Étiquette : إقليم الحسيمة

  • استقلاليون يفضحون كواليس “فرض التزكيات” بالحسيمة ويتهمون بركة بـ”التهريب والإقصاء”

    العمق المغربي

    خرج عدد من المنتخبين المنتمين لحزب الاستقلال بدائرة كتامة، إقليم الحسيمة، لكشف خلفية الدعوى القضائية التي رفعها ضدهم الأمين العام للحزب نزار بركة أمام المحكمة الإدارية، بسبب تصويتهم خلافا لما اعتبره “توجهات الحزب” خلال انتخاب رئيس مجموعة الصحة بدائرة كتامة.

    ويعيش حزب الاستقلال بإقليم الحسيمة على صفيح ساخن بسبب خلافات حادة بين أعضاء الحزب، لاسيما في ظل اشتغال التنظيم الحزبي خارج القانون بعد انتهاء الولاية الانتدابية لكتاب الفروع، وهي الخلافات التي أذكاها رفض الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة استقبال أكثر من 30 من أعضاء حزبه بمنطق الريف ضمنهم رؤساء جماعات ومنتخبين وأعضاء بالمجلس الوطني لحزب “الميزان”

    وانتقد المنتخبون في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه لجوء القيادة الحزبية إلى القضاء الإداري بدل فتح حوار داخلي، معتبرين ذلك “تصعيدا غير مبرر” و”تضييقا على حرية الرأي والتصويت”، ومحاولة لترهيب المنتخبين عوض معالجة الاختلالات المرتبطة بالتدبير الحزبي المحلي.

    وأوضح المنتخبون المعنيون، وهم عضو بجماعة كتامة ونائب رئيس المجلس الإقليمي، وعضوان بجماعتي كتامة وإساكن، أنهم مارسوا حقهم الدستوري والقانوني في التصويت بكل حرية واستقلالية، كما يكفله الدستور والقوانين التنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية، مؤكدين أن تصويتهم كان نابعا من قناعتهم وخدمةً للصالح العام، وليس خضوعا لأي إملاءات حزبية.

    إقرأ أيضا: عصيان في الحسيمة.. حزب الاستقلال يقاضي 3 مستشارين لتجريدهم من العضوية

    واعتبر الموقعون على البيان أن تصويتهم لمرشح ينتمي إلى حزب سياسي آخر لم يكن خروجا عن الانضباط الحزبي أو سعيا وراء مصلحة شخصية، بل جاء كرد فعل على ما وصفوه بأسلوب تدبيري “إقصائي” انتهجه المفتش الإقليمي للحزب، اتسم، حسب تعبيرهم، بفرض التزكيات دون تشاور، وتجاهل آراء القواعد والمنتخبين المحليين، إلى جانب التهديد بالعزل والتجريد من المسؤوليات لكل من يخالف هذا التوجه.

    وأشار المنتخبون إلى أن هذا السلوك يتنافى مع مبادئ الديمقراطية الداخلية والقيم التي يفترض أن تؤطر العمل الحزبي، مؤكدين أنهم اضطروا لاتخاذ موقف وصفوه بـ”الحر والمسؤول”دفاعا عن كرامتهم التمثيلية واحتراما لإرادة الناخبين الذين منحوا لهم ثقتهم.

    وفي سياق متصل، كشف أحد الموقعين أن ما يتعرض له اليوم ليس معزولا عن سياق سابق، يعود إلى سنة 2021، مباشرة بعد تنصيب رئيس المجلس الإقليمي، حيث تم، حسب قوله، إصدار بيان ضده في إطار محاولة فرض اسم معين لمنصب نيابة الرئيس، رغم كونه وكيلا للائحة، قبل أن يتم إقصاؤه دون مبررات موضوعية.

    كما توقف البيان عند حالة إحدى العضوات، التي كانت ضمن اللائحة النسائية، حيث أشار إلى أنها صوتت على رئيس المجلس برفع يدها، لكنها امتنعت عن التصويت على لائحة نواب الرئيس بعد عدم إدراج اسمها، معتبرا أن هذا السلوك يعكس حضور منطق المصالح الضيقة على حساب الأعراف الديمقراطية والاستحقاق الانتخابي.

    وفي ختام بيانهم، أكد المعنيون احترامهم للمؤسسات القضائية وثقتهم في عدالة القضاء المغربي، مشددين على عزمهم مواصلة الدفاع عن مواقفهم والتشبث بحقهم في ممارسة مهامهم الانتدابية بكل حرية، بعيدا عن منطق الوصاية والتهديد، معتبرين أن العمل السياسي ينبغي أن يظل في خدمة الصالح العام لا أداة لتصفية الحسابات أو فرض الولاءات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حادث مأساوي: مصرع شاب غرقا في حوض مائي بجماعة مولاي أحمد الشريف

      *العلم الإلكترونية: فكري ولدعلي*
    لقي شاب في الثانية والعشرين من عمره، ينحدر من جماعة بني جميل مكصولين، مصرعه غرقاً بعد زوال يومه الخميس 21 غشت 2025، داخل حوض مائي مخصص للري بأحد الدواوير التابعة لجماعة مولاي أحمد الشريف، دائرة كتامة بإقليم الحسيمة.
      وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الضحية كان يحاول السباحة وسط مياه الحوض قبل أن يلقى حتفه غرقاً، ما استنفر عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية والسلطات المحلية التي انتقلت على عجل إلى عين المكان، حيث أشرفت على انتشال الجثة ونقلها عبر سيارة إسعاف نحو مستودع الأموات بالمركز الاستشفائي الإقليمي محمد السادس بآيت يوسف وعلي، قصد إخضاعها للتشريح الطبي بناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة.
      الحادث المأساوي خلف حالة من الحزن العميق بين أفراد أسرة الضحية ومعارفه، في وقت جددت فيه فعاليات محلية دعواتها إلى ضرورة التحسيس بخطورة السباحة في الأحواض المائية المخصصة للري، والتنبيه إلى أهمية توخي الحذر واتخاذ الاحتياطات اللازمة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة طفل غرقاً داخل حوض مائي بإقليم الحسيمة

    *العلم الإلكترونية ـ فكري ولدعلي*

    لقي طفل يبلغ من العمر نحو 14 عاماً مصرعه غرقاً، زوال يومه الأربعاء 06 غشت، بعد سقوطه عرضاً في حوض مائي بإحدى الدواوير التابعة لجماعة بني بشير بإقليم الحسيمة.

    ووفق معطيات محلية، كان الضحية يلهو بالقرب من الحوض قبل أن يفقد توازنه ويسقط بداخله، في مشهد مأساوي هز أسرته وأثار صدمة واسعة بين ساكنة المنطقة.

    وقد تدخلت عناصر الوقاية المدنية لانتشال الجثة، قبل نقلها إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بالحسيمة حيث تقرر إخضاعها للتشريح الطبي بناءً على تعليمات النيابة العامة، بهدف تحديد أسباب الوفاة بدقة.

    وفي السياق ذاته، باشرت عناصر الدرك الملكي أبحاثاً ميدانية لتحديد ظروف وملابسات الحادث، في انتظار نتائج الخبرة الطبية والتقنية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عاصفة رعدية مفاجئة تضرب منطقة « أسَاكَن » بإقليم الحسيمة وتساقط كثيف لحبات البَرَد

    *العلم الإلكترونية ـ فكري ولدعلي* 

    شهدت منطقة أسَاكَن التابعة لإقليم الحسيمة، يومه الأربعاء 6 غشت، اضطرابات جوية مفاجئة تمثلت في عاصفة رعدية قوية مصحوبة بأمطار غزيرة وتساقط لحبات البَرَد بأحجام متفاوتة، مما أثار حالة من القلق في أوساط الساكنة، خاصة في ظل التحذيرات الصادرة مسبقاً عن المديرية العامة للأرصاد الجوية.

    وتأتي هذه الأجواء غير المستقرة في سياق نشرة إنذارية من المستوى البرتقالي أصدرتها الأرصاد الجوية، أشارت فيها إلى احتمال تسجيل زخات مطرية رعدية محليًا، مصحوبة أحيانًا بالبرد، وهبات رياح قوية، وذلك ما بين الساعة الواحدة بعد الزوال والعاشرة ليلاً بعدد من أقاليم المملكة، من بينها إقليم الحسيمة.


    وبحسب المعطيات الواردة في النشرة، فإن كمية الأمطار المتوقعة في إقليم الحسيمة تتراوح بين 15 و30 ملم، وقد تصل إلى 40 ملم في مناطق أخرى تشمل بولمان، وصفرو، تازة، خنيفرة، جرادة، تاوريرت، قلعة السراغنة، وتاوردانت، وورزازات، وتنغير، وأزيلال.

    هذه الاضطرابات الجوية تعكس مدى تأثر مناطق الريف بالتغيرات المناخية الموسمية، في وقت يتطلب فيه الأمر تعزيز تدابير السلامة والوقاية، تحسبًا لأي طارئ مناخي قد يؤثر على السكان والبنية التحتية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحسيمة.. القضاء يقول كلمته في قضية ترويج الكوكايين ويحكم بالسجن والغرامة

    *العلم الإلكترونية ـ فكري ولدعلي* 

    قضت الغرفة الجنحية لدى المحكمة الابتدائية بالحسيمة، خلال هذا الأسبوع، بإدانة أحد المتهمين في قضية تتعلق بترويج الكوكايين، وحكمت عليه بسبع سنوات حبسا نافذا، بعد متابعته بجملة من التهم المرتبطة بالاتجار في المخدرات القوية.

    وبحسب منطوق الحكم، فقد أُلزم المعني بالأمر بأداء غرامة مالية نافذة قدرها 20.000 درهم، إضافة إلى تحميله الصائر مجبرا في الأدنى. كما قررت المحكمة مصادرة المبلغ المالي المحجوز لفائدة الخزينة العامة، إلى جانب حجز هاتفه النقال لفائدة إدارة أملاك الدولة.

    وفي الشق المدني، ألزمت المحكمة المتهم بأداء مبلغ 2560 درهما لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، تعويضا عن الأضرار الناتجة عن أفعاله.

    وكانت النيابة العامة قد تابعت المعني بالأمر بتهم ثقيلة، تضمنت الحيازة والاتجار في المخدرات القوية، إلى جانب تسهيل استعمالها للغير دون مقابل، وتغريره بالقاصرين، وهو ما دفع المحكمة إلى متابعة المتهم وفق مقتضيات المادة 181 من مدونة الجمارك، فضلا عن مواد من القانون الجنائي وقانون المخدرات.

    ويأتي هذا الحكم في إطار النهج الصارم الذي تنتهجه السلطات القضائية بإقليم الحسيمة، لتضييق الخناق على شبكات الاتجار بالمخدرات القوية، ضمن مجهودات متواصلة لمحاصرة هذه الآفة الخطيرة التي تهدد سلامة المجتمع وصحة المواطنين.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • بادس.. ذاكرة شاطئ يهمس بحكايا التاريخ

    *العلم الإلكترونية: الغبزوري السكناوي*

    حين تطأ قدماك رمال شاطئ بادس، على أطراف إقليم الحسيمة، في عمق الريف المغربي  المطِلّ على زرقة المتوسط، لا تجد لافتة تاريخية تعرفك بالمكان، ولا أي أثر رسمي يذكّرك بأنك تقف فوق تراب مدينة كانت يومًا مرسى للعلماء ومرفأ للوزراء. هنا، الصمت هو المستضيف الوحيد، وصدى البحر يرشد خطواتك. أمامك تمتد شبه جزيرة صخرية يتدلّى من أعلاها العلم الإسباني، وجنود يراقبون بهدوء حافة البحر. ما تراه مجرد واجهة، أما الحقيقة فهي أعمق: وجه المدينة مخبوء في الجذور، وتاريخها محفور في الصخر والسكينة.

    في بادس، الأرض تخفي أكثر مما تظهر؛ الرمال تحوي أسرارًا مطمورة، والجبال تكتنز ظلال الأولياء، وعلى ضفافها ترسو المراكب القديمة محمّلة بأصداء معارك ومواويل مضت. هنا، كل زاوية تهمس بتاريخ لم يُكتب، وكل صخرة تنبض بما لم تسطره كتب المؤرخين. الذاكرة هنا أعمق من الكلمات وأثقل من أن تُروى دفعة واحدة. المكان لا يموت رغم صمته، ولا يتكلم إلا لمن ينصت له حقًا. أما العابرون فلا يدركون سوى قشرة الزمن، بينما الجوهر يختبئ في الأعماق، يخط نفسه بالحكاية والشعور لا بالخرائط.

    هذا المكان ليس مجرد موقع جغرافي، بل قصة حياة كاملة تُروى. الحديث عن بادس قد نعني به الصخرة أو شبه الجزيرة، وقد نقصد المدينة التاريخية المطمورة، أو الشاطئ المنسوج من العزلة والجمال. نستعيد بادس كما هي في كتب الجهاد والصلاح والولاية، وفي ذاكرة التجارة والعلم والصناعة. رغم أن الحكايات لم تُكتب كلها، فإنها بقيت تُروى، وإن غابت في غبار الغزاة، لم تنطفئ، بل اختبأت في تضاريس الذاكرة، واستترت في ظل الصخر. هنا، تسافر الذاكرة بلا جواز، ويتحوّل المكان إلى كتاب مفتوح تترتله الطبيعة، وتكتبه الريح على الرمل، وتظل كل زفرة بحر قصيدة تنتظر من يصغي إليها، لا بالمداد، بل بالإنصات.


    كيان في برزخ المعنى

    في مشهد بصري نادر يأسر العين ويستفز الذاكرة، تتبدّى بادس كمقطوعة جغرافية مشبعة بالرموز: صخرة مائلة إلى البحر، كأنها قلعة عائمة فوق صفحة الماء، معلّقة بين البر والموج، لا تنتمي كليًّا إلى اليابسة ولا تغيب تمامًا في البحر. هذا الاشتباك الغريب بين اليابسة والبحر يجعلها عالقة في برزخ رمزي وجغرافي، توهم بالثبات، بينما تتفاعل في داخلها طبقات التاريخ والجغرافيا. صخرة « القُميرة La Gomera »، كما كانت تُعرف، لا يفصلها عن البر سوى أمتار قليلة، لكنها كافية لصنع مسافة منسية بين الحكاية والواقع، بين الوطن والاحتلال، بين ما يُرى وما يُخفيه الغياب.

    غير بعيد عن هذه الصخرة، يتمدد السهل الذي يحتضن الشاطئ، وكأنه الجناح البريّ لمدينةٍ غابت تحت طبقات الزمن. لم يكن هذا الفضاء أرضًا بريّة عابرة، بل حاضنة لعمران وتعايش، ولحظات اتسعت للحياة، وانفتحت على تنوع الذاكرة.

    هنا، امتزجت الذاكرة الأمازيغية والعربية والأندلسية، وتجاور المسلمون واليهود في أحياء عاش فيها الناس بتآلف طبيعي، يكتبون دون وعي فصولًا من تاريخ التعايش. ثم جاء الانكسار، فتراجع العمران، وانسحب التاريخ من المكان بهدوء. كأن السهل بقي يطلّ على البحر بعدهم، يتفقد وجوهًا لم تعد، ويتأمل صدى خطوات لم تترك أثرًا إلا في الرمل والحنين.

    وبين الجبل والوادي، وبين السهل والصخرة، تتكوّن الصورة الكاملة لبادس: مدينة وُلدت على تخوم الإمبراطوريات، وعاشت على تخوم المعنى، وماتت واقفة في وجه الغزاة. صمتها ليس خواء، بل طبقات من الذاكرة والدهشة، من الحكايات التي لم تُكتب، والصور التي لم تكتمل. كل موجة تلامس رملها تستعيد همسًا من ماضٍ بعيد، وكل ظلّ يُلقى على صخرتها يُوقظ مشهدًا غائمًا من سردية ناقصة. لا تزال الحجارة تنطق بما لم يُسجّل، والرمال تحفظ أسماء الذين مرّوا، والبحر، وحده البحر، لم ينسَ أن هنا كان مرفأً للعلماء والمجاهدين، ومدينة تختصر الوطن في موجة وصخرة وسهل ينتظر من يعيد إليه النبض.


    على تخوم الإمبراطوريات… وعتبة النسيان

    بادس ليست مجرّد اسم في كتب التاريخ، بل كيان طبيعي مركّب، تتقاطع فيه الجغرافيا بالانتماء، والصخر بالذاكرة. تقع على بُعد 47 كيلومترًا غرب مدينة الحسيمة، في قلب المنتزه الوطني، وتحتضنها من الشرق زرقة شاطئ « ثارخسونت » الذي يفصلها عنه رأس « ن ثامزورث »، فيما تنتمي إداريًا بمعظم مساحتها إلى جماعة اسنادة، باستثناء الجهة الشرقية بمحاذاة مصب وادي « العنصر »، حيث تتبع جماعة الرواضي. في هذا الموقع الذي تلتقي فيه عناصر الماء والرمل والصخر، تنكمش الجغرافيا في حضن البحر، وتلتف الجبال والوديان حول المكان كما لو كانت تحرس سرًّا خفيًّا لا يُروى إلا همسًا.

    في هذا الركن الهامشي، تقف بادس كقطرة ضوء على حافة النسيان، تتقاسمها الصخور والبحر، الجرف والوادي، ويشدّك من القلب منها منظر الصخرة المحتلة، شبه الجزيرة التي لا يفصلها عن اليابسة سوى أمتار قليلة، لكنها تحمل مسافة شاسعة بين السيادة والاحتلال، بين الذاكرة والجفاء. من هذا الحيز العالق بين اليابسة والماء، كانت المدينة تنبض في زمن مضى، كمرفأ للتجارة، وورشة لصناعة السفن، وملتقى للعلماء والمجاهدين والناس العابرين. لم تكن مجرد نقطة حراسة بحرية، بل فضاءً للعيش المشترك، حيث اختلطت الأمازيغية بالعربية، وتجاور المسلمون واليهود في تآلف نادر.

    وهبت الجغرافيا بادس موقعًا فريدًا عند التقاء البحر بالجبل، لكن الذاكرة منحتها ما هو أعمق من التضاريس: سيرة مدينة خاضت صراعات الزمن، وبقيت متجذّرة في الضمير. لم تكن مجرد مرفأ، بل مرآة لمغرب يطلّ على العالم. عرفت أحيانًا بـ « مرفأ فاس » أو « مرفأ تازة »، لما كانت تلعبه من دور في ربط الداخل المغربي بشواطئ المتوسط. وفي لحظة المنفى والضيق، اتخذها ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب مقامًا، وكتب في صمتها سينيته الخالدة. لم تكن المدينة تباهي فقط بموقعها، بل بصمتها التي تتكلّم بها الحجارة، وبحنين البحر الذي لا ينسى.


    حين يختبئ التاريخ خلف الصخرة

    يُقال إن بادس شُيّدت على أنقاض مدينة رومانية تُدعى برييتينا Praietina، وبلغت ذروة مجدها بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر، حين حصّنها السلطان الموحدي محمد بن يعقوب في القرن الثاني عشر، بأسوار كأنها أذرع حجرية تعانق البحر وتصدّ الغزاة. لكن الزمن لم يمهلها طويلًا؛ فمع انهيار الدولة الوطاسية وصعود السعديين، تحوّلت بادس إلى ساحة دماء تتنازعها الجيوش. وفي سنة 1564، اجتاحتها القوات الإسبانية، فسقطت تحت الاحتلال، لكنها لم تسقط من الوجدان، بل انسحبت إلى الصمت، متلفّحة بالحجر والانتظار.

    لم تكن بادس مجرّد مرفأ عابر، بل عقدة وصل بين المغرب وآفاق المتوسط والمشرق. من مرافئها انطلقت السفن نحو تونس ومصر والشام، كما نحو إسبانيا وفرنسا وإيطاليا. وكان ازدهارها مدعومًا بوفرة أخشابها، وكفاءة صنّاعها، خاصة في « دار الصنعة »، التي كانت من معالمها البارزة. هنا عاش الأندلسيون اليهود بعد سقوط غرناطة، واندمجوا في نسيج المدينة، كما لجأ إليها الثائرون على السلطان والفارّون من الممالك المسيحية، ومنهم منصور بن سليمان. لم تكن منفتحة على التجارة فقط، بل كانت منصّة للمعرفة، ولجدل الحياة والسلطة والروح.

    في قلب صمتها، اختارها ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب مقامًا حين ضاقت به الأندلس، فجلس يكتب من عند منحنى البحر سينيّته الشهيرة: عَسَى خَطْرةٌ بالرّكْبِ يا حادِيَ العِيسِ
               علَى الهضْبَةِ الشّمّا منْ قصْرِ بادِيسِ
    لتَظْفَرَ منْ ذاك الزُّلالِ بعَلّةٍ
                      وتنْعَمَ في تِلْك الظِّلالِ بتَعْريسِ
    لم تكن بادس منفى، بل فسحة ثانية للانتماء والكتابة، التقى فيها الأحرار بالعلماء، وازدهرت فيها المعاني رغم هدير السفن. وحتى إن طُمست معالمها، فإن البحر ما زال ينقل في زفراته ذكرى مدينة لم تمت، بل اختبأت خلف الصخرة تنتظر من يُنصت.


    ذاكرة العلم والمحراب

    حين نذكر بادس، لا نستحضرها كمدينة مطمورة فحسب، بل كمنارة أشعت زمنها بالعلم والصلاح. فيها وُلد أبو يعقوب الباديسي يوم 17 ذي الحجة 640هـ، وتربّى بين حناياها مشبعًا بنور الفقه والزهد. وقد نزل بها فقيه المالكية عبد الملك بن حبيب، وتوافد عليها العلماء من سبتة وغيرها، مثل أبي البركات البلفيقي والخضار السبتي، يطلبون العلم أو يتبركون بمقام الولي. وعلى هامش المدينة، حيث تلامس الصخرة البحر، اعتزل أبو يعقوب الناسك في الرابطة القديمة، يمارس التحنث والانقطاع، تاركًا وراءه مسار العارفين.

    وإذا كانت بادس قد شهدت الصراع والمنفى، فإن « زهيلة » أو « اسهيلة »، البادية الواقعة بين آيت ورياغل وآيت يطفت، كانت امتدادها الروحي البعيد. من هذه الأرض خرج قضاة وعلماء وتجار أسهموا في بناء إشعاع المدينة. نقرأ عنهم في « المقصد الشريف » و »الوسيلة إلى المرغوب »، ونصادف آثارهم في الذاكرة الشفوية والأنساب. لم تكن زهيلة نقطة عبور فقط، بل قلبًا خفيًا نابضًا خلف الواجهة البحرية، ومسلكًا باطنيًا نحو الصلاح والمعرفة، شكّل الامتداد الطبيعي لبادس من الداخل.

    في هذا النسق الروحي، نبغت سلالة « الزهيليين »، التي حملت مشعل العلم والتقوى. من بينهم يوسف بن محمد الزهيلي، الولي والعارف، والمجاهد أحمد بن يحيى الذي عبر إلى الأندلس، وقاضي الموحدين أبي تميم الزهيلي، والشيخ علي بن محمد النعجة إمام مسجد المقبرة ببادس، وعبد الله بن محمد، صاحي مخطوط « معنى البسملة وإعرابها » والحاج الحسن البادسي الزهيلي. هؤلاء وغيرهم عاشوا بين بادس وزهيلة، مرورا ب « ثرا ن ثيزي عري »  يسقون الأزمنة الصعبة بحكمة العارفين، ويؤسسون لصوت خافت… لكنه لا ينطفئ.



    حين تهمس الأطلال بالنداء

    قد تبدو بادس اليوم نقطة هامشية على الخريطة، شاطئا منسيا في أقصى الشمال، بلا لافتة ولا تذكار، لكنها في الحقيقة جرح مفتوح في ذاكرة الوطن، وصفحة طُويت قبل أن يُكتب فيها كل شيء. الصخرة التي تعلوها الراية الأجنبية ليست مجرّد أثر استعماري، بل مرآة لصراع أطول بين النسيان والتاريخ، بين السيادة المُعلّقة والذاكرة التي تأبى المحو. هنا، لا تتكلم الحجارة، لكنّها تهمس بما لا يُقال، ولا يزهر النسيان في الرمل، لأن كل حبة فيه تخبئ سيرة من عبر، ومقام من صمت.

    ليس المطلوب أن نحزن على ما مضى، بل أن نعيد الإصغاء لما تبقّى. فبادس ليست ماضٍ انتهى، بل سؤال ممتدّ في الحاضر: عن جدوى الكتابة في زمن المحو، وعن دور الذاكرة حين تُهمّش الجغرافيا. وحدها العيون التي ترى بأثر القلب، قادرة على استعادة المكان كقيمة لا كموقع. فهناك، عند حافة الماء، لا يزال البحر يروي… ومن يُنصت جيدًا، قد يسمع بين الأمواج اسمًا ظل حيًّا، ولو في صمت الصخور: بادس..


    إقرأ الخبر من مصدره

  • لدغة أفعى تُرسل شابًا من دوار إعشيران إلى قسم الإنعاش

    *العلم الإلكترونية ـ فكري ولدعلي* 

    شهد دوار إعشيران التابع لجماعة بني جميل مسطاسة، يومه الأحد 03 غشت، بإقليم الحسيمة، حادثًا خطيرًا بعد تعرّض أحد سكانه للدغة أفعى سامة، نُقل على إثرها في حالة حرجة إلى قسم الإنعاش بمستشفى آيت يوسف واعلي باجدير.

    وحسب مصادر محلية، فإن الضحية، وهو شاب في الثلاثينات من عمره، كان بصدد القيام بأشغال زراعية بإحدى الأراضي المجاورة للدوار، قبل أن يتعرض فجأة للدغة أفعى، يُرجح أنها من النوع السام المنتشر بالمنطقة خلال فصل الصيف.

    وعبّر عدد من سكان الدوار والجماعات المجاورة عن استيائهم من ضعف البنيات الصحية في المناطق القروية، مشيرين إلى أن غياب الأمصال المضادة لسم الأفاعي بمراكز الصحة القروية يزيد من خطورة مثل هذه الحالات، ويُعرض أرواح المواطنين للخطر.

    وقد استغرق نقل المصاب وقتًا طويلاً بسبب بُعد المركز الاستشفائي الإقليمي، وصعوبة المسالك الطرقية، ما ضاعف من حالته الصحية الحرجة. ولا تزال حالته تحت المراقبة الطبية الدقيقة داخل قسم الإنعاش.

    الحادث أعاد إلى الواجهة مطالب الساكنة بتوفير تجهيزات صحية أساسية، وعلى رأسها الأمصال المضادة لسم الأفاعي بالمراكز الصحية القروية، خاصة في المناطق الجبلية التي تشهد انتشارًا كبيرًا لهذه الزواحف خلال المواسم الحارة.

    وتناشد ساكنة بني جميل مسطاسة السلطات الصحية والجهات الوصية التدخل العاجل لإعادة النظر في السياسات الصحية بالمنطقة، بما يضمن الاستجابة السريعة لمثل هذه الحالات الطارئة، ويُقلل من نسبة المخاطر المحدقة بالسكان القرويين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التسول الموسمي في الحسيمة.. وجه آخر لموسم الجود

    *العلم الإلكترونية ـ فكري ولدعلي*

    تطل على مدينة الحسيمة ظاهرة موسمية أصبحت مألوفة ومزعجة في آنٍ واحد: التسول الاحترافي.

    في أحد محلات المدينة، لفت انتباهي شاب عشريني ينهمك في عدّ قطع نقدية متفرقة، حوّلها ببراعة إلى أوراق مالية. سألته عن حصيلة يومه، فأجاب بفخر: « 450 درهمًا خلال عشر ساعات فقط. الجالية كريمة، خاصة النساء الريفيات، لا يبخلن حتى بالأوراق من فئة 20 يورو. »   ما بدا أنه استثناء، سرعان ما تبيّن أنه جزء من شبكة غير رسمية من المتسولين الموسميين، ممن أتقنوا « العمل » وتفننوا في مخاطبة العاطفة العامة، مستغلين حالة الكرم الموسمي التي تميز المدينة خلال هذه الفترة من السنة.
      أحدهم أعرفه منذ سنوات، ينحدر من تيسة، وقد دأب على التنقل بين المدن الساحلية صيفًا، مستهدفًا الحسيمة تحديدًا، حيث « العطاء مضمون »، كما يصفها. رأيته غير ما مرة يحوّل الفكة إلى أوراق مالية تتجاوز أحيانًا ألف درهم في اليوم، قبل أن يأخذ قسطًا من الراحة في مقهى شعبي، يحتسي الشاي، ويضبط مزاجه بسيجارة ملفوفة.


    أما النموذج الآخر، فهو شاب من ضواحي أزرو، لا تنقصه الثقافة ولا اللباقة، يتحدث بذكاء، ويملك أوراق إقامة بإسبانيا، حيث يستفيد من مساعدات اجتماعية. يفضل قضاء عطلة الصيف في « التسول الذكي » بشوارع الحسيمة، ويقول بلا مواربة: « هذا العام استثنائي. عدد المتسولين تضاعف، والجالية تمنح بسخاء، خاصة النساء ».
      هذه الشهادات لا تعكس فقط ممارسات فردية، بل تفضح فشلًا مؤسسيًا في التعاطي مع الظاهرة.
      فالتسول لم يعد مجرد فعل ارتجالي ناتج عن الحاجة، بل تحوّل إلى « نشاط موسمي مربح » تمارسه فئات بعينها، بعضها لا تخفي علاقتها بالمدن الداخلية أو حتى خارج الوطن، في ظل غياب الرقابة، وضعف التنسيق بين الجهات المسؤولة.
      وتُطرح هنا تساؤلات ملحة:
      لماذا تُترك الساحات والشوارع ليتحوّل بعضها إلى فضاءات مفتوحة للتسول؟
      أين دور السلطة المحلية في ضبط المشهد العام؟
      وهل يليق بمدينة سياحية كالحسيمة أن يُطبع فيها هذا الواقع الهجين؟ قد تكون بعض الحالات نابعة من فقر حقيقي، لكن من المؤسف أن الغالب بات يتعامل مع التسول كحرفة، ويستغل عاطفة الكرم والنية الحسنة للمغاربة، دون حسيب أو رقيب.
      لقد آثرت عدم نشر صور هؤلاء الأشخاص، احترامًا للكرامة الإنسانية التي أهدروها طوعًا، واحترامًا للقانون الذي للأسف، لا يجد من يفعّله في مثل هذه الحالات.
      ويبقى المؤلم في هذا المشهد، أن الحسيمة – مدينة الكرم والجمال – تُستغل سنويًا من طرف فئة باتت تعتبر التسول « موسمًا اقتصاديًا » أكثر من كونه أزمة اجتماعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المحكمة الابتدائية بالحسيمة تكرم السيد خالد المنصوري بمناسبة انتقاله إلى محكمة الاستئناف

    *العلم الإلكترونية ـ فكري ولدعلي*

    ​في أجواء يملؤها التقدير والوفاء، احتضنت المحكمة الابتدائية بالحسيمة يومه الخميس 31 يوليوز، حفل تكريم السيد خالد المنصوري، رئيس مصلحة كتابة النيابة العامة، بمناسبة انتقاله لتولي منصب رئيس مصلحة كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بالحسيمة.


    ويأتي هذا التكريم تعبيرًا عن الامتنان للمسار المهني المتميز الذي بصم عليه السيد المنصوري منذ التحاقه بوزارة العدل سنة 2009، حيث راكم تجربة إدارية مهمة، جعلت منه نموذجًا في الكفاءة والانضباط والتفاني في العمل.


    وقد شهد الحفل حضور عدد من المسؤولين القضائيين والإداريين والموظفين، الذين عبروا في كلماتهم عن إشادتهم بالخدمات الجليلة التي قدمها المحتفى به خلال فترة عمله بالمحكمة الابتدائية، منوهين بخصاله الإنسانية، وتعامله المسؤول والمهني مع مختلف مكونات الأسرة القضائية.


     
    وفي كلمة مؤثرة ألقاها بالمناسبة، أعرب السيد خالد المنصوري عن شكره
    وامتنانه لجميع من ساهم في هذا الحفل، معبرًا عن فخره واعتزازه بالفترة التي قضاها داخل المحكمة الابتدائية، ومؤكدًا عزمه على مواصلة العطاء في منصبه الجديد بمحكمة الاستئناف، بما يواكب تطلعات وزارة العدل في تجويد الخدمات القضائية وتعزيز حكامة المرفق العمومي.


    واختُتم الحفل بتقديم هدايا رمزية ودروع تكريمية عربون تقدير لما قدمه من جهود، وسط تصفيقات زملائه الذين تمنوا له مسيرة موفقة في مهمته الجديدة.


    ويجسد هذا التكريم عرفانًا مستحقًا لأطر القطاع الذين يُؤمنون برسالة العدالة ويحرصون على أدائها بكل مسؤولية، كما يعكس روح الاعتراف بكفاءات ساهمت في الارتقاء بجودة الخدمات القضائية على مستوى إقليم الحسيمة.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • محكمة الحسيمة تدين رجلًا وامرأة بتهم الإجهاض والتحريض على الفساد

    *العلم الإلكترونية ـ فكري ولدعلي*

    في قرار قضائي يعكس صرامة القضاء المغربي في قضايا الإجهاض، أدانت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بمدينة الحسيمة رجلًا وسيدة بتهم تتعلق بمحاولة الإجهاض والتحريض عليه، بالإضافة إلى تهم فساد أخلاقي. وقد حكم على كل منهما بالسجن النافذ لمدة سنة واحدة، مع وقف تنفيذ جزء من العقوبة.

    ​الأمر الذي دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيق، انتهى بإحالتهما على أنظار المحكمة التي أصدرت حكمها بالسجن النافذ.
      ويجرم القانون المغربي، في المادة 449 من القانون الجنائي، كل أشكال الإجهاض غير المرخص، سواء تم برضى المرأة أو دونه، ويُعاقب كل من قام به أو ساعد عليه بالسجن من سنة إلى خمس سنوات. كما يُشدد العقوبة في حالة التحريض أو تسهيل العملية، سواء عبر تقديم أدوية أو أدوات أو إرشادات تسهّل حدوث الإجهاض.
      وتبقى حالات الإجهاض المسموح بها قانونيًا في المغرب محصورة في ظروف دقيقة واستثنائية، على رأسها تعرّض حياة الأم لخطر، أو وجود تشوهات خلقية خطيرة في الجنين، وذلك بناءً على تقارير طبية وشروط واضحة نص عليها القانون.
      هذه القضية تسلط الضوء مجددًا على الإشكال القانوني والاجتماعي المحيط بموضوع الإجهاض في المغرب، وسط دعوات بين الحين والآخر لإعادة النظر في المنظومة القانونية بما يضمن التوازن بين حماية الحياة والحقوق الفردية.  

    إقرأ الخبر من مصدره