Étiquette : الأغليية

  • لشكر: الحماية الاجتماعية انتصار للفكر الاشتراكي.. ونجاح الكرة استثناء ملكي وسط “ريع الجامعات”

    سفيان رازق

    أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن حزبه لا يسعى إلى موقع فوق المجتمع، بل إلى موقع داخله، في إطار طبيعي لتصارع الاختيارات، مؤكداً أن التاريخ وحده كفيل بالحكم على صدقية الفاعلين السياسيين وعمق التزامهم، بعيداً عن الخطابات الاستهلاكية أو الشعارات العابرة.

    وفي تقييمه لأداء الحكومات المتعاقبة، شدد لشكر خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، على أن ما يعرفه المغرب اليوم هو حصيلة تراكم إصلاحي طويل، معتبراً أن النقد السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى موقف عدمي ينكر ما تحقق، سواء في عهد الحكومات السابقة أو الحالية.

    وأوضح أن تموقع الاتحاد الاشتراكي في المعارضة لا يعني الدعوة إلى القطيعة مع السياسات العمومية، بل السعي إلى تصحيح اختلالاتها وتطويرها في إطار استمرارية الدولة.

    واستحضر في هذا السياق تجربة جائحة “كوفيد-19”، مبرزاً أن التوجهات الكبرى التي تم اعتمادها، خاصة في ما يتعلق بالحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، تعكس اختيارات لطالما دافع عنها الفكر الاشتراكي، رغم ما شاب التنفيذ من نواقص.

    واعتبر أن المفارقة تكمن في أن بعض الأصوات التي تنتقد هذه الأوراش اليوم سبق لها أن دافعت عن خصخصة التعليم والصحة، في حين مكنت منظومة الحماية الاجتماعية الحالية مواطنين من الاستفادة من علاجات مكلفة كانت بعيدة المنال.

    ومن جهة أخرى، أكد لشكر أن ما تحقق في كرة القدم لا يمكن فصله عن رؤية استراتيجية واضحة ارتبطت بالمبادرة الملكية لتأسيس أكاديمية محمد السادس، التي أفرزت جيلاً من اللاعبين القادرين على المنافسة قارياً ودولياً، غير أنه شدد في المقابل على أن هذا النجاح يظل استثناءً إذا ما قورن بالتراجع الذي عرفته رياضات أخرى كانت تاريخياً مصدر إشعاع للمغرب، مثل ألعاب القوى والتنس والملاكمة.

    وأرجع هذا التراجع إلى غياب التقييم الجدي، واستمرار مظاهر الريع داخل بعض الجامعات الرياضية، وسوء توظيف الاعتمادات المالية، معتبراً أن إصلاح الرياضة، شأنها شأن السياسة، يمر عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة، وقطع الطريق على منطق التدبير الريعي الذي يعطل الإمكانات الوطنية.

    وعلى صعيد آخر، أكد لشكر أن عدداً من القوانين التنظيمية التي تؤطر الحياة السياسية والمؤسساتية المغربية تعاني أعطاباً حقيقية تمس جوهر الديمقراطية التمثيلية، محذراً من أن استمرار إنتاج نصوص قانونية غير منسجمة مع الواقع المجتمعي والمهني يفرغ الإصلاح السياسي من مضمونه، ويضعف ثقة المواطنين في العمل المؤسساتي.

    وأوضح لشكر، أن القاعدة القانونية يجب أن تكون موحدة ومجردة وقابلة للتطبيق العادل، منتقداً ما اعتبره ابتكار صيغ تنظيمية هجينة لا تستجيب لا للمنطق الديمقراطي ولا لانتظارات الفاعلين.

    وفي هذا السياق، توقف عند قانون الصحافة والنشر، معتبراً أن طريقة تنظيم التمثيلية المهنية تفتقد للوضوح، إذ لا يمكن، بحسب تعبيره، بناء شرعية قانونية على آليات تصويت أو تمثيل لا تعكس حقيقة الجسم الصحفي، مؤكداً أن الاختيار ينبغي أن يكون إما لصيغة فردية واضحة للناشرين، أو لإطار تمثيلي ديمقراطي منسجم مع تطلعات آلاف الصحفيين، بعيداً عن حلول وسط تفرغ النص القانوني من روحه.

    وامتد نقد لشكر إلى القوانين الانتخابية، مبرزاً أن الاتحاد الاشتراكي كان الحزب الوحيد الذي تقدم بمقترح عملي يضمن تمثيلية النساء داخل البرلمان بنسبة لا تقل عن الثلث، عبر الانتقال من منطق اللوائح الجهوية إلى لوائح تقوم على المناصفة الفعلية.

    وأكد أن هذا المقترح لا تحكمه حسابات ظرفية أو انتخابية، بل ينبع من نقاش دستوري عميق حول الديمقراطية التمثيلية والعدالة في المشاركة السياسية، معتبراً أن أي إصلاح انتخابي لا يضع مسألة الإنصاف والمناصفة في صلبه يظل إصلاحاً منقوصاً.

    ومن هذه الزاوية، انتقل لشكر إلى تفنيد ما وصفه بخطاب “الاختباء وراء الملك”، مؤكداً أن الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس محدد بدقة في الدستور، ولا يمكن اختزاله في تحميل المؤسسة الملكية ما يفترض أن تقوم به الأحزاب والحكومة.

    وشدد على أن المغرب يعيش في إطار ملكية دستورية ديمقراطية اجتماعية، تقوم على توزيع واضح ومتوازن للأدوار والمسؤوليات، ولا تسمح بخلطها أو التهرب منها.

    وأوضح أن الدور التحكيمي والتوجيهي لجلالة الملك يشكل جوهر النظام الدستوري المغربي، إذ يقدم التوجهات الكبرى للسياسات العمومية من خلال خطبه ورسائله، خصوصاً داخل البرلمان، باعتبارها محددات استراتيجية تشتغل عليها الأحزاب، سواء كانت في موقع المعارضة أو في موقع الأغلبية.

    واعتبر أن هذا الدور لا يعني حلول الملك محل الفاعلين السياسيين، بل توجيههم وتنبيههم إلى القضايا الكبرى التي تهم البلاد، مع بقاء مسؤولية التنفيذ والمحاسبة على عاتق الحكومة والمؤسسات المنتخبة.

    وشدد لشكر على أن عمل المؤسسة الملكية يتم في تناغم مع مؤسسات الدولة ومع المجتمع، مؤكداً أن أي نقاش سياسي جدي يجب أن يركز على جودة السياسات العمومية وآليات المراقبة والمحاسبة، لا أن ينزلق إلى التشويش على طبيعة النظام الدستوري أو خلق التباس مقصود في توزيع الاختصاصات.

    ورفض الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي اختزال موقع حزبه في سؤال “الشجاعة السياسية” أو الحديث عن أفول ما يوصف بـ“الأساطير الحزبية”، معتبراً أن الواقع السياسي الديمقراطي تحكمه المنافسة بين البرامج والأفكار، لا الأساطير أو الرموز.

    وأكد أن حزبه يعبر بوضوح عن مواقفه، ويطرح تصوره أمام المجتمع، ويترك للمواطنين حق الاختيار والحسم، معتبراً أن عدم الإقناع في لحظة سياسية معينة لا يعني الانسحاب أو التعالي على المجتمع، بل الاستمرار في الاشتغال داخل الفضاء الديمقراطي.

    وأشار إلى

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لشكر: نرفض العبث و”التخربيق السياسي”.. وهذه أسباب انفراط التنسيق مع رفاق بنعبد الله

    سفيان رازق

    أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن حزبه يرفض ما سماه “العبث والتخربيق السياسي” في تدبير العمل البرلماني والمؤسساتي، معتبراً أن السياسة لا تُدار بالشعارات الكبيرة ولا بالمزايدات الإعلامية، بل بالاشتغال الجاد داخل ميزان القوى الحقيقي الذي يحدده الدستور والقانون.

    وأبرز لشكر، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “نبض العمق”، أن الاتحاد الاشتراكي لا يمكن أن ينخرط في ممارسات توهم الرأي العام بوجود معارضة قوية عبر آليات يعلم الجميع مسبقاً أنها غير قابلة للتفعيل في ظل التوازنات الحالية داخل البرلمان، مؤكداً أن تحويل الآليات الدستورية إلى مجرد عناوين للاستهلاك السياسي يسيء للعمل الديمقراطي ولا يخدم ثقة المواطنين في المؤسسات.

    وبخصوص انفراط عقد التنسيق مع حزب التقدم والاشتراكية، أوضح لشكر أن ما وقع يعود أساساً إلى اختلاف في تدبير محطة ملتمس الرقابة، مشدداً على أن الخلاف لم يكن حول المبدأ، بل حول طبيعة الاشتغال السياسي: هل يتعلق الأمر بتدبير ظرفي وآني، أم ببناء تحالف استراتيجي قائم على وضوح في الرؤية وتقاسم فعلي للأدوار.

    وأكد أن الاتحاد الاشتراكي لا يمكنه بناء تحالفات سياسية على أساس تنازلات تمس موقعه المؤسساتي، خاصة في ما يتعلق برئاسة لجنة العدل والتشريع، معتبراً أن تقييم أداء الحزب داخل هذه اللجنة يجب أن يتم بالأرقام والنصوص والنتائج، لا بالانطباعات أو الاتهامات الجاهزة.

    وشدد لشكر على أن أفق سنة 2026 ينبغي أن يشكل محطة لإعادة الاعتبار للتوازن المؤسساتي، محذراً من أن استمرار أغلبية ساحقة مقابل معارضة ضعيفة يفرغ البرلمان من جوهره الرقابي والتشريعي، ويكرس منطق التحكم، ويعمق أزمة الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.

    وفي هذا السياق، استحضر تجربته السابقة وزيراً مكلفاً بالعلاقات مع البرلمان، مؤكداً أنه نبه مراراً إلى خطورة استغلال منصة البرلمان لتحويل جلسات المساءلة إلى تجمعات شعبوية أو منابر لتصفية الحسابات السياسية، معتبراً أن هذا المسار ساهم بشكل مباشر في تراجع صورة المؤسسة التشريعية وفي إضعاف ثقة المواطنين فيها.

    وأشار لشكر إلى أن المغرب اليوم في حاجة ملحة إلى توازن مؤسساتي حقيقي، محذراً من إعادة إنتاج منطق التغول، سواء باسم أغلبيات سابقة أو حالية، ومؤكداً أنه لا يمكن تعويض تغول العدالة والتنمية في مرحلة سابقة بتغول جديد مرتبط بالأغلبية الحالية برئاسة عزيز أخنوش.

    وعلى المستوى الحزبي، أكد لشكر أن الاتحاد الاشتراكي اختار في محطات سياسية سابقة النزول إلى الميدان والانخراط المباشر في النقاش العمومي، بدل الاكتفاء بإصدار بيانات المجاملة، موضحاً أن الحزب نزل إلى شبيبته وإلى الشبيبة المغربية، ودفعها للانخراط في النقاش مع مختلف الفاعلين، إلى جانب استمرار النقابات الاتحادية في العمل والمشاركة في التظاهرات.

    وأضاف أن الاتحاد كان مستعداً للتنسيق مع أحزاب أخرى، بما فيها أحزاب من داخل الأغلبية الحكومية، غير أن هذه الأخيرة ألغت تظاهراتها، في حين واصل الاتحاد تنظيم تظاهرات مفتوحة حضرها عدد كبير من الشباب.

    وفي رده على من يعتبرون أن صوت الاتحاد الاشتراكي خفت داخل البرلمان في ملفات كبرى، من بينها صفقات الأدوية، أكد لشكر أن هذا الكلام غير دقيق، داعياً إلى مراجعة مداخلات رئيس الفريق النيابي عبد الرحيم شهيد، وكذلك مواقف الفريق بمجلس المستشارين. واعتبر أن تحميل الاتحاد مسؤولية “الصمت” يدخل في باب الكسل السياسي والإعلامي، لأن مواقف الحزب موثقة ومسجلة وستُعرض في الوقت المناسب.

    وبخصوص المطالبة بتشكيل لجان لتقصي الحقائق، شدد لشكر على أن إثارة هذه الآلية دون توفر شروطها القانونية هو نوع من العبث السياسي، موضحاً أن تقديم طلب لجنة تقصي يتطلب نسبة معينة من التوقيعات غير متوفرة للمعارضة حالياً.

    وقال إن رفع شعار لجنة تقصي الحقائق مع العلم المسبق باستحالة تفعيله هو تضليل للرأي العام، متسائلاً عن جدوى اقتراح آلية يعلم الجميع أن الأغلبية لن تزكيها.

    وأكد أن الاتحاد الاشتراكي تعامل بجدية مع هذا النوع من المبادرات حين كانت ممكنة، مستحضراً أن الفريق الاشتراكي كان الوحيد الذي وضع لوائح موقعة من جميع أعضائه في محطات سابقة، رافضاً منطق التسابق الإعلامي أو استعراض التوقيعات، مضيفا أن السياسة لا تُدار بهذه الطريقة، بل بمعرفة ما هو ممكن قانونياً وما هو غير ممكن في ظل ميزان القوى القائم.

    وفي ما يتعلق بملف الصحافة والمجلس الوطني للصحافة، نفى لشكر أن يكون الحزب قد أحرجته هذه القضية، مؤكداً أن الاتحاد الاشتراكي لا علاقة له بما جرى داخل المجلس أو داخل النقابة، وأن ما قام به بعض الأعضاء المنتسبين للحزب تم بشكل مستقل ودون تنسيق أو تداول مع قيادة الحزب.

    وأوضح أن هذه الإطارات تضم فاعلين من أحزاب مختلفة، من الأغلبية والمعارضة، وأن المسؤولية السياسية والقانونية في النهاية تتحملها الجهة الحكومية التي أشرفت على المشروع.

    وانتقد لشكر ما اعتبره خرقاً صريحاً للقواعد الدستورية في تدبير بعض القوانين، مشيراً إلى أن القاعدة القانونية يجب أن تكون موحدة ومجردة، ولا يمكن القبول بصيغ هجينة في نمط الاقتراع أو التمثيلية، معتبراً أن اعتماد منطق مزدوج يشبه تطبيق نظام فردي في جزء من البلاد ونظام اللائحة في جزء آخر.

    ودعا في هذا السياق إلى التروي وتحمل المسؤولية، محذراً من أن التسرع في تمرير قوانين غير متوافق عليها قد يضر بالبلاد وبثقة المواطنين في مؤسساتها.

    وختم لشكر بالتأكيد على أن الاتحاد الاشتراكي سيواصل معارضته المسؤولة من داخل المؤسسات، رافضاً منطق الشعارات الفارغة والعبث السياسي، ومشدداً على أن الدفاع عن الديمقراطية يمر عبر الوضوح، واحترام القواعد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا عبر “الخربيق” الذي يسيء للسياسة وللممارسة الديمقراطية.

    إقرأ الخبر من مصدره