Étiquette : الاستثمارات الأجنبية

  • جدري: المغرب يقدم بيئة آمنة لرساميل لا تقبل المغامرة.. وسيادته المالية تحصنه من الإملاءات الخارجية

    جمال أمدوري

    أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري أن المغرب نجح في ترسيخ موقعه كوجهة إقليمية جاذبة للاستثمارات الأجنبية، مستفيدا من استقرار الإطار الماكرو-اقتصادي وتحسن المؤشرات المالية، إلى جانب الإصلاحات التي جاء بها ميثاق الاستثمار الجديد، مبرزا أن بلوغ الاستثمارات الأجنبية مستويات قياسية يعكس ثقة متزايدة لدى المستثمرين الدوليين، مدعومة بتحسن التصنيف الائتماني واستعادة درجة الاستثمار، وهو ما من شأنه تعزيز خلق فرص الشغل ودعم الدينامية الاقتصادية الوطنية.

    وفي السياق ذاته، شدد جدري في حوار مع جريدة “العمق” على أن حصول المغرب على خطوط ائتمان مرنة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يعكس مصداقية السياسات الاقتصادية للمملكة وقوة مؤسساتها المالية، مشيرا إلى أن الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية والطاقات المتجددة مكنت المغرب من التحول إلى منصة صناعية تنافسية، قادرة على مواكبة التحولات العالمية وتعزيز موقعها داخل سلاسل القيمة الدولية، خاصة في ظل التوجه نحو اقتصاد منخفض الكربون.

    الحوار الكامل:

    سجل المغرب رقما قياسيا في الاستثمارات الأجنبية المباشرة (أزيد من 56 مليار درهم في 2025)، كيف ساهم استقرار الإطار الماكرو-اقتصادي وميثاق الاستثمار الجديد في جعل المملكة الوجهة الأولى إقليميا لرؤوس الأموال؟

    كما يعلم الجميع، هناك مقولة اقتصادية معروفة مفادها أن “الرأسمال جبان”. بل أكثر من ذلك، فإن الرأسمال يبحث عن الأماكن الآمنة والمستقرة، وبالتالي لا يمكن لأي مستثمر أجنبي أن يأتي إلى المملكة المغربية بدافع المجاملة.

    هذا الارتفاع في الاستثمارات الأجنبية خلال السنة الماضية يرجع بالأساس إلى مجموعة من العوامل التي توفرت في المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة. أولها تحسن المؤشرات الاقتصادية، حيث تظهر مؤشرات النمو، والتضخم، وعجز الميزانية، ومستوى المديونية وضعية إيجابية، وهو ما يشجع عددا من المستثمرين على التوجه نحو المغرب.

    كما أن تحسن التصنيف الائتماني للمملكة، واستعادة درجة الاستثمار (Investment Grade)، يعززان ثقة المستثمرين ويحفزانهم على الاستثمار. بالإضافة إلى ذلك، يساهم الميثاق الجديد للاستثمار في تقديم دعم مهم، سواء على المستوى القطاعي أو الترابي أو المشترك، حيث يمكن أن يصل هذا الدعم إلى 30 في المئة من قيمة الاستثمار.

    وبالتالي، فإن مجموع هذه العوامل ساهم في استقطاب عدد من المستثمرين إلى المملكة المغربية. وقد لاحظنا كيف اقترب حجم الاستثمارات خلال السنة الماضية من عتبة 60 مليار درهم، وهو مؤشر إيجابي جدا، من شأنه أن يساهم في خلق فرص شغل لفائدة الشباب المغربي.

    حصول المغرب على خطوط ائتمان مرنة من المؤسسات الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين) يعتبر صك ثقة: ما هي في نظركم الرسائل الاقتصادية التي تبعثها هذه الحصيلة للشركاء الدوليين؟

    بطبيعة الحال، فإن الحصول على ثقة صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي يعد أمرا مهما للغاية. فهذه المؤسسات الدولية تراقب عن كثب أداء الاقتصاد الوطني، وكلما كانت المؤشرات الماكرو-اقتصادية قوية ومستقرة، زادت قدرتها على مرافقتك واعتبارك شريكا موثوقا وقادرا على الوفاء بالتزاماته، خصوصا سداد القروض بكل أريحية.

    اليوم نلاحظ أن المملكة المغربية تعد من بين عدد محدود من الدول على المستوى العالمي التي تستفيد من خط الوقاية والسيولة الذي يتيحه صندوق النقد الدولي، والذي يمكن أن يصل إلى نحو 5 مليارات دولار. ويعد هذا مؤشرا إيجابيا جدا، إذ يمكن اللجوء إليه في أوقات الأزمات، كما حدث خلال الجائحة الصحية حين تم استعمال خط بقيمة 3 مليارات دولار.

    الوصول إلى هذا المستوى من الثقة يتطلب إقناع هذه المؤسسات الدولية بأن العمل الحكومي يعتمد على سياسات عمومية ناجعة تعطي نتائج ملموسة. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار الحصيلة التي قدمها رئيس الحكومة خلال الأسبوع الماضي عاملا من شأنه تعزيز مكانة المملكة المغربية لدى مختلف المؤسسات الدولية.

    كما أن التجربة المغربية خلال السنوات الماضية أظهرت قدرة البلاد على اتخاذ قرارات سيادية، مثل رفض تعويم الدرهم بشكل كامل رغم توصيات صندوق النقد الدولي. إضافة إلى ذلك، فعند لجوء المغرب إلى الأسواق المالية الدولية للاقتراض، كما في طلب 2.5 مليار يورو، يتلقى طلبات اكتتاب تفوق 12 إلى 13 مليار يورو، وهو ما يعكس مستوى الثقة الكبير الذي يحظى به.

    كل هذه المؤشرات تؤكد أن المملكة المغربية استطاعت تحسين وضعيتها الاقتصادية وتعزيز مصداقيتها، بما مكنها من كسب ثقة المؤسسات المالية الدولية.

    الحكومة تتحدث عن خلق 850 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية: كيف نجحت الاستراتيجيات الصناعية (الطيران، صناعة السيارات) في تعويض الفقدان الناتج عن سنوات الجفاف المتتالية؟

    فيما يتعلق بخلق مناصب الشغل، أعتقد أن الاقتصاد الوطني يعيش اليوم على وقع تناقضات كبيرة جداً. إذ من الضروري التمييز بين القيمة المضافة الفلاحية والقيمة المضافة غير الفلاحية.

    فخلال السنوات الماضية، صحيح أن الاقتصاد الوطني استطاع خلق عدد من مناصب الشغل في قطاعات متعددة، مثل الصناعات الاستخراجية، وصناعة السيارات، وصناعة الطائرات، وقطاع النسيج والألبسة، والصناعات الغذائية، والسياحة، والصناعة التقليدية، والأوفشورينغ، وصناعات الإلكترونيات والميكانيك، إضافة إلى قطاعات التجارة والخدمات. غير أن هذه الدينامية لم تكن كافية لتعويض مئات الآلاف من مناصب الشغل التي تفقد في القطاع الفلاحي، خاصة في العالم القروي. فعلى سبيل المثال، خلال سنتي 2023 و2024، تم فقدان ما يفوق 200 ألف منصب شغل، وهو ما ينعكس سلبا على الحصيلة الإجمالية الصافية لخلق فرص العمل.

    وفي هذا السياق، يمكن القول إن الاقتصاد الوطني قادر على إحداث حوالي 170 ألف منصب شغل سنويا في الأنشطة غير الفلاحية، لكن دون احتساب الخسائر المسجلة في القطاع الفلاحي، ما يطرح إشكالية حقيقية على مستوى التوازن العام لسوق الشغل.

    من جهة أخرى، تبرز مفارقة لافتة، تتمثل في وجود باحثين عن الشغل من جهة، مقابل خصاص في اليد العاملة في بعض القطاعات من جهة أخرى. فاليوم، على سبيل المثال، يعاني القطاع الفلاحي من نقص في العمالة رغم ارتفاع الأجور نسبيا، كما تعاني قطاعات أخرى مثل الأشغال العمومية، والبناء، وتنظيم الأحداث، والصحة، والرقمنة من صعوبات في إيجاد اليد العاملة المؤهلة. ويرتبط هذا الوضع أيضا بتحولات مجتمعية، حيث لم تعد بعض المهن اليدوية أو الحرفية، مثل مهن البناء أو الكهرباء أو الميكانيك، تحظى بالإقبال نفسه من طرف الشباب، ما يفاقم الخصاص في هذه المجالات.

    إضافة إلى ذلك، يساهم توسع القطاع غير المهيكل في تعقيد الوضع، إذ يفضل بعض أرباب الأسر العمل بشكل غير مصرح به، للحفاظ على الاستفادة من الدعم الاجتماعي الذي يتراوح بين 500 و1200 درهم، وهو ما يؤدي إلى نتائج عكسية على مستوى التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كل هذه العوامل مجتمعة تفسر ارتفاع معدل البطالة إلى حوالي 13 في المئة، رغم الجهود المبذولة على مستوى خلق فرص الشغل.

    كيف ساهمت البنية التحتية المتطورة (الموانئ، الربط السككي، والطاقة المتجددة) في تحويل المغرب إلى منصة صناعية عالمية قادرة على خلق فرص شغل مستدامة للشباب؟

    بطبيعة الحال، فإن العمل الذي قامت به المملكة المغربية خلال الـ26 سنة الماضية في مجال تهيئة البنيات التحتية يعد أساسيا ومحوريا. فقد شمل ذلك تطوير شبكة الطرق السيارة، وإطلاق القطار فائق السرعة، وتوسيع الطرق السريعة، وإحداث مناطق صناعية، إلى جانب تعزيز قدرات الموانئ والمطارات، والعمل على تأهيل الرأسمال البشري.

    كما أن الجهود الحالية في مجال الطاقات المتجددة تكتسي أهمية خاصة. فاليوم لم يعد كافيا إنتاج سيارة أو طائرة أو منتوج فلاحي أو صناعي أو تقليدي، بل أصبح من الضروري أن تكون هذه المنتجات والخدمات منخفضة أو خالية من الانبعاثات الكربونية.

    وفي هذا الإطار، فإن الاستثمارات التي تقوم بها المملكة في مجالات الطاقة الشمسية، والطاقة الريحية، والهيدروجين الأخضر، من شأنها أن تجعل المغرب من الدول الرائدة في الصناعات منخفضة الكربون. وهو توجه استراتيجي يهدف إلى تعزيز تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الدولية.

    ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى الشريك الاقتصادي الرئيسي للمغرب، وهو الاتحاد الأوروبي، الذي يمضي قدماً في فرض معايير صارمة تتعلق بالبصمة الكربونية، ما يجعل التكيف مع هذه المتطلبات أمراً ضرورياً لضمان ولوج المنتجات المغربية إلى الأسواق العالمية والحفاظ على جاذبيتها.

    ينظر للدعم الاجتماعي المباشر كآلية تضامنية، لكن من منظور اقتصادي؛ كيف يساهم هذا الدعم في تنشيط الدورة الاقتصادية وتحريك الطلب الداخلي؟

    بطبيعة الحال، فإن الدعم الاجتماعي المباشر يهدف أساسا إلى توفير دخل يحفظ كرامة عدد من الأسر المغربية. فمن جهة، يساعد هذا الدعم الأسر على ضمان استمرارية تمدرس أبنائها، ومن جهة أخرى يوفر لها حدا أدنى من الدخل يمكنها من البحث عن عمل وتحقيق نوع من الحركية الاقتصادية، وهي أمور بالغة الأهمية.

    لكن، من بين الأهداف الأساسية أيضا لهذا الدعم، تحريك وتنشيط الطلب الداخلي. فحين نتحدث عن أسرة لم تكن تتوفر على دخل قار في السابق، وأصبحت اليوم تستفيد من مبلغ يتراوح بين 500 و1300 درهم، فإن هذا الدخل يعاد ضخه في الاقتصاد عبر استهلاك سلع وخدمات، غالبا ما تكون مقدمة من مقاولات مغربية، خاصة تلك المرتبطة بمنتوجات “صنع في المغرب”.

    وبالتالي، فإن هذه المبالغ توجه في الغالب نحو الاستهلاك اليومي، وليس نحو اقتناء منتجات مستوردة ذات كلفة مرتفعة، مثل الأجهزة الإلكترونية، وهو ما يعزز الدورة الاقتصادية الداخلية. وعليه، فإن آلية الدعم الاجتماعي المباشر لا تقتصر فقط على أهدافها الاجتماعية، بل تمتد لتشمل أهدافاً اقتصادية واضحة، حيث يساهم تحفيز الطلب الداخلي في تشجيع المقاولات على رفع استثماراتها، وزيادة القيمة المضافة، فضلاً عن تحسين قدرتها على خلق مناصب الشغل لفائدة اليد العاملة المغربية.

    بناء منظومة صحية قوية وتعميم التغطية الإجبارية يتطلب استثمارات ضخمة؛ كيف تمكنت الحكومة من تمويل هذا الورش دون المساس بالتوازنات الميزانياتية للبلاد؟

    لا أعتقد أن هناك دولة في العالم يمكنها تحقيق تنمية مهمة دون تعليم جيد وصحة جيدة لمواطنيها. وبالتالي، فإن هذه القضايا المرتبطة بالصحة تعد قضايا أساسية. فإلى عهد قريب، كان لدينا مركز استشفائي جامعي واحد في الرباط، وآخر في الدار البيضاء. أما اليوم، فسنصبح قريبا نتوفر على مركز استشفائي جامعي في كل جهة من جهات المملكة.

    حاليا، لدينا مراكز استشفائية جامعية في طنجة، ووجدة، وفاس، والرباط، والدار البيضاء، ومراكش، وأكادير، كما سيحدث قريبا مركز في العيون، ثم في كلميم، وبني ملال، والرشيدية. وهذا أمر بالغ الأهمية، لأنه سيساهم في تسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية بشكل سلس وفعال. كما أن تكوين الرأسمال البشري يعد بدوره مسألة محورية، إذ إن إحداث كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان في مختلف جهات المملكة سيسهم في معالجة إشكالية الخصاص في الموارد البشرية الطبية، ويحد من تمركز الأطباء في محور طنجة–الدار البيضاء فقط.

    وأعتقد أن هذا كان من أولويات الحكومة، لأنه لا يمكن المضي في ورش الحماية الاجتماعية دون منظومة صحية قوية وفعالة. وهذا ما يفسر الزيادة المستمرة في الميزانية المخصصة لقطاع الصحة منذ سنة 2022 إلى حدود سنة 2026. كما أن الإصلاح الجبائي المتعلق بالضريبة على الدخل والضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، مكن الحكومة من توسيع هامشها المالي، حيث أصبحت المداخيل الجبائية تتجاوز 400 مليار درهم، بعدما كانت في حدود 250 مليار درهم.

    وقد سمح هذا الارتفاع في الموارد الجبائية بتوفير هامش مهم للحكومة من أجل المضي قدما في الأوراش المهيكلة، مثل إصلاح منظومة التعليم، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتطوير قطاع الصحة، وتشجيع الاستثمار، إلى جانب أوراش أخرى متعددة.

    في ظل موجة التضخم العالمية، كيف تقيمون الإجراءات الحكومية (دعم النقل، دعم المواد الأساسية عبر صندوق المقاصة) في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وتجنب انزلاقات اقتصادية

    أول ما يجب التأكيد عليه هو أن الموجة التضخمية الحالية هي موجة عالمية، مست كبريات الدول كما مست الدول الصغرى. فقد أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى اضطراب سلاسل التوريد ومنظومات الشحن والنقل واللوجستيك، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع أسعار عدد من المواد الأولية، مثل الأسمدة والمواد الفوسفاطية، إلى جانب الخشب والحديد والزجاج والإسمنت، التي بلغت مستويات قياسية. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية، مثل القمح والذرة والشعير، وكذلك الأعلاف.

    ونتيجة لذلك، سجلت معدلات التضخم في مختلف دول العالم مستويات قياسية، حيث بلغ التضخم في المغرب حوالي 6.6% سنة 2022، قبل أن يتراجع لاحقاً. واليوم، يُسجل معدل تضخم في حدود 1%، وهو تحسن مهم لم يكن ليتحقق لولا مجموعة من الإجراءات الحكومية.

    في هذا الإطار، عملت الحكومة على دعم القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة من خلال مخرجات الحوار الاجتماعي، الذي أفضى إلى زيادة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 20% بين اتفاقي 30 أبريل 2022 و29 أبريل 2024. كما تم إقرار زيادة عامة في أجور موظفي القطاع العام بقيمة 1000 درهم على مرحلتين، وزيادة 1500 درهم لفائدة نساء ورجال التعليم، إلى جانب تخفيف الضريبة على الدخل لفائدة الطبقة المتوسطة، بما يعادل زيادات صافية تتراوح بين 150 و400 درهم.

    وشملت الإجراءات أيضا تسوية متأخرات معاشات المتقاعدين، خاصة المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي بلغت في بعض الحالات ما بين 8000 و9000 درهم، إضافة إلى الإعفاء الكامل للمعاشات التقاعدية من الضريبة على الدخل.

    كما تم تخصيص اعتمادات مالية مهمة لدعم صندوق المقاصة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وهو ما ساهم في الحفاظ على أسعار بعض المواد الأساسية، مثل غاز البوتان الذي ظل في حدود 50 درهماً، رغم أن تكلفته الحقيقية كانت مرشحة للارتفاع إلى 60 أو 70 درهماً، فضلاً عن استقرار نسبي في فواتير الكهرباء لدى الأسر، خاصة من الطبقة المتوسطة.

    ومن جهة أخرى، ساهم دعم مهنيي النقل، الذي وصل إلى مراحل متقدمة، في التخفيف من كلفة نقل البضائع والمسافرين، بما في ذلك سيارات الأجرة والنقل المزدوج والنقل السياحي.

    ورغم هذه الجهود، لا تزال هناك إشكالية مرتبطة بالمضاربين والوسطاء وبعض الممارسات الاحتكارية، التي تستغل الظرفية التضخمية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر. لذلك، يبقى من الضروري تعزيز آليات المراقبة، ومحاربة هذه الممارسات، إلى جانب إصلاح منظومة أسواق الجملة بشكل جذري، لضمان وصول السلع والخدمات إلى المستهلك بأسعار عادلة تعكس تكلفتها الحقيقية، بعيداً عن المضاربة والاحتكار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس الحكومة المغربية يتوقع تسارع النمو رغم التوترات الجيوسياسية

    هسبريس – محمد حميدي

    كشف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، أن أخذ الوضعية الاقتصادية الحالية بعين الاعتبار يدفع إلى مراجعة توقعات النمو للسنة الجارية في اتجاه الارتفاع بنحو 5,2 في المائة، مشيراً إلى استشراف التحكم في متوسط معدل التضخم على مدى الفترة 2027- 2029 عند 2 في المائة، بالنظر إلى تلقبات أسعار الغذاء والطاقة (جراء تبعات حرب الشرق الأوسط)، وكذا السياسة النقدية الحذرة لبنك المغرب.

    وقال أخنوش، في منشور حول “إعداد البرمجة الميزانياتية لسنوات 2027- 2029، مدعومة بأهداف ومؤشرات نجاعة الأداء”، موجه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين العامين والمندوب السامي: “يفضي أخذ الوضعية الاقتصادية الحالية بعين الاعتبار إلى مراجعة توقعات النمو لسنة 2026 في اتجاه الارتفاع بنحو 5,2%، بما يتماشى مع الإشارات المتقدمة والتوقعات القطاعية المسجلة”، وذلك بعدما توقع بنك المغرب، خلال اجتماعه الفصلي، أول أمس، أن تصل النسبة إلى 5,6 في المائة.

    وأبرز رئيس الحكومة أن ذلك يأتي بناءً على مجموعة من المؤشرات، منها أن سنة 2026 يتوقع أن تسجل محصولا من الحبوب يتجاوز بكثير الفرضية المعتمدة في إعداد قانون المالية لهذه السنة، ما يفتح الطريق لإعادة تقييم آفاق النمو؛ وفي الوقت نفسه أشار إلى “تواصل دينامية الأنشطة غير الفلاحية، إذ من المتوقع أن تسجل نموا بنسبة 4,6% سنة 2025 مقابل 4,5% سنة 2024، وهو ما تعكسه مجموعة من المؤشرات القطاعية، ولا سيما ارتفاع مبيعات الإسمنت بزيادة 8,2% برسم سنة 2025 وبلوغ ما يناهز 19,8 مليون سائح وافد إلى المغرب نهاية سنة 2025، وذلك بارتفاع يناهز 14% مقارنة مع سنة 2024”.

    وأورد المسؤول الحكومي نفسه من جهة أخرى أن الأداء الجيد لتحويلات مغاربة العالم وعائدات السفر والاستثمارات الأجنبية المباشرة مكّن من “الرفع من الاحتياطات من العملة الصعبة لتبلغ مستوى غير مسبوق عند نهاية سنة 2025، يفوق 442 مليار درهم، بزيادة 18% مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024، وهو ما يعادل أكثر من 5 أشهر و23 يوما من الواردات”.

    ولم تفت أخنوش الإشارة إلى أن توجهات البرمجة الميزانياتية للفترة 2027- 2029 تندرج في “ظرفية اقتصادية عالمية متسمة خلال بداية سنة 2026 بتقلب حاد في السياسات التجارية وتسارع التوترات الجيوسياسية، خاصة في ظل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وما يترتب عليه من تأرجح في توقعات النمو وتراجع وضوح المسار الاقتصادي على المديين القصير والطويل”.

    وتابع المتحدث ذاته: “كما من شأن اضطراب الملاحة على مستوى مضيق هرمز تخفيض إنتاج المواد الطاقية، ما سيترتب عليه ارتفاع أسعار البترول والغاز والدفع بالتضخم العالمي نحو الارتفاع”.

    واستحضر رئيس الحكومة توقعات صندوق النقد الدولي أن الآفاق على المدى المتوسط تظهر أن الاقتصاد العالمي يواجه، “في ظل المشهد الاقتصادي المتغير، مسارًا مليئًا بالتحديات، بما فيها التحديات الناجمة عن الشيخوخة السكانية وانخفاض نمو الإنتاجية وغياب إصلاحات هيكلية مستدامة قادرة على رفع الإنتاجية ودعم النمو”.

    وواصل أخنوش: “من المتوقع أن يبلغ متوسط النمو العالمي حوالي 3,2% سنويًا خلال الفترة 2027-2030، وهو مستوى أدنى من متوسط ما قبل الجائحة 2019-2020، ما يعكس آثارًا متراكمة لصدمات كبرى شملت جائحة كوفيد، والنزاع الروسي الأوكراني، وطفرة التضخم، وتصاعد السياسات التجارية الحمائية”.

    وأفاد المسؤول ذاته، استنادا إلى رهانات الظرفية الاقتصادية الدولية والوطنية، بأنه “من المتوقع أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا يبلغ 4,2% كمتوسط سنوي خلال الفترة 2027-2029، مدعوما بتوسّع القاعدة الإنتاجية، ورفع مستوى الأداء الاقتصادي، ومواصلة تنفيذ المشاريع الإستراتيجية الكبرى؛ علاوة على التحكم في متوسط معدل التضخم، على مدى هذه الفترة، في حوالي 2%، وذلك انعكاسا لعودة الاستقرار النسبي لأسعار المواد الغذائية والطاقة، واستمرار السياسة النقدية الحذرة لبنك المغرب”.

    وأردف رئيس الحكومة بأن “مواصلة نهج ضبط مالي تدريجي وواقعي يروم الحفاظ على عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة 2027-2029، وضمان مسار تنازلي ومستدام لدين الخزينة ليبلغ حوالي 63% من الناتج الداخلي الخام في 2029”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « سنابل » يقارب تطورات الصناعة الوطنية

    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    تحت عنوان “منظومات التسريع الصناعي: أي وقع اقتصادي على الصعيد الوطني؟”، احتضن المقر المركزي لحزب الحركة الشعبية بالرباط، مساء أمس الجمعة، ندوة حول وضعية القطاع الصناعي بالمغرب، توقفت مليًا عند أبرز التحديات التي تعيق مساهمته في تحقيق القيمة المضافة، عبر امتصاص البطالة والرفع من قيمة الكفاءات المحلية.

    وخلال الندوة التي دعا إليها “مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية”، شددت عدد من المداخلات على ضرورة جعل المقاولات المغربية، لاسيما الصغرى منها والمتوسطة، في صلب الدينامية الصناعية الوطنية، مع العمل على ربط الاستثمارات في هذا القطاع بأولوية دعم أسس العدالة المجالية.

    وأكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، “الارتباط الكبير بين التسريع الصناعي والعمل التشريعي”، حيث قال إنه “لا وجود لتسريع صناعي دون تشريع أو إطار قانوني منظم يفتح الفرص أمام استقطاب الشركات والفاعلين الاقتصاديين الوطنيين والدوليين”.

    وأبرز أوزين، في كلمة افتتاحية، أن “المطلوب اليوم هو كيفية بناء اقتصاد قوي قادر على خلق فرص الشغل، خاصة أن المغرب حقق نقاط قوة في صناعة السيارات وصناعات مماثلة”، موضحًا أن “جلب الاستثمارات الأجنبية مهم، لكن الأهم هو بناء قدرات إنتاجية حقيقية داخل المملكة”.

    كما أشار إلى “ضرورة رفع نسبة الإنتاج المحلي وإطلاق جيل جديد من الصناعات، بهدف الانتقال من اقتصاد التجميع الصناعي إلى اقتصاد قادر على الابتكار والإنتاج، في أفق تحقيق السيادة الصناعية”، كاشفًا بالمناسبة أن “العمل يجب أن ينصب على تشكيل عقيدة صناعية مغربية تقوم على منطق التعلم التدريجي وبناء القدرات الوطنية”.

    مقاولات غائبة

    أوضح يوسف الكراوي الفيلالي، نائب رئيسة مركز سنابل، أن “المنظومة الصناعية في المغرب تشمل مجموعة من القطاعات الصناعية، تتقدمها صناعات السيارات والطيران وكذا النسيج”، مبرزًا أن “الهدف الأساسي هو وجود شركات رائدة تقود القاطرة الاقتصادية الوطنية نحو مرحلة التصنيع المتكامل”.

    وشدد الفيلالي، ضمن مداخلته، على “ضرورة عدم الاكتفاء بالقراءة السطحية لأرقام الصادرات المغربية التي تبلغ 430 مليار درهم؛ فهي أرقام مهولة في ظاهرها، لكنها تخفي تبعية هيكلية، طالما أنها تتحقق عبر شركات عالمية مستثمرة وطنيًا ومتواجدة على مستوى مراكز التسريع الصناعي، مما يجعل النسيج المقاولاتي المحلي ضعيفًا وتابعًا للسلاسل الإنتاجية الأجنبية”.

    ولفت الخبير الاقتصادي إلى “وجود خلل في التوزيع الجغرافي للاستثمارات، حيث تتركز مناطق التسريع الصناعي في خمس جهات فقط من أصل 12 جهة بالمملكة”، مبينًا أن “تعميم هذه الدينامية يتطلب إرادة حقيقية، بهدف ضمان عدالة استثمارية تشمل مختلف المناطق”، بتعبيره.

    إلى ذلك، أبرز المتحدث ذاته أن “المغرب يعيش على وقع مفارقة اقتصادية حادة، تتمثل في ضخ استثمارات أجنبية ضخمة بمليارات الدراهم، دون أن يقابلها خلق فرص شغل مناسبة”، مستنتجًا بذلك أن “نسبة النمو المحققة لا تنعكس على سوق الشغل الوطنية، وهو في حد ذاته إشكال بنيوي يطرح فاعلية الاستثمارات الأجنبية المباشرة”.

    وقال موضحًا: “نستثمر أكثر ونخلق مناطق للتسريع الصناعي ونجلب مستثمرين أجانب، لكن، مع الأسف، لا ينعكس هذا المجهود على نسب خلق فرص الشغل”.

    ولم تفته أيضًا الإشارة إلى ما اعتبره “غيابًا للمقاولة الصغرى والمتوسطة المغربية عن هذه الحلقة، طالما أن المقاولات العالمية الكبرى تسيطر على مراكز التسريع الصناعي”، ملمحًا إلى “عدم توفر سياسة واضحة للرفع من قيمة الكفاءات الوطنية وجعلها رهن إشارة الشركات الأجنبية”.

    بحث عن القيمة المضافة

    من جهته، تحدث عبد العالي المنور، مهندس باحث في الاستراتيجيات القطاعية، عن مسار القطاع الصناعي بالمملكة، الذي كان في وقت سابق يقتصر على الصناعات الغذائية والنسيج والإسمنت والفوسفاط، قبل أن يعرف الانفتاح، في مطلع الألفية الثالثة، على صناعة السيارات وكذا صناعة الطيران وصناعات متقدمة وأكثر قيمة، بالموازاة مع توالي الاستراتيجيات الصناعية المعلن عنها.

    ولفت المنور، ضمن مداخلته، إلى أن “الرغبة الحقيقية في التغيير بالمغرب ظهرت أكثر ما بين عامي 1983 و2004، وهي الفترة التي شهدت توقيع اتفاقيات التبادل الحر والانفتاح على الأسواق الخارجية”، وأردف: “كان المغرب مضطرًا حينها لإصلاح منظومته التجارية والصناعية والاندماج في الاقتصاد العالمي؛ وهي سياسة إيجابية رغم أنها لم تخلق فرص شغل كافية في بدايتها”.

    وفي هذا الصدد، أبرز كاتب “مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية” أن “الإشكال الأساسي يكمن في نسبة الإدماج (Taux d’intégration) أو القيمة المضافة التي يتم الحديث عنها على أنها تصل إلى 70 أو 80 في المائة بالمغرب، بيد أنها في الحقيقة لا تزيد عن 30 في المائة، بعد إزالة المواد المستوردة من الخارج، مما يبرز أن صناعتنا الوطنية ما تزال تعاني من تحديات جمّة”.

    كما سجل أن “المغرب، بين مخططي الإقلاع الصناعي والتسريع الصناعي، كان ملزمًا بمسايرة التطورات الدولية، إذ قرر، مع مطلع الألفية الثالثة، الانفتاح على مجموعة من الدول في إطار اتفاقيات التبادل الحر التي ما تزال سارية إلى يومنا هذا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس غرفة التجارة والصناعة للجهة يستقبل وفدا من مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية البولونية

    *العلم: الدار البيضاء*

    استقبل السيد حسان بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات، يوم الخميس 05 فبراير 2026، بالمقر المركزي للغرفة بالدار البيضاء، وفدا يمثل مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية البولونية، بحضور كل من يوسف الزاهيدي، نائب رئيس الغرفة، وإبراهيم بنزوينة، رئيس لجنة الشراكة والتعاون الدولي، وذلك تجاوبا مع طلب لسفارة بولونيا بالمغرب.

    ويندرج اللقاء المذكور في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة المغربية وجمهورية بولونيا، وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي بين الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين، بما يسهم في خدمة المصالح المشتركة ويدعم الدينامية الاستثمارية بين البلدين.

    وخلال اللقاء ذاته، قدم الوفد البولوني عرضا حول مؤهلات الاقتصاد البولوني، مع التركيز على عدد من القطاعات الحيوية، من بينها القطاع البنكي، والعقار، وقطاع الطاقة، مبرزا الفرص الاستثمارية المتاحة وإمكانيات الشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين المغاربة، كما عبر أعضاء الوفد البولوني عن رغبتهم في إحداث قاعدة بيانات رقمية تمكن رجال الأعمال البولونيين من الاطلاع عن بعد على فرص الاستثمار المتاحة بالمغرب، وذلك من أجل المساهمة في تسهيل التواصل وتعزيز المبادلات الاقتصادية.

    وفي هذا السياق، عبر الوفد عن ارتياحه لمستوى الاستثمارات البولونية بالمغرب، مؤكدا في الوقت ذاته أن هناك مجالات إضافية للتطوير تتطلب مزيدا من التنسيق، والعمل المشترك من أجل الرفع من حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين.

    من جهته، رحب السيد حسان بركاني رئيس الغرفة بالوفد البولوني، منوها بأهمية هذه الزيارة التي تأتي في سياق تعميق الشراكة الاقتصادية المغربية البولونية، مؤكدا استعداد الغرفة للتفاعل الإيجابي مع مقترحات الوفد البولوني، والعمل على بلورة مشاريع عملية، بما في ذلك دراسة إمكانية توقيع اتفاقية تعاون تؤطر العلاقات بين الجانبين وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار.

    وينتظر أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين المغربي والبولوني، ودعم موقع جهة الدار البيضاء سطات، كقطب اقتصادي في جذب الاستثمارات الأجنبية، بهدف الرفع من قيمة الاقتصاد المغربي المنفتح على محيطه الإقليمي والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قفزة استثنائية بـ 74%.. المغرب يتجاوز التحديات الدولية ويحقق نموا قياسيا في استقطاب الاستثمارات الأجنبية

    العمق المغربي

    يعزز الانتعاش اللافت في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة موقع المغرب على الخريطة الصناعية العالمية، ويكرس مكانته كقطب إقليمي استراتيجي ووجهة مفضلة لرؤوس الأموال الدولية.

    وأفادت معطيات مكتب الصرف بأن صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغ حوالي 28,4 مليار درهم خلال سنة 2025، مسجلا ارتفاعا بنسبة 74,3 في المئة مقارنة بسنة 2024، وذلك في سياق دولي يتسم بإعادة هيكلة سلاسل القيمة العالمية واشتداد المنافسة بين الدول لاستقطاب الاستثمارات المنتجة.

    ويأتي هذا الأداء في إطار مواصلة الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتحديث الإطار القانوني المنظم للاستثمار، وتعزيز التنافسية العامة للاقتصاد الوطني. وقد بدأت آثار هذه الدينامية تنعكس بشكل ملموس، من خلال توجيه الاستثمارات الأجنبية نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، من بينها صناعة السيارات، والطيران، والطاقة، والتعدين، والنقل، والسياحة، والعقار، والتجارة.

    وفي ظل بحث المجموعات الصناعية العالمية عن منصات إنتاج مستقرة، تنافسية، ومرتبطة بالأسواق الكبرى، يستفيد المغرب من مجموعة من المؤهلات الهيكلية التي تعزز جاذبيته الاستثمارية.

    وفي هذا السياق، أرجع الأستاذ الجامعي محمد بنشقرون هذا التطور إلى التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي في ظل المتغيرات الجيوسياسية. وأوضح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الأنشطة الصناعية، خصوصا ذات الكثافة الإنتاجية العالية، يعاد توجيهها نحو بلدان توفر استقرارا مؤسساتيا، وبنيات تحتية فعالة، وولوجا تفضيليا إلى الأسواق الدولية.

    واعتبر أن المغرب يستقطب جزءا مهما من هذه الاستثمارات في إطار استراتيجية تروم تأمين سلاسل القيمة بالنسبة للمجموعات الأوروبية والآسيوية، وإعادة توجيهها على المستوى الإقليمي.

    كما أبرز بنشقرون أهمية التوجه الاستراتيجي للمملكة في مجال الصناعة الخضراء، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز التنافسية والتميز على الصعيد الدولي، مشيرا إلى أن هذا الخيار يضع المغرب في صلب التحولات العالمية في مجال الطاقة، ويزيد من جاذبيته لدى المستثمرين الملتزمين بالمعايير البيئية وخفض الانبعاثات الكربونية.

    وأشار إلى أن حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني تجاوزت 40 في المئة، مع هدف بلوغ 52 في المئة في أفق سنة 2030، ما يتيح للمغرب عرضا طاقيا منخفض الكربون، موثوقا وتنافسيا، يعزز موقعه كقطب صناعي مستدام.

    وعلى المستوى اللوجستي، شدد الأكاديمي على الدور المحوري للبنيات التحتية المينائية ذات المعايير العالمية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط، مبرزا القرب الجغرافي من السوق الأوروبية باعتباره المنفذ التجاري الرئيسي للمملكة.

    وعلى الصعيد القطاعي، أشار بنشقرون إلى تحول هيكلي يشهده النسيج الصناعي الوطني، موضحا أن معدل الاندماج المحلي في صناعة السيارات يفوق 65 في المئة، مع توجه نحو الرفع منه، في حين يقترب معدل الاندماج في قطاع الطيران من 60 في المئة.

    وبخصوص الآفاق المستقبلية، اعتبر أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تبرز كوجهة استثمارية واعدة، خاصة في مجالات الهيدروجين الأخضر والصناعات المستقبلية، بالنظر إلى ما تزخر به من مؤهلات عقارية وطاقية.

    وأوضح أن هذه الأقاليم تتيح فرصا استثمارية مهمة في مجالات اللوجستيك، والصيد البحري، والخدمات، والبنيات التحتية البحرية.

    وخلص إلى أن التحدي الأساسي يكمن في تثبيت هذه المكتسبات من خلال استقطاب منظومات صناعية متكاملة تجمع بين البحث والتطوير، والإنتاج، والتصدير، بما يتيح خلق قيمة مضافة محلية أكبر، وتوفير فرص شغل ذات كفاءة عالية، وتعزيز السيادة الصناعية للمملكة بشكل مستدام.

    وفي ظل تصاعد المنافسة الدولية على جذب رؤوس الأموال، وبروز معايير الاستدامة كعنصر حاسم في قرارات الاستثمار، يبدو أن المغرب يرسخ انتقاله إلى مرحلة جديدة، لا تقتصر على استقطاب التدفقات المالية، بل تقوم على بناء منصة صناعية مندمجة قادرة على تحويل الجاذبية الاستثمارية إلى رافعة هيكلية للنمو الاقتصادي والإشعاع الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المجلس الاقتصادي يحذر من انعكاسات تراجع الاستثمار الأجنبي على سوق الشغل

    أسماء بوششاون-صحافية متدربة

    نبه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2024 إلى ضعف مستوى إعادة استثمار الأرباح المتأتية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المغرب، وما يحمله ذلك من انعكاسات سلبية على سوق الشغل.

    وأوضح المجلس في تقريره السنوي أن نسبة الأرباح المعاد استثمارها خلال الفترة الممتدة بين 2013 و2023 لم تتجاوز 11% من إجمالي صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، رغم استقرارها النسبي خلال السنوات الخمس الأخيرة، مبرزا أن هذه النسبة تبقى أقل بكثير من المعدلات المسجلة في بلدان ذات دخل متوسط، والتي تتراوح عادة بين 25% و30%.

    وعزا المجلس هذا الوضع إلى عدة عوامل بنيوية وظرفية، منها محدودية حجم السوق المحلي، ضعف التحفيزات الضريبية، هشاشة مناخ الأعمال، إضافة إلى ممارسات الفساد التي تشكل خطراً على المستثمرين الأجانب وتحد من توجههم نحو إعادة استثمار أرباحهم بالمغرب.

    كما أشار إلى أن محدودية الأرباح المعاد استثمارها انعكست سلباً على إنتاجية القطاع الصناعي وقدرته على خلق فرص عمل جديدة، حيث لم يتجاوز عدد المناصب المحدثة في هذا القطاع ما بين 2021 و2024 حوالي 15.500 منصب.

    وبيّنت بيانات البنك الدولي للفترة 2019-2023 وجود فوارق بين المقاولات ذات المساهمة الأجنبية المستقرة في المغرب ونظيراتها المملوكة بالكامل لرؤوس أموال مغربية، إذ سجلت هذه الأخيرة ركوداً خاصة في مجال الابتكار، مع تراجع قدرتها على إدخال منتجات جديدة بنسبة 1.4%.

    وفي ختام تقريره، قدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مقترحات لتشجيع إعادة استثمار الأرباح، من بينها تحسين مردودية المشاريع، مراجعة نظام التحفيزات الجبائية، واعتماد تخفيضات أو خصومات ضريبية جزئية على الاستثمارات المنجزة داخل المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غنبوري يحذر: استمرار العجز التجاري يهدد احتياطي العملة ويضغط على الاقتصاد الوطني (حوار)

    مريم بوتهرويت- صحافية متدربة

    قال رئيس المركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، علي غنبوري، في حوار له مع جريدة “العمق”، إن ارتفاع عجز الميزان التجاري في المغرب يرتبط بعدة عوامل داخلية تعود إلى بنية الاقتصاد الوطني، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الطاقية والمواد الأولية والسلع الاستهلاكية المصنعة.

    وأوضح غنبوري أن ضعف القاعدة الصناعية المحلية، وعدم قدرة القطاعات المنتجة على تلبية الحاجيات الداخلية، يفرض على البلاد اللجوء المتزايد إلى السوق الخارجية.

    وأشار إلى أن العوامل الخارجية تتجسد أساسا في ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق الدولية. ويبرز قطاع الطاقة كأحد القطاعات التي تساهم بقوة في تعميق العجز التجاري، حيث تشكل فاتورة النفط والغاز الجزء الأكبر من الواردات المغربية.

    وأكد أن العجز التجاري المرتفع يضغط على النمو الاقتصادي، لأنه يعني أن الطلب الداخلي يُشبع عبر منتجات مستوردة بدلا من منتجات محلية، وهو ما يحرم الاقتصاد الوطني من فرص خلق القيمة المضافة وخلق فرص الشغل.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    كيف نفسر ارتفاع عجز الميزان التجاري في المغرب خلال السنوات الأخيرة؟ وما هي أبرز العوامل الداخلية والخارجية المساهمة في هذا العجز؟

    ارتفاع عجز الميزان التجاري في المغرب يرتبط بعوامل داخلية تعود إلى بنية الاقتصاد الوطني، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الطاقية والمواد الأولية والسلع الاستهلاكية المصنعة، ما يوسع الفجوة بين قيمة الواردات والصادرات.

    كما أن ضعف القاعدة الصناعية المحلية، وعدم قدرة القطاعات المنتجة على تلبية الحاجيات الداخلية، يدفع المغرب إلى الاعتماد أكثر فأكثر على السوق الخارجية، مما يرفع من قيمة الفاتورة التجارية. ويضاف إلى ذلك ضعف التنويع في الصادرات، حيث تظل مركزة في قطاعات محدودة مثل الفوسفات والسيارات والفلاحة، ما يجعل الميزان التجاري عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.

    أما العوامل الخارجية فتتمثل في ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق الدولية، وهو ما يثقل فاتورة الواردات الطاقية، خصوصا أن البلاد لا تزال تعتمد على الاستيراد لتغطية أكثر من 90 بالمئة من حاجياتها الطاقية. كما أن التحولات في سلاسل التوريد العالمية، وتباطؤ الطلب لدى الشركاء الأوروبيين، أثرت سلبا على قدرة المغرب على رفع صادراته في السنوات الأخيرة.

    أيضا، فإن الأزمات الجيوسياسية مثل الحرب في أوكرانيا والاضطرابات في التجارة العالمية، زادت من تكاليف الاستيراد والشحن.

    من جانب آخر، فإن تراجع تنافسية بعض المنتجات المغربية نتيجة كلفة الإنتاج المرتفعة وضعف الابتكار، يجعلها تواجه منافسة قوية في الأسواق الدولية، ما يحد من نمو الصادرات. كما أن ضعف القيمة المضافة في جزء كبير من الصادرات الفلاحية والمعدنية لا يسمح بتحقيق فائض تجاري كاف لمعادلة حجم الواردات.

    بالتالي، يمكن القول إن العجز التجاري ناتج عن تداخل عوامل هيكلية داخلية وظرفية خارجية.

    ما هي القطاعات الاقتصادية الأكثر تأثيرا في زيادة العجز التجاري؟ وهل للسياسات الصناعية والتجارية دور في هذا السياق؟

    من أبرز القطاعات التي تساهم في تعميق العجز التجاري، يبرز قطاع الطاقة، حيث تشكل فاتورة النفط والغاز الجزء الأكبر من الواردات المغربية. ففي سنة 2022 مثلا، بلغت فاتورة الطاقة ما يقارب 16 مليار دولار، بينما تجاوز عجز الميزان التجاري 29 مليار دولار، أي أن الفاتورة الطاقية وحدها تمثل أكثر من نصف العجز، ويصعب تقليصها على المدى القصير بسبب محدودية الإنتاج المحلي.

    كما يلعب قطاع التجهيزات الصناعية والتكنولوجية دورا مهما، إذ يستورد المغرب معدات متطورة لتلبية حاجيات الصناعات الناشئة مثل السيارات والطائرات والطاقة المتجددة. كذلك تساهم واردات الأدوية والمنتجات الكيماوية في تعميق العجز.

    في المقابل، ورغم أن بعض القطاعات التصديرية مثل السيارات والفلاحة والفوسفات تحقق أرقاما مهمة، فإنها لا تكفي لتغطية فاتورة الواردات الضخمة. فقطاع السيارات، رغم تصدره للصادرات، لا يزال مرتبطا بنسبة عالية من المكونات المستوردة، ما يحد من أثره الصافي على الميزان التجاري. أما الصادرات الفلاحية، فرغم نموها، فإنها لا تواكب حجم الطلب الداخلي على الحبوب والزيوت المستوردة.

    أما السياسات الصناعية والتجارية، فلها دور مباشر في العجز، إذ لم تنجح الاستراتيجيات السابقة في تقليص التبعية للخارج، خاصة في مجالات الطاقة والحبوب والأدوية. كما أن غياب سياسة حمائية ذكية، والانفتاح الواسع عبر توقيع اتفاقيات تبادل حر مع شركاء أقوياء، جعل السوق المغربية مفتوحة أمام الواردات، دون أن تتمكن الصادرات المغربية من اختراق أسواقهم بنفس القوة. وهو ما يبرز غياب التوازن في السياسات التجارية.

    كيف يؤثر ارتفاع العجز التجاري على النمو الاقتصادي وجاذبية الاستثمار الأجنبي؟

    العجز التجاري المرتفع يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي، لأنه يعني أن الطلب الداخلي يُلبى عبر منتجات مستوردة، ما يحرم الاقتصاد من القيمة المضافة المحلية وفرص الشغل. كما أن ارتفاع الواردات مقارنة بالصادرات يؤدي إلى نزيف في احتياطي العملة الصعبة، مما يحد من قدرة الدولة على تمويل الاستثمارات.

    أما بالنسبة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فإن العجز التجاري له أثر مزدوج. من جهة، قد يشكل فرصة للشركات الأجنبية التي ترى في المغرب سوقا واعدة، فتستثمر لإنتاج سلعها محليا. ومن جهة أخرى، فإن استمرار العجز قد يثير مخاوف حول هشاشة التوازنات الاقتصادية، ويضعف الثقة في استقرار الاقتصاد الكلي، خاصة إذا رافقه تراجع في احتياطي العملة وتفاقم الدين.

    إلى أي حد يمكن أن يؤدي استمرار العجز التجاري إلى زيادة الدين العمومي أو الضغط على احتياطي العملات؟

    العجز التجاري المستمر يعني أن المغرب ينفق عملات أجنبية أكثر مما يجني من صادراته، ما يخلق حاجة متزايدة لتمويل الفجوة عبر الاستدانة الخارجية أو استنزاف الاحتياطات.

    في حالة تراجع موارد العملة الصعبة مثل تحويلات الجالية أو مداخيل السياحة والفوسفات، تضطر الدولة للجوء إلى التمويل الخارجي، مما يزيد من خدمة الدين ويضغط على الميزانية.

    كما أن تآكل الاحتياطات يؤثر سلبا على التصنيف الائتماني، ويضعف قدرة المغرب على مواجهة الصدمات الخارجية. لذلك، فإن استمرار العجز دون معالجة هيكلية قد يؤدي إلى ارتفاع الدين العام وضعف الاستقرار المالي.

    ما هي العلاقة بين العجز التجاري واحتياطي العملة الصعبة؟ وهل يشكل العجز تهديدا للاستقرار المالي؟

    العلاقة بين العجز التجاري واحتياطي العملة الصعبة علاقة مباشرة. فكلما ارتفع العجز، ارتفع الضغط على الاحتياطي، خصوصا إذا لم تتم تغطيته عبر تحويلات مالية خارجية.

    رغم أن المغرب حافظ في السنوات الأخيرة على مستوى مريح من الاحتياطات بفضل تحويلات الجالية وعائدات السياحة، فإن استمرار العجز قد يعرض هذه الاحتياطات للخطر في حال وقوع صدمات خارجية.

    من حيث الاستقرار المالي، فإن العجز لا يشكل تهديدا فوريا إذا كانت الاحتياطات كافية لتغطية عدة أشهر من الواردات. لكن استمرار العجز وتآكل الاحتياطات قد يتحول إلى تهديد حقيقي، لذلك فإن التحكم فيه مسألة حيوية.

    ما هي الاستراتيجيات الممكنة للحد من العجز التجاري؟

    تقليص العجز التجاري يتطلب استراتيجية متكاملة تقوم على:

    • دعم تنافسية الصادرات عبر الجودة والابتكار وخفض التكاليف

    • تنويع الأسواق التصديرية خارج أوروبا

    • تطوير الصناعات التحويلية لرفع القيمة المضافة

    • تشجيع إحلال الواردات بصناعات محلية في الأدوية والطاقات المتجددة والمواد الغذائية

    • تحفيز البحث والتطوير وربط التكوين المهني بالاحتياجات الصناعية

    • تطوير اللوجستيك وخفض كلفة التصدير

    • مراجعة بعض اتفاقيات التبادل الحر لضمان التوازن ومنع الإغراق

    كيف يمكن للمغرب الاستفادة من اتفاقيات التجارة الدولية للحد من تأثير العجز التجاري؟

    يمكن للمغرب الاستفادة من الاتفاقيات التجارية لتوسيع أسواق صادراته، وجذب الاستثمارات الأجنبية في القطاعات التصديرية. لكن الاستفادة الحقيقية تتطلب تعزيز التنافسية، وتفعيل آليات مراقبة التوازن، وتفادي الإغراق.

    كما يجب مراجعة بعض الاتفاقيات غير المتكافئة، وتحويل الانفتاح إلى فرصة لتعزيز الصادرات، بدلا من أن يكون مصدرا للعجز.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإمارات تحتل المرتبة الأولى في الاستثمار الأجنبي بالمغرب

    الرباط – المغرب اليوم

    أفاد مكتب الصرف بأن الإمارات العربية المتحدة أصبحت المستثمر الأول بالمغرب برسم سنة 2024، بحصة تبلغ 18،9 في المائة من صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

    ويشير المكتب في تقريره “ميزان المدفوعات والوضع الخارجي العام للمغرب” لسنة 2024 إلى أن صافي التدفقات الاستثمارية الإماراتية ارتفع بنسبة 57،8 في المائة إلى 3،1 مليار درهم.

    من جهته ارتفع صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من ألمانيا إلى 2،1 مليار درهم سنة 2024 مقابل 1،4 مليار درهم قبل سنة، متبوعا بالصين، حيث بلغ 2،05 مليار درهم.

    وإجمالا أظهر صافي تدفقات الاستثمارات…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 2.74 مليار دولار حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطر عام 2024

    قال الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار بقطر ،علي الوليد آل ثاني، إن بلاده حققت نموا كبيرا في الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2024، بتسجيل 241 مشروعا استثماريا بقيمة 2.74 مليار دولار، مقابل 115 مشروعات في 2023، بزيادة سنوية 109.6 في المائة.

    وأشار علي الوليد آل ثاني في تصريح صحفي اليوم الاحد الى أن معظم تلك المشروعات تركز في القطاعات الحيوية بالدولة على رأسها قطاع تجارة التجزئة والجملة بـ77 مشروعا، والخدمات الإدارية والدعم بنحو 41 مشروعا، مضيفا أن الزخم يعود إلى سلسلة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، من أبرزها تبسيط إجراءات التراخيص، وتعزيز الخدمات…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يراهن على جذب الاستثمارات وتشجيع الإنتاج الوطني لتأمين السيادة الصناعة

    العمق المغربي

    كشفت الحكومة عن خطتها لتنويع الصناعات وزيادة الاكتفاء الذاتي من خلال مجموعة من الآليات التي من شأنها ضمان تزويد المقاولات الصناعية بالمواد الأولية والمعدات والأجزاء التي تحتاجها، وكذا العمل على تقوية تنافسية النسيج الصناعي والحفاظ على اليد العاملة بالقطاع، وذلك في إطار سياسة واضحة المعالم تتجلى في تحقيق السيادة الصناعية الوطنية.

    وفي هذا الإطار، أكد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، في معرض جوابه على سؤال برلماني كتابي، حول “الإجراءات المتخذة لتنويع الصناعات الوطنية”،  أن الاهتمام بقطاع الصناعات الالكترونية، أضحى أمرا حتميا نظرا لتداخلها مع مختلف القطاعات الصناعية مثل السيارات والطيران، بهدف تطوير القطاع الإلكتروني الوطني والقطاع الصناعي برمته.

    وعلى هذا الأساس، لفت المسؤول الحكومي، إلى أن الوزارة، حرصت في إطار بنك المشاريع، على دعم الإنتاج المحلي من خلال التوقيع على اتفاقية مع كفاءات مغربية من أجل إنشاء مجمع مغربي بقيمة 555 مليون درهم لتصنيع شبه الموصلات وتزويد المصنعين المحليين باحتياجاتهم، إضافة إلى  دعم استثمار شركة عالمية رائدة في هذا المجال الذي يقدر ب 275 مليون درهم من أجل توسيع نشاطها بالمغرب.

    وكشف وزير الصناعة والتجارة، عن جلب استثمارات مهمة في مجال صناعة الغسالات المنزلية النصف أوتوماتيكية والمجمدات والثلاجات بقيمة تناهز 600 مليون درهم ستمكن من تشغيل أزيد من 600 منصب شغل، ليرفع عدد المنتجين المحليين إلى خمسة مصنعين سيتمكنون من تلبية حاجيات السوق المحلية خاصة بالنسبة للغسالات المنزلية النصف أوتوماتيكية والمجمدات والسعي إلى تصديرها إلى البلدان الافريقية.

    وفي السياق ذاته، أشار مزور، إلى التوقيع على اتفاقية مع إحدى المجموعات الصناعية العالمية (بوش) للأجهزة الكهرومنزلية لتشجيع مورديها من الأجزاء التي تدخل في تركيب هذه الأجهزة على الاستقرار بالمغرب وجعله منصة لتزويد الشركات التابعة لها عبر العالم.

    كما ترمي هذه المنظومة، حسب المسؤول الحكومي، إلى تشجيع الشركات الوطنية إلى خلق اتفاقيات مع هذه المجموعة من أجل تزويدها بتلك الأجزاء وتهدف هذه المنظومة إلى جلب استثمارات بقيمة 275 مليون درهم وخلق ما يناهز 2000 منصب شغل مباشر وغير مباشر.

    وكشف الوزير أيضا عن  جلب استثمارين اثنين في بعض الأجزاء الدقيقة التي تدخل في صناعة الأفران الكهربائية كالوشيعات الكهرومغناطيسية وأجهزة استشعار درجة الحرارة وأزرار الإشعال ومصابيح الفرن باستثمار إجمالي يقدر ب 213 مليون درهم سيوظف أزيد من 340 منصب شغل مباشر، لافتا إلى أنه تم إبرام اتفاقيات مع 3 شركات محلية لتزويدها بأجزاء أخرى كالأسلاك الكهربائية والأجزاء البلاستيكية والمطاطية.

    ومن جهة أخرى، أشار مزور إلى أنه تم الرفع من الرسوم الجمركية لبعض الأجهزة الكهرو منزلية الصغيرة وذلك لتشجيع الاستثمار في هذه الأجهزة قصد صنعها محليا. وأوضح أن الرسوم الجمركية التي كانت مطبقة لا تتعدى 2.5% وهذه النسبة لا تحفز أي مستثمر على إنشاء وحدات صناعية لتزويد السوق المحلية بهذه الأجهزة خاصة مع شدة تنافسية المنتجات الأسيوية، وبموجب قانون المالية لسنة 2024.

    وأكد وزير الصناعة والتجارة، أن الرسوم الجمركية على بعض الأجهزة الكهرو منزلية الصغيرة ارتفعت إلى 30%. وسجل مزور أن هذه النسبة، كفيلة بحماية المنتج المحلي من منافسة المنتجات المستوردة.

    وشدد وزير الصناعة، أن الوزارة ستعمل في إطار الديناميكية التي تعرفها المملكة في جلب الاستثمار على استقطاب المصنعين العالميين وتشجيع المصنعين المغاربة على إنتاج الأجهزة المذكورة محليا معتمدين في ذلك على التحفيزات التي جاءت في إطار ميثاق الاستثمار أو مواكبتها عن طريق الوكالة الوطنية للمقاولات الصغرى والمتوسطة.

    إقرأ الخبر من مصدره