The post د.بلقاضي: جودة العمل البرلماني لا تُقاس بالكم بل بنوعية النخب appeared first on بلبريس.
Étiquette : الأحزاب المغربية
-
أحمد بوز: “الصحافة المستقلة” حررتني من تقديس الأشخاص وفيتوهات الأحزاب المنغلقة
خالد فاتيحي
أكد أحمد بوز، الأستاذ الجامعي والصحفي السابق، أن الانتقال من العمل الحزبي إلى العمل الصحفي المهني تطلب مجهودا كبيرا للتخلص من “التنميط الحزبي”الذي يربط الممارسة بتقديس الأشخاص والاختيارات والماضي والتراث، معتبرا أن الوفاء الحقيقي يجب أن يكون للمهنة وضوابطها قبل أي انتماء آخر.
وأوضح بوز خلال حلوله ضيفا على برنامج “شهادات خارج النص”، أن التنشئة الحزبية التي تلقاها كانت، بشكل أو بآخر، تقصي الآخر أو تُحجمه، مشيرا إلى أنه لم يكن ممكنا داخل التنظيم الحزبي الاستشهاد بمضامين أسبوعيات بعينها أو حضور أنشطة تنظمها أحزاب أخرى، كما لم يكن واردا لقاء قيادات من تنظيمات سياسية مختلفة في إطار عادي.
وأضاف المتحدث ذاته أن بعض المنابر كانت تصنف داخل الحزب كـ”صحافة صفراء”، ما كان يشكل خطا أحمر في التعاطي معها.وأشار إلى أنه، رغم هذه الخلفية، بادر خلال تجربته الصحفية إلى إجراء حوارات مع شخصيات إعلامية وسياسية من اتجاهات مختلفة، في خطوة عكست بداية التحرر من القيود الحزبية الضيقة.
وقال أحمد بوز إن العمل داخل مؤسسة إعلامية يفرض الانفتاح على مختلف الفاعلين، لأن الجريدة ليست لسان حال حزب بعينه، بل منبر يعنى بكامل الحياة السياسية بمختلف تلاوينها.
وأضاف أن تجربة الاشتغال داخل “الصحيفة”رسخت هذا التحول، إذ تم اعتماد تقسيم وظيفي يتيح لكل صحفي متابعة حزب أو تيار سياسي يتقن تفاصيله، بما يضمن تغطية مهنية ومتوازنة. وأكد أنه لم يعد يمنع نفسه من حضور مؤتمرات وأنشطة لأحزاب متعددة أو لقاء مسؤولين من مشارب سياسية مختلفة، معتبرا في المقابل أن ذلك جزء من صميم العمل الصحفي.
وشدد بوز على أن هذه التجربة دفعته إلى مراجعة نظرته لبعض الأحزاب، أو على الأقل لبعض قياداتها، بعد أن أتاح له الاحتكاك المباشر بهم من موقع الصحفي الاطلاع على زوايا مختلفة لم يكن يراها من داخل الإطار الحزبي الضيق.
-
احتجاجا على « ضعف الديمقراطية الداخلية ».. عزيز غالي يغادر حزب النهج
أعلن عزيز غالي، عضو اللجنة المركزية لحزب النهج الديمقراطي العمالي والرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن استقالته من الحزب، مشددا على أنها « استقالة واعية ومسؤولة، نابعة من قناعة سياسية عميقة، وليست نتيجة خلاف شخصي أو ظرف عابر ».
وأوضح غالي، في رسالة استقالة يتوفر « تيلكيل عربي » على نسخة منها، « التحقت بالحزب إيمانا بمشروعه المعلن، حزب الطبقة العاملة والكادحين، حزب التحرر والديمقراطية والاشتراكية، غير أن التجربة التنظيمية الملموسة كشفت، مع مرور الزمن، عن فجوة متسعة بين الخطاب والممارسة، وبين الشعارات الثورية والواقع الداخلي ».
وأضاف أن « الإخفاق المتراكم في التموقع داخل الأجهزة القيادية للنقابات، رغم الحضور القاعدي والنضالي، لم يعد قابلا للاختزال في القمع أو السياق العام فقط، بل أصبح تعبيرا عن عجز سياسي واستراتيجي في تحويل النضال إلى قوة تنظيمية مؤثرة، والأخطر من الإخفاق نفسه هو غياب نقد ذاتي جدي وشجاع، وغياب محاسبة حقيقية للخيارات التي قادت إلى هذا المأزق ».
وتابع غالي إن « ما يدفعني اليوم إلى هذه الاستقالة العلنية ليس فقط الإخفاق السياسي، بل أيضا ما يعيشه الحزب من أعطاب تنظيمية عميقة، في مقدمتها ضعف الديمقراطية الداخلية الفعلية، وهيمنة منطق الوصاية والانضباط الصامت بدل النقاش الحر، وتضييق مساحات الاختلاف والنقد، وتحول الأجهزة القيادية إلى دوائر مغلقة يعاد فيها إنتاج نفس الاختيارات دون تقييم أو مساءلة ».
وأشار إلى أن « الكثير من الرفيقات والرفاق غادروا الحزب في السنوات الأخيرة في صمت، دون بيانات أو رسائل أو نقاش علني، ليس لأنهم بلا موقف، بل لأن الأبواب أوصدت في وجه النقد، ولأن الصمت أصبح أيسر من الصراع داخل تنظيم لم يعد ينصت، وأصرح هنا بوضوح، أنا لا أريد أن أغادر في صمت ».
وأورد أنه « لا أريد أن أكون رقما إضافيا في نزيف الاستقالات الصامتة، اخترت هذه الرسالة لأنني أؤمن أن الصمت لم يعد حيادا، بل صار تواطؤا غير معلن مع استمرار الأعطاب، إن هذه الاستقالة ليست انسحابا من النضال، بل محاولة لوقف هذا النزيف الصامت، وصرخة سياسية تقول إن الأزمة ليست فردية بل تنظيمية وسياسية، وإن تجاهلها لن يؤدي إلا إلى مزيد من التفكك والانكماش ».
وأبرز أنه « أستقيل لأنني أرفض أن أكون شاهد زور على مسار يفرغ المشروع من روحه، ويحول الالتزام الثوري إلى طقس تنظيمي بلا أفق، أستقيل لأنني أؤمن أن الحزب الذي لا يملك الشجاعة لمساءلة ذاته، لا يمكنه ادعاء قيادة الآخرين ».
وأوضح « أغادر الحزب، لكنني لا أغادر ساحة النضال، ولا أتخلى عن القيم التي من أجلها انخرطت يوما، الحرية، الكرامة، العدالة الاجتماعية، والتحرر الحقيقي ».
-
تقارب البوليساريو وسياسيين في إسبانيا يسائل الدبلوماسية الحزبية المغربية
هسبريس ـ أحمد الساسي
أعاد الرد الصادر عن الحزب الشعبي الإسباني على رسالة نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الجدل حول قدرة الأحزاب المغربية على التأثير في مواقف القوى السياسية الأوروبية، وخصوصا تلك التي تتقاسم معها مرجعيات حزبية مشتركة داخل المنظمات السياسية الدولية.
فبعد أيام على توجيه بركة رسالة إلى رئيس الحزب الشعبي الإسباني، معاتبا فيها الحزب بسبب موقفه “غير الواضح” من نزاع الصحراء المغربية، جاء الرد من داخل قيادة الحزب الإسباني المعارض، ليؤكد استمرار تمسكه بموقفه التقليدي وتشبثه بما يصفه بـ”استقلالية القرار الخارجي الإسباني”.
وفي معرض رده على سؤال صحافي، قال بورخا سيمبر، المتحدث باسم الحزب ونائب السكرتير الثقافي، إن موقف الحزب الشعبي الإسباني معلن ومعروف، مضيفا أن السياسة الخارجية لإسبانيا “ليست تابعة ولا متأثرة بدول أخرى”، كما أشار إلى أن “موقف الحزب من قضية الصحراء المغربية ثابت، بخلاف المواقف السرية التي تتخذها الحكومة الحالية”، في إشارة إلى دعم حكومة سانشيز لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط.
تصريحات المسؤول الحزبي الإسباني جاءت في أعقاب الجدل الذي أثارته مشاركة ممثل جبهة “البوليساريو” في مؤتمر الحزب الشعبي الإسباني؛ وهو ما اعتبرته جمعية جزر الكناري الإسبانية لضحايا الإرهاب “إهانة واحتقارا” لضحايا الهجمات التي استهدفت مدنيين في الأرخبيل خلال العقود الماضية. كما شكل هذا الحضور دافعا مباشرا لتحرك حزب الاستقلال المغربي، الذي ساءل من خلال رسالته مواقف الحزب الإسباني، داعيا إياه إلى “الوضوح والالتحاق بالدينامية الدولية الداعمة للمقترح المغربي للحكم الذاتي”.
اليقظة الحزبية
قال عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن الدبلوماسية الحزبية من المفروض أن تكون حاضرة بقوة في الدفاع عن القضية الوطنية، خاصة داخل المنتديات الدولية التي تشهد من حين إلى آخر محاولات للمس بوحدة المغرب الترابية من قبل خصومه.
وأضاف البلعمشي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية، سواء على المستوى القانوني أم على المستوى السياسي أم على المستوى الدبلوماسي، تفرض على الأحزاب المغربية أن تنخرط بفعالية أكبر وأن تتبنى استراتيجية واضحة ويقظة دائمة، خاصة تجاه المنتديات التي تنتمي إليها أحزاب ذات توجهات إيديولوجية مماثلة؛ لكنها لا تنخرط في دعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش أن بعض الأحزاب الوطنية تبذل جهودا في هذا الاتجاه؛ غير أن طبيعة المرحلة الراهنة وما تعرفه القضية الوطنية من تحول في موازين المواقف الدولية تتطلب المزيد من الفاعلية الحزبية ومن الرصد والتفاعل، بما يعزز حضور المغرب السياسي داخل هذه الفضاءات.
كما شدد المتحدث عينه على ضرورة إحداث خلايا داخل الأحزاب السياسية تُعنى بالمتابعة والتحضير المسبق للمشاركة في الفضاءات الدولية من أجل مواجهة المناوشات التي، وإن تراجعت نسبيا مقارنة بالسنوات الماضية، لا تزال تفرض استنفارا موازيا للدبلوماسية الرسمية.
وفي السياق ذاته، أكد البلعمشي أن العمل الحزبي في هذا المجال يجب أن يكون يوميا، مستمرا واستباقيا، لا أن يقتصر على التفاعل الظرفي أو المناسباتي، مشددا على أهمية تجديد الوعي السياسي لدى النخب الحزبية بشأن القضايا الوطنية في السياقات الخارجية.
وأنهى الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية حديثه بالتأكيد على أن تراجع عدد المناوشات الانفصالية التي تقوم بها الأطراف المعادية داخل بعض المنتديات لا يعني الاكتفاء بالمراقبة؛ بل يستوجب مضاعفة الجهود، وبناء رؤية استراتيجية للدبلوماسية الحزبية، تقوم على الكفاءة والتأهيل والوعي الكامل بأهمية الأدوار التي يمكن أن تلعبها الأحزاب السياسية في تعزيز الدفاع عن السيادة الوطنية.
أدوار مفقودة
الشيخ بوسعيد، باحث في القانون العام ومهتم بنزاع الصحراء المغربية، قال إن نزار بركة، رسالة الأمين العام لحزب الاستقلال، التي طالب فيها الحزب الشعبي الإسباني بتوضيح موقفه بعد مشاركة وفد يمثل جبهة “البوليساريو” في المؤتمر الأخير للحزب تطرح من جديد إشكالية غياب الأحزاب السياسية المغربية، بما فيها تلك التي تتقاطع مرجعياتها الإيديولوجية مع نظيراتها الأوروبية، عن مثل هذه المؤتمرات الدولية المؤثرة.
وأوضح بوسعيد، في تصريح لهسبريس، أن جبهة البوليساريو تستغل هذا الغياب لفرض حضورها الرمزي والسياسي وترويج أطروحاتها الانفصالية داخل الرأي العام الدولي، وبشكل خاص داخل إسبانيا، في ظل غياب مواز لصوت حزبي مغربي يواكب الحدث ويقطع الطريق على مثل هذه التحركات.
وأضاف المتحدث أن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول عدم قدرة الأحزاب المغربية على التأثير داخل المجتمع الإسباني، أو كسب تأييد سياسي واسع من قبل الأحزاب الإسبانية المؤثرة.
وأشار الباحث في القانون العام والمهتم بنزاع الصحراء المغربية إلى أن “الأمر يعكس أيضا نوعا من العجز عن مواكبة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها دول الجوار الأوروبي، وخاصة إسبانيا التي تربطها بالمغرب مصالح حيوية واستراتيجية”.
وبخصوص الغياب الحزبي، أكد بوسعيد أن مشاركة وفد يمثل جبهة “البوليساريو” في مؤتمر الحزب الشعبي الإسباني تكشف عن استغلال متواصل من لدن الجبهة لمثل هذه الفضاءات لنشر أطروحاتها الانفصالية وتضليل الرأي العام الدولي، خاصة داخل إسبانيا، في مقابل غياب شبه تام للأحزاب المغربية عن معركة التأثير والترافع السياسي في الخارج.
وأبرز المتحدث عينه أن هذا الغياب المتكرر يطرح علامات استفهام حول قدرة الفاعل الحزبي المغربي على التأثير في مواقف الأحزاب الإسبانية، وكسب التأييد السياسي داخل مجتمع تربطه بالمغرب مصالح استراتيجية حيوية، لافتا إلى أن “عدم مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية داخل الجوار الأوروبي، وفي مقدمتها إسبانيا، يشكل أحد أبرز مظاهر العجز الحزبي في هذا الملف”.
وتعليقا على رد الحزب الشعبي الإسباني على رسالة نزار بركة، شدد بوسعيد على أن تمسك هذا الحزب بموقفه التقليدي ورفضه الانخراط في دعم مبادرة الحكم الذاتي يبرز أهمية التحرك الحزبي المغربي بشكل أوسع، داعيا إلى استثمار قنوات الدبلوماسية الحزبية والموازية والتواصل مع النخب الإسبانية والمجتمع المدني، خاصة في ظل وجود جالية مغربية كبيرة يمكن أن تلعب دورا محوريا في تعزيز الترافع لصالح الوحدة الترابية.
وفي هذا السياق، دعا بوسعيد إلى أن تحذو باقي الأحزاب المغربية حذو حزب الاستقلال، من خلال الانفتاح الحقيقي على الأحزاب الإسبانية، والعمل على دفعها إلى الانخراط في الدينامية الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، مع تكثيف جهود التعريف بالمبادرة والترويج لها داخل الأوساط السياسية والأكاديمية والمثقفة الإسبانية، واستثمار أدوات الدبلوماسية الموازية والمجتمع المدني.
-
المركز المغربي للتطوع والمواطنة ينوه بالمبادرة الوطنية لحزب الاستقلال في جعل سنة 2025 سنة التطوع
*العلم الإلكترونية*
المركز المغربي للتطوع والمواطنة ينوه بالمبادرة الوطنية التي اتخدها حزب الاستقلال في جعل سنة 2025 سنة التطوع، حيث افاد حزب الاستقلال عزمه إطلاق برنامج « 2025 سنة التطوع » في جميع جهات المملكة، بهدف تعزيز قيم التطوع والمشاركة المجتمعية، وخلق ثقافة تطوعية قوية تسهم في تنمية المجتمع وتعزيز قيم التعاون والتضامن، وسيتضمن هذا البرنامج عدة مبادرات وأنشطة تطوعية واجتماعية ستشرف على تنزيلها تنظيمات الحزب الموازية والجمعيات المنضوية تحت لوائها وكذلك الروابط المهنية الاستقلالية.وهي مبادرة يجب التنويه بها ونشجيع كل الأحزاب المغربية على العمل بها انطلاقا من أن الأحزاب السياسية تعتبر من المؤسسات الهامة التي تلعب دورا حيويا في تشكيل القيم والمعتقدات والسلوكيات داخل المجتمع، وباعتباره فضاء للتنشئة الاجتماعية.
وبهذه المبادرة التطوعية التي يتخدها حزب الاستقلال طيلة سنة 2025ـ بعبر أن وظيفة الحزب تتجاوز حدود المنافسة من أجل السلطة. بل يمثل فضاء مهما للتنشئة الاجتماعية، حيث تتشكل فيه الهويات، القيم، والمهارات التي تسهم في بناء مجتمع سياسي متماسك وفاعل. كما يؤكد أن الأحزاب السياسية والتطوع يعتبران عنصرين أساسيين في الحياة السياسية والاجتماعية لأي دولة، حيث يمكن للتطوع أن يساهم في زيادة الوعي السياسي والمشاركة في الانتخابات. كما يشكلان عنصرين متكاملين يؤثر كل منهما على الآخر. من خلال مشاركة الأفراد في العمل التطوعي، يمكن تعزيز الجهود السياسية وتحقيق نتائج إيجابية للمجتمع.
اليوم الكل مقتنع أن العمل التطوعي أصبح فرصة إضافية وهائلة لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في كافة أنحاء العالم، الذي يواجه تحديات متزايدة، فلو تطوع كل الناس، أي ثمانية مليارات من ساكنة هذه الأرض، لكان العالم مكانا أفضل، وهذا ما أكد عليه الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتريس في رسالته السنوية الموجهة إلى كل المتطوعين والمتطوعات عبر العالم : » في هذا اليوم المهم، دعونا نعيد الالتزام بضمان أن يتمكن جميع الناس من بذل طاقاتهم لصياغة مستقبل أفضل لجميع الناس وللكوكب الذي نتشارك فيه ».
وبهذه المبادرة يعبر حزب الاستقلال أن التطوع ليس مجرد عمل إنساني نبيل، بل هو أيضاً ركيزة أساسية لبناء مجتمع قوي ومتماسك، يشارك بفعالية في صياغة مستقبل البلاد. كما أن دور التطوع ليس مجرد إضافة هامشية للحياة الحزبية، بل هو عنصر أساسي يسهم في تنمينها وتطويرها. ويعزز من قيم المشاركة والمسؤولية المدنية، ويمكن للتطوع أن يكون أداة للتغيير والإصلاح السياسي. من خلال تبني أفكار ومبادرات جديدة من قبل المتطوعين.
يبقى واضحا أن التطوع يمثل أكثر من مجرد مساهمة فردية؛ بل ركيزة أساسية لتحقيق تقدم ديمقراطي حقيقي وملموس. باعتبار الدور الذي يلعبه التطوع في بناء مستقبل أفضل. وبفضل الالتزام المتجدد بالتطوع يعد بتقدم مستمر نحو مجتمع أكثر شمولية وديمقراطية.
وبهذه المناسبة يدعو المركز المغربي للتطوع والمواطنة كل القوى الحية ببلادنا لاتخاد مبادرات مماثلة، من أجل مغرب متطوع لإنجاح المحطات الكبرى وخاصة 2030 تحث القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
-
غياب الأحزاب والنخب عن النقاشات المجتمعية جعل »التفاهة » »la médiocratie »تَتَسَلْطَن
د.ميلود بلقاضي
يعيش المغرب على إيقاع معادلة صعبة الفهم ، دستور متقدم ، ملك حكيم واستراتيجي يقود البلاد نحو التموقع في النظام الدولي الجديد بحكمة وتبصر جعلت المغرب يحظى بتقدير جل قادة وشعوب دول العالم ، إصلاحات بنيوية وهيكلية عميقة تعرفها البلاد ، مجتمع دينامي منفتح يقود نقاشات قضايا مجتمعية ويطرح أسئلة فكرية كبرى ، لكن مقابل دينامية المجتمع ، يلاحظ حضور باهت للأحزاب في هذه النقاشات ، وتراجع خطير للنخب في تأطير هذه النقاشات المجتمعية .
صمت الأحزاب وتراجع النخب للوراء نتج عنه فراغ معرفي رهيب، أفرز خطابا سطحيا بئيسا وتافها ، برز فيه »أشباه…
-
برلمانيون يحترفون الغياب عن مصالح الشعب
الرباط – الأسبوع
أحرج تقرير الفرق البرلمانية والأحزاب، بسبب ضعف نسبة حضور النواب خلال التصويت على مشاريع القوانين والمقترحات التي تطرحها الأغلبية.
وكشف التقرير أن المعدل العام لنسبة حضور النواب للجلسات التشريعية هو 37.28 %، أي غياب أزيد من 60 في المائة، وذلك استنادا إلى عدد المصوتين على القوانين التي تمت الموافقة عليها بالأغلبية، مشيرا إلى أن أقل نسبة حضور خلال الجلسة المنعقدة بتاريخ 24 يونيو 2024، والتي عرفت المصادقة على مجموعة من النصوص القانونية والمقترحات، بلغت نسبة الحضور فيها 25.32 في المائة.
تتمة المقال تحت الإعلان
وحسب التقرير، فإن أعلى نسبة حضور تم…
-
تحت الأضواء | اتهام حكومة أخنوش بـ”قتل” المعارضة
الرباط – الأسبوع
تغيرت العلاقة بين المعارضة والحكومة خلال الولاية التشريعية الحالية، وتحولت إلى اصطدام مباشر ومواجهة وانسحاب من الجلسة العمومية لمجلس النواب، بسبب عدم تجاوب حكومة أخنوش مع الطلبات التي تتقدم بها فرق المعارضة من أجل مناقشة القضايا الآنية والراهنة، والإجابة عن الأسئلة الكتابية وغيرها من الطلبات التي تتقدم بها كل أسبوع.
وتتهم المعارضة البرلمانية حكومة أخنوش بتعمد إقصائها وحرمانها من القيام بالدور السياسي الذي منحه لها الدستور داخل المجلس ومساءلة الحكومة حول قراراتها وسياستها العامة، ومشاريع القوانين، والإجراءات التي تتخذها في…
-
“هيئة حقوقية” تطالب النيابة العامة بفتح تحقيق مع زعماء بعض الأحزاب السياسية بخصوص شبهة تبديد واختلاس المال العام
طالبت “الجمعية المغربية لحماية المال العام” رئيس النيابة العامة بإصدار تعليماته إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لإجراء كل الأبحاث والتحريات الضرورية والإستماع لقيادات بعض الأحزاب السياسية بخصوص شبهة تبديد وإختلاس المال العام.
وقال محمد الغلوسي، المحامي ورئيس الجمعية السالف ذكرها، إن “بعض الأحزاب تحولت، للأسف، إلى تقديم الخدمات والمنافع والعطايا لمريديها والدفاع عن شعار “خيرنا مايديه غيرنا”، ولذلك أقفلت أبوابها في وجه الشباب والنساء وطردت كل المزعجين لها وقربت إلى دائرتها كل المتزلفين والطامعين في الظفر بما تيسر من الريع”.
وأوضح…
-
أي هدف للدولة من توجيه الدعم المالي الإضافي للأحزاب السياسية؟
محمد بنساسي
رصد المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي المتصل بافتحاص وتدقيق حسابات الأحزاب السياسية الصادر برسم سنة 2022، جملة من الخروقات والتجاوزات المتعلقة بعملية تدبير الدعم المالي العمومي الإضافي، الذي وجهته وزارة الداخلية للأحزاب السياسية، في إطار دعمها وتحفيزها على إعداد دراسات علمية وأبحاث فكرية تهم الموضوعات والميادين ذات الراهنية والأهمية بالنسبة إليها.
هذا الدعم العمومي الإضافي المقرر بموجب مرسوم موقع من قبل السيد وزير الداخلية رقم 2.22.447 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.12.293 الصادر في 05 يوليوز 2012 بتحديد كيفيات توزيع الدعم العمومي الممنوح للأحزاب السياسية وطرق صرفه، والذي جاء تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية الواردة في الخطاب الملكي، الذي ألقاه جلالة الملك حفظه الله أمام نواب الأمة بتاريخ 12 أكتوبر 2018، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة، والذي دعا من خلاله إلى الرفع من الدعم المالي الموجه للهيئات السياسية، مع تخصيص جزء منه لفائدة الكفاءات التي ستوظفها هذه الهيئات في مجال التفكير والتحليل والابتكار، بغاية إسعاف الأحزاب السياسية على تجديد أساليب عملها وحثها على تحديث مناهج ممارساتها الحزبية والسياسية، بما يرفع من جودة مقترحاتها التشريعية ويحسن من مبادراتها السياسية.
غير أن تصرف أغلب الأحزاب السياسية التي قبلت بهذا الدعم، والطريقة التي اعتمدتها في إنفاقه وصرفه، بما في ذلك حزب الاستقلال الذي ظفر بما يزيد عن (400) مليون سنتيم طبقا لما ورد في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وزِّع الجزء المخصص منه للدراسات والأبحاث على خمس “مراكز دراسات” كما جاء على لسان رئيس اللجنة التحضيرية الوطنية للمؤتمر العام الثامن عشر للحزب الذي أشرف على تدبير هذا المال باعتباره رئيس اللجنة العلمية المعين من قبل الأمين العام للحزب، في أحد خرجاته الإعلامية، تؤشر بما لا يدع مجالا للشك أن منسوب الشفافية كأحد مستلزمات الحكامة في أبعادها الشاملة، المفروض أن تؤطر عملها وممارساتها وأنشطتها المختلفة، ولا سيما في علاقتها على الأقل بأطرها ونخبها ومناضلاتها ومناضليها ضعيف جداً إذ لم أقل منعدم.
حيث ما كشف عنه التقرير المذكور أعلاه من اختلالات وتجاوزات مالية فيها التفاف واضح على القانون، أعطى صورة سيئة عن الأحزاب السياسية، ليس فقط إزاء قواعدها التي تسرَّب لها اليأس والإحباط لسنوات طويلة نتيجة ما يلاحظوه داخل أحزابهم من سلوكات وما يقرؤون عنها في الإعلام الوطني من سلبيات ضد قناعاتهم وتطلعاتهم، بل هذه الصورة السيئة وصلت أيضا للرأي العام بمختلف فئاته وحساسيته، لتعمق وتكرس الصورة السيئة النمطية العامة التي أضحت لصيقة بالفاعل السياسي والحزبي بصفة عامة في مخيال عموم المواطنات والمواطنين، ذهب ضحيتها حتى ذلك المناضل النظيف النزيه والملتزم المنتمي لصفوف هذه الأحزب، والذي لا يمتلك قرارها من الأصل.
ولئن كان الهدف من إقرار هذا الدعم المالي العمومي الإضافي ينصرف أساساً إلى الرفع من وثيرة عمل الأحزاب السياسية وتحسين مردوديتها وتجويد منتوجها الفكري والأدبي المتصل بالقضايا والموضوعات ذات الراهنية المستجدة داخل المجتمع، سواء في بعدها الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي أو الحقوقي والبيئي…، عبر تنشيط نخبها الحزبية وتحفيزها على تركيز جهودها في اتجاه التفكير والابتكار والابداع بما يفضي بها إلى إنتاج دراسات واثمار أبحاث أصيلة، يمكن ترجمة خلاصاتها واستنتجاتها في برامج ومخططات وسياسات عمومية وقطاعية محكمة، تستثمرها الأحزاب السياسية نفسها سواء من موقعها في المعارضة أو مشاركتها في الأغلبية الحكومية في دعم مسلسل التنمية في بلادنا وتعزيز فرص نجاحه، لربح رهان النموذج التنموي الجديد، نجدها وبكل أسف انتصرت في عملية تدبير وإنفاق هذا المال (العام) لمنطق الترضيات ولأساليب المحسوبية والزبونية، عبر تمريره لمراكز دراسات موالية من خلال تطويع القانون ولمقتضياته، بهدف إيجاد مخارج شرعية لتحقيق منافع مادية ذاتية ضيقة.
إن موضوع مراقبة مالية الأحزاب السياسية وترشيد عملية تدبيرها وعقلنة قنوات انفاقها، ينبغي أن يحظى بأهمية قصوى في هذه الظرفية بالذات المتزامنة مع تعليمات جلالة الملك الرامية إلى تخليق الحياة العامة، بالنظر لما لها من فوائد ومنافع كثيرة على الحقل السياسي والحياة الإنتخابية برمتها، لكون تعزيز الرقابة على هذه المالية سواء في بعدها الداخلي أو الخارجي النظامي، سيعزز من شفافيتها ومصداقيتها عند الرأي العام ومنه إلى عموم المواطنات والمواطنين، الذي يمكن اعتبارها مدخل لاسترجاع بصيص ما تبقى من الثقة والأمل لدى شريحة ضيقة من المجتمع اتجاه هذه الهيئات، كما أن اعمالها بالشكل المطلوب سيقلص حتماً من مساحات استعمال المال المجهول المصدر -المال الحرام- في افساد العملية الإنتخابية، وهذا من شأنه تنظيف العملية الإنتخابية والارتقاء بها وتكريس قواعد وشروط الديمقراطية في مختلف مناحيها.
على اعتبار أن مالية الأحزاب السياسية ليست أموال خاصة، حتى يمكن التصرف فيها وفق اهواء صاحبها واحتياجات مالكها، بل إننا ازاء مال عام له حرمته وقدسيته، خاضع لقواعد قانونية تحدد مصادره ومنابعه، وتؤطر عملية صرفه وإنفاقه. تستفيد منه الأحزاب السياسية من خزينة الدولة، لغايات ومقاصد نبيلة وفضلى، تتجلى في استثماره في مباشرة مهامها التأطيرية والاضطلاع بأدوارها التمثيلية على أكمل وجه، وبالتالي يستوجب احاطته بكافة الضمانات التي من شأنها توجيهه إلى خدمة هذه الأهداف بنجاعة وفعالية وكفاءة، وبطرق وآساليب مشروعة وشفافة.
وحزب الاستقلال باعتباره مهد العمل السياسي الوطني وأحد أعمدته الرئيسة الكبرى الذي ساهم في بناء مسار المغرب الحديث وبصم على تاريخه السياسي في إطار الثوابت الجامعة للأمة، ينبغي أن يعطي النموذج الأمثل في شفافية ماليته ونجاعة تدبيرها وصدقية انفاقها، ليس فقط على المستوى الداخلي أي إزاء برلمانه – المجلس الوطني – من خلال التقرير المالي الذي يعرض على أنظاره إبان كل مؤتمر عام قصد المصادقة عليه، الذي يبقى -التقرير المالي- روتين اجرائي وتنظيمي غالباً ما يتم القفز على مضمونه وتجاوز تفاصيله على اهميتها البالغة، بل هذا التقرير ينبغي أن يكون في متناول الرأي العام أيضاً، ليطلع بوضوح من منطلق حقه في المعلومة ومن موقعه كجزء من منظمومة الرقابة على عمليات تدبير مالية أحزابه السياسية، التي يمكن أن تكون آلية لتعزيز جاذبيتها واعلاء منسوب الثقة في ممارساتها.
ولعل من المداخل الرئيسية التي يجب ايلائها الأهمية البالغة ضمن عمل اللجنة التحضيرية الوطنية للمؤتمر العام الثامن عشر للحزب، ولا سيما على مستوى لجنة القوانين والأنظمة -بحكم الاختصاص- تتمثل أساسا في اعادة النظر في المقتضيات القانونية المؤطرة لمالية الحزب واملاكه، وخصوصا على مستوى منظومة الرقابة المفروضة عليها، التي ينبغي تقويتها وتحديثها، بما يعزز شفافية قنوات اعتمادها وصدقية آساليب التصرف فيها، في تناغم وانسجام مع الغايات والأهداف التي تنطوي عليها الحكامة المالية.
وهذا الأمر يتطلب علاوة عن تفعيل اختصاصات وأدور اللجنة الوطنية للمراقبة المالية، المعهود لها بموجب مقتضيات النظام الأساسي للحزب -الفصول 87-88-89-90 مهمة مراقبة المداخيل والمصاريف الخاصة بالحزب، يستوجب العمل أيضا على توسيع مهامها ووظائفها الرقابية لتشمل مالية الحزب برمتها، إلى جانب احاطتها بضمانات صريحة وقوية لتعزيز استقلاليتها، لكي تباشر مهاما الرقابية بحرية وموضوعية، بمعزل عن ما يمكن أن يأثر على عملها ومخرجاتها.
هذه الرقابة المنشودة، لا ينبغي أن تشمل الدعم المالي العمومي الممنوح من خزينة الدولة لفائدة الأحزاب السياسية فحسب، المحكوم مسبقاً برقابة نظامية تضطع بها المحاكم المالية -المجلس الأعلى للحسابات- إلى جانب مؤسسات أخرى، بل ينبغي أن تنسحب هذه الرقابة حتى على مداخيلها المتعددة والمختلفة، من تبرعات وعائدات…وغيرها من الموارد المالية، التي من شأن جعلها خارج منظومة الرقابة، أن يُيَسٍّر عملية توظيفها في إفساد الحياة السياسية والعملية الإنتخابية، ما دام آليات الرقابة عليها لازالت تقليدية متسمة بالقصور والمحدودية.
سنكون مجانبين للصواب والمنطق معاً، أن نطالب في مواقفنا وبرامجنا الإنتخابية وخطاباتنا السياسية وفي اوراقنا المرجعية والمذهبية المتضمنة لتطلعاتنا وانتظاراتنا كماضلات ومناضليين منتسبين لأحزب سياسية نوريدها في حالة وصورة افضل مما هي عليه اليوم، بضرورة تكريس مبادئ الحكامة المالية واعمال مقوماتها في تدبير الشأن العام على اختلاف انماطه ومستوياته -المركزي والترابي – وفي المقابل نكرس في ممارساتنا الحزبية وحياتنا السياسية نقيض ما نتوخاه وننشده من مؤسسات الدولة، في تناقض فادح بين خطابنا السياسي وممارساتنا الحزبية.
إن تقليص مساحة الهوة بين خطابنا السياسي الغارق في الشعارات الطوباوية، وبين ممارساتنا الحزبية المليئة بالتناقضات، والسعي نحو بلوغ الحد الأدنى على الأقل من الانسجام والتناغم بينهما، رهين باحداث ثورة إصلاحية شاملة داخل احزابنا، ثورة لا تترك جانباً واحداً منها إلا واستحضرته بالدرس والتحليل والتفكير والابتكار، لبلوغ ممارسة سياسية نظيفة وناضجة ومعقولة، وفعل حزبي جذاب وجدير بالاهتمام.
وإذا كان المغرب قد حسم في التعددية الحزبية مبكراً وقطع الطريق عن الحزب الواحد، ومهد السبيل نحو تعددية سياسية ثرية ومتنوعة، لعبت عبر التاريخ السياسي للوطن أدواراً مهمة في التثقيف والتكوين والتأطير والتأثير والإقتراح والتمثيل والتدبير، غير أن اليوم وأمام خفوتها الملموس والمتجلي بشكل واضح في تماثل البرامج الانتخابية، وتشابه مضامين الخطابات السياسية، وتطابق المواقف السياسية، المنفصلة عن جدورها المرجعية والمذهبية والقيمية، لدرجة لم يعد الفاعل السياسي العادي يستطيع التفريق بينها وتحديد الجهة المصدرة لها إلا عند الإطلاع على شعارها وتوقيعها، فما بالك بالمواطن العادي، لا يمكن معها الحديث عن تعددية سياسية بمفهومها السليم والصحيح، بالنظر لافتقارها لأهم خصائصها ومميزاتها الرئيسة، المتمثلة أساسا في ذلك الغنى في المقاربات، والثراء في المواقف، والزخم في وجهات النظر بشأن مختلف القضايا المجتمعية الراهنة، التي كانت تساهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في انضاج النقاش الوطني العمومي بشأنها، كما تتيح تعدد الحلول والبدائل لمعالجتها في إطار من التنافس والتدافع المطلوب والمرغوب المكمل لبعضه البعض.
وربما هذا ما استشعره ملك البلاد وهو يعطي تعليماته السامية لتخصيص دعم مالي إضافي لفائدة الأحزاب السياسية، مع تخصيص جزء منه للنهوض بمجال التحليل والتفكير والابتكار داخلها، ليحثها بطريقة غير مباشرة على الاضطلاع بأدوارها واختصاصاتها التكوينية والتأطيرية والتمثيلية على الوجه المطلوب، من خلال دفعها للرجوع إلى الاهتمام بمرجعياتها الفكرية ومنطلقاتها المذهبية ومنظوماتها القيمية، لإبراز هذا التنوع الأيديولوجي والفكري في الحقل السياسي الوطني من جديد، الذي من شأنه أن يساهم في تغذيته بالحلول والمبادرات والمقترحات والأفكار المتنوعة والمختلفة، تنعكس أثارها ايجاباً ليس فقط على تدبير الشأن العام بمستوياته المتعددة، بل حتى على انضاج النقاش العمومي المتصل بمختلف القضايا المجتمعية المستجدة.
غير أن أحزابنا السياسية أو بالأحرى بعض قياداتها كان لها رأي آخر، ربما اتجه ضد هذه الإرادة الملكية المتبصرة، وفضلت الكسب الشخصي السريع على مصلحة احزابها وقضايا وطنها الراهنة، من خلال تفويت هذا الدعم المالي لفائدة مراكز دراسات موالية بطرق ملتوية لإنجاز ما يسمى بأبحاث ودراسات -في حالة انجزت- لفائدة أحزابها، بدون نفس سياسي ولا حقوقي يعكس قيمها ومبادئها ومرجعيتها وروحها، ليعود ذلك المال في النهاية إلي جيوبها دون عناء.
* محمد بنساسي، عضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال، وعضو لجنة القوانين والأنظمة المتفرعة عن اللجنة التحضيرية الوطنية للمؤتمر العام الثامن عشر.