Étiquette : الاتحاد المغاربي

  • وزير خارجية تونسي أسبق: البوليساريو كيان فارغ .. وملف الصحراء محسوم

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    قال أحمد أونيس، وزير الخارجية التونسي الأسبق، إن “تصويت البرلمان الجزائري مؤخرا على قانون تجريم الاستعمار، ومطالبة فرنسا بتقديم اعتذار رسمي عن ماضيها الاستعماري في الجزائر، هو بمثابة رد فعل جزائري على دعم باريس لحل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وعلى الخيار الذي اتخذه الرئيس إيمانويل ماكرون في هذا الملف”.

    وشدد أونيس، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، على أن “المملكة المغربية بصمت على نجاحات مهمة في تدبير ملف وحدتها الترابية، خاصة ما يتعلق باستصدار مواقف غير مسبوقة من دول ذات ثقل كبير في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، من ضمنها إسبانيا وفرنسا، وقبلهما الولايات المتحدة الأمريكية التي اعترفت بشكل نهائي بمغربية الأراضي الصحراوية”، مؤكدا أن “ملف الصحراء أصبح مربوحا ومحسوما بشكل لا عودة فيه لصالح المغرب”.

    وحول الجمود الدبلوماسي بين المغرب وتونس، سجل المتحدث ذاته أن استمرار هذا الجمود بين البلدين غير المفهوم، وكذلك استمرار شغور منصب السفير المغربي لدى تونس والسفير التونسي لدى الرباط، موردا أن “الخط التقليدي كان دائما هو أن يكون رئيس البعثة الدبلوماسية بدرجة سفير”.

    وأضاف أونيس أن السبب وراء خفض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين “هو زيارة زعيم البوليساريو إلى تونس لحضور قمة تيكاد سنة 2022، التي لم تكن أبدا بدعوة تونسية، بل بدعوة من الاتحاد الإفريقي الذي أوكل إليه الجانب الياباني حينها مهمة دعوة أعضائه، ولذلك حضر إبراهيم غالي كممثل لما يسمى الجمهورية الصحراوية التي أعتبرها كيانا فارغا ظل الطريق. وبالتالي، فإن رئيس الجمهورية التونسية لم يقم حينها سوى بواجبه البروتوكولي، لكن يجب فك هذه العقدة، لأننا في تونس لم نعترف يوما بهذا الكيان”.

    وتفاعلا مع سؤال حول القمم التي جمعت تونس والجزائر وليبيا، وفُسِّرت بأنها محاولة لاستنبات كيان مغاربي ثلاثي في المنطقة بديلا عن الاتحاد المغاربي بصيغته الخماسية، أوضح الدبلوماسي التونسي الأسبق أن “تونس يتسرب إليها العديد من المهاجرين غير النظاميين من خلال ليبيا والأراضي الجزائرية، ولذلك وبإلحاح من شركائنا الأوروبيين، تم التوجه نحو عقد قمم بين تونس وجيرانها الجزائريين والليبيين لغاية حماية الأراضي التونسية من تدفق الهجرة نحو أوروبا، وليست هناك أي نية لإقامة اتحاد مغاربي بديل”.

    وشدد المتحدث ذاته على ضرورة السعي نحو تفعيل الاتحاد المغاربي القائم بدوله الخمس، قائلا: “أنا شخصيا آسف لقرار الجزائر قطع العلاقات مع المغرب، وهذا القرار لا يزيدنا إلا إصرارا على ضرورة تفعيل الاتحاد المغاربي. وفي اعتقادي الشخصي، فإن الدولة التي تعود إليها المسؤولية الأسمى في السعي نحو إعادة العلاقات بين الرباط والجزائر هي الدولة التونسية”.

    وفي شأن اتفاقية أمنية بين الجزائر وتونس تداولها الإعلام التونسي، تتيح للجيش الجزائري التدخل في العمق التونسي، قال وزير الخارجية التونسي الأسبق إن “هذه الاتفاقية المتداولة لم يتسنَّ التأكد من صحتها أو الاطلاع على نسختها الأصلية. ما خرج إلى الإعلام هو تضمنها فقرة تمكّن الجيش الجزائري من التدخل في الأراضي التونسية على عمق 50 كيلومترا لمتابعة إرهابيين في حالة تسربهم من الجزائر إلى تونس”، مضيفا أن “النخب التونسية أبدت تخوفات من هذه الفقرة لما قد تشكله من خطر على السيادة التونسية، ولا ندري إن كان الأمر صحيحا، لكن آمل حقيقة أن يكون المتداول بعيدا عن الواقع”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المرزوقي يتبرأ من مواقف الرئيس التونسي ضد المغرب ويعتبرها “شاذة”.. ويدعو لإحياء الاتحاد المغاربي

    محمد عادل التاطو

    تبرأ الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي، من المواقف التي يتخذها الرئيس الحالي لبلاده، قيس سعيد تجاه المغرب، معتبرا أنها مواقفة “شاذة ولا يُقاس عليها”، مؤكدا أنها لا تمثل تاريخ الدبلوماسية التونسية ولا نهج رؤسائها السابقين.

    وجاءت تصريحات المرزوقي خلال مشاركته، أمس الجمعة بالرباط، في ندوة نظمها حزب جبهة القوى الديمقراطية تحت عنوان: “أي آفاق لعودة مشروع الاتحاد المغاربي؟”، ضمن سلسلة ندوات فكرية وسياسية مخصصة لموضوع “علاقات المغرب مع جيرانه”.

    وقال المرزوقي إن السياسة التونسية، منذ عهد الحبيب بورقيبة مرورا بزين العابدين بنعلي، وفترة رئاسته (المرزوقي) ثم عهد الباجي قائد السبسي، كانت تقوم على عدم إذكاء الخلاف بين المغرب والجزائر، والعمل دوما على تقريب وجهات النظر بينهما.

    وأوضح أن تونس، تاريخيا، تعتبر نفسها “طرفا في المصالحة وليس طرفا في الصراع”، مشيرا إلى أن هذا النهج ظل ثابتا رغم الاختلافات السياسية والإيديولوجية بين قادة الدول المغاربية.

    وأضاف الرئيس التونسي الأسبق: “المواقف التي عبر عنها الرئيس قيس سعيد شاذة ولا يُقاس عليها، وهذا القوس سيُغلق، وستعود تونس إلى سياساتها العادية والطبيعية التي هي في مصلحتها قبل كل شيء”.

    وشدد على أن الخلاف الحالي للمغرب ليس مع تونس كبلد وشعب، بل مع النظام التونسي الحالي، داعيا إلى عدم تحميل الدولة التونسية مسؤولية مواقف ظرفية “ستمر”.

    وتأتي تصريحات المرزوقي في سياق استمرار الفتور بين الرباط وتونس، منذ استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، سنة 2022 خلال قمة “تيكاد 8”، حيث اعتبرها المغرب خروجا عن الحياد ورد باستدعاء سفيره من تونس.

    العودة للبيت المغاربي

    وفي سياق حديثه، جدد المرزوقي دعوته إلى إحياء الاتحاد المغاربي الذي تعطل منذ عقود، معتبرا أن استمرار المنطقة كآخر فضاء غير مندمج في العالم له “كلفة باهظة يعرفها الجميع”.

    وأكد أن حل النزاعات الإقليمية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، يمثل شرطا أساسيا لإعادة إطلاق هذا المشروع، قائلا: “حل النزاع يجب أن يكون وفق قرار مجلس الأمن، وهو المخرج الوحيد والمشرف للجميع”.

    وأشاد المرزوقي بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي نص على اعتبار مبادرة الحكم الذاتي هي الحل الأكثر واقعية لإنهاء النزاع، واصفا إياه بأنه منعطف تاريخي في الملف، مشيرا إلى أن هذا القرار أدى إلى انهيار سردية النظام الجزائري.

    “الحريات الخمس”

    في سياق متصل، كشف المرزوقي أنه ما بين 2013 و2014 اقترح على قادة الدول المغاربية الخمس اعتماد نظام “الحريات الخمس” بين شعوب المنطقة، وهي التنقل، الاستقرار، التملك، العمل، والمشاركة في الانتخابات البلدية.

    وقال إنه عرض الفكرة على الملك محمد السادس والرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة وقادة موريتانيا وغيرهم، حيث وافق عليها الجميع باستثناء النظام الجزائري، مما أدى إلى تجميد المشروع.

    وأضاف أنه دعا المسؤولين التونسيين، آنذاك، إلى تطبيق المبادرة من جانب واحد، غير أن الظروف الإقليمية المرتبطة بالثورات المضادة وملف الإرهاب حالت دون تنفيذها.

    وطالب المرزوقي اليوم برلمانات الدول المغاربية الخمس بالترافع من جديد حول هذه الحريات، باعتبارها مقدمة لدمج الشعوب وتسهيل حياتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد قرار مجلس الأمن.. الرئيس التونسي الأسبق يدعو لإخراج الاتحاد المغاربي من “غرفة الإنعاش”

    محمد عادل التاطو

    تفاعل الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي، مع القرار الأخير لمجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية، بدعوة صريحة إلى مصالحة مغاربية شاملة وتجاوز الخلافات التي عطلت مشروع الاتحاد المغاربي لعقود.

    وقال المرزوقي، في تدوينة نشرها على صفحاته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، إن الوقت قد حان من أجل “المصالحة التاريخية بين الأشقاء”، معتبرا أنه “آن الأوان لتجاوز عقبة الخلاف حول الصحراء”.

    وأضاف الرئيس التونسي الأسبق: “آن الأوان لإخراج الاتحاد المغاربي من غرفة الإنعاش، وآن الأوان لكي يتمتع المغاربيون داخل الفضاء المغاربي بالحريات الخمس التي هي حقوق المواطنين وواجبات الدول: حرية التنقل، حرية الاستقرار، حرية العمل، حرية التملك، وحرية المشاركة في الانتخابات البلدية”.

    وأكد المرزوقي أن صوت الحكمة والعقل والمصلحة العامة يجب أن يتغلب على منطق الخلاف والانقسام، قائلا: “لا طريق غير هذا حتى تصبح أوطاننا الأرض التي نهرب إليها، لا الأرض التي نهرب منها”، مردفا: “لا بد لليل أن ينجلي”.

    ويأتي هذا الموقف بعدما صوت مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة، على مشروع قرار أمريكي وُصف بـ”التاريخي” لصالح مغربية الصحراء، حيث حظي بتأييد ساحق من 11 دولة، بينما امتنعت 3 دول عن التصويت (روسيا والصين وباكستان)، وامتنعت الجزائر عن المشاركة في التصويت، في حين لم يعترض أي عضو على القرار.

    وينص قرار مجلس الأمن على اعتبار مقترح الحكم الذاتي هو الحل الواقعي للنزاع المستمر منذ 50 عاما، داعية أطرف النزاع إلى إجراء مفاوضات بدون شروط، بناء على المقترح المغربي، واعتباره إطارا للحل الدائم والعادل والنهائي للملف.

    وخلف القرار الأممي احتفالات عارمة شهدتها مختلف المدن المغربية، عبر خلالها المغاربة عن فخرهم بالمكاسب الدبلوماسية المتواصلة التي ترسخ مغربية الصحراء وتدعم رؤية المملكة لحل نهائي ومستدام للنزاع الإقليمي تحت السيادة المغربية.

    وعقب قرار مجلس الأمن الدولي، وجه الملك محمد السادس خطابا استثنائيا إلى الأمة، اعتبر فيه أن المغرب يعيش اليوم “فتحا جديدا في مسار ترسيخ مغربية الصحراء والطي النهائي لهذا النزاع المفتعل”.

    وقال الملك في خطابه إن هذا التحول التاريخي يتزامن مع مرحلة حاسمة في تاريخ المغرب الحديث، مؤكدا أن “هناك ما قبل 31 أكتوبر 2025، وهناك ما بعده”، مشددا على أن “حان وقت المغرب الموحد من طنجة إلى الكويرة، الذي لن يتطاول أحد على حقوقه وعلى حدوده التاريخية”.

    وأضاف أن المغرب انتقل في قضية وحدته الترابية “من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير”، مشيرا إلى أن الدينامية التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة بدأت تؤتي ثمارها على مختلف المستويات، حيث أصبح “ثلثا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يعتبرون مبادرة الحكم الذاتي الإطار الوحيد لحل النزاع”.

    ووجه الملك نداء إلى سكان مخيمات تندوف من أجل العودة إلى وطنهم المغرب، قائلا: “أوجه نداءً صادقا لإخوننا في مخيمات تندوف لاغتنام هذه الفرصة التاريخية من أجل لم الشمل مع أهلهم، وما يتيحه الحكم الذاتي للمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية وفي تنمية وطنهم وبناء مستقبهم في إطار المغرب الموحد”.

    وشدد الملك في خطابه بمناسبة قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية، على أن “جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف وبين إخوانهم داخل أرض الوطن”.

    واعتبر الملك أنه رغم التطورات الإيجابية التي تعرفها قضية الوحدة الترابية للمملكة، يبقى المغرب حريصا على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف، مشددا على أن المغرب لا يعتبر هذه التحولات انتصارا ولا يستغلها لتأجيج الصراع والخلافات.

    وفي هذا الصدد، دعا الملك محمد السادس، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى “حوار أخوي صادق بين المغرب والجزائر لتجاوز الخلافات وبناء علاقات جديدة تقوم على الاستقرار والثقة والأخوة وحسن الجوار”.

    وجدد الملك في خطابه، التزام المغرب بمواصلة العمل من أجل إحياء الاتحاد المغربي على أساس الاحترام المتبادل والتعاون والتكامل بين الدول الخمسة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفاتيحي: المغرب يوظف انتصارات الصحراء للدفع نحو حوار مباشر مع الجزائر

    عبد المالك أهلال

    يرى الخبير في قضية الصحراء والشؤون المغاربية، عبدالفتاح الفاتيحي، أن الخطاب الملكي لا يعتبر الانتصارات الدبلوماسية في ملف الصحراء غاية في حد ذاتها، بل يوظفها كمنطلق لتجديد الرهان على تجاوز حالة الاحتقان مع الجزائر والتوجه نحو حوار ثنائي مباشر يفضي إلى بناء مستقبل مغاربي مزدهر.

    وأوضح الفاتيحي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الدعم الدولي الواسع لمبادرة الحكم الذاتي يجب أن يتوج بحوار مغربي جزائري يعيد بناء الاتحاد المغاربي ويساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب المنطقة.

    وأشار الفاتيحي إلى أن الخطاب الملكي يتضمن بذلك تجديدا واضحا لسياسة اليد الممدودة نحو الأشقاء في الجزائر، بهدف التفاوض الثنائي وتجاوز الاحتقان الحالي والتعاطي ببراغماتية تستهدف استثمار الروابط التاريخية المشتركة لضمان العيش الكريم للشعوب المغاربية.

    وأكد أن تركيز الملك محمد السادس على التسوية السياسية وتطبيع العلاقات عبر الحوار، يمثل فرصة جديدة للجزائر للتفاعل الإيجابي مع المتغيرات الدولية، ووقف هدر الجهد والزمن السياسي والتنموي، وإعمال العقل للدخول في مفاوضات مباشرة لحل الخلافات العالقة.

    وختم المصدر ذاته بأن هذه الدعوة للحوار تقوم على أساس التوصل لحل توافقي “لا غالب فيه ولا مغلوب” يحفظ ماء وجه جميع الأطراف، بعيدا عن أي وساطات أجنبية، مشددا على أنه بمجرد توفر الإرادة السياسية لدى الطرف الجزائري، فإنها ستجد كل الترحيب لدى المملكة المغربية.

    وجدد الملك محمد السادس، التأكيد على موقف المغرب الراسخ تجاه الجزائر، موجها مرة أخرى دعوة صريحة لإطلاق حوار جاد ومسؤول بهدف تسوية الخلافات القائمة. وفي سياق متصل، أشاد بالزخم الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، واصفا إياها بالحل الأوحد والنهائي للنزاع حول الصحراء المغربية.

    جاءت هذه المواقف ضمن الخطاب الذي وجهه الملك، أمس الثلاثاء، للأمة بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لجلوسه على العرش، مبرزا أن سياسة اليد الممدودة تجاه الجارة الشرقية تستند إلى إيمان عميق بوحدة المصير والروابط المشتركة من دين ولغة وتاريخ، ومعربا عن تفاؤله بإمكانية تخطي الوضع الحالي الذي وصفه بالمؤسف.

    وأوضح أن التزام المملكة تجاه الجزائر يندرج ضمن الإيمان الراسخ بضرورة وحدة شعوب المنطقة المغاربية، مع تجديد تمسك المغرب بخيار بناء الاتحاد المغاربي الذي يتطلب انخراطا فعالا من الرباط والجزائر وباقي دول المنطقة.

    وفيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، عبر الملك عن اعتزازه الكبير بالدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي، موجها الشكر بشكل خاص للمملكة المتحدة والبرتغال لموقفهما الإيجابي والبناء الداعم للمبادرة في إطار السيادة المغربية، واللذين انضما لقائمة الدول المساندة لمغربية الصحراء.

    وشدد على أن هذا الاعتزاز بالدعم الدولي للحق المغربي يوازيه سعي مستمر لإيجاد حل سياسي قائم على التوافق، بما يضمن مصالح كافة الأطراف ويخدم السلام والاستقرار الإقليمي، بعيدا عن منطق “المنتصر والمنهزم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تونس تنضم إلى ليبيا وتفشل خطة الجزائر في تأسيس كيان بديل للاتحاد المغاربي

    عبد المالك أهلال

    بعد ليبيا، جاء دور جمهورية تونس التي قطعت الشك باليقين وتكشف عن موقفها بشكل علني تجاه خطط نظام العسكر الجزائري ومحاولاته في تأسيس كيان جديد في المنطقة يكون بديلا عن اتحاد المغرب العربي. وقال وزير الخارجية التونسي إن اللقاءات الثلاثية بين تونس وليبيا والجزائر لا تشكّل بديلا عن الاتحاد المغاربي.

    جاء ذلك في حوار أجراه وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، نبيل عمار، مع صحيفة الصباح التونسية والذي أكد فيه على أن الاتحاد يظل خيارا استراتيجيا ومكسبا حضاريا تعمل تونس وبقية الدول الأعضاء الشقيقة على تجسيده وتجاوز الصعوبات التي تعيق سير تفعيل أدائه.

    وأوضح عمار أن اللقاءات الثلاثية بين تونس وليبيا والجزائر هي اجتماعات ذات طابع تشاوري هدفها الارتقاء بالعلاقات وتفعيل التعاون المشترك وفق خطط عمل جديدة وذات بعد يعزز التنمية والشراكة الإستراتيجية. وتندرج في إطار الحرص المشترك لقادة البلدان الثلاثة على تعزيز التشاور والتنسيق حيال التحديات الأمنية ومجابهة المخاطر التي تحدق ببلداننا جراء استفحال ظاهرة الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود، وفق تعبيره.

    وبموقف تونس، تبقى الجزائر البلد الوحيد الذي يسعى إلى وأد الاتحاد المغاربي، إذسبق للرئيس الجزائري أن تحدث بشكل علني خلال لقاء تلفزيوني، مارس الماضي، عن مشروع التكتل المغاربي الذي تنوي بلاده إطلاقه مع تونس وليبيا، مشيرا إلى أنه سيكون كتلة لـ”إحياء العمل المغاربي المشترك”، وتنسيق العمل من أجل “توحيد كلمة” هذه الدول بشأن العديد من القضايا الدولية.

    وقالت وكالة أنباء الجزائر الرسمية في محاولة لاتهام المغرب بإفشال الاتحاد المغاربي إن “كل الدول الإفريقية منظمة اليوم في إطار مجموعات إقليمية، باستثناء شمال افريقيا وذلك بسبب المغرب الذي فضل تحالفات مع الكيان الصهيوني ومحاولة الانتماء لهياكل تنظيمية أخرى بالمشرق”.

    وكان المجلس الرئاسي الليبي قد قطع الطريق أمام مطمح النظام الجزائري الرامي لتشكيل تكثل مجهول الهوية في المنطقة يكون بديلا عن اتحاد المغرب العربي.

    جاء ذلك في أبريل الماضي في لقاء عقده رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بمقر المجلس، مع المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور الذي قدم له إحاطةً كاملةً عن آخر المستجدات السياسية وأطلعه على نتائج عمل زيارته لعدد من الدول وحضوره لبعض اللقاءات الدولية، بالإضافة لتطورات الأوضاع السياسية، ودور الاتحاد الإفريقي، والعمل على تفعيل دور اتحاد المغرب العربي.

    مضمون اللقاء الذي نشرته وكالة الأنباء الليبية اعتبره مراقبون تعبيرا واضحا من الحكومة الليبية عن تمسكها بالاتحاد الخماسي الذي يضم إلى جانبها كل من تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ليبيا تُفشل مخططًا جزائريًا تونسيًا لعزل المغرب في ’’الاتحاد المنقوص’’

    يوسف واعلي

    أفشلت ليبيا تآمرا جزائريا تونسيا لعزل المغرب وفتح الباب أمام “بوليساريو” لدخول الاتحاد المغاربي، إذ أصرت على ألا يكون الاجتماع التشاوري الذي استضافته العاصمة التونسية، أول أمس (الاثنين)، بإيعاز من الجزائر، تعويضا للاتحاد وجعله محطة تعاون ثلاثي في مكافحة مخاطر الهجرة غير النظامية وتوحيد مواقفهم وخطاباتهم بشأن هذه الظاهرة.

    وحسب « الصباح » فقد ووصف عبد الرحمان مكاوي، الخبير في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية، المبادرة بالمؤامرة الرامية إلى محاصرة المغرب ومحاولة للتخفيف من وطأة عزلة نظام “الكابرانات” المتحكم في زمام قصر المرادية وساكنه عبد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاتحاد الأوربي يوافق على اعتماد العمراني سفيرا للرباط ببروكسيل

    هبة بريس – الرباط

    أعلن الاتحاد الأوربي ، موافقته على اعتماد السفير المغربي الجديد يوسف العمراني الذي عينه الملك محمد السادس في أكتوبر من العام الماضي.

    ومن الملفات التي ستكون على عاتق الدبلوماسي المغربي الذي يمتلك خبرة واسعة في مجال الدبلوماسية تتعلق أساسا بالشراكة والصحراء المغربية والصيد البحري وقضية ترحيل القاصرين المغاربة.

    جدير بالذكر أن العمراني راكم تجربة كبيرة في مجال الدبلوماسية ، حيث سبق له أن تقلد عدة مهام من بينها وزير الدولة لشؤون الاتحاد المغاربي بين 1989 و1992 والقنصل العام في برشلونة بين عامي 1992 و1996. كما شغل منصب سفير المغرب في كولومبيا وتشيلي والمكسيك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المرزوقي لمدار21: استقبال زعيم الانفصاليين غباء سياسي ونهاية قيس سعيد قريبة

    اعتبر الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، استقبال زعيم انفصاليي البوليساريو من طرف الرئيس التونسي الحالي، قيس سعيد، الذي كان قد سبب أزمة دبلوماسية بين البلدين في غشت الفارط، “غباء سياسيا”.

    وأوضح المرزوقي في حوار مقتضب مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن استقبال الرجل من طرف الرئيس التونسي قيس سعيد، كما لو كان رئيسا والجلوس معه تحت العلمين، ليس خطأ كما يصفه البعض، “بل إنه بالنسبة لي أكثر من خطأ، إنه غباء سياسي كما لم تعرفه تونس”.

    وتوقع المرزوقي، أن يتم تجاوز الخلاف بين تونس والمغرب قريبا، لأن ذلك “ضروري، فنحن في تونس بأمس الحاجة لعلاقات أخوية مع الجزائر لأنها جارة الحائط للحائط، لكننا بأمس الحاجة أيضا لعلاقة من نفس الجودة مع المغرب”.

    ويرى المرزوقي أن التقارب التونسي الجزائري مضر بمستقبل “بلاد الياسمين”، مشددا على ضرورة أن تبقى تونس “بلد الوساطة الدائمة بين الشقيقين المتخاصمين إلى أن ينتهي الخصام.. ما عدا هذا فمضر بتونس كما هو مضر بالمغرب والجزائر وخاصة بمشروعنا المجهض لحد الآن أي الاتحاد المغاربي”.

    وتوقع المرزوقي أن تكون نهاية قيس سعيد “قريبة”، مردفا :”هذا الرجل حادث طريق ستتعافى منه تونس قريبا إن شاء الله”.

    وعن تقييمه للأوضاع في تونس، قال الرئيس السابق لبلاد الياسمين، إن تراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية، تماما كما هو الحال في مصر وبنفس الآلية؛ أي الثورة المضادة، أفشلت الثورة ثم فشلت بدورها، مما يعني ضرورة استئناف المسار الثوري بشكل أو بآخر عاجلا أم آجلا.

    واعتبر خروج تونس من دوامة انتخابات ودخولها في أخرى “مسارا كلاسيكيا لكل الثورات”، مضيفا “بعد الثورة تأتي للحكم الثورة المضادة فتفشل لأنها كانت دوما المشكل وليس الحل، وبعد ذلك تأتي مرحلة التوازن وتحقيق بعض مطالب الثورة وبالتالي الاستقرار السياسي”، مؤكدا أن هذا ما تتجه له تونس تحت “سحب دخان الانتخابات ونتائجها”.

    واستبعد الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، أن تستطيع القمة العربية “لم الشمل” العربي وتوحيد الصفوف، كما دعا منظموها في شعارهم، معتبرا أنها ستحقق إنجاز عظيما إذا استطاعت خفض الاحتقان.

    وقال الرئيس التونسي السابق، والذي كان واحدا من داعمي فكرة الاتحاد المغاربي والوحدة العربية، إن الانتظار من القمة العربية، والتي تستضيفها الجزائر، أن توحد العرب “مثل انتظار الحليب من الثور”، على حد تعبيره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تتجه تونس حقا نحو الاعتراف بجبهة البوليساريو؟

    بقلم: نزار بولحية

    العلاقات بين تونس والمغرب شبه مجمدة الآن، وما يخشاه كثيرون هو أن يقطع التونسيون شعرة معاوية مع الرباط، إن هم أقدموا على الاعتراف بالبوليساريو. لكن ألم يعد ذلك ولو نظريا على الأقل من تحصيل الحاصل؟ ألم يعترفوا بها ولو بشكل ضمني مثلما قد يقول المغاربة الآن بمزيج من الغضب والمرارة؟

    لقد استقبلت تونس قبل، أكثر من شهر زعيم الجبهة، في عمل وصفته خارجية المغرب في ذلك الوقت، وفي بيان أول بأنه « فعل خطير غير مسبوق يؤذي كثيرا مشاعر الشعب المغربي وقواه الحية» قبل أن تقول عنه وفي بيان ثان بأنه «تصرف ينطوي على عمل عدائي صارخ وغير مبرر ». لكن ذلك لم يكن على ما يبدو سوى مقدمة كان لها ما بعدها، فقد غض التونسيون الطرف أسابيع قليلة في أعقاب ذلك، كما رأت بعض وسائل الإعلام المغربية عن اندساس بعض العناصر التابعة للبوليساريو أواخر الشهر الماضي في وفد من إحدى المنظمات الإسبانية، التي شاركت في مؤتمر عالمي للمناخ أقيم في إحدى المدن التونسية الشاطئية، لتحاول تنظيم ورشة على هامش أشغاله تحت عنوان « تغير المناخ تحت الاحتلال ـ الغسل الأخضرـ ». وكان ذلك في نظرهم دليلا آخر على استفزاز إضافي للمغرب وتطاولا على السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، مثلما أشار إلى ذلك بيان الوفد المغربي المشارك في المؤتمر، الذي أعلن على أثره مقاطعته له والانسحاب منه. غير أن ثالثة الأثافي كانت استقبال أمين عام أحد الاحزاب التونسية الصغيرة وغير المعروفة نسبيا، السبت الماضي لسيدة قدمت على أنها مستشارة زعيم البوليساريو، وحسبما نقلته ما تعرف بوكالة الأنباء الصحراوية، فقد أكد المسؤول الحزبي لضيفته على دعم « حزبه للشعب الصحراوي وقضيته العادلة، وحقه المشروع في الحرية وتقرير المصير ». وربما لم يحلم قادة التنظيم المسلح، وعلى مدى أكثر من أربعين عاما من وجوده بأكثر من ذلك. فلم يتصور أحد منهم أنه سيأتي اليوم الذي يصل فيه زعيم تنظيمهم إلى عاصمة مغاربية رابعة بعد الجزائر ونواكشوط وطرابلس، فيفرش له السجاد الأحمر في مطارها، وتقام له مراسم استقبال رسمية يحضرها الرئيس بنفسه، حتى لو أن كل ذلك تم في إطار دعوة من الاتحاد الافريقي، لا من البلد المستضيف لإحدى القمم، مثلما يصر التونسيون على تأكيده والتذكير به. 

    ومن الواضح جدا هنا، أن البوليساريو أحرزت، على الأقل، نصف انتصار دبلوماسي، لكن ما الذي جنته تونس في النهاية؟ هل أنها حصلت على أي كسب دبلوماسي، أو سياسي، أو حتى اقتصادي ومالي معتبر، قد يغطي أو يعوض ولو جزئيا ما خسرته من وراء تلك الزيارة؟ لا شك في أن حديث البعض عن أرقام أو صفقات خيالية قد تكون عقدت، وفي علاقة بذلك الموضوع مع الجزائر، أي مع الراعي الرسمي والوحيد للجبهة، يظل إلى الآن غامضا وملتبسا، وبحاجة لكثير من التوضيحات، بل لعله يبدو أحيانا جزافيا ومبالغا بعض الشيء، لكن المؤكد بالمقابل هو أن وصول إبراهيم غالي إلى تونس في السادس والعشرين من غشت الماضي ضمن المشاركين في قمة تيكاد الافريقية اليابانية، لم يفتح « الآفاق الواعدة أمام تعزيز علاقات الأخوة والصداقة والتعاون بين الشعبين الشقيقين في تونس والصحراء »، مثلما جاء في رسالة زعيم البوليساريو إلى قيس سعيد ساعات بعد مغادرته العاصمة التونسية، بل أوصد الأبواب وقضى فعليا على آخر أمل في أن يلتقط الاتحاد المغاربي أنفاسه ويستيقظ من غفوته الطويلة، وتُفتح بالتالي أمام تونس آفاق رحبة وحقيقية لانتشال اقتصادها مما تردى فيه من صعوبات.

    إن فقدان ذلك الأمل يمثل وبالنسبة لها وعلى المديين القريب والمتوسط خسارة استراتيجية فادحة، قد لا تعوضها أي مكاسب آنية أو ظرفية أخرى. ومع أن التونسيين كانوا وما زالوا يأملون في توثيق علاقاتهم مع الجزائر، إلا أنهم لم يكونوا مستعدين أبدا لأن يتم ذلك على حساب علاقتهم ببلد آخر، قد يكون أقرب لهم من نواح كثيرة وهو المغرب. 

    لكن الآن وقد حصل ما حصل بين البلدين، فإن السؤال الأهم هو، هل أن الأمور تتجه نحو مزيد من التصعيد، بما قد يصل مثلا حد قطع العلاقات الدبلوماسية؟ أم أنهما لم يصلا بعد، ورغم كل شيء، إلى خط اللارجعة ولم يغلقا الباب تماما أمام مصالحة بينهما؟ إن الأمر يرتبط وبدرجة كبيرة بالمدى الذي ستأخذه علاقة تونس بالبوليساريو، فمن الواضح أنه لن يكون بإمكان المغاربة أن يفتحوا صفحة جديدة في علاقتهم بالتونسيين ما لم يحدد هؤلاء وبشكل مباشر موقفهم من النزاع الصحراوي. 

    لقد قال العاهل المغربي وقبل أسبوع واحد من تفجر الأزمة مع تونس، إن « ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم وهو المعيار الواضح والبسيط الذي نقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات »، ما يعني أن عودة المياه إلى مجاريها بين العاصمتين التونسية والمغربية سترتبط وبشكل وثيق باقتراب تونس أو ابتعادها عن البوليساريو. ولعل كثيرين قد يتساءلون الآن عما يخفيه الصمت الرسمي التونسي. فهل ستعلن الخارجية التونسية وفي خطوة دراماتيكية ومفاجئة، عن إقامة علاقات رسمية مع البوليساريو؟ من الواضح أنه من هنا إلى الأول من الشهر المقبل، على الأقل « أي إلى الموعد المفترض للقمة العربية المزمع عقدها في الجزائر، سيكون الإقدام على خطوة مثل تلك نوعا من الانتحار السياسي وعملا قد يؤدي وبشكل مباشر إلى نسف القمة. لذا فإنه سيكون من المستبعد جدا أن تقدم تونس على أخذ ذلك القرار. لكن هل سيعني ذلك أنه سيكون أمامها مجال لتجد مخرجا لأزمتها مع المغرب في قمة الجزائر؟ سيرتبط الأمر هنا بعاملين اثنين وهما، استعداد الجزائر لأي مسعى للمصالحة مع جارتها الغربية، وتصفية الأجواء معها في إطار تلك القمة، إذ أنه وفي صورة وجود تلك الرغبة الجزائرية، فإنه لن يعود هناك من معنى أبدا للأزمة بين تونس والمغرب، وسيجد التونسيون في تلك الحالة أنه من الأفضل لهم أن يتوصلوا إلى صيغة قد تعيد علاقتهم بالرباط إلى ما كانت عليه على الأقل، قبل السادس والعشرين من غشت الماضي. أما العامل الثاني فهو قدرة تونس على أن تتحمل التكاليف العالية لقطيعة محتملة مع المغرب، قد تتعداه لتشمل أيضا باقي شركائه وحلفائه الخليجيين بوجه خاص، لكن حتى إن لم يتوفر لا العنصر الأول ولا الثاني فإنه سيكون من غير المتوقع أيضا أن تصل تونس إلى مرحلة الاعتراف الرسمي بتنظيم مسلح، بدأ يفقد يوما بعد آخر من كانوا وإلى وقت قريب يعدون أصدقاء تقليديين له في إفريقيا وأمريكا اللاتينية. 

    إن أقصى ما ستفعله هو أنها ستحاول التلويح للمغرب وبين الحين والآخر بورقة البوليساريو، أما إلى أين ستنتهي بها تلك اللعبة؟ وما الغاية أصلا منها؟ فربما لن يقدر حتى الدبلوماسيون التونسيون على الجواب.

    كاتب وصحافي من تونس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من أجْـل عودة العـلاقات بين المـغرب و الجـزائر

    خالد الشرقاوي السموني

    بعض السياسيين والإعلاميين والمثقفين من المغرب و الجزائر يصبون الزيت على النار ، بل أحيان يلوحون بنشوب حرب قادمة “بين البلدين . ألا يساهم هؤلاء في تأجيج التوترات بين المغرب والجزائر وتعميق الجراح وتعقيد كل محاولة لعودة العلاقات الدبلوماسية إلى وضعها الطبيعي وترميم ما تم هدمه وفتح قنوات تواصل وتعاون جديدة ؟

    كل منا يتذكر شهر مايو سنة 1988 ، وهو شهر عودة العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب وفتح الحدود في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد بعد قطيعة دامت سنوات طويلة ، حيث كانت مناسبة للتفاهم والتعاون ، ساعد ذلك على تأسيس الاتحاد المغاربي سنة 1989. لكن مع الأسف بعض الأطراف الخارجية لم تكن مطمئنة لهذا التقارب المغربي الجزائري ، حتى عادت العلاقات بعد سنوات قليلة إلى التوتر ، ثم القطيعة منذ عام 1994 إثر حادث الاعتداء الإرهابي على فندق أطلس آسني بمراكش . ومنذ ذلك الحين، ظلت حدود البلدين البرية وما تزال مغلقة ، ويتكبد اقتصاد البلدين خسائر سنوية .

    منذ تولي الفريق شنقريحة قيادة الجيش الجزائري عام 2019، بدأ التصعيد في الخطاب الدبلوماسي ، خصوصا عندما وصف هذا الاخير المغرب بـ “العدو ” والحديث عن مؤامرة تستهدف الجزائر من وراء حدودها ، تزامن ذلك مع أجواء تعبئة وتدريبات عسكرية للجيش في مناطق قريبة من الحدود المغربية، أفضى ذلك إلى إعلان وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة في أغسطس 2021 عن قرار بلاده قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، لأسباب واهية ووقائع زائفة وغير مبررة ، ترتب عن ذلك إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطيران المغربي، ورفض الجزائر تجديد عقد خط الغاز المغاربي الأوروبي الذي يحمل الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب.

    في المقابل ، اعتمد المغرب نهج اليد الممدودة للجزائر، عبر مبادرات متتالية من جلالة الملك محمد السادس الذي ما فتئ يدعو إلى فتح الحدود والجلوس إلى طاولة الحوار لتسوية المشاكل العالقة. فمنذ توليه العرش وهو يطالب، بصدق وحسن نية، بفتح الحدود بين البلدين . وقد عبر عن ذلك صراحة، في خطابه بمناسبة الذكرى 43 للمسيرة الخضراء يوم 6 نونبر 2018، حينما دعا خلاله دولة الجزائر وشعبها الشقيق لإعادة العلاقات الطبيعية بينها وبين المغرب و تجاوز الخلافات التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين. نفس الدعوة جددها جلالة الملك في خطابه بمناسبة الذكرى 22 لعيد العرش يوم 31 يوليوز 2021 ، حيث دعا الأشقاء في الجزائر، للعمل سويا، دون شروط، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار.

    على امتداد عقود ظلت الجزائر تتمسك بموقفها الداعم لجبهة البوليساريو ولمبدأ تقرير المصير في الصحراء، بل تضمن الرعاية السياسية والمادية للجبهة، ولاتلتزم الحياد في نزاع معروض أمام الأمم المتحدة، وفي نفس الوقت ترفض الجلوس مع المغرب في إطار الموائد المستديرة بناء على قرارات مجلس الأمن للوصول إلى حل سياسي و دائم .

    يؤسفنا كثيرا أن تظل الجزائر على هذا الموقف الذي يعوق عملية الوصول الى حل سياسي و تحقيق الوحدة المغاربية و التكامل الاقتصادي ، علما بأن هناك عوامل مشتركة تجمع البلدين من لغة ودين وثقافة ووحدة المصير والتلاحم الشعبي الذي يطبع العلاقات الثنائية على مر التاريخ ، بل ارتبطت النخب في البلدين بعلاقات وثيقة، فضلا عن الروابط العائلية .

    نحن في حاجة الآن إلى أدوار حكماء من الجانبين ، سياسيين ومثقفين وإعلاميين وحقوقيين ، لصناعة الجسور بين البلدين وخلق التقارب من جديد بين الشعبين الشقيقين ، وفتح آفاق المستقبل للأجيال الجديدة وعدم رهنها بالخلافات السياسية، لأنه في نهاية المطاف من سيدفع الثمن هما الشعبان المغربي والجزائري معا ، مع ما يحمل ذلك من تمزيق للروابط العائلية و مزيد من الخسائر الاقتصادية وتهديد للأمن و الاستقرار على مستوى الحدود بين البلدين بصفة خاصة و للمنطقة المغاربية بصفة عامة.

    كما نتمنى أن تكون القمة العربية المرتقب انعقادها بالجزائر فرصة للتقارب بين البلدين وتسوية الخلافات عبر الحوار الهادئ وتجاوز الصراعات وإزالة الأحقاد والخصومات ورأب الصدع واستئناف العلاقات الدبلوماسية لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه المصير المغاربي .

    مدير مركز الرباط للدراسات السياسية و الاستراتيجية

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

     

    إقرأ الخبر من مصدره