Étiquette : الأكراد

  • خبير في الأمن القومي لـ”العمق”: واشنطن تتجه لتغيير النظام في إيران وسيناريو “التشقق العرقي” يلوح في الأفق

    عبد المالك أهلال

    كشف الخبير في الأمن القومي الأمريكي والعلاقات الدولية، زياد صافي، أن الولايات المتحدة تنتقل رويدا رويدا نحو هدف تغيير النظام في إيران، لكنها تجهل تماماً من سيستلم السلطة، مما يفتح الباب أمام سيناريو “تشقق” البلاد على أسس عرقية.

    وأوضح صافي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن هناك عدة احتمالات لمن سيخلف النظام الحالي، متسائلاً: هل سيستلم الملكيون أتباع الشاه، أم الجمهوريون الذين يريدون انتخابات، أم اليسار الذي وصفه بالقوي في إيران والقادر على توحيد الإثنيات؟

    وأشار الخبير في الأمن القومي إلى أن هذا الغموض قد يؤدي إلى تشقق إيران، مستدلا بالاجتماعات التي عقدتها المعارضة الكردية الإيرانية بالكامل قبل نحو أسبوعين، بالإضافة إلى تحركات مماثلة لدى المجموعات البلوشية والآذرية.

    وقال صافي إن الضربات الحالية قد تستغرق أياما أو أسابيع، موضحا أن الخطة الأولية كانت تقضي بأن تبدأ إسرائيل الهجوم ثم ترد الولايات المتحدة فقط في حال ردت إيران على القواعد الأمريكية في المنطقة.

    وأكد المتحدث ذاته، أن إيران ردت بالفعل وهو ما استدعى ردا أمريكيا، لافتا إلى أن ما تفعله طهران حالياً هو أنها أدخلت المنطقة بأكملها في المواجهة ووسعت نطاق الضربات بشكل كبير. وأضاف أن إيران عندما تضرب دولا مثل الكويت أو السعودية أو قطر، فإنها تستهدف دولاً لديها اتفاقيات دفاع مشترك مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين مثل باكستان وتركيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف انتزع الشرع السيطرة على مناطق من الأكراد مع إبقاء أمريكا في صفه؟

    قالت تسعة مصادر مطلعة على اجتماعات عالية المستوى عقدت خلف الأبواب المغلقة، إن سيطرة الحكومة السورية السريعة على الأراضي التي طالما سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، تبلورت في سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر.

    وأظهرت هذه الروايات، التي لم ترد في ‌أي تغطية إعلامية سابقة وتم ‌الكشف عنها شريطة عدم الإفصاح عن هوية المصادر، أن الولايات المتحدة لم تقف في طريق عملية غيرت بشكل جذري موازين القوى في سوريا، على حساب قوات كانت حليفة في يوم من الأيام.

    وقالت المصادر إن الاجتماعات مهدت الطريق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إلهام أحمد: التصعيد الحالي خطر يهدد سوريا والمنطقة بـ « تصدير الإرهاب »

    قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، إن التطورات الجارية في البلاد تشكل خطرا على سوريا والمنطقة برمتها، معتبرة أن استمرار التصعيد سيزيد من التدخلات الخارجية وقد يؤدي إلى « تصدير الإرهاب » مرة أخرى خارج الحدود السورية.

    وأكدت أحمد، خلال مؤتمر صحفي، أن الحكومة المؤقتة تتحمل المسؤولية الأكبر عن عدم تطبيق اتفاق العاشر من مارس، مشيرة إلى أن ما يجري في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بدأ ب »حرب إعلامية » استهدفت هذه المناطق.

    وأوضحت أن الهجمات الأخيرة على الشيخ مقصود والأشرفية أودت بحياة نحو 48 شخصا وأصابت 118 آخرين، فيما لا يزال مصير العشرات مجهولا. كما اتهمت الفصائل المهاجمة بارتكاب « انتهاكات فظيعة » في مدينة حلب.

    وأبرزت أن « الحكومة المؤقتة هاجمت في السابق العلويين والدروز والمسيحيين، والآن تستهدف الكرد »، مؤكدة أن الإدارة الذاتية متمسكة بالحوار والمفاوضات شرط وقف الهجمات وضمان حماية الكرد في حلب وعفرين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بريطانيا: سنعترف بدولة فلسطين في سبتمبر إذا لم توقف إسرائيل الحرب

    أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستعترف بفلسطين كدولة بحلول اجتماع الأمم المتحدة في سبتمبر، ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار.

    وقال رئيس الوزراء إن « الإسقاط الجوي للمساعدات بدأ اليوم، على الرغم من أن رئيس الوزراء يقول إنه يريد رؤية ما لا يقل عن 500 شاحنة من المساعدات يوميا لدخول غزة »، مضيفا أن « الوقت المناسب للاعتراف بفلسطين هو الآن لأنه سيكون له أكبر تأثير ».

    وتابع ستارمر: « رسالتنا إلى إرهابيي حماس لم تتغير ولكنها لا لبس فيها. يجب عليهم إطلاق سراح جميع الرهائن على الفور، والتوقيع على وقف إطلاق النار، ونزع سلاحهم، وقبول أنهم لن يلعبوا أي دور في حكومة غزة ».

    وأضاف: « سنجري تقييما في سبتمبر حول مدى تحقيق الأطراف لهذه الخطوات، ولكن لا ينبغي لأحد أن يكون لديه حق النقض على قرارنا. لذلك هذا هو الطريق إلى الأمام. ونعمل على خطة سلام من ثمانية أطراف مع دول أخرى ».

    يأتي ذلك بعد انطلاق أعمال « المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية بالطرق السلمية وتنفيذ حل الدولتين » برئاسة سعودية – فرنسية مشتركة، يومه الإثنين 28 يوليوز، في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

    ويهدف المؤتمر إلى طرح مسار زمني يؤسس لدولة فلسطينية ذات سيادة ينهي الاحتلال على أرضها على أساس حل عادل ودائم وفقا لمبادرة السلام العربية والقرارات الأممية ذات الصلة.

    كما يركز المؤتمر خلال أيام انعقاده على الإجراءات العملية لدعم التسوية السلمية بشكل عاجل، ووضع أسس حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية يوقف دائرة العنف المستمرة في المنطقة، ويسهم في استقرار أمنها الإقليمي، وينهي معاناة الشعب الفلسطيني، ويعيد له حقوقه المشروعة في تجسيد دولته الفلسطينية المستقلة.
    العلم الإلكترونية – روسيا اليوم  

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: هل بدأت الحرب العالمية الثالثة بالفعل؟

    تعرف الساحة السياسية الدولية حالة من الفوضى التي يتسع مداها وخطرها في وقت يؤكد فيه العديد من السياسيين والمحللين أن العالم يعيش عمليا بداية الحرب العالمية الثالثة ولكن حتى الآن بدون السلاح النووي.
     الولايات المتحدة التي رسخت هيمنتها على النظام العالمي مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي توجد الآن في منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين في حالة من الاستنفار القصوى بسبب ما تعتبره تهديدا لها وكل معسكرها الغربي مع بروز عالم متعدد الأقطاب. واشنطن بقيادتها الحالية تحت سلطة الرئيس ترامب تظهر مستعدة لركوب حتى مخاطر حرب عالمية ثالثة لمنع انهيار ما يصفه بعض المؤرخين بالنظام الإمبراطوري الأمريكي. غير أن كثيرا من المحللين يقدرون أن سياسات ترامب المتذبذبة والتي يعتقد في البيت الأبيض أنه يمكنها إنقاذ سلطة واشنطن تسرع في الواقع من وتيرة الانحدار.
     قرب نهاية سنة 2024 صرح « جيمي ديمون » رئيس بنك « جيه بي مورغان »، إن التوقعات الاقتصادية أصبحت محدودة التأثير مقارنة بالوضع الجيوسياسي الذي يواجهه العالم اليوم، معتبرا أن الحرب العالمية الثالثة بدأت بالفعل.
     وخلال جلسة ضمن الاجتماع السنوي لمعهد التمويل الدولي في واشنطن العاصمة، الخميس 24 أكتوبر 2024، أعرب « ديمون » عن أسفه للحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتعاون المتزايد بين « خصوم الولايات المتحدة » بما في ذلك روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران.
     وأضاف: « من الواضح أنهم يتحدثون عن تفكيك النظام الذي وضعته الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد الحرب العالمية الثانية »، والذي ينسب إليه « ديمون » الفضل في حقبة من النمو الاقتصادي العالمي غير المسبوق.
     وأكد أن انتشار الأسلحة النووية هو « أكبر خطر تواجهه البشرية »، ويتفوق على تغير المناخ من حيث الخطورة، متابعا: « المخاطر غير عادية، لقد بدأت الحرب العالمية الثالثة بالفعل، ولديك معارك على الأرض في بلدان عدة ».
     وأوضح أن فرق إدارة المخاطر في بنكه « نفذت سيناريوهات ستصدم الكثيرين »، من حيث العواقب الاقتصادية المحتملة للصراع العالمي الذي يخرج عن نطاق السيطرة.

     الفيلسوف الفرنسي إيمانويل تود وهو مؤرخ ينتمي إلى ما يعرف بمدرسة المدى الطويل، بمعنى أنه لا يدرس الظواهر في صورها الضيقة وتفاصيلها الدقيقة المباشرة وإنما يدرس الحقب التاريخية والظواهر الممتدة، أصدر كتابين عنوانهما: هزيمة الغرب، وما بعد الإمبراطورية.
    كتاب « هزيمة الغرب » الذي صدر في بداية عام 2025 يمكن اعتباره من أهم أعمال تود، وعلى الرغم من أنه لم يترجم بعد ولو إلى اللغة الإنجليزية فإنه أثار الكثير من الجدل في العالم الغربي، وتناولته الصحف والمنصات المختلفة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى شرق أوروبا.

    والسبب ليس فقط أن تنبؤات تود تحققت بالفعل في السابق، ولكن أيضا لتوقيت الكتاب، فبينما يحارب الغرب في أوكرانيا، ويساند إسرائيل في حربها الإبادية ضد الشعب الفلسطيني، يأتي تود ويقول للغربيين إنهم في طريقهم إلى الهزيمة، ويبين لهم من خلال مؤشرات متعددة وبيانات هائلة أنهم على شفا الانهيار. ويقول تود إنه حاول في هذا الكتاب أن يتحرر تماما من الخوف من الأحكام الأخلاقية وأن يقرأ المشهد بشكل علمي غير مؤدلج.
    كذلك يصل تود إلى درجة القول بأن إيران ينبغي أن تمتلك سلاحا نوويا، لأن هذا هو الحل الوحيد لكي يسود السلام في المنطقة ويتوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن طغيانه. بالنسبة لتود فإن امتلاك الأسلحة النووية بالتساوي هو السبيل الأمثل للسلام، وليس أن تمتلكه بعض الدول فقط، فهو يرى مثلا أن امتلاك الاتحاد السوفياتي لأسلحة نووية هو ما منع الولايات المتحدة الأمريكية من استخدام أسلحتها ضد الأراضي السوفياتية، عكس ما فعلت مع اليابان في الحرب العالمية الثانية، وكذلك إذا امتلكت إيران القنبلة النووية فستتوقف إسرائيل عن القتل والتشريد دون حساب.
     في موسكو صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، للصحفيين يوم الخميس 10 يوليو 2025، إن التناقضات في تصرفات وتصريحات إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لا تجعل العمل أسهل معها. وأشار ريابكوف إلى أن « إدارة ترامب متناقضة للغاية في تصرفاتها وتصريحاتها.
     من علامات الاضطراب الأخرى في الساحة السياسية الدولية ما سجل من زيادة في الثلث الثاني من سنة 2025 من معدل الأخبار التي تروج أساسا في وسائل الإعلام الغربية والتابعة لها بإسلوب أو بآخر، للحديث عن محادثات تجري وراء الستار في السر بين مجموعات من عدة أطراف توجد في حالة مواجهة عسكرية أو سياسية أو اقتصادية عالية المخاطر وتسعى من وراء ذلك إلى تجنب مزيد من التصعيد وما يحمله في طياته من مخاطر.
     المشكل أنه بموازاة هذا الفيض عن المحادثات التي يقال أنها تجري في سرية يتم تقديم ملخصات عما سيتم أو تم الاتفاق عليه وفي الغالب يكون جوهر ما تم التوصل إليه مرضيا وعاكسا لمطالب المعسكر الغربي، ولكن في النهاية ومع مرور بعض الوقت يتضح أن الكثير مما قيل مجرد أوهام وتمنيات وكذب مطلق.
     المحاور الأساسية والأكبر تأثيرا بالنسبة لهذه « المحادثات » سواء ما كان منها مصنعا أو ملموسا على الصعيد الدولي تدور بين ما يمكن وصفه بتكتلين، غرب وشرق، روسيا من جانب والولايات المتحدة ومن خلفها حلف الناتو من جانب آخر، حول الحرب في وسط شرق أوروبا (أوكرانيا) ونزاعات الشرق الأوسط غزة-سوريا-لبنان-اليمن-إسرائيل ونووي إيران. وبين طهران وواشنطن ومن خلفها تل أبيب حول التسلح النووي وغيره وتقاسم مناطق النفوذ، وبين بكين وواشنطن حول كل شيء تقريبا من مستقبل جزيرة تايوان مرورا بالتجارة والاقتصاد وسباق التسلح والتوازنات في جنوب آسيا وغيرها.
     عندما تنهار الإمبراطوريات أو توشك على ذلك، غالبا ما تتبعها فترات من عدم الاستقرار والتحولات الجذرية في النظام العالمي. قد يشهد العالم صراعات جديدة، وتغييرات في موازين القوى، وحتى انهيار اقتصادي.
     يمثّل صعود القوى العظمى في النظام الدولي تحديا سياسيا ووجوديا للقوة المهيمنة على هذا النظام، لكنَ تغير بنية النظام الدولي يعَد أمرا طبيعيا ومحتوما لاستمرارية النظام كلّه، إذ لا يمكن تصور أن تكون دولة ما مهيمنة على النظام الدولي إلى الأبد.
    وكما يقول بول كينيدي في كتابه «نشوء وسقوط القوى العظمى»، فإن صعود الأمم لا بدَ أن يمر بنهاية محتومة تنذر بانهيار القوة المهيمنة، وتبشر بقدوم قوة أخرى بديلة.
     تتعدد أسباب نهاية الإمبراطوريات والنهاية واحدة: اقتصادية، اجتماعية، عسكرية، تنظيمية. فقد يكون نمط تنظيم الإمبراطورية نفسه سبب اختفائها، وذلك على شاكلة ما حدث للإمبراطورية المقدسة التي اختفت نسيا منسيا يلفها جو من عدم المبالاة بعد أن تهافت تماسكها شيئا فشيئا إلى أن لم تعد مؤسساتها تصلح لأي شيء على الإطلاق، اللهم إلا في ديمومة تأمين خدمة بريد بين الدول الأعضاء التي لطالما ادعت أنها وريثة روما الإمبراطورية !وعلى شاكلة ما حدث من قبل أيضا بالنسبة إلى إمبراطورية الإسكندر الأكبر الذي مات شابا ولم يهتم بتنظيم بدواته وغزواته. وعلى شاكلة ما حدث للإمبراطوريتين المغولية والعثمانية من غياب للعقلانية السياسية والإدارية والترقيع بإصلاحات بدت مسكنة مهدئة ولم تكن فعالة منجية.
     ابن خلدون، في مقدمته الشهيرة، تناول أسباب سقوط الدول ضمن إطار نظريته عن عمران البشر ودورة حياة الدولة، حيث شبه الدولة بالكائن الحي الذي يمر بمراحل: النشوء، القوة، ثم الهرم والسقوط. ومن أبرز الأسباب التي ذكرها لسقوط الدول:
    1. الترف والفـساد…: عندما تنغمس الطبقة الحاكمة في الترف وتبتعد عن قيم الجد والعمل، تبدأ مؤسسات الدولة بالضعف.
    2. الظلم: الظلم المستمر يضعف ولاء الناس للدولة ويؤدي إلى الفتن والانقسامات.
    3. ضعف العصبية: يرى أن الدولة تقوم على « العصبية » (الولاء الجماعي)، وإذا ضعفت هذه العصبية، تفككت الدولة.
    4. التكلف في النفقات والجباية: زيادة الضرائب والجبايات لإرضاء الترف تؤدي إلى إرهاق الشعب وتدمير الاقتصاد.
    5. الصراع الداخلي: النزاعات داخل الأسرة الحاكمة أو بين القبائل والعشائر تؤدي إلى انهيار الوحدة السياسية.
    6. الاعتماد على غير أهل الدولة: أي الاعتماد على المرتزقة أو الأجانب في إدارة الدولة بدلا من أصحاب الولاء الحقيقيين.



    لحظات مفصلية

    تمثل الحروب لحظات مفصلية في تاريخ الدول، والحروب غير المشروعة قد تكون مميتة عندما تشكل ذروة سنام انحدار البلدان التي تخوض غمارها. وينطبق ذلك بوجه خاص على إمبراطوريات حكمت أجزاء من العالم.

    بهذه المقدمة استهل روبرت كابلان، رئيس كرسي روبرت شتراوس هوبي في الجغرافيا السياسية في معهد أبحاث السياسة الخارجية (فيلادلفيا/بنسلفانيا)، مقالا له في مجلة فورين أفيرز الأميركية (Foreign Affairs)، مستعرضا بعض الشواهد من التاريخ الحديث ليخلص إلى أن سقوط الإمبراطوريات أو القوى العظمى تتبعه فوضى واندلاع حروب.

     عندما نجمع كل هذه المعطيات يتقوى إدراكنا أننا نعيش فترة إنتقال كبرى لكل الكوكب بكل مخاطرها وثمارها في آن واحد.



    أوهام النصر والتفوق

    منذ 7 أكتوبر 2023 وإنطلاق معركة طوفان الأقصى من غزة لم تتوقف آلة الإعلام الغربية الإسرائيلية، وساسة تل أبيب وواشنطن ولندن ومن تبعهم في الحديث عن الحسم القريب وتصفية المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس وتهجير سكان غزة، ولكن بعد 22 شهرا تعجز آلة الحرب الغربية عن تحقيق الحسم ويتصاعد الحديث عن استنزاف جيش تل أبيب متعدد الجنسيات وحروب الثلاثين عاما وإنهاك وعطل معدات الحرب الغربية وإرتفاع خسائر خصوم الشعب الفلسطيني وهجرة عشرات آلاف المستوطنين خارج « أرض الميعاد » وانهيار الاقتصاد، نعم في الجانب الفلسطيني استشهد ما يفوق 60 الف غالبيتهم العظمي من الشيوخ والنساء والاطفال، ولكن ذلك ليس مقياس من ينتصر ومن ينهزم فالتاريخ عني بالأمثلة لتضحيات كبرى لشعوب مناضلة انتصرت.
     كشفت صحيفة « يديعوت أحرونوت » يوم 27 يوليو 2025 أن عدد الجنود الإسرائيليين المصابين منذ 7 أكتوبر2023 تجاوز 18.500 جندي، من بينهم آلاف يعانون من أضرار نفسية حادة، وسط تقديرات تشير إلى بلوغ عدد الجرحى 100 ألف بحلول عام 2028.
    وأوضحت الصحيفة، نقلا عن تقارير ومعلومات صادرة عن وزارة « الأمن » الإسرائيلية، أن هؤلاء الجنود « خرجوا من الخدمة ليس فقط كعناصر عسكرية، بل أيضاً من سوق العمل »، ما يعني أن تأثيراتهم تمتد إلى الاقتصاد و »المجتمع » الإسرائيلي بشكل عام.
     ويظهر التقرير، أن نصف الجنود المتوقع إصابتهم خلال السنوات المقبلة، سيعانون من مشكلات في الصحة العقلية، على رأسها، اضطراب ما بعد الصدمة.
    وأضافت « يديعوت أحرونوت » أن الرقم الذي كان من المتوقع سابقاً الوصول إليه في عام 2030، بات مرجحاً في عام 2028، بسبب التسارع الكبير في تسجيل الحالات النفسية، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى إعادة تقييم أنظمتها وموازناتها وخططها العلاجية.
    لم تفلح آلة الحرب الإسرائيليوغربية في تركيع غزة فلجأوا إلى التجويع وغطوه بمساعدة واشنطن بتنظيمات مختلفة ففشلوا، وتسابقت لندن لتقدم فكرة جديدة إسقاط المعونات جوا ففشلت. راهنوا على رضوخ حماس لبعض شروطهم بالتجويع وتصوير وجوه الغزاويين والتجسس عليهم، ولكن شعب غزة رفض وتمسكت حماس بشروطها. انهم لا يزال يناورون ولكن الزمن لا يعمل لصالحهم.
     لم تنجح واشنطن وحلفاؤها رغم حشدهم لأحدث حاملات الطائرات الأمريكية وأسطول مساندتها وحوالي 28 ألف بحار وطيار في إخضاع صنعاء، وأجبرت واشنطن بعد حوالي 30 يوما من القصف الجوي والصاروخي على اليمن على الانسحاب بعد أن خسرت أكثر من 4.5 مليار دولار.
     نجحوا مرحليا في لبنان في تجميد هجمات حزب الله على إسرائيل بعد إغتيال زعيمه حسن نصر الله ولكنهم لم ينجحوا في نزع سلاحه أو منعه من إعادة تعزيز قوته.
     نجحوا في نشر الفوضى في سوريا بعد سقوط دمشق في 8 ديسمبر 2024، ولكنهم وجدوا أنفسهم بعد أشهر قليلة في مواجهة خصم ظل خامدا حتى الحين ولكنه وجد أن ما يجري على جناحه الجنوبي من تقسيم وشرذمة يشكل تهديدا وجوديا ووجد نفسه راضيا أو مجبرا على خوض مواجهة متسعة مع تل أبيب وتحالفاتها.
     قضوا سنوات في الإعداد لتوجيه ضربة قاتلة لإيران، ولكن بعد الساعات الأولى للهجوم من فجر يوم الجمعة، 13 يونيو 2025، تبخرت أوهام النجاح، وكانت نتيجة مماثلة تنتظر واشنطن فجر يوم 22 يونيو2025، ضمن عملية عسكرية أسمتها عملية مطرقة منتصف الليل (بالإنجليزية Operation Midnight Hammer) استهدفت منشآت نووية إيرانية في كل من منشأة فردو لتخصيب اليورانيوم، ومنشأة نطنز النووية، وأصفهان.
     بعد إنهيار دفاعات القبة الحديدية ومقلاع داوود وما جاورهما خلال 12 يوما تحت قصف الصواريخ والمسيرات الإيرانية، طلبت واشنطن وتل أبيب وقف إطلاق النار. وفي الأسابيع التالية اعترف الغرب بفشل تصفية البرنامج النووي الإيراني، وتسير طهران حسب الخبراء على نفس الطريق الذي جعل كوريا الشمالية قوة نووية.
     في شرق أوروبا تبخرت خطط الناتو لهزيمة روسيا عسكريا على الساحة الأوكرانية وتتخبط واشنطن وأغلب من حالفها في أوروبا في البحث عن مخرج. هؤلاء أنفسهم يتصارعون حول التجارة ومناطق النفوذ وشعوب أوروبا حائرة في ظل أوضاع صعبة سياسيا وإقتصاديا.
     دول أمريكا اللاتينية تتمرد على إملاءات وهيمنة واشنطن، وافريقيا تبحث عن شركاء جدد وتلفظ بعيدا علاقاتها مع مستعمريها القدماء، وفي شرق آسيا توسع الصين نفوذها في كل مكان وتتجاوز الغرب اقتصاديا وعلميا وصناعيا وتقترب من ذروة القوة العسكرية.
     إنه عالم يعاد بناؤه.



    فلسطين ستحرر

    كتب النائب الفرنسي توماس بورتس، في منشور على صفحته بمنصة « إكس »: « تحرير فلسطين كاملة أمر لا مفر منه، ولن يوقفه شيء، لا إسرائيل ولا غيرها ».
    وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أعلن في وقت سابق، أن باريس ستعترف بدولة فلسطينية مستقلة، مؤكدا الحاجة الملحة لوقف الحرب في غزة وإنقاذ المدنيين.
     حركة « فرنسا الأبية » رحبت بإعلان الرئيس الفرنسي عزمه الاعتراف رسميا بدولة فلسطين، خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر المقبل.
    وشددت الحركة على أن خطوة الرئيس إيمانويل ماكرون تبقى « غير كافية » في ظل ما وصفته بـ »الوضع الكارثي » في قطاع غزة، وطالبت بعقوبات على الحكومة الإسرائيلية وإجراءات ميدانية فورية.
    ووفقا لتقرير نشرته صحيفة « لو فيغارو » الفرنسية، اعتبر زعيم الحركة اليسارية، جان-لوك ميلانشون، في تدوينة له، أن إعلان ماكرون يمثّل « نصرا معنويا » يعكس ضغط الشارع الفرنسي، وتضامنا شعبيا واسعا مع الشعب الفلسطيني خلال الأشهر الأخيرة. لكن ميلانشون لم يخفِ انتقاده الشديد لتوقيت الإعلان، معتبرا أنه محاولة « للهروب الإعلامي من أزمات داخلية ».
    وتساءل: « لماذا الانتظار حتى سبتمبر؟ سكان غزة يقتلون الآن، وليس بعد شهرين »، منتقدا ما وصفه بـ »التحركات الاتصالية الفارغة » من قبل الإليزيه.
    في الولايات المتحدة أصدر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بيانا مشتركا مساء الجمعة 25 يوليو، طالبوا من خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بتغيير مساره في الحرب على غزة فورا، ودعوا إدارة ترامب للضغط على نتنياهو.
    كما قال السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، إن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بعد أن قتلت وجرحت 200 ألف فلسطيني، تستخدم التجويع الجماعي لتدبير التطهير العرقي في قطاع غزة.
    المحلل سيث جيه فرانتزمان كتب في مجلة « ذا ناشونال إنترست » الأمريكية يوم 25 يوليو 2025:
     يظهر أن نيل الإرهاق من « الجيش » الإسرائيلي وصمود حركة حماس العنيد قد يفضيان إلى احتمال وقف إطلاق النار في غزة في الشهرين المقبلين دون نصر إسرائيلي.
     وسط الفوضى حول مستقبل التطورات في غزة وفي مؤشر على تخبط خصوم حماس ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست يوم 28 يوليو نقلا عن مصدر مطلع: أن مسؤولون بإدارة ترامب يرون الوقت مناسبا لصفقة شاملة تؤدي لإطلاق كل الرهائن وإنهاء الحرب، وأضافت الاتصالات استمرت في اليومين الماضيين بين إسرائيل والوسطاء بقطر ومصر لإحياء المفاوضات كما ان المبعوث الأمريكي ويتكوف التقى مسؤولين قطريين كبارا في جزيرة سردينيا الإيطالية عدة مرات.



    أزمة جيش إسرائيل

    كشفت صحيفة « معاريف » الإسرائيلية يوم الاثنين 21 يوليو 2025عن أزمة حادة في الجيش الإسرائيلي وسط نقص كبير في الضباط خصوصا في سلاح الهندسة.
    وأضافت أن « الجيش » الإسرائيلي يشكو حاليا من نقص يقدر بـ300 ضابط في مناصب قادة فصائل القوات البرية، مشيرة إلى أن النقص يتركز في سلاح الهندسة الذي يعاني نقصاً حاداً في قادة الفصائل وفرق الهندسة والتفكيك.
    وصرح المحلل العسكري آفي أشكنازي لـ »معاريف » بأن « الجيش » يقر بصعوبة إقناع الجنود ذوي الكفاءة بالالتحاق بدورة الضباط، قائلا إنه « لأول مرة يعترفون بأن نطاق الاستنزاف كبير، وأن حجم الجيش لا يتناسب مع حجم المهام الملقاة عليه، إذ تشير التقديرات إلى نقص بنحو 7500 مقاتل ونحو 2500 عنصر دعم حربي ».
    كما أقرت الصحيفة بأنه نظرا للنقص في تولي مناصب قادة السرايا، اضطر جيش الاحتلال على مدار الأشهر الماضية إلى تعيين ضباط وحدات نظامية واحتياطية لم يجتازوا دورة قادة السرايا.
    ويعود السبب الرئيسي لهذا النقص الكبير في الضباط إلى الزيادة في أطر الوحدات المقاتلة، حيث « شهد سلاح المدرعات زيادة في حجمه بنسبة تفوق 30 في المئة منذ بداية الحرب، فيما تضاعف حجم سلاح الهندسة الحربية تقريبا، وأُنشئت المزيد من الفصائل المقاتلة ضمن ألوية المشاة »، بحسب الصحيفة.
    كما نقلت الصحيفة عن « الجيش » اعترافه بأن عددا كبيرا من الضباط والقادة سقطوا خلال الحرب، وأُصيب مئات آخرون، من بينهم عشرات لم يتمكنوا بعد من استكمال مرحلة التعافي والعودة إلى مهامهم القتالية.
    وفي السياق أفاد قادة في الوحدات النظامية والاحتياط في « الجيش » الإسرائيلي بأن أزمة الضباط لا تقتصر على مستوى قادة الفصائل والسرايا فقط، بل تمتد أيضا إلى نواب قادة الكتائب وقادة الكتائب أنفسهم، الذين يعانون ضغطا عملياتيا هائلا وظروفا معقدة.



    جبهة اليمن

    في دعم لصمود غزة أعلن المتحدث العسكري اليمني باسم أنصار الله يوم الأحد 27 يوليو: قررنا تصعيد عملياتنا العسكرية والبدء في المرحلة الرابعة من الحصار على العدو التي تشمل استهداف كل السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع موانئ العدو في أي مكان وبغض النظر عن جنسيتها وبغض النظر عن وجهتها.
    ودعا المتحدث العسكري كل الدول للضغط على العدو لوقف عدوانه على غزة إذا أرادت تجنب التصعيد.
    وفي سياق متصل، اعتبر الخبير الإسرائيلي في شؤون « الشرق الأوسط » وأفريقيا ونائب رئيس جامعة « تل أبيب »، إيال زيسر، أن هجمات اليمنيين « لم تعد مجرد إزعاجات في ساعات الفجر، بل تحولت إلى تهديد فعلي له تداعيات اقتصادية وأمنية مباشرة على إسرائيل ».
    وأشار الخبير الإسرائيلي إلى أن الصواريخ والمسيرات التي تطلق من اليمن تفرض أثماناً باهظة على « إسرائيل »، أبرزها تعطيل حركة الملاحة نحو البحر الأحمر، وشل ميناء « إيلات ».



    وعيد مكرر وخطة تهجير

    رغم ذلك ومرة أخري صعد الرئيس الأمريكي ترامب لهجته تجاه حركة « حماس »، متهما إياها بإفشال جهود التوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى في غزة، مؤكدا في الوقت نفسه أن « القتال ضدها بات ضرورياً ».
    وفي تصريحات صحفية أدلى بها مساء الجمعة 25 يوليو، قال ترامب إن واشنطن « انسحبت من مفاوضات غزة »، واصفا القرار بـ »المؤسف »، لكنه أشار إلى أن « حماس لم تبد أي اهتمام بإبرام صفقة »، مضيفا أنه: « لا بد من القضاء على حماس.. لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها الانتهاء من المهمة. سيتعين عليهم (الإسرائيليون) القتال وتطهير المنطقة. سنحتاج إلى التخلص منهم (حماس) ».
    وتابع: « أعتقد أن حماس تعرف ماذا سيحدث بعد استعادة كل الرهائن، ولهذا لا تريد التوصل إلى اتفاق. هي لا تريد عقد صفقة… أعتقد أنهم يريدون الموت، وهذا أمر سيء للغاية »، على حد قوله.
    وأوضح ترامب أن بلاده ساهمت في إطلاق عدد كبير من الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، لكنه أشار إلى أن « عملية إطلاق من تبقى منهم ستكون أصعب، لأن حماس لم يعد لديها أوراق مساومة ».
    وختم ترامب تصريحاته بالتعبير عن خيبة أمله من بعض تفاصيل محادثاته مع نتنياهو، قائلاً: « لا أستطيع البوح بما دار بيننا، لكنه كان مخيبا إلى حد ما ».
     هناك اعتقاد متنامي لدي الكثير من الأوساط أن رئيس البيت الأبيض لا يزال يراهن على تهجير سكان غزة.
    كتب المحلل ثابت العمور يوم 24 يوليو 2025:
    طرح الرئيس الأمريكي ترامب بشكل مفاجئ، ومن دون سابق إنذار ومن دون وجود مباحثات أو مفاوضات، « إمكانية التوصل إلى حل سريع » في أزمة سد النهضة الإثيوبي. وفي منتصف يونيو 2025، خرج ترامب بتصريح مثير للجدل قال فيه إن « الولايات المتحدة مولت بشكل غبي سد النهضة الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، والذي أثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر ».
    وذكر ترامب أزمة سد النهضة ثلاث مرات خلال أقل من شهر، الأمر الذي يثير عدة تساؤلات عن أسباب إثارته أزمة سد النهضة، وفي هذا التوقيت بالذات، فما دوافع ترامب من ذكر سد النهضة؟ وهل يرتبط التركيز الأمريكي بقضايا إقليمية ودولية؟ وهل هناك مقايضة أمريكية تقوم على تسوية أزمة سد النهضة مقابل قبول مصر بتهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء؟.
     وهل طرح ترامب تسوية أزمة سد النهضة مقابل أن تغض القاهرة الطرف على المشروع الإسرائيلي المتعلق ببناء مدينة خيام في رفح تمهيداً لتنفيذ مخطط التهجير؟ هل تتقاطع تصريحات ترامب المتكررة حول سد النهضة بالمتغيرات الحاصلة، والتي تتقاطع بموضوع التهجير، كالترويج الإسرائيلي مثلا بأن إثيوبيا وليبيا وإندونيسيا قد تقبل بتهجير سكان قطاع غزة إليها؟.



    كارثة اقتصادية

    بينما تواصل تل أبيب وواشنطن التهديد بشن هجوم جديد على إيران يستبعد جزء كبير من الخبراء وقوع ذلك لأنه أولا غير مضمون النجاح خاصة بعد تصعيد الدعم العسكري والمادي الصيني الروسي لطهران، وكذلك خشية الغرب من النتائج الكارثية لو أغلقت إيران مضيق هرمز وشلت النقل البحري في الخليج العربي حيث يمر عبره حوالي 20 مليون برميل من النفط يوميا وكميات هامة من الغاز المسال.
     وقد أوضح الخبير الإستراتيجي في مجال النفط، جوليان لي، أن ربع تجارة النفط العالمية تقريبا يمر عبر هذا الممر المائي الضيق عند مدخل الخليج العربي، وإذا حالت إيران دون وصول الناقلات العملاقة التي تنقل النفط والغاز إلى أوروبا وغيرها من المناطق الرئيسية المستهلكة للطاقة، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل هائل وسريع وربما زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.
    ممر هرمز المائي يربط الخليج بالمحيط الهندي، حيث تقع إيران شماله والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان جنوبه.
    ويبلغ طوله 161 كيلومترا وعرضه 32 كيلومترا تقريبا في أضيق نقطة فيه، حيث يبلغ عرض الممرات الملاحية في كل اتجاه 3 كيلومترات ونيف.
    غير أن أعماقه الضحلة تجعل السفن التي تمخر عبابه عرضة للألغام، كما أن قربه من اليابسة -وإيران على وجه الخصوص- يجعل السفن تواجه خطر الصواريخ التي تنطلق من الشواطئ أو الاعتراض من قبل زوارق الدوريات والمروحيات.
    ومما يعكس أهمية مضيق هرمز أن السفن العملاقة نقلت عبره في عام 2024 وحده ما يقرب من 16.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات من السعودية والعراق والكويت والإمارات وموانئ إيران الشمالية، وفقا للبيانات التي جمعتها وكالة بلومبيرغ. كما أن أكثر من خمس الإمدادات العالمية من الغاز -معظمها من دولة قطر– عبرت من خلاله في الفترة نفسها.



    السلاح الضرورة

    اعترف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بأنه لا يمكن وقف البرنامج النووي الإيراني بالوسائل العسكرية، وأن الحل يكمن في اتفاق شامل يتضمن نظام رقابة.
    وفي مقابلة مع صحيفة Rzeczpospolita البولندية، أوضح غروسي أن « إيران دولة كبيرة ذات اقتصاد قوي وقدرات صناعية وتقنية متقدمة، ولا يمكن تدمير هذه المقومات بالقوة، الإيرانيون قادرون دائما على إخفاء جزء من أنشطتهم، وبالتالي لا يمكن حل هذه المشكلة عسكريا ».
    وأضاف أن الاتفاق وحده، إذا تضمن نظاما رقابيا صارما، يمكن أن يمنع طهران من تطوير سلاح نووي دون علم المفتشين.
    وأشار إلى أن العديد من المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة يشككون في جدوى الاتفاقات، لكنه شدد على أن « الظروف الصارمة تجعل من الصعب للغاية على إيران تطوير سلاح نووي سرا ».
    وأكد غروسي أن الوكالة لا تمتلك أدلة مؤكدة على امتلاك إيران سلاحا نوويا، رغم وجود مؤشرات على قدراتها التقنية في هذا المجال، مشيرا إلى أن التقرير الصادر قبيل اندلاع الحرب الأخيرة أشار إلى عدم شفافية إيران بشأن بعض أنشطتها، دون أن يثبت امتلاكها القنبلة النووية.
    وفي سياق متصل، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مؤخرا عن تعليق التعاون مع الوكالة، متهما إياها بـ »الانحياز لإسرائيل »، ومشددا على أن استئناف التعاون مشروط بضمان أمن المنشآت النووية الإيرانية.
     من جانبه أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تهديد طهران بالعقوبات لا يجدي نفعا. مشيرا إلى أنه ليس من المنطقي أن تتخلى إيران عن صواريخها في ظل التهديدات الإسرائيلية والأمريكية. وقال عراقجي في مقابلة مع صحيفة « لوموند » الفرنسية نشر يوم 10 يوليو: « التهديد بالعقوبات لا يجدي نفعا للدبلوماسية. إذا أرادت أوروبا حقا أن تلعب دورا محوريا، فعليها أن تثبت استقلاليتها وحيادها ».
    وأضاف: « من مظاهر هذا الحياد إدانة عدوان إسرائيل والهجوم الأمريكي على المنشآت الإيرانية – وهو أمر لم تفعله فرنسا حتى الآن ».
    وتابع: « في مثل هذه الظروف، كيف يمكننا أن نتوقع من إيران الالتزام بقواعد اللعبة الدولية؟ ».
    وأكد وزير الخارجية الإيرانية أنه يمكن لأوروبا أن تلعب دورا بناء في الحفاظ على الاتفاق النووي وخفض التوترات، شريطة أن « تدين سلوك إسرائيل العدواني ».
    كما أعرب عن دعمه للدور البناء للدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) في إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، شريطة أن تمتنع عن الإجراءات الاستفزازية وغير البناءة مثل التهديد باستخدام آلية إعادة فرض العقوبات، والتي نعتبرها بمثابة هجوم عسكري.
    وشدد على أنه « من وجهة نظر إيران، يعني هذا الإجراء نهاية دور فرنسا وأوروبا في البرنامج النووي السلمي الإيراني ».
    وأشار إلى أنه « إذا كانت فرنسا تتسامح مع تطوير بعض الدول للصواريخ بعيدة المدى، بل وتبيعها، فلماذا تعارض برنامج الدفاع الصاروخي الإيراني، محدود المدى، والذي يعد جزءا من قوة الردع الإيرانية؟ وقد أكدنا مرارا أن برنامجنا الصاروخي دفاعي ورادع بحت ».
    وأضاف عراقجي أنه في ظل تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة المتواصلة لإيران، والتي أصبحت الآن هدفا لهجوم، ليس من المنطقي أن نتوقع من طهران التخلي عن قدراتها الدفاعية.
     من جانبه أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني علي‌ محمد نائيني أن القوات الإيرانية لم تغفل لحظة واحدة عن تعزيز جاهزيتها، ولو استمرت عملياتها الصاروخية بنفس القوة لما بقي من إسرائيل شيئا.
    وقال نائيني تعليقا على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ضد إيران: « هذه التصريحات العبثية هي في الغالب عمليات نفسية.
    وأكد أن « الكيان الصهيوني انهار خلال الحرب العدوانية التي استمرت 12 يوما، ولو استمرت عمليات الصواريخ للقوات المسلحة الإيرانية بنفس القوة، لما بقي من هذا الكيان اليوم شيئا ».



    الصين الصاعدة

     بعيدا عن الشرق الأوسط المركز بألاف الكيلومترات تخوض واشنطن ما تعتبره قيادتها معركة مصيرية ضد الصين، ويركز البيت الأبيض على فكرة فصل التحالف الصيني الروسي.
    في هذا الصدد كتبت كسينيا لوغينوفا، في « إزفيستيا »، يوم 22 يوليو 2025 تحت عنوان ترامب يمتدح الصين ويعد حلفاءَه للصراع معها، عن لعبة الولايات المتحدة المزدوجة مع الصين:
     أشاد ترامب بالخطوات التي اتخذتها الحكومة الصينية لوقف تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، حيث يستمر وباء المخدرات منذ عدة سنوات بسبب انتشار هذا الأفيون الاصطناعي. من المحتمل أن يكون الرئيس الأمريكي، بتخفيف لهجته تجاه الصين، يستعد للاجتماع مع شي جين بينغ. ويولي رجال الأعمال الأمريكيون الذين يتعاملون مع الصين اهتماما خاصا بهذا الأمر. ومع ذلك، لا يمنع هذا واشنطن من إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع شركائها الآسيويين وبناء قواعد جديدة، ما يثير ردة فعل سلبية في بكين.
    وفي الصدد، قال مدير معهد آسيا وإفريقيا بجامعة موسكو الحكومية، أليكسي ماسلوف، إن ترامب توقع انتصارا سريعا على الصين. وأضاف:
    « استأنفت الصين إمداد (الولايات المتحدة) بالمعادن الأرضية النادرة ردا على تخفيض الرسوم الجمركية. اتفق الجانبان الصيني والأمريكي على مواصلة الحوار، ومن المفترض أن يستمر مبدئيا في يوليو وأغسطس، كما هو مخطط له، ثم في سبتمبر. لكن يتضح من تصريحات الصحافة الصينية أن الأمريكيين لم يلتزموا بالرسوم الجمركية التي وعدوا بها. نتيجةً لذلك، قد تبطئ الصين أيضا تصدير المعادن الأرضية النادرة. أي أن ما وصف بأنه تقارب لم يفلح تماما. ومن المثير للاهتمام أن الولايات المتحدة لا تزال تمارس ضغوطًا شديدة على عدد من الدول الآسيوية بفرض رسوم جمركية. يبدو أن ترامب يريد في المقام الأول الضغط على جنوب شرق آسيا، القريبة أيديولوجيا واقتصاديا من الصين من نواح عديدة. لكنني أظن أن الأمور كلها ستعتمد على المفاوضات الأمريكية الصينية، التي يفترض أن تعقد في نهاية الصيف ».
     
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: علامات النهايات في صراعات الشرق الأوسط

    يمر العالم بفترة من عدم اليقين حيث تزداد المخاوف من نشوب صراع نووي شامل، ويتسع نطاق الحروب في الشرق الأوسط، والمواجهات المتقطعة في آسيا، وترتفع نفقات التسلح إلى مستويات غير مسبوقة لتصل إلى 2.72 تريليون دولار سنة 2024، وينفجر سباق تسلح ليس بين القوى الكبرى فقط بل بين القوى الإقليمية، وتظهر أسلحة وتكتيكات حربية تخلط كل صور وخرائط وموازين القوى العالمية، وتنتشر الصراعات المسلحة في أغلب القارات بين دول بشكل مباشر أو بواسطة حركات مسلحة تخدم التكتلات الرأسمالية والشركات الكبرى التي تعمل على الاستحواذ على الثروات الطبيعية النادرة، وترتج الأنظمة السياسية الغربية التي كانت ولا تزال تتفاخر بأنظمتها الموصوفة بالديمقراطية تحت واقع إدراك شعوبها أنها كانت تعيش وهما فرضته عليها وسائل إعلام وطبقة سياسية خاضعة لسلطة المال.
    صدرت مؤلفات كثيرة منذ الربع الأخير في القرن العشرين المنصرم تقدم قراءات تشي بانهيار الغرب وهزيمته، وأفول نجم الإمبراطورية الأمريكية، وسوى ذلك. وتنهض على توقعات وتنبؤات تستند إلى معطيات وعوامل مختلفة مستقاة من نظريات تستخلص من التغيرات التي تطاول المجتمعات الغربية وتركيبة دولها.
     المفكر الفرنسي إيمانويل تود أحد الكتاب المشغولين بالتوقعات التي يستخلصها من دراساته أصدر سنة 2001 كتابه « ما بعد الإمبراطورية: دراسة في تفكك النظام الأمريكي »، تنبأ فيه بانهيار الإمبراطورية الأمريكية وأفول نجمها كقوة عالمية على الرغم من مزاعم انتصارها الكبير بانهيار الاتحاد السوفياتي. وفي السياق نفسه، يرى إيمانويل تود في كتابه بعنوان « هزيمة الغرب » 2025 أن روسيا لن تهزم في حربها على أوكرانيا، بل الغرب ومعه الولايات المتحدة، وذلك بعكس كل ما تردد في وسائل الإعلام، عادا أن الغرب دخل مرحلة انحدار سريع. ويبرر تود توقعه بالاعتماد على مجموعة التحولات التي تمر بها دول الغرب في أوروبا والولايات المتحدة من النواحي الثقافية والسياسية والاجتماعية. ويبشر بسقوط القوى القديمة، أو اضمحلالها لفترة على الأقل، بالنظر إلى موت القيم الاخلاقية والدينية، وحتى الليبرالية، في دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
     مستقبل واشنطن بوصفها قائد الغرب الرأسمالي، هو بلا مبالغة مستقبل كل الغرب وخاصة أوروبا.

     موقع « Counterpunch »: عرى الواقع السياسي المتدهور في الولايات المتحدة وقال أن الوقت حان لثورة أمريكية جديدة. مشيرا إلى إنه وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الجمهورية الدستورية ستبقى على قيد الحياة.
     يتناول التحليل الأزمة البنيوية التي تهدد النظام الجمهوري الدستوري في الولايات المتحدة، مع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال.
     ويذكر أنه في الـ 4 من الشهر يوليو 2025 مضى 249 عاماً على إعلان الاستقلال الأمريكي، ولم يبقَ سوى عام واحد خجول، حتى يستكمل ربع 1000 عام من الوجود الوطني للولايات المتحدة، لكن في هذا العام ليس هناك الكثير للاحتفال به، الجمهورية الدستورية في خطر، إنّه وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الجمهورية الدستورية ستبقى على قيد الحياة بمستوى يمكن التعرف إليها بحلول الوقت الذي يحتفل فيه بالذكرى الـ 250 لتأسيس الأمة. فقد منحت المحكمة العليا في قرار صدر خلال شهر يوليو 2025، حصانة من الملاحقة الجنائية للأفعال والإجراءات الرئاسية، ووضعتها تحت خانة المهام الرسمية.
    كما جرد قرار حديث المحاكم الجزئية من سلطة إصدار الأحكام التي تؤثر في الأمة بأكملها، وألغى قرارات كانت ستحد من سلطة إدارة ترامب في إلغاء حق المواطنة بالولادة. والآن يجب أن نعتمد على محكمة عليا يمينية الهوى لتحكم بمصالح الأمة العليا.
    وقد اتخذت هذه القرارات من قبل قضاة اختارتهم الجمعية الفيدرالية، التي تتبنّى عقيدة السلطة التنفيذية الموحدة. وهذا يتضمن أن جميع سلطات السلطة التنفيذية منوطة بالرئيس. تتماشى مع أوامر ترامب التنفيذية التي تسعى إلى انتزاع استقلال الوكالات الإداري، كما هو الحال مع القرارين الأخيرين، حيث وضعت مقاليد السلطة الجامحة في أيدي رجل يميل إلى دفع المسائل إلى أقصى الحدود.
    أضف إلى ذلك الإنشاء الفعلي لجيش محلّي بموجب مشروع قانون « بيغ باد »، ومضاعفة ميزانية إدارة الهجرة والجمارك 3 أضعاف إلى 30 مليار دولار، وزيادة ميزانية الاحتجاز بنسبة 265 في المئة إلى 45 مليار دولار، أي أعلى بنسبة 62 في المئة من نظام السجون الفيدرالي بأكمله. توقع انتشار سجون « التمساح الكاتراز » مثل المنشأة الجديدة في فلوريدا التي تشبه بشكل ملحوظ الثكنات في « أوشفيتز » أو المعتقلات اليابانية في الحرب العالمية الثانية، مع أن معسكرات الاعتقال ليست شيئاً جديداً في تاريخ الولايات المتحدة.
    لقد استلهم هتلر والنازيون من المحميات الأصلية نموذجهم لمعسكرات الاعتقال. والآن، على أولئك الذين يعتقدون أنّ هذه القوى ستستخدم فقط ضد المهاجرين أن يتذكروا كيف نشرت قوات دورية الحدود في بورتلاند خلال انتفاضات « حياة السود مهمّة » عام 2020، قوة عسكرية داخلية تحت سيطرة الرئيس مباشرة.
    الصورة التي يعكسها هذا المشهد تحمل تداعيات خطرة، وسيناريوهات سيئة. فلقد اختل توازن فصل السلطات الذي يوازن بين الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية لصالح السلطة التنفيذية بشكل كبير، حيث استولى ترامب على السلطة في كل مستوياتها، ومن المتوقّع أن يستغل كامل الصلاحيات التي منحته إياها المحكمة العليا والكونغرس، فالأمريكيون يواجهون احتمال قيام دكتاتورية تنفيذية.
    سوف يمد ترامب يده إلى أقصى حد، ومن المحتمل أن يبالغ بذلك. والسؤال هو ما إذا كانت الاستجابة المناعية للهيئة السياسية الأمريكية ستكون قوية بما يكفي لمقاومة هذا الهجوم، والإجابة غير مؤكدة حتّى اللحظة. وفي نهاية المطاف، فقط انتفاضة مجتمعية هي التي ستعيد هذا إلى الوراء، وهي انتفاضة تمتد عبر الطيف السياسي، بما في ذلك المحافظون التقليديون الذين يشعرون بالقلق من تراجع سيادة القانون. ويجب أن يكون الرفض متجذراً بعمق داخل المجتمع الأمريكي. غير ذلك يعني الانهيار.
     الشرق الأوسط يعيش حالة حرب شبه شاملة، إسرائيل تشن حرب إبادة في غزة لأنها عاجزة عن هزيمة المقاومة الفلسطينية وتتكبد في كل يوم مزيدا الخسائر المادية والبشرية وقادة جيشها يتحدثون عن حرب الثلاثين عاما لسحق حماس، وتهاجم تل أبيب لبنان وسوريا على أمل التخلص من حزب الله ونزع سلاحة بواسطة أيد لبنانية وغربية بعد أن عجزت عن انجاز ذلك عسكريا، وتخوض حربا مع اليمن خسرتها قبلها واشنطن بأساطيلها وحاملات طائراتها، وتفتح جبهة ضد إيران بمشاركة واشنطن وتتبجح بإنتصارها رغم أن كل المعطيات المادية تثبت العكس، وتتوعد تركيا ومصر بحرب ضروس رغم أنها تدرك أنه بدون السند الأمريكي الغربي لا يمكن أن تصمد في مواجهة عسكرية مع عدو ولو واحد أكثر من أسبوعين. إسرائيل تتخبط مشروعها الذي تسانده أغلب دول الغرب لفصل أراض من تركيا وسوريا والعراق وإيران وإنشاء دولة كردية حليفة لها إنهار ويتم نزع سلاح المتمردين الأكراد، ومخططات الفوضى الخلاقة في السودان وليبيا تتراجع. في كل مكان تقريبا تسقط رهانات واشنطن وتل أبيب.



    الفجر الجديد لا يزال بعيدا

    جاء في تقرير كتبه دانييل دي بيتريس لمجلة Newsweek الامريكية يوم 11 يوليو 2025:
    إذا استمعتَ لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا، فقد تظن أن الشرق الأوسط على أعتاب حقبة جديدة أكثر سلما. وسبب هذا التفاؤل هو الضربة التي وجهتها إسرائيل لإيران والتي أسفرت عن إضعاف شوكة الأخيرة في المنطقة. ويضيف نتنياهو أن لدى إسرائيل الآن فرصة ذهبية لتغيير المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط لصالحها.
    وصرح نتنياهو في البيت الأبيض هذا الأسبوع: « أعتقد أننا نستطيع تحقيق سلام بيننا وبين الشرق الأوسط بأكمله بقيادة الرئيس ترامب، ومن خلال العمل معا، أعتقد أننا نستطيع إرساء سلام شامل للغاية يشمل جميع جيراننا ».
    في الواقع من الصعب عدم الموافقة على بعض تفاؤل نتنياهو.
     هناك بعض التحركات الدبلوماسية في المنطقة، ولا يخدم أي منها إيران جيدا. ففي لبنان، يتوسط توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، بين إسرائيل وحزب الله والحكومة اللبنانية في محاولة لإرساء نظام سلام جديد بين الأطراف الثلاثة. ووفقا لباراك، كان رد الحكومة اللبنانية على ورقة موقف واشنطن « مذهلا »، مما يشير إلى اعتقاد إدارة ترامب بوجود فرصة واقعية للتوصل أخيرا إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان.
    ولا تزال المحادثات بين إسرائيل وسوريا جارية، وهو أمر كان بعيدا عن التصور في عهد بشار الأسد الذي أدت شراكته مع إيران وإصراره على تسليم إسرائيل مرتفعات الجولان لدمشق مقابل التطبيع إلى إحباط أي انفراجٍ في العلاقات. لكن الأسد الآن في موسكو، ودمشق تحكمها حكومة مختلفة تماما، مهتمة بتطبيع العلاقات مع خصوم سوريا التقليديين. وهذا لا يشمل الولايات المتحدة فحسب – فقد ألغت إدارة ترامب بعض العقوبات الأمريكية طويلة الأمد المفروضة على سوريا الشهر الماضي – بل يشمل أيضا إسرائيل، التي انخرط مسؤولوها في محادثات سرية مع إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع منذ أشهر.
    لكن مجرد تحريك بعض قطع اللغز لا يعني أن اللعبة ستنتهي عند هذا الحد. فمثلا لا تزال المحادثات الإسرائيلية اللبنانية معقدة بسبب عدة عوامل. فرغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر2024 بين إسرائيل حكومة لبنان وحزب الله، يواصل الجيش الإسرائيلي قصف مواقع حزب الله داخل جنوب لبنان بشكل شبه أسبوعي. وتجادل الحكومة الإسرائيلية بأنها تعاقب حزب الله على انتهاكاته لوقف إطلاق النار، الذي يلزم الجماعة المسلحة اللبنانية بالانسحاب شمال نهر الليطاني وتسليم مخزوناتها من الأسلحة للجيش اللبناني.
    أما حزب الله، فلديه تفسير مختلف، إذ يؤكد أنه لن ينزع سلاحه طالما أن إسرائيل تلقي قنابلها على الأراضي اللبنانية وتحتفظ بخمسة مواقع مراقبة منفصلة داخل الأراضي اللبنانية. أما الرئيس اللبناني جوزيف عون، فرغم أنه ليس من محبي حزب الله، إلا أنه لا يريد أن ينظر إليه على أنه يتعرض للضرب من قبل الإسرائيليين، ولديه حافز سياسي داخلي لعدم الرضوخ للمفاوضات.
    وكذلك لن تكون المحادثات الإسرائيلية السورية سهلة أيضا. فرغم رؤية نتنياهو لطي صفحة الماضي تماما، فمن المرجح أن تفضي هذه المحادثات الجارية إلى وضع الدولتين الجارين بروتوكولات عسكريةً لمنع الاشتباك ووضع حواجز أمنية على طول حدودهما المشتركة. وقد يكون أحمد الشرع منفتحا على استكشاف علاقة جديدة، لكن فكرة إضفاء طابع رسمي عليها مع بقاء مرتفعات الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة أمر يصعب تصوره.
    في الواقع، سيكون ذلك قطيعةً جذرية مع سياسة سوريا السابقة، وسيوقعه في مشاكل مع العناصر الأكثر تحفظًا في قاعدته السياسية. وقبل شهرين فقط، شنت إسرائيل غارةً جويةً قرب القصر الرئاسي السوري في حيلة لتحذير الحكومة السورية الجديدة من مهاجمة المناطق التي يغلب عليها الدروز.
    لا شيء من هذا يفسر حتى الحرب الدائرة في غزة، التي لا تزال تمثل عبئا ثقيلا على إسرائيل، وتجعل من الصعب للغاية على أي دولة في المنطقة، سواء كانت السعودية أو سوريا، إصلاح علاقاتها مع تل أبيب حتى لو رغبت في ذلك.
    وإذا بدا كل هذا متشائما، فهو كذلك بالفعل. فالشرق الأوسط يتحرك ببطء، فلا تستغربوا إن لم يتحقق الفجر الجديد الذي يتحدث عنه الجميع.



    إسرائيل ومصر

     
    جاء في تقرير صدر من واشنطن ونشره موقع رأي اليوم يوم الأحد 13 يوليو 2025:
     بات من المرجح ان الجدال يزداد سخونة في المناخ المصري خصوصا على مستوى المؤسسة العسكرية في تزايد تأثير ونفوذ التقارير التي يتم تسريبها عن عمل وجهد إسرائيلي منظم خلف الستائر لتقليص قوة سلاح الجو المصري وقدرات الجيش المصري على المستوى الصاروخي.
    بدات أوساط أمريكية خلافا للإسرائيلية وأحيانا أوروبية تشير الى ان الكواليس في المجتمع الدولي مليئة بمحاولات الاسرائيليين الاشارة إلى ان الجيش المصري يوسع في قدرته الصاروخية وقدراته المتعلقة بالدفاع الجوي و الهجوم الجوي بطريقة مريبة ويمكن ان تخل بالتوازن العسكري في المنطقة.
     الجانب الإسرائيلي يلعب بهذه الورقة في الغرف الأمريكية المظلمة وفقا لمصادر مطلعة جدا في واشنطن تحت عنوان المخاطر التي تواجه التوازن العسكري والأمن الاقليمي.
    والأهم تحت عنوان مخاطر تسلل تقنيات صينية وأخرى إيرانية الى سلاح الصواريخ في الجيش المصري.
    ورغم ان الجيش المصري يترك الأمر بلا تعليق ولا تناقشه لا الحكومة المصرية ولا اجهزة الاعلام في القاهرة يبدو ان هذا النقاش في هذا الملف يتطور ويتدحرج خصوصا و ان الجانب الاسرائيلي يثير تساؤلات ويحرض الادارة الأمريكية وبعض الدول الاوروبية على اساس اقتراح برامج محددة كما تسرب في واشنطن مؤخرا لمراقبة وتقييم التطورات العسكرية التي بدا يبحث عنها الجيش المصري خصوصا في مجال قدرته التصنيعية على القذائف الصاروخية.
     وبصفة خاصة القذائف الصاروخية متوسطة المدى والتي يرى الاسرائيليون انها في حال تزويدها بتقنيات صينية ستصبح خطرا كبيرا ليس على إسرائيل فقط. ولكن على القواعد الأمريكية في المنطقة مع تحذيرات موازية يبدو ان بعض المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتأثرون بها بعنوان الخلل السياسي الذي يمكن ان ينتج فيما يتعلق باستقرارالمنطقة وعملية السلام و إتفاقيات السلام مع مصر اذا ما تسلمت إدارة الجيش المصري لاحقا وتحت اي عنوان او ظرف ما تصفه التقارير الإسرائيلية بقوى متطرفة.



    الحصار لن يرفع

    ذكرت وكالة رويترز بعد إغراق القوات اليمنية سفينتي بضائع كانتا في طريقهما إلى إسرائيل أن عبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين في اليمن صرح يوم الخميس 10 يوليو 2025 إن من غير الممكن السماح لأي شركة بنقل بضائع ذات صلة بإسرائيل عبر مناطق بحرية محددة.
    وقال إن حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب مستمر.
    وأضاف « قرارنا في منع الملاحة على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي هو قرار حازم ثابت مستمر طالما استمر العدو الإسرائيلي في العدوان والحصار على قطاع غزة ».
    وتابع « قرار الحظر لم يتوقف أبدا ولم يلغ وهو قرار ساري المفعول وكانت عملية الرصد مستمرة وما استجد هو المخالفة من بعض الشركات ».



    ضعف واضح

    أكد الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري اللواء إبراهيم عثمان هلال في تصريح أدلى به لقناة « القاهرة » الإخبارية يوم 12 يوليو 2025، أن إسرائيل لا تستطيع تحقيق انتصارات حاسمة بمفردها، وتعتمد بشكل كامل على الدعم الخارجي وخاصة من الولايات المتحدة.
    وقال الخبير العسكري إن حرب الجنوب اللبناني الشاملة، التي استمرت لأكثر من 50 يوما، كشفت ضعف إسرائيل، حيث لم تتمكن من التوغل سوى 5 كيلومترات فقط داخل الأراضي اللبنانية، ما يعكس قصورا كبيرا في قدرتها على الحسم العسكري.
    شدد عثمان هلال على أن الوضع في قطاع غزة، الذي يشهد تصعيدا متواصلا منذ أكثر من عامين، دليل إضافي على فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، رغم استخدامها المتكرر للقوة المفرطة.
    وأشار إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت عن هشاشة البنية الدفاعية لـ »الكيان الصهيوني »، حيث لجأت إسرائيل إلى المخابئ والأنفاق لحماية نفسها، في صورة تعكس مدى ارتباكها أمام قوة إقليمية صاعدة مثل إيران.
    وفيما يتعلق بمحاولات إسرائيل لترسيخ وجودها في المنطقة، قال اللواء هلال إن تل أبيب تسعى لإعادة رسم صورتها في الشرق الأوسط عبر مسار التطبيع مع بعض الدول العربية، إلى جانب تدخلاتها المتكررة في سوريا ولبنان والضفة الغربية، ومحاولات فرض واقع جديد في ظل صمت دولي ودعم أمريكي واضح.
    وأكد الخبير المصري أن كل هذه التحركات تصطدم بمعادلة ميدانية وشعبية معقدة، تعيق تحقيق الأهداف الإسرائيلية، وتؤكد أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يرسم بالإملاءات أو القوة.



    حرب متجددة

    تحاول تل أبيب تغطية تعثر عملياتها العسكرية ضد طهران كعادتها بلغة التهديد، وهكذا قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الخميس 10 يوليو، إن إسرائيل ستضرب إيران مجددا «بقوة أشد» إذا تعرضت لتهديد منها.
    ونقل عنه بيان صادر عن مكتبه القول: «ستصل إليكم يد إسرائيل الطويلة في طهران وتبريز وأصفهان، وفي أي مكان تحاولون فيه تهديد إسرائيل أو الإضرار بها. لا مكان للاختباء. إذا اضطررنا للعودة، فسنعود وبقوة أكبر».
    وكان كاتس يدلي بخطاب في حفل تخريج دورة طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية، وفقا لموقع «إسرائيل أوف تايمز» الإخباري.
    وفي المناسبة نفسها، قال رئيس الأركان الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، إن الحرب الأخيرة مع إيران كانت «لحظة أثبتنا فيها لأنفسنا وللعالم أننا حين نهدد، نعرف كيف نتوحد، ونتحرك، ونضرب بدقة وقوة ومسؤولية».
    وخاضت إيران وإسرائيل حربا جوية وصاروخية استمرت 12 يوما في يونيو، مما أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة. واتفق الجانبان على وقف إطلاق النار في 23 يونيو.
    وهاجمت إسرائيل مواقع نووية إيرانية، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة بشن ضربات على مواقع نووية إيرانية.
    وقال زامير إن العملية العسكرية الأخيرة «أحدثت تأثيراً إقليمياً كبيراً وغيرت موازين الشرق الأوسط».
     وتابع: «ضرباتنا الدقيقة في العمق الإيراني بالتنسيق مع القوات الأمريكية أثبتت أننا نعرف كيف نضرب، بدقة وقوة، عندما تهدد إسرائيل».
    وقال زامير إن «التحولات الجيوسياسية في المنطقة تحمل فرصاً استراتيجية لإسرائيل من جهة، وتفرض تحديات تتطلب استعداداً متزايداً من جهة أخرى»، مشدداً على «ضرورة دراسة كل جبهة بشكل منفصل، مع فهم سياقها الإقليمي ضمن المشهد الأوسع للشرق الأوسط».
    من جانبه، قال قائد سلاح الجو اللواء تومر بار: «تغلبنا على تحدي مسافة 1800 كيلومتر، وحولنا إيران من دولة في الدائرة الثالثة إلى دولة في الدائرة الأولى. المعركة لم تنته، ونحن مستعدون للتحرك عندما تستدعي الحاجة».



    اعتراف بالفشل

    وفي وقت سابق الخميس، اعترف مسؤول إسرائيلي إن معلومات المخابرات الإسرائيلية تشير إلى أن اليورانيوم الإيراني المخصب لا يزال موجوداً في «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، وهي المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة، شهر يونيو2025، ولم يتم نقله، حسب ما أوردته «رويترز».
    وذكر المسؤول الذي تحدث لصحافيين في واشنطن أن الإيرانيين قد يكونون قادرين على الوصول إلى أصفهان، إلا أنه أوضح أنه سيكون من الصعب نقل أي مواد من هناك.
    من جهتها، نقلت «نيويورك تايمز» عن المسؤول الإسرائيلي الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المعلومات، قوله إن جزءاً من مخزون إيران تحت الأرض من اليورانيوم المُخصب بدرجة 60 في المائة القريبة من مستوى صنع القنبلة، قد نجا من الضربات، وقد يكون في متناول مهندسي إيران النوويين.
    وأضاف المسؤول أن الاستخبارات الإسرائيلية التقطت إشارات على نشاط يتعلق بأسلحة نووية بعد وقت قصير من قيام سلاح الجو الإسرائيلي بقتل حسن نصرالله، أمين عام «حزب الله» اللبناني.
    والأربعاء، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع «فوكس بيزنس» خلال زيارته لواشنطن، إن إسرائيل لا تزال قلقة بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن المواد «مدفونة تحت الأرض»، ولا توجد معلومات تناقض ذلك.



    العودة إلى الحرب

    تحدثت مجلة «نيوزويك» الأمريكية في تقرير لها يوم 11 يوليو عن اربعة مؤشرات على تجدد الحرب بين طهران وتل أبيب جاء فيه:
    لا تزال التوترات بين إيران وإسرائيل محتدمةً بعد حربهما التي استمرت 12 يوماً في يونيو، والتي تعد المواجهة الأكثر مباشرة وتدميراً بينهما حتى الآن. ولفتت مجلة «نيوزويك» الأمريكية إلى 4 مؤشرات قالت إنها تدل على أن تل أبيب وطهران تخاطران بالعودة إلى الحرب.
    وذكرت المجلة أن الصراع بدأ في 13 يونيو بضربات إسرائيلية على أهداف نووية وعسكرية إيرانية، مما أثار رداً إيرانياً واسع النطاق شمل مئات الطائرات المُسيّرة والصواريخ الباليستية المُوجهة إلى إسرائيل.
    وفي 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات جوية وصاروخية على منشآت نووية إيرانية رئيسية، وردت إيران باستهداف «قاعدة العديد» الأمريكية في قطر.
    وعلى الرغم من التوصل إلى وقف إطلاق نار في 24 يونيو، فإن التوترات الاستراتيجية والنووية العميقة لا تزال دون حل.
    وأشارت إلى أن تفاقم الصراع الإيراني – الإسرائيلي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، وتهديد الطاقة والأمن العالميين، ويخاطر بجر قوى كبرى – مثل الولايات المتحدة والصين – إلى صراع مباشر، وترك وقف إطلاق النار القضايا الخلافية الرئيسية دون معالجة، مما مهد الطريق لتجدد المواجهة، وتشير بعض التطورات الأخيرة إلى ازدياد خطر استئناف الصراع.
    واستعرضت المجلة الأسباب التي قد تجدد المواجهات
    1- إعادة التسلح بسرعة.
    يعيد كلا الجانبين التسلح، حيث حصلت إيران على بطاريات صواريخ أرض – جو صينية في إطار سعيها لإعادة بناء دفاعاتها التي تضررت من إسرائيل.
    وبالإضافة إلى ذلك، أكدت وزارة الدفاع الصينية استعدادها لتزويد «الدول الصديقة» بطائرات مقاتلة متعددة المهام من طراز «J-10»، وسط تقارير تفيد بأن إيران تسعى للحصول على هذه الطائرات لتحديث دفاعاتها الجوية القديمة، ومعظمها روسية الصنع.
    في غضون ذلك، عززت إسرائيل دورياتها الجوية فوق لبنان، وشكَّلت وحدات أمنية محلية جديدة لحماية عملائها، وأعادت تفعيل قوات الاحتياط لدعم قوات الخطوط الأمامية، كما أكد وزير الدفاع إسرائيل يسرائيل كاتس.
    كما سرعت الولايات المتحدة شحنات الأسلحة إلى إسرائيل لتعويض المعدات التي فقدتها، وزودتها بذخائر دقيقة متطورة وأنظمة دفاع صاروخي.
    2- وضع البرنامج النووي الإيراني
    على الرغم من الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية خلال الصراع، فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت المنشآت الرئيسية قد أُغلقت.
    وتقول إيران إنها تواصل تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة طرد مركزي متطورة، محافظةً على طموحاتها النووية، وأوقفت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عمليات التفتيش.
    ولا تزال آفاق المفاوضات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب غير مؤكدة.
    3- تقارب ترامب ونتنياهو
    قبل فترة ليست طويلة، بدا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منقسمَين حول كيفية التعامل مع إيران.
    ومع ذلك، تشير الاجتماعات الأخيرة إلى دلائل أكبر على تقاربهما في مواجهة طموحات طهران النووية ودعمها لحلفائها الإقليميين.
    وقال نتنياهو: «ستتخذ إسرائيل جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها»، بينما أعلن دعمه العلني لنهج ترامب.
    وفي إشارة على شراكتهما الوثيقة، رشح نتنياهو ترامب لجائزة «نوبل للسلام»، مؤكداً على جبهتهما الموحدة بشأن أمن الشرق الأوسط.
    4- تصاعد أنشطة خصوم إسرائيل.
    كثف الحوثيون في اليمن هجماتهم أخيراً على إسرائيل، حيث أطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مناطق قريبة من تل أبيب، وأغرقوا أيضاً سفينتين في البحر الأحمر، هما «إترنيتي سي» و«ماجيك سيز» اليونانيتان، اللتان تعملان لحساب إسرائيل.
    تظهر هذه الضربات المنسقة القدرات العسكرية المتنامية للحوثيين، واستراتيجية إيران الأوسع للضغط على إسرائيل وتعطيل ممرات الشحن الحيوية.
    ويثير هذا التصعيد في الأعمال العدائية احتمالية جر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة.
    ماذا سيحدث بعد ذلك؟
    لا تزال التوترات مرتفعة مع تعزيز إيران قدراتها العسكرية وتصعيد خصوم إسرائيل، مثل الحوثيين، هجماتهم الإقليمية.
    وأعربت طهران عن اهتمام حذر بالدبلوماسية، لكنها لا تظهر أي إشارة إلى وقف تطويرها النووي أو الصاروخي، بينما لا تزال إسرائيل ملتزمة بمواجهة هذه التهديدات.



    منعطف غير محسوب

    في وسط معمعة المواجهات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ظلت موسكو تتحرك خلف الستار في معاكسة لأهداف تل أبيب، الوضع تبدل بشكل لافت بعد موقف الكرملين المؤيد لطهران بعد الهجمات الإسرائيلية الأمريكية، وبعد اعلان حكومة تل أبيب الرسمي تقديم مختلف أشكال الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا وبعد مشاركتها العلنية في الجهود الأوروبية المناهضة لموسكو.
    حول دعم إسرائيل للنازيين في أوكرانيا، كتب إيغور ليفيتاس، في « أوراسيا ديلي »:
    غالبا ما يطرح علي هذا السؤال: لماذا تدعم إسرائيل أوكرانيا؟ وفي كل مرة أحاول أن أشرح بصراحة أن إسرائيل دولة متعددة الأوجه، وأن أوكرانيا مدعومة من قبل مواطني الاتحاد السوفييتي السابقين الذين يعانون من عقدة نقص قديمة.
    ولكن في إسرائيل، أكثر من نصف السكان هم من اليهود الشرقيين، « السفارديم »- أشخاص من المغرب واليمن وإيران والعراق وتونس والجزائر ودول أخرى لا يهتمون بأي شيء يحدث بين روسيا وأوكرانيا. أضف إلى هذا العدد الضخم من اليهود المتشددين الذين لا يهتمون بالأمر على الإطلاق، بل إنهم لم يسمعوا عنه حتى.
    والخلاصة هي أن هناك حوالي 10 في المائة فقط من اليهود الصياحين والأغبياء للغاية، والذين تلقوا تعليما سيئا، ويحتاجون إلى تنفيس غضبهم، في شيء ما، بسبب حياتهم الفاشلة. إنهم مؤلفو وسائل الإعلام الإسرائيلية الناطقة باللغة الروسية، أميون وأغبياء. فهم يخونون ذكرى أسلافهم، الذين قتلهم منحطّون من جماعة بانديرا، لا لشيء آخر سوى لأن « اليهود يجب أن يقتلوا ».
    لكن السؤال يصبح أكثر أهمية عندما نتحدث عن أولئك الذين يمثلون السلطة. ولذلك، لم أتفاجأ كثيرا بل أغضبني تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي، الذي قال، ردا على سؤال أحد المراسلين حول شعور وزارة الخارجية الإسرائيلية إزاء تمجيد بانديرا وشوخيفيتش وغيرهما من النازيين، إنه لا يعرف شيئا عن تمجيد المتعاونين مع النازية في أوكرانيا الذين شاركوا بشكل نشط في الإبادة الجماعية لليهود.
    ويواصل النظام الحالي في كييف تنفيذ أهداف بانديرا بشكل منهجي. ولا يمكن إلا لشخص أعمى ألا يلاحظ هذا. ولكن عندما يقود الأعمى أعمى، فهذا أمر سيئ حقا. ومع هذه القيادة، فإن هذا هو، للأسف الشديد، الطريق الذي تسلكه إسرائيل.



    تصريحات مدهشة

    يوم 10 يونيو 2025 أعربت متحدثة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن دهشتها من تصريحات السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا المتكررة حول إمداد تل أبيب كييف بالأسلحة.
    وأشارت زاخاروفا إلى بيان الخارجية الإسرائيلية التي نفت تصريحات السفير الإسرائيلي ميخائيل برودسكي حول إرسال تل أبيب أنظمة « باتريوت » إلى أوكرانيا.
    وكتبت زاخاروفا في قناتها على « تلغرام »: « الأمر الغريب هو تكراره لهذه التصريحات بشكل منتظم. هذه ليست « أحكاما تقديرية ولا وجهة نظر شخصية، بل أقوال صادرة عن مسؤول رسمي يتم تقديمها على أنها حقائق ».
    ويوم الاثنين 9 يونيو أعلن السفير الإسرائيلي أن بلاده أرسلت إلى أوكرانيا منظومات دفاع جوي من طراز « باتريوت » حصلت عليها من الولايات المتحدة عام 1990.
    يوم 7 يونيو 2025 اتهم الأستاذ المساعد في جامعة المالية الروسية غيفورغ ميرزايان أوروبا بتعزيز تعاونها العسكري مع إسرائيل، وتبنيها موقفا معاديا لروسيا. وكتب في مقال له نشرته صحيفة « فزغلياد » الروسية يوم 7 يونيو 2025:
     أن الاتحاد الأوروبي يحاول تعويض تأخره في صناعة الأسلحة عن روسيا عبر الاستيراد من إسرائيل، رغم انتقاداته العلنية للسياسات الإسرائيلية في غزة.
    وكشف ميرزايان أن صادرات الأسلحة الإسرائيلية لأوروبا سجلت رقماً قياسياً عام 2024، حيث بلغت قيمتها 7 مليارات يورو، وهو ما يمثل نصف إجمالي صادرات إسرائيل من الأسلحة. وعلق قائلاً: « أوروبا تدين إسرائيل سياسياً بينما تدعمها اقتصادياً ».
    وحذر الخبير الروسي من أن توريد إسرائيل أسلحة لأوروبا قد يؤدي إلى وصولها لأوكرانيا، مما قد يدفع روسيا لاعتبار إسرائيل « دولة معادية ».
    يأتي هذا التحذير في وقت أعرب فيه الأمين العام لحلف الناتو عن دهشته من قدرات روسيا الإنتاجية في مجال الذخائر، حيث ذكر أن موسكو تنتج في ثلاثة أشهر ما ينتجه الحلف في عام كامل رغم تفوق الاقتصاد الغربي.



    ساعة العد التنازلي

    في صراعات الشرق الأوسط كما في غيرها أحداث لافتة قد تكون لها ابعاد أوسع من ظاهرها.

     شنت القوات الجوية الإسرائيلية، يوم الإثنين 23 يونيو 2025، موجة جديدة من الغارات على مواقع في طهران، استهدفت خلالها عدة مقار عسكرية وأمنية داخل العاصمة الإيرانية، من بينها مبان تابعة للحرس الثوري وقوات الأمن، كما طالت الضربات «ساعة العد التنازلي لتدمير إسرائيل» التي كانت منتصبة في ساحة فلسطين، والتي ترى فيها إسرائيل رمزا لتحريض النظام الإيراني على إزالة وجودها على الأراضي الفلسطينية، فقررت تدميرها ضمن هجوم ذي طابع رمزي ورسالة سياسية واضحة.
    أفاد موقع «إيران إنترنشيونال» بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت بشكل مباشر «ساعة فلسطين»، وهي المعلم الذي كان يعرض عدا تنازليا ينتهي بعام 2040، الموعد الذي حدده مسؤولون إيرانيون لتدمير إسرائيل، وينظر إلى هذا الهجوم على أنه تصعيد في الحرب النفسية والرمزية بين الطرفين، إذ جاء في ذروة التوتر المتصاعد خلال الأيام الأخيرة.
    وفي بيان رسمي، أوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن القوات الجوية نفذت أيضا هجوما على قاعدة «رعد 5» وسط إيران، واستهدفت قاذفتي صواريخ إيرانيتين في مواقع يعتقد أنها تضم منصات إطلاق بعيدة المدى.
    تعتبر ساعة العد التنازلي لتدمير إسرائيل معلما رمزيا أنشأه الحرس الثوري الإيراني، في ساحة فلسطين وسط العاصمة طهران، وهي عبارة عن شاشة إلكترونية ضخمة تقوم بعرض عد تنازلي ينتهي في عام 2040، وهو العام الذي أعلن فيه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن إسرائيل لن تبقى موجودة بعده.
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سوريا: الرئاسة تندد بموقف الأكراد وترفض “محاولات فرض واقع تقسيمي” في البلاد

    قالت الرئاسة السورية، الأحد، إنها ترفض “أي محاولات لفرض واقع تقسيمي” أو إنشاء كيانات منفصلة في البلاد، مندّدة بمواقف الأكراد غداة مطالبتهم بدولة “ديمقراطية لامركزية” تضمن حقوقهم. وتسيطر الإدارة الذاتية الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها تضمّ أبرز حقول النفط والغاز في البلاد.

    نددت الرئاسة السورية بموقف الأكراد في البلاد قائلة في بيان الأحد “نرفض بشكل واضح أي محاولات لفرض واقع تقسيمي أو إنشاء كيانات منفصلة تحت مسميات الفيدرالية أو الإدارة الذاتية دون توافق وطني شامل”.

    كما شدّدت على أن “وحدة سوريا أرضا وشعبا خط أحمر، وأي تجاوز لذلك يُعد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: معركة غزة تعدل مفاهيم وقواعد الحرب الحديثة غير النظامية

    من أشهر مقولات سون تزو المخطط العسكري الصيني التي وضعها أثناء القرن السادس قبل الميلاد: إن كنت تعلم قدراتك وقدرات خصمك، فما عليك أن تخشى من نتائج مئة معركة. وإن كنت تعرف قدرات نفسك، وتجهل قدرات خصمك، فلسوف تعاني من هزيمة ما بعد كل نصر مكتسب. أما إن كنت تجهل قدرات نفسك، وتجهل قدرات خصمك.. فالهزيمة المؤكدة هي حليفك في كل معركة.

     تتقلص بوتائر متسارعة التقديرات المتفائلة بشان المكاسب التي تصور المعسكر الحليف والمناصر لإسرائيل أنه حققها على ما يوصف بمعسكر الممانعة بعد وقف إطلاق النار يوم 27 نوفمبر 2024 لمدة 60 يوما على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية وبعد التحولات التي وقعت في سوريا بعد 8 ديسمبر 2024. بموازاة مع ذلك تتسع تعقيدات الوضع المتقلب في منطقة الشرق الأوسط المركز والمتاهة التي تتخبط فيها كل القوى سواء الإقليمية أو الدولية في نطاق سعيها لتكديس ما تتصوره من مكاسب أو تخفيف حجم ما قد يلحقها من خسائر.

     بالنسبة للمعسكر الحليف لتل أبيب لم تتبدل الأهداف التي شرع في السعي وراء تحقيقها منذ مطلع سنة 2011 والتي كشفت عن جزء منها تسريبات ويكيليكس من الوثائق السرية للحكومة الأمريكية والتي نشر بعضها سنة 2016، وقد أعادت تل أبيب تأكيدها مرات عديدة مع إضافات جديدة حتى آخر شهر من سنة 2024. 

     التكتيكات والأساليب التي تتبع للوصول إلى الهدف المتوخى من طرف التحالف الغربي الإسرائيلي تصطدم في المرحلة الحالية مع بداية سنة 2025 بالوضع المتبدل والمتقلب للأطراف المشاركة في الصراع الذي لا يشمل فقط منطقة الشرق الأوسط المركز بل امتداداتها شمالا وجنوبا وغربا.

     بعدما وصلت هيئة تحرير الشام إلى دمشق لم تسرع إلى ما كانت تأمله واشنطن وتل أبيب بطلب إغلاق القاعدتين الروسيتين، حميميم الجوية التي تقع جنوب شرق مدينة اللاذقية وطرطوس البحرية، بل وصف قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع الملقب بـ »أبو محمد الجولاني » العلاقات مع روسيا بأنها طويلة الأمد وإستراتيجية.

    فيما كشفت وكالة « بلومبرغ » الأمريكية عن اتفاق مرتقب بين روسيا والقيادة السورية الجديدة للاحتفاظ بالقاعدتين العسكريتين الحيويتين في سوريا.

    ويقول المدير الأكاديمي لمعهد المتوسط للدراسات الإستراتيجية بيار رازو إن روسيا كانت لديها في سوريا في نهاية يوليو 22 طائرة مقاتلة وحوالى 15 مروحية هجومية ومسيرات، مع مجموع أربعة آلاف عسكري وثلاثة آلاف من القوات المساعدة.

     وتفيد مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين أن هيئة تحرير الشام وجزء من الفصائل المسلحة المتحالفة معها والبالغ عددها 18 تريد الإبقاء على علاقات قوية مع موسكو لموازنة الروابط المتقلبة مع واشنطن والدول الأوروبية الفعالة. هذا الموقف لم يرض برلين وباريس وتم التعبير عنه بأساليب مختلفة خلال زيارة وزيري خارجية البلدين لدمشق في يناير 2025. تركيا الحليفة الأقرب للسلطات الجديدة في دمشق ردت بخشونة وبرفض قاطع على طلب فرنسا لعب دور في تسوية الخلافات مع الفصائل الكردية التي تسيطر بدعم أمريكي على منطقة شرق الفرات. أنقرة التي تحالفت مع الغرب من سنة 2011 حتى 2017 لدعم خصوم دمشق والتي توصلت سنة 2017 برعاية روسية وتركية وإيرانية إلى اتفاقية استانا لوقف إطلاق النار عبر إنشاء مناطق خفض التصعيد، وتعزيز الجهود لإطلاق مسار سياسي مستدام، غدت في مواجهة صريحة مع واشنطن بشأن الأكراد، مواجهة تشهد مناورات عديدة.

     أنقرة في نطاق جهودها لإنجاح مسارها في بلاد الشام تحتاج إلى إعادة سيطرة دمشق على منطقة شرق الفرات التي تتحكم فيها قسد بدعم عسكري أمريكي عبر قواعد في شرق وجنوب سوريا وعبر وجودها في قاعدة عين الأسد (قاعدة القادسية سابقاً) في العراق، لأنه بدون ذلك لا يمكن لساسة دمشق الجدد توفير النفط والغذاء للسكان، وذلك رغم وجود لغط كبير عن معونات دولية وعربية.

     واشنطن وتل أبيب وغيرهما في التحالف الغربي اكتشفتا بعد أيام قليلة من رحيل بشار الأسد أن قناة تواصل حزب الله اللبناني مع إيران والعراق لم تغلق نتيجة لمواقف بعض الفصائل المسلحة في سوريا، زيادة على نجاح حزب الله في تجديد مخزونه من السلاح والذخيرة من مخازن الجيش السوري والتي تقول تقارير أمريكية أنها كافية لعمليات عسكرية كثيفة لأكثر من 18 شهرا. المزعج فعلا لخصوم حزب الله هو ورود تقارير عن دعم تسليحي من طرف موسكو للحزب مثلما يتم مع سلطات اليمن في صنعاء. ويقول محللون غربيون أن هذا الدعم الروسي وتعاطف بعض الأوساط خاصة في الجيش التركي مع حزب الله بإعتباره موازنا للدعم الذي تقدمه تل أبيب للإنفصاليين الأكراد ولجهود تقسيم سوريا وضرب النفوذ التركي يزيد من ضبابية المشهد.

     بعيدا بقليل إلى الجنوب في غزة التي اختفت نسبيا من صدارة الأخبار في وسائل الإعلام المهيمن عليها غربيا لا تسير الأحداث بما يشتهي التحالف الغربي الإسرائيلي وتتواصل المقاومة وتتكبد إسرائيل خسائر يومية بإعترافها ويتزايد اعتراف ساسة في تل أبيب بفشل مخططاتهم واستحالة القضاء على حماس.

     رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو لا يزال يتعلق بفكرة شن حرب مشتركة مع أمريكا ضد إيران ليفرض من جديد معادلة الردع الضائعة ويعطي لتل أبيب فترة استعادة الأنفاس بعد صراع يدخل الآن شهره السادس عشر استنزفت فيه قواتها العسكرية والاقتصادية والبشرية.

     إنها الفوضى الخلاقة التي بشر بها المحافظون الجدد للشرق الأوسط على أمل تعزيز إسرائيل ولكن في اتجاه معاكس قد يزداد رسوخا.

     

    صواريخ حماس

     

     ذكر موقع « إيبوك » العبري في تقرير له بتاريخ 10 يناير 2025:

     استأنفت حماس صناعة الصواريخ في غزة وإطلاقها على إسرائيل رغم الحرب المستمرة على القطاع في مؤشر على تعافي أذرعها العسكرية.

     وأضاف الموقع العبري (epoch) أن عودة حماس لإطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل يحمل رسائل عسكرية وسياسية أبرزها أن الحركة لن ترضخ للضغوط.

    وأشار إلى أن عمليات إطلاق الصواريخ تمت من مناطق مختلفة في قطاع غزة باتجاه إسرائيل (المستوطنات المحيطة بغزة والقدس).

    وذكر نقلا عن مصادر أمنية في إسرائيل أن ذلك مؤشر على تعافي الذراع العسكرية لحركة حماس وعودتها الجزئية لإنتاج الصواريخ في وقت تم فيه نقل العديد من قوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة إلى الجبهة الشمالية لمواجهة حزب الله في جنوب لبنان والتوسع في جنوب سوريا.

    وأكد المصدر ذاته أن لدى حماس مئات الصواريخ الجديدة التي أنتجت بعد إدخال مخارط في الأنفاق التي لا تزال تعمل في القطاع.

    وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد أفادت في تقرير مساء الثلاثاء 7 يناير نقلا عن مصادر عسكرية، بأن « كتائب القسام » الجناح العسكري لحركة حماس تمكنت من تجنيد مقاتلين جدد في صفوفها بشمالي قطاع غزة.

    ووفق الإذاعة، يقول الجيش إن بعض مقاتلي « كتائب القسام » الذين يدور القتال ضدهم شمالي قطاع غزة مقاتلون قدامى وكانوا جزءا من القسام قبل 7 أكتوبر 2023 وبعضهم تم تجنيدهم مؤخرا.

    وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش يقدر أيضا أن حماس تستخدم القنابل والذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة في استهداف القوات الإسرائيلية المتوغلة هناك.

     

    فشل إستراتيجي

     

     في مقالة لصحيفة « معاريف » يوم الأحد 12 يناير 2025 كتب الوزير الإسرائيلي السابق حاييم رامون إن حرب غزة بمثابة فشل استراتيجي مدو لإسرائيل، داعيا إلى رؤية الحقيقة التي لا تزال مخفية خلف إنجازات الجيش الإسرائيلي.
    وأضاف: « لم تعد الإنجازات التكتيكية للجيش الإسرائيلي تخفي الحقيقة المرة. فلا تزال حماس تسيطر على معظم الأراضي وعلى السكان وعلى المساعدات الإنسانية وتحتفظ بـ 100 رهينة، وتستمر في إطلاق الصواريخ، ويؤدي هذا إلى نزيف دماء جنودنا ».

    وأضاف: « فشلت هيئة الأركان والمجلس الوزاري للحرب في تحقيق الهدف الرئيسي للحرب، وهو الإطاحة بحكم حماس وتدمير قدراتها العسكرية وتحرير الرهائن، ولو قالوا لنا في بداية الحرب، إنه بعد حوالي ثلاثة أشهر من القتال ستكون هذه هي الحقيقة ما كان أحد منا سيصدق أن هذا قد يحدث، والآن بعد 15 شهرا من القتال لم يتم تحقيق أي من أهداف الحرب ».

    ولفت رامون إلى أن « إسرائيل ضربت حزب الله بشدة، ودمرت الوسائل الرئيسة للجيش السوري، وقضت على نظام الدفاع الجوي الإيراني، وأضعفت بشكل كبير السيطرة الإيرانية على المنطقة، وهذه إنجازات استراتيجية هائلة، ولكن في قطاع غزة لا تزال حماس تسيطر على جميع المناطق التي لا يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي، ولا تزال تحتفظ بقوة عسكرية كبيرة، ولا تزال تحتجز 100 رهينة، وهي تنجح في إدارة القتال بشكل فعال ضد قواتنا ».

    وتابع الوزير السابق: « فقط في شهر يناير، سقط 13 جنديا في القتال داخل القطاع، وأصيب العشرات بجروح خطيرة، ولا يزال بإمكان حماس إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل حتى الوقت الحالي كما لو أننا لا نشن حربا هناك منذ 15 شهرا ».

    وشدد على أن « الإنجازات التي حققها الجيش الإسرائيلي في ساحات القتال الأخرى تسلط الضوء فقط على عمق الفشل في القطاع. نعم، تعرضت حماس لضربة قاسية العام الماضي، وتمت تصفية قادتها يحيى السنوار ومحمد الضيف والآلاف من مقاتليها، لكن حكمها المدني لا يزال ممتدا على كل القطاع، وقوتها العسكرية لا تزال تعمل، ويجب ألا تخفي الإنجازات التكتيكية المثيرة للإعجاب للجيش الإسرائيلي الحقيقة المرة: الحرب في القطاع هي فشل إستراتيجي مدوٍ ».

     

    أرقام الجنود القتلى

     

     انتقدت وسائل إعلام إسرائيلية انتهاج الجيش سياسة الدخول والخروج الدائم داخل قطاع غزة، بدل احتلال أراضيها والسيطرة عليها، مشيرة إلى أن حركة « حماس » تستغل هذا الأسلوب من أجل زرع أفخاخ الموت.

    وفي انتقادات لاذعة في أعقاب الحادثة الأخيرة في قطاع غزة والتي أدت إلى مقتل 4 جنود وإصابة آخرين، قال محلل الشؤون العسكرية في القناة « 14 » الإسرائيلية يوم الأحد 12 يناير، إن « أسلوب رئيس الأركان في التوغل فشل »، مضيفا: « ما دام رئيس الأركان لم يفهم أن الطريقة الوحيدة للقتال في قطاع غزة هي احتلال أرض والسيطرة عليها وليس الدخول إليها والخروج منها طوال الوقت، فهذا لن يتغير ».

    وتابع: « حماس تستغل أسلوبنا من أجل زرع أفخاخ الموت وهذه هي النتيجة ».

    بدورها، أشارت مراسلة الشؤون العسكرية في صحيفة « إسرائيل هيوم » إلى أن أرقام قتلى الجيش في قطاع غزة أصبحت صعبة الاحتواء ».

    وأضافت أن حادثة يوم 11 يناير، التي جرت في بيت حانون صعبة جدا، إذ قتل فيها « 4 مقاتلين من لواء الناحل »، لافتة إلى أنه « قد سقط 10 مقاتلين في الأسبوع الأخير فقط، و50 في الأشهر الثلاثة الأخيرة، و400 قتلوا منذ بداية المناورة البرية في قطاع غزة، وهذه أرقام صعبة الاحتواء ».

    ويوم السبت، أقر المتحدث باسم « الجيش » الإسرائيلي بمقتل 4 جنود وإصابة 30، في قطاع غزة، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّه تم إخلاء 30 جريحا من « الجيش »، خلال اليوم، من بينهم 11 بحالة خطيرة وحرجة.

     مراسل الشمال والشؤون العسكرية في صحيفة « معاريف » الإسرائيلية، آفي أشكنازي أكد إن « الجيش » الإسرائيلي فاشل على المستوى التكتيكي في التعامل مع شمال قطاع غزّة، « إذ يستخدم قذائف وغارات أقل، فهم يقصفون ويدمرون الأبنية والشوارع والأحياء » وبعدها يدخل جنود « الجيش » الإسرائيلي.

    وأضاف أشكنازي أن حماس أعدت الكثير من العبوات في الميدان، ولديها عدد لا يستهان به من المقاتلين الذين يحملون قذائف مضادة للدروع ولا يزالون يلاحقون القوات الإسرائيلية في شمالي القطاع.

    ودعا أشكنازي إلى أن يستخدم « الجيش » الإسرائيلي قصفا بشكل أثقل « دون رحمة » على شمالي قطاع غزة، بحيث يستهدف القصف كل المباني، بحسب وصفه.

    ومن الناحية الاستراتيجية، قال أشكنازي إن « إسرائيل » لم يعد لديها أي شيء تفعله في شمالي القطاع أو جنوبيه أو وسطه، لذلك يجب أن تنجز في أسرع وقت صفقة لتحرير الأسرى الـ98 وأن تنهي الحرب في القطاع.

    ولفت إلى أن « الجيش » الإسرائيلي بات يغرق في المستنقع الغزاوي يوما بعد يوم ويدفع ثمنا دمويا، محذرا من كل صوت في « إسرائيل » يدعو إلى عدم إنهاء الحرب في قطاع غزة.

     

    الساعات الأخيرة

     

     يوم الأحد 12 يناير 2025 وفي نطاق معادلات وصراعات وبحث عن مخارج قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي جو بايدن تحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في الوقت الذي يسابق فيه مسؤولون أمريكيون الزمن للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة قبل أن يغادر بايدن منصبه في 20 يناير 2025.

    وأضاف البيت الأبيض في بيان بعد الاتصال الهاتفي أن بايدن ونتنياهو ناقشا الجهود الجارية للتوصل إلى اتفاق لوقف القتال في القطاع الفلسطيني وتحرير الرهائن المتبقين هناك، وعددهم 98.

    وجاء في البيان أن بايدن « شدد على الحاجة الفورية لوقف إطلاق النار في غزة وإعادة الرهائن مع زيادة المساعدات الإنسانية التي يمكن تحقيقها من خلال وقف القتال بموجب الاتفاق ».

    وذكر نتنياهو في بيان إنه أطلع بايدن على التقدم المحرز وعلى التفويض الذي منحه لوفد أمني إسرائيلي رفيع المستوى موجود الآن في الدوحة من أجل المضي قدما في اتفاق بخصوص الرهائن.

    وقال البيت الأبيض إن الزعيمين ناقشا أيضا « الظروف الإقليمية التي شهدت تغيرات جذرية في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وسقوط نظام (الرئيس بشار) الأسد في سوريا، وإضعاف قوة إيران في المنطقة ».

    وكان مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان قد قال لشبكة (سي.إن.إن) في وقت سابق يوم الأحد إن الأطراف المعنية باتت « قريبة جدا » من التوصل إلى الاتفاق.

    وأضاف سوليفان أن بايدن يتابع بصفة يومية مستجدات المحادثات في الدوحة حيث قال مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون يوم الخميس إن بعض التقدم تحقق في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

    وتابع قائلا « لا نزال مصممين على استغلال كل يوم متبق لنا في السلطة لإنجاز هذه المهمة… نحن لا نستبعد هذا الأمر بأي حال من الأحوال ».

    وأضاف إنه لا تزال هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق قبل مغادرة بايدن لمنصبه لكن من الممكن أيضا أن « تظل حماس، على وجه الخصوص، متعنتة ».

    وأوضح البيت الأبيض أن نتنياهو شكر بايدن خلال الاتصال أيضا على دعمه طوال حياته لإسرائيل و »دعم الولايات المتحدة الاستثنائي لأمن إسرائيل ودفاعها الوطني ».

    وصرح جيه.دي فانس، نائب الرئيس المنتخب دونالد ترامب، في مقابلة سجلت يوم السبت 11 يناير مع شبكة فوكس نيوز إنه يتوقع الإعلان عن اتفاق لإطلاق سراح الرهائن في الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة لإدارة بايدن، وربما في آخر يوم أو يومين منها.

    وأعلن ترامب دعمه لنتنياهو في القضاء على حركة حماس. ووعد الرئيس المنتخب بإحلال السلام في الشرق الأوسط، لكنه لم يوضح كيف سيحقق ذلك.

     

    إخلاء سوريا

     

     في شهر أكتوبر 2016 أقدم موقع ويكيليكس الذي بدأ العمل على الإنترنت سنة 2006 تحت مسمى منظمة سن شاين الصحفية على نشر آلاف الوثائق السرية الأمريكية وغيرها وذلك من ضمن قاعدة بيانات لأكثر من 1.2 مليون وثيقة توفرت له في ذلك التاريخ ثم واصلت التوسع.

     فيما يخص الصراع في سوريا ذكر جوليان أسانج، مؤسس موقع « ويكيليكس » بأن موجات النزوح الجماعي من سوريا هي جزء من استراتيجية الولايات المتحدة ضد الحكومة السورية، لأن إخلاء البلد من سكانه سيوصلها لحافة الإنهيار. وخصوصا أن الطبقة المتعلمة خرجت من البلد. ولذلك تلعب سياسة « الباب المفتوح » للدول الأوروبية، دورا مهما لصالح سياسة أوباما.

    وذكر مؤسس « ويكيليكس » في مقابلة مع وكالة « برس بوجيكت »: « يوجد خلف طرد مئات الآلاف من السوريين من وطنهم حسابات واعية للأشخاص والمجموعات التي تستفيد من الحرب مباشرة.

    بمعنى آخر: المحافظون الأمريكيون، وشبكاتهم في الصناعات الدفاعية، والشركات المرتزقة وشبكات التجسس السرية.

    وقال أسانج أيضا: « تعمل الولايات لإسقاط النظام السوري منذ 2006.

    وإخلاء سوريا هو جزء من مفهوم إسقاط الأسد. لأن جميع الخبرات التي تجعل البلد يعمل قد هاجرت، كالأطباء والمهندسين والأكادميين والمحاميين والموظفين. « وهذا يؤدي إلى إضعاف الأسد في الأخير. » ونقد أسانج سياسة « الباب المفتوح » الأوروبية أمام اللاجئين، واستشهد بكلام الحكومة السويدية خلال فترة حرب العراق حيث قالت في ذلك الوقت: « إن مشاركتنا في الحرب، كانت بقبول اللاجئين في السويد.

    وأضاف أسانج: « إن وكالة الاستخبارات والشركات في مجال الصناعة الدفاعية لها مصلحة في استمرار الحرب السورية، وهي تخلق المشاكل، لأنهم يعرفون أنه ستكون هنالك حاجة لهم لحل هذه المشاكل.

    وإن انتهت المشاكل سيتم تخفيض ميزانيتهم، وذلك ليس في مصلحة الذين يستفيدون من الحرب. »

    وحسب أسانج، فإن الحرب السورية تساهم في إبقاء أسعار النفط منخفضة. لذلك يرفض الاحتياط الفدرالي الأمريكي، رفع معدلات الفائدة. وتنسق فرنسا وبريطانيا في هذه الاستراتيجية في الشرق الأوسط. ولكنه لم يذكر ألمانيا التي اتبعت مستشارتها، أنجيلا ميركل سياسة « الباب المفتوح » أمام اللاجئين.

     

    تقسيم سوريا

     

     يوم 9 يناير 2025 كشفت صحيفة « يسرائيل هيوم » أنه قبل يومين عقد اجتماع سري محدود بمجلس الوزراء الإسرائيلي خصص لمناقشة اليوم التالي في سوريا، انتهى باقتراح عقد مؤتمر دولي لتقسيم سوريا إلى كانتونات.

     وذكرت الصحيفة الإسرائيلية إن محصلة الاجتماع السري رفيع المستوى الذي ترأسه وزير الدفاع يسرائيل كاتس، قدمت لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي سيعقد بدوره في الأيام المقبلة، اجتماعا خاصا للنظر في الأمر، خاصة مع التركيز على تورط تركيا في سوريا، المهدد لإسرائيل.

    وأفادت بأن النقاش تطرق خلال الاجتماع السري إلى المتغيرات في سوريا، مع التركيز على مواقف القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، مبينة أن « المناقشات خلال الاجتماع الذي ترأسه كاتس ركزت على الخوف على سلامة وأمن الأقليتين الصديقتين لإسرائيل، الدرزية والكردية ».

    وأكدت أن وزير الطاقة الحالي والخارجية السابق إيلي كوهين، كان هو صاحب الاقتراح بعقد المؤتمر الدولي حول سوريا، والتركيز على الانتهاء لسيناريو تقسيمها لكانتونات.

    والهدف، كما نقلت الصحيفة عن كوهين، هو ضمان أمن حدود إسرائيل الشمالية والسماح لها بالدفاع عن نفسها بشكل فعال ضد التهديدات التي تشكلها تنظيمات الفصائل السورية غير الملتزمة باتفاق فصل القوات، وفق قوله.

    وكشفت الصحيفة الإسرائيلية أيضا، أن الدعوة لتقسيم سوريا لمقاطعات أو كانتونات، سبق وناقشها مسؤولون سياسيون وأمنيون إسرائيليون كبار جدا منذ سقوط نظام الأسد، بدعوى ضمان أمن وحقوق جميع المجموعات العرقية في سوريا، ولم يتم الكشف عن ذلك، إلا الآن.

    وفي المقابل، نقلت « يسرائيل هيوم » تصريحات مصادر أمنية إسرائيلية تقول، إن تل أبيب ليس لديها أي نية للاستقرار في سوريا، لكنها لا تنوي أيضا مغادرة المناطق التي استولت عليها، « حتى تستقر الأمور في سوريا ».

    ورأت المصادر الإسرائيلية أن أحد الطرق التي تصل بنا للاستقرار في سوريا، قد يكون من خلال المؤتمر الذي سيعيد تشكيل سوريا، وحدودها بشكل يمكن إسرائيل من سحب قواتها دون المساس بأمنها.

     

    قوات أمريكية وفرنسية

     

     في تجاوب مع المشاريع الإسرائيلية قالت مسؤولة كردية من مساندي إقامة دولة كردية إن هناك محادثات جارية الآن بشأن إمكان تأمين قوات أمريكية وفرنسية المنطقة الحدودية في شمال سوريا في إطار جهود نزع فتيل الصراع بين تركيا والقوات المدعومة من الغرب.

     وبحسب وكالة « رويترز » وبتاريخ 8 يناير 2025 تهدد أنقرة بتنفيذ هجوم عبر الحدود في شمال شرق سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية إذا لم تستجب الجماعة لمطالب تركيا.

    وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية المتحالفة مع الولايات المتحدة، جماعة إرهابية مرتبطة بمسلحي حزب العمال الكردستاني الذين يخوضون تمردا ضد الدولة التركية منذ 40 عاما.

    وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أيام إن « باريس لن تتخلى عن قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت واحدة من بين عدد كبير من جماعات المعارضة المسلحة خلال الحرب السورية التي استمرت 13 عاما ».

    ونقلت قناة « تي في 5 موند » عن إلهام أحمد الرئيسة المشاركة لدائرة الشؤون الخارجية في الإدارة الكردية بالأراضي الشمالية الواقعة خارج سيطرة الحكومة السورية المركزية قولها: « الولايات المتحدة وفرنسا يمكنهما أصلا تأمين الحدود بالكامل. نحن مستعدون لأن يتولى هذا التحالف العسكري هذه المسؤولية ».

    وأضافت: « نطلب من الفرنسيين إرسال قوات إلى هذه الحدود لتأمين منطقة منزوعة السلاح، لمساعدتنا على حماية المنطقة وإقامة علاقات جيدة مع تركيا ».

    وبحسب « رويترز » لم ترد وزارتا الخارجية الفرنسية والتركية على طلبات التعليق، ولم يتسن الحصول على تعليق حتى الآن من وزارة الخارجية الأمريكية.

    ومن غير الواضح مدى تقبل تركيا لمثل هذه المبادرة نظرا لأن أنقرة عملت لسنوات على تأمين حدودها في مواجهة التهديدات القادمة من سوريا، وتعهدت بتدمير وحدات حماية الشعب.

    وذكرت المسؤولة « بمجرد أن تتمكن فرنسا من إقناع تركيا بقبول وجودها على الحدود، يمكننا أن نبدأ عملية السلام.. نأمل أن تتم تسوية كل شيء في الأسابيع المقبلة ».

     

    نهاية هدنة

     

     في الوقت الذي تتصاعد فيه المشاكل التي تواجه الجيش الإسرائيلي في غزة، يبرز احتمال تجدد القتال على الجبهة اللبنانية في وقت حذرت فيه مصادر حلف الناتو من تمدد الجيش الإسرائيلي فوق طاقته.

    يوم الأحد 5 يناير اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حزب الله اللبناني بعدم الالتزام بشروط اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ بين الطرفين أواخر نوفمبر، محذرا من أن إسرائيل “ستضطر للتحرك” في حال تواصل ذلك.

    وذكر كاتس إن حزب الله لم ينسحب بعد إلى « أبعد من نهر الليطاني » في جنوب لبنان، أي إلى منطقة شمال النهر، والابتعاد بالتالي عن حدود إسرائيل، وأضاف: “في حال لم يتم تنفيذ هذا الشرط لن يكون ثمة اتفاق، وستضطر إسرائيل إلى التحرك بمفردها لضمان العودة الآمنة لسكان الشمال إلى منازلهم”. من جانبه قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم يوم السبت 4 يناير إن قواته جاهزة للرد على خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار، بعد مضي أكثر من شهر على سريان الاتفاق الذي ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في ظرف 60 يوما.

    وصرح قاسم: « قلنا بأننا نعطي فرصة لمنع الخروقات الإسرائيلية وتطبيق الاتفاق وأننا سنصبر » لكن « لا يعني هذا أننا سنصبر لمدة ستين يوما ».

    وكان قاسم قد أكد أيضا أنه « لا يوجد جدول زمني يحدد أداء المقاومة لا بالاتفاق ولا بعد انتهاء مهلة الستين يوما في الاتفاق ». وتابع: « قد ينفد صبرنا قبل الستين يوما وقد يستمر، هذا أمر تقرره القيادة، قيادة المقاومة هي التي تقرر متى تصبر ومتى تبادر ومتى ترد ». 

    ودخل اتفاق الهدنة حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، بعد شهرين من بدء مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني.

    وشدد قاسم السبت أيضا على أن « الاتفاق يعني حصرا جنوب نهر الليطاني ويلزم إسرائيل بالانسحاب »، مضيفا أن « الدولة الآن ونحن منها مسؤولة عن أن تتابع مع الرعاة لتكف يد إسرائيل ويطبق الاتفاق ».

     

    رسائل

     

     جاء في تقرير نشر في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال شهر يناير 2025:

     يترقب اللبنانيون بحذر ما قد تحمله مرحلة ما بعد انتهاء فترة الهدنة بين حزب الله وإسرائيل، وسط تصاعد المخاوف من احتمالية اندلاع جولة جديدة من الصراع.

    تأتي هذه المخاوف بعد تقارير إسرائيلية أشارت إلى احتمال تمديد وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان لما بعد انتهاء الهدنة، في حال لم يتم نشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني بشكل كامل وتفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله، كما نص عليه الاتفاق المبرم بين الجانبين.

    في المقابل، أطلق حزب الله سلسلة من التهديدات العلنية التي تعد الأولى منذ بدء الهدنة، محذرا من تداعيات استمرار وجود القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان بعد انتهاء مدة الستين يوما المحددة في الاتفاق، معتبرا أن أي بقاء للقوات الإسرائيلية بعد هذه المهلة سيعتبر « احتلالا » للبنان.

    وفي السياق، أعلن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن « المقاومة مستمرة وقد استعادت عافيتها »، مما يطرح تساؤلات حول كيفية استعادة الحزب قوته رغم التحديات التي يواجهها، مثل قطع طريق إمداده بالسلاح عبر سوريا، وتشديد المراقبة على مداخل لبنان البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى المراقبة الجوية الإسرائيلية للأراضي اللبنانية، والسؤال الأهم: هل يمتلك حزب الله فعلا الإمكانيات اللازمة لخوض جولة جديدة من المعارك مع إسرائيل؟ أم أن تصريحاته مجرد رسائل سياسية تهدف إلى تعزيز النفوذ الداخلي للحزب؟.

    مخاوف تل ابيب هي لجوء حزب الله إلى تكتيك حرب العصابات كما حدث قبل سنة 2000.

     

    تغيير واسع

     

     يعتبر جون بولتون الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في عامي 2018 و2019 وسفير سابق لدى الأمم المتحدة من مخططي سياسة البيت الأبيض، ويوم 11 يناير 2025 قدم رؤية أمريكية شاملة للتحديات الجيوسياسية الراهنة في الشرق الأوسط في وقت يحذر فيه كثير من الخبراء من وهم القوة الذي يسود وسط الكثير من الأوساط الحاكمة في واشنطن التي لا تريد الاعتراف بتبدل موازين القوى في العالم.

     سلط بولتون في حديثه الضوء على تداعيات سقوط نظام بشار الأسد، ودور إيران وتركيا وإسرائيل في رسم ملامح المرحلة المقبلة لمنطقة الشرق الأوسط.

    يرى بولتون أن انهيار نظام الأسد يمثل « ضربة كبرى لإيران »، مشيرا إلى أن هذا الحدث قد يفتح الباب أمام « تغيرات واسعة النطاق » في المنطقة. 

    إلا أن الوضع في سوريا لن يخلو من التحديات، إذ توقع بولتون « استمرار النزاع مع الفصائل المسلحة، وبقاء البلاد في حالة من عدم الاستقرار حتى يتم تحقيق الاستقرار الحكومي ودحر الإرهاب ».

    ووصف بولتون في حديثه لقناة « الحرة » إيران وأذرعها الإقليمية بأنها « التهديد الرئيسي » للمنطقة.

    وأكد أن « بقاء نظام الملالي يعزز فرص التصعيد، ويزيد من حالة عدم الاستقرار ».

    وأشار إلى أن « تراجع النفوذ الإيراني بعد تفكيك بعض الجماعات الإرهابية »، مثل حماس وحزب الله، واستهداف الحوثيين في اليمن، يمثل « خطوة إيجابية ».

    لكن بولتون شدد على أن القضاء الكامل على التهديدات مرهون بـ « زوال النظام الإيراني ».

    وحول مستقبل سوريا، يرى بولتون أن سقوط الأسد « قد يعقد الوضع شمال البلاد »، خصوصاً مع « تصاعد المصالح التركية » في المنطقة.

    وانتقد بولتون سياسات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مشيرا إلى أنه يسعى لـ « إحياء الطموحات العثمانية، وبسط النفوذ في شمال سوريا »، في خطوة وصفها بأنها خارجة عن إطار الناتو، رغم عضوية تركيا فيه.

    وتطرق بولتون إلى هيئة تحرير الشام بقيادة، أحمد الشرع المعروب بلقب « أبو محمد الجولاني ». وقال إن تغيير المظهر من العسكري إلى المدني للهيئة لا يكفي لإثبات التحول بعيدا عن الإرهاب.

    كما يرى بولتون أن الهيئة مطالبة بإطلاق سراح جميع الرهائن، بمن فيهم الأمريكيون، حتى تثبت صدق نواياها وتوجهاتها الجديدة البعيدة عن الإرهاب.

    وأضاف أن الهيئة بحاجة لإظهار استعدادها لتولي السلطة كـ « قوة شرعية، وليس كمجموعة إرهابية »، مع مراقبة موقف تركيا من هذه التحولات.

     
    قسد
     

     حذر بولتون في حديثه لقناة « الحرة » من خطورة مغادرة القوات الأمريكية لشمال سوريا. وقال إن هذه الخطوة، إن حدثت، ستكون « ضربة للأكراد »، خاصة مع تزايد المخاوف من إفلات مقاتلي داعش من السجون التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

    وأشاد بولتون بالضربات الإسرائيلية الأخيرة على إيران، واصفا إياها بأنها « ضربة قوية » للنظام الإيراني وحلفائه مثل حماس والحوثيين.

    وأوضح أن هذه العمليات استهدفت أنظمة دفاع جوي روسية الصنع ومنشآت تصنيع أسلحة، مما يشكل فرصة لتقويض البرنامج النووي الإيراني.

    في ختام حديثه، شدد بولتون على أن وجود دولة إرهابية على حدود إسرائيل والدول المجاورة سيزيد من المخاطر الأمنية، داعيا إلى مراقبة التحركات الإقليمية وضمان عدم تفاقم الأوضاع.

    وأشار بولتون إلى أن « لا مؤشرات على حدوث تغييرات جيوسياسية هامة » في الأردن ومصر، معربا عن أمله في أن يستمر الاستقرار في هاتين الدوليتن.

    في حديثه لقناة « الحرة » قدم بولتون رؤية تحمل في طياتها تحذيرات من تفاقم الأزمات إذا لم يتم التصدي للنفوذ الإيراني والطموحات التركية في المنطقة.

    وبالنظر إلى تعقيدات المشهد السوري، أكد بولتون عبر « الحرة » أن أي تغييرات مقبلة يجب أن تدار بحذر لضمان الاستقرار الإقليمي ومواجهة التهديدات المتصاعدة.

      عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أردوغان: المسلحون الأكراد أمام خيارين.. إلقاء السلاح أو الدفن في سوريا

    ليلى صبحي

    صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الأربعاء، بأن المسلحين الأكراد في سوريا أمام خيارين: إما إلقاء أسلحتهم أو “الدفن” في الأراضي السورية، وذلك في ظل تصاعد التوترات بين مقاتلين سوريين مدعومين من تركيا والمسلحين الأكراد بعد سقوط نظام بشار الأسد هذا الشهر.

    وقال أردوغان خلال كلمة ألقاها أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان: “إما أن يلقي القتلة الانفصاليون أسلحتهم أو يدفنوا في الأراضي السورية مع أسلحتهم”.

    كما أعلن أردوغان أن تركيا ستعيد فتح قنصليتها في مدينة حلب قريباً، مشيراً إلى توقع زيادة حركة المرور على الحدود التركية…

    إقرأ الخبر من مصدره