Étiquette : الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026

  • تزكيات البرلمان تفتح الباب أمام “المشبوهين” و”الرحل السياسيين” و”المغضوب عليهم”

    مصطفى منجم

    مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، تحولت بعض الأحزاب السياسية بجهة الدار البيضاء سطات إلى وجهة لعدد من المنتخبين المثيرين للجدل، بعدما فتحت قيادات ومنسقون حزبيون قنوات تفاوض مع أسماء تحوم حولها شبهات مرتبطة بتدبير الشأن العام والخروقات الانتخابية والتعميرية.

    وبات ملف التزكيات البرلمانية يثير تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية والحقوقية، في ظل تسابق بعض الأحزاب لاستقطاب منتخبين نافذين، رغم الجدل الذي يرافق مساراتهم السياسية والتدبيرية، الأمر الذي يكرس، وفق متتبعين، منطق إعادة تدوير الوجوه المثيرة للجدل بدل ترسيخ مبادئ تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وخلال الأسابيع الأخيرة، تداولت صفحات ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي معطيات تتحدث عن انتقال عدد من المنتخبين المعروفين بظاهرة “الترحال السياسي” نحو أحزاب مرشحة لتصدر المشهد الانتخابي المقبل وقيادة الحكومة، ما أثار موجة واسعة من الانتقادات وسط متتبعي الشأن المحلي والجهوي والوطني.

    كما تحولت بعض الصفحات الفايسبوكية إلى ما يشبه منصات دعائية غير معلنة، تعمل على تلميع صورة منتخبين تلاحقهم شبهات تتعلق بالاستفادة من إعفاءات ضريبية مثيرة للجدل، وارتكاب خروقات تعميرية، إضافة إلى استغلال واحتلال الملك العمومي بدون سند قانوني، فضلا عن ملفات أخرى مرتبطة بالتدبير المحلي.

    وفي سياق متصل، دخل عدد من المنتخبين الذين ارتبطت أسماؤهم بظاهرة الترحال السياسي في لقاءات واجتماعات متواصلة مع قيادات ومنسقين حزبيين، سعيا لضمان مواقع متقدمة ضمن اللوائح الانتخابية المقبلة، عبر تقديم مشاريع انتخابية يغلب عليها الطابع العائلي، بعدما أصبح الأبناء والأقارب جزءا من حسابات توزيع التزكيات، في مشهد بات يوصف بـ”الترحال العائلي” وإعادة إنتاج النفوذ داخل العائلة الواحدة.

    ويرى متابعون أن عددا من الأمناء العامين والمنسقين الجهويين يتجاهلون بشكل واضح الدعوات المتكررة إلى تخليق الحياة السياسية ومحاصرة الأسماء المرتبطة بشبهات فساد، من خلال فتح قنوات تفاوض مع برلمانيين ومنتخبين حاليين بجهة الدار البيضاء ونواحيها، رغم الجدل الواسع الذي يرافق بعضهم والملفات المثارة بشأن تدبيرهم للشأن العام.

    وفي هذا السياق، قال معاذ شهير، الفاعل السياسي، إن “ما تعيشه الساحة السياسية مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026 يؤكد أن بعض الأحزاب ما تزال تقدم الحسابات الانتخابية على مصلحة الوطن، عبر فتح أبواب التزكيات أمام أسماء تحوم حولها شبهات فساد واختلالات تدبيرية خطيرة”.

    وأضاف شهير أن “تخليق الحياة السياسية لا يمكن أن يظل مجرد شعار يرفع في المناسبات، بينما يتم في الواقع استقطاب منتخبين ارتبطت أسماؤهم بالترحال السياسي والخروقات الانتخابية والتعميرية”.

    وأكد المتحدث أن “الرأي العام أصبح أكثر وعيا من أي وقت مضى، ولم يعد يقبل بإعادة تدوير نفس الوجوه التي فقدت المصداقية لدى المواطنين، أو تحويل الأحزاب إلى ملاذات انتخابية للباحثين عن النفوذ والحصانة السياسية”.

    كما حذر من تنامي ما وصفه بـ”الترحال العائلي”، معتبرا أن بعض التزكيات تحولت إلى مشاريع عائلية يتم من خلالها توريث النفوذ السياسي للأبناء والأقارب، في ضرب واضح لمبدأ تكافؤ الفرص وتجديد النخب السياسية.

    وختم شهير تصريحه بالتأكيد على أن “المواطن المغربي ينتظر من الأحزاب تقديم كفاءات قادرة على الدفاع عن مصالحه الحقيقية، بدل إعادة إنتاج نفس الأسماء المرتبطة بالشبهات والصراعات والمصالح الضيقة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استقطاب أشخاص للانتفاع المادي.. شيات: يتم إفراغ الأحزاب من الطبيعة الفكرية التدافعية

    صنفت الأحزاب السياسية في مقدمة الهيئات التي تعاني من أزمة ثقة، بناء على نتائج استطلاع حديث للرأي أعده المركز المغربي للمواطنة، حول « الأحزاب السياسية المغربية وأزمة المصداقية ».

    في هذا الصدد، قال خالد شيات، الخبير في القانون الدولي، إن الأحزاب السياسية هي جزء من الحياة السياسية العامة للدولة، والمشاركة السياسية ليست دائما مرتبطة بالأحزاب السياسية ولا حتى بالعملية الانتخابية.

    وأوضح شيات، في تصريح لـ »تيلكيل عربي »، أن « المشاركة السياسية هي تفاعل مع وقائع ذات طبيعة سياسية في البلد، وأعتقد أن الأمر تدخل فيه حتى مسألة مقاطعة الانتخابات، فهي تدخل في إطار المشاركة السياسية، فالذين يقاطعون ويدعون إلى مقاطعتها يدعون إلى فعل سياسي والتفاعل مع جانب سياسي وبالتالي فهي تعد مشاركة سياسية ».

    وأفاد أن الدستور المغربي نص في فصله السابع على أن الأحزاب السياسية تعمل على تأطير المواطنين والمواطنات وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في ممارسة السلطة على أساس التعددية والتناوب بالوسائل الديمقراطية.

    وهنا، يبرز شيات، يمكن الإشارة إلى أن الأحزاب السياسية تلعب دورا مهما في تكوين الثقافة السياسية لدى الأفراد، بحيث تمكنهم من المشاركة السياسية بفعالية في المسائل العامة.

    وفي السياق ذاته، أشار شيات إلى أن الوسائل التي تتيح إمكانية التفاعل مع قضايا ذات طبيعة سياسية أصبحت اليوم متعددة، مؤكدا أن هذه العملية أصبحت تقريبا أحادية أو فردية، بمعنى أن الأشخاص أصبحت لديهم قدرات للتعبير عن أفكارهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات أخرى وسيطة أكثر فعالية وسرعة وذات تأثير أكبر من الأدوات التقليدية.

    وأبرز شيات أن الأحزاب السياسية أصبحت متجاوزة بهذا التأطير الجديد الذي يعرفه العالم اليوم، والمغرب جزء من هذه المنظومة، مضيفا أن هذا عامل من العوامل التي تجعل الأحزاب السياسية تتخلف عن هذه الأدوات التواصلية الحديثة التي تتفاعل أحيانا مع الدولة من خلال مطالبها وغيرها من الأشياء التي يتلقاها المنتظم السياسي، والتي يمكن أن تثير  تفاعلات كما حدث مؤخرا في الجانب الصحي.
    وكشف المتحدث ذاته أن هناك نوعا من التأخر على مستوى الفعل السياسي وعلى مستوى القدرة على التأطير بالطريقة التقليدية، لكن الأحزاب السياسية لا يمكن إلغاؤها باعتبارها محور العملية الانتخابية  من خلال تشكيل الحكومة والمعارضة.

    وتابع شيات أنه ليس ضروريا أن تكون مسألة المشاركة الانتخابية معيارا للمشاركة السياسية ولكن هي معيار للجانب الحكومي ولتشكيل الحكومة، هذا الأمر أصبح مرتبطا بمسألة النفور من العملية السياسية بسبب ممارسات شخصية بالأساس من طرف ممثلي وأعضاء أحزاب سياسية ، كما هو الحال في مجموعة من الهيئات الوسيطة الأخرى، حيث أصبحت مجرد آليات للانتفاع الشخصي في مجملها وهذا الأمر أصبح لا يليق بأن تكون منظومة حزبية تتشكل في إطار سياسي تدافعي ونفعي ومصلحي.

    ويمكن التنويه إلى أن المشاركة السياسية تعتبر من أهم العناصر في الحياة الديمقراطية، حيث تمثل العمود الفقري للمشهد السياسي وتعبيرا عن إرادة ومشاركة المواطنين في صناعة القرار وتحديد مسار الحكم.

    وعلى الرغم من أن المشاركة الانتخابية لا تشكل إلا جزءا صغيرا من المشاركة السياسية، إلا أن الانتخابات والتصويت يمثلان نقطة تحول حاسمة في التفاعل السياسي، حيث يعبران عن الإرادة الشعبية ويحددان مسار الحكم واتجاهات السياسة.

    وفي سياق متصل، لفت شيات الانتباه إلى أن الأحزاب السياسية أصبحت تستقطب أشخاصا يمكن أن تنتفع منهم من الناحية المادية، وهؤلاء الأشخاص في الغالب لا يكون لديهم أي حس حزبي أو حتى انتماء حزبي أو قناعات فكرية، وهذا يفرغ الحزب السياسي من هذه الطبيعة التدافعية الفكرية.

    لكنه أكد أن هذه ليست قاعدة عامة وشاملة لكنها تتيح للأفراد مسألة التفاضل بين الأحزاب، وهي مسألة غير موجودة على أساس وجود برامج متناقضة أو متقابلة أو وجود تصورات سياسية أو حتى أفكار سياسية متقابلة.

    واختتم حديثه قائلا: إن الأحزاب أصبحت تقريبا كلها تدور في نفس الفلك وهو ما لم يعط أي تميز عن بعضها البعض، وأعتقد أن هذا من طبيعة الأشياء التي تجعل النفور من العملية الحزبية والسياسية والانتخابية عموما.

    إقرأ الخبر من مصدره