الوسم: الإيمان

  • ما الذي تهيء له بديعة الراضي ورابطة كاتباتها الإفريقيات؟! قوة اتحادية ناعمة في القارة السمراء

    ما الذي تهيء له بديعة الراضي ورابطة كاتباتها الإفريقيات؟! قوة اتحادية ناعمة في القارة السمراء

    حميد زيد – كود//

    ما الذي يدور في رأس بديعة الراضي.

    ما الذي تخطط له.

    وكيف عنت لها فكرة استدعاء كاتبات إفريقيات وتأسيس رابطة لهن.

    مقنعة ادريس لشكر بالحضور للمؤتمر التأسيسي.

    ثم أين الرجال.

    أين الكتاب الأفارقة الذكور.

    وكيف. ولأول مرة. في التاريخ. يتم خلق تجمع للكاتبات. في غياب الكتاب الأفارقة.

    وفي تجاوز لهم.

    بتحرك استباقي من بديعة الراضي.

    وهل بعد نهاية أوهام القومية العربية. وأحزاب البعث. وسقوط الجماهيرية الليبية. ومقتل القذافي غيلة.

    هل بعد كل هذا صار الاتحاديون مؤمنين بإفريقيا.

    و بنسائها فقط.

    و بكاتباتها دون كتابها.

    و ما الرسالة التي تحاول أن تبعثها بديعة الراضي بهذه الخطوة التي أقدمت عليها.

    وهل هي رد على الربيع العربي.

    وعلى ثوراته الفاشلة.

    هل هي بذلك تطرح بديلا لما تم انتزاعه منها ظلما.

    هل تقول لمن أخذ منها دمشق وطرابلس وبغداد وبنغازي لي كل إفريقيا. ولي داكار. وبرازافيل. وكينشاسا.

    لي نساء إفريقيا المفكرات والمبدعات.

    هل تقول لهم خذوا الدمار.

    خذوا العنف. والفوضى. والمليشيات. والعرب. والغاز. وخيمة الزعيم. واتركوا لي قارتي السمراء وكاتباتها.

    اتركوا لي مستقبل الأرض.

    اتركوا لي الكتابة الآتية.

    اتركوا لي الكاتبات الإفريقيات لأُنتخب رئيستهن.

    اتركوا للاتحاد الاشتراكي رحم الأرض. وبراءة الكون.

    ولنؤسس فروعا لرابطتنا في كل مكان.

    وفي السافانا.

    وإذا ما سلمنا بالنزعة الإفريقية الجديدة للكاتبة المتألقة بديعة الراضي.

    ووضعنا بعين الاعتبار انتقالها العقائدي. من الإيمان بالكتاب الأخضر. وبالعرب. إلى قيادة كل نساء إفريقيا.

    أو بالأحرى طليعة نسائها.

    فما الذي يسعى إليه إدريس لشكر.

    وما الذي يريد أن يوصله لخصومه السياسيين بهذا التوجه نحو إفريقيا.

    وهل يريد بهذه الرابطة أن يستقطب النخبة الإفريقية إليه.

    وهل له هو الآخر طموح إفريقي.

    هل يريد أن يستثمر في القارة ثقافيا.

    وهل يؤسس بذلك لقوة ناعمة اتحادية في القارة الإفريقية. معطيا لبديعة الراضي الضوء الأخضر. ومشجعا لها. وحاضرا في المؤتمر الذي انتخبت فيه رئيسة.

    قبل أن يؤسس شبيبة اتحادية إفريقية.

    ونساء اتحاديات إفريقيات.

    وقطاعات مهنية إفريقية اتحادية.

    وشعراء أفارقة.

    وكتاب قصيدة نثر في تواشج مع دول الساحل.

    وقصاصون ومفكرون يسائلون الزنوجة.

    ونقاد يعيدون قراءة ليبولد سيدار سنغور.

    فكل من يعرف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي حق المعرفة. يدرك أن حضوره للمؤتمر التأسيسي لرابطة الكاتبات الإفريقيات. لم يكن من  أجل الحضور فقط. ولا من أجل التقاط الصور.

    بل لأن أي نجاح للحزب وللاشتراكية الديمقراطية في المستقبل سيكون انطلاقا من إفريقيا.

    وهو على وعي بذلك.

    ولن نستغرب حين سينفتح الملحق الثقافي لجريدة الحزب على الكاتبات الإفريقيات كل يوم جمعة.

    وفي ظل غياب الكاتب المغربي.

    وانسحابه. وتخليه عن دوره. فقد وجدت بديعة الراضي البديل.

    واقترحته على ادريس لشكر. ليوافق في الحين دون أدنى تردد.

    أما الهدف غير المعلن

    فهو خلق بدائل لقوات فاغنر.

    ثم استرجاع اتحاد كتاب المغرب من عبد الرحيم العلام

    وذلك  بتوظيف مفاهيم  مثل الزحف الأخضر

    مع الانتصار للأمازونيات كما كان يفعل القائد معمر القذافي

    ولعالم تحكمه النساء.

    لأن من يتحكم أدبيا وفكريا في القارة الإفريقية

    يسهل عليه التحكم في المغرب

    والفوز في الانتخابات

    بفروع في كل دول القارة

    وبرئاسة اتحادية لرابطة الكاتبات الإفريقيات

    وبتوجيه مباشر من الكاتب الأول إدريس لشكر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة مؤثرة من سعد لمجرد الى جمهوره

    آش واقع 

    نقل محامي سعد لمجرد جون مارك فيديدا، رسالة إلى جمهور الأخير، وهو رجاء الى محبيه، قائلا فيه: “سعد لمجرد يرجو من كل من يحبه ويدعمه أن يواصل الإيمان به ويصدقه، كما هو أيضا رجاء عائلة سعد”.

    وسبق أن أعلن فريق دفاع سعد لمجرد تمسكه بحقه في الحصول على البراءة، إستنادا لتقرير الطب الشرعي الذي نفا نهائيا فرضية الاغتصاب، وأكد أنه لم تحدث أي علاقة بينه وبين الشابة الفرنسية لورا بريول، وأن القضاء الفرنسي اعتمد فقط على رواية للمشتكية.

    هذا وأشار محامي سعد، أن الأخير جاهز للمحاربة من جديد، في إشارة منه الى بدء معركة قانونية جديدة أمام محكمة الاستئناف الفرنسية.

    تابعوا آخر الأخبار من آش واقع على Google News

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمثلة لانسجام نسق المؤمن وتخبط العقلاني

    أمثلة لانسجام نسق المؤمن وتخبط العقلاني

    سبق وأن نشرتُ مقالات تحدثتُ فيها عما أراه تهافتا لـ”العقلانية” وتخبطا لأصحابها.. وبما أني أنشر ما أعيد تجميعه وتصنيفه وترتيبه وصياغته مما سبق أن دونته أو علقت به أو رددت أو عقبت… من “فيسبوكيات، كما صرحت بذلك في بداية هذه المرحلة من النشر(ربيع سنة 2020).. أقول: بما أن سياق النشر هو ما ذكرتُ، فإني وجدت هذه الأمثلة التي وردت في نقاشات وسجالات معينة حول “العقلانية” والدين، وأوجه الالتقاء أو التعارض في العلاقة بينهما… لكنها سقطت سهوا، فتخلفت، ولم تُدرج في المقالات المذكورة،، وإني ألحقها هنا، بعد أن خرجت عن سياقها..

    وليس المقصود بـ”العقلانية” هنا ذلك المستوى الذي تمثله المدارس والتيارات الفكرية والفلسفية ذات الصيت والصلة. فالمستوى هنا “فيسبوكي” فحسب: مستوى من تجمعهم مناقشات عامة في الـ”فيس بوك”.. ويكون المقصود ذاك المزيج المركب من “الملحدين” الذين يرفضون الدين من الأصل، “لأنه ينافي العقل”، وأولئك “المسلمين العقلانيين”، والذين يعطون الأولوية المطلقة والحصرية للعقل المجرد عند التعامل مع أي حدث!!!..

    ويتعلق المثال الأول بعلاقة الفعل بالفاعل، وحتمية وجود هذا الفاعل ما دام المفعول به موجودا.. ففي مسألة الخلق والإيجاد مثلا، تبدأ سلسلة التتبع والتحري لدى الطرفين بالموجد المباشر، وتستمر في الصعود، لتقف عند القوة الغيبية لدى المؤمنين، وهذا يتماشى مع منطلقهم ومنهجهم ونسقهم الذي يقوم على الإيمان بالغيب.. أما لدى الملحدين، فإن تلك السلسلة تقف عند الطبيعة التي لا يحددون موجدها، في تحد سافر لمنطق إسناد الفعل للفاعل(الموجود للموجد والخلق للخالق)، سواء كان هذا الفاعل معلوما، أو مجهولا.. وهو المنطق الذي يُجمع عليه العقل البشري المجرد..

    أما المثال الثاني فيرتبط بقاعدة: “نفس المقدمات تؤدي إلى نفس النتائج”، والتي تعتبر من أمهات القواعد الناظمة للعلوم الكونية “الدقيقة” التي ترتكز عليها العقلانية في شقها العلمي.. لكن هذه العقلانية، وباعتماد هذه القاعدة الذهبية الثابتة والاقتصار عليها، تعجز عن تفسير اختلاف المظاهر والظواهر الكونية، سواء بين النجوم والكواكب، أو داخل النجم أو الكوكب الواحد، فيما يتعلق بالمكونات الطبيعية كالتضاريس والمناخ والغطاء النباتي… أو تلك(المظاهر/الظواهر) البشرية، كاللون واللغة والطول والوزن والملامح… مع أن البداية(المقدمات) كانت واحدة(الانفجار الكبير للكون، والنسل الواحد للكائنات الحية)، لكن النتائج مختلفة ومتنوعة حد التعارض..

    بل، وفي نفس السياق، لا يمكن لـ”العقلانية” المحضة أن تفسر حتى ظاهرة سقوط المطر في منطقة، وانحباسه عن أخرى مجانبة، تتقاسم معها كل المؤثرات في عوامل التساقطات!!!..

    والحال أنه في مسألة التساقطات هذه، لا يمكن الوقوف أو الاقتصار في تفسير الظاهرة فقط على الظواهر المادية التي تتفاعل هنا والآن لينبثق عنها المطر أو الثلج أو البرَد، ولا تتفاعل هناك بعد الآن أو قبله لتنتج مثلما أنتجت هنا،، مع أنها ربما قد تفعل ذلك في وقت لاحق، أو فعلته في وقت سابق، ومع وجود وثبات كل المكونات الهيكلية المؤثرة من شمس وغلاف جوي وبحر وتضاريس…

    أما المؤمنون، فهم يفسرون ذلك بتدخل قوة غيبية تسخر نفس الماديات في نفس الحيثيات تسخيرا مختلفا حسب إرادتها.. وهو تفسير يعلل اتفاق أو تطابق المقدمات واختلاف النتائج. أما غيرهم، فلا هم يستطيعون إتمام النسق العقلي، ولا هم يمتلكون الجرأة لإدخال عامل ميتافيزيقي يرفع الإبهام..

    بنفس المنطق العلمي التجريبي، وبما أن المطر يسقط في المنخفضات وأيضا في المرتفعات التضاريسية، واستحضارا لمفعول الجاذبية غير المعطل في الزمان ولا في المكان فوق هذا الكوكب، بل وتعمل(الجاذبية) فوق سطح الأرض وتحته، وإذن فحُكمها على الماء يسري على السيل فوق الأرض، وكذلك على المتسرب فيها، النافذ إلى أعماقها.. وعليه، يُنتظر، من الناحية النظرية والمبدئية، أن تَندُر المياه في المرتفعات، وتكثر في المنخفضات.. أي أن يتناسب احتمال وجودها وكميتها عكسيا مع الارتفاع..

    لكن، على أرض الواقع، فإن وجود الماء وكميته متناسبة فعليا مع الارتفاع، وليست عكسيا،، ولا أدل على ذلك من تفجر أغلب الينابيع والعيون من الجبال(أتحدث عن الجبال بصفة عامة، وليس فقط عن الجبال “خزانات الثلوج”)، وانسياب المياه منها إلى المنخفضات، والتي سبق أن استقبلت حصتها من مياه الأمطار، والحصة غير المتسربة من الأمطار التي هطلت على تلك الجبال ونزلت إليها، ناهيك عن التسرب المفترض لما نفذ في أرض الجبال من الأمطار، بفعل تأثير الجاذبية المذكورة بتناسب مطرد مع درجة الانحدار، مما يؤهل المنخفضات لتفيض بالمياه المتجمعة في جوفها وعلى ظهرها، وليس المرتفعات التي “يهرب” الماء من سطحها، ويفترض أن يتسلل أيضا من باطنها!!!..

    وقد يكون هناك تفسير علمي جيولوجي أو غيره لكل هذا، يتجاوز تأثير تكوين الصخور وخاصياتها ونفاذيتها، وعمل الجاذبية… غير أنه ليس مضمونا أن يكون مقنعا، ما دامت الجاذبية هي نفسها، وقد يكون تكوين الصخور هو نفسه بين المرتفع والمنخفض.. لكن بالنسبة للمؤمن الأمر ميسر للفهم مقنع للعقل: رحمة الله بعباده التي قد تعطل السنن المادية، أو تسخرها تسخيرا عكسيا.. ذلك أنه لو كان الماء في المنخفضات لشق الوصول إليه على من يسكنون المرتفعات، وما أكثرهم، خصوصا في تاريخ وجغرافيا عدم وجود المضخات، ولا وسائل النقل.. وحتى مع وجود “تفسير علمي مقنع”، فإن ذلك المؤمن لا يراه إلا تسخيرا إلهيا من مسبب الأسباب، وبسطها لرحمة الخلق..

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفيلسوف إيمانويل كانط

    احتفلت ألمانيا بمرور مائتي عام على وفاة فيلسوف النقد والتنوير كانط، وأجمل ما ترك خلفه هذه العبارة: شيئان يملآن قلبي دوما بالإعجاب المتزايد والخشوع، وهو شعور لا يفارقني كلما أطلت التفكير: «السماء المرصعة بالنجوم فوق رأسي، والقانون الأخلاقي في داخلي. إنني أراهما أمامي مباشرة، وهما يثيران فِيَّ المرة بعد المرة الوعي بوجودي».

    اشتهر الفيلسوف بهذه الفقرة وكتبت على نصبه في مدينته «كونيغسبرغ Koenigsberg»، التي ولد فيها وعاش ومات ولم يتزوج، ونقد العقل والكنيسة والفكر الديني، بل كل الفكر الفلسفي. وهذه الفقرة جاءت في الفلسفة الأخلاقية، في الفصل الأخير من كتابه «نقد العقل العملي Kritik der praktischenVernunft »، فهو يرى الحاجة إلى الإيمان والأخلاق ولو لم يكن في المقدور البرهنة عليهما تجريبيا أو عقليا؛ فكما كان في السماء قانون أعلى، وجب أن يكون في النفوس قانون يضاهيه سموا ورفعة. وهذا مغزى البحث الذي كرسه عن الميتافيزيقا، بأنه يجب أن تضاهي الفيزياء في الدقة والوثوق حول الأخلاق والإرادة والسلام.

    وحسب «محمد كامل حسين»، في كتابه «وحدة المعرفة»: «في الكون نظام وفي العقل نظام، والنظامان من معدن واحد. والمطابقة بينهما ممكنة لما فيهما من تشابه. ولو لم يكونا متشابهين لاستحالت المعرفة، ولو لم تكن المطابقة ممكنة ما علم أحد شيئا. وتشابه النظامين الكوني والعقلي ليس فرضا يحتاج إلى البرهنة، بل هو جوهر إمكان المعرفة. ومن أنكره فقد أنكر المعرفة».

    وحسب «الغزالي»، في كتابه «المستصفى في أصول الفقه» عن مراتب الوجود، أن العلم هو الانعكاس الموضوعي للعالم الخارجي على الذهن في أربع مراتب من (1) الرؤية إلى (2) الإدراك إلى (3) النطق بها (4) فكتابتها. والكتابة هي أضعف أشكال العلم قاطبة، مع أنها وسيلة التواصل ووعاء الحفظ. وهي النتيجة نفسها التي خلص إليها علم البرمجة العصبية اللغوية (NLP=Neuro-languisticProgramming).

     وعند هذه النقطة فهم «كانط» المقولات الضرورية (CategoricalImperative) المغروسة في عقولنا، قبل تحصيل أي معرفة وعلى قاعدتها نُحَصلُ المفاهيم. 

    وحسب «سبينوزا»، الفيلسوف الهولندي، في كتابه «الأخلاق مؤيدة بالدليل الهندسي»، فإنه يمكن البرهنة على الأخلاق مثل (النقط الرياضية والسطوح والأشكال).

    وهذه الخلاصة وصل إليها الفيلسوف «كانط» في مشروعه (للنقد والتنوير)، فنقد كل شيء بما فيه (العقل الذي ينقد) و(ملكة النقد) و(النقد الديني من منظور عقلي)، وهو الذي جعل القيصر الألماني يحرم عليه التكلم في قضية الدين مطلقا، وكان ذلك عقب ترحيبه بالثورة الفرنسية عام 1789م، والتي قال عنها حينما نقلت له صور الرعب والرؤوس المتطايرة على المقصلة: «إن كل هذه الفظاعات لا تقترب بشيء من استمرار الطغيان». ويمكن أن نفهم ذلك إذا عرفنا أن الكنيسة والنبلاء كانوا يملكون أكثر من نصف الأراضي الزراعية في فرنسا. بكلمة مختصرة افتتح كانط عصر (النقد).

    ومشروع النقد المزعج عند «كانط» ولد بعد عمل دؤوب، منذ أن أصبح أستاذا للفلسفة في جامعة (ألبرتوس Albertus- University)، في مدينته التي لم يفارقها قط. وقام بتطويق الأسئلة الكبرى التي شغلته منذ الصبا: من أين يأتينا اليقين في معارفنا؟ ألا يوجد نظام في النفس كما كان في السماء نظام؟ بحيث إن خرق هذا النظام لا يدع مجالا للمتشددين الدوغمائيين أي حظ في التأثير على الرأي العام وخطفه. وأخيرا أين يمكن العثور على نقاط ثابتة في الطبيعة؟

     وعلى الرغم من طبيعة التعقيد في كتابة «كانط» كما وصفها المؤرخ «ويل ديورانت»، فقال علينا أن نخالف القاعدة المعروفة، فنقرأ عمن كتب عنه قبل أن نقرأ ما كتبه هو بالذات.       

    فبعد أن «أجهز «بركلي» على المادة وقضى عليها ومحاها من صفة الوجود، جاء «هيوم» فسارع بتدمير العقل والدين. ولم يقنع بذلك، بل اقترح أيضا تدمير العلم بحل فكرة القانون. وانهار العقل كما انهارت المادة، ولم يبق منهما شيء».

     ويقول المؤرخ «ديورانت» في كتابه «قصة الفلسفة ص 322» إن «الفلسفة وجدت نفسها وسط أنقاض خربة قوضتها بنفسها»، فجاء «كانط» وقرأ في عام 1775م الترجمة الألمانية لكتب «ديفيد هيوم»، فروعته هذه النتائج، وأيقظته من نعاسه العقائدي كما ذكر، وشرع في تأسيس فلسفة جديدة ينقد فيها الأخلاق والعقل، فكان مشروعه العقلي النقدي الذي شكل تيارا ضخما هادرا تضرب أمواجه حتى اللحظة.

    ويقول «ديورانت» إن كل «الفلسفات لم تكن سوى تطور سطحي يتدفق تحته تيار «كانط» الفلسفي القوي الثابت على نحو أشد عمقا واتساعا. وما زالت فلسفة كانط حتى يومنا هذا قاعدة لكل فلسفة». ويعلق «ريشارد أوزبورن» في كتابه «الفلسفة للمبتدئين»، أن كانط لو لم يكن موجودا، لخلق الله كانطا آخر.

     خالص جلبي 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حقيقة معنى التعصب

    سألني زميلي زكي: ما هو التعصب؟ احترت كيف أضغط التعريف في أقل قدر ممكن من الكلمات، وأنا أعلم لعبة اللغة كما يقول الفيلسوف فيتغنشتاين. فليس هناك من شيء أدعى للمراوغة والتملص مثل الكلمات. وإن أردت أن لا تفهم شيئا، فاستمع لأقوال السياسيين. قلت له: التعصب هو توهم الإنسان أنه على الحق المطلق، وقطع الطريق على كل مراجعة والتمسك بالموقف، ولو ثبت له بالحجة أنه مخطئ.

    ويُعرَّفُ الدوغمائي أنه ذلك الشخص الذي تظهر الظروف الموضوعية أنه يجب أن يغير موقفه فلا يغيره. قال: لا مانع عندي أن يختلف معي الآخر وله الحق أن يمضي في طريقه كيف يشاء، فهذا شأنه، وهذا من حرية الفكر ولكنه في نظري في الضلال المبين. قلت له: إنها خطوة جيدة، ولكن ألا يخطر في بالك أنه يفكر كما تفكر فيعتقد بالمقابل أنك أنت في الضلال المبين؟ وألا ترى أن هذا اللون من التفكير يقطع الطريق على أي حوار، طالما رأى كل منكما الآخر شيطانا رجيما؟ قال: لا.. لا.. إنك هكذا تفكر على نحو خطير. قلت له لا يدور الموضوع حول أخطر وأقل خطرا، ولكن صحيح وخطأ. قال: ولكنك متعصب لرأيك هكذا.. قلت له: إنه كلام جميل ويجب على من يحارب التعصب أن يكون أول المتحررين. والفرق أو الكاشف بين المتعصب والمنفتح عقليا، هو قدرته على الحوار وافتراض (احتمالية) أن يكون مخطئا، وفك هذا القفل يأتي بالجدل؛ فالأفكار تتبلور وتتوضح وتصحح من خلال الجدل بالتي هي أحسن.

    وينقل عن الشافعي قوله إنه كان يعامل المختلفين في الفكر بقاعدة ذهبية «إنني على حق، ولكن يحتمل أن أكون مخطئا وأنت على باطل، ولكن يحتمل أن تكون على حق»، وهذا اللون من التفكير يفتح باب الحوار لتبين الحق من الباطل. طالما افترض كل طرف أنه نسبي وليس مطلقا، وأنه بشر يخطئ ويصيب وليس هو الله الكامل.

    وينقل أيضا عن الشافعي وهو يصف جدله مع الجاهلين هكذا: «ما جادلت عالما إلا غلبته، وما جادلني جاهل إلا غلبني»، لأن العاقل يخفض صوته ويركز تفكيره ويصغي، والجاهل يلوح بقبضته ويرتفع صوته ويظهر الزبد على شدقيه انفعالا، ويدعي بالهلاك على المخالفين المارقين. قلت له: إذا حاورت أحدا وثبت لك خطأ أفكارك، هل أنت مستعد للتراجع؟ قال: لا. قلت له: فهذا هو التعصب. قال: ولكنه قد يكون ألحن في حجته.. قلت له: لا حرج ولكن لو أنك تريثت وأتيت بخمس حجج جديدة، فأدلى لك بخمس حجج مضادة تفند ما ذهبت إليه، هل أنت مستعد لتبديل رأيك؟ تضايق صديقي وقال: ولكن هذا ينطبق على القضايا البسيطة والخلافات في الطب محتملة، وليس في القضايا الخطيرة العقائدية.. قلت له: هذا ما قاله عالم النفس هادفيلد إن أعظم لحظات تحرر الإنسان وسعادته تأتي مع تبديل دينه، أو التحرر من عقدة نفسية، وفي أوروبا يبدل الناس عقائدهم عندما يظهر خطؤها فهذا هو أحد أسرار إبداعهم..

    تابعت وأنا أشعر أنه بات محاصرا أكثر، والرجل يجادلني للمرة الأولى وتذكرت سقراط ونقض المسلمات. أعدت الفكرة: لكن لو نقلنا هذا للأفكار هل عندك استعداد أن تترك آراءك عندما يتبين لك خطؤها؟ قال: قد يكون هو مُدَرب على إظهار حججه أكثر مني، فيضحك علي ويقودني إلى الضلال.. قلت له: هب أنك أحضرت رجلا حجة متأكد من علمه إلى حلبة الجدل، فهزم بالضربة القاضية بعد الجولة الخامسة، هل عندك استعداد للتخلي عن الرأي الذي ثبت خطؤه؟ احتار الرجل وصدم. قلت له: إن ملكة سبأ حينما قابلت سليمان، تركت دينها وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين. وعلماء النفس يقولون إن أعظم اللحظات النفسية عند الإنسان انعتاقه من دين الآباء وتغيير آرائه، عندما تتبين لهم الحجة البينة كما فعل سحرة فرعون..

     تابعت: إن القرآن نعى على الجاهلين أنهم كانوا يمشون خلف آبائهم بدون عقل، بزعم أنهم مهتدون ولهم مقتدون.. فقال: «أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون». والقرآن يصف الكفر أنه عملية إغلاق صمامات التفكير «صم بكم عمي فهم لا يفقهون». وكما يقول «نيتشه»: اصل نفسك حربا لا هوادة فيها، وعندما يتبين لك الحق فاتبعه ولو ضد نفسك، فهذا هو الجهاد الأكبر. وهكذا فالتعصب للرأي هو زيادة التمسك طردا مع بيان فساده عكسا. والقرآن أسس الإيمان على الفكر والتأمل، فقال إن في ذلك لآيات لأولي النهى. وهل في ذلك قسم لذي حجر. وإن في ذلك لآيات لأولي الألباب. وعندما جادل لوط قومه، قال: أليس منكم رجل رشيد؟ ولكننا منذ زمن بعيد أضعنا الرشد والعقل والنهى والحجر. وفي الإنجيل إذا كان النور الذي فيك ظلاما، فكم يكون الظلام؟ ونصح المعلم بالتخلي عن الأحكام المسبقة، فقال إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد، فلن تدخلوا ملكوت السماوات.

     خالص جلبي 
     

     

     

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النقابة المهنية لحماية ودعم الفنان تطلق جائزة النجم المغربي 2022

    أطلقت النقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، جائزة النجم المغربي 2022، وذلك بدعم وزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة، في إطار الدينامية الفنية التي تعرفها الساحة الوطنية، بهدف الحفاظ على التراث الفني والوطني.
    وجاء في بلاغ فني، من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، توصلت “المغرب24” بنسخة منه، أنه سيتم تنظيم حفل كبير بمدينة الدار البيضاء يوم غد الخميس 29 دجنبر2022 إبتداءً من الساعة السادسة والنصف مساء، وسيستهل الحفل بتباري المشاركين لانتقاء الصوت الذي سيحظى بلقب النجم المغربي.
    وحسب المصدر ذاته “سيتم الإعلان عن نتائج الانتقاء يوم غد الخميس 29 دجنبر في السهرة الفنية التي خصصت لهذا الغرض، والتي ستعرف كذلك تكريم وجوه فنية أعطت الكثير للميدان الفني المغربي، بحضور فعاليات ثقافية وفنية ومسؤولين من مختلف المجالات”.
    وذكر البلاغ “أن فعاليات هذه السهرة ستحيى من طرف كل من سعيدة شرف، نزهة الشعباوي، سعيد مسكير، حاتم إدار، أميمة بن الزوين ومراد أسمر”.
    وقال أيوب ترابي أمين النقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، “إن الهدف من هذه المسابقة هو الحفاظ على التراث الفني الوطني والمساهمة في إشعاعه والتعريف به وصيانته، مع الإيمان بثقافة الاعتراف بالرواد والفنانين المغاربة الذين ساهموا في نشر الأغنية المغربية عبر جميع القارات”.
    وأضاف النقيب أيوب ترابي، “إن النقابة من خلال اللجنة التي نصبتها سوف تقوم بانتقاء أصوات شبابية ما بين 18 و35 سنة، والتي تتميز بأداء الأغنية المغربية بدون مؤثرات صوتية، حيث سيفوز من يحالفه الحظ بجوائز قيمة مع مواكبة الطاقات الشابة الفائزة بعد ذلك فنيا وإداريا وتقنيا في مسارها الفني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشاهير مغاربة يؤدون مناسك العمرة

    شارك مشاهير ونجوم الوسط الفني متابعيهم عبر حساباتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي صورهم ومقاطع فيديو توثق تأديتهم لمناسك العمرة بالسعودية.

    ونشرت المغنية رجاء بلمير على حاط حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “إنستغرام” صورة تجمعها بوالدتها خلال تأديتهما مناسك العمرة، أرفقتها بتعليق جاء فيه: “الحمد لله حيث تسعدني كل يوم وأنا مقصرة”

    بدوره الممثل الكوميدي الزوبير هلال شارك متابعيه على المنصة ذاتها صورة توثق وجوده بجوار الكعبة خلال أدائه مناسك العمرة، معلقا عليها “الحمد لله، أتمنى أن تزورون هذا المقام يا ربي”.

    مريم أصواب نشرت صورها من أمام مقام الكعبة، عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أرفقتها بما يلي: “ربنا تقبل منا وعافنا واعف عنا وعلى طاعتك وشكرك أعنا وعلى غيرك لا تكلنا وعلى الإيمان والإسلام الكامل جمعاً توفنا وأنت راض عنا. اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني وأرزقني حسن النظر فيما يرضيك عني يا أرحم الراحمين”.

    من جهته اليوتيوبر أحمد الصابيري نشر العديد من الصور ومقاطع الفيديوهات مع متابعيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلقا: “الحمد الله تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ضياع النصيحة بين “ماشي شغلي” و”ماشي شغلك”2

    ضياع النصيحة بين "ماشي شغلي" و"ماشي شغلك"2

    تابع..

    ومعلوم أن التناصح -على مرارته كالدواء- مبعثه المحبة والحرص على النجاة بمفهومها المطلق، وهي التي(النجاة) قد تبدو -لغير مدرِك- في تحقيق متعة آنية، ذلك لأن التناصح بالحق، والتواصي بالصبر على ذاك التناصح(المر المذاق لدى الطرفين)، هو ما ينقذ الإنسان من الخسران(الذي أقسم رب العزة تبارك وتعالى أنه يصيب غير المتناصحين-المتواصين)، ويحقق له النجاة والفلاح المطلقين..

    إن تقديم النصح هو باب من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجب شرعا، والذي يحقق خيرية الأمة، وينذر الله تعالى بالوخيم مَن عطّله. أما من يحققه فهو يستبرئ منه لدينه، ويزيحه من على عاتقه، ويتفادى، بالتالي، محاججة غير المنصوح على الإحجام عن النصح يوم الاختصام.. هذا بين العامة.. أما بين الخاصة، كالأحباب والأصدقاء والمعارف والرفقاء…، فإن النصح، إضافة إلى ما يهم العامة، هو عربون وفاء وحرص على مصلحتهم العليا، وتقديمها على استجداء المحبة الزائفة، والود الزائل..

    وطبعا، فإن تقديم النصيحة وتفعيل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يُفترض بهما الوصول بالمجتمع إلى حالة صفر خطأ.. فالخطأ بشري، غير أنه ليس من المروءة تتبع عورات الناس.. لكن من تبجح بما يناقض صحيح الدين، أو صريح القانون، أو مقبول العرف، وجب تنبيهه وتوجيهه ونصحه، وإلا عمّت الفوضى..

    إن النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما يروم القطع مع نمط الحياة السائد في عصر الانحطاط هذا، والذي تطبع الرداءة غالبه.. النمط السهل الميسر الخالي من أية مجاهدة.. النمط المروج له، والذي تميل له النفس والهوى، وتشجع عليه شياطين الإنس والجن،، لكنه لا يميز الإنسان المتأمل المجيد، الذي يميز نفسه عن المخلوقات الخاضعة لقوى الشهوة وتيار التقليد.. ولا يخفى أن أغلب الداعين إلى تغيير هذا النمط عاشوا النمطين كليهما: النمط المنتشر الذي ينصحون بتغييره، ونمط حياة فيه نوع وقدر من التأصيل والاجتهاد والالتزام.. وهو الذي يدعون لتعميمه وتثبيته والإغراق فيه.. ومسلّم به أن من عاش تجربتين في الحياة يكون مؤهلا أكثر ممن عاش تجربة واحدة للحكم عليهما.. وثابت أيضا أنه لا أحد يكره الحياة المادية السهلة، وإن من يعيشها يصبر على وجهها الصعب بالمجاهدة والمكابرة،، وإلا، فمن يكره حياة دون تكليف أو قيود؟؟!!!.. فالصعب إذن هو الخيار المجدّ في اقتحام العقبة، لأن صاحبه يَدين دائما نفسه، ويطمع أن يكون عمله لما بعد الموت.. وهذا هو الكيّس(“المْطُوّر”)، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق، صلى الله عليه وسلم.. ذاك هو المسلم المجاهد، الذي يمكن أن “يستحق” الجنة، سلعة الله الغالية، والتي لا ترتجى إلا بالبعد عن الحياة بالتقليد والعشوائية التي نعيشها في هذا النمط المتداول، واعتماد، بدل ذلك، حياة ذات مرجعية موثَّقة مؤصِّلة لكل تصرفات المرء، يدافع بها(المرجعية) عن كل تصرف، ولا يشرد أبكما، مذهولا، مشدوها، مبهوتا عند كل مساءلة حول ممارسة معينة،، وقد كان يحسب أنه يحسن صنعا..

    إن المسلمين، بوصفهم القائمين على حدود الله، وحراس شرعه وعقيدته وشريعته، والمجاهدين في سبيله، لهم أولى بتقديم النصح وقبوله.. وأسمى تجليات النصيحة والأمر بالمعروف هي الدعوة إلى الله، ما دام لا أعرَف من الإيمان بالله، ولا أَنكر من الكفر به.. فالدعوة فريضة يؤديها المسلم الدائم الاستحضار لرسالته في الكون، والتي هي دوام العبادة في كل حالاتها وجميع أحواله، بحيث يستيقن أن لا شيء لغير الله البتة، وأن دين الله يجب أن يكون نفَسا للمرء يستنشقه ليحيَى.. وهذا من مسلمات فقه العقيدة، ذلك أنه من المسلّم به، ومن المعروف من الدين بالضرورة أننا إنما خلقنا لغاية العبادة بشكل حصري، وما كل عوارض الدنيا إلا مراحل وحالات عرضية يجب أن تُعتبر وسيلة للعبادة أو حالات لها. وهي كذلك عند استحضار النية والقصد، والذيْن يجب ألا يغيبا عن إدراك واهتمام المكلف طَرفة عين..

    إن الخالق سبحانه قد حدد الهدف الأوحد لوجود الثقلين، وحصَره في عبادته، وعليه، حري بالعاقل أن يقيّم عمله بملاحظة وقياس وتكميم مؤشرات وروائز نشاطه اليومي، ليعلم كم منها كان في صحيفته خالصا لله على الوجه الذي حدده صاحب الأمر، وكم منها كان هباء منثورا، ليس لصاحبه فيه نصيب.. عليه ألاّ يكفّ عن طرح الأسئلة: ماذا يجب أن يميزنا، نحن المسلمين، عن الآخرين؟ ما حظ الله والإسلام ومصيرنا الخالد من ممارساتنا اليومية؟ ما نسبة هذا الحظ من مهمتنا ورسالتنا؟… وهي الحالة التي كان عليها المعصوم صلى الله عليه وسلم، وخبِرها صحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم، واستوعبوها وتشربتها عروقهم.. لذا كانت حياتهم خوفا وبكاء، وصارت حياتنا استخفافا وضحكا، على عظمة شأنهم بالعمل والجد، وحقارة وضعنا باللعب واللهو،، وهذا في كل مجالات الحياة.. والمقارنة والقياس ممكنيْن حتى راهنا، سواء بمقارنة استحضار الخوف من المصير الأخروي لدى المسلمين ووجلهم، مع قيامهم بالحد الأدنى من المقتضيات، وغياب ذلك الاستحضار بتاتا عند غير المسلمين، رغم عدم قيامهم بشيء، أو بمقارنة فزع المسلمين المجتهدين السابقين بالخيرات، مع اجتهادهم، واطمئنان غيرهم من المسلمين الظالمين لأنفسهم، رغم تقاعسهم..

    إنا لا نقدم النصح ولا نتقبله، ولا نحترم الشرع ولا نطبق تعاليمه، بل كثير منها لا نعرفه حتى،، على أهميته في تحديد أخطر مصير، مع بحثنا الدقيق والمضني في سفاسف الأمور!!!..

    انتهى..

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنكيران : سجود اللاعبين المغاربة في المونديال يعبر عن عمق إيمانهم

    زنقة 20 | الرباط

    قال الأمين العام لحزب العدالة و التنمية عبد الإله بنكيران، أن “المسحة الإيمانية حاضرة في احتفالات اللاعبين المغاربة الذين يحملون القميص الوطني في كأس العالم”.

    و أضاف بنكيران، في كلمة له خلال الإجتماع الأخير للأمانة العامة لحزبه، أن تلك المسحة ظاهرة خلال دخولهم المباريات و ممارسة لعبة كرة القدم.

    و ذكر بنكيران ، أن اللاعبين لم يجدوا أي حرج في أن يسجدوا بطريقة جماعية كلما تحقق لهم نصر أو سجلوا هدفاً.

    ووصف بنكيران ذلك بالأمر الكبير و العظيم جدا ، مشيرا الى ان الكثير من هؤلاء اللاعبين ولد ونشأ في الدول الغربية.

    واعتبر أن كل محاولات إبعاد شباب المغرب الذي ولد في الغرب عن الدين الاسلامي لم تنجح، و أن الإيمان عميق في قلوبهم.

    تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الآلة والحشرة والإنسان

    إذا نفخنا بالبوق، صوَّت فكان له رجيع، وإذا ضغطنا زناد البندقية المعمَّرة، أطلقت النار فكان لها صوت مدوي، وإذا أمسكنا بالقلم فسطرنا، تدفق المداد بالكلمات. ليس أمام البوق أو البندقية أو القلم خيار، فهو مستلب الإرادة مغيب الوعي يستجيب لما نطلب منه، فيصوَّت البوق ويطلق المسدس الرصاصة بأي اتجاه، ويكتب القلم ما نوحي به.

    إلى هنا كان الكلام عاديا، ويصبح محرما عندما نتساءل عن الإنسان العربي الذي تحول إلى ميكروفون ومسدس وقلم حبر فاخر، يكرر ما يطلب منه فيقتل على الأوامر، وينشد القصائد العصماء في مدح ولي النعمة القائد الملهم، وإذا كتب كذب بلا مبرر، ودون أن يطلب منه، وبشكل مقزز. وفي ملتقى للمثقفين في جامعة عربية، كان أول شيء فعل مثقف مرموق أن أطلق البخور لإبعاد أرواح الجان، فمدح رئيسا أو رئيسين من طغاة العالم العربي. وكما يقول الإنجيل: إذا كان النور الذي فيك ظلاما، فكم يكون الظلام؟ وإذا كان المثقف المدجن سيقود المواطن الأعمى، فهما مثل الأعمى الذي يقود الأعمى ليسقط الاثنان في الحفرة.

    إذا طُلِب من الإنسان العربي أن يفعل أي شيء ضار وحرام ومخالف لضميره، نفذه بدون تردد قائلا: إنها الأوامر من سيدي لا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب. وإذا طُلب منه أن يصفق ويهتف سابق بحركاته القرود، وإذا أُمر الجندي أن يهدم المقدسات ويرجم المدن بالصواريخ والأسلحة الكيمياوية فعل، وقد يفعلها وهو دامع العين، ولكنها الأوامر، فالجندي عليه أن ينفذ أولا، ثم يعترض في وصفة مقلوبة جدا، ولكننا اعتدنا منذ أمد بعيد أن نمشي على رؤوسنا بدون أن نشعر بالدوار.

    إذا كانت السيارة والسكين لا تملكان الإرادة فتفعلان ما نشاء ولا تفعلان ما تشاءان؛ ويمكن لأي إنسان يعرف القيادة أن يسوق سيارة أي إنسان بدون ملكية، فإن الأمة عندما تفقد قدرة تقرير المصير تنتقل ملكيتها من يد مغامر إلى آخر، كما تمسك أي يد بأي نصل فتقطع به؛ فلم نسمع في يوم أن السكينة ناقشت صاحبها أن ما يفعله حرام أو ضار أو لا يجوز. كما لم تناقش أي سيارة من يُشَغلُهَا هل هو ذكر أم أنثى، يملكها أو لا؟ وإذا كان هذا يصدق على الآلة فهو يسري في عالم الحيوان المحكوم بسلاسل الغريزة؛ فالنحلة تتفاهم مع الأخريات بإيقاع الرقص في غريزة مطبقة، وإذا خطر في بالها أن تطالب بحرية النحل برقصة جديدة، فإن جمهورها قد يستمتع بالرقصة كثيرا، ولكنه لا يستطيع فهمها، لأنه جمهور محصن غريزيا ضد فكرة الحرية بالذات.

    ما الفرق إذاً بين الآلة والحشرة والإنسان؟ النباتات تحرك نفسها، ولكنها لا تدري إلى أين تمضي؟ والحيوانات تدرك إلى أين تمضي، ولكنها لا تعرف السبب؟ ولإكمال مراتب الأحياء لابد من مخلوقات لا تعرف فقط إلى أين تمضي؟ ولكن لماذا تمضي أيضا؟ ونحن البشر نشكل هذه المخلوقات، والملكة التي تمكننا من فهم علل الأشياء تسمى العقل.

    الآلة فيها القصور الذاتي، والحشرة محصنة بآلية الغريزة، والإنسان يملك الإرادة؛ فإذا فقدها مات فوجب إحياؤه من جديد بتوليد الإرادة عنده، وهو ما جاء به الأنبياء بعتق الإرادة من سلطان الملوك ورجال الدين وطواغيت الحزب. واعتبر القرآن أن الإيمان هو ولادة جديدة وخروج من رحم الموت، «أومن كان ميتا فأحييناه»، وعندما ذكر المسيح لنيقوديموس أنه لا بد للإنسان من الولادة مجددا، سأله متعجبا: ولكن هل يمكن أن نرجع إلى الرحم ثانية، بعد أن خرجنا منها؟ إن هذا مستحيل يا معلم. ولم يكن للمؤمن أن يقترب من الله، قبل أن يرفض الطاعة قبل السجود، كلا لا تطعه واسجد واقترب.

    إن بلالا كان عبدا، ولكن الحرية هي رصيد في النفوس قبل أن تكون مرسومة على الجلد، أو مكتوبة في الهوية الشخصية. وما كان يذوقه بلال وهو يعذب، ويقول: أحد أحد، لا نعرفه نحن الذين نشأنا في بيئات نسمي أنفسنا فيها أحرارا.

    اجتمعت برجلين قد أخلصا الود بأكثر من كليلة ودمنة، فقمت بتجربة عليهما، فقلت للأول: أكنت فاعلا شرا بأخيك، لو طلب منك ذلك؟ رد بانفعال: معاذ الله. قلت له: لو وضعنا في يدك مسدسا وصوبنا إلى صدغك مسدسا، ثم طلبنا منك قتل أخيك فإن لم تقتله قتلناك، أكنت قاتله؟ تردد وفكر وقدر، ثم تلعثم ثم اعترف: نعم.. ولكن؟ ثم ذرب لسانه بعشرات الحجج في قفص اتهام يبرر فعلته. كان الرجل صادقا فنحن في العالم العربي نفعل كلنا هذا يوميا…إنها الأوامر لا راد لقضائها ولا معقب لحكمها ولا مناقشة لحيثياتها.

     خالص جلبي 

    إقرأ الخبر من مصدره