Étiquette : التعاون الدولي

  • اليقظة الأمنية والمناعة المجتمعية تكافحان المخططات الإرهابية في المغرب

    هسبريس – أمال كنين

    بعد مرور 23 سنة على أحداث تفجيرات 16 ماي الإرهابية في الدار البيضاء، التي شكلت واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ المغرب المعاصر، يتواصل النقاش حول مدى نجاح المملكة في مجابهة خطر الإرهاب والتطرف العنيف، خاصة في ظل استمرار التهديدات الإقليمية وتنامي التحولات الأمنية المرتبطة بالتنظيمات المتشددة في عدد من مناطق العالم، وعلى رأسها منطقة الساحل والمشرق العربي.

    وفي هذا السياق، يرى منتصر حمادة، الباحث في مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، أن مجرد تراجع المواكبة الإعلامية المكثفة لذكرى 16 ماي “يعد مؤشرا على تراجع الهواجس المجتمعية المرتبطة بالتهديد الصادر عن ظاهرة التطرف العنيف في نسختها الدينية”، معتبرا أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة تراجع الهواجس الأمنية.

    وأوضح حمادة، ضمن تصريح لهسبريس، أن الأجهزة الأمنية المغربية لا تزال تعتمد المقاربة الاستباقية في مواجهة الإرهاب، وهو ما يتجسد، بحسبه، في استمرار تفكيك الخلايا الإرهابية بين الفينة والأخرى، مضيفا أن التحقيقات الجارية مع الموقوفين تكشف باستمرار طبيعة هذه التهديدات، سواء كانت فردية أو جماعية.

    وأكد الباحث ذاته أنه “محليا على الأقل، هناك ما يشبه مناعة مجتمعية ومؤسساتية تحول دون تفشي الخطر الإرهابي، وبالتحديد الإرهاب الممارس باسم الدين”، موضحا أن هذه المناعة تقوم على “تبني مقاربة مركبة في التفاعل مع الظاهرة”، بخلاف المقاربة التي أعقبت مباشرة أحداث 16 ماي.

    وأشار حمادة إلى أن هذه المقاربة المركبة تشمل تداخل عدة قطاعات في تدبير ملف الإرهاب، من بينها الحقل الديني والأمني والاقتصادي، لافتا إلى أن المغرب لا يتوفر على حاضنة مجتمعية قوية للتطرف، بالنظر إلى وجود محددات تاريخية وثقافية لا تساعد على انتشار التدين المتشدد داخل المجتمع المغربي، وفي مقدمتها تأثير الخطاب الصوفي ومؤسسة إمارة المؤمنين.

    وأضاف المتحدث أن مؤسسة إمارة المؤمنين لعبت دورا محوريا في تحصين المغرب من التطرف، سواء خلال عهد الملك الراحل الحسن الثاني أو في عهد الملك محمد السادس، مشددا على أن حتى التيارات الإسلامية المصنفة ضمن خانة “الوسطية والاعتدال” اختارت أخذ مسافة تنظيمية من الظاهرة المتطرفة، فضلا عن اندماج جزء من أتباعها داخل مؤسسات الدولة الدينية والسياسية والتعليمية.

    ورغم هذا التطور الإيجابي داخليا، نبه حمادة إلى أن الخطر لا يزال قائما على المستوى الإقليمي، خاصة مع التطورات التي تعرفها منطقة الساحل وبعض دول المشرق، حيث تتداخل عوامل الهشاشة الأمنية مع أدوار قوى إقليمية تسهم في تغذية الظاهرة المتطرفة.

    وقال الباحث إن “الوضع الداخلي يبقى تحت السيطرة، والظاهرة الجهادية في أفول أو لا مستقبل لها محليا”، لكنه شدد، في المقابل، على أن المغرب يواصل التعامل بحذر كبير مع محيطه الإقليمي، مبرزا أن “مؤشر الحيطة المغربية في التعامل مع الظاهرة في سياقها الإقليمي مرتفع، ويفرض حالة مواكبة مستمرة”.

    واعتبر حمادة أن التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب تحولت اليوم إلى “مدرسة” تستفيد منها عدة دول عربية وأوروبية، مشيرا إلى أن الرباط توصلت بطلبات رسمية من دول مختلفة قصد الاستفادة من خبرتها في هذا المجال.

    من جانبه، أكد لحسن أقرطيط، الخبير في العلاقات الدولية، أن المغرب أصبح اليوم من بين أبرز التجارب الدولية في التعاطي مع الإرهاب، موضحا أن هذا الاعتراف “أصبح محل إجماع لدى عدد من دول العالم”.

    وأرجع أقرطيط، ضمن تصريح لهسبريس، هذا النجاح إلى الاستراتيجية التي اعتمدتها المملكة بعد أحداث 16 ماي، والتي وصفها بـ”الاستراتيجية الشاملة”، لأنها لم تقتصر فقط على المقاربة الأمنية، بل شملت كذلك الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والدينية.

    وأوضح أن المقاربة الأمنية المغربية اعتمدت منذ البداية على مبدأ “ضرب الإرهاب في المهد”، من خلال تفكيك الخلايا قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، وهو ما مكن الأجهزة الأمنية من تحقيق نتائج مهمة على مستوى الوقاية الاستباقية.

    وفي المقابل، أشار أقرطيط إلى أن المغرب تعامل مع الإرهاب باعتباره ظاهرة مرتبطة بعوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، لذلك عمل على “استئصال الظاهرة الإرهابية من داخل المجتمع”، عبر القضاء على أي حاضنة محتملة للتطرف.

    وأضاف أن الدولة المغربية اشتغلت، خلال السنوات الماضية، على تقليص الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وإدماج الشباب داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب إصلاح الحقل الديني وتحرير الخطاب الديني داخل المساجد والمؤسسات التعليمية، مع اعتماد نموذج الإسلام المعتدل وتكوين الأئمة.

    كما شدد الخبير ذاته على أهمية التعاون الأمني الدولي في التجربة المغربية، معتبرا أن المغرب ينظر إلى الإرهاب باعتباره “ظاهرة عالمية ينبغي مواجهتها بشكل جماعي ومتعدد الأطراف”.

    وفي هذا الإطار، أشار أقرطيط إلى أن المغرب تحول إلى شريك أساسي لـالأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب، كما يحتضن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فضلا عن مساهمته في عدد من المبادرات والمنتديات الدولية ذات الصلة بمحاربة التطرف العنيف.

    وتوقف المتحدث أيضا عند الدور الذي يقوم به المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي وصفه بـ”الحصن المنيع” أمام التنظيمات الإرهابية، إلى جانب تنامي أهمية الأمن السيبراني الذي أصبح، بحسبه، “حزاما أمنيا جديدا” لحماية المؤسسات الوطنية والحدود الرقمية للمملكة.

    وخلص أقرطيط إلى أن المغرب “نجح فعلا في ضرب الإرهاب والقضاء على التهديدات الإرهابية”، بفضل هذه الاستراتيجية متعددة الأبعاد التي تجمع بين الأمن والتنمية والإصلاح الديني والتعاون الدولي، معتبرا أن التجربة المغربية أصبحت اليوم نموذجا يحظى باهتمام دولي متزايد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يراهن على التعاون الدولي لترسيخ العدالة الذكية وتحصين الأمن السيبراني

    سفيان رازق

    يراهن المغرب على التعاون القضائي الدولي كرافعة أساسية لتحديث منظومة العدالة وتعزيز الأمن القانوني، من خلال دينامية واسعة شملت إبرام وتفعيل 54 اتفاقية ثنائية في الميدانين المدني والجنائي، إلى جانب الانخراط في شراكات متعددة الأطراف تروم تطوير آليات العمل القضائي ومواكبة التحولات التي يفرضها توسع القضايا العابرة للحدود، بما يعزز حماية الحقوق ويرفع من نجاعة وفعالية العدالة الوطنية في بعدها الدولي.

    وفي هذا الصدد، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن التعاون القضائي الدولي أصبح يشكل أداة أساسية لمواجهة التحديات التي تفرضها العولمة القانونية، باعتباره يضم مجموعة من الآليات والإجراءات التي تتيح للسلطات القضائية التعامل بفعالية مع القضايا ذات العناصر الأجنبية، بما يضمن حماية حقوق الأطراف في النزاعات العابرة للحدود.

    وأوضح وهبي، في جواب كتابي موجه إلى المستشار البرلماني خالد السطي بمجلس المستشارين حول حصيلة برامج التعاون الدولي الخاصة بقطاع العدل، أن الوزارة اضطلعت خلال الولاية الحكومية الحالية بدور محوري في تفعيل التعاون القضائي الدولي، عبر تعزيز علاقات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، والعمل على الرفع من نجاعة آليات هذا التعاون، إلى جانب دعم انخراط المملكة المغربية في الاتفاقيات الدولية الرامية إلى معالجة الإشكالات العملية المرتبطة بالممارسة القضائية الدولية.

     دينامية الاتفاقيات الثنائية وتوسيع شبكة التعاون القضائي

    وأوضح وزير العدل أن الوزارة سعت، في إطار تنفيذ برامج العمل الثنائية الرامية إلى تدعيم التعاون القضائي الدولي في الميدان المدني، إلى إعداد وتقديم ودراسة مشاريع اتفاقيات ثنائية للتعاون القضائي في المواد المدنية والتجارية والإدارية، فضلا عن مذكرات تفاهم تروم إرساء إطار قانوني يمكن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج من الدفاع عن حقوقهم وحمايتها بدول الاستقبال.

    وأشار إلى أنه جرى عقد وحضور أشغال مفاوضات مباشرة بين الجانب المغربي وعدد من الدول الأجنبية من أجل استكمال دراسة مشاريع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتوصل إلى صيغ نهائية جاهزة للتوقيع.

    وأضاف وهبي أن الوزارة قامت أيضا بزيارات إلى عدد من الدول الأجنبية بهدف تطوير التعاون القضائي الدولي والاطلاع على التجارب والخبرات المتعلقة بالممارسات الفضلى في مجال آليات التعاون الدولي المرتبطة بالتشريعات الوطنية، مبرزا أن الوزارة عملت، سعيا إلى الرفع من نجاعة التعاون القضائي وإيجاد حلول للإشكالات التي تواجه المواطنين المغاربة ورعايا الدول المتعاقدة، على عقد وحضور اجتماعات اللجان الاستشارية المختلطة.

     الانفتاح على المنظومة الدولية ومؤتمر لاهاي

    وأكد وزير العدل أن انفتاح الوزارة على المنتظم الدولي تجسد أيضا من خلال مساهمة المغرب، باعتباره عضوا فاعلا في مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، في أشغال اجتماعات مجلس السياسة العامة للمؤتمر وورشات مجموعات العمل التابعة له، إلى جانب دراسة إمكانية انضمام المملكة إلى اتفاقيات أخرى للمؤتمر، من بينها اتفاقية لاهاي المتعلقة باتفاقات اختيار المحكمة المؤرخة في 30 يونيو 2005، واتفاقية لاهاي المتعلقة بحماية الرشداء المؤرخة في 13 يناير 2000، واتفاقية لاهاي بشأن الاعتراف وتنفيذ الأحكام الأجنبية في المادة المدنية والتجارية المؤرخة في 2 يوليوز 2019.

    كما أبرز أن الوزارة عقدت اجتماعات مع الجهات المعنية بالتطبيق العملي لاتفاقية لاهاي الخاصة بإلغاء إلزامية المصادقة على الوثائق العمومية الأجنبية “apostille” المؤرخة في 5 أكتوبر 1961، بهدف تجويد عملية منح شواهد الأبوستيل، فضلا عن تنظيم لقاءات مباشرة وعن بعد لتدارس الإشكالات المرتبطة بكفالة الأطفال بالخارج في ضوء المادة 33 من اتفاقية لاهاي المؤرخة في 19 أكتوبر 1996، أو الاختطاف الدولي للأطفال تطبيقا لاتفاقية لاهاي المؤرخة في 25 أكتوبر 1980.

    وكشف وهبي أن مجلس الشؤون العامة لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص صادق بتاريخ 6 مارس 2025 على استضافة المملكة المغربية لمكتب إقليمي للمؤتمر، على غرار المكتبين المحدثين لمنطقتي آسيا والمحيط الهادي وأمريكا اللاتينية وجزر الكرايبي، قبل أن يتم افتتاح مقر هذا المكتب بالعاصمة الرباط بتاريخ 9 يوليوز.

    التعاون الجنائي وتحديث السياسة القضائية

    وفي المجال الجنائي، أوضح وزير العدل أن الوزارة عملت على إبرام جيل جديد من الاتفاقيات الثنائية بهدف ترسيخ الثقة القانونية بين المملكة وشركائها، كما ساهمت، على المستوى الإقليمي والعربي، عبر جامعة الدول العربية، في إعداد وتجويد عدد من القوانين الاسترشادية والاتفاقيات الإقليمية ذات الصلة بالمجال الجنائي وحقوق الإنسان.

    وأضاف أن الوزارة وقعت، منذ بداية الولاية الحكومية الحالية إلى غاية نهاية سنة 2025، حوالي 20 اتفاقية قضائية في الميدان الجنائي تهم التعاون في مجال المساعدة القضائية والتسليم ونقل المحكوم عليهم، إلى جانب إعداد 13 مشروع اتفاقية جاهزة للتوقيع مع عدد من الدول الصديقة والشقيقة خلال الاستحقاقات المقبلة، فضلا عن تبادل العشرات من مشاريع الاتفاقيات عبر الطريق الدبلوماسي مع دول أخرى لازالت المشاريع المرتبطة بها قيد الدراسة.

    وأكد وهبي أن الوزارة تحرص على الانفتاح على التجارب الدولية وتقاسم الخبرات مع عدد من الدول في مجالات تحديث السياسة الجنائية، من خلال التوقيع على آليات قانونية للتعاون في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وتطبيق العقوبات البديلة، فضلا عن توقيع مذكرات تفاهم مع كل من الفيتنام والعراق في هذا المجال.

    التحول الرقمي وتعزيز العدالة الحديثة والأمن السيبراني

    وفي ما يتعلق بحصيلة التعاون الدولي في مجال الرقمنة، أوضح وزير العدل أن النتائج المحققة تعكس انتقالا تدريجيا من مرحلة التجريب إلى مرحلة التمكين والتعميم، حيث أصبح التحول الرقمي خيارا استراتيجيا لتعزيز نجاعة العدالة وتحسين جودة الخدمات ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن الشراكات المبرمة في هذا الإطار ساهمت في تسريع وتيرة الإصلاح، مع الحرص على ملاءمة الحلول المعتمدة مع الخصوصيات الوطنية وضمان استدامتها.

    وأشار إلى أن الوزارة أبرمت اتفاقية شراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تتعلق ببرنامج الدعم والمواكبة، شكلت آلية مؤسساتية لدعم أوراش التحديث والرقمنة داخل القطاع، حيث مكنت من تعبئة خبرات تقنية دولية ودعم إعداد الدراسات والأطر المرجعية ومواكبة تنزيل مشاريع التحول الرقمي وفق مقاربة قائمة على النتائج، مع تعزيز قدرات الأطر الإدارية والتقنية في مجالات الحكامة الرقمية وتدبير المشاريع، فضلا عن إرساء منهجية عمل تشاركية قائمة على التخطيط الاستراتيجي والتقييم المستمر.

    كما عززت الوزارة تعاونها مع اللجنة الأوروبية لنجاعة العدالة، خاصة في ما يتعلق بتتبع مؤشرات أداء المنظومة القضائية وتطوير أدوات القياس والتقييم، حيث تم تعيين ممثل عن الوزارة مختص في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال لتتبع المؤشرات المرتبطة بالتحول الرقمي وضمان ملاءمة المعطيات الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة.

    وأضاف أن الوزارة شاركت في مجموعة من الأنشطة والأوراش الدولية لتعزيز مكانة المغرب في مجال تحديث المنظومة القضائية، من بينها المشاركة في القمة العالمية لشراكة الحكومة المنفتحة المنعقدة بإستونيا سنة 2023، والتي شكلت محطة لتعزيز انخراط الوزارة في دينامية الحكامة الرقمية المنفتحة والاطلاع على التجارب الدولية الرائدة في مجالات الشفافية والابتكار وتطوير الخدمات العمومية.

    وأوضح الوزير أن أطر وزارة العدل استفادوا من برامج تكوينية دولية لتعزيز قدراتهم في تقييم المخاطر ووضع السياسات الأمنية واعتماد المعايير الدولية، وتنظيم وتطوير آليات للرصد والاستجابة للحوادث المعلوماتية، مؤكدا أن هذا التعاون الدولي ساهم في تحسين نجاعة البرامج المعلوماتية على عدة مستويات.

    وأشار إلى أنه على مستوى الإطار المؤسساتي والاتفاقيات، جرى إبرام وتفعيل عدد من اتفاقيات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف مع دول شريكة ومنظمات دولية متخصصة في تحديث الإدارة والعدالة الرقمية، مع إدراج مكون التحول الرقمي للعدالة ضمن برامج التعاون التقني الممولة من شركاء التنمية، وإحداث آليات للتتبع والتقييم المشترك لضمان تنزيل البرامج وفق آجال مضبوطة ونتائج قابلة للقياس.

    تطوير الأنظمة المعلوماتية

    أما على مستوى تطوير الأنظمة المعلوماتية، فقد تم تحديث وتوسيع نطاق أنظمة تدبير القضايا بمختلف المحاكم بما يسمح برقمنة مسار الملف القضائي من التسجيل إلى التنفيذ، إلى جانب تطوير خدمات التقاضي الإلكتروني، بما يشمل الإيداع الإلكتروني للمقالات والطعون والتبليغ الإلكتروني وأداء الرسوم القضائية عن بعد في بعض المساطر، فضلا عن تعزيز الربط البيني بين المحاكم والإدارات والمؤسسات المعنية، وإدماج تقنيات الأرشفة الإلكترونية وحفظ الوثائق الرقمية وفق معايير السلامة والجودة المعتمدة دوليا.

    وفي ما يخص البنيات التحتية والتجهيزات، أوضح وهبي أنه جرى تحديث مراكز البيانات وتعزيز قدراتها الاستيعابية لضمان استمرارية الخدمات الرقمية، واعتماد حلول النسخ الاحتياطي ومواقع التعافي من الكوارث، فضلا عن تجهيز عدد من المحاكم بقاعات للمحاكمة عن بعد مع احترام الضمانات القانونية.

    كما شمل التعاون الدولي، بحسب الوزير، مجال الأمن السيبراني وحماية المعطيات، من خلال الاستفادة من برامج دعم دولية لتعزيز قدرات الوزارة في مجال الأمن المعلوماتي عبر تقييم المخاطر ووضع السياسات الأمنية واعتماد معايير الحماية الدولية، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر التقنية والإدارية في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والتصدي للهجمات السيبرانية، وتطوير آليات للرصد والاستجابة للحوادث المعلوماتية.

    وأكد وهبي أن هذه الدينامية ساهمت أيضا في ترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية عبر إرساء آليات رقمية لتتبع الإجراءات والقرارات بما يحد من هامش الخطأ ويعزز المراقبة الداخلية، فضلا عن توفير معطيات إحصائية دقيقة تساعد في التخطيط واتخاذ القرار على أساس مؤشرات موضوعية.

    واعتبر وزير العدل أن حصيلة التعاون الدولي في مجال الرقمنة خلال الولاية الحكومية الحالية تعكس انتقالا نوعيا نحو ترسيخ نموذج عدالة رقمية منفتحة وآمنة ومستدامة، قائمة على الشراكة الفعالة وتبادل الخبرات والمساهمة في صياغة المبادرات الإقليمية والدولية المرتبطة بالتحول الرقمي والأمن السيبراني، بما يعزز مكانة المملكة ويخدم أهداف التنمية الشاملة.

    وأوضح أن أهم المحاور التي يرتكز عليها التعاون الدولي بوزارة العدل تشمل تأهيل الإدارة القضائية، وتخليق منظومة العدالة، وتعزيز الحقوق والحريات، والارتقاء بفعالية ونجاعة أداء المحاكم، وإنماء القدرات المؤسسية لمنظومة العدالة، وتحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها، إلى جانب التواصل وتبادل التجارب والممارسات الفضلى مع باقي الدول.

    وفي ما يتعلق بمنجزات الوزارة في مجال التعاون الدولي الثنائي، كشف الوزير عن توقيع 24 اتفاقية ثنائية مع دول إفريقية، و13 اتفاقية ثنائية مع دول أوروبية، و17 اتفاقية ثنائية مع دول آسيوية.

    أما على مستوى التعاون المتعدد الأطراف، فأكد وهبي أن وزارة العدل انخرطت في مجموعة من برامج التعاون الدولي مع شركائها المؤسساتيين الدوليين، خاصة الهيئات الأوروبية وهيئات الأمم المتحدة الفاعلة في مجال العدالة، بهدف تحسين أداء البرامج العمومية وتعبئة الموارد والخبرات اللازمة لتعزيز نجاعتها.

    وختم وزير العدل جوابه بالتأكيد على أن هذه الحصيلة النوعية والكمية خلال الولاية الحكومية الحالية تعكس التزام الوزارة بتعزيز التعاون القضائي الدولي كخيار استراتيجي لتبادل التجارب والخبرات ودعم مناخ الثقة والاستقرار القانوني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زنيبر: المغرب لا يكتفي بالمشاركة بل يقود مبادرات دولية لتعزيز هيكلة حقوق الإنسان

    تيلكيل عربي – مقر الأمم المتحدة/جنيف

    أبرز السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، عمر زنيبر، أن مشاركة الوفد المغربي في مجلس حقوق الإنسان في دورته 61، تعد « مساهمة قيمة ومكثفة »، من خلال حضوره القوي في الشق رفيع المستوى بمداخلات تستعرض مواقف ورؤية المملكة تجاه مسار حقوق الإنسان عبر العالم.

    وأضاف الدبلوماسي المغربي، في تصريح صحفي، بجنيف، أن « المغرب يؤكد دائما على شمولية حقوق الإنسان، لا سيما الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، بالنظر إلى الظروف العصيبة التي يمر بها العالم حاليا، خاصة فيما يتعلق بقضايا التنمية التي تأتي على رأس أولويات الوفد المغربي ».

    وأوضح زنيبر أن هناك قضايا أخرى مرتبطة بهيكلة المجلس وآليات اشتغاله، مشيرا إلى أن الوفد المغربي سينظم جلسات هامة، من بينها جلسة تعنى بـ « الآليات الوطنية لمتابعة وتنمية واحترام حقوق الإنسان »، وهو الميدان الذي يعتبر المغرب سباقا فيه.

    وتابع: « إن المغرب، إلى جانب البرتغال والباراغواي، بادر باتخاذ هذه الخطوة الهامة بهدف مساعدة الدول على التعاون فيما بينها، وتطوير سبل العمل مع كافة آليات المجلس بطرق مؤسساتية مضبوطة ».

    وأفاد السفير بأن الوفد سينظم في 12 مارس جلسة رفيعة المستوى تتعلق بـ « محاربة خطاب الكراهية »، وستعرف حضور فعاليات تمثل الديانات السماوية ومختلف الأراء داخل المجلس، وذلك للتصدي لهذا الخطاب الذي يغذي العنصرية والتمييز والكراهية في المجتمعات وعلى الصعيد الدولي.

    وشدد على أن هذه الأنشطة تمثل أبرز محاور أجندة الوفد المغربي خلال هذه الدورة التي تمتد لخمسة أسابيع، مؤكدا أن المغرب راكم تجربة غنية في هذا الميدان، ويستعد حاليا لتنظيم ورشات عمل داخل المملكة تتعلق بـ « المراجعة الدورية الشاملة » و »محاربة التعذيب ».

    ولفت الانتباه إلى أن هذا الحركية تبرهن على أن المغرب يشتغل بجدية، ليس في جنيف فحسب، بل على المستوى الوطني والدولي أيضا، لتعزيز حقوق الإنسان بمساهمة كافة الفعاليات المغربية المشهود لها بالكفاءة والدراية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حموشي يتباحث مع وفد أمني دنماركي

    هسبريس – و.م.ع

    عقد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، اليوم الثلاثاء بالرباط، اجتماع عمل مع ميكاييل ويرن، مدير الشرطة رئيس الوحدة الوطنية المختصة بمكافحة الجريمة المنظمة بدولة الدنمارك، الذي كان مرفوقًا بمسؤولين عن الأمن ومكافحة الجريمة وممثلي سفارة الدنمارك بالرباط.

    وذكر بلاغ لقطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن هذا الاجتماع تناول مجموعة من القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك، بما فيها تقييم مستوى التعاون الثنائي في مجال مكافحة شبكات الجريمة العابرة للحدود الوطنية وحركية التنظيمات الإرهابية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وكذا تقوية آليات التنسيق في ميدان تتبع وملاحقة وتسليم الأشخاص المطلوبين من الجانبين على الصعيد الدولي.

    كما شكل هذا الاجتماع، يضيف المصدر ذاته، فرصة أكد خلالها الطرفان على أهمية الدفع قدمًا بأوجه التعاون الأمني بين البلدين، حيث تم بالمناسبة الترتيب لوضع إطار مؤسساتي وقانوني يسمح بتوطيد التعاون بين مصالح الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني بالمغرب ونظيرتها بدولة الدنمارك، خصوصًا فيما يتعلق بتبادل الخبرات والمساعدة التقنية، وتدعيم برامج التكوين الشرطي المشترك، وتعزيز التعاون العملياتي.

    ومن هذا المنطلق، اتفق الطرفان على أولوية التوقيع قريبًا على مذكرة تفاهم مشتركة، كإطار مرجعي للتعاون الثنائي، ستشكل المدخل الأساسي لبناء أسس تعاون أمني متين، يجسد الأهمية المتزايدة للمملكة المغربية كشريك أساسي وموثوق به ضمن المنظومة الدولية لمكافحة الجريمة والإرهاب والتطرف.

    وخلص البلاغ إلى أن هذا اللقاء يندرج في سياق حرص مصالح المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني على تعزيز شراكاتها الدولية مع مختلف الأجهزة الأمنية في الدول الشقيقة والصديقة، وكذا الانفتاح على شركاء دوليين وإقليميين جدد، ويترجم أيضًا الانخراط الراسخ لهذه المصالح في المساعي الدولية الرامية إلى تحييد المخاطر والتهديدات المحدقة بالأمن الإقليمي والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عملية « الظل الأسود ».. الشرطة المغربية تساهم في تفكيك شبكة دولية لترويج المخدرات

    أعلنت السلطات الإسبانية عن نجاحها في تفكيك شبكة إجرامية كبيرة تنشط في تهريب المخدرات بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، في إطار عملية أطلقت عليها اسم « الظل الأسود » (Sombra Negra)، وذلك بفضل تعاون المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب (DGSN) مع المركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI) وعدد من الأجهزة والمؤسسات الدولية.

    وأفادت القناة الإسبانية Canal 24 horas أن العملية أسفرت عن توقيف نحو 100 شخص وضبط 57 ألف كيلوغرام من الكوكايين كانت معدة للتوزيع.

    وأوضح المتحدث باسم الحكومة الأندلسية، بيدرو فرنانديز، أن الشبكة كانت منظمة بشكل واسع وتمتد من غاليسيا والبرتغال إلى مقاطعات هويلفا وقادس ومالقة وألميرية وغرناطة وسبتة، كما كانت لها امتدادات في المغرب وجزر الكناري.

    وأضاف فرنانديز أن العملية تمت بتنسيق مباشر بين المركز الوطني للاستخبارات الإسباني وأجهزة دولية أخرى، من بينها الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة، ووكالة أمريكية، والسلطات في البرتغال وفرنسا وكولومبيا وبريطانيا والرأس الأخضر، إضافة إلى يوروبول والمركز الأوروبي لمكافحة تهريب المخدرات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جيش المغرب يشارك في « رماح النصر »

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    تشارك القوات المسلحة الملكية في مناورات “رماح النصر 2026” التي تحتضنها المملكة العربية السعودية بمركز الحرب الجوي بالقطاع الشرقي والقاعدة الجوية المتقدمة بـ”الهفوف”، بمشاركة جيوش مجموعة من الدول على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وتركيا، وإيطاليا، وفرنسا، وباكستان، واليونان، والمملكة المتحدة، وماليزيا، إلى جانب كل من الأردن وقطر وسلطنة عمان.

    وحسب وزارة الدفاع السعودية، تشارك في هذا التمرين أيضا أفرع القوات المسلحة السعودية والحرس الوطني ورئاسة أمن الدولة، إلى جانب القيادة العسكرية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي، مبرزة أن هذه المناورات تتضمن محاكاة سيناريوهات عملياتية متنوعة، وعمليات تكتيكية مختلطة، وتدريبات على الحرب الإلكترونية والسيبرانية، إضافة إلى مهام عملياتية لتعزيز كفاءة الأطقم الجوية والفنية المساعدة.

    وحسب المصدر ذاته، يهدف تمرين “رماح النصر 2026″، الذي يعد من أبرز التمارين العسكرية في المنطقة، إلى تعزيز العلاقات الدفاعية بين القوات المشاركة، وتبادل الخبرات في مجالي التخطيط والتنفيذ، وتوحيد مفاهيم العمليات الجوية المشتركة، وبناء وتنفيذ وتقييم التكتيكات للتعامل مع التهديدات القائمة والمستقبلية، وتقييم جاهزية العمل المشترك على المستوى التكتيكي.

    وتشارك المملكة المغربية إلى جانب السعودية بانتظام في عدد من المناورات العسكرية، على غرار التمرين الجوي متعدد الجنسيات “طويق”، الذي نظمت نسخته الأخيرة في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالمملكة العربية السعودية، بمشاركة القوات المسلحة لعدد من الدول الخليجية، أبرزها الإمارات وقطر والبحرين، بحضور عناصر من الجيشين الأمريكي والبريطاني.

    وأكد خبراء في الشؤون الدفاعية، في تصريحات سابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية، أهمية مشاركة الجيش المغربي في المناورات العسكرية متعددة الجنسيات، باعتبارها تساهم في تحسين اللغة البينية والعملياتية بين الجيوش، وتمكّن هذه الأخيرة من مواكبة مختلف التكنولوجيات الدفاعية ورفع درجة التأهب والاستعداد والتخطيط العملياتي المشترك.

    ويؤكد وجود المغرب في مثل هذه التمارين العسكرية التزامه بتعزيز التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة، وحرص القيادة في الرباط على الانخراط في المبادرات الدولية والإقليمية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في العالم. كما تبرز هذه المشاركات التزام المملكة المغربية بتقوية التعاون الدولي في المجال الدفاعي، مما يعزز سياستها الخارجية ويسهم في بناء تحالفات مستدامة وقوية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ندوة عسكرية بتل أبيب تضم المغرب

    هسبريس من الرباط

    أعلن الجيش الإسرائيلي عن انطلاق ندوة دولية “حول الدروس العملياتية المستخلصة من الحرب” على قطاع غزة، الثلاثاء، بمشاركة دول عديدة؛ بينها المغرب.

    وكتب الجيش، على حسابه الرسمي في موقع “X”: “انطلقت اليوم ندوة دولية حول الدروس العملياتية المستخلصة من الحرب”.

    وأضاف المصدر نفسه أن هذه الندوة، التي سيتولى الجيش الإسرائيلي إدارتها، تشهد “مشاركة قادة ومسؤولين رفيعي المستوى قدموا من جيوش مختلف دول العالم”.

    وفي هذا الصدد، أوضح الجيش الإسرائيلي أن “الدول المشاركة هي: الولايات المتحدة، كندا، المملكة المتحدة، ألمانيا، فنلندا، الهند، اليونان، قبرص، جمهورية التشيك، هنغاريا، بولندا، النمسا، إستونيا، اليابان، المغرب، رومانيا، صربيا وسلوفاكيا”.

    وتهدف هذه الندوة، وفق المصدر ذاته، إلى “تعزيز التعاون، وفهم أفضل للمقاربات العملياتية المختلفة، وتبادل الخبرات والمعارف بين الجيوش المشاركة”.

    وكانت صحيفة “TIMES OF ISRAEL” نقلت، الأحد، خبر الندوة المرتقبة، مؤكدة قائمة الدول المشاركة.

    وأوضحت الصحيفة عينها نقلا عن “جيش الدفاع الإسرائيلي” أنه يواصل، من خلال التظاهرة، ما أسماه “المبادرة وتعزيز التعاون الدولي مع الجيوش الرائدة في جميع أنحاء العالم كجزء من جهوده المستمرة لتعزيز العلاقات، وتوطيد التعاون والتعلم المشترك في مواجهة التحديات الأمنية المتطورة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخبرة الأمنية المغربية.. نموذج دولي في مواجهة الجريمة العابرة للحدود

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    في اليوم الدولي لمنع ومكافحة جميع أشكال الجريمة المنظمة عبر الوطنية، الذي يصادف 15 نونبر من كل سنة، يبرز المغرب، وفق مهتمين، كفاعل إقليمي ودولي راكم خبرة أمنية واستخباراتية جعلته في طليعة الدول التي تقود معركة التصدي للتهديدات العابرة للحدود بمختلف أشكالها، من خلال مقاربة متكاملة ومتعددة الأبعاد مكّنته من تحويل حدوده إلى خطوط دفاع متينة ضد التدفقات الإجرامية بكل مستوياتها، من الإرهاب وتمويله إلى الاتجار بالبشر والمخدرات، مرورا بشبكات الجريمة السيبرانية التي أصبحت تهدد استقرار الدول والمجتمعات.

    هذا الأداء الأمني المغربي الفعّال بشهادات دولية تحوّل إلى رافعة للتعاون الدولي من خلال شراكات استخباراتية عميقة وموثوقة مع مختلف المؤسسات الأمنية في إفريقيا وأوروبا، ومع منظمات دولية رائدة مثل منظمة “الإنتربول” التي تستعد مدينة مراكش لاحتضان الدورة الثالثة والتسعين لجمعيتها العامة أواخر الشهر الجاري. وقد أسهم هذا التعاون في تفكيك شبكات إجرامية عابرة للقارات وحماية الفضاء المتوسطي والساحل الإفريقي من التهديدات المتنامية، وبالتالي ترسيخ مكانة الرباط كقوة استباقية في محاربة الجرائم المنظمة ومساهم فعال في بناء منظومة الأمن الجماعي.

    ريادة وشراكة

    البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، قال إن “المغرب يضطلع بدور محوري ونشط ومركزي في التصدي للجريمة المنظمة العابرة للحدود على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدا بذلك مكانته كشريك أمني موثوق به”، مضيفا أن “هذا الدور لا يقتصر على تأمين الحدود الوطنية فحسب، بل يمتد ليشمل المساهمة الفعالة في مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، حيث يُعد المغرب رائدا إقليميا باستراتيجية شاملة ومتعددة الأبعاد تدمج الجوانب الأمنية والاجتماعية والدينية”.

    وأضاف البراق، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الالتزام يتجسد في الجهود الكبيرة المبذولة لمكافحة الاتجار بالمخدرات عبر تأمين الحدود وتكثيف المراقبة الساحلية والبرية، والدور الحيوي في المشاركة، من منطلقات سيادية، في تأمين الفضاء المتوسطي المشترك لمنع تدفقات الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وتفكيك شبكاتهما؛ إذ يرتكز هذا الإطار العملياتي على قاعدة قانونية صلبة متمثلة في الالتزام بالمعايير الدولية والمصادقة على الاتفاقيات الأممية، أبرزها اتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية”.

    وشدد المتحدث على أن “هذا الأداء الأمني الاستثنائي والفاعل يأتي تجسيدا للرؤية الملكية المتبصرة التي تضع الأمن القومي والإقليمي في صلب الأولويات، وقد كان للمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني دور استراتيجي وحاسم في تنزيل وترجمة هذه الرؤية إلى مقاربة أمنية شاملة ومتعددة الأبعاد على أرض الواقع”.

    وأوضح أن “التعاون الدولي يُعتبر حجر الزاوية في الاستراتيجية الأمنية لكل من المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمكتب المركزي للأبحاث القضائية وجهاز الدرك الملكي؛ إذ يتميز المغرب بكونه شريكا استخباراتيا موثوقا به ومساهما فعالا في الجهود العالمية من خلال التعاون العميق مع منظمات مثل الإنتربول، والشراكات الأمنية المغربية القوية والمستمرة مع دول الاتحاد الأوروبي، ولا سيما إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا”.

    وخلص البراق إلى أن “الدبلوماسية الأمنية تعد أيضا عنصرا مكملا ورئيسيا في المقاربة الأمنية المغربية، حيث تم تحويل الكفاءة الأمنية المغربية والخبرة الاستخباراتية المتراكمة إلى أداة فاعلة في السياسة الخارجية للمملكة؛ إذ يصدّر المغرب نموذجه الأمني في مكافحة الإرهاب وتدبير ملفات الهجرة، وتوفير التكوين والدعم التقني للدول الشقيقة والصديقة، خاصة في إفريقيا ومنطقة الساحل”، مؤكدا أن “هذه المقاربة الأمنية تمتد لتشمل معالجة الأسباب الجذرية للجريمة والإرهاب ومكافحة التمويل غير المشروع، في إطار من التكامل مع جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الحدودية والمناطق المعرضة للخطر، لقطع الطريق أمام الشبكات الإجرامية التي تستغل الفقر والهشاشة للتجنيد والتمويل”.

    انخراط ومقاربة

    قال سعيد بركنان، محلل سياسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “المغرب منخرط في حركية العالم للقضاء على نشاط الجريمة المنظمة لاعتبارات خاصة، منها أولا انخراط المملكة في التكتل الدولي لمحاربة الإرهاب المرتبط بالجماعات والتنظيمات الإسلامية التي ترتبط تمويلاتها بعائدات الاتجار بالأسلحة وكذلك بالمخدرات الطبيعية والمصنّعة”.

    وأضاف المحلل السياسي ذاته أن “هناك أيضا اعتبارا يتعلق بالموقع الجغرافي للمغرب الذي جعل منه موقع انطلاق لتجارة المخدرات الطبيعية وموقع عبور لجريمة الاتجار بالبشر وبعض المخدرات الصلبة القادمة من إفريقيا وأمريكا اللاتينية في اتجاه باقي مناطق العالم، خاصة أوروبا، وكذلك موقع مرور إلى منطقة الساحل وجنوب الصحراء التي تنشط فيها جماعات مسلحة وإرهابية وتنشط فيها تجارة الأسلحة والاتجار بالبشر وغسل الأموال”.

    وتابع بأن “هذا الانخراط المغربي تبرره أيضا الأحداث المنفلتة في المنطقة الإقليمية لشمال إفريقيا ودول الساحل وجنوب الصحراء؛ كونها منطقة تنزيل واقعي لتقاطع صراعات إقليمية ودولية وتحولات جيو-سياسية وجيو-اقتصادية للدول المتصارعة على قمة الهرم الاقتصادي في العالم، الشيء الذي يجعل المغرب في مواجهة بيئة مولّدة وحاضنة للإرهاب والجماعات الانفصالية أولا، ثم لكل أنواع الجريمة العابرة للحدود المرتبطة بتمويلات هذه الجماعات الإرهابية”.

    وأكد بركنان “انخراط المغرب منذ بداية الألفية الثالثة في محاربة الإرهاب الدولي، ومساهمته بشكل جدي في تجفيف منابع تمويل الجماعات الإرهابية، ودوره الفعال في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي الذي ترأسه ثلاث مرات منذ رجوعه للاشتغال من داخل الاتحاد؛ إذ بلورت المملكة مقاربة ترتبط بإرساء الاستقرار من خلال التنمية باعتبارها السبيل الأمثل للقضاء على الجماعات الإرهابية التي تعد المحرك الأساسي للجريمة العابرة للحدود، خاصة في المنطقة الإقليمية، إيمانا منها بأن التنمية هي القادرة على محاربة الهشاشة المجتمعية التي تحفز السكان على الانخراط في شبكات الجريمة المنظمة”.

    وبيّن بركنان أن “المغرب طوّر عمليات حصار الجريمة العابرة للحدود في اتفاقياته الأمنية الثنائية أو التكتلية من خلال المزاوجة بين المقاربة الأمنية والمقاربة التنموية، خاصة وأن الجريمة تتجاوز التعريفات التقليدية وتتطور في العالم إلى الجريمة السيبرانية على سبيل المثال، وترتبط كذلك بالتطورات الرقمية والتكنولوجية التي تدمجها الرباط في استراتيجيتها لمحاربة كل أشكال الجريمة المنظمة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إندونيسيا تدرس منح التكوين بالمغرب

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    ناقش نصر الدين عمر، وزير الشؤون الدينية في إندونيسيا، الأربعاء الماضي، خلال اجتماع بمقر الوزارة بالعاصمة جاكرتا، مع يويّو سوتيسنا، سفير بلاده لدى المملكة المغربية، إمكانية زيادة المنح الدراسية للطلبة الإندونيسيين، خاصة لدرجتي الماستر والدكتوراه، الذين يتابعون دراستهم حاليا في المغرب، حسب ما أفاد به بيان للوزارة سالفة الذكر.

    وقال سفير هذه الدولة الأرخبيلية ذات الأغلبية المسلمة لدى المغرب: “حاليا، يتم إرسال طلبة إلى المغرب في مستوى الإجازة فقط.. وربما في المستقبل ينبغي أن نُرسل طلبة في مستويي الماستر والدكتوراه أيضا، خاصة أن الجانب المغربي لا يفرض قيودا على مستوى الدراسة؛ وبالتالي فسيكون من الأفضل أن يكون بعضهم في مراحل الدراسات العليا”.

    وأضاف المتحدث ذاته: “حتى الآن، لا يوجد برنامج منح خاص بالطلبة الإندونيسيين في المغرب، باستثناء برنامج LPDP الموجَّه لإعداد العلماء الذين يتخرجون من مسجد الاستقلال.. وربما يمكننا على الأقل زيادة عدد المستفيدين، حتى يتسنى لعدد أكبر من كوادرنا التعلم هناك. ونحن مستعدون لتقديم التسهيلات اللازمة”.

    من جهته، قال وزير الشؤون الدينية الإندونيسي إن “الوزارة ستعيد النظر في مدة برامج الدراسة بالخارج، حتى تتاح للطلبة فترة كافية للبحث وإعداد الرسائل العلمية”، مبرزا في هذا السياق:

    “سنمدد مدة البرنامج؛ فالفترة الحالية البالغة ثلاثة أشهر قصيرة جدا.. وربما نجعل برنامج الدكتوراه يمتد لستة أشهر، على أن تكون فترة البحث العلمي سنة كاملة، لأن ستة أشهر في الخارج غير كافية”.

    واستعرض سفير جاكرتا في الرباط، خلال هذا الاجتماع، أوضاع الطلبة الإندونيسيين في المغرب الذين يبلغ عددهم حاليا نحو 355 طالبا موزعين على عشر مدن مغربية، مشيرا إلى أن “بعضهم يعاني من نقص في مرافق الإقامة، خصوصا في فصل الصيف حين يزداد عدد المقيمين. ولهذا، لدينا خطة لشراء مبنى دائم”.

    ورحّب وزير الشؤون الدينية الإندونيسي بخطة شراء مبنى دائم ليكون مقرا لسكن الطلبة الإندونيسيين في المغرب، مؤكدا استعداد وزارته للمساعدة في إيجاد الحلول المناسبة، على غرار المنشآت المماثلة التي تمتلكها إندونيسيا في كلٍّ من مصر وأمريكا والدنمارك وإنجلترا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يستثمر التحالفات التقليدية والشراكات الاستراتيجية في الأمم المتحدة

    هسبريس – أحمد الساسي

    في الوقت الذي تتزايد  وتيرة التطورات المرتبطة بطي آخر صفحات نزاع الصحراء المغربية، يكثف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، تحركاته الدبلوماسية على أكثر من جبهة، من خلال سلسلة لقاءات ثنائية رفيعة المستوى عقدها على هامش الأسبوع الرفيع للدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

    بوريطة افتتح هذه اللقاءات بجلسة عمل مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، لتبادل وجهات النظر حول آخر مستجدات النزاع الإقليمي المفتعل، على ضوء الإحاطة التي ينتظر أن يقدمها في شهر أكتوبر أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي، والتي تتضمن خلاصة اللقاءات والمشاورات التي يجريها مع ممثلي الأطراف المعنية في ملف الصحراء المغربية، بهدف تحريك العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

    وعقب ذلك، أجرى وزير خارجية المملكة مباحثات مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، تناولت العلاقات الثنائية بين الرباط وموسكو، والمواقف الروسية من القضايا الإقليمية المرتبطة بالسلم والأمن، وفي مقدمتها نزاع الصحراء المغربية؛ وأكد الطرفان أهمية تعميق الحوار السياسي وتوسيع مجالات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

    كما ركزت تحركات المسؤول الحكومي المغربي على تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة حين التقى نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، الذي أبرز عراقة العلاقات المتميزة بين البلدين، مؤكدا استعداد الإدارة الأمريكية للعمل بالتنسيق مع المغرب من أجل “النهوض بالازدهار والسلم والاستقرار في المنطقة”.

    وفي تصريح للصحافة عقب اللقاء، أوضح لانداو أن “الولايات المتحدة اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء، وأن الحكومة الأمريكية ستشجع الشركات الأمريكية الراغبة في الاستثمار بالأقاليم الجنوبية للمملكة، في إطار المبادرات الاقتصادية والتجارية العالمية لإدارة ترامب”.

    كما شملت لقاءات بوريطة الثنائية نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، وعضو الكونغرس الأمريكي، جو ويلسون، فضلا عن مسؤولين أوروبيين وخليجيين وأفارقة، وتمحورت خلالها المباحثات حول دعم وحدة المغرب الترابية وتكريس مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في المجالات السياسية والاقتصادية.

    وفي إطار تعزيز الاستقرار الإقليمي، عقد رئيس الدبلوماسية المغربية اجتماعات مع نظرائه من بوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد لتتبع تفعيل المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، الشيء الذي يترجم حرص الرباط على دعم التنمية والازدهار في المنطقة.

    تحركات مكثفة

    قال عبد الرحيم المنار السليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، إن لقاءات وزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، توضح أن الدبلوماسية المغربية باتت تتحرك ضمن مساحات ودوائر متعددة، الشيء الذي يعكس انتقال المغرب من قوة إقليمية إلى قوة فوق إقليمية.

    وأوضح المنار السليمي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن اللقاءات المكثفة لوزير الشؤون الخارجية المغربي في أروقة منظمة الأمم المتحدة تعكس قدرة الدبلوماسية المغربية على التحرك بفعالية وواقعية داخل فضاء دولي معقد ومتعدد الأطراف.

    وأكد أستاذ الدراسات السياسية والدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط أن الدبلوماسية المغربية تمكنت من توسيع دوائر تحركها من خلال الموازنة بين فضاء دعم مبادرة الحكم الذاتي، الذي يضم دولا مثل إسبانيا والولايات المتحدة وبريطانيا، وفضاء الدول الصديقة للملف كروسيا، التي تقترب من رئاسة مجلس الأمن، مما يعكس بعدا فوق إقليمي للمغرب.

    وبخصوص هذا التحرك، شدد الخبير في نزاع الصحراء على أن الدبلوماسية المغربية تعمل على توظيف التناقضات الموجودة في النظام الدولي لخدمة مصالح المملكة، سواء عبر اللقاءات مع حلفاء تقليديين مثل الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي أو وزير خارجية الأردن، أو من خلال توسيع فضاء شركائها مثل وزير خارجية بلجيكا، إضافة إلى تعزيز الشراكات الإقليمية مع دول الساحل المرتبطة بالمبادرة الملكية الأطلسية الإفريقية.

    ولفت السليمي الانتباه إلى أن هذه الحركية الدبلوماسية المتنوعة في نيويورك تظهر قدرة المغرب على خلق ديناميكية مستمرة في ملف الصحراء المغربية، من خلال لقاءات متوازنة مع قوى دولية متنافسة، مشيرا إلى أن “المغرب التقى بالصين في بكين، وبالولايات المتحدة وروسيا في نيويورك، واختار التوقيت والمكان الملائمين للقاء ستافان دي ميستورا، قبل أيام من تقديم تقرير الأمين العام حول الملف، ما يعكس التخطيط الدقيق للمصالح المغربية”.

    وخلص المحلل السياسي ذاته إلى أن هذه القوة فوق الإقليمية التي باتت تتمتع بها الدبلوماسية المغربية سيكون لها تأثير مباشر على القرارات القادمة لمجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية، فيما تبدو تحركات وزارة الخارجية الجزائرية في نيويورك محدودة ومشتتة، بسبب انحصار مصلحتها في دعم البوليساريو، سواء عبر محاولة نسخ لقاءات الوفد المغربي مع بعض الدول أو تمويل دول للحديث عن البوليساريو في محافل دولية بطريقة غير متناسقة، مثل موقف جنوب إفريقيا الأخير.

    حسم وشيك

    يرى عبد القادر بريهما، أحد أعيان القبائل الصحراوية، أن التحركات الدبلوماسية المتسارعة التي يقودها وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، في نيويورك، قبيل الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، تمثل نقلة نوعية في أسلوب تدبير المملكة لملف الصحراء المغربية، مؤكدا أن “هذا الزخم يعكس انتقال المغرب من مجرد الدفاع عن موقفه إلى فرض أجندته السياسية والدبلوماسية على الساحة الدولية”.

    وأضاف بريهما، ضمن إفادة لهسبريس، أن اللقاءات الثنائية التي عقدها وزير الخارجية مع المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، ومع وزراء خارجية روسيا وإسبانيا ونائب وزير الخارجية الأمريكي، فضلا عن مسؤولي دول خليجية وإفريقية، تكشف عن منهجية مغربية تقوم على استباق التحولات الدولية وخلق ديناميكية متعددة المستويات تخدم الموقف الوطني وتعزل الطرح الانفصالي.

    وعن مبادرة المغرب بخصوص تمكين دول الساحل من ولوج المحيط الأطلسي، أوضح المتتبع لخبايا ملف الصحراء أن “هذه الخطوة تؤكد قدرة المملكة على الجمع بين البعد التنموي والدبلوماسي في آن واحد”، مبرزا أن “المغرب لا يكتفي بالدفاع عن وحدته الترابية، بل يطرح مشاريع استراتيجية تجعل منه فاعلا محوريا في القارة الإفريقية وشريكا موثوقا للقوى الدولية”.

    وأردف الفاعل السياسي بالأقاليم الجنوبية أن اللقاء الذي جمع بوريطة بمسؤولين أمريكيين شكل لحظة فارقة؛ إذ جددت واشنطن تأكيدها على مغربية الصحراء وإعلانها تشجيع الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية، وهو ما يعزز المكتسبات التي راكمتها الدبلوماسية المغربية منذ الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.

    كما نبه بريهما إلى أن التحركات المغربية في نيويورك، باختيارها التوقيت والمكان قبيل أيام من بدء مناقشات مجلس الأمن، تعكس قدرا كبيرا من الذكاء الاستراتيجي في استثمار اللحظات المفصلية للتأثير على مسار القرارات الأممية، لافتا إلى أن “هذه الدينامية المكثفة، التي تسبق الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء، تحمل دلالات قوية على اقتراب النهاية الحتمية لهذا النزاع المزمن، وتجسد في الآن ذاته جدية المملكة المغربية في حسم الملف بأسلوب دبلوماسي رصين وبوسائل سلمية متوافق عليها دوليا”.

    وسجل عبد القادر بريهما، في ختام حديثه لهسبريس، أن هذه الدينامية الدبلوماسية المكثفة تؤكد أن المغرب يسير بخطى واثقة نحو فرض مبادرته للحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي، في وقت تبدو فيه التحركات الجزائرية مرتبكة وتفتقد إلى رؤية استراتيجية، مكتفية بمحاولات يائسة لحماية جبهة البوليساريو الانفصالية وتمويل خطابات متجاوزة في المنتديات الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره