Étiquette : الأمم المتحدة

  • الرباط تفتح بوابة القطيعة مع « لغة الحرب الباردة » في الصحراء المغربية

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    على ضوء التصريحات الأخيرة لعمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، الذي أكد من خلالها أن الإبقاء على قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة اللجنة الرابعة والعشرين للأمم المتحدة (المعنية بتصفية الاستعمار) يعد أمرا متجاوزا، سجل مهتمون بتطورات ملف الوحدة الترابية للمملكة أن الدعوة المغربية في هذا الصدد تستند إلى مقاربة متكاملة تجمع بين الثوابت القانونية والحراك الدبلوماسي المكثف لحصر هذا الملف في يد مجلس الأمن بوصفه نزاعا إقليميا سياسيا لا يحتمل سوى حل توافقي في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    ويأتي هذا الطرح، وفق المهتمين أنفسهم، ليؤسس لتحول نوعي في معالجة القضية، إذ يرتكز على فكرة إقرار “قطيعة إجرائية” تستند إلى آليات قانونية دقيقة؛ أبرزها تفعيل مواد ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر ازدواجية الاختصاص بين أجهزة وآليات الأمم المتحدة، وتجريد خصوم الوحدة الترابية للمملكة من آخر غطاء أيديولوجي لهم، متمثلا في شعار “تصفية الاستعمار”، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة تكون فيها المرجعية القانونية للقضية بيد مجلس الأمن حصرا، صاحب الولاية الحصرية في حفظ السلم والأمن الدوليين.

    خرق للاختصاصات

    قال البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع، إن “التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية من خلال الدبلوماسية المغربية والنتائج القانونية المترتبة على القرار 2797 تؤسس دعوة السفير عمر هلال لقطيعة إجرائية لتعامل الأمم المتحدة ولجانها الفرعية مع ملف النزاع الإقليمي المفتعل، حيث تفرض قانونيا انتهاء الولاية الوظيفية للجنة الرابعة والعشرين تجاه ملف الصحراء، استنادا للمادة الثانية عشرة والمادة الخامسة والعشرين من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الأولوية المطلقة لقرارات مجلس الأمن”.

    وأضاف البراق، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الطرح يحول الموقف المغربي إلى موقع الآمر بإنفاذ المرجعية العليا لميثاق الأمم المتحدة”، معتبرا أن “استمرار إدراج الملف للتداول في اللجنة يعد خرقا جسيما لاختصاصات مجلس الأمن يستوجب إعادة التقييم الإجرائي؛ مما يضع الأطراف الأخرى في عزلة قانونية تامة، ويجعل من استمرار تداولهم للملف محاولة يائسة للالتفاف على الطبيعة الملزمة لقرارات المجلس التي كرست السيادة المغربية كواقع قانوني لا يقبل التأويل، بالتزامن مع توظيف المملكة لنجاحات نموذجها التنموي في الأقاليم الجنوبية كدليل مادي ينهي شرعية أي نقاش دولي يتجاهل الوحدة الترابية للمملكة”.

    وتابع الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع: “هذه الخطوة تضع اللجنة الرابعة والعشرين أمام التزام قانوني بضرورة تفعيل مبدأ ‘تصفية الأجندة’ من الملفات التي تجاوزتها الدينامية السياسية والتاريخية، وفقا للقواعد الإجرائية التي تحكم عمل اللجان المنبثقة عن الجمعية العامة”، مبرزا أن “هذا المسار القانوني لا يستهدف فقط إخراج الملف من التداول، بل يسعى لتثبيت قاعدة ‘الولاية الحصرية’ لمجلس الأمن؛ مما يؤدي بالضرورة إلى إسقاط الصفة القانونية عن أي توصيات قد تصدر من هيئات فرعية تفتقر للولاية الموضوعية، وهو ما ينسجم مع روح المقاصد الأممية في تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية الوحدة الترابية للدول الأعضاء من التجاذبات الإيديولوجية الموروثة عن سياقات تاريخية مرتبطة بنتائج الحرب العالمية الثانية”.

    وشدد المصرح عينه على أن “المرحلة الحالية تفرض تفعيل مسارات إجرائية دقيقة لإنهاء حالة التداخل المؤسساتي داخل الأمم المتحدة، حيث من المفترض أن يستند التحرك الدبلوماسي المغربي إلى تفعيل المادة الثانية عشرة من الميثاق، والتي تحظر على اللجان الفرعية تقديم توصيات في نزاعات يضطلع فيها مجلس الأمن بمسؤولياته. كما يتطلب هذا المسار إخطار الأمانة العامة للأمم المتحدة رسميا بوجوب تحيين قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي؛ وذلك تماشيا مع الواقع القانوني الجديد الذي أفرزه القرار 2797، والذي حصر الحل في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

    لغة الحرب الباردة

    أوضح جواد القسمي، باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، أن “دعوة عمر هلال لإخراج ملف الصحراء المغربية من اللجنة الرابعة والعشرين للأمم المتحدة هي دعوة لتصحيح فصام مؤسساتي داخل الأمم المتحدة؛ لأن اللجنة تنظر للملفات من زاوية تصفية الاستعمار، ومجلس الأمن كيف القضية على أنها نزاع إقليمي سياسي يتطلب حلا توافقيا، وهو الأمر الذي يقصي خيار الاستقلال أو الاستفتاء، إذ لا يمكن للمنتظم الدولي أن يدعو إلى التوافق السياسي بينما تستمر اللجنة في استخدام لغة الحرب الباردة”.

    وذكر القسمي، في تصريح لهسبريس، أنه “ولكي يبقى إقليم ما تحت وصاية هذه اللجنة، يجب ألا يتمتع ساكنوه بإدارة شؤونهم”، لافتا إلى أن “المغرب كسر هذه القاعدة واقعيا؛ لأن سكان الصحراء هم من يديرون شؤونهم عبر مجالس جهوية ومحلية منتخبة ديمقراطيا، ويشاركون في البرلمان، مما يسقط المبرر القانوني لوجود الملف أمام اللجنة. وبالتالي، فإن الدينامية التي يعرفها ملف الصحراء واعتراف دول دائمة العضوية كفرنسا وأمريكا بسيادة المغرب على صحرائه، ودعم قوى أوروبية كإسبانيا وألمانيا، وتواجد عشرات القنصليات، تجعل مناقشات هذه اللجنة وكأنها خارج التغطية التاريخية والجيوسياسية”.

    وشدد الباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي على أن “المطالب المغربية بإخراج الملف من جدول أعمال اللجنة تجد ما يبررها، وخاصة تفعيل العمل على تفعيل المادة الثانية عشرة من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تتحدث عن تنازع الاختصاص، إذ إنه وبما أن مجلس الأمن يناقش قضية الصحراء بشكل دوري وحصري وفق الفصل السادس، فيحق للمغرب الدفع بعدم قانونية استمرار اللجنة في مناقشة الملف”.

    وأبرز المتحدث ذاته أن “المسألة المهمة أيضا هي التأسيس على القرار 2797 لمجلس الأمن، الذي يجعل الحكم الذاتي الحل الوحيد للملف، وأن الأمر يستجيب لمعايير الأمم المتحدة لإنهاء وضعية الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي. وبالتالي، فالحكم الذاتي يخرج المنطقة تلقائيا من اختصاص اللجنة”.

    وخلص القسمي إلى أن “المغرب يجب عليه العمل بكل قوته واستثمار اختراقاته الدبلوماسية لتشكيل كتلة صوتية داخل الجمعية العامة لاستصدار قرار يقر بأن المسار السياسي الذي يقوده مجلس الأمن هو الإطار الأوحد والحصري للنزاع، ويطالب بشطب الملف من الأقاليم المعروضة على اللجنة. وقد يكون المغرب فعليا دخل هذه المعركة الدبلوماسية لتجريد البوليساريو ومعها الجزائر من غطائها الأيديولوجي الوحيد المتبقي (تصفية الاستعمار)، دون أن ننسى أن المغرب هو من وضع الملف في اللجنة الرابعة إبان الاستعمار الإسباني”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « أنتيغوا وباربودا » تساند الحكم الذاتي

    هسبريس – و.م.ع

    جددت أنتيغوا وباربودا، أمام لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، تأكيد دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واصفة إياها بـ”الأساس الواقعي” من أجل التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    وأبرزت جيري-آن جيريمي، ممثلة وفد أنتيغوا وباربودا، في مداخلة خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد في ماناغوا، بنيكاراغوا، أن هذه المبادرة، التي تتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، توصف بـ”الجادة وذات المصداقية” في القرارات المتتالية لمجلس الأمن الدولي.

    وفي هذا الإطار، سلطت جيريمي الضوء على الدينامية الدولية المتنامية الداعمة للمخطط المغربي للحكم الذاتي؛ مما يعكس، برأيها، اعترافا متزايدا بالمقاربة البراغماتية والمتبصرة التي تنهجها المملكة، من أجل تسوية هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده.

    من جانب آخر، جددت المتدخلة تأكيد دعم بلادها للعملية السياسية تحت الإشراف الحصري للأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل سياسي “عادل، وواقعي، وبراغماتي، ودائم” لهذا النزاع المفتعل.

    كما جددت الدبلوماسية سالفة الذكر، بالمناسبة ذاتها، تشبث أنتيغوا وباربودا بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما التسوية السلمية للنزاعات واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.

    كما رحبت بالجهود الموصولة لكل من أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وستافان دي ميستورا، مبعوثه الشخصي إلى الصحراء المغربية، في أفق تسهيل الحوار بين الأطراف والدفع قدما بالعملية السياسية.

    وعبرت المتدخلة، أيضا، عن دعم بلادها لصيغة الموائد المستديرة التي تجمع المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو”، مبرزة أنه لا يمكن التوصل إلى حل متفاوض بشأنه إلا من خلال الالتزام المستمر، في إطار من الواقعية والتوافق، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

    من جانب آخر، أبرز وفد أنتيغوا وباربودا الاستثمارات ومشاريع التنمية السوسيو-اقتصادية المنجزة في الأقاليم الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه المغرب سنة 2015، لافتا إلى وقعها الإيجابي على البنيات التحتية والطاقات المتجددة، والتوظيف ومؤشرات التنمية المستدامة.

    كما نوّه الوفد سالف الذكر بتعاون المغرب المستمر مع المينورسو، ودعا كافة الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار وتفادي أي تصعيد من شأنه أن يقوض الاستقرار الإقليمي، لا سيما في السياق الأمني لمنطقة الساحل.

    ودعت ممثلة وفد أنتيغوا وباربودا، في الختام، كافة الأطراف إلى مواصلة التزامها البناء تحت الإشراف الحصري للأمم المتحدة، من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم يدعم السلام والتعاون والتنمية المستدامة في المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يرقى للمعاملة المهينة.. خبراء أمميون يطالبون فرنسا بتدابير عاجلة لإنهاء اكتظاظ السجون

    العمق المغربي

    طالب خبراء أمميون معنيون بمنع التعذيب السلطات الفرنسية بضرورة اتخاذ تدابير هيكلية عاجلة لمعالجة وضعية الاكتظاظ الشديد داخل السجون، محذرين يوم 28 ماي 2026 في تقرير متخصص في حقوق الإنسان من أن الظروف في بعض المرافق التي تمت زيارتها قد تنتهك الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم وترقى إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية أو المهينة.

    وأوضح بيان أممي اطلعت عليه جريدة “العمق” أن هذه التحذيرات جاءت عقب الزيارة الأولى التي أجرتها اللجنة الفرعية للأمم المتحدة المعنية بمنع التعذيب إلى فرنسا، والتي امتدت من 17 إلى 23 ماي 2026، وذلك بهدف رئيسي يتمثل في تقييم معاملة السجناء والوقوف على الضمانات القائمة لحمايتهم.

    وأكدت رئيسة اللجنة الفرعية لمنع التعذيب ورئيسة الوفد، سوزان جبور، خلال مشاركتها في مؤتمر صحفي أقيم في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، أن اكتظاظ السجون كان واحدا من أبرز التحديات التي تمت ملاحظتها خلال هذه الزيارة الميدانية.

    ونبهت المسؤولة الأممية إلى أن هذا الاكتظاظ يقوض بشكل مباشر الحقوق الأساسية للسجناء، وتتجاوز عواقبه السلبية حدود السجن، مشيرة إلى أنه في بعض المرافق التي تمت زيارتها قد تشكل الظروف التي لوحظت معاملة غير إنسانية أو مهينة بموجب مقتضيات القانون الدولي، مما يفرض على فرنسا اتخاذ تدابير هيكلية ومستدامة لمعالجة هذا الوضع.

    وكشفت اللجنة الفرعية المعنية بمنع التعذيب، في بيانها الرسمي، أن وفدها زار ثمانية عشر موقعا مخصصا للاحتجاز، حيث قدم ملاحظاته وتوصياته الأولية بشكل مباشر إلى السلطات المعنية.

    وأبرزت جبور إشادة الوفد بعمل المراقب العام لأماكن الاحتجاز باعتباره الآلية الوقائية الوطنية الفرنسية، معتبرة أن مراقبته وتوصياته تعد أساسية لتعزيز سبل حماية المحتجزين.

    وتابعت المتحدثة ذاتها أن هذه التوصيات لا قيمة لها إطلاقا إلا إذا أدت إلى إجراءات عملية، مشددة على أنه ينبغي على السلطات الفرنسية إنشاء آلية رسمية دون تأخير لمتابعة توصيات المراقب العام لأماكن الحرمان من الحرية، وضمان تنفيذها بفعالية على المدى الطويل، ومنبهة إلى أنه بدون التزام واضح من الدولة سيظل منع التعذيب هدفا بعيد المنال.

    وأعلنت اللجنة الفرعية أنها ستقوم بإرسال تقرير سري شامل إلى فرنسا يتضمن كافة ملاحظاتها وتوصياتها المفصلة، حاثة الدولة الطرف على السماح بنشره لتيسير مسار تنفيذه، مع التذكير بأن فرنسا كانت قد صادقت على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب في عام 2008.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن وفد اللجنة الفرعية إلى فرنسا ضم كلا من اللبنانية سوزان جبور رئيسة للوفد، والمغربي عمر بطاس، والسنغالي حامد سلوم دياكتي، وبول لام شانغ لين من موريشيوس، برفقة مسؤولين اثنين من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، موضحا أن فريق الخبراء المعني بمنع التعذيب يتألف من خمسة وعشرين عضوا مستقلا ومحايدا في مجال حقوق الإنسان من جميع أنحاء العالم، يعملون بصفتهم الشخصية وليس كممثلين للدول الأطراف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محلل سياسي: الزخم الدبلوماسي المغربي يفرض إخراج ملف الصحراء من اللجنة “24”

    عبد المالك أهلال

    أكد المحلل السياسي رضوان جخا أنه آن الأوان لإزالة ملف الصحراء المغربية بشكل نهائي من طاولة اجتماعات اللجنة “24” التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، مرجعا هذا الطرح إلى الزخم الكبير الذي أحدثته الدينامية الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، وهو ما يفرض بقوة مراجعة هيكلية لإدراج هذا الملف ضمن اللجنة المذكورة، وفقا لما صرح به السفير المغربي الدائم بالأمم المتحدة عمر هلال.

    وأوضح المحلل السياسي في تصريح لجريدة “العمق” أن هذه الرؤية الدبلوماسية تستند إلى دلالات وأبعاد منطقية، يتجلى أولها في مبدأ سمو قرارات مجلس الأمن الدولي على باقي الهيئات الأممية، حيث تنص المادة الثانية عشرة من ميثاق الأمم المتحدة بوضوح على أن هذا المجلس هو الجهة المخولة حصرا بوضع خطة العمل وخارطة الطريق لعمل كافة اللجان والفرعيات التابعة للجمعية العامة، مما يلغي أي مبرر للحديث عن استمرار مناقشة القضية داخل اللجنة الرابعة والعشرين منذ صدور قرار مجلس الأمن التاريخي رقم 2797 في الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر المنصرم.

    وأضاف جخا أنه وفي ظل هذا السمو الذي تتمتع به قرارات مجلس الأمن كأعلى وثيقة داخل دهاليز الأمم المتحدة، فقد كان القرار الأخير واضحا في توجيه بوصلة حلحلة هذا النزاع من خلال بوابة سياسية وحيدة تتمثل في مقترح الحكم الذاتي المغربي، مما يعني أن هذه المبادرة تشكل الصيغة النهائية للحل تحت مظلة السيادة المغربية الكاملة.

    وتابع المصدر ذاته أن مسار هذا الملف يشهد خطواته نحو بداية النهاية خلال هذه السنة الدبلوماسية الاستثنائية، انطلاقا من قرار مجلس الأمن الذي حظي بتأييد ثلاثة أعضاء دائمين دون معارضة من الدولتين المتبقيتين، مرورا عبر إحاطة كل من ستافان دي ميستورا وألكسندر إيفانكو المبنية على المقاربة الأمريكية، والتي تتضمن مراجعة استراتيجية واضحة المعالم لبعثة المينورسو في أفق إنهاء مهامها بحلول أواخر شهر أكتوبر المقبل، أو تغيير اسمها ودورها لتصبح إحدى آليات تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، وصولا إلى بلوغ عدد الدول المؤيدة للمقترح المغربي حدود مئة وثلاثين دولة عضوا في الأمم المتحدة.

    وكشف الخبير في الشأن السياسي عن الدور المحوري والمؤثر والاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية في هذا الزخم، سواء من خلال إشرافها رفقة الأمم المتحدة على محادثات ومشاورات جرت في كل من فلوريدا ومدريد وواشنطن، أو عبر الدعم الأمريكي المتجدد باستمرار للموقف المغربي، والذي تجسد مؤخرا في زيارة وفد من الكونغرس الأمريكي برئاسة النائب الجمهوري ترينت كيلي عن ولاية مسيسيبي إلى العاصمة الرباط.

    وأشار المتحدث إلى الزيارة التي قام بها نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، وتأكيده الصريح على أنه لن يكون مقبولا أن يستمر هذا النزاع للخمسين أو المئة سنة المقبلة، مبرزا أن الولايات المتحدة الأمريكية جسدت هذا الموقف العملي عبر زيارة تاريخية قام بها سفير واشنطن ديوك بوكان الثالث إلى مدينة الداخلة.

    وخلص رضوان جخا إلى أن جميع هذه المؤشرات تمثل تمظهرات ملموسة على أن القضية تسير في طريقها نحو النهاية، معتبرا أن تمسك الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية بمناقشة الملف داخل اللجنة الرابعة والعشرين يستند إلى سرديات أبان الواقع الدبلوماسي عن قرب نهايتها، ومستدلا في هذا السياق بتصريح أخير لوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أقر فيه بتأييد الجميع لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هلال: إبقاء ملف الصحراء المغربية بلجنة الـ24 “أمر متجاوز”.. ووقت المراوغات انتهى

    العمق المغربي

    أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن استمرار إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة أصبح “أمرا متجاوزا”، معتبرا أن الوقت قد حان لإنهاء ما وصفه بـ”المراوغات والخطابات الإيديولوجية” التي عطلت تسوية هذا النزاع لعقود.

    وقال هلال، خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد ما بين 25 و27 ماي الجاري بماناغوا في نيكاراغوا، إن الإبقاء على ملف الصحراء ضمن أجندة هذه اللجنة يشكل “انتهاكا للمادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بأولوية مجلس الأمن على الهيئات الفرعية للجمعية العامة”، خاصة في ظل “الدينامية الدبلوماسية غير المسبوقة” التي يعرفها الملف منذ اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797.

    وأوضح الدبلوماسي المغربي أن مجلس الأمن “رسم معالم الطريق” نحو تسوية نهائية للنزاع، من خلال تكريس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها “الأساس الوحيد والأوحد الجاد وذي المصداقية” للحل، مبرزا أن القرار الأممي جدد أيضا التأكيد على مسؤولية الأطراف الأربعة، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو”، في إنجاح العملية السياسية.

    وشدد هلال على أن “وقت المراوغات والخطابات الإيديولوجية المتجاوزة والمقاربات التقليدية التي أبقت هذا النزاع في مأزق مسدود قد ولى”، داعيا الأطراف الأخرى، وخاصة الجزائر و”البوليساريو”، إلى التحلي بالشجاعة السياسية والانخراط الجدي في مسار الحل.

    وأضاف أن المغرب “ربط الفعل بالقول”، مذكرا بأن المملكة قدمت، مباشرة بعد اعتماد القرار 2797، عرضا مفصلا لمخطط الحكم الذاتي، في إطار النقاشات التي احتضنتها كل من واشنطن ومدريد، بهدف الدفع نحو مناخ سياسي جديد لتسوية النزاع.

    وأكد السفير المغربي أن قضية الصحراء تدخل ضمن “الاختصاص الحصري لمجلس الأمن باعتباره الهيئة الأممية المكلفة بحفظ السلم والأمن الدوليين”، وليس ضمن “سردية إيديولوجية لتصفية الاستعمار”، في إشارة إلى الأطروحات التي ما تزال بعض الجهات تدافع عنها داخل لجنة الـ24.

    وفي السياق ذاته، أبرز هلال أن الدينامية الجديدة التي يعرفها الملف تعكس “توافقا دوليا متزايدا” حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي منذ تقديمها سنة 2007، مشيرا إلى أن هذا المقترح يحظى حاليا بدعم 130 دولة عضوا في الأمم المتحدة باعتباره “الحل السياسي الواقعي والوحيد” للنزاع.

    كما حذر من أن استمرار “مماطلة” بعض الأطراف وتهربها من التزاماتها يهدد بإطالة أمد النزاع، داعيا إلى اغتنام “الفرصة التاريخية” من أجل إنهاء معاناة ساكنة مخيمات تندوف ووضع حد لحالة الجمود التي عمرت لأزيد من نصف قرن.

    وتوقف هلال أيضا عند التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، بفضل النموذج التنموي الذي أطلقه الملك محمد السادس، مشيرا إلى ما تشهده المنطقة من مشاريع في مجالات البنيات التحتية والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق والتعليم والصحة.

    وجدد السفير المغربي التأكيد على تمسك المملكة بسياسة “اليد الممدودة” لإيجاد حل سياسي “لا غالب فيه ولا مغلوب”، مستحضرا مقتطفا من خطاب الملك محمد السادس عقب اعتماد القرار 2797، والذي أكد فيه أن المغرب لا يتعامل مع التطورات الإيجابية في الملف بمنطق الانتصار، بل بمنطق البحث عن تسوية تحفظ كرامة جميع الأطراف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هلال يدعو لطي نزاع الصحراء المغربية

    هسبريس – و.م.ع

    قال السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 التابعة للمنظمة الأممية، المنعقد ما بين 25 و27 ماي الجاري بماناغوا في نيكاراغوا، إن الإبقاء على قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة هذه اللجنة يعد أمرا متجاوزا.

    وفي هذا الصدد، أبرز هلال أن الإبقاء على إدراج هذه القضية ضمن أجندة لجنة الـ24 يعد “انتهاكا للمادة الـ12 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بأولوية مجلس الأمن على الهيئات الفرعية للجمعية العامة”، مسجلا أنها “تعد كذلك بشكل أكثر حدة اليوم، لا سيما في ظل الدينامية الدبلوماسية غير المسبوقة التي يعرفها ملف الصحراء منذ تبني القرار 2797”.

    وأضاف السفير أن مجلس الأمن، ومن خلال قراره رقم 2797، “رسم معالم الطريق بتيسير من المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي وبمساعدة قيمة من الولايات المتحدة؛ إذ كرس مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الأساس الوحيد والأوحد الجاد وذا المصداقية من أجل التوصل إلى تسوية نهائية. وجدد تأكيد مسؤولية الأطراف الأربعة: المغرب والجزائر وموريتانيا و’البوليساريو’ في هذه العملية السياسية”.

    وفي هذا السياق، أكد أنه قد ولى “وقت المراوغات، والخطابات الإيديولوجية المتجاوزة، والمقاربات الاعتيادية التي أبقت هذا النزاع طيلة عقود في مأزق مسدود، وحان وقت العمل والمبادرات الشجاعة التي ينتظرها مجلس الأمن” من الأطراف الأربعة، وخاصة الجزائر و”البوليساريو”.

    وفي هذا الصدد، صرح هلال بأن “المغرب، من جهته، ربط الفعل بالقول: فغداة اعتماد القرار رقم 2797، قدم عرضا مفصلا لمخططه للحكم الذاتي، ممهدا بذلك السبيل أمام مناخ واعد في إطار جلسات النقاشات المنعقدة في واشنطن ومدريد”.

    وذكّر الجميع بأن “هذا الملف يدخل ضمن الاختصاص الحصري للمجلس بقضايا السلام والأمن، وليس ضمن سردية إيديولوجية لتصفية الاستعمار يواصل البعض الإصرار على تسخيرها كما هو الحال خلال هذا المؤتمر”.

    وأضاف أن “هذه الهيئة العليا بالأمم المتحدة، مضطلعة بالمسؤولية الأسمى لحفظ السلام والأمن الدوليين، حسمت من خلال قرارها 2797 لصالح إنهاء سلمي ومتفاوض بشأنه لهذا النزاع الإقليمي الذي عمر منذ أزيد من نصف قرن”.

    وأشار من جهة أخرى إلى أن “هذه الدينامية الجديدة تعد نتاج توافق دولي توطد بشكل تدريجي حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي منذ تقديمها في 2007″، معززة بذلك الدعم الذي يحظى به مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل السياسي والسبيل الواقعي الوحيد نحو تسوية مستدامة، من طرف 130 دولة عضوا بالأمم المتحدة.

    وسجل السفير أن “هذه الدينامية، مهما كانت واعدة، لا يمكن أن تتواصل في ظل مماطلة باقي الأطراف، وتهربهم من احترام الالتزامات التي اتخذوها إزاء ‘المشرفين’ على العملية السياسية”، مبرزا أن “باقي الأطراف تقف اليوم أمام خيار تاريخي: اغتنام هذه الفرصة لطي صفحة نزاع يدوم منذ أزيد من نصف قرن، ووضع حد لمعاناة المنفى وظروف عيش ساكنة مخيمات تندوف، أو الإبقاء على الوضع القائم، بما يرافقه من مخاطر أمنية، وخاصة كبح أفق تطلعات شعوب المنطقة”.

    وذكّر هلال “الأطراف بمسؤولياتها التاريخية إزاء أي تأخير أو عرقلة لهذه العملية”. وفضلا عن المحور السياسي، تطرق إلى التحول الملحوظ الذي تشهده الصحراء المغربية، بفضل رؤية الملك محمد السادس، التي يجسدها النموذج الجديد لتنمية الأقاليم الجنوبية.

    واستعرض هذا التحول، الملحوظ والقابل للقياس من خلال البنيات التحتية الحديثة، والطاقات المتجددة، والاقتصاد الأزرق، والتعليم والصحة، بما يشكل واقعا يشهد على تنمية متجذرة في تحقيق الكرامة وتستشرف المستقبل.

    وفي خلاصاته، ذكّر هلال بسياسة اليد الممدودة التي ينهجها الملك، وأورد مقتطفا من الخطاب الملكي عقب الاعتماد التاريخي للقرار 2797، جاء فيه أنه “ورغم التطورات الإيجابية، التي تعرفها قضية وحدتنا الترابية، يبقى المغرب حريصا على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف. فالمغرب لا يعتبر هذه التحولات انتصارا، ولا يستغلها لتأجيج الصراع والخلافات”.

    وختم الدبلوماسي بالقول إن هذا “التعبير الملكي عن حسن النوايا يجسد جوهر تعامل المملكة المغربية مع قضيتها الوطنية: بمسؤولية، وجدية، وبقناعة عميقة بأن حلا سياسيا عادلا ودائما يعد ممكنا، وفي المتناول، على أن تتحلى باقي الأطراف بالشجاعة لتبنيه”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحولات ملف نزاع الصحراء تفرض إعادة تقييم واقعية لمهام بعثة « المينورسو »

    هسبريس – أحمد الساسي

    في خضم الجدل المتصاعد حول مستقبل بعثة “المينورسو” أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لا ينبغي أن تتحول إلى آليات دائمة أو بدائل عن الحلول السياسية، مشددا على ضرورة استناد هذه المهام إلى أهداف واقعية وقابلة للتحقيق، مع إخضاعها لتقييم منتظم يراعي تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية.

    وجاءت تصريحات بوريطة، خلال أشغال المؤتمر الوزاري الثاني حول عمليات حفظ السلام في الفضاء الفرانكفوني المنعقد بالرباط، في سياق النقاش الدولي الدائر حاليا بشأن فعالية بعض البعثات الأممية الممتدة لسنوات طويلة دون تحقيق اختراقات سياسية حاسمة، خاصة في مجال الدول الفرانكفونية، لافتا إلى أن “نجاح هذه العمليات يظل مرتبطا بقدرتها على مواكبة التحولات الجيوسياسية والأمنية، بعيدا عن تكريس منطق الجمود وإدامة الأزمات”.

    وشدد وزير الخارجية المغربي على أن الأمم المتحدة مطالبة اليوم باعتماد مقاربات أكثر مرونة وواقعية، تقوم على تحديد تسميات وأولويات واضحة وقابلة للتنفيذ، بدل الاستمرار في تغذية “وعود غير قابلة للتحقق”، مشيرا إلى أن الحفاظ على الاستقرار لا يمكن أن ينفصل عن الدفع الجدي نحو تسويات سياسية مستدامة تحظى بقبول الأطراف المعنية.

    وتأتي هذه التصريحات في ظل الحركية الدبلوماسية المتواصلة التي يشهدها ملف الصحراء، عقب اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، الذي كرّس من جديد مقاربة الحل السياسي الواقعي والتوافقي، وسط تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها أساسا جديا وذا مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي، كما تتزامن مع نقاشات جدية داخل الأوساط الدولية بشأن مستقبل بعض بعثات الأمم المتحدة وطبيعة الأدوار المنتظرة منها خلال المرحلة المقبلة.

    سقف جديد

    تعليقا على الموضوع قال محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية والحكامة الترابية بجامعة القاضي عياض، إن ملف الصحراء المغربية عرف خلال المرحلة الأخيرة تحولات مهمة، ولا سيما على مستوى الاعتراف المتزايد بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مبادرة جدية وواقعية وذات مصداقية، إضافة إلى مخرجات القرار الأممي 2797 الذي عزز هذا التوجه وجعل منه أرضية مركزية لأي حل سياسي بين الأطراف المعنية.

    ويعزو المتحدث قوله إلى كون هذه التحولات أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مدى قدرة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء على مواكبة السياق الجديد، بالنظر إلى أن مهامها الأصلية التي تأسست سنة 1991 كانت مرتبطة أساسا بمراقبة وقف إطلاق النار، والتنقيب عن الألغام، ودعم مسارات بناء الثقة، وتسهيل عمل المبعوث الشخصي للأمين العام.

    وعرج محمد الغالي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن التطورات السياسية الجارية تفرض إعادة تقييم وظيفة البعثة في ظل التحولات التي يعرفها مسار التسوية، خاصة مع وجود مفاوضات نشطة تهدف إلى تنزيل مضامين القرار الأممي وإيجاد صيغة اتفاق بين الأطراف المعنية، بما فيها المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.

    وفي السياق ذاته يرى أستاذ العلوم السياسية والحكامة الترابية أن استمرار العمل بالتصور التقليدي للبعثة لم يعد منسجما مع الواقع السياسي الجديد، خصوصا في ظل النقاش المتزايد حول الانتقال إلى مرحلة ترتكز على حل سياسي نهائي في إطار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    كما يستدرك المحلل نفسه بأنه لا يمكن تصور هذه المرحلة الانتقالية إلا ضمن شروط واضحة تحترم مبدأ السيادة وتنسجم مع التوافق الدولي المتنامي حول واقعية المقترح المغربي، مع ضرورة تفادي أي مقاربة قد تعيد إنتاج منطق تدبير الوضع القائم بدل الحسم فيه.

    وحسب المهتم بنزاع الصحراء فإن هذه المرحلة تقتضي إعادة ضبط طبيعة مهام البعثة الأممية بما يتلاءم مع التحولات الجارية، في أفق الإسهام في الانتقال نحو تسوية نهائية ومستقرة للنزاع.

    وأجمل الغالي بقوله إن المرحلة المقبلة ينبغي أن تؤسس لبيئة إقليمية جديدة قائمة على الاستقرار والأمن والسلام، في إطار تنزيل مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لتسوية هذا النزاع الإقليمي.

    تكلس مؤسساتي

    من جانبه سجل الفاعل السياسي دداي بيبوط أن منبر المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام بالفضاء الفرانكفوني المنعقد بالرباط حمل رسائل سياسية واضحة موجهة إلى الشركاء الدوليين وإلى منظومة الأمم المتحدة، في سياق نقاش متجدد حول أداء بعض بعثات حفظ السلام وطول أمدها.

    وأوضح بيبوط ضمن إفادة لهسبريس أن التصريحات الصادرة عن وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، تعكس مقاربة نقدية لعمل البعثات الأممية، ولا سيما تلك التي فقدت، بحسب تعبيره، قدرتها على مواكبة التحولات الجيوسياسية، مشيرا إلى أن الإشارة إلى خطر تحولها إلى “آليات دائمة” تعيد النقاش إلى جوهر فعالية منظومة حفظ السلام.

    وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن هذا الطرح يرتبط بإعادة تعريف دور البعثات الأممية في سياق دولي جديد، إذ أشار إلى ما يعتبره “تكلسا مؤسسيا” يطال عددا من هذه العمليات، بما يشمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، التي يرى أنها تحولت مع مرور الزمن إلى إطار تدبيري للوضع القائم أكثر من كونها أداة لتسوية نهائية.

    واسترسل المحلل السياسي ذاته بأن النقاش الحالي لا ينفصل عن التحولات التي يعرفها ملف الصحراء، خاصة في ظل تنامي دعم مقاربة الحكم الذاتي، وصدور القرار الأممي 2797، الذي يعد مؤشرا على ترسخ منطق الحل الواقعي والتوافقي داخل أروقة مجلس الأمن.

    كما استحضر المصرح لهسبريس أن الدينامية الدبلوماسية الجارية، خصوصا تلك التي تقودها الولايات المتحدة عبر مسارات تفاوضية متعددة الأطراف، تعكس انتقالا تدريجيا نحو مقاربة أكثر براغماتية في تدبير هذا النزاع المفتعل، بعيدا عن الطروحات التقليدية غير القابلة للتطبيق.

    ونبه المهتم بخبايا النزاع إلى أن استمرار اشتغال بعض البعثات الأممية وفق منطق التفويض المفتوح زمنيا، دون مراجعة جوهرية للمهام والأهداف والتسمية، قد يكرس حالة الجمود بدل الدفع نحو الحلول السياسية؛ وهو ما يجعل الدعوة إلى التقييم الدوري وإعادة ضبط الأولويات ذات راهنية متزايدة، واستدرك قائلا: “إن مقاربة إصلاح منظومة حفظ السلام، كما وردت في الخطاب المغربي، لا تقتصر على البعد المرتبط بملف الصحراء فقط، بل تندرج ضمن تصور أوسع لإعادة هيكلة فعالية التدخلات الأممية في مناطق النزاع، بما يضمن الانتقال من إدارة الأزمات إلى تسويتها”.

    وخلص دداي بيبوط إلى أن الرسالة السياسية المتضمنة في هذا الخطاب تتجه نحو الدفع في اتجاه مراجعة تدريجية لأدوار البعثات الأممية، بما يجعلها أكثر ارتباطا بمرافقة الحلول السياسية بدل الاكتفاء بمراقبة الوضع القائم، في أفق توافق دولي مازال قيد التشكل حول طبيعة هذا التحول.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا تمهد لمعاهدة تاريخية



    المغرب وفرنسا نحو شراكة استراتيجية جديدة ومعاهدة تاريخية غير مسبوقة

    *العلم الإلكترونية: حكيمة الوردي*
     

    تشهد العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة تتجه نحو مزيد من التقارب السياسي والاستراتيجي، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة بين الرباط وباريس، تُوّجت بإعلان الجانبين التحضير لزيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، إلى جانب العمل على صياغة معاهدة ثنائية وُصفت بغير المسبوقة في تاريخ البلدين.

    وخلال ندوة صحفية مشتركة عقدت بالرباط، الأربعاء 20 ماي 2026، أكد وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الفرنسي جان نويل بارو أن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة تقوم على توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، مع الحرص على بناء شراكة أكثر انسجاما مع التحولات الإقليمية والدولية.

    ويأتي هذا التقارب المتسارع منذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليوز 2024، دعمه الواضح لمغربية الصحراء، حين أكد أن مستقبل الأقاليم الجنوبية يندرج ضمن السيادة المغربية، معتبرا مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد لتسوية النزاع في إطار الأمم المتحدة.

    ومنذ ذلك الإعلان، شهدت العلاقات الثنائية زخما متزايدا، تجسد في سلسلة لقاءات وزارية وتنسيق سياسي متواصل بين البلدين. وفي هذا السياق، كشف جان نويل بارو أن زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا أصبحت مبرمجة، معتبرا أنها ستكون محطة بارزة في تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية، خاصة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب خلال خريف 2024.

    كما ناقش الجانبان التحضيرات الخاصة بانعقاد اللجنة العليا المشتركة المغربية الفرنسية، المرتقب تنظيمها بالرباط خلال شهر يوليوز المقبل، برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، بهدف تعزيز التعاون الثنائي في مختلف القطاعات.

    وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن الرباط وباريس تعملان وفق خارطة طريق واضحة وضعها قائدا البلدين، مشيرا إلى أن التعاون بين الطرفين يشهد اليوم دينامية قوية تشمل المجالات الاقتصادية والثقافية والأمنية، إضافة إلى مشاريع تنموية واستثمارات مشتركة.

    وشدد بارو على أن العلاقات بين المغرب وفرنسا لا تقوم فقط على الإرث التاريخي، بل على إرادة مشتركة لتطوير هذه الشراكة وإعطائها بعدا جديدا، قائلا إن الروابط الإنسانية والثقافية التي تجمع الشعبين تشكل رصيدا استثنائيا يسمح ببناء تعاون أكثر عمقا واستدامة.

    دعم فرنسي متجدد لمغربية الصحراء وتقارب غير مسبوق مع الرباط

    وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، جدد الوزير الفرنسي دعم بلاده لموقف المغرب، معتبرا أن هذا الملف يحمل بعدا استراتيجيا بالنسبة للمنطقة، ومؤكدا أن باريس تدعم بشكل واضح مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد لتسوية النزاع.

    كما أشار إلى تزايد انخراط فرنسا في مشاريع التنمية بالأقاليم الجنوبية، من خلال دعم عدد من المبادرات الاقتصادية والثقافية والخدمات القنصلية، بما يعكس توجها فرنسيا متقدما تجاه هذه المناطق.

    ومن أبرز المؤشرات على التحول الذي تعرفه العلاقات الثنائية، كشف الجانبين عن العمل على إعداد معاهدة مغربية فرنسية جديدة، ستكون الأولى من نوعها بين فرنسا ودولة غير أوروبية، وهو ما اعتبره المسؤولان حدثا سياسيا وقانونيا وتاريخيا يعكس مستوى الثقة والتقارب بين البلدين.

    وأكد ناصر بوريطة، من جانبه، أن العلاقات المغربية الفرنسية تشهد تطورا لافتا، موضحا أن الأشهر الماضية عرفت عقد عشرات اللقاءات بين مسؤولين من البلدين، ما ساهم في تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والتبادل الإنساني والقضايا القنصلية.

    وأضاف أن زيارة الملك محمد السادس المرتقبة إلى فرنسا ستشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، خاصة مع التوجه نحو توقيع هذه المعاهدة الاستراتيجية الجديدة، التي ستمنح الشراكة بين الرباط وباريس طابعا خاصا وغير مسبوق.

    كما تناولت المباحثات بين الوزيرين عددا من القضايا الإقليمية والدولية، من بينها الأوضاع في منطقة الساحل والشرق الأوسط، إضافة إلى رهانات التنمية والاستقرار في إفريقيا، حيث أكد بوريطة وجود تقارب كبير في وجهات النظر بين البلدين بشأن عدد من الملفات الجيوسياسية.

    وختم الوزير المغربي بالتأكيد على أهمية التعاون المغربي الفرنسي في دعم استقرار القارة الإفريقية، معتبرا أن مستقبل الشراكة بين الطرفين يرتبط أيضا بدورهما المشترك داخل إفريقيا وفي محيطهما المتوسطي.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • غينيا تجدد الدعم لمغربية الصحراء

    هسبريس – و.م.ع

    جددت جمهورية غينيا، اليوم الأربعاء، تأكيد دعمها الثابت والدائم لمغربية الصحراء.

    وفي تصريح للصحافة عقب مباحثات أجراها بالرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على هامش المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني، جدد وزير الشؤون الخارجية والإدماج الإفريقي والغينيين المقيمين بالخارج، موريساندا كوياتي، التأكيد على الموقف الثابت والدائم لبلاده بشأن مغربية الصحراء.

    وذكر كوياتي بهذه المناسبة، بأن غينيا اصطفت دائما إلى جانب المملكة المغربية، ودعمت بشكل موصول وحدتها الترابية وسيادتها على كامل أراضيها، بما في ذلك منطقة الصحراء.

    كما جدد التأكيد على دعم بلاده للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد ذا مصداقية والواقعي لهذا النزاع الإقليمي، موضحا أن هذا الدعم يأتي امتدادا للتوافق الدولي المتنامي حول هذه المبادرة، والذي تم تحقيقه بفضل الدينامية التي أطلقها الملك محمد السادس.

    وأشاد رئيس الدبلوماسية الغينية أيضا بالاعتماد التاريخي للقرار رقم 2797 من طرف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في 31 أكتوبر 2025، والذي يكرس، في إطار السيادة المغربية، مخطط الحكم الذاتي المقترح من طرف المغرب كأساس وحيد جاد، وذي مصداقية ودائم للتوصل إلى حل سياسي للنزاع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسعد‭ ‬بولس‭ ‬يجدد‭ ‬إدانة‭ ‬واشنطن‭ ‬والعالم‭ ‬لهجوم‭ ‬السمارة،‭ ‬ويشيد‭ ‬بالعلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬والمميزة‭ ‬مع‭ ‬المغرب‬

    *العلم: الرباط*

    جدد‭ ‬مسعد‭ ‬بولس،‭ ‬كبير‭ ‬مستشاري‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬للشؤون‭ ‬الإفريقية‭ ‬والشرق‭ ‬أوسطية،‭ ‬إدانة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬“بأشد‭ ‬العبارات”‭ ‬للهجوم‭ ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬مدينة‭ ‬السمارة،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاعتداء‭ ‬يشكل‭ ‬تهديدا‭ ‬مباشرا‭ ‬للمسار‭ ‬السلمي‭ ‬وجهود‭ ‬التسوية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة.‬

    وأوضح‭ ‬بولس،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لقناة‭ ‬سكاي‭ ‬نيوز‭ ‬عربية،‭ ‬أن‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬السمارة‭ ‬قوبل‭ ‬بإجماع‭ ‬دولي‭ ‬واسع،‭ ‬شمل‭ ‬أطرافا‭ ‬أوروبية‭ ‬وعربية‭ ‬وإفريقية،‭ ‬على‭ ‬إدانة‭ ‬هذا‭ ‬الفعل،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لأي‭ ‬تصعيد‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تقويض‭ ‬الاستقرار‭ ‬أو‭ ‬عرقلة‭ ‬جهود‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولأي‭ ‬أعمال‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تقويض‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬الدفع‭ ‬بالمسار‭ ‬السياسي‭ ‬نحو‭ ‬حل‭ ‬سلمي‭ ‬للنزاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬حول‭ ‬الصحراء،‭ ‬ووصف‭ ‬الهجوم‭ ‬بأنه‭ ‬“مؤسف‭ ‬للغاية”.‬

    مسعد‭ ‬بولس‭ ‬أبرز،‭ ‬في‭ ‬السياق،‭ ‬أن‭ ‬ملف‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬قطع‭ ‬أشواطا‭ ‬مهمة،‭ ‬منذ‭ ‬القرار‭ ‬التاريخي‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2797،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ ‬شكل‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬معالجة‭ ‬النزاع،‭ ‬بعدما‭ ‬أتاح‭ ‬عقد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬اللقاءات‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬الأربعة‭ ‬المعنية،‭ ‬وهي‭ ‬المغرب‭ ‬والجزائر‭ ‬وموريتانيا‭ ‬وجبهة‭ ‬البوليساريو،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الاجتماعات‭ ‬كانت‭ ‬«جيدة‭ ‬نوعاً‭ ‬ما»،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬واشنطن‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تنتظر‭ ‬«تقدماً‭ ‬ملموسا»‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف.‬

    المسؤول‭ ‬الأمريكي‭ ‬استحضر،‭ ‬في‭ ‬تصريحه،‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المغربية،‭ ‬بوصفها‭ ‬علاقة‭ ‬«مميزة‭ ‬وتاريخية»‭ ‬تمتد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬250‭ ‬عاماً. ‬وأبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬زيارة‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬كريستوفر‭ ‬لاندو،‭ ‬وقائد‭ ‬الأفريكوم‭ ‬الجنرال‭ ‬أندرسون،‭ ‬للمغرب،‭ ‬وإطلاق‭ ‬مناورة‭ ‬«الأسد‭ ‬الإفريقي»‭ ‬السنوية‭ ‬الكبرى،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬افتتاح‭ ‬أحدث‭ ‬قنصلية‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بمدينة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء. ‬وأشار‭ ‬بولس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬بات‭ ‬يضم‭ ‬اليوم‭ ‬أقدم‭ ‬سفارة‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بالرباط،‭ ‬وأحدثها‭ ‬في‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬معاً.

    إقرأ الخبر من مصدره