلة من المواقف والمغامرات الطريفة في محاولة لإقناعهم بقراره وتحقيق هدفه، وسط أحداث تعالج قضايا الأسرة والعلاقات بين الأجيال بطريقة تجمع بين الكوميديا والبعد الاجتماعي.
ويعتمد الشريط على موضوع “الخطابة”، وهي الشخصية التقليدية التي لعبت لسنوات دور الوسيط بين العائلات والراغبين في الزواج داخل المجتمع المغربي، قبل أن تتراجع مع ظهور وسائل التواصل الحديثة وتطبيقات التعارف، غير أن الفيلم يعيد إحياء هذه الشخصية في قالب سينمائي معاصر يزاوج بين الحنين إلى الماضي والنقاش الاجتماعي الراهن حول الزواج والعلاقات الأسرية.
ويشارك في بطولة العمل عدد من الأسماء الفنية المغربية، من بينهم فضيلة بنموسى، التي اعتبر الفيلم بمثابة تكريم لمسارها الفني الطويل، إلى جانب عبد الخالق فهيد، جواد السايح، مهدي تيكيتو، سهام سستا، كلثوم النازي، وأمنية أبو تراب، إضافة إلى ضيوف الشرف بشرى أهريش ومهدي بلعياشي، الذين يضيفون حضورا فنيا خاصا على أحداث الفيلم.
أما على مستوى الطاقم التقني، فقد كتب سيناريو الفيلم عبد المولى ترتيبة، فيما تولى رشيد الشيخ إدارة الإنتاج، واشتغل رشيد الحزمير على الإدارة الفنية، بينما شغل منصب مساعد المخرج عبد المالك حوزوم، تحت إشراف المنتج والمخرج عبد الله توكونة (فركوس).
وفي تصريح لـ“العمق”، أكد عبد الله فركوس، أن “الخطابة” هو ثمرة عمل جماعي شارك فيه الممثلون والتقنيون وطاقم الإنتاج، مشيرا إلى أن تجربته الطويلة في التمثيل والإخراج، إلى جانب اشتغاله سابقا مع أسماء بارزة في السينما المغربية من قبيل عبد الرحمن التازي، حسن بنجلون، محمد بولان، مصطفى فاكر وغيرهم، مكنته من تطوير رؤيته الخاصة وتوظيف أفكاره الفنية داخل هذا المشروع السينمائي.
كما عبر فركوس، عن إعجابه الكبير بتطور علاقة الجمهور المغربي بالسينما الوطنية، معتبرا أن المتفرج المغربي أصبح أكثر إقبالا على الإنتاجات المحلية وأكثر دعما للفنانين المغاربة، وهو ما يمنح دفعة قوية لصناع السينما من أجل تقديم أعمال جديدة تستجيب لتطلعات الجمهور.
وكشف الممثل المغربي أيضا عن تحضيره لعمل سينمائي جديد بعنوان “المعروضة”، سيجمعه مجددا بنفس الفريق الفني، خاصة فضيلة بنموسى وبشرى أهريش، موضحا أن الفيلم الجديد سيكون بدوره عملا اجتماعيا كوميديا يمزج بين الدراما والضحك، ومن المرتقب الشروع في تصويره خلال الفترة المقبلة.
من جهتها، تحدثت الممثلة فضيلة بنموسى عن شخصية “الخطابة” التي تجسدها في الفيلم، معتبرة أنها من الشخصيات الشعبية القديمة التي كانت حاضرة بقوة داخل الأحياء المغربية، حيث كانت تلعب دور الوسيط في البحث عن الزوج أو الزوجة المناسبين، قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة.
وأوضحت بنموسى، في تصريح لـ”العمق”، أن هذه المهنة كانت في السابق جزءا من الحياة الاجتماعية المغربية، مضيفة أن الزمن تغير اليوم وأصبح حتى بعض الرجال يمارسون هذا الدور، معتبرة أن الأمر يظل “عملا شريفا ما دام يسعى إلى الحلال”، على حد تعبيرها.
كما أشارت إلى أن الاشتغال على فكرة الفيلم وكتابة السيناريو استغرق وقتا طويلا، لأن موضوع “الخطابة” قد يبدو للوهلة الأولى مرتبطا بزمن قديم، غير أن تطوير الفكرة وتحويلها إلى عمل سينمائي أظهر -بحسب قولها- أن الموضوع لا يزال قابلا للمعالجة الفنية والدرامية بطريقة ممتعة وقريبة من الجمهور.


