Étiquette : التعاون العربي

  • موقف مصر من الصحراء المغربية يقوّي التوافق العربي ويدعم الحل الأممي

    هسبريس – أمال كنين

    في خطوة دبلوماسية لافتة أكدت مصر، الإثنين من العاصمة القاهرة، دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية، مجددة تأييدها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، ومشددة على ضرورة التوصل إلى حل سياسي متوافق بشأنه لقضية الصحراء المغربية، يقوم على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.

    ويأتي هذا الموقف في سياق دولي وإقليمي يتسم بتسارع الدينامية المرتبطة بملف الصحراء، وهو ما يضفي عليه أبعاداً إستراتيجية تتجاوز طابعه الدبلوماسي المباشر، خاصة بالنظر إلى مكانة مصر داخل النظامين العربي والإفريقي.

    في هذا الإطار أوضح إدريس لكريني، الخبير في العلاقات الدولية، أن الموقف المصري الجديد بشأن قضية الصحراء المغربية ينطوي على قدر كبير من الأهمية، وله مجموعة من الدلالات، خاصة بالنظر إلى وزن مصر في الدائرتين العربية والإفريقية، وكذلك لكونه يأتي في سياق الدينامية التي شهدها الملف، وخصوصاً في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن باعتباره المسؤول الرئيسي عن حفظ السلم والأمن الدوليين.

    وأضاف لكريني، ضمن تصريح لهسبريس، أن ما يجعل الموقف المصري يتماشى مع متطلبات الشرعية الدولية تأكيده على أهمية القرار الأممي، مشيراً إلى أن هذه الدلالة تكتسي أهمية خاصة في ظل التحولات التي يعرفها هذا النزاع؛ كما لفت إلى تبعات إيجابية، أولاً على مستوى تعزيز التوافق العربي إزاء هذا الملف، ودعم الطرح المغربي، مع آثار إيجابية داخل الفضاء العربي.

    واسترسل المتحدث ذاته: “هذا الموقف يعكس كذلك رغبة البلدين في إرساء تعاون متقدم وتعزيز الشراكة بينهما، وهي الشراكة التي ستكون لها حتماً تبعات على مستوى إعادة الاعتبار للنظام الإقليمي العربي، خصوصاً على المستويين الاقتصادي والسياسي، بالنظر إلى مكانة البلدين، وكذلك إلى الإشكالات التي تعرفها المنطقة العربية على عدة مستويات؛ وهو ما سيعمق تعزيز هذا التعاون من جهة، وكذلك التفاهم إزاء مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين”.

    وخلص الخبير نفسه إلى أن العلاقات المغربية المصرية علاوة على أهميتها وعلى عمقها التاريخي هي مرشحة، في ظل هذا الموقف، إلى أن تتطور بشكل متسارع، وأن تتعزز بشكل يرسخ عمق الروابط بين الجانبين.

    من جانبه أكد عبد الفتاح الفاتيحي، الباحث في العلاقات الدولية، أن انعقاد اللجنة المشتركة المصرية المغربية يمثل واحداً من المستويات الرفيعة التي تُشيِّد العلاقات المغربية المصرية على أسس متينة، إذ تكرس توافقاً عميقاً في الرؤى الجيوسياسية المغربية المصرية حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

    وأوضح الفاتيحي، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “حتى وإن كانت أجندة اللجنة المشتركة بين البلدين ليست سياسية بحتة، بل اقتصادية في جوهرها، فإن ذلك يؤكد مستوى التوافق الكبير بين وجهات نظر البلدين، وهو ما يعزز القول إن العلاقات بينهما باتت تتجاوز التنسيق الجيوسياسي إلى مستويات التعاون الجيو-اقتصادي”.

    وأضاف الباحث ذاته أن “الموقف المصري من قضية الوحدة الترابية يعد تحصيلاً حاصلاً لمواقف مصر الداعمة تاريخياً للوحدة الترابية للمملكة المغربية، كما أنه يشكل جواباً عن بعض التوقعات التي كانت تعتقد أن العلاقات المغربية المصرية قد تكون في أسوأ حالاتها نتيجة بعض التطورات الإقليمية، من بينها التقارب العسكري المغربي الإثيوبي في الفترة الأخيرة”.

    وأشار المتحدث نفسه إلى أن “هذا الموقف يعيد تأكيد الإجماع العربي على دعم الاتجاه الأممي القاضي بحل نزاع الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية”، مبرزاً أن أي رهان خارج هذا الطرح يعني، في نظره، مواصلة بعض الأطراف، وعلى رأسها الجزائر والبوليساريو، الابتعاد عن مخارج الإجماع العربي والدولي، الذي يجمع على ضرورة تسريع حل هذا النزاع على أساس مبادرة الحكم الذاتي، المسنودة بالقرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 2797.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • متى كانت الجزائر صوتا للشرعية البرلمانية العربية؟ بقلم // عبده حقي

    لا يسعنا كشعوب عربية متطلعة للحرية والديموقراطية الحقيقية إلا أن نعبّر عن دهشتنا – بل استغرابنا الشديد – من اختيار الجزائر لتنظيم المؤتمر الثامن والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي الذي سيعقد يوم السبت المقبل تحت عنوان دور « الاتحاد البرلماني العربي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية ». كيف يُعقد هذا المؤتمر في دولة لا تمتلك مقومات الدولة المدنية الحديثة، ولا تملك مؤسسات شرعية ديمقراطية مستقلة، بل تئن تحت وطأة حكم عسكري مقنع لم يجد حرجاً في تحويل البرلمان إلى واجهة ديكور سياسي لا أكثر؟

    يا له من تناقض صارخ. فالجزائر، التي تُقدَّم في هذا السياق نفسها على أنها دولة برلمانية فاعلة ومؤهلة لاستضافة حوار إقليمي رفيع المستوى، هي نفسها الدولة التي لم يعرف شعبها انتخابات شفافة منذ الاستقلال الممنوح، والتي شهدت مسرحيات انتخابية هزيلة تُفرَض فيها النتائج مسبقاً من وراء الستار العسكري. بلد يتعرض فيه المعارضون السياسيون والناشطون للاعتقال أو التضييق، ويفرض على الصحافة رقابة صارمة، لا يمكنه أن يزعم امتلاك شرعية دستورية حقيقية تسمح له بالتحدث باسم البرلمانات العربية.

    ما معنى أن يجتمع ممثلو الشعوب العربية تحت قبة مؤتمر تستضيفه دولة لا تسمح لشعبها بالتعبير الحر؟ كيف يمكن للاتحاد البرلماني العربي أن يتحدث عن « تعزيز التعاون العربي » في وقت تحتضن فيه الجزائر جماعة انفصالية مسلحة – جبهة البوليساريو – لا تعترف بها الأمم المتحدة ككيان مستقل، بل ذهب الاتحاد الأوروبي مؤخرًا إلى أبعد من ذلك، حيث كشف عن وجود علاقات مشبوهة بين هذه الجبهة وبعض التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، ما يضع الجزائر في دائرة الاتهام باعتبارها الراعي الرسمي لعدم الاستقرار في المنطقة.

    مفارقة أخرى تثير السخرية السياسية: إن هذا المؤتمر الذي يُفترض أن يناقش الاعتداءات على الشعب الفلسطيني في غزة، ينعقد في بلد يموّل ويدعم تقسيم بلد جار وشقيق، ويؤوي جماعة تتبنى نفس خطاب العنف والانفصال، بل وتمارس دبلوماسية ظلت تُقوّض باستمرار مجهودات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية في تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

    منذ متى كانت الجزائر حريصة على وحدة الصف العربي؟ أليست هي من رفضت، مرارًا وتكرارًا، حضور أي مؤتمر عربي يُعقد في المغرب؟ أليست هي من تسعى إلى تعطيل كل مبادرة مغاربية وحدوية؟ أليست سياساتها الخارجية قائمة على معاداة المملكة المغربية في كل محفل ممكن؟ أليس بالأحرى أن يناقش هذا الاتحاد البرلماني العربي سلوك الجزائر نفسه، باعتباره تهديدًا لوحدة العالم العربي وسببًا رئيسيًا في استمرار الانقسام والتشرذم؟

    إن البرلمان الجزائري، كما يعرف الجميع، لا يمتلك أي سلطة رقابية على القرارات المصيرية في البلاد. ليس بوسعه أن يحدّ من تغوّل المؤسسة العسكرية، ولا أن يفتح نقاشًا جديًا حول سياسات الجزائر الخارجية، ولا حتى أن يستجوب وزراء يُعيّنون بقرارات فوقية، بعيدة كل البعد عن آلية الانتخابات الديمقراطية أو الفصل بين السلطات. في مثل هذا السياق، ماذا يمكن أن يقدم البرلماني الجزائري لنقاش عربي جاد سوى ترديد الشعارات الجوفاء وتلميع واجهة النظام الحاكم؟

    إن المشكلة لا تكمن فقط في استضافة الجزائر للمؤتمر، بل في الصمت العربي المطبق على هذا العبث. فحين يُسمح لدولة فاقدة للمشروعية الشعبية والدستورية أن تستقبل وفود الدول الأخرى وتمنح نفسها حق تمثيل الأمة العربية في قضية بحجم فلسطين، فإننا أمام مهزلة سياسية خطيرة. فالقضية الفلسطينية، التي تحولت للأسف إلى مطية للمزايدات الإيديولوجية، لا ينبغي أن تتحول إلى قناع لتبييض الأنظمة السلطوية أو لتمرير الأجندات التخريبية لبعض الدول.

    إن المطلوب اليوم من البرلمانات العربية – إن كانت صادقة في تمثيل شعوبها – أن تعيد النظر في معايير اختيار الدول المستضيفة، وأن تُصرّ على ضرورة توفر شروط الحد الأدنى من الديمقراطية والشفافية والمصداقية السياسية، قبل منح أي نظام الحق في الحديث باسمها أو التنظير لوحدة الصف العربي.

    إن انعقاد مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في الجزائر، بهذا الشكل، لا يُعزز العمل العربي المشترك، بل يكرّس ثقافة التواطؤ مع الأنظمة القمعية، ويُقوض حلم الشعوب العربية في أن ترى مؤسسات تمثيلية حقيقية تُعبّر عنها وتدافع عن كرامتها وتطلعاتها.

    ولذلك، فإننا كشعوب عربية لا نرى في هذه المشاركة البرلمانية العربية إلا تسويقًا للوهم، وتواطؤًا غير معلن مع نظام عسكري يُخفي عسكرته خلف شعارات « الديمقراطية الشكلية »، بينما يواصل عبثه الداخلي وعداءه لجيرانه، متسترًا خلف القضية الفلسطينية، ومستغلاً الميكروفونات العربية لتصريف أزماته الداخلية المزمنة.

    فهل آن الأوان لنفض الغبار عن هذا الرياء الجماعي، وإعادة الاعتبار لفكرة البرلمان الحقيقي، لا البرلمان المعلّب في أدراج الجنرالات؟
     

    الكاتب: عبده حقي

    إقرأ الخبر من مصدره