Étiquette : الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان

  • حقوقي: العدالة الانتقالية فشلت في إنصاف الإسلاميين.. والمغرب يحتاج “جبهة موحدة” لإنهاء الانتهاكات

    إسماعيل الأداريسي

    في شهادة مزدوجة كضحية سابق لـ”سنوات الرصاص” ومسؤول سابق بهيئة الإنصاف والمصالحة، وجّه الدكتور محمد حقيقي، نائب رئيس الرابطة العالمية للحقوق والحريات، انتقادات حادة لمسار العدالة الانتقالية في المغرب، معتبرا أنه فشل في وضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأنتج جيلا جديدا من الضحايا من المعتقلين الإسلاميين السابقين الذين لا يزالون يعانون من التهميش والإقصاء.

    جاء ذلك خلال مداخلة ألقاها حقيقي، مساء الأربعاء 01 أكتوبر 2025، في ندوة نظمتها “تنسيقية الكرامة واليقظة للعدالة الإنتقالية” بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، حول معاناة قدماء المعتقلين الإسلاميين ومطالبهم في الإدماج.

    وانطلاقا من تجربته المزدوجة، رسم “حقيقي” مقارنة صارخة بين جيل ضحايا “سنوات الرصاص” الذين توحدوا ضمن “المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف” ودفعوا نحو تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، وبين “الجيل الثاني من الضحايا” من الإسلاميين الذين اعتقلوا بعد أحداث 11 شتنبر 2001 و16 ماي 2003.

    وأكد حقيقي أن الرهان الذي عُقد على توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، خاصة تلك المتعلقة بـ”ضمانات عدم التكرار”، قد فشل فشلا ذريعا، قائلا: “لم تلبث الانتهاكات الجسيمة أن عادت خلال العهد الجديد”، مشيرا إلى أن هذه العودة تزامنت مع إقرار قانون مكافحة الإرهاب، الذي فتح الباب، بحسبه، أمام ممارسات خطيرة.

    وفصّل المتحدث في طبيعة هذه الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية وطنية ودولية، ومنها “الاختطاف والاختفاء القسري في مراكز سرية على رأسها سجن تمارة”، و”ممارسة التعذيب لانتزاع اعترافات”، و”المحاكمات غير العادلة” التي استندت إلى تلك الاعترافات كأدلة إدانة رئيسية، مستشهدا بتقارير لمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، وقرارات أممية، وصولا إلى تصريح ملكي لجريدة “إلباييس” سنة 2005 أقرّ فيه بوجود “تجاوزات”.

    معاناة ما بعد السجن.. و”انقلاب” على اتفاق 2011

    بعد قضاء محكومياتهم، يواجه هؤلاء المعتقلون المفرج عنهم، حسب حقيقي، جدارا من المعاناة يتمثل في “الوصمة الاجتماعية، الإقصاء، البطالة، استمرار المضايقات، والأمراض البدنية والنفسية”، منتقدا تعامل المجلس الوطني لحقوق الإنسان مع ملفهم الذي “اختزله في برامج الرعاية اللاحقة وتنصل من مهامه في جبر الضرر”.

    وكشف حقيقي عن فرصة تاريخية ضائعة لإغلاق الملف، تمثلت في “اتفاق 25 مارس 2011” الذي تم التوصل إليه بين ممثلين عن المعتقلين الإسلاميين وجهات رسمية وحقوقية (كان حقيقي شاهدا عليه)، والذي نص على إطلاق سراح المعتقلين ومعالجة ملفاتهم. وأضاف بأسف: “بعد إطلاق سراح الدفعة الأولى، حصل انقلاب على الاتفاق، ودخلنا في فصل جديد من الانتهاكات داخل السجون”.

    ولمواجهة هذا الواقع، الذي وصفه بـ”النفق المسدود”، اقترح الدكتور حقيقي خارطة طريق للخروج من الأزمة، تتمثل في تأسيس “جبهة موحدة لمناهضة الانتهاكات الجسيمة والوفاء بمستحقات العدالة الانتقالية”، على غرار “المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف” سابقا.

    وربط حقيقي دعوته بالظرفية الحالية التي تشهد “إرهاصات حراك شعبي” واستعداد المغرب لتنظيم استحقاقات كبرى كالانتخابات وكأس العالم 2030، ما يستدعي “تمتين الثقة بين الدولة والمواطن”.

    واقترح حقيقي أن ترتكز مهام هذه الجبهة الموحدة على خارطة طريق واضحة، تبدأ بالعمل الجاد على إتمام تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة لكشف الحقيقة الكاملة، والسعي لخلق مناخ سياسي ملائم يسمح بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والإسلاميين. كما شدد على ضرورة فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي طالت المعتقلين لتحديد المسؤوليات، كخطوة أساسية لا يمكن تجاوزها.

    وعلى المستوى المتعلق بالضحايا مباشرة، تهدف الخطة إلى تحقيق جبر ضرر شامل لا يقتصر على التعويض المادي فحسب، بل يمتد ليشمل الإدماج الاجتماعي، والتأهيل الصحي والنفسي. وتُتوَّج هذه الإجراءات بخطوة رمزية بالغة الأهمية، تتمثل في تقديم الدولة اعتذارا رسمياً للضحايا وعائلاتهم، بما يرد لهم اعتبارهم ويعيد لهم كرامتهم المسلوبة.

    واختتم حقيقي مداخلته بالتأكيد على أن “معركة جبر الضرر هي معركة جماعية ومسؤولية تاريخية”، وأن ملف هؤلاء الضحايا يجب أن يكون من صميم اختصاص المجلس الوطني لحقوق الإنسان، داعيا إلى تضافر الجهود لأن “ما ضاع حق وراءه طالب”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جبهة موحدة لمناهضة الانتهاكات في المغرب: مقترح طموح أمام اختبار التطبيق

    إسماعيل الأداريسي

    يأتي مقترح تأسيس “جبهة موحدة لمناهضة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” في المغرب  lمن طرف الدكتور محمد حقيقي نائب رئيس الرابطة العالمية للحقوق والحريات وممثلها بالمغرب في ندوة فاتح أكتوبر بمقر الجمعية المغربية لحقوق الانسان تحت عنوان معاناة قدماء المعتقلين الإسلاميين المفرج عنهم ومطالبهم في الإدماج والرعاية اللاحقة.

    شهادات التعذيب وسؤال الإنصاف ومقاربة العدالة “كاستجابة لتشخيص واقعي لإشكالية محورية، تمثلت في فشل نموذج العدالة الانتقالية في تحقيق أهدافه الأساسية، رغم الشكليات المؤسساتية التي رافقتها. هذا الفشل لم يكن غيابا للقوانين أو الهيئات، بل تجلى في استمرار الانتهاكات بنفس الأنماط التقليدية من اختطاف وتعذيب ومحاكمات غير عادلة، إلى جانب فجوة واسعة بين خطاب الدولة الحقوقي المدستّر وبين الممارسة الفعلية على الأرض، حيث تُدستر الحقوق لكنها لا تُفعّل. كما أنتج هذا النموذج غيابا للمساءلة الحقيقية وإفلاتا للجناة من العقاب، مدفوعا بمحدودية صلاحيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي بقيت استشارية غير ملزمة.

    جدّة المقترح ونقاط قوته

    يمثل هذا المقترح تطورا نوعيا في الفعل الحقوقي المغربي من عدة زوايا:

    الجدّة الاستراتيجية: حيث ينتقل من العمل الجمعوي المشتت والمتناثر إلى إطار جبهوي موحد، يجمع الفاعلين الحقوقيين والسياسيين تحت مظلة واحدة. كما يقوم بربط استراتيجي واعٍ بين ملف الانتهاكات التاريخية والانتهاكات المستمرة حاليا، خاصة في ظل قانون 03-03 ومعاناة المعتقلين الإسلاميين، محاولا بذلك استثمار ظرفية سياسية حساسة (مثل انتخابات 2026 وكأس العالم 2030) كرافعة للضغط لتحقيق مكاسب ملموسة.

    نقاط القوة البنيوية: يُظهر المقترح نضجا من خلال بنائه على إرث هيئة الإنصاف والمصالحة، ليس عبر إنكار التجربة بل كمحاولة لإتمامها وتصحيح مسارها. كما أن ربطه بين أجيال الضحايا المختلفة (ضحايا الماضي، وضحايا ما بعد 2011، والمعتقلون الإسلاميون) يمنحه قاعدة أوسع وشرعية أعمق. وتكمن قوة أخرى في رؤيته المتدرجة، التي تنتقل من المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مستثمرة الفرص السياسية.

    التحديات العملية والعقبات المتوقعة

    رغم هذه الجدّة والقوة النظرية، فإن المقترح يقف أمام جملة من التحديات الجسيمة التي قد تعترض تحقيقه على الأرض:

    • تحديات التأسيس: أبرزها التباين الأيديولوجي الحاد بين الفاعلين الحقوقيين ، واختلاف الأولويات بين منظمات الضحايا نفسها، حيث تميل كل فئة للتركيز على قضيتها الخاصة. كما تظل مشاركة المؤسسات الرسمية، مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في ملفات “حساسة” أمرا محفوفا بالمخاوف والحدود.
    • تحديات السياق السياسي: تتمثل في حساسية الملفات المطروحة للمساءلة، خاصة تلك المرتبطة بالمعتقلين الإسلاميين والمساءلة الجنائية للجناة، فضلا عن عدم وجود إرادة سياسية واضحة للمضي وراء الحدود المرسومة سابقا في ملف الانتهاكات. ولا يُستبعد أن يتم تهميش هذه المطالب بحجة الأولويات الوطنية الكبرى، مثل استضافة كأس العالم 2030.

    مقترحات للتعزيز والتطوير

    لتعزيز فرص نجاح هذا المقترح الطموح، يمكن تقديم جملة من الاقتراحات على مستويات مختلفة:

    • على مستوى الاستراتيجية: تطوير خطاب توافقي يجمع بين المطالب المشتركة مع الحفاظ على خصوصيات كل فئة من الضحايا، وصياغة أجندة مرحلية تبدأ بالممكن (كجبر الضرر الفردي) وتتجه تدريجيا نحو الأصعب (ككشف الحقيقة الكاملة والمساءلة)، مع إعداد أدلة موثقة عن الانتهاكات المستمرة لتكون أساسا للحملات الضاغطة.
    • على مستوى التحالفات: ضرورة البحث عن حلفاء داخل المؤسسات (برلمانيين، أحزاب، هيئات دستورية)، وبناء تحالفات إقليمية ودولية لدعم المطالب محليا، واستقطاب وجوه وطنية محايدة لزيادة مصداقية المبادرة ووزنها الأخلاقي.
    • على مستوى الآليات: إنشاء هيئة تنسيقية دائمة ذات تمثيل متوازن بين جميع المكونات، وتطوير آليات اتصال فعالة مع الرأي العام والإعلام، وإعداد مقترحات تشريعية محددة وقابلة للتبني في البرلمان لتحويل المطالب إلى قوانين.

    في الختام، يمثل مقترح “الجبهة الموحدة” نقلة نوعية محتملة من العمل النضالي الفردي إلى العمل الاستراتيجي الجماعي، ورابطا أساسيا بين الملفات التاريخية العالقة والانتهاكات الراهنة، في محاولة واضحة لاستثمار الفرص السياسية لخدمة القضية الحقوقية.

    غير أن نجاح هذا المقترح الرائد يبقى رهينا بقدرة مكوناته على تجاوز الخلافات الأيديولوجية العميقة، وتطوير خطاب ضاغط لكنه واقعي يمكن من خلاله تحقيق انتصارات مرحلية، وضمان استدامة الحركة بعيدا عن التموجات الإعلامية المؤقتة. إن نجاح هذه الجبهة في التأسيس والفعل، لن يشكل انتصارا للضحايا فحسب، بل قد يفتح صفحة جديدة في مسار العدالة الانتقالية المتعثرة، معيدا تعريف علاقة الدولة بالمجتمع في أحد أخطر الملفات وأكثرها إلحاحا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجمعية المغربية لحقوق الضحايا تدين تدخل البرلمان الأوروبي في قضايا حق عام معروضة على القضاء

    أكدت الجمعية المغربية لحقوق الضحايا، أنها تابعت باهتمام كبير وقلق شديد، تصويت البرلمان الأوروبي يوم 19 يناير 2023 على ما سمي بقرار وضعية بعض الصحفيين بالمغرب، الذين تبنت الجمعية ملفات ضحاياهم وآمنت بقضاياهم، طبقا للمرجعية الكونية لحقوق الإنسان باعتبارهم ضحايا اعتداءات جنسية.

    وسجلت الجمعية المغربية لحقوق الضحايا، في بلاغ لها، استنكارها لقرار البرلمان الأوروبي الذي تعامل بتجاهل مع قضايا اعتداءات جنسية وإنكار لحق الضحايا في اللجوء إلى العدالة، رغم أن هذه الاعتداءات تحظى باهتمام وعناية خاصة في المنظومة الكونية لحقوق الإنسان.

    وأدانت الجمعية، في بلاغها، توصل موقع “برلمان.كوم” بنسخة منه، التدخل السافر للبرلمان الأوروبي في قضايا حق عام معروضة على القضاء المغربي، وهو ما يعتبره مسا خطيرا باستقلالية القضاء وبضمانات المحاكمة العادلة.

    ونددت الجمعية بشدة، احتقار البرلمان الأوروبي، للمرأة المغربية الذي اعتبرها أداة مستعملة رغم ما حققته النساء المغربيات من مكتسبات، بفضل نضالاتهن المستميتة، وهو ما يعتبر عنفا مؤسساتيا من طرف البرلمان الأوروبي، الذي من المفروض فيه حماية حقوق الإنسان.

    وشجبت الجمعية، تجاهل البرلمان الأوروبي لجميع المراسلات المدافعة عن وضع الضحايا، وتعمده الاقتصار في إصدار حكمه المسبق والجاهز على تقارير منظمات أجنبية معروفة بعدائها للمغرب.

    ورفضت الجمعية، الكيل بمكيالين للحقوق الكونية لضحايا الاعتداءات الجنسية، رغم أنها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في جميع المواثيق الدولية ذات الصلة، كما أدانت للتوظيف السياسي لحقوق الإنسان، من أجل الضغط السياسي والاقتصادي على المغرب، لخدمة أجندات ولوبيات يزعجها المسار الديمقراطي والتنموي الذي يعرفه المغرب.

    وأكدت الجمعية، عن تضامنها المطلق واللامشروط مع جميع ضحايا الاعتداءات الجنسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حقوقيو مراكش يطالبون بتسوية وضعية ضحايا انتهاكات حقوق الانسان

    أفاد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش المنارة بأنه يتابع “بقلق بالغ” وضعية أحد ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

    واعتبرت الجمعية، في بيان، أن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان “لازال مفتوحا”، مطالبة بـ”تنفيذ جميع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

    واستغربت الجمعية مما أسمته بـ”تقصير” المجلس الوطني لحقوق الإنسان و”مماطلته غير المبررة في معالجة وتنفيذ بعض المقررات التحكيمية رغم مرور 16 سنة عن صدور التقرير النهائي للهيئة، مما عمق من معاناة الضحايا وذوي الحقوق”.

    وسجلت الجمعية “عدم تنفيذ المقرر التنفيذي التحكيمي النهائي رقم 7357 الصادر عن هيئة الإنصاف والمصالحة في الملف عدد 8644، لصالح حفيظ المريخي، وذلك بتسوية وضعيته الإدارية والمالية من طرف وزارة الطاقة والمعادن، وتمتيعه بمعاش الزمانة لكونه مصاب بعجز جسدي محدد في 45 في المائة”.

    وفي ذات السياق تحدثت الجمعية على “غياب اية معالجة لملف الراحل صالح نفتويه الذي عمل أستاذا بوزارة التربية الوطنية تحت رقم تأجير 481936، والذي تعرض للاختطاف بتاريخ 24/02/1972 من مقر عمله بثانوية محمد الخامس بباغمات مديرية مراكش حيث قضى 10 سنوات مجهول المصير”، وفقا لتعبير البيان.

    وطالبت الجمعية من المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة الطاقة والمعادن ووزارة التربية الوطنية بـ”معالجة الملفين وفق المقاربة التي اعتمدتها هيئة الإنصاف والمصالحة، في أقرب وقت إعمالا لقواعد العدل والانصاف، وتنفيذا لبعض الأهداف التي قامت عليها الهيئة المتمثلة في جبر الضرر الفردي والادماج الاجتماعي للضحايا بما فيهم ذوي الحقوق”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحنوشي: نحن في حاجة إلى نفس جديد لديمومة روح هيئة الإنصاف والمصالحة  

    يرى الفاعل الحقوقي والمدني عبد الرزاق الحنوشي أن الحاجة باتت ماسة في المرحلة الراهنة إلى إعطاء نفس جديد لما تبقى من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، من أجل استمرار روحها وضمان ديمومتها، وذلك من خلال اتخاذ خطوات أخرى التي ستساهم في فتح آفاق جديدة لترسيخ وصيانة حقوق الإنسان.

    وأشار الحنوشي الذي حل ضيفا على برنامج ” المشهد الثقافي” الذي تعده وتقدمه الإعلامية الشاعرة وداد بن موسى على قناة ” M24″ لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن هيئة الإنصاف والمصالحة، ” كانت تجربة رائدة ومهمة، لكن مع الأسف لم نستطع تحقيق الديمومة في استمرار استخلاص دروسها” على حد قوله.

    وأعرب في هذا الصدد عن اعتقاده بـ”أننا نحن في حاجة إلى نفس جديد من أجل استمرار روح هذه الهيئة، وذلك في ظل وجود حاجيات وخصاص كبير، وطريق طويل ينتظرنا لقطعه في هذا المجال” مشيرا إلى أن من بين الدروس التي خلصت إليها هيئة الإنصاف والمصالحة جانب ثاني يتعلق بالإصلاحات التي تعد ورشا مفتوحا، الذي بدأ بصدور تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة ومنجزها، خاصة في المرحلة الأولى حول جبر الأضرار، وتعويض ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومع ذلك تبقى محطات أخرى، يتعين استكمالها وتعزيزها.

    وكما هو الشأن على الصعيد العالمي، فإن الجمعيات الحقوقية والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، تظل مطالبة ببذل المزيد من الجهود للتقريب بين الجانب المعياري والجانب التطبيقي لحقوق الإنسان، الأمر الذي دفع الحنوشي إلى مناشدة الحركة الحقوقية الوطنية للعمل بشكل أكبر من أجل تجسير الهوة ما بين المقاربتين المعيارية والواقعية.

    وفي معرض جوابه عن سؤال حول موقع المغرب على المستوى العربي والإفريقي في مجال حقوق الإنسان، قال عبد الرزاق الحنوشي، إنه على الرغم من “أن المغرب يحتل مكانة مهمة جدا جهويا وقاريا، بفضل دينامياته المدنية والمؤسساتية”، لكنه استدرك قائلا  “رغم  وجود الإرادة السياسة المعبر عنها في أكثر من مناسبة، بالقطع النهائي مع  الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لعدم التكرار، تنتظرنا خطوات أخرى”.

    ومن بين الخطوات التي يتعين القيام بها – حسب لحنوشي – ” أولا تفادي التقهقر وترصيد المكتسبات ثانيا، من أجل فتح آفاق جديدة لتوطيد حقوق الإنسان كثقافة وممارسة أيضا وترسيخ دولة الحق والقانون”.

    وبعدما تطرق في معرض حواره مع الشاعرة وداد بنموسى إلى عدد من القضايا الجمعوية والحقوقية الأخرى؛ تناول محاور كتابه المعنون بـ”البرلمان وحقوق الإنسان: مرجعيات وممارسات” الصادر مؤخرا عن مطبعة المناهل بالرباط، وقال إن إعداد هذا المؤلف جاء بعدما لاحظ انطلاقا مما عايشه ولاحظه من خلال تجربته كإطار في البرلمان وناشط حقوقي، من “سوء فهم المتبادل القائم بين المشتغلين في العمل الحقوقي من جهة والعمل البرلماني من جهة أخرى، وغياب جسور بين المجالين فضلا عن النقص الملحوظ في ميدان الأبحاث والدراسات التي تعالج هذا الموضوع “.

    وأشار عبد الرزاق الحموشي، إلى أن مؤلفه الجديد، “كان مغامرة”، يرمي إلى التعريف بالمرجعيات الدولية ذات الصلة بالموضوع وتقديم حصيلة التجربة البرلمانية في هذا المجال (الولاية العاشرة 2016 – 2021)، فضلا عن تقديم مقترحات وتوصيات لتطوير الأداء وترصيد المنجز. ويتضمن الكتاب أربعة محاور تنصب على توثيق ووصف وتحليل مجمل المرجعيات والأدبيات ذات الصلة بالمنظومة الدولية لحقوق الإنسان، مع التعريف بمختلف الوثائق المرجعية التي تتناول موضوع البرلمان وحقوق الإنسان بغاية التعريف بها وبالممارسات الفضلى، من خلال الاعتماد على ما صدر بهذا الشأن من قبل الاتحاد البرلماني الدولي، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة، والجمعية البرلمانية لمجلس أوربا والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط.

    كما يتناول بالدراسة والتوثيق والتحليل حصيلة مجلسي البرلمان في مجال حقوق الإنسان خلال الولاية التشريعية المنصرمة عبر فرز وتصنيف وتحليل لمواضيع الأسئلة البرلمانية ذات الصلة بحقوق الإنسان، مع التعريف بالنصوص التشريعية ذات الصلة بهذه الحقوق التي وافق عليها البرلمان بما في ذلك الاتفاقيات الدولية، مع استعراض وتحليل المبادرات البرلمانية المختلفة ذات الصلة بحقوق الإنسان، وتقديم بعض النماذج للممارسات الفضلى للاستئناس بها وكذا اقتراحات وتوصيات لتقوية وترصيد العمل البرلماني في مجال حقوق الإنسان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حق ضحايا “البوليساريو” في الاعتراف أول مداخل الإنصاف وجبر الضرر (ندوة دولية)

    حق ضحايا “البوليساريو” في الاعتراف أول مداخل الإنصاف وجبر الضرر (ندوة دولية)

    الجمعة, 23 سبتمبر, 2022 إلى 12:01

    جنيف – أكد المشاركون في ندوة دولية نظمت، أمس الخميس بجنيف، أن حق ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بمخيمات تندوف في الاعتراف هو أولى مداخل الإنصاف وجبر الضرر.

    وسجل المشاركون في الندوة التي نظمها المرصد الدولي للسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان ومنظمة تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومية معتمدة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي)، أن أصوات ضحايا الإعدامات والاختطافات وعمليات التعذيب تعلو يوما بعد يوم لتضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في الاعتراف بحقهم في الإنصاف.

    وتحدثت عائشة الدويهي، رئيسة المرصد، عن حالة من الفوضى القانونية الكاملة بمخيمات تندوف تنتشر فيها الإجراءات التعسفية خارج القانون، ويتكرس فيها وضع الإفلات من العقاب الذي جعل مرتكبيها يتبجحون بممارساتهم.

    مخيمات بلا إحصاء، غياب أبسط آليات الحماية، إقرار اسمي بوضعية اللجوء مفرغ من محتواه، ظروف معيشية لا إنسانية.. تلك مشاهد من بانوراما اعتبرت الدويهي أنها تخلق التربة الملائمة لإنتاج وإعادة إنتاج مختلف أشكال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

    وقال الخبير الإسباني في الإرهاب، شيما خيل، إن “البوليساريو”، بنظامها الأيديولوجي وممارساتها التعسفية، تخلق فضاء من عدم الاستقرار ومجالا خصبا لانتعاش التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن الساحل والصحراء، مشيرا إلى أن “البوليساريو” ترعى تبادل المصالح بين الإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات.

    ومن وحي التجربة والمعاناة الشخصية من الممارسات القمعية لـ “البوليساريو”، قدمت مغلاها الدليمي، الناشطة الحقوقية، شهادتها، وهي التي ذاقت مرارة الترحيل إلى كوبا في الطفولة، عن وقائع من سجل الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان من قبل أجهزة “البوليساريو”، مقدمة قوائم غير حصرية لضحايا عرفتهم وعايشتهم، وقعوا ضحايا للتعسف والاستبداد في المخيمات، ودون أن تحرك الدولة الراعية لـ “البوليساريو” أي آلية للجزاء.

    من جهته، شدد المحامي والناشط الحقوقي نوفل بوعمري، على أن ضحايا “البوليساريو” يحتاجون إلى الدعم النفسي وجبر الضرر، وقبل ذلك، إلى الاعتراف بهم كضحايا يستحقون تعبئة جدية من لدن المجتمع الدولي، في اتجاه جبر الضرر.

    واستعرض بوعمري حالات متواترة لشباب راحوا ضحايا إعدامات خارج القانون من طرف الدرك الجزائري وصولا إلى مدونين تعرضوا للاختطاف والاعتقال والتعذيب لمجرد التعبير عن آرائهم، ليؤكد أن الدولة الجزائرية ملزمة بموجب اتفاقيات جنيف، بتوفير الحماية لساكنة المخيمات.

    وقدمت المحامية والمراقبة الدولية البلجيكية صوفي ميشيز، من جانبها، رؤية من الضفة الأخرى لكيفية التعامل مع الالتزامات القانونية والحقوقية، حيث سجلت على مدى متابعتها الدقيقة لأطوار محاكمات مخيم إكديم إزيك، كيف تم تجسيد ضمانات المحاكمة العادلة وتوفير كل حقوق الدفاع، رغم بشاعة الجرائم المرتكبة، الأمر الذي سجله عشرات المراقبين الدوليين.

    أما الأكاديمي والمحامي الإسباني، لورينزو بينياس، فلاحظ أن “البوليساريو” تستند على بنية سياسية وقانونية تشرعن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف، مشيرا إلى أنه في غياب أمن قانوني، وفصل للسلطات وآليات للمراقبة والتظلم، فإن الوضع القائم في تندوف ينتج ممارسات استبدادية وخروقات ممنهجة ودائمة للحقوق الأساسية للإنسان.

    واعتبر أن تداول صور حية لأطفال مجندين يرتدون بذلات عسكرية أثناء زيارة لمسؤول أممي كاف لوضع المجتمع الدولي أمام اختبار لضميره ليخلص إلى أن التنديد بخروقات “البوليساريو” لا يحجب حقيقة أن كل صحراوي يسقط ضحية الإعدامات أو الاعتقالات أو الاختطافات القسرية يضع الجزائر في موقع المسؤول المباشر بوصفها الدولة “المضيفة” للجمهورية الوهمية.

     

    إقرأ الخبر من مصدره