أعلنت الشرطة الدولية (الأنتربول) الاثنين، أن عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم.
وقالت الشرطة الدولية التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقرا، إن العملية التي أطلق عليها اسم « رامز » (Ramz) ون فذت في 13 دولة بين أكتوبر 2025 وفبراير 2026، هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.
وأضافت المنظمة في بيان، أنه في المجموع تم تحديد حوالي 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلا عن مصادرة حوالي خمسين خادما إلكترونيا.
في الأردن، ألقي القبض على حوالي 15 شخصا، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى « الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية »، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها « بمجرد إيداع الأموال ».
وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها « ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية » ولم يكونوا على علم بأن « أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات ».
وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراص صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيد الاحتيالي.
وفي إطار العملية، تم تبادل حوالي ثمانية آلاف بيان ومعلومات استخباراتية « حاسمة » بين الدول المشاركة في التحقيقات.
وبحسب الأنتربول، شاركت « الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة » في العملية.
وفي دراسة نشرت في أبريل 2025، قدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلف العالم حوالي 18 مليون دولار في الدقيقة، أي حوالي 9,5 تريليون دولار كل عام.
تمكنت عناصر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بمدينة سلا، يوم أمس الأربعاء 11 فبراير الجاري، من توقيف مواطن تركي يبلغ من العمر 37 سنة، مقيم بالمغرب بطريقة غير شرعية، كان يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر في حقه من طرف السلطات القضائية بدولة تركيا.
وأوضح مصدر أمني أنه جرى توقيف الأجنبي المشتبه به في عملية أمنية تم تنفيذها بمدينة سلا، حيث أظهرت عملية تنقيطه بقاعدة بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية « أنتربول »، أنه مبحوث عنه على الصعيد الدولي بموجب نشرة حمراء، صادرة بطلب من المكتب المركزي الوطني بأنقرة، وذلك لتنفيذ حكم قضائي صادر في حقه على خلفية تورطه في قضية تتعلق بترويج المخدرات.
وقد تم إخضاع الأجنبي المشتبه فيه لإجراءات مسطرة التسليم تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة، بينما تم تكليف المكتب المركزي الوطني « مكتب أنتربول الرباط »، التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، بإشعار نظيره بدولة تركيا بواقعة التوقيف على ذمة مسطرة التسليم.
ويأتي توقيف المشتبه به في سياق التزام المصالح الأمنية المغربية بتفعيل آليات التعاون الأمني الدولي، خصوصا ملاحقة وإيقاف الأشخاص المبحوث عنهم على الصعيد الدولي في قضايا الجريمة العابرة للحدود الوطنية.
يشكل مؤتمر المنظمة الدولية للشرطة، المعروفة اختصارا بالأنتربول، لحظة مفصلية في تاريخ الأمن العالمي، حيث يضع استراتيجيات العمل الأمني في المقبل من الأيام وأحيانا السنوات، ويدرس الواقع الراهن وتحدياته الأمنية الكبيرة قصد الجواب عنها، ووضع الخطط للتصدي لها، ويتطرق للرهانات المستقبلية على ضوء التطورات التي تعرفها الجريمة المنظمة والشبكات العابرة للقارات والاتجار الدولي في المخدرات والبشر ناهيك عن المنظمات الإرهابية والجريمة السيبرانية.
وليس من باب الصدف أن يحتضن المغرب الدورة 93 لهذه المنظمة، ولكنه تتويج لمسار نادر وجدي من العمل الأمني، وتتويج لتراكمات من الخبرات والنتائج وطنيا ودوليا، وكانت خاتمتها مسك عبر توشيح عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، من المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول بوسام الأنتربول من الطبقة العليا، الذي يعد أرفع وسام تصدره المنظمة لسامي الشخصيات الدولية.
هذا الوسام هو اعتراف بالجهود الاستثنائية التي يبذلها المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بالمملكة المغربية لتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولترسيخ قيم الشراكة والتضامن بين الدول العربية ومنظمة الإنتربول.
فالوسام ليس هو ما يعلق الشخص فوق وزرته ولكن هو ما يحمل من معاني ودلالات، إذ يعكس تقدير المنظمة لالتزام حموشي الراسخ بدعم التعاون الدولي في مجال إنفاذ القانون، وإسهامه الفعّال في بناء عالم أكثر أمنًا وعدلًا للجميع، وكذا تقديرا لدوره القيادي والمتميز في تعزيز التعاون الأمني العربي والدولي، ودعم مسارات العمل المشترك بين الدول العربية ومنظمة الأنتربول لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
هذا التوشيح يعتبر تعزيزا لمكانة المغرب في العمل الأمني، ولننصت بتمعن لما قاله رئيس الأنتربول المنتهية ولايته، اللواء أحمد ناصر الريسي، إن استضافة المغرب لهذه الدورة تشكل “رسالة ثقة للعالم”، وتجسيدا لقدرات المملكة على احتضان كبرى التظاهرات الدولية، ومن ضمنها نهائيات كأس العالم 2030، لافتا في هذا الصدد إلى قوة المؤسسات المغربية وقدرتها على تحقيق التوازن بين الأصالة والتحديث في إطار الأمن والاستقرار.
فهذه الدورة شهدت اعتماد قرارات محورية تروم تعزيز قدرات الأنتربول في مواجهة الجريمة المنظمة، وتطوير تبادل المعلومات، وتحسين جودة النشرات الدولية، واعتماد منصات رقمية متطورة تسهم في الرفع من مستوى الاستجابة الأمنية على الصعيد العالمي. وهذه القرارات ليست مجرد إجراءات تقنية، بل التزام جماعي بترك بصمة واضحة داخل منظومة الأمن الدولي، وحماية الأبرياء، ومكافحة الجريمة أينما وجدت.
وهكذا نرى أن الدورة 93 لمنظمة الشرطة الدولية “الأنتربول” بمراكش وضعت استراتيجية من عدة نقط تستهدف تعزيز الأمن الدولي وتوسيع دائرة التنسيق بين الأطراف الدولية من أجل الاستقرار وضمان الأمن، وبهذا تكون مراكش منصة دولية لتجديد أدوات الشرطة الدولية ويكون المغرب قد ربح شرف أن يكون محضنا دوليا للاستراتيجية الأمنية الدولية.
محمد محلا (تصوير: محسن الكاطع وخالد شوري)- من مراكش
لم تكن القاعة الكبرى لقصر المؤتمرات بمراكش، مساء أمس الخميس، مجرد فضاء لاختتام حدث دولي، بل كانت مسرحا للحظة اعتراف نادرة في عالم الاستخبارات والأمن الذي يميل عادة إلى الصمت، فوسط تصفيق حار ووقوف جماعي لقادة الشرطة القادمين من 196 دولة، انحنى الدكتور أحمد ناصر الريسي ليضع وسام الأنتربول من الطبقة العليا، على صدر عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، في مشهد اختزل كل حكاية الأيام الأربعة التي عاشتها المدينة الحمراء.
هذا الوسام الرفيع الذي يعد أرقى تكريم تمنحه المنظمة سامي الشخصيات الدولية، لم يكن لشخص المدير العام للأمن الوطني فحسب، بل كان توقيعا دوليا على نجاعة العقيدة الأمنية المغربية التي نجحت في تحويل المملكة، بتوجيهات ملكية، من دولة مستهلكة للخطط الأمنية إلى دولة منتجة لها، وشريك موثوق يمتلك مفاتيح الاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات.
أجواء استثنائية في عاصمة النخيل
فعلى امتداد الأيام الأربعة، تحولت مراكش إلى غرفة عمليات كونية، حيث اختلطت في أروقتها رطانة اللغات العالمية بعبارات الترحيب المغربية الأصيلة، وكان لافتا للنظر تلك الإنسيابية الكبيرة في المزج بين الصرامة الأمنية القصوى التي تفرضها طبيعة الوفود المشاركة، وبين الأجواء الأخوية التي طبعت النقاشات الجانبية، وهو ما عبر عنه رئيس المنظمة المنتهية ولايته، الدكتور اللواء أحمد ناصر الريسي، بكلمات مؤثرة حين قال إن الوفود لم تشعر أنها في قمة رسمية بل وسط عائلة كبيرة، مشيدا بعبقرية التنظيم المغربي الذي تجاوز سقف التوقعات.
وخلف الأبواب المغلقة، كان النقاش محتدما ومصيريا، فالعالم جاء إلى المغرب وهو يدرك أن الجريمة التقليدية قد ولت، وأن العدو الجديد يختبئ خلف شاشات الحواسيب ويستعمل الذكاء الاصطناعي، وهنا برزت “مراكش” كمنصة لصناعة القرار، حيث شهد اليوم الثاني ولادة ما يمكن تسميته بـ “التحالف الرقمي العالمي”، بعد مصادقة الجمعية العامة بالإجماع على قرار يربط الإنتربول بتنفيذ الاتفاقية الأممية لمكافحة الجريمة الإلكترونية.
وفي أجواء مهيبة طبعتها روح المسؤولية والالتزام الجماعي، أسدل عبد اللطيف حموشي الستار على أشغال الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للإنتربول بمدينة مراكش، في كلمة جامعة أكد من خلالها أن المدينة الحمراء استأثرت طيلة الأيام الماضية باهتمام العالم بأسره، الذي كانت تحدوه آمال عريضة في نجاح هذا المحفل الأمني العالمي لما له من أثر مباشر وملموس على الاستقرار الدولي.
واعتبر المدير العام للأمن الوطني، في كلمته أمام وفود مائة وست وتسعين دولة، أن هذه الدورة كانت “ناجحة على كل الأصعدة والمستويات”، بل وصفها بالاستثنائية سواء من حيث حجم المشاركة ونوعية التمثيلية، أو من حيث مخرجات القرارات والتوصيات المبتكرة التي صدرت عنها، مشددا على أن المغرب كان منذ البداية مؤمنا بأن هذه القمة ستشكل مدخلا حقيقيا لتعزيز أواصر التعاون الأمني المتعدد الأطراف ومنطلقا لتسهيل التنسيق الثنائي بين الدول الأعضاء.
وركز حموشي في خطابه على عقيدة أمنية مغربية راسخة، مفادها أن أمن المملكة وضمان سلامة مواطنيها ينطلق بالأساس من ضمان سلامة وأمن جميع الدول الأعضاء في المنظمة، مؤكدا قناعته بأن الأمن هو عبارة عن منظومة متكاملة غير قابلة للتشتيت أو التجزئة، وهي منظومة ترتكز بالضرورة على التعاون المشترك والعادل وعلى قيم الثقة والمصداقية والعمل الجماعي الجاد.
بصمة مغربية في القرار الدولي
ولم يكن المغرب مجرد مستضيف لهذا التحول، بل كان فاعلا في هندسته، فالحضور الوازن للكفاءات الأمنية المغربية كان طاغيا، وتجسد ذلك تصريح العميد الإقليمي ليلى الزوين، رئيسة مصلحة الأدلة الجنائية الرقمية والتصوير بالمديرية المركزية للشرطة القضائية ونائب رئيس الفريق الدولي لخبراء الأنتربول، التي رافعت من موقعها كخبيرة دولية عن ضرورة توحيد الصفوف، مؤكدة أن الاستراتيجية المغربية التي انخرطت مبكرا في الاتفاقية الأممية أصبحت اليوم نموذجا يحتذى به في الملاءمة بين الدبلوماسية والعمل الميداني.
وأوضحت نائب رئيس الفريق الدولي لخبراء الإنتربول في مكافحة الجرائم السيبرانية، في تصريح لـ “كيفاش” أن أشغال الجمعية العامة أولت أهمية قصوى لتعزيز الجبهة المشتركة ضد التهديدات الرقمية، متوقفة عند لحظة التصويت الحاسمة لفائدة قرار تشجيع المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية، وهي الاتفاقية التي كانت المملكة سباقة للانخراط فيها منذ الخامس والعشرين من أكتوبر سنة 2023.
وأشارت رئيسة مصلحة الأدلة الجنائية الرقمية بالمديرية المركزية للشرطة القضائية إلى أن الدورة شهدت تنظيم ورشات متخصصة لاستعراض التهديدات المستجدة والتعريف بآليات الردع لدى الإنتربول، مبرزة أن المديرية العامة للأمن الوطني انتهزت الفرصة لعرض استراتيجيتها الوطنية في هذا المجال ومشاركتها مع الدول الأعضاء، وهي استراتيجية جعلت من التعاون الشرطي الدولي ركيزة محورية لا غنى عنها.
اتفاقيات هامة
وبالموازاة مع النقاشات المتعددة الأطراف، كانت القاعات الجانبية تشهد توقيع اتفاقيات ثنائية دقيقة، لعل أبرزها الاتفاق الموقع مع الشرطة النرويجية، والذي جاء ليؤكد أن دول الشمال الأوروبي باتت تدرك أن أمنها القومي يبدأ من التنسيق مع الرباط، خاصة في ملفات حساسة مثل الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات.
وعقد عبد اللطيف حموشي 43 اجتماعا ثنائيا بطلب من وفود دولية وإقليمية، بهدف تعزيز الشراكات وتقييم التعاون، وشملت هذه اللقاءات شركاء جدد من أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، سعيا لترسيخ النموذج الأمني المغربي وخدمة المصالح العليا للمملكة، بالإضافة إلى فتح آفاق الدعم التقني في مجالات حفظ النظام ومكافحة الجريمة السيبرانية والمنظمة.
وقد توجت هذه الدينامية الدبلوماسية بتوقيع مذكرات تفاهم استراتيجية، أبرزها، أيضا، مع الشرطة الفيدرالية الإثيوبية لتقديم الدعم المغربي في مجالات التكوين والعمليات. كما شملت المباحثات لقاءات مع قيادات من الأمم المتحدة ومجلس وزراء الداخلية العرب، أكدت رغبة المجتمع الدولي في الاستفادة من الخبرة المغربية لتعزيز الأمن العالمي وعمليات حفظ السلام.
قيادة جديدة برؤية مشتركة
وفي خضم هذه الدينامية، اختار العالم ربانا جديدا لسفينة الإنتربول، حيث حملت صناديق الاقتراع المرشح الفرنسي لوكاس فيليب إلى كرسي الرئاسة، وهو الذي اعتبر فوزه من قلب مراكش انتصارا لأفكار المنظمة، معبرا عن امتنانه الكبير لكون الإعلان عن قيادته الجديدة جاء من المملكة المغربية التي وصفها بالحليف الكبير والشريك الذي يمكن الاعتماد عليه. ويرى الرئيس الجديد أن التعاون مع الرباط ليس مشروعا وليد اللحظة بل هو علاقة قائمة ومتجذرة تحتاج إلى التطوير المستمر بناء على الاحترام المتبادل والذكاء الجماعي، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد عملا مشتركا مكثفا لإعطاء أبعاد جديدة لمفهوم الأمن الذي يطمح إليه الجميع.
وفيما يتعلق بالتحديات الرقمية المستجدة، ثمن الرئيس الجديد مخرجات الجمعية العامة بخصوص محاربة شبكات الاحتيال الإلكتروني، معتبرا أن توحيد المبادرات الدولية يوفر خارطة طريق واضحة لكافة المتدخلين ويجنبهم التشويش الناتج عن تعدد الخطط. ويقدم لوكاس فيليب نفسه في هذا السياق بتواضع رجل الميدان الذي يعتبر نفسه محاربا من أجل الخير، مؤكدا أن المسؤولية الملقاة على عاتق المنظمة هي مسؤولية أخلاقية تلازم بين الأمن والسلم، وتستوجب تحويل التعقيدات الدولية إلى حلول واقعية تضمن حماية النظام العام ومواجهة التهديدات بصفوف موحدة.
ويحمل فيليب في حقيبته رؤية عملية تهدف إلى تحويل الإنتربول من مجرد بيت جميل إلى مؤسسة فعالة قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة في بيئات معقدة، حيث يضع التنسيق الميداني وردم الهوة بين الاستراتيجية والتنفيذ في صلب أولوياته. وضمن هذه الهندسة الأمنية الجديدة تحتل القارة الإفريقية موقعا عضويا، إذ يدعو الرئيس الجديد إلى مقاربة توحد القارات وتعتبر إفريقيا وآسيا وأوروبا وباقي المناطق إقليما واحدا تجمعه لغة أمنية مشتركة قائمة على فهم التنوع الثقافي واحترام الحقوق، بعيدا عن التباعد الجغرافي التقليدي.
أمن عربي وأفريقي
شكلت أشغال الجمعية العامة للإنتربول بمراكش مناسبة للوفد الأمني الكيني للتعبير عن انبهاره بمستوى التنظيم المغربي، حيث أكد كل من محمد إبراهيم أمين، مدير إدارة المباحث والمندوب المنتخب عن إفريقيا، ودوغلاس كانجا كيروشو، المفتش العام للشرطة الكينية، في تصريح لـ”كيفاش” أن المملكة قدمت درسا في الحفاوة والاحترافية الأمنية. وقد عبر المسؤولان عن امتنان بلادهما لما وصفاه بالضيافة الدافئة والتنظيم الممتاز، معتبرين أن هذه الأيام الأربعة من العمل المكثف عكست بوضوح المكانة المرموقة التي يحتلها المغرب داخل المنظومة الأمنية الدولية، وهي مكانة تزداد رسوخا بفضل قدرة المملكة على تأمين التظاهرات الكبرى بدقة متناهية.
وفي سياق العلاقات الثنائية، وصف المفتش العام للشرطة الكينية الشراكة مع المغرب بأنها تجسيد حقيقي لنموذج التعاون جنوب جنوب القائم على الثقة والتقدير المتبادل، مؤكدا أن الروابط بين نيروبي والرباط ليست علاقات عابرة بل خيار استراتيجي تعزز بافتتاح السفارة الكينية في الرباط قبل سنتين. ويرى المسؤول الكيني أن هذا التقارب الأمني سيثمر تنسيقا ميدانيا عاليا، خاصة في تأمين الاستحقاقات القارية المقبلة مثل كأس إفريقيا للأمم، حيث تتطلع كينيا للاستفادة من الخبرة المغربية لضمان أمن الملاعب والجماهير.
من جانبه، قدم العميد الدكتور محمود صلاح الدين، مدير المكتب المركزي الوطني إنتربول فلسطين، شهادة حية في ميكروفون “كيفاش” في حق المملكة، واصفا نجاح قمة مراكش بأنه يعكس الوجه المشرق للمغرب وقدرته الاستثنائية على احتضان كبريات الفعاليات العالمية. وتوجه المسؤول الفلسطيني بعبارات الشكر لجلالة الملك والحكومة والشعب على كرم الضيافة، معتبرا أن دقة الترتيبات الأمنية واللوجستية التي لمسها الوفد الفلسطيني تقدم دليلا ملموسا على مستوى التطور والتقدم الذي بلغته الأجهزة الأمنية المغربية في تنظيم ملتقيات بهذا الحجم والثقل الدولي.
وعلى مستوى المضمون الأمني، أكد المسؤول الفلسطيني أن مشاركة بلاده تهدف إلى توحيد الجهود مع دول العالم لمواجهة الجريمة العابرة للحدود، موجها اهتماما خاصا لمحور الجريمة الإلكترونية الذي هيمن على نقاشات مراكش. ووصف المتحدث هذا النوع من التهديدات بجريمة العصر التي تقتحم خصوصية البيوت دون استئذان، محذرا من ارتباطها الوثيق والمقلق بجرائم تمويل الإرهاب، وهو ما يستدعي في نظره حشدا دوليا وتنسيقا مشتركا استجابة للنداء الذي أطلقته قمة مراكش لحماية المجتمعات من المخاطر الرقمية.
عيون على الكان
ومع اقتراب العرس الأفريقي، أشاد بريس ألوانو، المدير العام للشرطة الجمهورية في البنين، بالتدابير الأمنية المحكمة التي اتخذتها المملكة المغربية تحضيرا لاحتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، مؤكدا أن كل المؤشرات تدل على أن هذه النسخة ستعرف تنظيما مثاليا ومحكما
.وكشف المسؤول الأمني البنيني، في تصريح لموقع كيفاش، على هامش مشاركته في أشغال الجمعية العامة للإنتربول بمراكش عن خطوة استراتيجية قام بها المغرب، تتمثل في إرسال مذكرات تفاهم إلى مختلف الدول التي تأهلت منتخباتها للمشاركة في هذا العرس القاري، موضحا أن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز التنسيق والروابط بين المملكة والدول المشاركة لضمان تغطية أمنية شاملة.
وأكد ألوانو أن الهدف من هذه المقاربة التشاركية هو الحرص على عدم إغفال أي جانب أمني مهما كان بسيطا، مشددا على أن المغرب برهن من خلال هذه الخطوات الاستباقية أنه لن يترك أي شيء للصدفة، وأن جميع الترتيبات قد اتخذت لضمان سلامة الوفود والجماهير، وهو ما يعتبره بوادر واضحة لنجاح باهر ينتظر هذه التظاهرة الرياضية الكبرى.
واختتم المدير العام للشرطة البنينية حديثه بعبارات حماسية حيا فيها المغرب وإفريقيا، معتبرا أن نجاح المملكة في تنظيم هذا الحدث هو نجاح للقارة بأكملها، وتجسيد لقدرة الكفاءات الإفريقية على رفع التحديات الأمنية والتنظيمية في المحافل الدولية الكبرى.
مفخرة وطنية
وفي سياق تنظيم هذا الحدث الأمني الدولي، قال محمد الدخيسي، المدير المركزي للشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، إن “للمغاربة الحق في أن يفتخروا بالمديرية العامة للأمن الوطني باعتبارها مرفقا عاما في خدمة المواطن”.
وفي تصريح لموقع “كيفاش”، قال الدخيسي: “من حق المغاربة أن يفتخروا ببلدهم الذي يواصل مسار التطور بخطوات ثابتة”. وأكد المسؤول الأمني البارز أن “رجال ونساء الأمن يشتغلون باستمرار”، مضيفا: “نحن نعمل أربعا وعشرين ساعة على أربع وعشرين، في أيام السبت والأحد والأعياد، وهذا واجب وطني قبل أن يكون وظيفة”.
وشدد الدخيسي، على أن “الهدف الأساسي هو المواطن، وكرامته، وحماية حقوقه وحرياته الفردية والجماعية وممتلكاته، مع إدراك أن الجريمة ظاهرة قديمة ولا يمكن القضاء عليها كليا، لكن يمكن مواجهة آثارها بكفاءة عالية”.
وقد أثبتت المملكة المغربية، مرة اخرى، وخلال أيام القمة الأربعة، أنها تمتلك خبرة تنظيمية من الطراز الرفيع، حيث نجحت اللجنة المنظمة في كسب رهان صعب يتمثل في المزج بين الصرامة الأمنية الضرورية لحماية وفود 196 دولة، وبين الانسيابية والمرونة في تدبير التحركات واللوجستيك. وقد تجلى هذا “التنظيم المحكم” في دقة التفاصيل، بدءا من استقبال الوفود في المطارات وصولا إلى تدبير القاعات والاجتماعات المغلقة، وكرم الضيافة المغربية العريقة، وهو ما جعل الرئيس المنتهية ولايته أحمد ناصر الريسي يصف التجربة المغربية بأنها “تجاوزت حدود النجاح”.
وفي لحظات الوداع، كانت الكلمة الفصل للدكتور أحمد ناصر الريسي، الذي بدت عليه علامات التأثر وهو يغادر منصبه من البوابة المغربية، موجها رسالة طمأنة للعالم بأن المغرب الذي نجح في تنظيم هذه القمة الأمنية المعقدة، جاهز تماما لتنظيم كأس العالم 2030، معلنا أن الإنتربول سيكون الجندي الذي سيحمي ذلك العرس الكروي الكبير.
غادرت الوفود مراكش، لكنها تركت خلفها “ميثاقا أمنيا” جديدا يحمل اسم المدينة، وتركت للمغرب اعترافا دوليا بأن حدوده آمنة، ومؤسساته صلبة، ورجالاته، يستحقون أرفع الأوسمة لأنهم يحرسون بوابة العالم بمهنية ووطنية صادقة.
تفاصيل عن التغطية المتميزة لمجموعة “ميد راديو” لأشغال الجمعية العامة للأنتربول
وشحت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، بوسام الأنتربول من الطبقة العليا، الذي يعد أرفع وسام تصدره المنظمة لسامي الشخصيات الدولية.
وذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، أن منظمة أنتربول أوضحت أن منحها لهذا الوسام الرفيع والمرموق هو « اعتراف بالجهود الاستثنائية التي يبذلها المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بالمملكة المغربية لتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولترسيخ قيم الشراكة والتضامن بين الدول العربية ومنظمة الأنتربول ».
وحسب البلاغ، أكد الأنتربول في شهادته بأن هذا « الوسام يعكس تقدير المنظمة لالتزام السيد عبد اللطيف حموشي الراسخ بدعم التعاون الدولي في مجال إنفاذ القانون، وإسهامه الفع ال في بناء عالم أكثر أمن ا وعدل ا للجميع، وكذا تقديرا لدوره القيادي والمتميز في تعزيز التعاون الأمني العربي والدولي، ودعم مسارات العمل المشترك بين الدول العربية ومنظمة الأنتربول لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ».
وأشار المصدر ذاته، إلى أن مراسم التوشيح وتسليم الوسام جرت خلال الجلسة الختامية لأشغال الجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية – أنتربول، المنعقدة حاليا بمراكش، تحت إشراف رئيس المنظمة وأمينها العام وأعضاء لجنتها التنفيذية، وبحضور مندوبي الدول الأعضاء ورؤساء المنظمات الدولية والإقليمية المشاركة.
شهدت مدينة مراكش حركية دبلوماسية وأمنية لافتة، على هامش أشغال الجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “أنتربول”، حيث عقد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، سلسلة مكثفة من الاجتماعات الثنائية واللقاءات المتعددة الأطراف، توج بعضها بتوقيع مذكرات تفاهم جديدة في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة والأمن السيبراني.
ووفق بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني، فقد عقد حموشي والوفد الأمني المرافق له 43 اجتماعا ثنائيا مع رؤساء وفود الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المشاركة، بطلب من هذه الأخيرة، بهدف تقييم التعاون الأمني، وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة للشراكات العملية بين المصالح الأمنية المغربية ونظيراتها عبر العالم.
وشملت اللقاءات الثنائية وفودا رفيعة من عدة قارات، بما فيها أوروبا، آسيا، إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، حيث ناقش الطرفان خلالها ملفات ذات اهتمام مشترك، في مقدمتها مكافحة الجريمة المنظمة، ومحاربة الإرهاب، والتصدي للجرائم السيبرانية، وتعزيز الكفاءات الشرطية.
ففي أوروبا، تباحث المدير العام للأمن الوطني مع مسؤولين كبار من ألمانيا وإسبانيا وبولونيا وصربيا والسويد والدانمارك وإيطاليا ورومانيا وروسيا الاتحادية، إضافة إلى مسؤولي الشرطة في هنغاريا، سلوفينيا، مونتينيغرو، التشيك، وسويسرا، وغيرها من الدول التي أبدت رغبة واضحة في توسيع شراكتها مع المغرب.
أما على المستوى الإفريقي، فقد عقدت مباحثات مع مسؤولي الشرطة في بنين، موريتانيا، بوركينافاسو، مالي، الكاميرون، رواندا، الغابون، السينغال، الموزمبيق، والنيجر، ضمن توجه استراتيجي يجعل من المغرب فاعلا محوريا في تعزيز الأمن الإقليمي.
كما شملت اللقاءات وفودا من الهند وتركيا والصين والبحرين والكويت وماليزيا وكوريا الجنوبية واليمن ونيبال، إلى جانب دول من أمريكا اللاتينية والكاريبي مثل الأرجنتين والبرازيل والشيلي والبهاماس وبناما.
مشاورات دولية
إلى جانب اللقاءات الثنائية، أجرى حموشي مشاورات مع رئيس منظمة الإنتربول، وأمينها العام، وأعضاء اللجنة التنفيذية، كما التقى بقيادات مؤسسات إقليمية ودولية فاعلة في المجال الأمني.
ومن بين أبرز هذه اللقاءات، الاجتماع مع الدكتور محمد بن علي كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، والدكتور عبد المجيد بن عبد الله البنيان، رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، حيث تمت مناقشة آليات الارتقاء بالتكوين الشرطي والعمل الأمني العربي.
كما عقد لقاء مع فيصل شهكار، رئيس جهاز الشرطة التابع لهيئة الأمم المتحدة، الذي عبّر عن رغبة المنظمة الأممية في تعزيز تعاونها مع المغرب، سواء في نيويورك أو في بعثات حفظ السلام.
كما تميزت اللقاءات بمباحثات مثمرة مع مسؤولي المنتدى الاقتصادي العالمي، تم خلالها بحث فرص التعاون في مجال أمن المعلوميات ومكافحة الجريمة السيبرانية.
وتوّجت بعض هذه الاجتماعات بتوقيع مذكرتي تفاهم مع كل من الشرطة الوطنية النرويجية، والشرطة الفيدرالية الإثيوبية، لتعزيز التعاون العملياتي والاستخباراتي، وتبادل الخبرات، وتطوير الكفاءات في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة والعنيفة.
وستمكن هذه الاتفاقيات من دعم المصالح الأمنية في البلدين بنقل الخبرة المغربية وتقديم المساعدة التقنية واللوجستية، خصوصًا في مجالات التدريب والاستعلام الجنائي.
مأدبة عشاء في قصر تاريخي
وفي سياق الأنشطة المواكبة لأشغال الجمعية العامة للأنتربول، أقام عبد اللطيف حموشي، مساء الأربعاء، مأدبة عشاء رسمية بقصر البديع التاريخي على شرف الوفود المشاركة، بحضور كبار المسؤولين الأمنيين من مختلف دول العالم.
وتميّز الحفل بطابع مغربي أصيل، جمع بين حسن الضيافة وعراقة الفضاء التاريخي، حيث استمتع الحضور بوصلات فلكلورية قدمتها 16 فرقة تمثل مختلف جهات المملكة، ما أتاح لضيوف المغرب التعرف على ثراء التراث الثقافي المغربي، من الشمال إلى الجنوب.
وشارك في هذا الحفل شخصيات بارزة، من بينها رئيس الإنتربول، أمينه العام، وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وزير الخارجية ناصر بوريطة، الوزير المنتدب فوزي لقجع، وقائد الدرك الملكي، بالإضافة إلى أكثر من 1200 مندوب يمثلون أجهزة الشرطة والأمن في العالم.
وبهذه الدينامية المكثفة، كرّست مراكش نفسها منصة عالمية للتنسيق الأمني وتبادل الخبرات، فيما أكد المغرب، من خلال مشاركته الفاعلة، قدرته على لعب دور أساسي في صياغة منظومة أمنية دولية قائمة على التعاون، الشراكة، وتبادل الخبرات.
أقام المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، مساء اليوم الأربعاء (26 نونبر)، مأدبة عشاء على شرف ممثلي الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المشاركة في أشغال الجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول، التي تتواصل أشغالها بمدينة مراكش ما بين 24 و27 نونبر 2025.
وقد تم تنظيم مأدبة العشاء بقصر البديع التاريخي، في جو يطبعه الكرم المغربي وعراقة المكان، مما أضفى على هذا الحفل بهجة كبيرة وأصالة متميزة جعلت الحضور يغوص في مختلف مظاهر التنوع الثقافي والفني المغربي.
وحضر هذه المأدبة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، ورئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية الدكتور أحمد ناصر الريسي، والأمين العام للمنظمة، فالديسي أوركيزا، وجميع أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة الأنتربول، فضلا عن الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب.
وعن الجانب المغربي، حضر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية السيد فوزي لقجع، والفريق أول محمد هرمو قائد الدرك الملكي، والمدير العام للدراسات والمستندات، محمد ياسين المنصوري، ووالي جهة مراكش أسفي، خطيب الهبيل.
كما حضر هذه المأدبة، والأنشطة الغنائية والثقافية التي رافقته، أكثر من 1200 من مندوبي الدول والمنظمات الدولية المشاركة، من ضمنهم المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية السيد فرانسيسكو باردو بيكيريس، ووزراء الداخلية والمدراء العامون للشرطة والأمن في الدول الأعضاء في الأنتربول.
وقد تم تأثيث هذه المأدبة بوصلات غنائية متنوعة قدمتها 16 فرقة فلكلورية تجسد جميع الألوان الغنائية المغربية من شمال المملكة إلى جنوبها، مما يبرز الاختلاف والتنوع الثقافي المغربي.
وقّع المدير العام للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، اليوم الاثنين بمراكش، مذكرة اتفاق جديدة مع المفوض العام للشرطة الفيدرالية الإثيوبية، ترسم ملامح شراكة أمنية متقدمة بين البلدين في مواجهة مختلف أشكال الجريمة العنيفة والإجرام المنظم.
وجرى توقيع هذا الاتفاق على هامش فعاليات الدورة 93 للجمعية العامة لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية (أنتربول)، التي تستضيفها مدينة مراكش من 24 إلى 27 نونبر 2025، وسط مشاركة دولية واسعة تعكس مكانة المغرب المتقدمة في المنظومة الأمنية العالمية.
ووفق بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، يضع هذا الاتفاق…
نشر المنبر الإعلامي الفرنسي Le Journal du Dimanche (LeJDD) تقريرا موسعا حول القمة الـ93 للإنتربول التي تحتضنها مدينة مراكش من 24 إلى 27 نونبر 2025، معتبرا أن اختيار المغرب ليس خيارا تقنيا، بل رسالة سياسية وأمنية واضحة تعكس المكانة التي بات يحتلها في منظومة الأمن الدولي.
التقرير، الذي وقّعه الباحث الجيوسياسي الفرنسي سيباستيان بوسوا، يؤكد أن المغرب أصبح “فاعلا مركزيا في مجال الاستخبارات”، وأن التعاون الشمال/نوب بلغ مرحلة جديدة عنوانها الأساسي: النجاعة المغربية.
الضرورة الأمنية الحيوية
في زمن تتقاطع فيه التهديدات الإرهابية والجرائم السيبريانية والاتجار بالبشر وتدفّقات الهجرة غير النظامية، يقول المنبر الفرنسي إن التعاون الأمني لم يعد ترفا، بل “ضرورة حيوية” لحماية الدول والمجتمعات. وهنا، تبرز التجربة المغربية بوصفها واحدة من أكثر التجارب فعالية على الصعيد الإقليمي والدولي.
يستعيد LeJDD لحظة مفصلية لإبراز هذا الدور؛ اعتداءات باريس في 13 نونبر 2015. فخلال الساعات الأولى التي تلت الهجمات، كانت شبكات الإنتربول تنسّق المعلومات بين باريس وبروكسيل وأثينا وأنقرة، وخصوصا الرباط. ويذكر التقرير بأن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني قدمت المعلومة الحاسمة التي أدت إلى تحديد مكان أحد العقول المدبرة للهجمات، عبد الحميد أباعوض في “سان دوني” قرب باريس، ما سمح للسلطات الفرنسية بمحاصرة العملية قبل وقوع الأسوأ.
خبرة مغربية رفيعة
منذ تلك اللحظة، يضيف الكاتب الفرنسي، أصبح اسم المغرب رقما لا يمكن تجاوزه في التعاون الأمني الأوروبي. ويشير التقرير إلى أن المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، عبد اللطيف حموشي، يجوب العواصم الأوروبية بانتظام، لتقديم خبرة الأجهزة المغربية التي تعد “مثالا يُحتذى به في عدد كبير من الدول الأوروبية”.
وتعتبر الصحيفة أن تزايد الطلب الأوروبي على الخبرة المغربية يعكس ثقة عميقة في قدرة الرباط على تقديم معلومات دقيقة وذات قيمة عملياتية عالية.
واختيار مدينة مراكش لاحتضان هذا الموعد العالمي، وفق LeJDD، هو في حد ذاته رسالة. فمنذ أحداث 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، مضى المغرب في بناء استراتيجية شاملة غير مسبوقة في المنطقة، تشمل تفكيك الخلايا وإصلاح الحقل الديني وتكوين الأئمة والمراقبة الاستباقية المكثفة والتعاون العابر للحدود.
وترى الصحيفة أن هذه الاستراتيجية، التي تتم تحت القيادة المباشرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت المغرب “النموذج الأكثر نجاعة في العالم العربي وإفريقيا في مواجهة الإرهاب”.
تقارير عالمية
وتستشهد الصحيفة بتقارير أمريكية متطابقة تصف المغرب بأنه “الشريك الأكثر موثوقية في شمال إفريقيا” في مجال مكافحة الإرهاب، وبأنه يقدم معلومات حيوية لا تقدر بثمن لبلدان مثل فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، إضافة إلى دوره الحاسم في منطقة الساحل.
وداخل هذا السياق، يبدو اختيار مراكش لاحتضان قمة الإنتربول انعكاسا لموقع المغرب ولخبرة أجهزته الأمنية، خصوصا في مجال التعاون الدولي.
ويختم الكاتب مقاله بالقول إن ما يجري اليوم يمثل لحظة مفصلية في إعادة تشكيل التعاون الأمني الدولي، وأن المغرب يقف في قلب هذه التحولات، بفضل عمل جهاز استخباراته وقيادته، وبشكل خاص الدور البارز لعبد اللطيف حموشي، الذي أصبح وفق التقرير “أحد أهم الوجوه الأمنية المعروفة في الساحة الدولية”.